طفلة غرام ... للكاتبة : Marwa Mohammed ... كاملة ... - الصفحة 5 - منتديات حكاوينا الأدبية

.:: فعاليات المنتدى ::.



الإهداءات


العودة   منتديات حكاوينا الأدبية > :: حكاوينا للإبداعات الأدبية :: > واحة القصص والروايات المنقولة

واحة القصص والروايات المنقولة روايات منقولة مختلفة الأنماط

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-30-2018, 02:42 AM   #41 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 36 )
.
.


ماجد :..









الدنيا ضايقة فيني حيل ، وأحس يديني مربوطة وما أقدر أسوي شيء .
من جهة رنا اللي تعب قلبها ودخلت المستشفى ، ومن جهة فارس اللي دخل السجن بعد ما اعتدى على أحمد وصاحبه ، ومن جهة منى اللي زعلانة ولا راضية تسامحني .
تنهدت وضغطت على راسي ، رفعته لما سمعت صوت الباب .
استندت على عكازتي ووقفت ، دخل فارس وتوجه لي بسرعة ووقف قدامي ، مسكني من كتوفي وهو يهزني :
- رنا كيفها يا ماجد ؟ كيف صارت الحين هاا ؟ طمنني عليها تكفى .
مسكت يده وضغطت عليها وقلت :
- اهدا فارس اهدا واجلس .
قال بانفعال :
كيف تباني اهدا ورنا تعبانة هاا ، أمانة قول لي كيفها ؟
اجلس أول .
جلس وهو يتأفف وينتظرني أتكلم ، جلست وقلت :
- لا تشيل هم ، رنا حالتها مستقرة الحمدلله .
- انت تستهبل ماجد ؟ ما مرت 5 ساعات من جيتي لهنا ، كيف استقرت حالتها ؟ رنا كانت قريبة من الموت ، لدرجة انهم اضطروا يغرسون فيها الجهاز .. قول لي الصراحة ولا تكذب علي .


رديت عليه بحدة :
- وليش غرسوا الجهاز ؟ مو عشان يراقبون نبضات قلبها على طول ؟ أنا مو قاعد أكذب عليك ، هي فعلا تحسنت .
مسك رأسه بيدينه وغمض عيونه بقهر وهو يرتجف .
زفرت بضيق وقلت :
- إيش اللي صار أمس يا فارس ؟ رنا إيش اللي تعبها ؟ وليش حاولت تقتل أحمد .
قال بهدوء :
- صبري نفد يا ماجد ، ما عاد أقدر أتحمل شيء .. وسويت اللي سويته عن قصد ، ومتحسف كثير لأن أحمد ما مات .
- بس مو بهالطريقة تعبر عن غضبك يا فارس ، شوف الحين إنت وين صرت .
رفع راسه وقال :
- ما يهمني ، إيه ما يهمني .. عادي أخيس بالسجن طول عمري ، إنت شايف حياتي كيف ؟ ما عندي أي هدف بهالحياة ، غير إني أشوف رنا مرتاحة .


سكتت وما رديت عليه ، فارس من يومه دمه حار ، ما احد يقدر يجادله ويأخذ ويعطي معه ، حتى لو كان هو الغلطان يتمسك برأيه ولا يغيره أبد .
- إيش بتسوي الحين ؟ عشان رنا دخلت السجن ، بس ما راح تقدر تهتم فيها .
- في سعد وياسر ومها ، ما راح يقصرون .. هم مستحيل يخلونها بذمة هالحيوان بعد اللي سواه ، ولا راح يتركونها مع سالم الزفت .


فتحت فمي بسأله وش سوى أحمد ، إلا قاطعني الشرطي لما دخل وقال إنه الزيارة انتهت .
أصلا كان ممنوع إنه يقابل أحد قبل لا يحققون باللي صار ، بس بالقوة قدرت أقنعهم ، ودخلوني بعد ساعة من جيتي .
وقفت وقربت منه وحضنته وأنا أقول :
- لا تشيل هم فارس ، إنت أكيد راح تطلع من هنا وبأقرب وقت ، ورنا بعيوننا لا تخاف عليها تمام .
هز رأسه وربت على كتفي وقال :
- تكفى لا يصير فيها شيء ثاني ، بموت وربي .


راح مع الشرطي وأنا طلعت وراهم ، ركبت سيارتي اللي كان يسوقها السايق .
غمضت عيوني وأسندت راسي على المقعد وأنا أفكر بكلام رنا أمس .
ويوم قالت إنها تحب أحمد ومستحيل تتخلى عنه ، وإنهم بينتقلون للشرقية .
طيب إيش بيكون سوى فيها عشان توصل لهالحالة ؟ لدرجة إنها تجيها سكتة قلبية مفاجئة ؟ والثاني صاحب أحمد اللي ضربه فارس إيش قصته وإيش وداه هناك ؟
أمرت السايق يتوجه للمستشفى ، أتطمن على رنا ومنى .









دانة :..




بعد تعب أمس النفسي والجسدي نمت وما عاد حسيت بشي ، وتوني بس قدرت أصحى والساعة 4 العصر .
لبست وصليت ونزلت تحت ، كان البيت فيه إزعاج وحركة عشان أخواني وأخواتي كلهم فيه .
سلمت على الجالسين ورحت أتغدى .



بعد ما خلصت رحت جلست معاهم ، وسمعتهم يتكلمون عن احد حاول يقتل واحد ثاني ، وإيش عقابه والمحكمة ومن هالكلام ، ما اهتميت لكلامهم .. بس انصدمت إلا حسيت بجبل على صدري لما قال معاذ وهو يتنهد :
- الله يهديه فارس لو إنه مسك أعصابه شوي ولا تسرع وطعنه .
قلت بعد ما استوعبت :
- إيش قاعد تقول معاذ ؟ فارس وش مسوي ؟
- إيه إنتي نايمة ولا تدرين عن شيء ، فارس أمس طعن زوج أخته رنا ، ورنا بالمستشفى جاتها سكتة مفاجئة .
حسيت إني دخت من الصدمة ، رنا اللي ما مداها تتعافى جاتها سكتة ؟ وفارس طعن زوجها ؟


- طيب ليش ؟
- يقولون أحمد كان مسوي حفلة مختلطة في بيته ، والباقي إنتي افهميه عاد .
- وفارس وينه الحين ؟
- في السجن .
سكتت وأنا لسه تحت تأثير الصدمة ومو عارفة إيش أقول ، استأذنت منهم وطلعت لغرفتي .


قفلت الباب وجلست على سريري ، فارس انجن ؟ صار شيء بعقله ؟
إيش بيسوي الحين وكيف بيطلع من السجن ؟
رقدت وغمضت عيوني بقوة مقهورة عليه ، وأمس طول اليوم أفكر فيه حتى بعد ما جرحني وسوى اللي سواه .
وتذكرت لما جلست مع راكان ، قد إيش كان طيب وكلامه ريحني .
بس أنا مدري ليش قعدت أتذكر فارس طول الوقت ، أتمنى من كل قلبي إني ما أكون تسرعت ، وأندم بعدين .

لا ليش أندم ، فارس حاول يقتل زوج أخته ، وصار مثله مثل المجرمين .. الحمدلله إني تركته من بدري ، ولا كنت تحسفت أكثر .








ترف :..



مر يومين على اللي صار ، والجو في بيتنا مكهرب بعد اللي قاله عمي فارس لأبوي ، وبعد ما شاف أبوي حالة عمتي رنا .
إحنا ما ندري عمي وش قايل له ، بس كلنا كنا متوقعين إنه أبوي راح يندم بعد ماتعبت عمتي رنا .
رنا اللي لها يومين على وضعها ما قامت ، شوي تصحى وشوي تنام .
وعمي اللي ما ندري ليش طعن زوج رنا ، ما احد يدري غير الرجال ، أبوي وعزيز وأعمامي .


كنا جالسين أنا وندى في حديقة المستشفى ، بعد ما قعدنا شوي عند عمتي ، ومعانا ناصر .
فجأة جانا عبدالعزيز من داخل وجلس وهو مبتسم :
- أبشركم حالة رنا استقرت الحين ، يمديهم يشيلوا عنها الجهاز .
قلت بفرحة :
- جد عزوز ، يعني خلاص تقدر ترجع البيت ؟
- لا يبي لها تقعد شوي ، بكرك أو بعد بكرة بتخرج .
- الحمدلله يارب الحمدلله .
قالت ندى :
- زوجها إيش صار عليه ؟


زفر بضيق وقال :
- خرج أمس في الصباح بس حبسوه .
قلت وأنا مستغربة :
- أماا ليش ؟
- مو لازم تعرفوا ، يلا قوموا نرجع البيت .
وقف ومشى على طول وما عطانا فرصة نسأله مرة ثانية .


وصلنا البيت وكل واحد راح لغرفته ، أنا فسخت عبايتي ورحت لغرفة عبدالعزيز ، ضروري أعرف إيش اللي صار ولا ما راح أرتاح .
دقيت عليه الباب وسمح لي أدخل ، كان راقد لما شافني جلس ، جلست على الكرسي وقلت :
- عبدالعزيز ليش مو ناوين تتكلموا ، لا إنت ولا أعمامي .
- وإنتي ليش مصرة تعرفين ؟
تنهدت وقلت :
- بس كذا أبى أعرف ، تعب عمتي ما كان عادي بالمرة ، أكيد السبب قوي بعد .


ضغط على جبينه بأصابعه ثم قال :
- طيب بقول لك دامك قريبة من رنا ، بس يا ويلك إذا أحد درى .
- طيب .
وقال لي السالفة من أولها لآخرها ، وأنا أنصدم مع كل كلمة هو يقولها .
وما خلص إلا وأنا أبكي ، وقف ومسك كتفي ثم قال :
- ما عليه لا تتضايقين ، إحنا رفعنا قضية ضد أحمد الحين ، غصبا عنه بيطلق رنا .
سكتت شوي ثم قلت :
- طيب وأبوي ، ما منعكم.. ؟ أبوي ليش ساكت الحين ؟

تنهد وهو يمشي بالغرفة :
- ما أدري يا ترف ، ما أدري .. أنا خايف من سكوته هذا ، ما أدري إيش وراه ، مرات أحس إنه ساكت لأنه ندم لما شاف رنا بهالحالة ، ومرات أحس إنه وراه شيء .


مسحت دموعي ووقفت :
- الله يعين بس ، يلا أنا بروح أنام .. تصبح على خير .
- وانتي من أهله .
خرجت ونزلت تحت أشرب موية ، لما خرجت من المطبخ شفت أبوي جالس بالصالة وهموم الدنيا على وجهه .
جاني إحساس غريب بهالوقت ، أبوي اللي دايم أشوف في وجهه القوة ضعف فجأة ..!
رحت جلست جنبه وقلت :
- فيك شيء يبه ؟
طالع فيني ثم رجع يناظر الفراغ :
- لا ما فيني شيء ، وين خواتك وأخوانك ؟
- ناموا كلهم بعد ما رجعنا من المستشفى ، ونورة كالعادة بغرفتها من أول .. إيش فيك متضايق ؟
- كيف ما أتضايق وأنا السبب في اللي صار في عمتك ؟
سكتت ما عرفت إيش أقول ، بس مدري كيف جاتني الشجاعة اللي خلتني أقول :
- يبه أنا آسفة .. بس ، توك تحس يعني ؟ عمتي من أول تبي تتطلق ، بس إنت ما رضيت ولا سمعت لها حتى ، وأكيد هو نفس السبب الي خلاك تزوجها من غير رضاها .




قمطت العافية لما طالع فيني ، ضحك وقال :
- لا تخافي ، أنا أستاهل أكثر من هالكلام ، حتى لو ناصر البزر اللي قاله ما راح أنصدم ، لأني قدمت مصلحتي على مصلحتها .
يوم شفت ضعف أبوي ولينه جلست جنبه وحطيت يدي على كتفه وقلت :
- يبه إذا تبى تتكلم تكلم ، لا تكتم شيء في قلبك ، صحيح أنا زعلانة على عمتي رنا ، بس إنت تبقى أبوي ، وأكيد اللي خلاك تسوي هالشيء كبير .. ولا ما كنت رميت بنتك على واحد مثل زوجها .
- إيه ترف أنا أبى أحد يسمعني ، أخواني كلهم معصبين وزعلانين ولا هم راضيين يسمعوني .. وما ينلامون ، أنا يا بنتي قبل سنتين ارتكبت غلطة وذنب عمري ما راح أنساه .. ويمكن إذا قلته لك بطيح من عينك أكثر ، وعقاب هالذنب زواج رنا وأحمد .

بلعت ريقي من أسلوبه اللي تغير حيل ، ونبرته خوفتني :
إيش هالذنب يبه ؟






.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.

.
.
* MeEm. M



 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 02:59 PM   #42 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 37 )
.
.


رنا :..






أصوات أغاني عالية ، شباب وبنات يرقصون ، وأحد يسحبني ثم يقفل الباب علينا .. أضربه وأحاول أبعده عني .
بس مسكني بقوة وشربني شيء دوخني حيل وتعبني ، بعد كذا ما حسيت بشيء .

خفق قلبي بقوة من الفكرة اللي جات في بالي هاللحظه ، معقولة قرب مني ؟ سوى فيني شيء ؟ فتحت عيوني وصدري ينزل ويطلع ، استغربت من هالمكان اللي أنا فيه .
المكان اللي كنت أعتبره كابوس ، واللي كنت أجيه على طول من يومي صغيرة ، بس فارقته بعد العملية وما عاد جيته ، حتى لما تعبت مرة وحدة كنت بغرفة عادية مو زي هذي ، مليانة أجهزة .. مليانة كآبة ، ومليانة أوجاع وآلام .


تنهدت وضغطت على زر النداء ، ودموعي بخدي ، خوف من إنه الرجال لمسني ، وقهر من اللي سواه أحمد .
دخلت الممرضة وقربت مني ، قلت لها بصوت واطي :
- ما في أحد من أهلي هنا ؟
- لا الحين مو وقت زيارة ، استني لين الصباح وتشوفيهم إن شاء الله ، حاسة بألم أو شيء ؟
هزيت رأسي بلا وقلت :
- أنا إيش فيني بالضبط ؟ إيش اللي صار ؟
- جاتك سكتة قلبية مفاجئة ، بسبب حبة مخدرة خطيرة أخذتيها ، حالتك كانت جدا صعبة وخطرة يوم جابك أخوك ، بس الحمدلله قدرنا نسيطر على الوضع لين تحسنتي وقمتي .



عقدت حواجبي مستغربة :
- حبة مخدرة ..! م أذكر أخذت أي حبة قبل لا يصير اللي صار .
- الظاهر كانت في المشروب .
غمضت عيني لما تذكرت اللي شربني إياه ذاك الحيوان ، قاطعت تفكيري الممرضة لما قالت :
- أخت رنا إنتي لازم تنتبهي على نفسك كثير ، ممكن ترجعي للحال اللي قبل ، قبل لا تسوين العملية ، إحنا اضطرينا نغرس فيك جهاز منظم القلب ، وإنتي تعرفي مدى خطورة هالشيء .


توسعت عيوني مصدومة من اللي قالته ، مديت يدي ومسكت صدري من المكان اللي حاطين فيه الجهاز ، كنت طول عمري خايفة من هالشيء ، خايفة أضطر أزرع هالجهاز ، واللي راح يمنعني من إني أعيش حياة طبيعية ، ما حست بدموعي وهي تنزل من جديد .
حطت الممرضة يدها على كتفي وقالت :
- لا تخافي رنا ، خليك قوية .. بإذن الله ما راح يأثر فيك هالشيء ، إنت كذا ولا كذا متعودة وعارفة إيش اللي لازم تسويه واللي لازم تتجنبيه ، ما راح تتعبي كثير صدقيني .
- بس أنا توني قدرت أعيش حياة طبيعية من دون ما أخاف من شيء ، ما مداني والله أتهنى .


