|[فعاليات حكاوينا]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.


تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

.::الأهداءات::.


العودة   منتديات حكاوينا الأدبية > :: سلاسل حكاوينا الرومانسية المنشورة :: > الروايات الرومانسية المكتوبة > روايات أحلام المكتوبة

« آخـر 10 مشاركـــات »
         :: إذا تحققت الأحلام - روبرتا ليغ - ع.ج (عدد ممتاز) (آخر رد :هنااا)       :: القبلة البريئة (155) للكاتبة: مايا بانكس (ج3 من سلسلة الحمل والشغف) * كاملة* (آخر رد :bose flower)       :: أيام في العذاب - 76 - كارولين جينتز (آخر رد :essaerp)       :: العروس المنسية (165) للكاتبة: ميشيل ريد * كاملة * (آخر رد :شهرزاد_81)       :: ذكريات زوجة سعيدة جداااااااااااااااااا. (آخر رد :eng semsem)       :: لعبة الأقدار (34) للكاتبة: جوليا جيمس * كاملة * (آخر رد :Roermond)       :: 209 - انشودة الحب - مارغريت واي - ع.ج (آخر رد :هنااا)       :: إغواءها من قائد الحدود (33) للكاتبة: بليث جيفورد * كاملة * (آخر رد :Roermond)       :: 87 - ومرت الغيوم - آن هامبسون - ع.ج (آخر رد :هنااا)       :: أم إلى الأبد (32) للكاتبة: لورا أبوت * كاملة * (آخر رد :Roermond)      

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-21-2012, 02:57 PM   #1
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي 21 - أنسى أنك امرأة - ليليان كيد - أحلام القديمة - كاملة





( أنـسـى انـك امـرأة )
( 21 )
ليليان كيد
احلام القديمة



الملخص

منذ خمس سنوات انتهى كل شيء , يومها قررت جولي فولروك ان هناك
امور اهم من الحب في حياتها .
ورفضت عرض الزواج الذي تقدم به راوول دي فيلانو.
وتحمل راوول خيبة امله وتزوج من صديقتها انيتا .
وختمت جولي على قلبها بالشمع الاحمر , واصبحت امرأة ناجحة , وحيدة , وبدون مشاعر .
والآن يعود الماضي من جديد , فالصديقة التي كانت ذات يوم زوجة الرجل الوحيد الذي احبته ذات يوم .
تتصل بها من ايطاليا لترجوها مساعدتها في حل مشاكلها .
السؤال الذي ظل يلاحق جولي دون جواب :
لماذا قبلت بالسفر الى ايطاليا ؟ هل كان كرم اخلاق ؟
تصرف غبي منها , ام حنين للحب الذي كان والذي لايمكن ان يعود ؟


رابط تحميل الرواية

محتوى مخفي



ساعدنا على الانتشار والارتقاء بالمنتدى عبر الفيسبوك :)


 
 توقيع : فوفو
  مـواضـيـعـي

التعديل الأخير تم بواسطة فوفو ; 11-01-2012 الساعة 06:40 AM

رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 02:58 PM   #2
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




