على طريق الصالحات

على طريق الصالحات

تكتبها: دعاء محمد شعراوي

المرأة مثل الرجل في الإنسانية، وأخته في البشرية، خلقها الله كما خلقه، ولا فضل له عليها، ولذا يقول الرسول صل الله عليه وسلم “إنما النساء شقائق الرجال” صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
وما دامت إنسانيتها قد تقررت، فلابد أن تتحمل المسئولية الكاملة تجاه أعمالها، فتأخذ الثواب وتتحمل العقاب… ولكن لكي تتحمل هذه المسئولية لابد أن تؤهل لحملها، فُتربي أحسن تربية وتُعلم أفضل تعليم.
قال رسول الله صل الله عليه وسلم “طلب العلم فريضة على كل مسلم” صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
وتدخل المرأة في هذه الفريضة -أيضاً- ومما يؤكد ذلك، أن امرأة جاءت إلى النبي صل الله عليه وسلم فقالت:
“غلبنا الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن..”.
وإذا تعلمت المرأة وتربت، فلا يمكن بحال أن تهدر أهليتها الاقتصادية أو الاجتماعية.. فمن ناحية أهليتها الاقتصادية: منحها الإسلام حق التملك والإرث والبيع والشراء والأخذ والعطاء… إلخ.
قال تعالي: بسم الله الرحمن الرحيم “لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا”.
صدق الله العظيم
ومن ناحية أهليتها الاجتماعية: جعل الإسلام لها حق اختيار من ترضاه زوجاً لها، بحيث لا يكون لأحد من الأولياء –ولو كان أباً– جبرها علي قبول زوج رفضته.
فإن أكرهها أحد على ذلك، جعل الإسلام الأمر إليها إن شاءت قبلته، وإن شاءت ردته.
يقول العقاد: “الصفة التي وصفت بها المرأة في القرآن الكريم، هي الصفة التي خلقت عليها، أو هي صفتها على طبيعتها التي تحيا بها مع نفسها وذويها… والحقوق والواجبات التي قررها كتاب الإسلام للمرأة أصلحت أخطاء العصور الغابرة في كل أمة من أمم الحضارات القديمة، وأكسبت المرأة منزلة لم تكسبها قطً من حضارة سابقة، ولم تأت بعد ظهور الإسلام حضارة تغني عنها بل جاءت اَداب الحضارات المستحدثة على نقص ملموس في أحكامها ووصاياها بالمرأة”.
يجب على المرأة في الوقت الحالي أن تفهم، وتعمل، وتلتزم، وتؤدي دورها نحو دينها وأمتها.. والحمد لله أن تاريخنا الإسلامي مليء بالشواهد والنماذج النسائية التي تؤكد أن المرأة نجحت في أداء مثل هذا الدور في الماضي، وقامت بواجبها خير قيام في نواح عديدة من نواحي المجتمع.
وهذا يؤكد أنها ستنجح في هذا العصر في أداء نفس الدور، وأنها تحتاج فقط إلي من يأخذ بيدها، ويوقفها على طريق الحق، ويشحذ عزيمتها لكي تمضي عليه، ويقدم لها القدوة الصالحة التي تعينها على الوصول إلى نهايته، وهذا ما أبغيه من وراء هذا المقال.
العبادة في الإسلام –أيضاً- تقوم على العدل والمساواة بين المخلوقين جميعاً أمام الله عز وجل، فلا فضل لرجلٍ على امرأة، ولا امرأة على رجل، ولا جنس على جنس، فمن اتقى الله عز وجل وعمل صالحاً فهو الكريم عند الله عز وجل مهما كان نوعه أو لونه أو لغته.
قال تعالي: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.
ومن ثَم فإن الإسلام لم يمنع المرأة يوماً من الأيام أن تصل إلى الدرجات العلي بطاعتها لله عز وجل وعبادتها له عز وجل، كما فعلت الديانات الأخرى المحرفة من حيث كانوا ينظرون إلى المرأة في هذا الجانب على أنها ليست أهلاً للوصول إلى رضوان الله.
والنماذج التي تعطينا الدرس والعبر في ثقة المسلمة بربها واعتمادها عليه -وحده- وتعففها عن سؤال غيره، وهذه الثقة وهذا التوكل من عمل القلب لا من عمل الجوارح.
ومثال على ذلك ما فعلته السيدة هاجر عليها السلام حين تركها خليل الرحمن إبراهيم –عليه السلام- هي وابنها بجوار بيت الله الحرام في صحراء مكة حيث لا أنيس، ولا جليس، ولا زرع، ولا ماء.. فقالت له:
– الله أمرك بهذا؟.
فقال: نعم.
قالت: إذاً لن يضيعنا.

  • شارك برأيك