تنهدت :
- عارفة يا قلبي ، بس اضطرينا والله ، حالتك كانت جدا صعبة ، إنتي المفروض ما تدخلين ذاك المكان ، الحبة المخدرة أثرت فيك 50 في المية بس ، يعني اللي انتي فيه من الصدمة .
طالعتها ثم التفتت عنها وقلت :
- طيب طلعوني من هالغرفة على الأقل ، خنقتني وربي .
- في الصباح إن شاء الله ، الحين لازم تكوني تحت المراقبة الدقيقة ، يلا أنا أخليك الحين ، حاولي تنامي ولا تفكري كثير .. لو بيدي عطيتك منوم لأني عارفة راح تقعدي تفكري طول الليل ، بس للأسف حتى المنوم والمخدر العادي راح يضرك ، عن إذنك .


طلعت وتركتني لوحدي أبكي وأفكر ، مهمومة ومتضايقة حيل .. كان ودي أسالها إذا هذاك قرب مني وسوى شيء ، أو في أحد ساعدني وقدر يخلصني منه .
بس ما تجرأت ، ويمكن تكون مو عارفة هالشيء .
نزلت عيوني لصدري وكشفت عن المكان اللي زارعين فيه الجهاز ، باين الجهاز الدائري ، صغير بس بارز بشكل واضح .

زفرت بضيق وأنا أناظر السقف ، عندي أسألة كثيرة أبي لها أجوبة ، محتارة حيل ، وحاسة بألم في صدري ، أبى أعرف أحمد ليش كذب علي ، وإيش كانت غايته عشان يصدمني بهالشكل .. وعدني وحلف إنه بيتغير ، بس إيش كانت نتيجة وعوده وحلفه ؟ جايب المنكرات لبيتي ؟
وإيش كان يسوي لوحده فوق ؟ أو مين كان معه .


شديت على البطانية بقوة ، وعضيت على شفيت لين حسيت بطعم الدم ، من كثر ما أنا مقهورة وأتوجع بداخلي .
ولله شكواي ..






فارس :..



قاعد أعيش أسوأ أيام حياتي ، صحيح سويت اللي سويته بإرادتي وبكامل عقلي ، صحيح كنت مستعد أعيش في السجن ، لأني الصراحة مليت من حياتي ، ما فيها أي هدف ، ولا فيها أي جمال .. خاصة بعد ما طارت مني دانة ، بس أبد ما توقعت إنه السجن كئيب لهالدرجة .
ما مر حتى أسبوع كامل ، مليت وطفشت من هالمكان .. ودي أطلع أشم هوا ، أروح بسيارتي وين ما أبي ، أروح الدوام على الأقل ، أو أروح عند أصحابي أتسلى معاهم وأضحك وأسولف .
بس خلاص كل هالأشياء راحت مني ، وما أشوف باللحظة إلا الأربع جدار اللي حبستنا ومنعتنا من الحرية ، كوننا ( مجرمين ) هذي الكلمة اللي حسستني بحجم الجريمة اللي ارتكبتها ، في حق نفسي أولا .. ثم الدين .



بس أحمد يستاهل ، أكثر من كذا بعد .
وبنفس الوقت ما كان لازم أرتكب جريمة كبيرة ، وشيء محرم في ديني .
يمكن مع الأيام راح أتعود على هالمكان ، ويصير عادي أعيش فيه لين آخر يوم بعمري ، إذا ما سامحني أحمد وتنازل .
مو منتظر منه شيء ، كنت أباه يموت .. عشان كذا ما أباه يسامحني ، راضي أعيش طول عمري بهالمكان ولا أكون بحاجة شيء منه ، حتى لو كان على حساب حريتي .

المحامي اللي وكلوه أخواني عشاني باين قد إيش شاطر ، بس مع ذلك أنا عندي إحساس كبير إني بقعد كثير بهالمكان .
زفرت بضيق وأنا أسند رأسي على الجدار وأغمض عيوني ، تعبت.. تعبت كثير من التفكير ، ودي آخذ لي حبة تغيبني عن الدنيا يوم واحد على الأقل ، عشان أتخلص من هالهم الجاثم على قلبي ، من تفكيري برنا واللي صار فيها ، واللي راح يصير ، وبدانة .. اللي خلاص صارت لغيري فعلا ، ومستحيل تكون لي ، إلا إذا ربي كتب لنا إجتماع ، وعلى خير .
بس أنا يئست ، مو متوقع منها شيء يسعدني ، بعد كل شيء صار .



فتحت عيني على صوت الباب والشرطي يفتحه ، كل واحد من الموجودين يطالع ، وكالعادة ما نادى إلا إسمي .
تأففت ورجعت لوضعي وأنا أتمنى إنه ما يرجع يناديني ، سمعت الكثير في الأيام اللي فاتت ، مو مستعد أسمع شيء ثاني .
قلبي مشحون ومقهور ومتضايق بما فيه الكفاية ، أبد مالي نفس أسمع عتاب أو لوم من أحد .
بس رجع ناداني مرة ثانية وبحدة ، قمت ورحت له بكسل ، قلت بصوت واطي :
- نعم ؟
- عندك زيارة .
تأففت بملل وقلت :
- يا ليل ما ماتوا هذولا ؟ خلاص ياخي طفشت من كثر الزيارات ، امنعوا ياخي امنعوا الزيارات ، مو أنا مجرم والمفروض تمنعون ؟ ليه يجوني ؟
- هذولا أهلك يا فارس ، والمفروض تنبسط إنه عندك ناس يزورونك يتطمنون عليك ، مو تتأفف .
ضحكت بسخرية :
- يتطمنون ؟ لا حبيبي هذولا يزيدون فوق قهري قهر .
- اخلص علي هات يدك .
مديت يديني بملل وقلت وهو يقيدها :
- مين جا هالمرة ؟
- بنت .



عقدت حواجبي بإستغراب ، بنت ..! مين تكون ؟ مشيت معه وأنا أفكر مين ممكن تكون ، يمكن وحدة من بنات أخواني أو مها ؟
وتذكرت اللي جوني في اليومين اللي راحت ، ماجد وأخواني .. حتى سالم .. اللي ما بقى كلمة جارحة إلا قلتها له ، وكان ساكت بس لامني على تسرعي .. وكم واحد من أصحابي وعيال عمي .
كلهم غير ماجد ، عاتبني ولامني لين طفشت .



دخلت الغرفة وعرفتها من قفاها ، كانت لابسة عباية كحلية ، وأنا ما أعرف أحد يلبس عباية ملونة غيرها .
والصراحة ما خفت ولا حسيت بشيء .
قفل علينا الشرطي الباب وراح ، جلست قدامها وأنا مبتسم :
- يا حيا الله غيداء ، نورتي السجن .. بس صراحة ، ما كان في داعي تجين بهالمكان لأنه مو مناسب لك .
ظلت ساكتة شوي قبل لا ترفع رأسها وتحط عينها بعيني ، ارتكبت من نظراتها وقلت وأنا أضحك :
- أفاا ليش ، ليش هالنظرات يا صديقتي ؟
قالت بحدة :
- أصص فارس ولا كلمة ، مو جاية لسواد عينك .. والمكان إذا ما يناسبني يناسبك إنت يعني ؟ هاا .. كنت أحسبك إنسان طيب ومحترم ، بس للأسف .. خاب ظني فيك وطحت من عيني .



حز في خاطري كلامها كثير ، بس تجاهلت هالشعور وقلت وأنا أضحك :
- ما همني ظنك فيني ، ولا إذا طحت من عينك ولا قعدت فيها .
طالعت في العلبة اللي كانت قدامها وقلت :
- إيش جايبة لي ؟ مشتهي أكل لذيذ والله ، ما كملت أسبوع حتى طفشت من أكلهم .
طالعتني مصدومة ثم قربت العلبة مني وفتحتها وفاحت ريحة الأكل ، قالت :
- شلون راح تأكل ويدينك مقيدة ؟
مديت يدي ومسكت الملعقة وأكلت بصعوبة ، ابتسمت لها وقلت :
- مافي شيء صعب على فارس .
- والدليل إنك حاولت تقتل أخوي .


طالعت فيها شوي ثم رجعت آكل :
- تصدقي توني أتذكر إنه أخوك ؟
قالت بحدة :
- تستهبل فارس ؟ أنا أبى أعرف إنت ليش سويت كذا ؟ ليش حاولت تقتله ؟ كان في عشرات الحلول عشان توقفه ، مو بهالطريقة .
ما رديت عليها ، ظليت آكل وأنا أستناها تكمل ، فعلا كملت :
- صحيح أخوي غلط ، بس مو كذا بهالطريقة تحاول توقفه يا فارس ، لو مات على طول وما مداه يتوب ؟ لو إنت بقيت مسجون طول حياتك إذا إحنا يا أهله ما سامحناك وودوك في حبل المشنقة ؟
قلت بهدوء :
- هذا اللي أباه أصلا .
ضحكت بسخرية :
- لا مو معقول إنت يا فارس ، إيش هالبرود اللي فيك ؟ حاولت تقتل ودخلت السجن وما تعرف بتخرج ولا لا ، لا وبعد اللي سويته ما استفدت شيء ، رنا اللي عشانها سويت اللي سويته طايحة بالمستشفى وبين الحيا والموت .. وما انت قادر تسوي لها شيء ، حتى نظرة من بعيدة ما انت قادر تناظرها ، تدري .. ما ألوم دانة يوم تركتك ، إنت واحد عديم مسؤولية ، وما تفكر في الشيء قبل لا تسويه .


تركت الملعقة بقوة ووقفت بعصبية من سيرة دانة :
- إنتي إيش تبين مني هاا ؟ إنتي أبد مالك حق تتكلمين لا عن رنا ولا عن دانة تفهمين ؟ وجيتك هذي مالها داعي بالمرة إن كنتي تبين تدافعين عن أخوك الزبالة ، أنا مو بحاجة أحد يذكرني بإن اللي سويته غلط .. لأني سويته عن قصد وبكامل إرادتي سمعتي ، تقدرين تفارقين الحين وتنقلعي لأخوك ، روحي طبطبي عليه يا عيني .. خليه يرتكب المحرمات أكثر .


وقفت جنبي وقالت :
- اهدا ف
صرخت قبل لا تكمل :
- ما راح أهدأ ، اطلعي برة .. اطلعي ، كلكم تجون عشان تلوموني وتضيقون صدري زيادة ، كلكم ما احد منكم يباني أرتاح .
مسكت ذراعي وقالت ودموعها على خدها :
- فارس تكفى اهدأ ووطي صوتك ، أنا مو قصدي .. والله مو قصدي ، أنا مو هامني أخوي لأنه حتى إحنا تعبنا وإحنا نحاول نرجعه للطريق الصح ، أنا مقهورة عشانك إنت ، لأن مالك ذنب بكل اللي صار ، إنت مالك دخل بس ورطت نفسك بإرادتك ، إنت مكانك مو هنا ، المفروض ما تكون بالسجن .. لأنه ما لك ذنب والله مالك ذنب .
دفيتها للجدار وقلت بهمس وبصوت حاد وأنا واقف قدامها :
- إنتي وبعدين معك ؟ هاا .. وبعدين ؟ قاعدة تتمادين ، تتمادين حيل .. أول شيء قربتي مني لين عديتك وحدة من خواتي ، والحين جيتيني لوحدك كأني أحرم لك ، ومسكتي إيدي كأنه شيء عادي.. إيش تبين مني بالضبط ها ؟ إيش تبين ؟ ليش مقهورة عشاني ؟ إنتي مالك دخل فيني تفهمين ؟ بكيفي أنا أبى أخيس بالسجن ، أباهم يعدموني ، إذا هالأشياء اللي تسوينها عادية عندك ما هي عادية عندي تفهمين ؟



حطت عينها البنية المليانة دموع في عيني وظلت تطالع فيني وهي حاطة يدها على رقبتها مدري كم دقيقة ، أنا بعد سرحت .
قالت فجأة وهي تأخذ نفس :
- ما أبى منك شيء فارس ، أنا فعلا مقهورة عليك لأني عارفة السبب اللي خلى أخوك سالم يزوج رنا لأحمد غصبا عنها ، مسكت يدك من دون ما أحس ، وما قربت منك بإرادتي ، ما كنت حاسة وربي ، كنت أرتاح لما أتكلم معك لأن صدرك وسيع وتحب تضحك ، جيت هنا عشان أقول لك ليش سالم سوى كذا ، عشان تعرف الحقيقة وترتاح يا فارس ، بس دامك فهمتني غلط ، وما لي دخل فيك .. مافي داعي أقول لك شيء .
مشت من قدامي للطاولة أخذت شنطتها وطلعت من دون ما تسمع ردي .



جلست على الكرسي وحطيت يديني على جبيني وأنا حاس بأنفاسي تضيق .
حطيت رأسي على الطاولة بتعب وأنا حاس إنه طاقتي نفذت ، ومافيني حيل لشيء ثاني .


...



.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
* MeEm. M



 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:08 PM   #43 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 38 )
.
.


ترف :..




بعد ما سمعت اللي قاله لي أبوي وانصدمت من جد ، طار النوم من عيني أمس طول الليل .
صحيت الصباح ولبست عبايتي ونزلت على طول ركبت سيارة معاذ اللي كان يستناني ، نروح نفطر ثم نروح عند عمتي رنا .


أفطرنا في مطعم وتوجهنا للمستشفى ، بعد ما سألنا عن غرفتها ورحنا لها ، تفاجأنا برجال الشرطة اللي كانوا قدام غرفتها ، معاهم عمي سعد وأخوي عبدالعزيز .
حسيت بخوف ورهبة غريبة أول ماشفتهم ، وبلعت ريقي وأنا أغمض عيوني وأشد على يد معاذ .
استغرب مني وناظر فيني :
- فيك شيء ؟
طالعت فيه وقلت :
- هااا ، لا ما فيني شيء .. بس الشرطة ليش هنا ؟
- أكيد بيحققون معها ويسألون إيش اللي صار بالضبط .


زفرت بضيق وأنا خايفة .. الظاهر ببقى خايفة على طول وبعد ما سمعت كلام أبوي .
جلست على الكرسي بعيد عن الرجال ومعاذ راح عندهم .
مرت ربع ساعة وهم لسه ما تحركوا ، وأنا متوترة وخايفة وأفرك يديني ببعض .
سر أبوي إذا انكشف راح ينسجن ، وبنفس الوقت راح تنحل أغلب المشاكل .
مو عارفة إيش أسوي بالضبط ، ليتني بقيت على عماي ولا سألت كثير .
انتبهت من سرحاني لما فتحوا الباب وخرج اثنين من رجال الشرطة ومعاهم عمي ياسر .
وأخيرا راحوا ودخلنا كلنا عند عمتي ، سلمنا عليها وتحمدنا لها بالسلامة، ومعاذ سلم من عند الباب وقعد برة .



قعدت جنبها وحضنت كفها بيديني وأنا أناظر وجهها وعيونها التعبانة ، وجسمها هزيل .
أدمعت عيني من حالها ، كل اللي فيها من ورى أبوي ، وكل التعب اللي فيها جاها بسبة أنانية أبوي الله يسامحه .
همست لي وهي مستغربة :
- ترف إيش فيك ؟
- ما فيني شيء عمتي ، إنتي كيف حاسة حالك الحين ؟ أحسن ؟
تنهدت وابتسمت بحزن :
- الحمدلله على كل حال ، وين خواتك وأمك ؟
- أكيد بيجون بعد شوي ، أنا جيت مع معاذ .. طلعنا من بدري وأفطرنا ثم جينا هنا .
ابتسمت :
- الله يسعدكم يارب .



التفتت لأعمامي وقالت بعد ما تنحنحت وبصوت واضح فيه الإرتباك :
- أبى أعرف إيش صار ذاك اليوم ، آخر شيء أتذكره في أحد كان ……. بيعتدي علي .
سكتوا كلهم لدقيقة ، ثم تكلم عمي سعد :
- لا تخافي رنا ما قدر يقرب منك ، فارس قدر يلحق .
تنهدت عمتي براحة وحطت رأسها على كتفي ثم قالت :
- الحمدلله ، طول الليل قاعدة أفكر وخايفة .. هو وينه فارس ؟
قال عمي ياسر بسرعة :
- موجود هو في البيت شكله نايم .. عاد إنتي بعد شدي حيلك ، لازم نحتفل بسلامتك ، وأبد بيوتنا مفتوحة لك .