1 - صرخة من الماضي

كانت جولي وسط اجتماع هام عندما وصلتها مخابرة , وبدت سكرتيرتها لينا ستيوارث , متردده في ازعاجها , واخذت تشرح الامر :
- انها السنيورا دي فيلانو , انسه فولروك , تقول انها صديقة قديمة لك , ومن الضروري ان تتحدث اليك .
- سنيورا دي فيلانو ؟
تحت نظرات المشاركين في الاجتماع المنتظرين بفارغ الصبر, ان تنتهي من مكالمتها ليعودوا الى مناقشتهم , وجدت جولي تفكيرها مغلقا .
هي لاتعرف احدا يدعى سنيورا دي فيلانو . فلابد ان لينا فهمت الاسم خطأ.
- اخشى ان ...
- انها تبدو مضطربة انسة فولروك... لا اريد ازعاجك , ولكنني اعتقد انك يجب ان تتلقي المخابرة . تقول انها كتبت لك و ...
- آه ... انيتا !
انيتا دي فيلانو ! كانت تفكر بها على الدوام كأنيتا تاور , حتى ان اسم راوول لم تكن تذكره . لقد مضت اكثر من 5 سنوات منذ ان تلقت اخر خبر عنها . والرسالة التي تلقتها منها لم تكن قد قرأتها كلها .
- هل ستتكلمين معها آنسة فولروك ؟
ومالت جولي لأن ترفض . ولكن انيتا تتصل من ايطاليا , فلابد ان هناك شيئا خاطئا قد حدث لها . ونظراً للصداقة التي كانت تربطهما , قالت جولي لزملائها .
- اعذروني لبضع دقائق ايها الساده .
وتجاهلت ما كان يقوله غرانت افرسون . وخرجت من الغرفة , مكتبها كان في الجهة المقابلة من الممر , في المكتب المجاور لمكتب باتريك دورلاند ,
المدير الاداري لشركة ادوات التجميل , وهو المكان المناسب لمساعدته الشخصية , وجولي كافحت بقوة للحصول على هذا المركز .
وقالت لها لينا وهما تسيران في الممر :
- آسفة يا انسة فولروك , ولكنها بدت متضايقه جدا على الهاتف ولم ادري ما افعل .
- لا بأس يا لينا , انت محقة باخباري , فالسنيورا دي فيلانوا وانا صديقتين قديمتين .
ووصلتا الى المكتب فرفعت جولي السماعه واعلنت عن وجودها .
- جولي . ؟... جولي اهذه انت ؟ شكرا ! للسماء ! لماذا لم تجيبي على رسالتي ؟ ولماذا لا اجدك في المنزل كلما اتصلت بك ؟ احاول الاتصال بك منذ ايام !
- انيتا ؟... انيتا اهدأي ... انا معك الآن , اتحدث اليك ... وما هو السبب البائس الذي دفعك للاتصال بي في مركز عملي ؟
- في عملك ! ومتى تكونين في مكان اخر ؟ لقد اتصلت بشقتك 4 مرات وكل مرة كانت تجيب عليّ مدبرة منزلك .
- السيدة باتس ؟ اذا انت من كان يتصل . لماذا لم تخبريها بأسمك ؟ لقد اقتنعت السيدة باتس ان عصابة من اللصوص تخطط لسرقة المنزل . وانك تتصلين لمعرفة ما اذا كنت في المنزل .
- اوه يا جولي ! لم استطع اعطاء اسمي ... لم ارغب في ان تتصلي بي هنا وتتحدثي مع راوول .
- حقا ؟
- لا ... ليس كما فهمت . لقد تجاوزت الامر . فقط لا اريده ان يعرف انني اتصلت بك .
- انيتا , عن ماذا تتكلمين ؟
ولاحظت جولي توترا في صوتها . 5 سنوات مدة طويلة ولكن هناك اشياء لايمكن ان تنسى .
- اريدك ان تأتي الى هنا للاقامة معي .. ارجوك يا جولي . لا تقولي لا . ليس قبل ان تسمعي الاسباب. احتاج لمن يقف معي . وليس هناك شخص غيرك استطيع التحدث معه .
- انيتا.. هذا مستحيل ...
- ولماذا هو مستحيل ؟ جولي, انت لا تفهمين . اكاد اجن هنا . احتاجك , ولايمكنك الرفض دون الاستماع لما سأقوله لك .
وتنهدت جولي ...
- انيتا , اذا كان هناك شيء قد حدث لزواجك ...
- اذا حدث شيء لزواجي ؟ جولي , كل شيء اصبح سيئا , كل شيء . لهذا اريدك ان تأتي . لهذا احتاج لأن اكلمك.. اذا لم اتحدث معك ... سأجن !
- انيتا , والدتك ...
- انت تعرفين والدتي جيدا , ولا استطيع التحدث معها ...
- والدك اذا .
- اوه ... والدي ! انه مشغول جدا بعمله في المصرف , وبالكاد يلاحظ وجودي !
- هذا ليس صحيحا يا انيتا ... انت تعلمين انه سيفعل ما بوسعه لتكوني سعيده ....
- طالما ان ما اريده يمكن شراءه ويمكن له ان يدفع . جولي .. انت تعرفين والدي . يعتقد ان المال يشتري كل شيء .
- المال يمكن ان يشتري اكثر الاشياء , انيتا مهما ستقولين , فلا اظن انني الشخص الذي تحتاجين اليه . ومهما يكن الامر , فلماذا لا تتحدثين مع راوول بخصوصه ...
- راوول ! لا ... لا استطيع . انه يرفض الحديث حول الموضوع . جولي .. ارجوك .. ارجوك .! اعلم اننا لم نرى بعضنا منذ زمن طويل , واعلم انك لم تكوني سعيده عندما تزوجت راوول , ولكن ... هذا كله من الماضي الآن . وبالتأكيد قد سامحتيني ...
- لم يكن هناك ما يستحق كل هذا يا انيتا , لابد انك تعرفين ...
- اعرف بأننا لم نتحدث عن الامر , لكن اعلم ان الامر لم يكن هينا لك عندما تزوجني راوول ... .
وتمالكت جولي اعصابها , فلن تتورط في جدال حول راوول دي فيلانو, لن تفعل هذا ! وكما قالت انيتا , كل شيء اصبح من الماضي الآن .
حتى اذا اعترفت بكرهها للتورط في مشاكل انيتا فسترتاب بانها لاتزال تحمل ضغينه في قلبها مما حدث . وقالت مستخدمه اسم الدلع الذي كانت تناديه به :
- اسمعي يا نيتي . انا الآن في وسط اجتاع مع مجموعه من مندوبي البيع , وانا حقا ليس عندي وقت ولهذا . هل استطيع ان اتصل بك لاحقا ؟
- لا ... اعني ... انا سأتصل بك , قولي لي فقط متى واين , وسأتدبر الامر .
- هذا المساء اذا , في شقتي , حوالي الـ6,30 .
- حسب ساعتنا ام ساعتكم ؟
- الوقت الآن صيف . والساعات متماثلة .
وعلقت السماعه قبل ان ترد عليها انيتا .
كان من الصعب عليها ان تعود الى الاجتماع , وتستجمع خيوط النقاش الذي كانت تبادله مع مندوبي البيع , خاصة انها تعلم ان نصهم مستاء لوجودها في الاجتماع اصلا ,
ولكن باتريك اختارها لهذه المهمة , وثقته في قدرتها على تولي الامر اثار غيرة زملاءها المتعصبين . وهي تعلم ايضا ان العديد منهم يعتقد ان هذا التكليف عاد الى جمال مظهرها اكثر من براعتها في مهنتها.
ولكن جولي تعلمت كيف تتجاهل الهمسات المهنية التي تعترض سبيلها .
وقالت بعد ان عادت لتأخذ مكانها في الاجتماع كريسة له :
- اقترح ان نتابع هذا الاجتماع بعد الغداء ايها الساده . اظن اننا بحاجه لبعض الوقت للتفكير بالاقتراحات التي قدمت , واذا كان لدى أي واحد منكم نقطة محدده يريد طرحها بأمكانه الاتصال بالانسة ستيوارت وستدبر له موعدا مناسبا بعد الظهر .
وسألها غرانت افرسون :
- ستنضمين الينا في الاجتماع يا جولي.. اليس كذلك ؟ ام ربما لديك امور اخرى لتهتمي بها .
وابتسمت جولي ابتسامة انتصار :
- اوه اجل .. سأنضم اليكم يا غرانت . فلدي نقطة او اثنتين سأطرحهما بنفسي . وكممثله للسيد دورلاند , اتوقع تقارير كامله من كل منكم فيما يتعلق بأرقام المبيعات , كل في مجاله .
- اذا , اعتقد اننا لن نضيع وقت المؤسسه بانتظارك وانت تتحدثين في مكالمات خاصة .
واجابه هايز اندرهيل , احد اقدم وكلاء البيع , وهو يربت على ظهره :
- لا تقل هذا يا افرسون ! انت فقط تغار لأن مساعده مديرنا الاداري الجميلة , لا تتلقى مخابرات خاصه منك.
وعلق مارك رامسدايل قائلا :
- ربما يأمل ان يبعد الانظار عن واقع ان المبيعات في المنطقة الجنوبية الشرقية كانت تنخفض مؤخرا . ما الامر يا افرسون ؟ هل فقدت براعتك ؟
واستمر الحديث المتوتر قليلا بينما كان الجميع يغادر مكان الاجتماع , ومع ان جولي كانت مسرورة لخروجها من الجدال بأفضل النتائج ,
الا ان افكارها بقيت مشغولة بالحديث الذي جرى بينها وبين انيتا دي فيلانو , فلم تكن تتصور ما هو الامر السيء الذي حدث لزواج انيتا والذي استوجب ان تدعوها هذه الدعوة الغريبة وبينما كان فضولها يزداد كان هناك شعور مقلق ينذر بالشر يزداد ايضا ...
فهما لم تتصلا ببعضهما بعد زواج انيتا من الكونت الايطالي الثري .. فلماذا تتصل بها الآن , بينما المنطق يقضي ان تفضي بأسرارها الى والدتها او والدها ؟
وجلست وراء طاولتها , في مكتبها وتنهدت واسندت ظهرها على المقعد تاركة كتفيها ترتاحان عليه . ولكنها ابقت يديها على الطاولة .
على الرغم من تصميمها على ان تتنافس مع الرجل على قدم المساواة في عالمه فأنها لا زالت اساسا انثى . وهذا هو الآن ما يسبب لها هذه التجاعيد في جبينها ...
ماذا تقصد انيتا بالاتصال بها ؟لماذا تعرض مشاكلها على جولي ؟ والاهم اكثر , كيف ستستطيع جولي التخلص من هذه الدعوة التي لا ترغب بها ؟
ورفعت رأسها بحده بعد ان سمعت دقا على الباب , وابتسمت بارتياح لرؤية السكرتيرة .
- انا ذاهبة للغداء آنسة فولروك ... هل هناك ما تحتاجينه قبل ان اذهب ؟
- لا ... شكرا يا لينا . سأتناول سندويشا هنا في المكتب .وسأراجع البريد فيما بعد .
- حسنا آنسة فولروك , ليس بينها شيء مستعجل , اوه .. لقد اتصل السيد دورلاند , وطلب ان اخبرك بأنه يكون في المكتب غدا صباحا .
- جيد .. أظن ان بأمكاني متابعة أي امر جديد . اذهبي وتناولي غداءك قد احتاجك للعمل هذا المساء .
- هذا المساء ؟
وظهر الذعر على وجه الفتاة , وتحركت جولي لتضع ذراعيها على الطاولة .
- هل هناك مشكلة ؟
- لدي موعد ... ولكنني استطيع ارجاءه ...
- ولكنك لا تريدين , اليس كذلك ؟أوكي يالينا . ابقي على موعدك , اذا حدث شيء ضروري سأعمل غدا عند وقت الغداء , هه.؟
- اوه شكرا آنسة فولروك ! اراك فيما بعد .
وما ان عادرت لينا الغرفة حتى وقفت جولي وسارت نحو النافذه . بدا لها انه مر زمن طويل منذ كانت مثل لينا , وقطبت جبينها , ثم ابتسمت , انه زمن طويل .. ثماني سنوات تقريبا .
كانت في الـ18 عندما بدأت العمل في مؤسسة هيلدا هايز لأدوات التجميل ولكنها على عكس لينا جعلت من عملها محور وجودها .
منذ اليوم الاول كانت طموحه . وقيل ذلك ... منذ ان كانت وامها تناضلان لتبقيا رأسيهما مرتفعين واشفق عليها ابن عم لأمها فأرسلها الى مدرسة مناسبة . وصممت على ان تحقق النجاح في حياتها .
والدها تطلقا عندما كانت صغيرة جدا , وما ان شفيت جولي طريقها , حتى سارعت امها الى القتعد في الريف برفقه قريبه عانس , لم نشاهد والدها منذ سنوات ,
منذ ان كانت في المدرسة وعلمتها السنوات التي قضتها في المدرسة الداخلية ان تعتمد على نفسها .
وابتعدت عن النافذه وسألت نفسها , ليس للمرة الاولى , كم يا ترى نجاحها كان يعتمد على جمالها .
بالتأكيد كان رئيسها في مكتب الدراسات جورج كليفز , يجدها جذابة جذابة جدا بحيث انها اضطرت الى ابعاد الاتهامات عن نفسها
عندما دخلت زوجته مرة الى المكتب لتجدها معه يبحثان عملية ترويج لأحد المستحضرات ولم يكن هناك أي سبب لجعل السيدة كليفز لأن جولي لم تكن تهتم بالرجال ولا بأقامة علاقه معهم.
ومع ان من في سنها قد يجد هذا امر لا يصدق , الا انهم يعرفون ان سمعتها لا يمكنالشك بها , رجل واحد نجح في تفجير الضعف الذي كانت دائما تتجنبه , ولكنها تعاملت معه بنفس القسوة التي تعامل بها والدها مع امها .
فلن يتمكن رجل من السيطرة عليها , لن يجعلها رجل تعتمد في حياتها عليه , لا ماليا ولا عاطفيا , فهناك طريقة واحده للمرأة لتشق طريقها في هذا العالم وهي بأن تبقى حرة , بعيدة عن اللمس , قادرة على ان تبتعد عن نوع الحياة التي يرغب بها الرجال .
كان الوقت متأخرا في المساء عندما عادت الى منزلها متاخرة اكثر مما توقعت بسبب خروج لينا باكرا , قابلتها السيدة باتس بخبر اتصال , تلك المراة ثانية .
وتنهدت جولي , ونظرت الى ساعتها لتجد انها اصبحت الـ7,15 فهزت رأسها وقالت :
- اعلم سيدة باتس, لقد اتصلت بي في المكتب , انها فتاو اعرفها منذ كنا في المدرسة معا .
- حقا ! ولماذا لم تقل لي من هي , بدلا من ان ترفض ذكر اسمها ؟ اذا كنتما صديقتان ...
- لاتريد ان يعرف زوجها انها تتصل بي ...
وتابعت بابتسامة بعد ان لاحظت التعبير غير المصدق على وجه المرأة :
- هذا صحيح . ألم يكن هناك وقت اردت فيه ان تخفي شيئا عن زوجك ؟ الم يكن عندك اسرار اردت اخفاءها ؟
- لا اذكر .ز
وخلعت جولي حذائها وهي تدخل الى غرفة الجلوس وقالت :
- حسنا انت محظوظة .
ووضعت حقيبتها على المقعد وجلست قائلة :
- على كل الاحوال هذا يثبت كم قد تكون مثل هذه العلاقة محدودة .
- ومتى تريدين ان تعشي ؟ ستكون وجبة باردة , وهكذا تستطيعين تناولها متى شئت .
وتمددت جولي على الاريكة بارتياح .
- بعد ساعه ,شكرا لك , اظن انني سأغتسل قبل ان آكل , فانا تعبة وقد انام باكرا .
- انت تبدين فعلا تعبة .
- شكرا لك .
- لا , انت تعرفين ماذا اعني , انت بحاجه الى عطلة |, فانت لم تاخذي عطلة في السنة الماضية , وقد حل اخر ايار ولم تفكري بأي خطة لعطلة هذه السنة , ما تحتاجينه هو بضعه اسابيع تحت الشمس , بعيدا عن المكاتب والغرف المغلقة , وسيدعك السيد دورلاند تذهبين , متى شئت .. الا يروق لك التشمس على شاطئ مشمس ؟
- ليس تماما . فانا لست من النوع الذي يحب الكسل , اضافة الى اننا بصدد اطلاق مجموعه مستحضرات جديدة خلال ثلاثة اسابيع , ولا يمكن لي ان اكون بعيده , فأنا مسؤولة عن هذه المجموعه .
- لو اخذتي رأيي , فسأقول ان الافضل لك ان تنشغلي بطفل خاص بك بدلا من رعاية مستحضرات التجميل !
ونظرت اليها جولي ضاحكة وقالت :
- بدلا من مستحضرات التجميل ! هذا جيد , ويجب ان اتذكره قد استفيد من هذا الكلام في مجال ترويجنا للمستحضرات القادمه .
وتنهدت المرأة المسنة :
- الا يمكن لك ان تكوني جادة ابدا ؟
- حول انجاب طفل ؟ لا ... فأنا لست متزوجة .
- وليس من المحتمل ان تتزوجي , نظرا للطريقة التي تتصرفين بها . ماذا حدث للسيد بندتغ اللطيف ؟ لقد دعوتيه للعشاء عدة مرات هنا ... واعتقدت ...
-روجر بندنغ هو صديق طيب .
ونهضت بتثاقل على قدميها .
- اظن انني يجب ان استحم الآن , وسأعلمك متى كنت مستعده للعشاء .
وهزت السيدة باتس كتفيها , ولم تقل شيئا وكانت جولي ممتنه لهذا فهي الآن ليست مستعده للخوض في نقاش حول اسباب عدم رغبتها في رؤية روجر بندنغ .
وتلهفتها لأن تغرق في المياه الدافئة يعجبها الآن اكثر , ولكن لا زالت هناك مشكلة ماذا ستفعل بمخابرة انيتا واملت ان تهديها فترة من الاسترخاء الى حل ما .
وما كادت ترفع قدمها لتدخل المياه الدافئة في المغطس حتى رن جرس الهاتف ... وانزعجت لأدراكها بأنها لم تفكر بالامر بعد ومالت الى عدم الرد , ولكن شيئا ما ربما شعور داخلي باولاء للفتاة التي كانت تعرفها , جعلها تمد يدها الى الروب .
ووصلت الى الهاتف في غرفة نومها في نفس اللحظة التي رفعت مدبرة المنزل الهاتف في المطبخ , فقالت لها :
- انا هنا سيدة باتس .
فصاحت انيتا من الطرف الاخر :
- هذا انا يا جولي .
- انا اسفة لعدم وجودي لتلقي مخابرتك الاولى , لقد تأخرت في الوصول . لقد تركتني سكرتيرتي باكرا وكان عليّ ان انهي بعض الاعمال بنفسي .
- كم تبدين مكتفية بنفسك , المراة المسؤولة الكاملة ! كيف يبدو لك الترؤس على الناس يا جولي ؟ لقد قالت لي سكرتيرتك انك مساعده باتريك دولاند الآن . من الواضح انك ناجحة تماما في حياتك المهنية .
- الأجل هذا اتصلتي بي يا انيتا ؟ لتتكلمي عن عملي ؟ عليّ ان اقول لك ان الحمام الساخن بانتظاري , وكومة من العقود يجب ان اراجعها بعد العشاء .
- اللعنة يا جولي ! لا تكوني متكبرة هكذا !
واخذت انيتا تبكي وتابعت :
- انت تعرفين لماذا اتصل بك , هل فكرتي بما قلته لك , ام ان ... كل هذا الكلام عن انشغالك القصد منه القول لي ان لا وقت عندك لقبول دعوتي ؟
- انيتا ما الذي تريدين ان تقوليه لي , الا يمكنك قوله الآن ؟ او اكتبي لي رسالة , واعدك ان ارد عليك ...
- لا ... لا ... ! لا استطيع , احتاج لرؤيتك يا جولي . احتاج ان اتحدث اليك وجها لوجه . اما بالنسبة للتحدث معك على الهاتف ...وانخفض صوتها وهي تتابع :
- قد يكون هناك احد يستمع اليّ على الهاتف ... لراوول جواسيس في كل مكان , انه لا يثق بي .. او يا جولي .. ارجوك , قولي انك ستأتين الى هنا .. اذا .. اذا لم تأتي ... فقد ... اقتل نفسي!


