نون النسوة تقول(4) ادبح لمراتك القطة ليلة دخلتها

نون النسوة تقووول …

ادبح لمراتك القطة ليلة دخلتها…

عندما سلمت أذني لنصائح جدتي الراحلة..وصديقاتي..لم أسمع إلا لما اهتم به من أمثلة…وفاتني الاستماع للباقي…مثل ذلك المثل الذي اكتشفت أن حماتي تعتنقه كأنه دين جديد…ادبح لمراتك القطة ليلة دخلتها… اكسر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين..اذا أتعبت مراتك ريحتك واذا ريحتها أتعبتك…

ويبدو أن زوجي العزيز كان مستمع جيد لهذه النصائح..ولكنه تأخر في تنفيذها…

ومن هذه اللحظة بدأت مشكلتي….

كنت عائدة محلقة على أجنحة السعادة مشتاقة لزوجي الحبيب…لحنانه…لكلماته الحلوة…لحبه الذي لا ينضب ينبوعه ولن ينضب إلى آخر العمر..كما وعدني…

رنين هاتفي المحمول يدق بنغمة “إن راح منك يا عين..هيروح من قلبي فين..دا القلب يحب مرة..ميحبش مرتين..ميحبش مرتين”

“ألوووو..أيوة يا حبيبي..لحقت وحشتك”

أجابني صوت غريب خشن:

ـ اتأخرتي ليه يا مدام؟”

نظرت للتليفون بنظرات غريبة ثم عدت أتحدث:

“ألو..مين معايا؟”

“هيكون مين يعني…في حد بيتصل بيكي غيري ولا إيه؟؟ ماما جت تتغدى معانا ومافيش أكل في البيت ..أنا اتفضحت خلاص…يا سواد وشي قدام أهلي”

” وإيه المشكلة يا حبيبي…هي ربع ساعة أكون عندك..وساعة واحدة ويكون الغدا جاهز…أنت قلت أهلك؟؟”

ولم يبالي وهو يلقي بأول صدمة في حياتي الزوجية..فلم تصل الست الوالدة بمفردها…بل اصطحبت معها أخواتها وبناتهن مع أبنائهن الصغار…بدون حسبة عويصة العدد تجاوز العشرة أفراد..بدوني أنا وزوجي….

ثم اتضح لي فيما بعد أن هذا الجمع اللطيف بدأ بالتجمع عندما انزلق لسان زوجي العزيز وأخبر أمه العزيزة أنني مع صديقاتي خارج البيت ..فقررت تلقيني درساً موجعاً….

ومن يومها وبدأت الدروس..تحول الزوج لشخصية أخرى لا أعرفها متبوعاً بأمثلة والدته صاحبة الخبرة والتي لا يهمها في الدنيا غير سعادته…

وأخيراً اعترفت لنفسي أنني كنت مخطئة.. وأن للسعادة وجوه أخرى…عند الرجل لها معنى تختلف تماماً عن معانيها عند المرأة..

المرأة تصل للذروة سعادتها بكلمة حلوة , ابتسامة رضا..إشادة واعتراف بمجهودها وتعبها…

والرجل كل سعادته تكمن بعد اتصالات والدته طبعاً للاطمئنان على صحتها الغالية, بسماع المزيد من نصائحها وتطبيقها, ثم دخوله لبيته النظيف, يتناول لقمة هنية, ليرتاح على فراشه النظيف…ويتذمر عندما لا تسير الأمور وفق الترتيب السابق..

لم أفوت اجتماع صديقاتي…لم يستغللن حزني الواضح…قالت إحداهن:

ـ ولا تزعلي ..كلنا لها…ربنا يجعلها آخر الأحزان…

وفجأة دق هاتفي بنغمته الجديدة لسعاد حسني..”بقى هم الناس كدة….بقى هي الدنيا كدة…يا خسارة فرحتي ..يا خسارة ضحكتي…يا مين ياخدني تاني يرجع لي دنيتي”

إلى اللقاء مع

نون النسوة تقووول بقلم\

ميرفت البلتاجي

 

  • شارك برأيك