سكتنا شوي ثم تكلمنا في أشياء عادية ، راحوا أعمامي وعبدالعزيز وقعدت أنا معاها كمرافقة ، بس لين بكرة الصبح بتقعد .
بعد ما راحوا طالعت فيني وقالت :
- ترف في شيء مخبينه عني ؟ فارس مستحيل ما يجيني على طول ، أكيد فيه شيء .
ارتبكت وما عرفت إيش أقول لها :
- لا عمتي ما فيه شيء ، إيش بيكون فيه يعني ؟
- أكيد ترف ؟ مو قاعدة تكذبين .
- لا .


ومرت لحظة صمت مربكة بالنسبة لي ، واللي قطعتها عمتي لما قالت :
- ترف ، وين أحمد الحين ؟
تنهدت وقلت :
- في السجن .
سكتت وما ردت علي كأنها تفكر .




منى :..


وأخيرا اليوم بخرج من هالمستشفى ، وبودع هالمكان الكئيب .
جات أمي من بدري جهزت أغراضي ، لما خلصت ساعدني أبوي أجلس على الكرسي المتحرك .

قبل لا نخرج بدقيقة تفاجأت بميعاد وهي تدخل ، سلمت على أمي وأبوي استأذن وخرج يستنى برة .
ناظرت فيها بحدة ، قالت بدون نفس :
- أخوي يبيك تجين القسم اللي كنتوا تشتغلون فيه ، قال يمكن تتذكرين شيء .
عقدت حواجبي وأنا حاسة بإحساس غريب ، غمضت عيوني وأنا أفكر .. احترت ، أروح ولا لا .
حسيت بأمي وهي تحط يدها على كتفي ، طالعت فيها .. قالت بنبرة حنونة :
- روحي يمه ، يمكن مثل ما تقول تستفيدين وتتذكرين شيء .


أخذت نفس وقلت :
- طيب .
دفت ميعاد الكرسي بعد ماغطيت وجهي ، أول ما خرجنا لقيت ماجد في وجهي ، رفعت عيني أطالع وجهه .. وارتبكت ورجع لي نفس الشعور اللي حسيت فيه قبل ، واللي بسببه ما ودي أشوفه مرة ثانية .

تنهدت ونزلت رأسي ، ومشينا كلنا للقسم .
فتح ماجد باب غرفة ووقف على جنب ، دخلت الغرفة وما صرت أشوف شيء ولا أسمع صوت أحد ، الصمت خيّم بعقلي بس .. جاني إحساس فظيع ما أعرف كيف أوصفه ، فجأة صرت أتذكر مواقف كثيرة .


صوت الدكتور ماجد وهو يطلب مني أدوات لعلاج المرضى والكشف عليهم ، صوته وهو يضحك ويسولف مع المرضى ، وصورته لما عصب مني ومعاه واحد إسمه فارس ، رنا ؟ لحظة من رنا ؟
رفعت رأسي وعيوني تدمع من هالذكريات اللي تذكرتها فجأة ، ودايخة من الأصوات اللي صرت أسمعها .
سكرت أذوني بيديني وأنا مغمضة عيوني بقوة ، ودي هالأصوات توقف .
فتحت عيوني على صوت الدكتور ماجد اللي قعد قدامي على ركبته :
- منى تذكرتي شيء ؟ كيف حاسة ؟
طالعته بعيوني المليانة دموع وقلت بهمس :
- مين رنا ؟
انصدم وصار يناظر فيني لعدة ثواني ثم قال :
- رنا ؟ ليش تقولين إسمها ؟ إيش دخلها ؟
صرت أفرك يديني بتوتر وخوف :
- مدري .. تذكرت لما جاك واحد وخبرك إنها تعبانة ، وقتها عصبت علي إنت وطلعت معاه .
غمض عينه وضغط على جبينه بأصابعه ثم قال :
- ما أقدر أقول لك ، بس هي وحدة عزيزة حيل وقريبة من قلبي .
قاطعته :
- بس ما هي أختك صح ؟ ما أذكر ميعاد جابت لي طاريها .
بان في ملامحه الضيق ، قال :
- إذا تبين تعرفين نتكلم بعدين ، أمك وأبوك يستنوا .



وقف وطلع من الغرفة ، وطلعنا إحنا بعد من المستشفى وركبنا سيارته عشان يوصلنا البيت ..وأنا طول الطريق دايخة من اللي صار ، وألوم نفسي على غبائي اللي خلاني أسأل مين رنا ، إذا كانت أخته أكيد حبيبته .
كل ما قربنا من البيت كل ما زاد صداعي من التفكير .
لين وصلنا البيت ونزلنا .






فارس :..

بعد ما قامت رنا جا سعد وكلمهم يسمحوا لي أزورها عشان ما تشك بشيء ، لأنها لو درت ممكن تتأثر وصحتها تتدهور .
وافقوا بعد محاولة إقناع طويلة ، وبعد ما قال سعد إنه بيتحمل المسؤولية كاملة .
رحنا واستنينا شوي برة الغرفة لين يتغطون اللي جوة ..
مدري مين كان في ، بس دخلت لما سمحوا لي .. شفت ترف و3 بنات متغطيات ، و……. غيداء …!
طاحت عيني بعينها أول ما دخلت ، صدت بزعل ونزلت راسها .
رحت عند رنا وسلمت عليها وحضنتها ، كنت من جد خايفة عليها .
خرجوا البنات وبقينا لوحدنا نسولف ، شكرتني على اللي سويته .
قلت لها بعد توتر وارتباك :
- رنا ، الحين أكيد غيرتي رايك .. وتبين تتطلقين من أحمد .


سكتت وهي تناظرني لمدة دقيقة ، ثم زفرت وقالت :
- أبي أشوفه بالأول وأسمع تبريره .
قبضت يدي بقوة وغمضت عيني ، ثم فتحتها وقلت :
- حتى بعد اللي صار ؟
سكتت وما ردت علي وهي تناظر الفراغ قدامها ، وقفت وقلت :
- طيب رنا .. أنا مضطر أروح الحين ، وإنتي فكري زين .. أحمد خلاص لازم تقفلين صفحته ، ضروري تتطلقين منه ، شوفي إيش جاك من وراه ، عموما أنا بروح الحين ، أتمنى تفكرين زي الناس ، بعد كذا تقررين .. بس لو تبين ترضيني أو رايي يهمك ، أقول لك تطلقي منه ، هو كذا ولا كذا مسجون .. ما راح يخرج من السجن إلا بعد سنتين ، هذا إذا بقى حي بعد ال500 جلدة ، ما أدري إيش تبين فيه ، خريج سجون وراعي حفلات مختلطة .


طالعت فيني بصدمة :
- جلد 500 ؟
- إيه ، بس مو كلها مرة وحدة ، هذا لأنه صاحب المكان ورئيس الحفلة .
وابتسمت بسخرية ، في الوقت اللي نزلت فيه راسها وهي تقول :
- طيب فارس ، أنا بفكر .. إن شاء الله بختار الشيء الصح .
تنرفزت من كلامها :
- ما يحتاج تفكير ترى ، المهم بسألك .. مين اللي كان عندك قبل شوي .
- دانة وبنات أختها ، أكيد تعرف غيداء أخت أحمد ، قالت لي إنك تشتغل معاها .
دق قلبي لما سمعت دانة ، قلت ببرود :
- إيه .. يلا أستأذن الحين ، تبين شيء ؟
- سلامتك .



خرجت من الغرفة ودورت بعيني على دانة ، عرفتها من صوتها ، كانت جالسة جنب ترف يتكلمون هي واللي معها ، وغيداء واقفة بعيدة عنهم بشوي .

قالت بصوت عالي أول ما شافتني وبصوت باين فيه السخرية :
- حمد الله على سلامتك فارس .
ناظرتها بحسرة وقلت :
- الله يسلمك ، مبروك الملكة يا بنت عمي .. تتهني إن شاء الله مع راكان .
ومشيت قبل لا أسمع ردها ووقفت قدام غيداء وقلت لها بهمس :
- لازم نتكلم غيداء .
رفعت رأسها بملل وهي تطالعني :
- عن إيش ؟ كلامي معك انتهى أمس يا فارس ، وإنت أكيد طردتني لأنه ما عندك شيء تقوله لي ، ولا ؟
- لا تكثري كلام ، لو سمحتي الحقيني للكوفي .. أبي أعرف السالفة قبل أرجع السجن .
تنهدت وقالت :
- طيب يا عمي ، امش قدامي .



مشيت ورحت للكوفي وجات هي وراي ، جلست قدامي وظلينا ساكتين شوي ، قطعت الصمت هي لما قالت :
- إيش عندك فارس ؟
- كملي كلامك حق أمس ، إيش كنتي تبي تقولين ؟ السبب اللي خلى سالم يجبر رنا على الزواج من أحمد ؟


سكتت شوي وهي تلعب بأصابعها ثم رفعت رأسها وحطت عينها بعيني :
- أخوك غلط نفس غلطتك .
استغربت :
- أي غلطة ؟
- الغلطة اللي سويتها في أحمد ، بس الفرق إنه إنت كنت متعمد ، وهو لا ، أحمد ما مات لكن الثاني مات .
انصدمت من اللي قالته ، وحسيت إني مو مستوعب :
- وش تقولين إنتي ؟ تراني مو فاهم شيء .
- طيب فارس ، بقول لك الحقيقة وبالتفصيل .. بس بشرط .
- اللي هو ؟
- تتصرف على طول ، أو تكلم أخوانك يتصرفون ، يعني ….. تخرج إنت ، ويدخل هو السجن بدالك .
صار قلبي يدق بقوة بخوف من اللي راح أسمعه ، هزيت رأسي بإيه ، وكملت هي :
- قبل سنتين أخوي كان شريك أخوك في مشروع صغير ، ومرة سافروا مع بعض لوين ما أتذكر .. المهم ، مدري إيش المشكلة اللي صارت بينهم ، أخوي كان عنده سلاح .. تهاوشوا مع بعض ، وأخوك سحب سلاحه وقتله .. أبوي انقهر عليه كثير ، وحلف إنه ما يسامح أخوك لو إيش ما صار ، لكن أخوك ترجاه وقال له إنه راح يسوي أي شيء يطلبه أبوي ، أبوي كمان يعرف أخوك ، ودرى إنه عنده بنات .. وزي ما هو حرق قلب أبوي قرر يحرق قلبه بأغلى شيء عنده ، ولأنه تعب من أحمد وطيشة ، شرط عليه إنه يزوج أحمد وحدة من بناته ، وعاد إنت تعرف الباقي .



مسكت رأسي بيديني ، شلون صار كذا ؟ سالم سلون قدر يسوي كذا بأخته الصغيرة ؟ ليش مو نورة ؟ ليش مو ترف ؟ ليش رنا ؟
لأنها يتيمة ؟ ما خاف ربه فيها ؟
وقفت وحسيت بدوخة خفيفة ، مسكت الطاولة وغمضت عيني ، قالت غيداء بعد وقفت هي كمان :
- إنت بخير فارس ؟
ضحكت وأنا لسه مو مستوعب :
- كيف تبيني أكون بخير بعد اللي قلتيه ؟ إنتي متأكدة من هالكلام ؟ مو قاعدة تكذبين علي صح ؟
- والله مو قاعدة أكذب فارس ؟ أنا وش مصلحتي في كل هذا ؟ أظن حتى رنا عرفت ، وعندي إحساس إلا شبه متأكدة إنها ما تكلمت وتحملت أحمد لأنها ما تبى سالم يدخل السجن ، إذا درت إنك مسجون وبسببها راح تزعل من سالم أكيد وراح تتكلم عشانك ، بس المشكلة صحتها .
- انتبهي غيدا ، انتبهي رنا تعرف .
- لا ما عليك لا تخاف ، ما راح أقول لها .. بس إنت لازم تعلم أخوانك عشان رنا ترتاح من هالعذاب وتتطلق من أحمد وتخرج إنت من السجن ، وبس اللي يستاهل يقعد فيه ، سالم وأحمد .. فاهم ؟ فارس إنت ضروري تخرج من السجن وبأسرع وقت .. إذا إنت علمت أخوانك سالم راح ينسجن ، وبكذا رنا ما راح تضطر تتحمل أحمد ، وأحمد بعد راح يضطر يتنازل ، سامع .



طالعت في عيونها اللي باينة فيها الرجا ، وباين فيها قد إيش هي شايلة همي ، خايفة علي وشايلة همي أكثر من أخوها ، استحت هي وتنحنحت ، قلت :
- طيب ، مشكورة غيداء .. إن شاء الله راح نتصرف ونسوي أي شيء ممكن إنه يريح رنا ، وأنا ……. آسف على اللي صار أمس .
ابتسمت :
- ما عليك فارس أنا نسيت ، المهم إنت تخرج من السجن .
ابتسمت لها وأنا حاس بتأنيب الضمير تجاهها ، جات تبي تسوي فيني خير بس طردتها وعصبت عليها .



.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
*MeEm. M





 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:17 PM   #44 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 39 )
.
.


رنا :..







خرجت من المستشفى صباح اليوم الثاني ورحت بيت سعد .
وكانت معي ترف ، نمنا في غرفة وحدة لين العصر .
قمنا ونزلنا نتغدى ، بعد ما تغدينا قاموا البنات يجهزون للحفلة الصغيرة اللي بيسوونها عشان سلامتي .

مدري إيش الداعي منها ، في مشاكل كثير باقي ما انحلت .
ما حبيت أكسر خاطر البنات وأرفض ، باين قد إيش كانوا خايفين علي .
وثاني شيء هم ما عزموا إلا أهلي ، بنات أخواني وأختي وأمهاتهم بس ، قلت يمكن أرتاح شوي إذا قعدت معاهم .
على الساعة 6 خلصوا وكل وحدة طلعت تبدل وتتجهز ، وأنا كنت جالسة أسولف مع زوجة سعد .

استأذنت منها قبل آذان المغرب وطلعت لغرفة غيداء وغنى وكانت معهم ترف ، مديت يدي لمقبض الباب بفتحه إلا وقفت متفاجأة من اللي قالته غنى :
- مسكين عمي فارس ، دخل السجن بس لأنه كان يبي يساعد عمتي رنا يعني ؟
ردت عليها ترف بهدوء :
- إيه … بس ما أعتقد بيطول في السجن ، أحس زوج عمتي بيتنازل ، أصلا غصبا عنه يتنازل .
غيداء :
- ترى للحين مو راضية تخش مخي هالسالفة ، معقولة طعنه في هوشة عادية ؟ أصلا ليش تهاوشوا ؟ عمتي ليش تعبت عالفاضي أبى أفهم ، أكيد اللي صار مو طبيعي أبد .. طيب عمي انسجن لأنه طعن زوج عمتي ، هو ليش انسجن ؟
قالت ترف بصوت عالي :
- أوف خلاص قفلوا السالفة تراها تضيق صدري ، ومو لازم تعرفون كل شيء وبالتفصيل .


كانت بترد عليها غيداء بس فتحت الباب وقاطعتهم ، ناظروني بصدمة وترف طيحت المشط اللي كان بيدها وجات عندي بسرعة :
- عمتي إيش فيك ؟ ليش تبكين ؟ يوجعك شيء ؟
وجو غيداء وغنى وقفوا جنبها ، مسكت ترف من يدها وسحبتها معي للغرفة اللي كنا نايمين فيها ، قفلت الغرفة علينا والتفتت لها بعد ما مسحت دموعي اللي نزلت من دون ما أحس ، حسرة على فارس :
- ترف والله الحين تقولي لي كل شيء تعرفيه وبالتفصيل ، ولا والله يا ترف إني ما راح أسامحك طول عمري ولا راح أكلمك .
عضت شفتها بحيرة وهي تفرك يدينها ببعض ، ثم ناظرتني ونزلت عينها .
مسكتها من معصمها بقوة وقلت وصوتي يرتجف :
- ترف تكلمي تكفين ، لا تسكتين كذا .