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 02:59 PM   #3
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




2- أنســــى أنـــك امــــرأة

بالطبع ..لن تقتل نفسها ! وجولي تعرف هذا ، أو هكذا على الأقل قالت لنفسها ،
بينما كانت البوينغ النابعة للخطوط البريطانية تطير بنعومة جنوباً فوق الهضاب
المليئة بالثلج لجبال الألب السويسرية ، على أرتفاع آلاف قدم ،
فمن يهدد عادة بالإنتحار ، نادراً ما ينفذ تهديده ، لقد كانت صرخة للمساعدة ، وهذا كل شيء ،
فكل ما كانت تقصده انيتا ، هو أن تجعلها توافق على طلبها .
وهي تحضّر لأخذ إجازة من وظيفتها لفترة اسبوعين ، كانت تعلم
أن ما تفعله هو غباء . فالوقت غير مناسب ، والمكان الذي ستذهب إليه غير مناسب أيضاً ،
وبالتأكيد قبولها بهذه المهمة هو أمر غير مناسب أيضاً ، قبل كل شيء ، تعلم بالتأكيد أن راوول لن يرحب
بها في قصر ( جي فيلانو ) وهي تشك في أن انيتا قد أبلغته بأنها قادمة .
ونظرت جولي إلى الغيوم التي تحجب منظر المياة الزرقاء للبحر
المتوسط بعيداً تحتها ، لقد أمضت يومين وهي تتحضر للسفر ، منهية كل الأمور العالقة
في المكتب ، وخلال ساعات الغداء تشتري ثياباً مناسبة لشهر حزيران في تلك المنطقة الشمالية
الغربية من إيطاليا المسماة ( توسكانيا).
وكانت السيدة باتس خلال هذه اليومين منشغلة جداً ، تغسل وتكوي كل ما هو ضروري لجولي لتستخدمة خلال
إقامتها في قصر دي فيلانو ، وكانت جولي قد حددت شرط قبولها لدعوة انيتا بأسبوع واحد ،
محتفظة بالإسبوع الأخر للأمور الطارئة ، فأنيتا لم تكن تملك أبداً شخصية ثابتة ، ومع أن جولي
كانت تشك في أنها قد بالغت في وصف الوضع ، إلا أن هستيريتها على الهاتف الليلة التي سبقت سفرها لم تكن ادعاء أبداً .
من ناحية أخرى ، أصّرت السيدة باتس على إعتبار سفرها رحلة استجمام ، وكانت الوحيدة ، عدا انيتا ، التي رحبت بهذه العطلة
الإجبارية ، وقالت لجولي :
- لقد قلت لك إنك بحاجة للراحة . أسبوع أو أثنين في إيطاليا سيمثلان تغييراً كبيراً لك .
وسيخرجانك من جو المكاتب ، ويضعان بعض اللون في وجهك .
- إنها ليست رحلة إستجمام يا سيدة باتس ، انا ذاهبة لمساعدة صديقة قديمة ،
هذا كل شيء ، وسأعود ، كما آمل ، في منتصف الأسبوع القادم .
- لا تستعجلي العودة ، فلاشيء يغريك بالعودة إلى هنا . هل هناك شيء قد تكونين
نسيتيه قبل أن أقفل الحقيبة ؟
( سيداتي سادتي ، لقد أضيئت إشارة عدم التدخين . ويطلب إلى الركاب التأكد من ربط أحزمتهم .
وأن المقاعد في وضعها الصحيح . وأن كل السجائر قد أطفأت ، لا يسمح بالتدخين قبل وصول الركاب
إلى غرفة الوصول . سنحط في مطار بيتزا بعد بضع دقائق . شكراً ).
وابتسمت المضيفة لجولي ، وهي تضع المايكروفون من يدها وأحست جولي بالتوتر الذي يسيطر عليها عند الهبوط ،
ولم يكن ذلك بسبب الهبوط نفسه . فقد اعتادت عليه في رحلاتها إلى باريس وروما خلال عملها مع مؤسسة ( هيلدا هايز) بل كان بسبب
الأضطراب الذي تشعر به عند وصولها إلى أمكنه جديدة ، وفي هذه اللحظات تشعر بتوتر مضاعف لعلمها بأنها بعد بضع ساعات ستقابل
راوول مرة ثانية .
وحطت الطائرة بهدوء ، وبما أنها كانت تجلس في مقدمة الطائرة ،
كانت من أول الهابطين منها ، ومرت عبر دائرة الجوازات دون إزعاج وأخذت
حقيبتها وسارت بسرعة عبر الجمارك ، وهي تنظر بتمعن لترى انيتا .
قاعة الوصول كانت مليئة بالناس المنتظرين لأصدقائهم وأقاربهم ..ولابد أن تظهر انيتا في أي لحظة ..
- أنسة فولروك !
الصوت الرجالي دفع أعصاب جولي إلى حافة التشنج ، فعلى الرغم من أنها كانت تحضّر نفسها لهذه اللحظات منذ أن وافقت على ابتزاز انيتا لها ،
إلا أنها أجفلت لسماع صوت راووب الذي لا يزال يمتلك القوة التي تستطيع أن تجعل العظام تذوب .
واستدارت ، فوقعت الحقيبة من يدها ، وواجهت الرجل الوسيم الواقف هناك.
- راوول .... راو ... ماهذه المفاجأة ! أين أنيتا ؟ لقد أعتقدت أنها ستأتي لتلاقيني .
- أنيتا مريضة .
- أنيتا مريضة !
وحاولت جولي التركيز على ما يقوله ، وليس على الطريقة التي يقول كلماته بها .
- لقد قلت إنها مريضة .
والتقط حقيبتها عن الأرض .
- هل هذا كل متاعك .
- أجل أنا أسفة لإزعاجك ، لو كنت أعلم ....
- نعم ؟ ماذا كنت فعلت ؟ هل كنت ستلغين زيارتك ربما ؟
أو تعطينا وقتاً أطول لنتحضر لهذه الزيارة .؟
وضغطت جولي على شفتيها وهي تلحق به ، فمن الصعب الآن أن تفكر بوضوح .
إلى ماذا يلمح ؟ أيلمح إلى أنها دعت نفسها إلى قصره ؟
من الواضح أنه لا يريدها هنا ، وحقاً ، لا تستطيع لومه .
خارج مبنى المطار ، كانت الشمس بعد الظهر أكثر حرارة من مثيلتها في انكلترا .
فعندما غادرت مطار هيثرو ، كانت ثيابها مناسبة ،
ولكن هنا ، في إيطاليا ، شعرت بالبنطلون يبعث الحرارة في جسدها .
وخلعت سترتها لتكشف عن قميص حريري ، وهبت ريح ناعمة ، وأراحتها برودتها ،
حتى ولو أنها تسببت في بعثرة شعرها ..
وقال لها راوول :
- انتظري هنا ..سآتي بالسيارة .
ووضع الحقيبة على الأرض ، وأخذ يحدق بها ، فواجهته بنظرة متعاليه ،
غير مهتمه بالهواء الذي كان يجعل القميس الحريري بلتصق بجسدها ، وبصمت سار مبتعداً .
وتوقفت السيارة أمامها ، ( مازاراتي ) حمراء لامعة ، وخرج منها راوول ليضع حقيبتها في الصندوق ، وفتح لها الباب
وهو يقول :
- أدخلي .
ولاحظت ، عندما صعد راوول لينضم إليها ، أنه تأكد من عدم ملامسة كتفه لها وهو يجلس وراء المقود ،
وتحركت السيارة دون حاجة إلى أي حديث .
ولفترة طويلة ، وبقيت جولي صامتة ، في الواقع .
تصرف راوول جعلها تنوي أن تتركه يحافظ على مزاجة السيء طوال الطريق إلى
( فيلانو) . ولكن اهتمامها بانيتا ، وإدراكها بأنها خلال سبعة أيام سوف تكون في ضيافته ،
وأثار فيها بعض العطف ، ومع ذلك فقد انتظرت إلى أن أصبحت ضواحي المدينة خلفهما ، وانطلقت السيارة
على الأوتستراد العريض ، عندما تكلمت :
- أعتقد أنك تعرف أن أنيتا اتصلت بي .
- أتصلت بك ؟ وهل تتوقعين أن أصدق هذا ؟
فشهقت جولي :
- إنها الحقيقة ، وما غير هذا يجعلني أجيء إلى هنا ؟
- أخبريني أنت .
وشعرت جولي بالغضب . فقالت :
- لم أطلب منها أن تدعوني .
- إذاً ، لماذا أتيت إلى هنا ؟ كنت أظن أن آخر شيء قد تقبلين به هو دعوة
لزيارة قصر دي فيلانو .
- أنت محق ، كنت أعلم أنك لن توافق .
- وهل كنت تتوقعين مني أن أوافق؟
- لقد أتيت لأن انيتا طلبت مني . وكنت آمل أن تقابلني هي .
وأن تكون أية محادثة بيننا تجري بوجود أناس آخرين معنا . ولم أكن أعلم
أنها ليست بخير . أو بأنك ستستغل هذه الفرصة لتفتح ملف العداوات القديمة بيننا !
ونظر إليها راوول نظرة ساخرة :
- كم أنت باردة آنسة فولروك! كم أنت مسيطرة على نفسك!
لا أستطيع التصديق بأنني يوماً ظننتك إنسانة دافئة ، مخلوق من لحم ودم!
لا بد أن هذا كان ضعفاً منك . ضعف نجحت في النهاية بتدميرة ،
سامحيني لو ذكرتك بأوقات تفضلين أن تنسيها .
- لماذا تصّر على مناداتي بالأنسة فولروك؟ ألا تظن أن هذا أمر مؤسف ؟
- مؤسف ؟ وما هو المؤسف ؟
- أعني ..نابع من تفكير ضيق .وإهانتي هو أمر طفولي . أليس كذلك ؟
- وهل كنت أهينك ؟ أنا أسف . انسى دائماً أنك امرأة.
وتاقت أصابعها لأن تصفع التعبير المتعجرف على وجهه .
ولكن الطريق العام ليس مكاناً مناسباً لإطلاق غضبها . وعليه أن لا يعرف
بأنه يثيرها بسهولة .
- أنت مساعدة مدير الشركة الآن . أليس كذلك؟
وأجبرت نفسها على النظر إليه :
- وهل هناك شيء خاطئ بهذا ؟
- لا .. لقد طرت عالياً منذ تلك الأيام . والطابعة المتواضعة أصبحت
مساعدة مدير متفوقة ، اخبريني . هل تجدين وظيفتك مرضية لك كما كنت تأملين ؟
- تماماً .
- في كل المجالات ؟
- في كل المجالات ! فهناك في الحياة أكثر من مجرد محاولة التعايش مع رغبات رجل .
إذا كان هذا ما تقصده . فالمرأة يجب أن تتعلم استخدام رأسها بنفس البراعة
التي تستخدم بها جسدها .
- كما تفعلين أنت ؟
- ولماذا لا ؟
- هذا يعني أنك لست نادمة ..على أي شيء .
- لا ..ولماذا أندم ؟ هل أنت نادم ؟
- وماذا لديّ لأندم عليه ؟ لم أعرفك أبداً .
وساد الصمت ، حاولت خلاله أن تستعيد سيطرتها على نفسها ،
ولكن الخيبة أملها ، لمست كلمات راوول الأخيرة وتراً حساساً لديها ،
ووجدت أن يديها ترتجفان ، وساقيها ضعيفتان / لقد كانت تعتقد أن لا شيء
سيقوله يمكن أن يزعجها ، ولكنها كانت مخطئة .
بعد حوالي ثلاثين كيلومتراً شرقي بيتزا ، خرج راوول عن الطريق العام نحو طريق ريفي ضيق يقود
إلى تلال ( توسكانيا ) وبدا من حولهما الآن الريف الإيطالي ، بإرضة الخضراء ، وغابات الزيتون ،
ومساحات شاسعة من الكرمة ، التلال المغطاة بالغابات الكثيفة تشرف على وديان مليئة
بالقمح الذي بدأ الآن يتحول إلى اللون الذهبي ،
وبينما كانت شمس المساء تشع بشكل خفيف فوق قمم الكنائس وتعكس ظلالاً على النهر ،
نسيت جولي هواجسها أمام سرورها لكونها هنا ، وشهقت قائلة :
- هذا جميل . !
وصعدت المازاراتي تلة صغيرة وظهرت أمامها مناظر لوادي كأنه من الحليب والعسل .
فتابعت قولها :
- لم أكن أعرف ..لم أحلم أبداً بأن يكون هذا المكان هكذا !
- و هل هناك فارق؟
وكأنه يحاول أن يلتقي معها في منتصف الطريق ، أضاف :
- يقولون إن الطبيعة تتفوق على نفسها في توسكانيا . أنا أحب هذا المكان .
إنه بلدي ، أرضي ، إرثي! ولا أستطيع التخلي عنه .
فهزت جولي رأسها ورفعت عينيها إليه :
- أستطيع فهم هذا ، هل هذا دير هناك؟
وتبع راوول نظراتها ، فوق التلة على عدة مئات من الأقدام فوقهما ،
كانت الجدران البيضاء لبناء قديم تقف بحدة ، وانفرجت شفتاه عن إبتسامة .
وكانت هذه المرة الأولى التي شاهد شيئاً قريباً من المرح يغطي ملامحه منذ
أن ألتقيا في المطار ، والفارق الذي لاحظته كان مذهلاً ،
فقد أختفت الخطوط الحزينة حول فمه ، واختفت أيضاً تجاعيد العبوس بين عينيه ،
وانفراج شفتيه كشف عن أسنان بيضاء قوية ، وقال :
- أجل ..كان ديراً .
ثم أعاد انتباهه إلى الطريق ثانية ، وهو يدخل بالسيارة بين سلسلة من المنعطفات
الحادة المؤدية إلى قرية ( سانتو جيستينو) وتابع :
- إنه فندق الآن . صغير وبسيط . إنه حقيقي ، ولكنه قادر فقط على استيعاب درزينة من الناس فقط.
وقالت جولي ، وهي تتابع النظر إلى الفندق من وراء كتفيها:
- أود أن أقيم هناك . لا بد أن المناظر من هناك عظيمة .
- أتصور أنها كذلك .
ودخلت السيارة زقاقاً ضيقاً يقود إلى ساحة القرية ، ونظر إلى ساعته :
- لا بد أنك عطشى . سنتوقف هنا لنشرب شيئاً قبل متابعة رحلتنا .
ودهشت جولي . وسألت :
- هل لا تزال رحلتنا بعيدة ؟
وأوقف راوول الميزاراتي إلى جانب الطريق في فسحة مخصصة لوقوف السيارات .
وأجابها دون إهتمام ، وهو يفتح بابه :
- ربما أربعون كيلومتراً بعد . تعالي ، لنشرب شيئاُ في المقهى .
وخرجت جولي من السيارة مترددة قليلاً . أربعون كيلومتراً . إنها
مسافة طويلة . أليس من الأسهل لو تابع الطريق رأساً إلى القصر ؟
بعد ما قاله لها لا تستطيع التصديق بأنه يرغب في إطالة هذه الرحلة معها .
ولكن الأوان فات الآن للهواجس ، فقد كان راوول يقفل باب السيارة .
( سانتو جيستينو ) قرية صغيرة جميلة . يزيد في جمالها المباني القديمة الملونه على طرفي شارعها
الرئيسي الضيق .
كانت قرية قديمة ، والمحلات والبيوت متلاصقة مع بعضها ، وفيها كنيسة
صغيرة جميلة مزينة بالزهور ، وقال راوول شارحاً :
-إن موعد ( الكارنفال) غداً ، سيكون هناك عرض للعربات واحتفال للألعاب النارية احتفالاً بعيد
( سانتو جينارو) الذي يقع عادة في شهر كانون الثاني ، ولكن من يستطيع الأحتفال به تحت الثلج
على التلال والهواء البارد يعصف من جبال الألب؟
وابتسمت جولي له ، لم تتمالك نفسها . ولبرهة وجيزة شاركها راوول المرح،
ثم كأن حاجزاً قد انتصب بينهما ، ابتعد عنها ،
مشيراً إليها كي تجلس بينما ذهب ليحضر الشراب .
وشرباً العصير مع الصدودا ، جالسان حول طاولة صغيرة يغطيها قماش مقلم بالأبيض والأزرق .
ومع تقدم المساء ظهر العديد من الناس يتنزهزن ويدخلون المحلات ، أو ينضمون إليهما
في المقهى على الطاولات الأخرى للتحدث وتناول الشراب ،
ولكن جولي ، وسط هذا الجو الهادئ الراقي، لم تكن تشعر بالهدوء ، بل كانت تشعر فقط بانشغال بال راوول ،
وعلمها أنه لا يمكن أن يرتاح في وجودها ، وقالت له :
- هل يمكن ..هل يمكن لنا أن نمضي قليلاً من الوقت في الكنيسة أنا أحب الكنائس القديمة .
وهذه قديمة جداً ، أليس كذلك ..كاتدرائية دو سانتو جيستينو ..
لقد قرأت الأسم على اللوحة هناك ..أرجوك ، أحب أن أشاهد ها من الداخل .
وأعاد راوول النظر في ساعته ، ونهض من مكانه قائلاً :
- إذا كنت ترغبين في هذا ..
وتنفست جولي عميقاً ، ورافقته صاعدة الدرجات الأربعة الحجرية
التي توصل إلى المدخل المضاء بالشموع للكاتدرائية الصغيرة.
لم تكن تشبة أيه كاتدرائية شاهدتها جولي من قبل .
حجمها يتحدى كل نظام هندسي ، ولكن جوها كان مليئاً بكل إيمان الأجيال المؤمنة التي عبدت ربها هناك.
ولاحظت أن راوول دخل المكان بخشوع ، ومدّ يده إلى الماء المقدس
وبدأ صلاة صامتة ، وبما أنها لم تتربي في جو متدين حسدته على إيمانه .
وأحنت رأسها بإحترام وهي تتجول في الممر بين المقاعد.
وكان المذبح مضاء بشمعتين ، طويلتين ، وعلى أحد الجوانب ينتصب تمثال للعذراء وابنها ،
وأمامه عدة شمعات تنتظر الإستعمال ، وقال لها راوول وهو يقف خلفها :
- إضاءة شمعة على نية شخص تحبينه هو فعل إيمان .
وتقدم أمامها ليضع بضع قطع نقود في صندوق التبرعات:
- ولكن الإيمان شيء لا تعرفين عنه الكثير .
أليس كذلك يا جولي ؟
واستدارت بسرعة لتنظر إليه ..كان قريباً جداً منها ، ياقة قميصة الكريم .
كانت مفتوحة قليلاً ، واشتمت رائحة عطرة القوي ، كانت رائحة مثيرة لها .
فقالت له :
- آخر مرة رأيتك فيها كنت في الكنيسة ، هل كنت تعرف هذا الأمر ؟
- وهل ذهبت يومها إلى الكنيسة .؟ لماذا ؟
- لقد كنت مدعوة ..ألا تذكر؟
- ولكنك قلتِ إنك تحضري .
- غيرت رأيي ، وهذا أمر تتميز به المرأة .
- كان يمكن أن تكوني عروساً جميلة ..طويلة ونحيلة ..وشقراء.
وعلى ضوء الشموع ، لاحظت وجهه وقد امتلأ بالمشاعر ، ولأنها كانت ترتدي
حذاء عالي الكعبين ، كانت عيناهما على نفس المستوى .
وعلى كرة منه كما يبدو ، رفع يده ليمررها على خدها ،
وفي الجو العابق بالبخور ، شعرت جولي بأن حواسها قد تخدرت..
- هل هذه من ذهب يا أبتي .؟
صوت يافع لطفل . يرتدي ثياب الرهبنة يتحدث إلى رجل عجوز يرتدي أيضاً ثوب الكهنوت.
كسر جو السحر من حولهما . ففي لحظة كانت يد راوول تمر على وجهها وأصابعه الباردة السمراء
حساسة جداً على بشرتها الدافئة ، وعيناه السوداوان تتجولان فوق وجهها ،
وفي اللحظة التي تلت ابتعد عنها وبدأ يسير في الممر المؤدي إلى خارج الكنيسة .
وساقاه الطويلتان تباعدان المسافة عنها .
وكأنما يحاول بهذا أن يخرجها من حياته .
ولحقت جولي به ببطء . وتوقفت قليلاً كي تشعل شمعة وأعدتها
إلى مكانها . وأحنت رأسها بإحترام للكاهن العجوز ، الذي كان يراقب خروج راوول بحيرة ظاهرة.
- فليحفظك الله يا سنيورا.
وأشار إليها مباركاً ، وأحنت له رأسها بإحترام ثم خرجت لتواجه نور الشمس الغاربة لهذه الأمسية ...


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 02:59 PM   #4
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




3- ماذا يخبئ النهار؟

كانت غرفة جولي في القصر تشرف على طرف الوادي و المرتفعات المشجرة من حوله، ولم تكن الغرفة تشرف على مناظر أكثر جمالا من الغرف الأخرى و لم تكن كذلك كبيرة ، ولكن جولي ارتاحت لرؤيتها فلم تهتم كثيرا لحجمها أو موقعها.
عندما استيقظت في اليوم التالي كان يسيطر عليها شعور بالغرابة و بقيت في الفراش و هي تتمنى لو أنها لم تستيقظ فتوقع ما يخبؤه النهار لها ملأها بالقلق.
في الليلة التي سبقت، وصلا إلى القصر في وقت كانت فيه ظلال المساء قد أظفت شكلا ضبابيا على المناظر الريفية المحيطة آخر جزء من الرحلة كان شاقا،ليس بسبب صمت راؤول المضجر فقط، بل لأن آخر بضعة أميال من الطريق كانت منعطفات حادة، تتصاعد في التلال عبر المناظر الطبيعية، و مع ذلك كانت تثير الغيظ و توتر الأعصاب.ربما لو أن راؤول كان يقود السيارة بعدوانية أقل، وعناية أكثر، لما كانت جولي قد شعرت برأسها يدور عندما وصلا إلى قرية "ڨاغيو سوراڨينو".ولكن هذا ما جرى.
وكان قصر"دي ڨيلانو" على بعد نصف ميل من القرية.عند قمة طريق ملتوية لا بد أن تكون صعبة خلال فصل الشتاء، و كان قصرا كما اكتشفت بذهول يتشبث في الجبل بنفس الطريقة التي كان عليها الدير الذي أعجبت به في وقت سابق.كانت تظن أن اسم قصر "كاستيلو" ما هو إلا لقب مضخم لڨيلا كبيرة ، و لكنها اكتشفت أن أسلاف راؤول بنوا القصر منذ مئات السنين ، و صدمها هذا.فهو لم يكن يتفاخر بأسلافه، حتى أنه لم يذكر أبدا أن عائلة دي ڨيلانو قد عاشت في هذا الجزء من إيطاليا لأكثر من ثمانمائة عام،و لكن آنيتا روت لها تاريخ القصر دون اكتراث و هي تعرض عليها الغرف، و تجيب على أسئلتها دون حماس، وبدا أنها تجد الموضوع مضجرا.
عندما وصلا في الليلة السابقة كان راؤول قد أمضى المسافة ما بين "سانتو جيستو" و القصر دون أن يتكلم، ثم توقف عند الباب لينظر إلى جولي نظرة مفترسة قبل أن يفتح الباب لها قائلا:
- يبدو أن زوجتي قد استعادت عافيتها.ستجدين أنها دائما تصاب بهذه النوبات.و لكن لا تقلقي، إنها ليست مريضة كما تبدو.
- و لكن...
و لكن راؤول لم يكن يصغي إليها، فقد خرج من السيارة ووصلت آنيتا في هذه اللحظة إليهما و هي تقول:
- لقد تأخرتما، لقد انتظرتكما طويلا.هل تأخرت طائرة جولي؟
- لا...لقد وصلت في الوقت المحدد، ووصلنا في أسرع وقت ممكن.على كل، لم يكن بإمكاني أن أتخلص من زحمة السير على الطرقات!
- لا تكن فظا،ماذا ستظن بنا جولي ؟
و عانقته مرحبة به ،و لكنه دفعها عنه بلطف، فتراجعت عنه و هي تبتسم.ودون أن يعيد النظر إليها، سار مبتعدا عبر الفناء الخارجي للقصر، و اختفى داخل المدخل.
و لم تستطع جولي أن تستنتج شيئا واضحا مما سمعته و رأته، وحاولت أن تتصرف بشكل طبيعي.فالتفتت إلى مؤخرة السيارة لتفتح الصندوق، ولكن آنيتا استدركت متذكرة اللياقات و أسرعت إليها تحتضنها، وقالت:
- أنا آسفة..أوه ياجولي...لن تعرفي كم أشعر بالسعادة لرؤيتك ثانية! أرجو أن تسامحيني لتصرفي دون تفكير، ولكن راؤول يمكن أن يكون قاسيا في بعض الأوقات.
- لا بأس...سعيدة برؤيتك أيضا يا آنيتا.
و تراجعت جولي عنها، وتذكرت فورا كيف تجعلها آنيتا تشعر.لقد تغيرت قليلا، كانت جولي دائما تعتقد أن راؤول لم يختر آنيتا أبدا،فقد كانت بعيدة عن ذوقه، ولكن كان لديها طموح بالحصول على زواج ناجح، وفعلت المستحيل كي تجذب انتباهه قبل أن تظهر جولي في حياتهما.
وقالت آنيتا:
- أتركي حقائبك حيث هي،جوليانو سوف يحضرها لا بد أنك جائعة، سنتناول العشاء فورا، ثم سأقودك إلى غرفتك.
بعد هذه الرحلة كانت جولي تفضل أن تذهب رأسا إلى غرفتها ثم تغتسل و تغير ثيابها، و لكن كضيفة على آنيتا شعرت بأنها ملزمة بتنفيذ ما ترغب به.
داخل القصر، كان الجو باردا داخل الجدران السميكة.في الخارج كانت الأمسية رطبة، ولكن في الداخل كان هناك تبيد بدون كهرباء يبقي الجو منعشا.و قالت جولي:
- أعتقد أن الجو بارد في الشتاء.
و أجابت آنيتا و هي تسير أمامها في الردهة الرخامية:
- و لكنه ليس كذلك.في الواقع إنه دافئ جدا،مع أنني اعترف أنني أفضل الشقة التي نملكها في روما.
- الشقة؟
و نظرت جولي بدهشة..و كان أمامهما سلم رخامي مستدير على شكل نصف دائري،يرتفع السقف من فوقه على شكل قبة.
- طبعا الشقة!ألم تعرفي أن راؤول لديه شقة في روما؟ ولديه منزل في فلورنسا أيضا.و قصر في فينيسيا. إنه رجل ثري يا جولي، و بالتأكيد تعرفين هذا.
- أعرف، ولكنك تعيشين هنا.
- معظم الأوقات، لسوء الحظ.راؤول يصر أن يكون بالقرب من كرومه،معظم مزارعي الكرمة يتركون رعايتها لوكلائهم، ولكن راؤول لا يفعل هذا!
وشدت حبلا مخمليا يتدلى قرب المدفأة، و في لحظات بدت امرأة ترتدي ثوبا أسودا، فقالت لها آنيتا:
- سنتناول العشاء الآن يا مارغو، هل تبلغين السنيور بأننا ننتظره؟
- و لكن السيد خرج يا سنيورا.
و التفتت جولي من عند النافذة، لترى نظرة الغضب التي علت وجه آنيتا، التي صاحت بالمرأة:
- تكلمي الإنكليزية ألا تستطيعين؟أين هو؟أبن ذهب؟إنه يعلم أننا على وشك العشاء؟
- الكونت..السنيور..لقد ذهب إلى...إلى معصرة العنب.
- أوه..أحضري العشاء إذا!
و أمسكت بالإبريق الذي أدخلته المرأة وصبت بعض العصير ثم صاحت:
- أسرعي يا مارغو!
- سي سنيورا.
و تراجعت جولي قليلا، فقالت آنيتا:
- أعتقد انك تظنين بأنني قاسية معها.هذه المرأة غبية!كان غليها أن تقول فورا أين ذهب راؤول.
- و أين..ذهب؟
- لقد ذهب على المعصرة.لقد قلت لك ، راؤول يهتم بعنبه أكثر مما يهتم ب...بأي شيء.اجلسي، ألا يمكنك هذا؟لسنا هنا في احتفال.
كان الطعام لذيذا و متنوعا، ولكن جولي لم تستمتع به، فلم يكن يعجبها ما يجري هنا.إنها لا تهتم بالطريقة التي تعامل بها انيتا الخدم، و لا تستطيع فهم مزاجها الذي كان يتراوح بين لمسة
من اللطف، و بين قلة الصبر و الانفعالية .في لحظة تبدو مقهورة و بحاجة للمساعدة، وتثير عطف جولي عندما تتحدث عن الوحدة التي تقاسيها هنا، على بعد أميال من عائلتها و أصدقائها.
تقول إنها بالكاد تفهم اللغة، و مع أن معظم الخدم يتكلمون الإنجليزية فإنهم يلجأون إلى لغتهم عندما تقترب منهم.
و مع ذلك و على عكس الانطباع بأنها امرأة مقهورة فقد ثارت عندما اقترحت عليها جولي أن تتحدث إلى راؤول لتشرح له الوضع وتحاول أن أن تجعله يفهم مشكلتها، و صرفت النظر نما قالته جولي بكلمات هستيرية، معلنة أن راؤول لن يتكلم معها في الموضوع و أنه لن يفهمها و أن هناك أوقاتا تتمنى فيها أن تموت.
و خرجت جولي من سريرها و سارعت عارية القدمين فوق السجاد و تطلعت عبر زجاج النافذة، وعندما فتحتها وجدت أمامها يوما مشمسا آخر و استطاعت أن تشم العشب كان الوقت لا يزال باكرا، الثامنة تقريبا.و لكن أصوات وقع حوافر جواد في الخارج استرعى انتباهها، فأبعدت نظرها عن النهر لتحدق بدهشة.راؤول و رجل آخر كانا يقودان جوادين إلى خارج الباحة الخارجية نحو التلال و تراجعت جولي مبتعدة عن الأنظار خشية أن يظن أتنها تتجسس عليه.
ليلة أمس لم يكن قد عاد عندما أوصلتها آنيتا إلى غرفتها. و لكنه الآن هنا،و إذا صدقت صديقتها فهو سبب تعاستها و هو خارج باكرا في الصباح الباكر و كل مظاهر السعادة بادية عليه.
و ابتعدت جولي عن النافذة و أزاحت شعرها إلى الخلف بيد مرتجفة لقد عادت إلى هنا لا لتسترجع ذكريات قديمة، بل لن آنيتا توسلت إليها ،وكلما أسرعت في تحقيق الهدف من هذه الزيارة كان ذلك أفضل.
و دخلت إلى الحمام، الذي كان مثل غرفتها يحتوي أقل ما يمكن من الأثاث.و كانت قد استحمت في الليلة السابقة، لذا اكتفت بغسل نفسها بمياه دافئة قبل أن تعود إلى غرفة النوم.
جوليانو كائنا من يكون كان قد أوصل حقيبتها إلى الغرفة و سألت نفسها و هي تخرج الثياب منها ما إذا كانت تستطيع أن تجد طريقها إلى الطابق الأرضي ثانية.