مسكتني هي من يدي وجلستني ثم طلعت لي قارورة مويا باردة من الثلاجة الصغيرة الموجودة بالغرفة فتحتها وعطتني إياها :
- هدي نفسك شوي قبل ، وأوعديني إنك راح تبقين هادية على طول وما تبكين .
شربت المويا ومسحت وجهي زين ثم قلت :
- أوعدك .
أخذت نفس عميق وغمضت عيونها ثم فتحتها وقالت :
- ترى كلهم قالوا لي ما أقول لك شيء ، لا إنتي ولا وحدة ثانية … بس …..
قاطعتها :
- ما عليك من أحد ترف ، قولي لي وش صاير بفارس ؟ ليش هو بالسجن ؟ مو أمس شفته بالمستشفى ؟ وأنا أقول إيش فيه فارس مو قاعد معي على طول مثل قبل .
- طيب اسمعي …..
وحكت لي كل شيء صار مع فارس وأحمد من هذاك الوقت اللي أغمى علي فيه لين انسجن أحمد بعد ما خرج من المستشفى .
مسكت دموعي بقوة لا تنزل ، وحطيت يدي على صدري وضغطت عليه من الألم اللي حسيت فيه من الصدمة .. بعد كذا صرت أضرب صدري بقبضة يدي بشويش علَّ الألم يخف والإحساس المزعج اللي أحس فيه يروح .


قربت منس رنا ورفعت رأسي وعيونها مليانة دموع :
- عمتي يعورك قلبك ؟ شفتي عشان كذا ما كنت بقولك .
شلت يدي وابتسمت لها بالغصب :
- ما عليك ، ألم خفيف وراح .. يلا اطلعي الحين خليني أبدل قبل يوصلون .
تنهدت بضيق وضمتني ثم قامت وطلعت من الغرفة .
رقدت على السرير وبديت أضرب على صدري مرة ثانية وأنا مغمضة عيوني ودموعي بدأت تنزل ، فجأة تذكرت لما كان يجيني نفس هالألم يوم كنت صغيرة كنت ألقى جنبي فارس وماجد ، فارس مسجون بسبتي ، وماجد أنا تزوجت غيره وما عدت أحرم له .. وهو بعد أكيد مشغول مع منى ، حسيت بالغيرة من طرت على بالي .
قلبت على يميني وأنا أفكر في فارس ومستمرة بالضرب على صدري .
أخذت جوالي لما سمعت رنة رسالة ، كانت رسالة نصية من رقم غريب ، مكتوب فيها { هلا رنا شخبارك ؟ أقدر أتصل ؟ ولا مشغولة ؟ }
عقدت حواجبي مستغربة ؟ من يكون أو مين تكون ؟ رديت عليه بمين ؟
رد علي طول ، وفزيت جالسة من شفت إسمه .. بعد كل هالمدة يرسل ويبي يكلمني ؟ وين كان ؟
وليش ما سأل عني لما كنت بالمستشفى ؟ كيف قدر ينشغل عني ؟ إيش يبي مني الحين ؟


حسيت بقهر مو طبيعي ، قفلت الجوال من دون ما أرد عليه .
أحسن ، خله يستفيد من اللي سواه .




ملاحظة : ثنتين أسمائهم غيداء بالرواية ، بنت سعد وأخت أحمد ، بس عادي ما راح تلخبطون لأن بنت سعد ما لها أحداث .








ماجد :..





رجعت البيت وأنا حاس بفرحة عظيمة لأني وأخيرا قدرت أتخلص من العكازات وصرت أقدر أمشي برجولي مع عرج بسيط ، بنفس الوقت مزاجي معكر شوي لأن رنا ما ردت علي وما قدرت أتطمن عليها .
تفاجأت من الناس اللي كانوا موجودين بالصالة ، بنات وحريم .. شكلهم خالاتي وبناتهم .
طلعت لغرفتي بسرعة ، أصلا ما كنت أدري إنه في أحد في البيت .


رقدت على السرير بدون ما أبدل ولا أفسخ جزمتي وانتوا بكرامة ، ورجولي منزلها تحت السرير .
فجأة دخلت علي أمي ووقفت متكتفة ، جلست وقلت :
- خير يمه ؟
- أي خير ؟ شلون تطلع غرفتك كذا من دون ما تسلم على خالاتك ؟
- بناتهم في شلون أسلم عليهم ؟
- عادي .. إنت تدري إنهم ما يتغطون عنك .
تنهدت بضيق :
- يمه أنا ما أحب هالشيء ، لا تجبريني تكفين .
- شلون يعني تبى تفشلني عند خواتي ؟
- لا .. بس ما ودي أسلم عليهم وبناتهم كاشفات ، يا يتغطون يا يروحون لغرفة ثانية .
- ماجد لا تعاندني وترى كله سلام .
غمضت عيني بقهر ووقفت مشيت معاها وأنا داري إنها بتوقف على رأسي وتزعجني لين أقوم ، عشان كذا حبيت أخلص الموضوع بسرعة .


دخلت الصالة وسلمت بصوت عالي ، ثم تقدمت من خالاتي وسلمت عليهم وأنا أتجنب أناظر البنات اللي ولا وحدة منهم كلفت على نفسها وغطت نفسها بشيء .
نويت أطلع لكن وقفتني خالتي الكبيرة وهي تقول :
- متى ناوي تعرس يا ماجد ؟
ابتسمت لها مجاملة :
- متى ما جا الوقت المناسب .
- إيه وإن شاء الله إنه قريب ، وترى بنتي جاهزة بس ننتظرك تعطينا كلمة .
عقدت حواجبي مصدوم من اللي قالته :
- أي بنت ؟ مين قال إني بتزوج بنتك ؟
سمعت شهقات البنات من وراي بس ما اهتميت ، قالت خالتي :
- بنتي شهد ، ليش أمك ما قالت لك ؟ هي خطبتها مني لك .



طالعت في أمي اللي تبتسم وأنا مقهور ، قلت بصوت عالي :
- بس أنا ما قلت لها ، ولا أدري عن شيء .. أنا آسف خالتي بس مستحيل أتزوج بنتك ولا أي وحدة من هالعايلة .
وقفت أمي بعصبية :
- ليش طايحة من عينك هالعايلة ؟
- إيه طايحة من عيني ، البنت اللي كاشفة وجهها عندي من قبل لا أتزوجها وشافها كل واحد من العايلة أنا ما أتشرف إني أتزوجها ، غير كذا أنا أحب وحدة ولا راح أتزوج غيرها .
ردت علي وحدة من البنات ما أعرف من هي :
- وإن شاء الله هالوحدة مو كاشفة لك وجهها ؟
التفتت لها وقلت بحدة :
- لا .. تكرم عن هالشيء .
ورجعت التفتت لأمي اللي قالت بصوت عالي :
- اسمعني يا ماجد ، يا تأخذ شهد يا تحلم أرضى عليك إذا أخذت غيرها .
طالعت فيها مصدوم :
- ليش طيب ؟ ليش أنا ؟ رميتيني في بيت عمي من وأنا صغير ولا كنتي تسألين عني ولا تهتمين فيني حتى وأنا بالغربة ما كنتي تسألين ، والحين تبين تتحكمين في حياتي وتزوجيني البنت اللي تبينها ؟ سوي هالشيء مع سلمان ، ولا لا .. ما يجوز تسوين فيه كذا لأنه ولدك حبيبك وما ترضين عليه .. أنا قلت اللي عندي ، مو متزوج بنت أختك ، ولو على قص رقبتي .



وخرجت من البيت بسرعة ودمي يغلي من القهر وحاس إنه راسي بينفجر .
ليش تسوي فيني كذا ؟ كيف قلبها يطاوعها ؟
وأنا إيش اللي قلته ؟ أحب وحدة وبتزوجها ؟ مو هالوحدة أصلا متزوجة ؟
بس زوجها في السجن الحين وأكيد بتتطلق منه ، أصلا مستحيل أهلها يخلونها على ذمته بعد اللي سواه .
ضربت الدكسون بقهر على نفسي وعلى رنا ، وعلى حبنا اللي ضاع بسبب أنانية سالم .
بس إن شاء الله راح أتزوجها ، وأعوضها عن كل لحظة تألمت فيه وتوجعت ، وأعوض نفسي عن الحرمان اللي عشته خلال السنوات الماضية .









فارس :..


رجعت للسجن مع سعد بعد ما قلت له كل شيء ، انقهر كثير من سالم ومن أنانيته اللي خلت رنا بهالحال .

وزي كل يوم قضيت بالسجن قضيت هاليوم كمان بملل ، لين صار مغرب اليوم الثاني وناداني الشرطي .
وداني لمكتب مدير المركز ، انصدمت لما دخلته وشفت الموجودين فيه ، أخوي سالم وأحمد وسعد وياسر وأبو أحمد اللي حسيت بالحرج منه .
جلست قدام أحمد وناظرت فيه بإحتقار ، وهو كان صاد عني .

تكلم مدير المركز :
- طبعا إحنا استدعيناك يا فارس عشان تطلع من السجن ، لأن أحمد تنازل عنك .
طالعت فيه ببرود ، أصلا واجب عليه يتنازل .. وكنت متوقع هالشيء أصلا .. كمل المدير كلامه :
- سالم دامه اعترف بجريمته ، مضطرين نسجنه وننفذ فيه الحكم ، إلا إذا أبو أحمد عنده رأي ثاني .
طالعت في سالم وعلى فمي إبتسامة ، أخيرا راح يتعاقب .. لكن فرحتي ما تمت لما قال أبو أحمد :
- أنا بعد سامحته وتنازلت عن حق ولدي الله يرحمه ، وأنا ما سويت هالشيء إلا لأن عندك بيت وأولاد يا سالم ، ولا أنا قلبي للحين مقهور على ولدي .
قرب منه سالم وباس رأسه ويده وهو يقوله كلام ما سمعته زين لأني سرحت ، ليش ما قال هالكلام من أول ؟ ليش ما سامحه من أول ؟ الحين وبعد ما رنا وصلت للي وصلت له ما عاد يفيد تنازله .. وسالم يستحق العقاب أصلا .
حسيت بقهر مو طبيعي من هالإنسان الأناني ، حتى لو هو أخوي أنا ما عدت أحبه بعد اللي سواه .

ووقفوا كلهم بيطلعوا ما عدا أحمد ، قربت منه وقلت بنبرة حادة :
- أعتقد خلاص ، السبب اللي خلاك تتزوج رنا وخلى رنا تصبر عليك انتهى ، يصير الحين تطلقها من غير لف ودوران .
رفع عينه وقال ببرود :
- القرار يرجع لرنا ، إذا هي تبي الطلاق طلقتها .. غير كذا أنا مستحيل أخليها لأحد غيري ، خصوصا ماجد .
وسعت عيوني مصدوم من اللي قاله ، ماجد ؟ ضربته على وجهه بقبضة يدي ثم مسكوني أخواني من ورى ، وتكلمت بعصبية وصوت عالي :
- تخسي .. رنا مستحيل بتقبل فيك بعد كذا ، هي بس كانت صابرة عليك عشان سالم ، والحين بعد ما انكشف كل شيء مستحيل ترضى فيك فاهم .


ضحك بسخرية وما رد علي ، وسحبوني أخواني وطلعوني برة بالقوة ، لسه ما بردت حرتي فيه .. باقي بقلبي قهر على أختي ما طلعته .
لو القرار يرجع لرنا مثل ما قال ، أعتقد إلا متأكدة إنها راح تنتظره لين يخرج من السجن ويتعدل ويمشي على الصراط المستقيم .
طلعنا برة المركز وصاروا أخواني يعاتبوني مثل كل مرة على تهوري قدام المدير ، وأنا ما كنت حولهم بالمرة ، أفكر في رنا وصدري يطلع وينزل من كثر ما أنا مقهور ، انتبهت لقارورة المويا اللي انمدت لي ، وطالعت الشخص .. كان أبو أحمد ، أخذت القارورة وأنا منحرج منه ، شربت المويا ثم قربت منه وقبلت رأسه وقلت :
- أنا آسف على كل شيء صار …….



قاطعني وهو يربت على كتفي :
- ما عليك يا ولدي ، إنت ما سويت شيء غلط .. بس لو إنك أدبته بغير السكين كان أحسن ، الغلط كان مني يوم زوجته بنتكم ، ما كنت أدري إنه بيوصلها لهالحالة ، بعد كنت مقهور على ولدي اللي انقتل وما كنت حاس بحجم الغلط اللي ارتكبته ذاك الوقت .
سكتت وما رديت عليه ، كلامه كله صح .. هو فعلا غلط يوم خلى شرط سكوته عن سالم زواج رنا وأحمد .







منى :..


نفسيتي تعبت حيل خلال هالأسبوع ، بعد ما جو الناس يشوفوني ويتحمدون لي بالسلامة .. وأشوف في عيونهم نظرات الشفقة .
غير كذا كلامهم لما كانوا يتهامسون لبعض ، إني على علاقة مع الدكتور ماجد ، ولا ليش ركبت معه لوحدي ؟
حزينة كثيرة على أمي اللي مخبية كثير بصدرها ، لا هي قادرة تلومني لأني مريضة ، ولا هي قادرة تمنع الحريم من الخوض في عرضي .
حتى أبوي سمع كثير من الجيران ، بس ساكت ومتحمل عشاني .



طبعا أنا ذاكرتي رجعت لي وتذكرت كل شيء .
كنت جالسة على الأرض ممددة رجولي ، أذاكر لأخوي عمران وأحل معاه واجباته ، والساعة 10 بالليل .
انتبهت لجوالي اللي كان على الصامت ، ونور بإسم الدكتور ماجد .
بلعت ريقي وأنا مستغربة من إتصاله ، مر أسبوع كامل على خروجي من المستشفى ، وكان يتطمن علي من الواتس ، بس الحين ليش اتصل ؟
التفتت على عمران وقلت له :
- عمران حبيبي روح العب البلايستيشن شوي أبى أريح ، بناديك بعدين طيب ؟


هو نط وراح للغرفة الثانية بسرعة كأنه ما صدق خبر ، وأنا رديت قبل لا يقفل الخط ، وحطيت الجوال على أذني وظليت ساكتة لين تكلم هو :
- كيفك منى ؟
دق قلبي بقوة من سمعت صوته اللي حبيته كثير ، قلت بصوت واطي :
- بخير الحمدلله ، شلونك إنت ؟
- بخير .. شمسوية ؟ لا يكون أزعجتك ؟
- لا .. فاضية أنا ، آآآ بغيت شي ؟



سكت شوي قبل لا يقول :
- لا ، بس حبيت أتطمن عليك .. إنتي أكيد بخير ؟
غمضت عيني وأسندت ظهري على المخدة اللي وراي وقلت :
- جسمي بخير ، بس نفسيتي تعبانه .. تعبانة حيل .
- عسى ماشر ؟
عضيت شفتي بحيا وقلت :
- شوف بقول لك الحقيقة بس لا تزعل .
- قولي .
أخذت نفس وقلت بضيق :
- الحريم اللي جو يشوفوني ، متضايقة منهم .. كلهم يناظروني بشفقة ، بسبب شكلي يمكن ، أو عشان جسمي اللي تكسر وأنا لسه صغيرة ، غير كذا قاعدين يتكلمون في عرضي .. أنا خايفة على نفسية أبوي وأمي ، مدري لين متى يضطرون يتحملون ، تدري .. فكرت نغير بيتنا ونطلع من هالحارة ونفتك من هالسالفة كلها .
قال بحدة :
- يخسون والله يتكلمون في عرضك .
- كذا الناس ، يدورون أي علة عن غيرهم عشان يتكلمون فيها .



تنهد وسكت شوي ثم قال :
- أنا آسف منى ، كل اللي قاعد يصير فيك بسببي أنا .
- انسى .
- طيب ، قلتي لي تبين تعرفين من هي رنا ؟
سكتت أفكر ، أنا فعلا عندي فضول أعرفها ، وإيش علاقته فيها .. بنفس الوقت ما ودي إنه يكلمني عنه عشان لا أنقهر ، قلت بتردد :
- إيه .
- رنا تصير بنت عمي ، وحبيبتي من يوم كنا صغار .. بس للأسف ، لما رجعت من برة لقيتها متزوجة غيري .
مدري بهاللحظة إيش المفروض أسوي ، أنقهر لأنها من جد طلعت حبيبته ؟ ولا أفرح لأنها خلاص متزوجة ، قلت بهدوء عكس اللي في داخلى :
- ليش ؟ ما كانت تدري إنك تحبها ؟
- إلا .. حتى كانت تنتظرني أرجع ، بس …. أخوها أجبرها تتزوج واحد ثاني .
حزنت عليها شوي وقلت :
- طيب مبسوطة هي الحين مع زوجها ؟


تنهد بصوت عالي وقال :
- زوجها مسجون الحين ، أظن بتتطلق منه ، ادعي إنها ترجع لي وتكون من نصيبي .


وجعني قلبي من كلمته ، معقولة بعد كل اللي صار ما هو حاس فيني ؟ وهي مو تزوجت غيره ؟ ليش يبيها للحين ؟ لهالدرجة يحبها ؟ وش فيها زود عني ؟
قلت بنبرة حاولت إنها تكون عاد ما أقدر :
- إيه إن شاء الله ، يلا دكتور أنا مضطرة أقفل الحين .. تصبح على خير .
قفلت بعد رده على طول ، حطيت الجوال على جنبي وغطيت وجهي بيديني وأنا أبكي بحرقة ، أنا إيش اللي خلاني أحبه هالمغرور ؟ حتى لما تواضع ما حس فيني وقاعد يكلمني عن حبيبته .. ويباني أدعي إنها ترجع له ؟ أي قلب هذا اللي عنده ؟ كيف ما يحس فيني كيف ؟






.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
* MeEm. M




 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:24 PM   #45 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 40 )
.
.





رنا :..




بعد ما مر أسبوع كامل على خروجي من المستشفى وخروج فارس من السجن ، وبعد محاولة إقناع طويلة استمرت طول هالأسبوع قدرت أجي السجن أقابل أحمد .
تذكرت اللي صار ذاك اليوم لما تجهزت ونزلت تفاجأت بأخواني اللي دخلو فجأة .. وكان فارس في المقدمة .
نزلت بسرعة أول ما شفته وحضنته بقوة وصرت أبكي ، بعدني عنه وهو يضحك وعيونه بعد محمرة وخشمه :
- لهالدرجة مشتاقة لي يا طفلة ؟ إلا والله بهاللبس كأنك طفلة مو وحدة عمرها 24 .
كنت لابسة فستان وردي لنص الساق بكم قصير منفوش .
قلت وأنا أضربه من كتفه بخفة :
- بلا استهبال فروس ، ليش ما قلت لي إنك دخلت السجن ؟ وأبدا ما كان في داعي إنك …….
قاطعني وهو مستغرب :
- مين قال لك إنتي ؟
- مو مهم مين قال ، المهم إني عرفت .
مسك يدي وقال :
- طيب بقول لك كل شيء بعدين ، أو خلاص ما في داعي أقول لك شيء دامني خرجت سالم .
حضنته مرة ثانية :
- الحمدلله ، يلا روح اجلس وارتاح .
تحرك هو رايح للصالة ، وانتبهت لسالم اللي واقف من أول وملامحه غريبة ، سلمت عليه وقبلت رأسه وقلت :
- كيفك سالم ؟



ضمني لصدره بقوة وصار يبكي ، انصدمت منه بس فجأة حتى أنا بكيت معاه ، بعدت عنه ورفعت رأسه ومسحت دموعه بيدي وقلت :
- سالم لا تبكي ، الله يخليك لا تضايقني .
مسك يديني وباسها ، قلت :
- فيك شيء ؟
حسيت إنه يبي يتكلم ويقول شيء ، مسكت يده وقلت لترف اللي كانت واقفة مع أخواني وبناتهم يراقبون اللي قاعد يصير :
- ترف جيبي عصير لأبوك .
دخلنا المجلس وجلسنا ، شوي جات ترف ومعاها العصير ، حطته على الطاولة وقفلت الباب علينا بعد ما طلعت .
التفتت لسالم ومديت له العصير ، رشف منه رشفة وحط الكوب على الطاولة ثم التفت لي وقال بحنية :
- كيف صحتك الحين ؟ أحسن ؟
- أنا بخير وما فيني إلا العافية سالم ، إنت فيك شيء ؟



نزل رأسه شوي ثم رفعه وقال :
- أنا آسف رنا ، آسف على كل شيء صار فيك بسبتي .
سكتت وما عرفت إيش أقول ، فاجأني لما مسك وجهي بيدينه وقبل جبيني وقال :
- أنا آسف ومستعد أسوي أي شيء تبينه عشان تسامحيني ، تعذبتي بسببي وعشان أنانيتي اللي خلتني أرميك على واحد مثل أحمد اللي ما يخاف ربه .
نزلت دموعي وبعدت يديه عني وقلت :
- خلاص سالم اللي صار صار ، تراني أدري من زمان وأحمد قال لي ليش إنت أجبرتني على الزواج منه ، كنت قدرت أتطلق منه يوم كل أخواني دروا عن حياتي اللي عشتها مع أحمد واللي كانت جحيم لوحدة مريضة مثلي ، بس رفضت .. رفضت مساعدتهم لي وزعلتهم ، خاصة فارس اللي فجأة اشتعل وصار كأنه بالنار ، إلا يبي يطلقني من أحمد … بس أنا كل مرة كنت أرفض وأزعله وأكسر خاطره ، لحد ما تهور ودخل السجن بسبتي ، تدري ليش ؟ لأني كنت خايفة تدخل السجن ، وسمعة أبوي والعايلة كلها تتشوه ، وبناتك يعانون .. وزوجتك الطيبة اللي ما تستاهل ، بنفس الوقت .. كنت خايفة اتيتم مرة ثانية ، سالم إنت مهما سويت بتبقى أبوي اللي رباني وكبرني واهتم فيني وصرف فلوسه كله عشان علاجي ، صحيح كنت شديد عليّ وعلى عيالك ، وتغيرت علي فجأة وكثير بعد زواجي خاصة لما كنت باتطلق من أحمد ، بس بتبقى الأخ اللي عوضني عن حرماني من أبوي .. أنا مو زعلانة منك ولا شايلة عليك ، تضحيتي عشانك جزء صغير من اللي قدمته لي ، بس فارس … فارس كاسر خاطري كثير .



مسح دموعي بأصابعه وقال :
- ما عليك فارس بيرضى ، خصوصا إذا تطلقتي من أحمد .. هذا اللي يبيه فارس ما يبي شيء ثاني .
- عارفة ، مو عشان كذا خايفة أكسر خاطره مرة ثانية .
طالع فيني مستغرب :
- ليش ؟ إنتي ما تبين تتطلقين ؟ خلاص السبب اللي خلاني أزوجك إياه انتهى ، وأنا اعترفت باللي سويته بس أبو أحمد سامحني عشان كذا أنا مو بالسجن الحين ، وأحمد بعد بالسجن ، وما يندرى إذا بيخرج منه سالم ولا لا .. تدرين عقابه سجن 6 شهور و500 جلدة ؟
قلت وأنا ألعب بأصابعي :
- أدري .. بس أبي أقابله أول ، أسمع منه .. بعد كذا أقرر .
انصدم :
- بعد كل اللي جاك من وراه ؟ لسه تبين تسمعينه ؟
- إيه سالم ، أحمد زوجي وأنا بعطيه فرصة أخيرة .
زفر بضيق وقال :
- إنتي لازم تفكرين زين رنا ، أحمد مستحيل ترجعين له ، فكري زين .

هزت رأسي بإيه وأنا مو مقتنعة بكلامه :
- طيب .



بعد كذا خرجنا للصالة واحتفلنا وضحكنا وسولفنا ، كانت جلسة جميلة جدا .. انبسطت كثير مع أخواني ، وإننا وأخيرا جلسنا مع بعض مثل قبل وقلوبنا صافية ، بس مدري ليش كنت حاسة بشيء غريب ، حسيت إنه في شيء ناقص ، وإني مو قادرة أفرح فرحة كاملة …

رجعت للواقع لما وقفت السيارة قدام مركز الشرطة ، نزلت مع سعد ودخلنا وقلبي يدق بقوة وحاسة بشعور غريب .







فارس :..



رجعت لدوامي وللروتين الممل ، أول ما دخلت لقيت غيداء بوجهي كالعادة . حطيت يدي على عيوني وقلت بمزح :
- أستغفر الله ، هذي البنت وين ما أروح ألقاها بوجهي .
حطت يدها على خصرها وهي تمثل الزعل :
- هذي جزاتي وأنا اللي جاية بدري عشان أستقبلك ؟
قلت بضحكة :
- تستقبلين خريج السجن ؟
ابتسمت :
- أحلى خريج .
تجاهلت كلمتها ومشيت لمكتب أبوها وسلمت عليه وخرجت ، لقيتها بإنتظاري ، قلت لها بمزح مرة ثانية :
- نعم ؟ إيش تبين يا نشبة ؟
دورت عيونها بملل وقالت :
- تعال مكتبك وتعرف وش أبي .



فعلا رحت مكتبي وهي وراي ، فتحت الباب وتفاجأت من المنظر اللي شفته .
كانت الورود الملونة الطبيعية موزعة في كل مكان ، وفي الطاولة الصغيرة كيكة كبيرة ، قربت منها وشفت المكتوب ، ( حمدالله على السلامة فارس )
تفاجأت لما سمعت صفقات من وراي ، التفتت وضحكت من المفاجأة ، كانوا أغلب الموظفين والموظفات موجودين ، وفي مقدمتهم غيداء وأبوها وولدهم راشد .. الوحيد من أولاده اللي يشتغلون بهالفرع .
قال أبو أحمد بصوت عالي :
- حمد الله على سلامتك ولدي فارس ، إنت موظف مميز وافتقدناك خلال الأسبوعين الماضية .. عشان كذا حبينا نسوي لك هالمفاجأة الصغيرة ، وطبعا صاحبة الفكرة ما يحتاج أقول ، بنتي الحلوة غيداء .
وحط يده على كتفها .


طالعت فيها وابتسمت لها وهي ابتسمت بفرح ، بعد كذا جو كلهم سلموا علي وتحمدوا لي بالسلامة .
جات غيداء جنبي وهمست لي :
- ترى كلهم يحسبونك كنت مسافر ، لا يزل لسانك وتجيب طاري السجن .
قلت بإبتسامة :
- أفضح نفسي بنفسي ؟ بعدين إيش هالفكرة وكيف جاتك ؟ حفلة تخرج ؟ التخرج من السجن ؟
ضحكت وضحكت معي .. بعد كذا قطعت الكيكة وخرج الكل بعد ما أكلو منها ، بقيت بس غيداء ، طالعت فيها وقلت وأنا عاقد حواجبي :
- خير ؟ لازم أطردك يعني ؟
تأففت ثم قالت :
- يا أخي تأدب معي ولو لمرة وحدة في الحياة ، بعد ما سويت لك كل ها الأشياء وجهزت تطردني بدال ما تشكرني ؟
جلست على الكرسي وأنا أحط شوكولاتة بفمي :
- ما طلبت منك .


طيرت عيونها ، وجات جلست قدامي على الكرسي وقالت :
- عنادا فيك بجلس عندك .
- بكيفك عاد إنتي مطرودة بس إذا تبين تقعدين مدري إيش أقول لك .
- إيه متعود تطرد إنت قبل لا تسمع شيء ، مثل ما سويت بالسجن .
ابتسمت بفشيلة لما تذكرت :
- يوووه لا تذكريني والله للحين متفشل .
- ما عليك انسى .
- على طاري السجن ، إنتي … كنتي صادقة يوم قلتي إني عديم مسؤولية ، وأستاهل اللي سوته فيني دانة ؟


باين تفشلت من سؤالي ، قالت بسرعة :
- لا فارس والله ما كنت أقصد ، بس كنت مقهورة شوي ذاك الوقت .
تنهدت وقلت وأنا أمسك قلم وألعب فيه على الطاولة :
- بس شكله كلامك صدق ، لأني فعلا عديم مسؤولية للحين ما أحس إني أقدر أفتح بيت وأكون أنا المسؤول فيه ، أحس صعب .
- طيب فارس ممكن أسألك سؤال ؟
- تفضلي .
قالت بتردد :
- إنت ليه صرت كذا ؟ قصدي .. كنت راعي مكالمات وسهرات ، وما احد من عايلتك مثلك زي ما قلت لي .
ابتسمت وقلت وأنا أناظر الفراغ :
- حكاية طويلة فاضية تسمعينها ؟
- إيه طبعا فاضية شايفني جالسة عندك ما عندي شيء .



- أنا يا ستي تيتمت من يوم كان عمري 9 سنين ، بعد موت أبوي ب3 سنين ماتت أمي الله يرحمها ، وقتها كانوا أخواني كبار .. أكبر مني أنا ورنا بكثير .. إلا ياسر اللي كان أكبر مني ب7 سنين بس ، بس كان كبير برضوا ، بعد موت أمي ما لقيت أحد مهتم فيني بس لقيت نفسي مهتم برنا أنا وولد عمي ماجد ، كانت مريضة حيل وصغيرة ، المهم زي ما قلت .. ما لقيت اللي يهتم فيني ويدلني للدرب الصح ، لقيت أصحابي في المدرسة اللي ونسوني وحسسوني بقيمتي ، الحمدلله ما كانوا سيئين … كانوا ناس عاديين ، بس أنا اللي انحرفت بنفسي ، وسوس لي الشيطان وخلاني أكلم البنات ، بس والله ما عمري شفت وحدة فيهم ولا قابلتهم ، بس كنت أكلمهم بالتلفون والرسايل .. والحين شوفة عينك ، تبت الحمدلله ورجعت للطريق الصح ، والبركة في دانة .. غير كذا أنا لما شفت أختي بين يدين أخوك حسيت إنه اللي قاعد يصير فيها بسببي ، وإن اللي سويته في بنات الناس رجع لي وشفته في أختي ، مع إني ما كنت أسوي مثله ، وبيني وبينه فرق كبير ، بس ما تدرين .. يمكن وحدة من هالبنات اللي لعبت عليهم حـبتني صدق ودعت علي .. وبس .
كملت بضحكة أحاول ألطف الجو لما شفتها متأثرة :
- كثرت حكي صح ؟ شسوي ما أعرف أختصر الكلام .


سكتت شوي من دون ما ترد وهي تطالع يدها ، ثم قالت فجأة :
-فارس إنت قلبك طيب ، بس هم ظلموك صدق يوم أهملوك وكانوا غافلين عنك .. بس الحمدلله دامك عرفت الصح الحين ، إن شاء الله ربي يثبتك ويثبت قلبك .
- آمين ، والحين ؟ مو ناوية تفارقين ؟ يلا طيري قبل يجي أبوك يطردني ويطردك من الشغل يلا .
وقفت وهي تمثل الزعل :
- الشرهة على اللي تبي تسمعك ، ما راح تتأدب بتظل قليل أدب طول عمرك .
وطلعت وأنا أضحك عليها ، عارف إنها مستحيل تزعل لو إيش ما قلت لها




.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
* MeEm. M






 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:33 PM   #46 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 41 )
.
.


ماجد :..







- ليش تسأل ؟
قلتها وأنا مستغرب من اللي قاله فارس قبل شوي ، ( إيش اللي بينك وبين رنا ) ؟
رد علي بحدة :
- جاوبني إنت من غير لف ودوران ، أحمد قايل لي ذاك اليوم مستحيل أترك رنا لغيري خاصة ماجد .
ضحكت بسخرية وقهر بنفس الوقت :
- الحيوان اللي ما يخاف ربه ، مافي شيء فارس .. بس ذاك اليوم لما زارني بالمستشفى قلت له إني عارف عن سواياه برنا وإنها عزيزة علي ، وهددته .. قلت إذا صار لها شيء ما راح يشوف مني اللي يسره .
طالع فيني مصدوم وقال :
- يا حيوان عشان كذا هو يحسب في شيء بينكم وما يبي يطلقها عشان إنت ما تأخذها .