داخل جدران القصر،لم تكن الأصوات تسمع كثيرا أو ربما يكون السبب أنها قريبة من السكان الآخرين.و نزلت السلم إلى الطابق الأول،
ووصلت إلى ممر متشعب و لم تعرف في أي طريق ستذهب.
و اختارت جهة اليسار و سارت في هذا الاتجاه إلى أن وصلت إلى الممرات المحيطة بالطابق الأرضي عند أعلى السلم و مررت أصابعها على الرخام البارد لدرابزين السلم و هبطت إلى الردهة.و تناهى إليها صوت شخص يغني في إحدى الغرف على يمينها و ما عن وصلت إلى الأسفل حتى ظهرت فتاة تحمل كومة من الشراشف.
- بون جورنو سنيوريتا.
قالت الفتاة هذا بأدب و حاولت أن تتجاوزها لتصعد السلم و لكن جولي مدت يدها لتوقفها قائلة:
- بون جورنو...
ولكي لا تظن الفتاة أنها تعرف اللغة، أردفت بالانجليزية :
-...هل أنا مبكرة جدا لتناول الإفطار؟
- الإفطار سنيورا؟ أوه..لا سنيورا ، السنيورا لا تتناول الإفطار.
- أوه؟
و بدا على جولي أنها لم تفهم و التفتت بارتياح عندما سمعت صوتا آخر يتدخل:
- إنها تعني أن السنيورا لا تتناول الإفطار عادة. فالسنيورا دي فيلانو قد نسيت العادة الانجليزية بتناول اللحم و البيض.
و ظهر شاب من خلف السلم و هو يقول هذا، فضحكت جولي بارتياح:
- أوه لا! و أنا أيضا لا آكل اللحم و البيض.
و شعرت بعينيه السوداوين تتفحصانها و هي تتكلم و اعترفت لنفسها بأنه وسيم الملامح.
- كنت أتساءل فقط إذا كان بإمكاني الحصول على بعض القهوة إذا لم يكن هذا مصدر إزعاج.
- لا إزعاج أبدا..إذهبي في طريقك يا إيما...
- سي سنيور..سنيورا..
و أسرعت الفتاة صاعدة السلم و لاحظت جولي أنها كانت تنظر من وقت لآخر إلى الشاب.من الواضح أن له سلطة على الخدم،و لكن تصرفات الفتاة نحوه لم تكن تصرفات خجولة.
و كأنه عرف ما تفكر به فقال:
- إسمحي لي بتقديم نفسي: أنا بيدرو كازولي، أنا السائق.
سائق الكونت.
سائقه! هل هذا ينطبق عليه، يبدو على بيدرو كازولي الثقة بالنفس و التفاؤل بالموهبة!
- حسنا،أنا شاكرة لك سنيور كازولي، أخشى ان تكون كلماتي الإيطالية مقتصرة على بعض التعبيرات فقط.
- و لكن لهجتك بها جيدة.من المؤسف أن لا تتكلمي لغتنا.هناك كلمات أحب أن أعلمك إياها لسمعها من فمك.
- و ضحكت جولي ربما ليس من اللائق الاختلاط بالموظفين هنا ، ولكنها شعرت بالراحة للتحدث مع شخص لا يمثل أي خطر على استقلاليتها.
- هل تعمل هنا منذ زمن طويل سنيور كازولي؟
- لقد وظفني الكونت منذ سنتين سنيوريتا.و اسمي بدرو.
- بيدرو..فهمت..حسنا يا بيدرو أتظن أن من الممكن أن احصل على فنجان قهوة؟
- بالتأكيد.
و أشار و هو ينحني نحو غرفة الطعام و اختفى متجها إلى المطبخ و لدهشتها جلب اها الافطار بنفسه بعد عشر دقائق عاى صينية تحتوي على إبريق قهوة مع حليب و سكر و طبق من الكرواسان ووعاء مربى التوت البري و قليل من الزبدة و قال دون اهتمام:
- مارغو مشغولة..تفضلي..الكرواسان طازج من الفرن.
و هزت جولي رأسها:
- شكرا لك.
- بكل سرور.
- أتمنى أن تنضم إلي...
- للأسف هذا غير ممكن، و لكن بعد أن تأكلي، سأكون سعيدا بمرافقتك لرؤية بعض نواحي القصر.إذا رغبتي...
- و لكن سنيورا دي فيلانو...
- سنيورا دي فيلانو لا تستيقظ عادة قبل الظهر سنيوريتا.سأعود بعد ربع ساعة و ستبلغيني بقرارك عندها.
القهوة كانت ثقيلة و الكرواسان كما قال بيدرو ساخنة من الفرن رأسا و بالوقت الذي عاد فيه بيدرو كانت قد اكلت ثلاثة منها و ابتسم لها و هي تمسح فمها بالمنديل.
- هل انت جاهزة؟
- إذا كنت متأكدا أن السنيورا دي فيلانو لا تستيقظ باكرا...
- سوف تكتشفين هذا بنفسك..تعالي من هنا سأريك الحدائق اولا.
و خرجا نحو الفناء الخارجي.في ضوء النهار والشمس تشع على زجاجه الماع بدا القصر مختلفا تماما عما تخيلنه في الليلة السابقة أو ربما كان السبب أن الجو في هذا اليوم لم يكن متوترا بخلاف الذي جرى بين راؤول و زوجته.
و تطلعت دولي من حولها باهتمام و دون ارتبا
و قال بيدرو:
- القصر من الداخل كان حطاما عندما و رثه والد الكونت فقد كان مهجورا خلال العديد من السنوات بسبب الخرب...الكونت العجوز صرف ثروة للإعادته إلى سابق عهده كمنزل للعائلة، والكونت الحالي ولد هنا و كذلك ابنه.
- ابنه؟أعني..أنني لم اكن أعرف أن راؤول...الكونت له ولد.
- لس له ولد، فلقد ولد باكرا عن موعده و مات عندما اخلرجه الطبيب من بطن أمه.
وحدقت جولي بالأرض المرصوفة بالحجارة.لم تكن تعرف هذا، و لكن لماذا علها ان تعرف ؟فحتى اليوم الذي اتصلت بها انيتا لم تكن تعرف شيئا عن حياتها في إطاليا، وتابع بيدرو:
- كان الأمر مؤسفا...أنظري عبر هذا الرواق نوجد الاسطبلات..هل تركبين الخيل يا سنيوريتا؟
- ماذا؟أوه..أجل قليلا..لقد تعلمنا الركوب في المدرسة.ولكن مضت سنوات...
- الانسان لا ينسى، كما اعتقد ستبدين فارسة رائعة ظهرك مستقيم و ساقاك طويلتان، على عكس السنيورا، إنها لا تجيد ركوب الخيل، غنها صغيرة الجسم كي تسيطر على الجواد.
- أنت خبير كما أعتقد.
- خبير بالخيل..؟ لا للأسف.الكونت يهتم كثيرا بخيوله.نعالي سأري: آخر ما لدينا منها.
و تبعته نحو الاسطبل و أعجبها المهرة و ابنها اللذان أراها إياهما.
- هذه سيلفر و الصغير يدعى غولدن، أنظري كم هو قوي.إنه فحل الكونت...إنه..كككيف أقول؟لقد تبناه.
-تعني أنه ولده.
ولم تقاوم رغبة في لمس جسم المهر اللماع، فقال بيدرو:
- أجل ...لقد ولد الصغير بنفسه.إن لديه نسلا جيدا.
و استدارت جولي لتخرج من الاسطبل، وربتت و هي تخرج على أنف حصان آخر كان يخرج رأسه من حجرته.
- هل ستريني الحدائق الآن؟
-هل أحرجتك؟
- لا..لم تحرجني..هل كنت تحاول إحراجي؟
فضحك بيدرو و قال:
- ربما..أنت تثيرين فضولي سنيوريتا.أعرف بأنك صديقة للسنيورا،ولكن يبدو أنك تعرفين الكونت جيدا.و هذا أمر غير عادي.
- و لماذا؟ لقد عرفت أنيتا منذ سنوات...قبل أن تتزوج بالكونت.
خلف الاسطبلات كان هناك ممر مقنطر في الجدار يوصل إلى حدائق على كل جلول، وشق جانب التل ليشكلا جلا لزرع الزهور و الخضاوات و عبقت رائحة الورد في الواء وهناك شتلات من السرو إلى جانب جداريحجري مغطى بالأعشاب المتسلقة و يمتد امامها مرجة خضراء من العشب المعتنى به جيدا و عدة درجات حجرية منخفضة تقود نزولا إلى ممر يختفي بين الأشجار.
-تستطيعين رؤية "مونتيرافيتو" من هنا.
و استدارت لتنظر حيث أشار، فشاهدت أنيتا تراقبهما من الباب المقنطر و شعرت على الفور بمدى قربها من بيدرو فتراجعت خطوة لإلى الوراء و قالت:
- ظننت أنك قلت أن السنيورا دي فيلانو لا تستيقظ باكرا.
و تظر بيدرو إلى الخلف من فوق كتفه و قال:
- إنها عادة لا تستيقظ باكرا.
و هزت جولي رأسها و تركته واقفا هناك و سارت بسرعة تصعد الدرجات ثم الممر الحجري إلى حيث تقف أنيتا.
- صباح الخير..كنت أظن أنك لا تستيقظين باكرا، ألا تمانعين في ان يريني بيدرو المكان؟
كان من الصعب قراءة تعبيرات وجه أنيتا، ولكن انزعاجها بدا واضحا من الطريقة التي تكلمت بها:
- كان عليك انتظاري جولي، ام ان الاغراء كان أقوى منك؟أنت بالتأكيد لا تضيعين وقتك، أليس كذلك؟
و استغربت جولي هذا الكلام و غضبت:
-عفوا...!
و لكن كلامها توقف لوصول بيدرو الذي وقف خلفها تماما محييا أنيتا:
-بون جورنو سنيورا!هذه مفاجأة!
و لمعت عينا أنيتا بالغضب:
-أين كنت؟
- أين كنت؟ولماذا؟لقد كنت أسلي صديقتك الجميلة سنيورا.و أعرف أنك تحبين أن افعل هذا فأنت لا ترغبين أن تبقى وحيدة.
و صرت أنيتا على أسنانها:
- و لماذا؟
و أدركت أن جولي تراقب تبادل هذا الحديث بدهشة فغيرت كلامها إلى الانجليزية:
-تعالي جولي...لقد حضرت لنا مارغو عصير ليمون طازج، لتصعد إلى غرفتي..
و نظرت نظرة ازدراء إلى بيدرو و نابعت:
- نستطيع التحدث على انفراد هناك.
و تبعنها جولي في الممر و مرتا قرب الاسطبلات ثم إلى الفناء وصولا إلى داخل المنزل.و تبعهما بيدرو حتى الكاراج ثم رفع يده مودعا بصمت و لاحظت جولي تحيته الساخرة و تساءلت بقلق لماذا تشعر بأن انيتا تغار...