تنهدت بضيق وقلت وأنا أحط يديني ورى راسي وأرجع بظهري لورى :
- إنت من جدك ؟ رنا برضوا تبي تعطيه فرصة ثانية ؟
- إيه ، مدري إيش فيها هذي وليه مو راضية تفهم ؟ بغت تموت بسبته وبرضوا تبي تعطيه فرصة .. اسكت خلاص غير الموضوع ، أنا بموت من القهر ومن التفكير .
سكتنا وكل واحد يفكر بشيء ، فجأة التفتت لفارس ولقيته مبتسم ، قلت بضحكة :
- خير وش فيك ابتسمت فجأة ؟
قال وهو يناظر للسقف ولسه مبتسم :
- يا خي وأخيرا حسيت إنه في أحد مهتم فيني وفي سعادتي .
وحط يده على صدره وهو يقول بتنهيدة :
- يا أخي شعور حلو وربي .
اعتدبت بجلست وابتسمت :
- شالسالفة يا الخاين ؟ لا يكون حبيت من ورانا ؟



كشر وقال :
- لا خلنا بعيدين عن الحب ، يكفي عانيت يوم حبيت بنت عمك وطارت من يدي .
- أجل ؟
- أخت أحمد .
استغربت وقلت :
- أخت أحمد ؟
- إيه ، اللي تشتغل بنفس الفرع اللي أشتغل فيه .
جلس وقال لي اللي سوته أمس ، ضحكت وقلت :
- لالا البنت خلاص .. حبتك وانتهت .
انصدم :
- إيش هالكلام السخيف ماجد ؟ بلا حب بلا خرابيط .
- صدقني البنت تحبك ، واضحة أصلا من تصرفاتها .. لو إني في مكانك انتبهت على طول وحسيت ، مثل ما حسيت بمنى .
- لا يا رجل ما أتوقع ، هذي وحدة مهبولة ما عندها وقت للحب .. بعدين تعال إيش سالفة منى .


قلت وأنا حاس يضيق :
- هذي طلعت تحبني ، ما قالت لي بس حسيت من تصرفاتها ، تخيل أول ما رجعت لها ذاكرتها سألتني عن بنت ذكرت إسمها مرة وحدة بس قدامها ؟ هذا يعني إنها أصلا من قبل الحادث تحبني ، وظلت تفكر فيها عشان كذا على طول سألتني عنها ومين تكون .. أنا ما أبيها تتعلق فيني لأني عارف مستحيل أحبها بيوم من الأيام أو أتزوجها ، بنفس الوقت ضميري يأنبني عليها حيل ، صارت لها مشاكل كثير بسبتي .. صاروا الناس يتكلمون عليها وعلى عرضها ، يعني حتى أهلها تضرروا بسبتي .. ولو تزوجتها راح تتضرر زيادة ، والناس بتتكلم أكثر ولا راح تسكت .
جا جلس جنبي وربت على فخذي :
- شوف ماجد ، ما في شيء صار بسببك لا تلوم نفسك أكثر ، كل اللي صار إبتلاء لها وعسى ربي يصبرها .. هي فعلا تكسر الخاطر ، بس … إنت مالك دخل والله ، افهم يا حيوان لين متى بتلوم نفسك هاا ؟



كان يتكلم بهدوء كأنه يواسيني فجأة رفع صوته وهو يقول العبارة الأخيرة ، ضحكت وأنا أحط يدي على جبهتي :
- ما راح تكون إنسان مؤدب ، حتى وانت تواسي تسب .
- ما سبيت ياخي بس إنت إنسان سلبي .
وابتسم فجأة وسكت ثم صار يضحك .
قلت وأنا أتلفت وأناظر بيته :
- بسم الله فارس خير ؟ ترى بديت أخاف والله .. متأكد بيتك مو مسكون ؟ وما في أحد غيري جالس معك ؟
قال وهو يضحك :
- مجنون إنت ؟ تذكرت غيداء يوم تقول زيك ، إني بعمري ما راح أتأدب .
ابتسمت وأنا أغمز له :
- شكلها مأخذ تفكيرك ، ياخي حبها وخلصنا .
سكت كأنه يفكر ثم التفت لي وقال بنص عين :
- هذا رأيك؟
- إيه .
دفني وقال :
- أقول بس منّاك ، خلينا الحب لأهله .. مو مستعد أجربه مرة ثانية .
ابتسمت وأنا أفكر في وضعنا أنا وفارس ، كلنا حبينا بنات أعمامنا .. ولا واحد فينا تزوج حبيبته ، تزوجوا غيرنا واحنا اجتمعنا نشتكي لبعض ههههههههههه .










رنا :..




رفعت يدي قدام وجهي أحاول أوقف النقاش المحتدم بيني وبين عبدالعزيز ، اللي له ساعة يحاول يقنعني أتراجع عن رأيي ، بعد ما رجعت من عند أحمد .
قلت بصوت متعب :
- خلاص عبدالعزيز أنا والله خلاص تعبانة ومنهكة ، أبى أحط راسي وأنام .. ممكن ؟
زفر وقال :
- طيب مثل ما تبى يا ستي ، تصبحي على خير .
طلع وسكر الباب وراه ، وأنا رقدت متضايقة .. كلهم زعلوا مني الحين ، بس ما لهم حق ، هذي حياتي وأنا بقرر إيش اللي لازم يصير فيها واللي ما يصير .


غمضت عيني والدمعة بطرف عيني .
لما رحت عند أحمد وشفته ، تفاجأت من منظره .. نحف حيل ، ووجهه ذبلان .
جلس قدامي وهو منزل رأسه ولا طالع فيني ، قلت بصوت واطي والعبرة خانقتني :
- كيفك أحمد ؟
قال وهو لسه منزل رأسه :
- لا تسأليني شيء رنا ، أنا متفشل منك حيل .. حتى ما ودي أقابلك ، وعدتك وأخلفت بوعدي ، ودخلتي المستشفى بسبتي ، أنا ما لي وجه أقابلك .. ما أبى أبرر لك شيء ولا بوعدك بشيء ، جاك مني اللي يكفي وأكثر .
- ولا أنا أباك توعدني بشيء أحمد ، بس أبى أعرف ليش سويت كذا ؟ ليش جبت هالفساد لحد بيتي ؟ قلت لي ما أرجع البيت وأقعد عند أخوي عشان تأخذ راحتك بالحفلة ؟ أحمد حياتي كانت بتروح بين يدين واحد من هاللي إنت جبتهم لبيتي .



- بقول لك اللي صار بكل صراحة ، ولا راح أكذب عليك بحرف واحد ، وربي شاهد على كلامي .. أنا منعتك ترجعين البيت لأن خوياي هذولا قالوا بيسوون آخر جمعة عندي في البيت بما إني بسافر ، ما وافقت من أول .. بس هم حاولوا فيني لين وافقت ، فعلا جو هم بس قصدي الشباب ، منعتهم يجيبون أي مشروب في بيتي ، بس جابوا ويوم خاصمتهم قالوا آخر مرة وما عاد نشوفك بعدها ، كلهم شربوا بس أنا رفضت .. وشربوني بالغصب ، ووالله يا رنا إني ما شربت إلا شوي ، وما حسيت بعد كذا إلا وجسمي خامل ، وراسي ثقيل .. شالوني وودوني فوق وأنا لا أنا اللي قادر أمنع ولا أنا اللي قادر أتحكم بنفسي ، كنت أشوف كل شيء ضباب ، لين جا فارس وصحاني .. وهذا كل اللي صار .



سكتت وأنا أمسح دموعي ، كنت حاسة إنه في شيء غلط .. وإن اللي صار غصبا عنه مو برضاه ، لأنه لما وعدني آخر مرة قبل لا يصير اللي صار حسيت إنه صادق ، قلت :
- ما كان لازم توافق أحمد ، أنا قلت لك ما راح يتركوك لأنهم كانوا يستفيدون منك ومن فلوسك .
- أنا آسف ، غصبا عني .
سكتت وما رديت عليه ، قال بتردد :
- رنا ، إذا تبين تتطلقين مني .. ترى ما عندي مانع ، ذقتي اللي يكفيك من العذاب وأكثر من وراي ، القرار يرجع لك إنتي ، بس لو علي أنا .. مستحيل أفرط فيك ، ما ودي أخسرك .. خسرت كل شيء حلو بحياتي بسبب طيشي ، حتى أمي وأبوي ما هم راضين عني ، انتي الوحيدة اللي صبرتي علي حتى لو عشان سالم ، تصدقين .. ما احد زارني بالسجن ، لا أخواني ولا أبوي ولا أحد من أقاربي ، إنتي أول وحدة تجين .
ضحك بسخرية على حاله :
- أنا بنظر الكل الولد العلة والإنسان اللي مستحيل يتغير ، أهلي يئسوا مني من أول ما بديت أنحرف .
سكت شوي ثم كمل :
- أنا ما أقول هالكلام عشان أستعطفك ، بالعكس ودي أريحك مني ، بنفس الوقت ما ودي أفرط فيك ، ودي أكمل معك باقي حياتي .
كمل بضحكة :
- هذا إذا خرجت من السجن بغير الكفن .



قلت بسرعة :
- بنتظرك .
ناظر فيني بصدمة :
- بعد كل اللي صار .
قلت وأنا أوقف وأعدل حجابي :
- مو عشانك .. إنت ما تستاهل ، عشاني أنا .. عشان السنتين اللي راحت من حياتي وأنا أحاول فيك .. ما أبى صبري عليك يروح من دون فايدة ، بعطيك فرصة أخيرة .. إن شاء الله تخرج من السجن وأنت بكامل عافيتك ، بروح الحين .
والتفتت للباب بطلع بس وقفني :
- لحظة شوي رنا .
التفتت له لما جا وقف قدامي وقال :
- ممكن أحضنك ؟


تفاجأت من كلامه وظليت أطالع فيه مو عارفة إيش أسوي ، بلعت ريقي وأنا أناظر يدينه المقيدة .. رفعت يديني وحضنته ، همس في أذني بنبرة مكسورة :
- أنا جد آسف على كل شيء .
بعدت عنه وقلت وأنا أتجنب النظر لوجهه :
- بروح .


وطلعت بسرعة قبل لا تنزل دموعي قدامه مرة ثانية .
بعد كذا كلهم وبخوني ، وقالوا لي إنه ما يستاهل هالفرصة .. بس ما سمعت لأحد ، سمعت لقلبي بس .
ما احد حاس فيني ، وما احد مقتنع باللي أنا أفكر فيه .
هو صحيح غلط ، بس المفروض نوجهه بدال لا نتركه على ضلالته .. ودامه في السجن الحين ، أكيد بيتوب خاصة بعد ال500 جلدة إذا نجا بعدها وعاش طبعا .
أحمد من جد ما لقى اللي يوجهه ، صحيح أهله تعبوا معاه في البداية بس بعد كذا كلهم تركوه حتى والدينه ..!
بعد زواجي ما احد من أهله زاره أو سأل عنه ، وهو كمان ما راح عند أحد من أهله .
وهو دامه مالقى الاهتمام من أقرب الناس له أكيد بيبقى على هالطريق الغلط ، وأصحابه السيئين راح يشدوا على يده أكثر ، وبيحسسونه بالإهتمام المزيف ، اللي ما لقاه في أهله وأقرب الناس له.
عشان كذا أنا أبى أكون معه وأول وحدة تستقبله لما يخرج من السجن ، لعلي بصبري أنال الجنة .




.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
* MeEm. M

....



البارت الجاي بيكون آخر بارت ، والأحداث بتكون بعد سنة .. وعلى لساني توقعاتكم ؟

طبعا أنا قاعدة أكتب بسرعة وأحاول أخلص الرواية لأنها قاعدة تشغلني كثير ، وأبى أتفرغ وأسيب الجوال خلاص ، كنت ناوية أكمل بعد رمضان أصلا .. بس مدري ليش الأفكار قاعدة تجيني صبا صبا لين خلاص الرواية وصلت للنهاية
الله يستر لا تجيني أفكار رواية جديدة ، وأنا أحب أكتب الفكرة اللي تجيني على طول لأنها إذا طارت ما ترجع

المهم ، النهاية يمكن بتكون بكرة أو بعد بكرة ، مع الكواليس بضبطها زين ثم أنزلها إن شاء الله ، قراءة ممتعة








 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:40 PM   #47 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



لا تلهيكم روايتي عن الصلاة وذكر الله
لا إله إلا الله .

.
.
البارت ( 42 ) والنهاية
.
.

بعد مرور سنة




بعد العشا وبعد ما رجع معاذ من دوامه ، كالعادة لقى ترف بأبهى حلة تنتظره بالصالة ، ابتسم لها وتقدم منها وحضنها وباس جبينها .
وجلسوا بالصالة يسولفون ويضحكون ، علاقتهم من أحلى ما تكون .
زوج محب لزوجته ، تعامله معها راقي .. وزوجة حياوية تفهم زوجها وتقدره .. وتمنحه كل شيء هو يحتاجه ، هي صحيح مشغولة بدراستها بس تحاول قد ما تقدر إنها توفق بين الدراسة وبين حياتها الزوجية .


مرت نص ساعة على جية معاذ وعلى قعدتهم المليانة كلام حب وغزل من جهة معاذ اللي كان حاضن رأس ترف ويبوسها كل شوي ، وهي لسه تستحي منه ، حتى بعد مرور 7 شهور ونص على زواجهم ..!
صحيح مو مثل أول ، بس لسه فيها حيا .. تحمر خدودها حيل ولا تعرف ترد ، وهالشيء بدال لا يزعج معاذ يفرحه .
لأن الحياء جد يزين البنت ، طبعا إذا كان طبيعي ومو زايد عن حده .


فجأة فزت ترف دفت معاذ وركضت بكل سرعتها لجهة المطبخ ، انصدم معاذ من حركتها ، لكن سرعان ما انفجر ضحك وهو يسمع صرختها اللي تعبر فيها عن حسرتها على طبختها اللي نستها بالفرن .
مشى هو الثاني للمطبخ ، وقف عند الباب وتكتف وميل رأسه وهو مبتسم .
ناظرت فيه ترف متفشلة وعاضة طرف شفتها والدمعة بطرف عينها .


قرب منها وضحك وهو يحضنها :
- عادي يا قلبي وش فيك زعلتي ؟
قالت بصوت أقرب للبكاء :
- شوف كيف انحرق الطبق والله تعبت عليه .
التفت يشوف صينية الدجاج اللي سوتها وانقلب لونها لأسود كأنه فحم ، والريحة فايحة .. شلون ما شموا هالريحة ؟ والصالة أصلا قريبة من المطبخ .
ابتسم لها وقبل خشمها وقال :
- ما عليك يا عمري .. انحرق ويعني ؟
- بس إنت جاي من الشغل تعبان وجوعان .
- مو مشكلة ، نروح أقرب مطعم نتعشى فيه ونتمشى بالمرة لين تصير 12.. أنا ماني تعبان والله .
بوزت ترف وهي تفكر ، أصلا مافي غير هالحل .. هي جات من بيت أهلها لبيت زوجها ما تعرف تسوي غير القهوة والحلا ، شوي شوي بدت تتعلم كم طبخة من البنات ومن النت .. وتأخذ وقت طويل عشان تخلص طبق واحد .. يعني لو يبون يتعشون في البيت راح يتأخر الوقت برضوا .
هزت رأسها بالموافقة وراحت للغرفة تغير وتلبس عبايتها وهي من جد متفشلة من معاذ ، هذي مو أول مرة ولا ثاني مرة ينحرق فيها الأكل ، طبخة وحدة بس من أصل 10 يقدرون يأكلونها من دون ما تنحرق .


أحرجها معاذ بطيبته ، والحمدلله إنه صابر عليها وعلى فهاوتها .. ولا رجال يداوم لوقت طويل من اليوم ثم يرجع يلقى زوجته حارقة الأكل ، ويرجع هلكان وجوعان .. على الأقل يعصب عليها ولو لمرة .. بس هو لا ، بالعكس يطبطب عليها زيادة .

الحمدلله على نعمة معاذ ، الحمدلله على الصدفة اللي خلته يشوفها ويحبها ، الحمدلله اللي وفقها لهالزواج ..

قالتها في خاطرها وخرجت للصالة وشافت معاذ اللي كان ينتظرها ، مسك يدها وخرجوا متوجهين للمطعم .