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:00 PM   #5
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




4- من يوقظ الماضي ؟

لم تكن جودي ترغب بزيارة الغرف التي يتشارك راوول وانيتا فيها .
ولكنها لم تستطع الرفض دون إثارة الشكوك .
الغرف الرئيسية في القصر كانت قريبة من السلم .
وتبعت جولي انيتا إلى غرفة جلوس ضخمة زرقاء مذهبة ، فيها باب فوقه قنطرة
يقود إلى غرفة نوم يحتل سرير ضخم وسطها .
وأشارت انيتا إلى كرسيين ( ريجنسي) وقالت :
- أجلسي هنا .
ولكن جولي تحرك نحو النافذة ، وجلست على مقعد قربها ، وحاولت انيتا الإعتراض ، إلا أن دخول إحدى الخادمات تحمل صينيه منعها ، فقالت تأمر الخادمة :
- ضعيها هناك..شكراً .
وأغلقت الخادمة الباب ، ومّدت انيتا يدها وصبت كوباً من الليمون ، ثم رفعت
الكوب وأعطته لجولي التي قالت :
- القليل منه فقط ، شكراً لك .
وأخذت الكوب من انيتا وأشارت إلى كرسي قريب :
- لماذا لا تجلسين هنا ؟ إنه منظر رائع .
- وهل تظنين هذا ؟ المكان هنا يتلف أعصابي .
- ولكن لماذا ؟ لا يبدو وكأنه مكان بدائي على كل الأحوال
- أليس كذلك ؟ هل لديك فكرة عن سماكة جدرانه؟
- وهل الأمر مهم ؟
- إنه مهم لي .
وابتلعت انيتا الليموناضه دفعه واحدة ، ثم وقفت وتوجهت إلى غرفة نومها وعادت تحمل قدحاً صغيراً
فيه شراب أصفر ، وراقبتها جولي وهي تضع المشروب في كوب الليموناضة ، فقالت :
- لا تنظري إليّ هكذا ..لقد دفعني راوول إلى هذا ، وكنت سأجّن لو لم يكن بيدرو يحضر لي هذا المشروب .
بيدروا ألهذا كان الجو مكهرباً بوجود انيتا !
وعادت انيتا إلى مقعدها ، وارتشفت جرعة كبيرة من المشروب .
- على كل ..أنت لم تأتِ إلى هنا لمناقشة عادة المشروب عندي .
أليس كذلك ؟ أنا لست سكيرة ، أو أي شي كهذا ، هناك أوقات فقط..
ولم تكمل كلامها ، فهزت جولي رأسها وقالت :
- الساعة لا تزال الحادية عشر صباحاً يا أنيتا . أتظنين من الحكمة أن تخاطري بصحتك..
- صحتي! ومادخل صحتي بكل هذا ؟ أنا صحيحه بما فيه الكفاية .
إنه راوول ! إنه الملام . إنها غلطته التي أوصلتني إلى هذه الدرجة .
- اهدأي ! أنا لا أنتقدك يا انيتا . فقط لا أستطيع فهم أي شيء.
- وكيف بإمكانك أن تفهمي . فأنت لم يكن يهمك إذا كنت ميته أم حيه في السنوات الخمس الماضية!
- هذا ليس صحيحاً . انيتا أنت تعرفين جيداً ، كما أعرف أنا ، أن راوول . . كان من السهل علينا أن نفترق ،
فلم يكن بيننا شيء مشترك ، ويبدو أنك مقتنعه الآن كفاية .
- لقد كنت مقتنعة ...
- إذا ....ما الخطب ؟
- لا شيء ، وكل شيء ،أوه يا جولي ..ليس عندك فكره ..
- هل سيكون أسهل عليك أن تقولي كل شيء لو أنني قلت لك إن بيدرو أخبرني عن الطفل ؟
- وهل فعل هذا ؟ ماذا قال لك ؟
- قال إن الطفل مات .
- لم يمت ، كان ميتاً ، كان ميتاً قبل أن يخرجوه مني !
- أعلم .. ولكن .. سوف تحصلين على غيره .
- لا ..لن أحصل على غيره . راوول لا يريد . إنه يلومني على فقدان الطفل .
ويرفض أن يعيد النظر برفضة أن أحمل بطفل آخر !
- لا ! لا ، لا بد أنك مخطئة !
- لست مخطئة . لقد قال لي هذا ، أنت تعرفين كم أريد أن أحصل على طفل .
أتذكرين عندما كنا في المدرسة وكنت تتحدثين عن مهنة لك؟
كل ما كنت أريده يومها أن أتزوج وأرزق بالأطفال .
- ولكن ، هل تحدثتي مع راوول بالأمر ؟ لا يمكن أن يكون يعاقبك على ماحدث .
فهذه الأمور تحدث دائماً . وقد تحدث لأي إنسان.
- أتظنين أنني لا أعرف هذا ؟ هل تعرفين الآن لماذا أنا تعيسة هنا ؟
أفهمت الآن لماذا كان عليّ التحدث إليك ؟
- هل ذكرت هذا الأمر لأحد آخر ؟
- من ؟
- حسناً ..طبيبك ؟
- دكتور سيزانو ؟ إنه طبيب راوول ..وليس طبيبي .
- ولكن في روما .. لا بد أن هناك طبيب في روما يمكن لك أن تستشيرية ؟
وهزت أنيتا رأسها :
- وماذا أستطيع أن أقوله له ؟ هل أقول إن زوجي يلومني لموت الطفل ؟
وإنه يرفض أن أحمل من جديد ؟ هل تستطعين أن توقلي هذا لغريب ؟
ورفعت جولي كتفيها بيأس :
- ولكنني لا أفهم ماذا تستطيعين فعله غير هذا ؟
- إلا تعرفين ؟
ومسحت انيتا أنفها بالمنديل وتقدمت من جولي بخجل .
وجلست على حافة كرسيها ، ومدت يدها لتمسك بإحدى يديها ، ولم تستطع جولي أن تسحب يدها . وقالت أنيتا :
- لماذا تعتقدين بأنني طلبت قدومك إلى هنا يا جولي ؟
ليس لي أحد غيرك . لا أستطيع إخبار أمي ..
ستموت من الخجل . ووالدي ، قد يغضب قليلاً ، ولكنه لن يقف ضد راوول
في أي شيء . إنه يحترمه كثيراً .. و
- توقفي لحظة ! أظن أنني لا أفهم ما تقولينه يا أنيتا .
- بالطبع تفهمين . أنا دائماً أرتاح للحديث معك .
- نتحدث ؟ ألهذا جئت بي إلى هنا ؟
- بالطبع ، للتحدث معي ، ثم التحدث إلى راوول .
- لا !
- أنت الوحيدة التي يمكن أن يستمع إليها .
- لا ! أنيتا ، أنت لا تدركين ماذا تقولين .
- جولي ..جولي .
وأصبحت أنيتا الآن هادئة . وأخذت تشرح وجهة نظرها بشكل منطقي !
- لا تنزعجي . . أنا لا أطلب منك الكثير . أنت الوحيدة التي تعرف راوول جيداً ،
والوحيدة التي عندها فرصة في أن تقنعه . إلا تفهمين ؟
هذا أقل ما يمكنك فعله لي .
- الأقل ؟
- بالطبع ..كلانا يعرف إنه لولاك لما تزوجني راوول .
- أنا ..لا شأن لي بالموضوع .
- بل لك شأن فلولا تصميمك على أن تحصلي على مستقبل مهني لكنت الآن مكاني .
وتورد وجه جولي .
- لا شان لهذا بذاك.
- لا شأن له ؟ وماذا لو قلت لك إن راوول ليلة زفافنا ناداني بأسم جولي .
ووقفت جولي عن المقعد . غير قادرة على الأستقرار مكانها أمام إتهام أنيتا .
- لا زلت ، لا أفهم ماذا بإستطاعتي أن أفعل ؟
- تستطيعين التحدث إليه . أن تقنعيه .
- لا أستطيع .!
- ولماذا لا تستطيعين ؟
- لن يستمع إليّ .
- ولكنه قد يستمع ، إذا قلت له كم أنا يائسة ، لن تفهمي كيف أمضي حياتي يا جولي .
أريد طفلاً ، طفل راوول ، بالتأكيد تستطيعين فهم هذا .
- لو أنك أنتظرت قليلاً .
- أنتظر ؟ لقد انتظرت طويلاً . لقد توفي الطفل منذ ثلاث سنوات ، وانتظرت ، لن أستطيع الإنتظار أكثر .
ورفعت جولي عينيها إلى السقف .
لقد كانت تتوقع هذا ، كان يجب أن تعرف أن أنيتا لا يمكن أن تتصل بها بعد كل هذه السنوات
دون سبب وجيه . ولكن كيف كان يمكن أن تعرف دوافع أنيتا في الطلب منها أن تأتي إلى ( كاستللو دي فيلانو )
وتأوهت أنيتا فجأة بيأس :
- يا آلهي ..!
ولفت هذا أنتباه جولي بالرغم منها ، وتابعت أنيتا :
- أشعر بالغثيان !
وأسرعت عبر الغرفة إلى غرفة نومها ، قبل أن تستطيع جولي إدراكها كانت قد انهارت وهي تتأوه على الارض:
لا بد أن السبب هو ما شربته ، وأخذت أنيتا تتقيأ بعنف ، وانقلب الغضب عند جولي إلى شفقه على الفتاة
المنهارة على الأرض عند قدميها .
- سأدعو أحداً .
وتراجعت فجأة عندما فتح الباب ، ووقف راوول على عتبته.
ونظرت جولي إلى أنيتا مدركة أنها قد لا تحب أن يراها زوجها هكذا ..
- هل ..لي أن أكلمك ؟
وأملت أن يتراجع إلى الممر . ولكنه كان قد دخل ، ولاحظ ما يجري !
- هل طلبت مساعدة أحد ؟
ونظر نحو زوجته دون إكتراث ، وهزت جولي رأسها :
- لقد ..كنت على وشك طلب المساعدة ..إنها ..لا بد أن السبب شيء أكلته .
ولم يرد راوول ، وتوجه بكل بساطة إلى الجرس الذي لم تلاحظة جولي وجذبه بقوة .
ثم دخل الحمام وعاد يحمل منشفة بيده ، وركع قرب زوجته وأخذ يمسح جبينها من العرق ،
ثم بعد أن توقف التقيؤ ، ساعدها لتقف .
وصول إحدى الخادمات ، أعطى جولي الفرصة التي كانت تنتظرها ، ولعلمها أن أنيتا ليست في وضع يسمح لها
بملاحظة غيابها ، انسحبت من الغرفة . لقد كانت بحاجة لأن تكون لوحدها ،
وتفكر بما قالته لها أنيتا .
- جولي !
نداء راوول جعلها تقف جامدة . والتفتت عند رأس السلم لتجده يسير بإتجاهها ، وقال وهو ينظر إلى خلفه
من فوق كتفه :
- أريد التحدث إليك . ولكن ليس الآن . فأنا بحاجة لحمام ولتغيير ملابسي .
لافيني في المكتبة بعد ربع ساعة .
- أوه ..حقاً ..وهل هذا ضروري ؟ أشعر ..بصداع ..ألا يمكن الإنتظار إلى وقت لاحق ؟
- لا أعتقد هذا ، لم يكن رأسك يؤلمك كثيراً ليمنعك من التنزة .
مع بيدرو وتحت أشعة الشمس الحامية . ولم يكن كافياً ليمنعك من تشجيع أنيتا على الشرب عند الصباح .
- أنتظر لحظة .
ولكن راوول كان قد استدار وهو يقول :
- ربع ساعة ..أنتظري ربع ساعة ..وفي المكتبة سنيوريتا ، أي واحد من الخدم سيدلك عليها .
وجفت شفتا جولي ، هذا أول دليل على تعجرفه ، وفكرت أن لا تطيعه .
إنها ليست واحدة من موظفية ، وليست خادمة ، وليس له الحق في أن يعاملها هكذا لمجرد أنها أعادت صداقتها مع زوجته .