في نيويورك والبرد قارس بذا الوقت من النهار ، قفلت الشبابيك زين بعد ما رجعت من برة وشغلت الدفاية وقعدت قدامها ، فسخت حجابها الغامق وجاكيتها الثقيل .. حطت يدها على بطنها اللي بدأ يبرز بما إنها اليوم دخلت الشهر الخامس .

حملت بسرعة وبعد 3 شهور من زواجها ، عرسها كان بعد عرس معاذ بأسبوعين .
تذكرت كيف كانت حياتها بداية الزواج ، لما درى راكان عن حبها لفارس .. كانت معاملته لها جافة ، ما يكلمها إلا إذا في شيء ضروري ، غير كذا يتجاهلها ولا كأنها موجودة .
راكان اللي عرف من عيونها ليلة الملكة إنه وراها شيء ، بس تجاهل شعوره وبدأ يعاملها معاملة حلوة .. بس كل شيء تغير وأظلمت الدنيا بعيونه لما نادته مرة وهو يكلمها بالتلفون بإسم فارس ..!


ظل يسألها ليش نادته بهالإسم ، وهي تقول له إنه هالإسم مايعني لها شيء بس قالته من دون ما تنتبه ، بس هو سألها لين اضطرت تصارحه قبل زواجهم ، وكأنها بمصارحتها حددت طريقة تعامله معها .
بعد زواجهم سافروا لأمريكا على طول ، عشان دراسته اللي باقي لها سنة بس وتخلص .
هي فعلا ما قدرت تحب راكان ، ولا قدرت تنسى فارس … لكن يوم شافت معاملة راكان لها كرهت فارس كثير ، وحاولت تكسب قلب راكان بس هو ما كان يعطيها الفرصة .
لين حملت وتغيرت معاملته لها تماما ، صار يهتم فيها كثير .. وسامحها على اللي صار ، وقرر يفتح معاها صفحة جديدة .


هي الحين سعيدة جدا مع راكان ، وفارس بالنسبة لها ماضي وانتهي ، صفحة وانطوت .. مثل ماهي قررت تعيش حياتها بعيدة عنه وعن تسويفه وعدم مسؤوليته .. هو بعد قرر يعيش حياتها مع وحدة قدرت تفهمه جد وتقدره وتسعده .







في بيته اللي غيره تماما ، وغير كل شيء فيه .. عشان زواجه اللي كان من 3 شهور .. واقف قدام المرايا يضبط شماغه .
بعد ما خلص ابتسم لنفسه إبتسامة واسعة وأرسل له بوسه .
خرج من البيت وتوجه للمطعم اللي عزمته فيه غيداء وهو حده مبسوط .
وقف السيارة قدام المطعم وهو مستغرب من المواقف اللي كانت فاضية تماما .
كان المطعم فاخر جدا ، حتى من برة .
عدل نفسه من جديد وتعطر ثم نزل وتوجه للمدخل ، دف الباب بشويش وهو مستغرب من الهدوء .


استغرب أكثر لما شاف المكان مظلم إلا من أنوار صفراء خافتة .
مشى على خط الورد الموجود بالأرض .
وصل لآخر الممر وضحك وهو يشوف غيداء اللي كانت متأنقة للأخير .
ضحكت هي بعد وحضنته ، قبل جبينها بحب وقال :
- إيش هالجمال ؟ وش مسوية إنتي بالمطعم ؟ وين الناس ؟
- طردتهم عشانك .
مسكت يده وراحوا للطاولة اللي بالوسط .. واللي كانت مليانة شموع .
جلس وجلست هي قدامه ، التفت فارس يطالع المطعم اللي كان كله ورود وشموع .


- لا من جد إيش مسويه ؟ كيف فضيتي المطعم كذا ؟ وإيش مناسبة هالمفاجأة الحلوة ؟
قالت بدلع وهي تميل رأسها :
- ولا شيء .. بس دفعت كم فلس ، وبعدين يعني لازم يكون في مناسبة عشان أسوي لك مفاجأة ؟
خق فارس على حركتها وحط يده على عينه بمزح :
- لا غيداء لا .. لا تسوين هالحركات والله بروح فيها .
أطلقت غيداء ضحكة صاخبة ثم قالت :
- تبي تعرف المناسبة ؟
- إيه أكيد .
مدت له علبة صغيرة ، أخذها بإستغراب .. فتحها وتوسعت عيونه من اللي فيها ، مصاصة أطفال ؟
طالع فيها مستغرب :
- يعني ؟



حطت غيداء يدها على جبينها تتأفف :
- فارس أمانة مو فاهم ؟
هز رأسه بلا وهو فاتح فمه .
ابتسمت وقالت :
- يعني أنا حامل .
- هااا ؟
قالها وهو مستوعب ، ثم وقف بعد ما استوعب وصرخ :
- صدق ؟
وقفت هي الثانية وهزت رأسها بالإيجاب ، راح لها فارس ومسكها من خصرها ورفعها وصار يدور فيها وهي تصرخ .
نزلها وضمها لصدره بقوة ، يحس الدنيا مو سايعته من الفرحة .


حكايتهم الحلوة بدأت قبل 9 شهور لما قررت غيداء تصارحه بحبها له ، لما كانت في مكتبه كالعادة … كانوا يسولفون ويضحكون ، سكتوا فجأة .. ورفع فارس رأسه فجأة ولقاها تناظر فيه ، ظل هو بعد يناظر فيها ويفكر في اللي قاله ماجد ( البنت تحبك ) .
بعد عدة ثواني نزلت غيداء رأسها بحيا ، وقال فارس عشان يتأكد :
- غيداء ممكن أسألك سؤال ؟
- إيه تفضل .
- ليش أنا ؟ ليش أنا الوحيد اللي تحبين تقعدين معه تسولفين ؟ يعني المؤسسة شكبرها ويا كثر الموظفين اللي فيها والموظفات .
ارتبكت من سؤاله حيل وقالت :
- عادي .. يمكن لأنك تحب تضحك وتسولف وصدرك وسيع مو مثل غيرك .
- وسبب ثاني ؟
رفعت رأسها متفاجئة وقالت :
- سبب ثاني ؟ ليه إنت تحس في سبب ثاني ؟
- مدري عنك .


نزلت رأسها وقالت بخجل :
- إيه يمكن في سبب ثاني خلاني أرتاح لك وأحب أجلس معك ، بس ….
- بس إيش ؟
- خايفة أقول لك إياه وتزعل أو تعصب .. أو يمكن تفهمني غلط .
- اللي هو ؟
أخذت نفس عميق وغمضت عينها ثم حطت عينها بعين فارس وقالت :
- فارس أنا أحبك .
تفاجأ فارس وانصدم من سرعتها في نطق هالكلمة ، وظل يطالع فيها مو مستوعب .
غيداء لما شافته طول وما رد عليها استحت وخرجت بسرعة ، بعد كذا هو قرر يخطبها ويعيش معها باقي عمره دامها متقبلته بعد كل شيء عرفته عنه .
فعلا غيداء كانت نعم الزوجة له ، هو بس كان ينزعج من كشفها لوجهها .. لكن لما صارحها بهالشيء ومن أول مرة طاعت رغبته وصارت تتغطى .








دخلت لشقتهم الجديدة في العمارة ، فتحت الأنوار وابتسمت لأهلها اللي بالقوة وافقوا ينقلون معها لهالحي الجديد .
تقدمت للصالة الكبيرة الفخمة وهي تدعي بداخلها إنهم يرتاحوا بعد ما يجربوا يعيشوا بالمدينة كم يوم وكل شيء قريب منهم ، بدال الحي اللي كانوا عايشين فيه أول ، واللي إذا صارت معاهم مصيبة وهم فيها يحتاجون وقت طويل عشان يوصلون لأقرب مركز .


دلتهم على غرفهم ودخلت هي غرفتها ورمت نفسها على السرير تعبانة من هاليوم الطويل ، واللي كانت واقفة فيه تشرف على العمال اللي جابوا الأثاث وركبوها في الشقة .. كلها كانت اليوم ، ما صدقت الشقة جهزت إلا وجابت أهلها على طول ، تبعد عن المكان اللي صار مصدر إزعاج لها ولأهلها ، بعد ما كان الملاذ الأجمل والأأمن لهم .. لكن بعد المشكلة اللي صارت معها ، عرفت كل شخص على حقيقته ، وعرفت معادنهم .
وهي حتى لو عاشت معهم من طفولتها لين صارت بهالعمر .. أبدا ما هي مستعدة تكمل باقي حياتها جنب ناس لهم عدة أوجه .



أبوها وأمها كانوا رافضين فكرة النقل من البداية ، بحجة إنهم متعودين على أجواء الحي البسيط وما هم مستعدين يعيشون بوسط المدينة .. وإنهم ما همهم كلام الناس ما دامهم واثقين في بنتهم وتربيتهم لها .. بس هي قدرت تقنعهم بأسلوب أَو آخر .
هي تدري إنهم يتألمون عشانها بس ساكتين عشان خاطرها ، عشان كذا كانت مصرة على رأيها وما غيرته أبد .
مو هي درست وتعبت وتوظفت عشانهم هم ؟ عشان سعادتهم ؟
ليش ما تنقل طيب لمكان أفضل .

تنهدت وهي تقوم من السرير وتفسخ عبايتها ، علقتها على الشماعة ووقفت قدام المرايا .
مثل أي بنت ، تهتم بجمالها وشكلها .. ما استسلمت لشكلها اللي صار غريب بعد أول عملية تجميل أجرتها .
بعد ما قدرت توقف على رجلها زين ، ورجعت لعملها كممرضة مساعدة للدكتور ماجد ، وأخذت أول راتب ، سوت عملية ثانية .
كانت خايفة كثير ، لكن بفضل الله .. العملية كانت ممتازة جدا وفادتها ، وجهها رجع مثل ما كان قبل إلا شوي .. لكن أحسن من أول .



بس هي ، روحها .. ما هي مثل ما كانت قبل أبد ، صارت أقوى من قبل ، شخصيتها تغيرت حيل ، أسلوبها صار حاد نوعا ما .
كل هذا ، بس عشان ما تسمح لقلبها يحب الشيء اللي ما هو لها .. بعد ما أيقنت وتأكدت إنه ماجد مستحيل يكون لها ، لو إيش ما صار .
وعشان تقدر تنسى حبها له ، أو بالأصح .. ما تتعلق فيه زيادة ، صارت مساعدة لدكتورة .. بدال الدكتور ماجد .
ارتاحت كثير ، لكن قلبها لسه يحبه .. ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
ويرزقها واحد طيب ينسيها حبها لماجد ، الحب اللي كان عفوي جدا ، ومن غير إرادتها هي .




لكن أول ما حطت رأسها على مخدتها ، انتبهت لجوالها اللي أصدرت منه نغمة رسالة ، أخذته بملل .. وتوسعت عيونها متفاجأة لما شافت إسم المرسل ، ماجد ..!
جلست وتربعت وهي تفكر إيش بيكون محتوى الرسالة .
فتحتها وانصدمت من المكتوب ، ظلت تقرأ الرسالة كم مرة تحاول تستوعب .
بعد كذا حطت يدها على فمها ، وهي لسه تعيد قراءة الرسالة .. ما تدري تفرح ولا إيش تسوي بالضبط .
وأخيرا ، ماجد حس فيها ويبيها ..!
أَو معقولة حس فيها من زمان ، بس ما سوى شيء ولا تقدم لها عشان الناس لا تتكلم فيها أكثر ؟
لأنه كاتب ( بما إنك انتقلتي لبيت جديد وبعدتي عن الناس اللي تكلموا في عرضك ) .
إلا .. هالإحتمال الأكيد .



قفلت شاشة الجوال ورقدت ثم حطت يدها على قلبها وغمضت عينها وهي مبتسمة ، راح تصلي وتستخير .. ثم تكلم والدينها ، وما تبى تفكر .. إيه ما تبي تفكر بالمرة .
صحيح قررت تنساه ، بس لما شافت رسالته دق قلبها من جديد ، ورجعت لها مشاعرها اللي كانت موجودة أول تجاهه .
نامت على جنبها وهي تستودع الله حلمها ، وفرحانة من قلبها .








صباح اليوم الثاني .



واقفة قدام الشباك في الصالة الواسعة في الدور العلوي لبيت سالم ، لافة وشاح كبير وثقيل بلون غامق على جسمها تتدفى به من البرد في هالوقت من الصباح ، الساعة شوي وتصير 6 .. كلهم بغرفهم رجعوا يناموا بعد الصلاة ، بما إنه اليوم جمعة ومافي دوام ، ولازم يصحون لصلاة الجمعة ، إلا نورة اللي متعودة تقرأ أكثر من 5 أجزاء بعد الصلاة ، ثم تصلي الضحى وتريح شوي لين يأذن الظهر .
لو توزع شوي من التقوى اللي فيها لأهل البيت يمكن قلوبهم كلهم تتصلح ، ولو في بركة في البيت بيكون بفضل الله ثم هي .
سبحان اللي خلقها ، أيام الدوام تصلي وتقرأ وردها ثم تروح المدرسة تدرس ( معلمة مواد دينية ) .. وبس ترجع تأخذ لها قيلولة ثم تجلس على سجادتها تصلي وتقرأ قرآن ثم تصلي وترجع تقرأ قرآن لين تخلص من كل الصلوات ثم تنزل عند أهلها تجلس معاهم ، وبس تصير الساعة 12 ترجع لسجادتها .



حتى إنها ما تختلط كثير بالناس ، وما تحضر إلا مناسبات قليلة .. بس محافظة على زياراتها لأقاربها وجيرانها .
سبحان الله ، كيف تقدر تجلس في غرفتها طول اليوم من دون ما تمل ولا تكل .. أصلا مو هذا الغاية اللي خلقنا عشانها ؟ إحنا لهينا بس هي ذاقت لذة العبادة ، ولذة القرب من الله .
هذا الشيء اللي خلاها هادئة ما لها حس في البيت ، وإذا جلست في مجلس تقعد تذكر ربها وغيرها يتكلمون .
حتى إنها ما تزوجت للآن ، بسبب عدم إختلاطها بالناس ، وقليل اللي يعرفها ، غير كذا هي ما ترضى تتزوج إلا رجل تقي يخاف ربه ، أقل شيء يكون إمام مسجد .. يساعدها على أمور دينها ودنياها .



كل هالخواطر دارت في خاطر رنا ، اللي أطلقت تنهيدة حارة وهي تقول في نفسها :
- الحين وين هالنورة ؟ راحت وتركت الدنيا وراها ، لكن أخذت معها كل الأعمال الصالحة .. إيه نورة ماتت ، ماتت وهي على سجادتها والمصحف بحضنها ، قبل 6 شهور .
انهار الكل وتأثر بموتها ، خصوصا أمها اللي كانت متعلقة فيها حيل .. وأبوها ضعف بشكل كبير ، سالم فجأة شاب وكبر ..!
ندم كثر على قسوته على عيالها ، أو على شدته .. وعلى اللي سواه في رنا ، وصار حنون على بناته عكس قبل تماما .


وأحمد اللي نقلوه للمستشفى بعد أول مرة جلدوه فيها ، لأنه كان ضعيف جدا وما تحمل .. واللي خلى جسمه بهالضعف تناوله للمسكرات لوقت طويل ، جسمه ما عاد مثل جسم إنسان طبيعي .
كان في العناية المركزة أسبوع كامل ، يصحى شوي ثم ينام لوقت طويل .
تذكرت لما كانت عنده مرة بالمستشفى .. حاطة يدها على قلبه تدعي له يقوم بالسلامة .