كان فراشها قد أعيد ترتيبه في غيابها ، وفتحت نوافذ الغرفة ...
وانتشرت برودة لذيذه في الجو . وتهالكت فوق السرير . وعادت إليها ذكرياتها مع تدفق المشاعر .
لقد كانت في الثامنة عشر عندما التقت براوول دي فيلانو .
ولسوء الحظ ، كما عرفت فيما بعد ، كان ذلك في منزل أنيتا.
ولم تكن جولي قد شاهدت أنيتا بعد أن تركتا المدرسة ، فأنيتا ذهبت إلى مدرسة داخلية في سويسرا . وتوجهت جولي لتستلم وظيفتها كطابعة على الآله الكاتبة في مؤسسة هيلد هايز لأدوات التجميل . وحل الميلاد ، عندما عرفت أنيتا أن صديقتها ستقضي فترة الأعياد في غرفتها ،
وأصرّت عليها أن تقيم معها ومع والديها . قائلة :
- سنقيم حفة في المنزل . وسيحضرها اثنان من زملاء ولدي وزوجيهما ،
وعمي وعمتي وابنتيهما ، وكونت إيطالي رائع ، تأمل والدتي أن أعجبه .
وترددت جولي يومها في قبول الدعوة . ولكن السيدة تاور نفسها ألحت عليها فقبلت .
ووصلت إلى منزل آل تاور لتجد نفسها غريبة هناك . فالجميع كان لهم أصدقاء
وأقارب يتحدثون معهم . وماعدا أنيتا ووالديها لم تكن جولي تعرف أحداً .
إلى أن تقدم منها راوول . الذي أشفق على وحدتها ، وجعل كل همه أن يتأكد من استمتاعها بوقتها .
وأغمضت جولي عينيها وهي مستلقيه فوق السرير .
وعادوتها الذكريات ، تذكرت ذلك الأسبوع السحري منذ اللحظة التي تعرفت فيها على راوول إلى الليلة التي عادت بها إلى لندن ،عندما غازلها راوول ..
كان غريباً مثلها ، عائلته في إيطاليا . ماعدا والدته التي تزور أقارب لها في أمريكا .
بعض الأعمال أتت به إلى لندن وكان سعيداً لقبول دعوة آل تاور . وابتسم لها وهو يقول :
- العم العازب ليس له قيمة في الميلاد . أخوتي وأخواتي لديهم أطفال ، ولا يمكن الإعتماد
علي سوى بزيادة الهدايا .
وضحكت جولي :
- أعتقد أن هذا سيغير عندما تتزوج وتنجب أطفالاًُ .
- عندما أتزوج ! عندما أجد من تقبل بي . وحتى ذلك الوقت أنا مثل ..كيف تقولين هذا ؟
..الخروف الأسود في العائلة .
ونظرت إليه جولي بدهشة ، وفهي على يقين أن العديد من النساء في بلده سيقبلن به دون تردد .
- أتمنى أن تجد ما تبحث عنه . ولكن أعذرني الآن لقد وعدت أنيتا أن أساعدها في تحضير بعض
الأسطوانات للرقص ز فبعد العشاء سنرقص .
بعد العشاء مباشرة اختفى . وتوقعت أن يكون ذهب إلى كنيسة قريبة لحضور قداس منتصف الليل .
وبما أن أنيتا كانت تتوقع أن يرقص معها فقد تجهم وجهها وقالت لجولي :
- تصوري هذا ! ترك الحفلة ليذهب إلى الكنيسة ! والدتي غاضبة جداً.
تظن أن هذا يعتبر رفضاً لضيافتها .
- أعتقد أن الأيطاليون من الكاثوليك المؤمنين .
في الصباح التالي ، استيقظت جولي باكراً ، ونزلت لتجد خادمة منزل عائلة تاور تنظف غرفة الجلوس .
فعرضت عليها المساعدة ، وبعد تردد من الخادمة قبلت . وما إن بدأت بإستخدام المكنسة
الكهربائية لتنظيف السجاد حتى نزل راوول . فأوقفت المكنسة فوراً وقالت :
- إذا كنت تريد الإفطار فقد أتيت إلى الغرفة الخاطئة .
- لست جائعاً . أفضل مراقبتك وأنت تعملين ..لا تدعيني أؤخرك عن عملك .
- أظن أن من الأفضل أن تذهب إلى غرفة الطعام لترى إذا كان أحد من الموجودين قد أستيقظ ، وقد تجد أنيتا هناك .
كانت تبحث عنك الليلة الماضية .
وكان ردّ رافايل أن مدّ يده إلى خصرها وجذبها إليه ، وأبقاها قريبة منه فأحتجت قائلة :
- كونت ..
ولكن إحتجاجها تلاشى وقد شدّها إليه أكثر . لم يعانقها أي رجل من قبل كما عانقها راوول يومها ،
ولا سمحت لرجل من قبل أن يلمسها بهذه الطريقة ، وفقالت :
- لا ! ..لا أريد ..أظن أن من الأفضل أن تذهب .
وحدّق بها راوول متفحصاً :
- ما الأمر ؟ هل هناك شخص آخر في حياتك ؟ أعذريني ...ليلة أمس ظننت أنط غير مرتبطة .
- أنا غير مرتبطة ، ولم أوقفك لهذا السبب ، ولكنني لا أحب هذا .
- وما هو هذا ؟
- أنت عرف . أعرف أنه عيد الميلاد ولا بد أنك تظن بأنني محتشمة أكثر من اللازم ..
ولكن الأمر أنني لا أريد أن تلمسني .
- ولكن هذا ليس الأنطباع الذي عرفته بالأمس .
- لا ..ولكن ، ربما الأفضل أن تتقدم نحو أنيتا . ووالدتها ستكون مسرورة من تقدمك منها .
- أنيتا ؟ وما دخل أنيتا بيننا ؟
- أعتقد أنك تعرف . والآن أرجوك أن تعذرني . لقد وعدت الخادمة أن أكنس لها الردهة أيضاً .
وتركته . وقد عرف منها تماماً لماذا دعته عائلة تاور إلى منزلهم .
بعد العشاء تلك الليلة . بدأ الجميع بالرقص ، كي لا تلتقي براوول فضلت جولي دخول المطبخ
لمساعدة الخادمة . وأقبل أبن عم أنيتا إلى هناك.
- إذا ، أنت تختبئين هنا ..هيا . تعالي أرقصي معي يا جولي .
لا يمكن لك البقاء هنا طوال السهرة .
-أرجع إلى الحفلة ، سأنضم إليك بعد قليل . أريد إنهاء غسل الأكواب .
- أنسي الأكواب الآن .
وحاول أن يتقدم منها فقالت :
- أرجوك .
وأبتعدت إلى الناحية الأخرى من الطاولة لتجعلها بينهما وتابعت :
- هل تريدني أن أصيح طلباً للمساعدة ؟
- وممن ؟ لن يسمعك أحد ، كلهم مشغولون في الحفلة .
ونظرت جولي من حولها بيأس ، باحثة عن شيء تدافع به عن نفسها .
ولم تجد سوى زجاجات فارغة . وكانت تخاف من إستخدام الأشياء الخطرة .
وأخذت تتطلع بخوف حولها ، ثم أطلقت صرخة ذعر عندما أمسك بشعرها .
- قلت لك تعالي إلى هنا .
وقاومته جولي بشراسة ، ثم سمعت صوتاً يقول بلهجة آمرة هادئة :
- أتركها يا تاور .
وأوقف هذا الأمر الشاب في منتصف معركته . وأستدارت عيناه بقلق ليعرف من المتكلم وقال بوقاحة :
- أذهب من هنا .
ولكن عندما عاود مهاجمته لجولي . امتدت يد قوية بلكمة على وجهه رمته إلى الخلف .
- أذهب من هنا . أم تريد أن تكمل هذا النقاش في الخارج؟
وجذب الشاب نفسه مبتعداً . وقال راوول وهو يمرر يده على وجهه :
- لا داعي للعدائية يا رجل . أنت تعرف كيف تجري هذه الـأمور في لحظة يتهالكن عليك .
وفي اللحظة التالية يصرخن .
- راوول لا تفعل !
صرخة جولي كانت بسبب مشاهدتها لقبضة راوول ترتقع لتضرب وجه الشاب .
الذي أغتنم الفرصة وهرب بإتجاة الباب قائلاً :
- ليكن حظك معها أفضل من حظي .
وحركّت جولي رأسها بهستيرية فسارع راوول ليقول :
- هل أنت بخير ؟
فهزت رأسها ، وعاودت عملها على المغسلة وهي ترتجف قائلة :
- أين أنيتا ؟ يبدو أنكما كنتما تقضيان وقتاً ممتعاً .
- أما أنت فلا .. هل يفعون لك أجرك على هذا ، أم أنك تحاولين الهرب مني ؟
- أوه .. كونت دي فيلانو ؟
- لقد كان أسمي راوول منذ لحظات .
- لا أستطيع دعوتك بهذا الأسم .
- ولماذا لا ؟ إنه أسمي . تعالي أريد أن أرقص معك . وأعدك أن لا أفعل شيئاً لا ترغبين به .
لا يمكنك حرماني من رقصة واحد ة.
فتنهدت جولي :
- ولكن أنيتا .
- أنيتا ترقص الآن ..فهل ستأتين معي ؟
ولم تستطع الرفض . مع أنها كانت تعلم بأنها ستندم عند الصباح .
ولكن الآن . يكفيها أن تشعر به وهو يجذبها بين ذراعيه .
وللصدفة ، كانت حلبة الرقص مليئة ، وبعد دقيقة لم تعد تستطيع أن تبتعد كثيراً عنه .
وبتنهيدة يأس صغيرة ، سمحت لجسدها أن يلتصق بجسده ، وأحست بأنفاسة على شعرها ، وعلى أذنها ، ووجهها
ومع ذلك أبعدت نفسها عنه .
- حسناً ، لا بأس ، أنا أسف . لن أفعل هذا ثانية .
وعندما انتهت الرقصة ، تهربت جولي من المكان . غير مهتمه بما قد يظن بها آل تاور .
وصعدت إلى غرفتها لتغسل وجهها ، وخلعت ملابسها ، ونامت .
في الصباح ، استيقظت قبل طلوع الضوء . وأرتدت ثياباً دافئة ثم خرجت من المنزل .
كان هناك حديقة قريبة . فتوجهت إليها ، ولاحظت أن الكثيرين يتنزهون مع كلابهم .
وتمنت لو أن عائلة تاور لديها كلب . فبدون رفقه كانت تشعر بالوحدة .
ولكنها كانت سعيدة لأن لا أحد يلاحظ أضطرابها .
ووقفت عند بحيرة صغير ، حيث مجموعة من البط كانت تنقر الثلج على سطحها بحثاً عن الطعام .
واستندت إلى شجرة لتراقبها .
- هل أستطيع الأنضمام إليك ؟
السؤال كان موجهها بصوت منخفض جذاب . فأرسل الرعدة في جسدها .
والتفتت لتنظر إلى الرجل الذي كان يخاطبها ، وتسارعت نبضات قلبها عند رؤيته :
- راوول !
وتحرك مقترباً منها :
- لقد سمعتك تغادرين غرفتك.
- وهل كنت مستيقظاً ؟
- لم أنم ..هل نمت أنت ؟
- أجل ..بالطبع ، لقد نمت .
- إذا لماذا هذا الدوائر السوداء حول عينيك ؟ أظن أننا نضيع وقتنا سدى يا جولي .
كان يجب أن نكون معاً .
- لا ! أعني ..أتمنة لو تتوقف عن قول مثل هذا لي .
لم يكن يجب أن تتبعني . عليّ أن أعود إلى لندن . وأنيتا لن تتحمل أن تستغفلها .
- لتذهب أنيتا إلى الجحيم ! أنا لست مهتماً بها . لم أهتم بها أبداً .
وأنت تغضبيني كثيراً عندما تستمرين في رميها أمام عينيّ!