فجأة فتح عيونه ومسك يدها ، طاحت دموعها على خدها واللي كانت بطرف عينها من أول ما دخلت عنده ، كانت حاسة بشعور غريب .. وكانت طول الوقت تدعي ربي يحفظه ويرجعه لها ، وهي مستعدة تتحمله وتصبر عشانه أكثر ، ما احد فهمه كثرها هي .
فتح عيونه بوهن وقال بصوت أقرب للهمس :
- لسه عندك أمل فيني ؟
ردت عليه بصوت مبحوح :
- ولآخر يوم بعمري .
ابتسم وضغط على يدها :
- وإذا هاليوم هو آخر يوم لي بالدنيا ؟
عقدت رنا حواجبها بغضب وقالت :
- خلك من هالكلام الفاضي أحمد ، شد حيلك وقوم .. وإن شاء الله بس تقوم ترجع للبيت مو للسجن .
ابتسم بسخرية :
- شلون ؟
- أحمد إنت بريء من كل شيء صار ذاك اليوم ، اللي صار غصبا عنك ، واللي انمسكوا ذاك اليوم بيعترفوا بهالشيء إن شاء الله ، إنت قاعد تتعاقب على شيء إنت ما سويته ، اللي هو إقامة حفلة مختلطة .


سكت شوي كأنه يفكر :
- مستحيل يعترفون ، رنا هم مقهورين وزعلانين لأني قررت أتركهم فجأة ، وأكيد ما سوو هالشيء إلا عشان يتخلصون مني .
- بيعترفون ، أوثق بكلامي .


فعلا كل اللي انمسكوا اعترفوا باللي سووه ، وبعد ما خرج أحمد من المستشفى وحالته نوعا ما تحسنت .. عُقِدت جلسة أخيرة بالمحكمة ، واللي تمت فيها تبرئة أحمد من تهمته .. لكن كان عليه غرامة مالية ، بسبب تناوله للمسكرات .



بعد كذا اختفى أحمد ، ولا أحد درى عنه شيء .. لا أهله ولا رنا ، اللي تعبت بعد إختفائة ثم وفاة نورة .
كلهم لاموها وعاتبوها ، وقالوا لها إنه فعلا ما يستاهل هالفرصة اللي أعطتها إياه ، ولا ليش تركها واختفى .
هي بعد زعلت كثير وتضايقت ، كان في شيء داخلها يقول إنه ما اختفى إلا وعنده سبب كبير ، وإنه راح يرجع لها قريب ، وراح يرضيها أكيد .
هي ما أعطته هالفرصة إلا لأنها عارفة إنه كان صادق بتوبته ، بس أصحاب السوء ما تركوه .


تذكرت ماجد ، ومحاولاته في إنه يخليها تتطلق من أحمد أو تخلعه في المحكمة بما إنه تركها بدون لا يقولها .. لكن هي رفضت وبقوة ، على كثر ما حبت ماجد وهي صغيرة ، على كثر ما زعلت منه في الفترة الأخيرة بسبب إصراره على تركها لأحمد .
هي الحين ما تفكر إلا بأحمد ، وهي صاحية وهي نايمة تفكر فيه .. حتى لو كان سبب تعبها وشقاها .




تحركت من عند الشباك وجلست على الكنبة وأخذت جوالها اللي كان يرن بإسم عائشة ، ردت وهي مستغربة … إيش اللي خلاها تدق بذا الوقت ؟
ردت عليها وكلمتها شوي ثم قفلت وهي مستغربة ليش عائشة تبيها تروح بيتها ؟
مو راحت قبل يومين نظفته معها ورجعت ؟
قامت من مكانها دخلت غرفتها ولبست عبايتها ونزلت .. ركبت سيارة السايق اللي كملته من أول وخلته يتجهز .



وقفت السيارة قدام بيتها ، نزلت ورفعت نظرها للباب وذكريات ذيك الليلة لسه في بالها .. مو راضية تغيب ، غمضت عينها وهي تحط يدها على صدرها ، متعبة هالذكريات ، ومؤلمة لدرجة ما توصف .
مشت بخطوات بطيئة ووقفت قدام الباب ، خرجت المفتاح من شنطتها وفتحته .
دخلت البيت وهي تنادي بإسم عائشة ، نزلت طرحتها على كتفها والتفتت للصالة وتوسعت عيونها بصدمة .. وطاحت الشنطة من يدها .
ظلت تناظر الشخص لمدة دقيقة ، ثم مشت له بشويش ومشاعرها مختلطة ، ماتدري تنبسط ولا تزعل .
وقفت قدامه وهو وقف على طول وابتسم لها ، مسكت يده وملامحها ثابتة ما تغيرت .. الدموع تجمعت بعينها وهي تناظر لوجهه اللي تغير تماما عن آخر مرة شافته فيها ، كان ذبلان وتعبان حيل ، والهالات كانت واضحة بشكل مفجع .
بس الحين وجهه منور وصافي ، ولحيته مرتبة ماهي مثل قبل .



أحمد ابتسم لها وضمها لصدره بقوة ، مشتاق لها حيل .. مشتاق لملامح وجهها اللي كان يشوفها تعبانة ومتضايقة على طول ، إلا كم يوم بعد ما قال لها إنه بيتوب .
رنا وأخيرا استوعبت ، قالت بصوت مخنوق من العبرة :
- وين رحت أحمد ؟ وين كنت طول هالشهور ؟ ليش اختفيت فجأة من دون ما تقول لي ؟ تدري قد إيش عانيت بسبب اللي سويته ؟ أصلا كيف قلبك طاوعك تتركني بهالشكل ؟
أحمد قبل جبينها قبلة طويلة ثم قال وهو ماسك وجهها بكفه :
- أنا آسف ، أدري لو اعتذرت من الحين لباقي عمري ما أستاهل إنك تسامحيني ، على كل شيء صار فيك بسبتي .. بس هالمرة من جد أتمنى تسامحيني وتعذريني ، لأني تركتك عشانك إنتي قبل كل شيء ، ثم عشاني .
- ما فهمت قصدك .



مسك يدها وجلسها وجلس جنبها :
- إنتي اهدي واجلسي وأنا بقول لك كل شيء .
راح أحمد للمطبخ يجيب لها عصير يهدي أعصابها ، وغطت هي وجهها بيدينها ومسحته بقوة .. ثم غمضت عيونها وهي تحاول تتنفس زين ، ما كانت متوقعة هالمفاجأة ، أبدا ما كانت متوقعة تشوفه .. على الأقل بهالوقت .
ظنت إنه ما راح يرجع أبد ، أو بيطول أكثر … فقدت الأمل تماما ، لكنه فاجأها كثير برجعته ، وفرحها ..!
إيه صحيح هي مصدومة كثير وزعلانة ، بس في شيء بداخلها خلاها تحس بالراحة ، خاصة لما شافته متغير وكثير .


سمعت صوت خطواته وهو خارج من المطبخ ، رفعت عيونها تطالع فيه من فوق لتحت ، إيه هذا هو .. هذا اللي كانت تتمناه ، كذا تمنت تشوف أحمد من يوم تزوجته .
صحيح كانت تكرهه ، بس لأنه من اللحظة اللي وقعت فيه على عقد زواجها منه ، صار منها هي .. هي مرة وحدة بس اللي فكرت فيها بالطلاق ، حتى في الليالي الصعبة اللي كانت تعيشها بسببه ، كانت تدعي له بالهداية ، كان عندها إحساس بأن هالشخص اللي هي ارتبطت فيه غصبا عنها ( بحاجتها ) وإنها لازم تساعده .
يأست في فترة من الفترات ، وعزيمتها في تغييره راحت .. لأنها ما لقت منه أي تجاوب .


ولكن فجأة جا وصرحهها إنه يبيها تكمل معه ، وإنه راح يتوب ، عشان يرضي ربه أولا .. ثم يفرحها هي ويجازيها على صبرها خير ، ثم عشانه هو ، عشان نفسه اللي أهملها كثير .
ليش وكيف صار كذا فجأة ؟ أحمد خاف يفقد رنا ، لما سمع كلام ماجد ، غار عليها حيل .. هو في الأخير رجال ، واللي تكلم عنها ماجد تكون مرته ولو كان مهملها ، هو عاشر بنات كثير ، ويعرف أنواعهم كلهم .. ما قد حس بالإحساس اللي حسه تجاه رنا قبل كذا ومع أي بنت ثانية .
ما خاف يفقدها ولا حس بنفس الشعور لما تركته وراحت عند أخوها سالم لأنه كان عارف ومتيقن إنه أخوها بيرجعها له .. لكن نظرة الإصرار والغضب اللي لمحها بعيون ماجد صحته من غفلته .
ماجد كان يبي هالفرصة لصالحه ، لكنها انقلبت ضده .
وكانت خيرة لأحمد ، لولا الله ثم كلام ماجد .. يمكن أحمد ظل في وحل المسكرات والمحرمات .



جلس أحمد جنبها ومد لها كاسة العصير ، شربت منه شوي ثم رجعته له .. والتفتت له تباه يتكلم ويبرر لها سبب غيابه ، أحمد ندم إنه ما عطاها خبر لما شاف هالنظرة بعيونها ، نظرة اللهفة والحزن والغضب ..!
قال لها إنه من يوم طلع من السجن حجز له تذكرة لجدة ، وأول ما نزل على أرض جدة توجه للحرم من دون ما يستنى ، بكى كثير واشتكى لربه ضيق صدره .
حجز له غرفة في فندق قريب للحرم ، وصار يوميا يجي ويروح للحرم ويحضر محاضرات ودروس وعظية من يوم سافر لين رجع لها وهو متغير تماما .
نفسيته ارتاحت ، تخلص من العبء الثقيل اللي كان على قلبه .. وتخلص من الذنوب اللي كانت على عاتقه .
رجع لزوجته كأنه إنسان جديد ، توه مولود .. قلبه طاهر وصافي .
لأن التوبة تجب ما قبلها من المعاصي ، إذا كانت صادقة .
وأحمد كان صادق مع ربه ، عشان كذا رنا كانت دايم تحس إنه ربي بيهديه ، كانت على طول تتذكر خطاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، واللي كان يحاول في عمه كثير لكنه مات قبل لا يؤمن بالله وقبل لا ينطق الشهادة ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) .


دمعت عيون رنا ، وهالمرة كانت دموع فرح .
خرت لله ساجدة باكية ، قامت وحطت يدينها على وجهها تجهش بالبكاء ، جلس أحمد جنبها على الأرض وحط يده على كتفها وهو متأثر من ردة فعلها كثير ، هي حطت يدها على صدرها مكان الجهاز .. اللي صار لها اليوم مو هين ، صحيح تتألم .. بس تحسه ألم بارد على قلبها ، بما إنه ربي عوضها على صبرها خير .. هي راضية تمام الرضا عن كل شيء فيها وحولها .
ولأول مرة من يوم ولدت تحس بهالشعور الحلو ، التفتت لأحمد وهي مبتسمة ، وحضنته براحة .



ضمها لصدره بقوة وهو ممتن وشاكر لله ، لأنه رزقه بالزوجة اللي تطلعه وتصحيه من غفلته .
صار كل همه الحين يعمل لآخرته ، ويسعد زوجته .
خلاص يا رنا ، أيام الشقا انتهت .. بكون معك بكل لحظة تحتاجيني فيها ، بخليك تجتازين هالأزمة على خير .
وبخليك تتخلصين من هالمرض بإذن الله ، ترجعين تعيشين حياة طبيعية .. مثل ما كنت السبب في إنه هالمرض يرجع لك ، أنا بساعدك تتخلصين منه .



…..


 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 03:56 PM   #48 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي



وانتهت قصة رنا ، اللي كانت مليئة بالأحداث الموجعة .
وأقولها بكل صدق ، هذي الرواية ماني راضية عنها ولا عن أحداثها ، أحس كتبت كل شيء بسرعة ، لأنه كان كل همي أخلص الرواية .. ووالله إني كنت أكمل بالغصب .
زي ما قلت ما كان عندي أي خلفية عن المواضيع اللي بتكلم عنها ، بس كذا بديت أكتب وعلى طول نزلت .
يمكن لو ما نزلت على طول مداني أعدل في الأفكار .
ما عليه أخذت درس إن شاء الله مرة ثانية م راح أنزل أي رواية إلا بعد ما تكون مكتملة ، وبعد ما أراجعها ألف مرة .


بس بعدين حاولت أطلع الرواية بصورة جيدة ، وقرأت عن كل شيء وجمعت معلومات وبالتفصيل .. بعد كذا كتبت ، وهذا سبب ثاني لتأخير البارتات وقصرها .



….




أما عن الكواليس ..


في بداية الرواية وأول مقطع كتبته ( غير راضية أبدا عنه ) ، كنت ناوية أخلي رنا تتعذب من زوجها عن طريق الضرب وكذا .. يعني عشان يمديها تتطلق وترجع لماجد ، بس بعدين فكرت في مرضها ، وإنها إذا تعذبت جسديا أكيد بتموت وهي قلبها مريض .. عشان كذا خليته مدمن .
أما سالم ، كنت بخلي سبب رفضه طلاق رنا من أحمد كلام الناس ، وفعلا هذا الشيء اللي كان هو يقوله عشان يغطي على اللي هو سواه .. بس ما كان سبب كافي ، خاصة وهو عارف إن أخته ما هي مرتاحة مع زوجها .

فارس ودانة ، كنت بخليهم يرجعوا لبعض لو إيش ما صار بينهم ، بس هالشيء صار مستحيل .. وما لقيت أي طريقة أرجعهم فيها لبعض .
وفجأة دخلت غيداء حياة فارس ، وقدرت تكسب قلبه ويحبها ويتزوجون .



ماجد ورنا وأحمد ومنى … تعذبت وأنا أفكر في مصيرهم
غلطت يوم خليت منى تركب مع ماجد ، كنت نيتي إنه بس يوصلها ويشوف حالتهم الصعبة وحيهم الفقير ويشفق عليها ويحن ، بس مدري كيف صار الحادث فجأة ، وتغير مسار الأحداث تماما .
كثير طلبوا مني في الانستا إني أخلي رنا لماجد ، وكانت هالفكرة براسي من بداية الرواية ، لكن غيرتها لما أحمد قرر يتوب .
ولأن فعلا كل شخص يعزم على التوبة يستاهل نعطيه فرصة يصلح أغلاطة .


كنت بخلي أحمد يموت ، بس بعدين فكرت قد إيش رنا صبرت عليه وتعبت ، ما بغيت أخلي تعبها يروح وينتهي بموته .. يعني في الاخير هو خيال


وبس ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


طبعا حابة أشكر فيتامين سي ، وأميرة الوفاء اللي كنت أتابع تعليقاتها وأنبسط كثير صراحة ، الله يسعدكم
إن شاء الله في المستقبل بجي برواية أحسن من ذي بكثير


أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه


19/9/1439 هجري
4 يونيو ، 2018 ميلادي



.....



للتواصل ، حساباتي على مواقع التواصل :
تويتر : @__M_H_5
إنستقرام : @rwaiat_meem.m
إيميل : [email protected]


°°°°°°




.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

.
.
.
* MeEm. M



 


رد مع اقتباس
قديم 06-30-2018, 04:01 PM   #49 (permalink)
MARYAM


مشرفة الروايات المنقولة-فراشة اﻷسرة العربية-كاتبة جنة حكاوينا



الصورة الرمزية MARYAM
♣ العضوه :  44
♣ التسجيل :  Oct 2012
♣ مشاركاتى :  22,410 [ + ]
♣ مكانى : بين سطور حكايتى
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
مزاجي:
♣ نقاطى : MARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدودMARYAM مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
 ♣ MMS ~
MMS ~
 ♣ SMS ~
لو كان خيراً لبقى ..

لو كان مشتاقاً لآتى ..
 ♣ اوسمتى
ملكة حكاوينا مبدعات حكاوينا مشرفة مميزة حكواتي مؤسس 
♣ الحالة : MARYAM غير متواجد حالياً

الأوسمة التي حصل عليها

افتراضي





 
 توقيع : MARYAM








رد مع اقتباس
قديم 07-02-2018, 06:25 PM   #50 (permalink)
ساره اليماني


الصورة الرمزية ساره اليماني
♣ العضوه :  12794
♣ التسجيل :  Sep 2015
♣ مشاركاتى :  701 [ + ]
♣ مكانى : مملكة البحرين
♣ الجنس : انثى
♣ مكانى :
♣ نقاطى : ساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدودساره اليماني مبدع بلا حدود
♣ مشروبك المفضل :
♣ قناتك المفضلة :
♣ الحالة : ساره اليماني غير متواجد حالياً
افتراضي



موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


 


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية


الساعة الآن 08:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
;

Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1