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:01 PM   #6
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




5- جرح في الذاكرة

كان الهدوء يعم الغرفة في القصر ، وانقلبت جولي على ظهرها في السرير ... ماذا تفعل ؟ وانقبض قلبها ، لقد كانت تستعيد كل هذه اللحظات من الماضي، ولكن هذه اللحظات لن تفيد الحاضر ، ولن تقدم الاجابات عن سبب تعاسة انيتا، كل ما تفعله ان تثير ذكريات غير مريحة ابدا. وتبعث شعورا مؤلما بان الماضي لم يمت ، بل كان نائما...
وتذكرت كم كانت متكدرة لغضبه.. إذ قالت له:
_ انا اسفة، ولكن حتى ولو ماتقوله صحيحا ، فلا يحق لك ان تفترض...
_ إنه ليس افتراضا .. أنت تريدينني ياجولي ، كما اريدك تماما
_لا...
_ ماذا تعنين بلا؟هل تخيفك قلة صبري؟
_لا...أعني... أجل.راوول اريد العودة.
_ بعد قليل ....
وتجاهل احتجاجها وتقدم منها ، ورفع وجهها لينظر إلى عينيها.
فقالت:
_راوول
وتنفس بعمق وحاول اسكاتها:
_جولي!
وقطعت معانقته لها اية محاولة الاحتجاج ، وبعد قليل تركها،ومن خلال تورد وجهها الجميل عرف الجواب الذي كان يسعى اليه ، فاخذ يدها بيده:
_ تعالي.. سنسير معا.
وخلال فترة الصباح سارا في الحديقة ، يتبادلان الحديث حول خصوصيتهما الحميمة.. اخبرته عن انفصال ابويها ، عن ايامها في المدرسة ، عن الايام التي فيها لا والدها ولا والدتها لرؤيتها .وتصميمها العميق على النجاح في حياتها ، وتكلم راوول بخشونة عن خيبة اهل امه لان اكبر ابن في العائلة لم يتزوج بعد،واخبرها عن شقيقه الاصغر واخواته الثلاثة ، وكلهم متزوجون وعندهم عائلاتهم ، وعن منزله في ايطاليا ، حيث اسس الجد الاكبر لاسلافه مزرعة عنب ومعصرة .وتحدث عن بلده بفخر وعاطفة ، واصفا تلالها المليئة بالاشجار ، وربيعها البارد المثلج . والحقول الغنية المكسوة بالاعشاب حيث ترعى قطعان الماشية ، وعن الجبال والسواقي والانهار التي تجري بسلام تحت شمس ايطاليا الدافئة.
وفكرت جولي ،انها كان يجب ان تفهم من البداية ان علاقتها قد قدر لها بالفشل ، فعلى الرغم من حب راوول لانكلترا ، إلا انه كان متعلقا بجذوره الاجتماعية ، وهذا النوع من الالتزامات التي يتمتع بها شقيقه وشقيقاته تجدها جولي مخالفة تماما لمبادئها. ولكنها يومها قالت لنفسها إن الأمر لن يهم ، فما بينهما هو مجرد علاقة عابرة ، ومتى عاد الى وطنه فسينسى كل شيء عنها.
ومضى اليوم بسرعة. راوول ، على عكس جولي لم يكن عنده اي حرج في اظهار مشاعره امام آل ناور ، وكان قد استأجر سيارة لاستخدامها خلال اقامتها في انكلترا ، فأخذ جولي في نزهة لتناول الشاي في فندق على الشاطىء يبعد خمسين ميلا . وتصرف معها دون خطأ ، وفي طريق عودتهما اوقف السيارة إلى جانب الطريق والتفت إليها:
_متى سأراك ثانية ؟ الافضل ان تعطيني عنوانك كي اعرف أين اجدك
_ تستطيع التصال بي في مكان عملي فليس لدي هاتف حيث اعيش . وصاحبة المنزل لاتحب ان يتصل احد عبر هاتفها.
وأعطته رقم الهاتف، فقال :
_ ولكن عنوانك . اريد ان اعرف اين تعيشين، وليس مكان عملك .
_ لن يعجبك المكان .
_ دعيني احكم بنفسي ، هل ستخبريني ام احصل عليه من المكتب؟
فأعطته العنوان قائلة:
_ اذا اتيت بسيارتك فلا تلومني اذا سرقت!
ونظرت اليه بعينين مليئتين بالحيوية:
اريد ان اراك ثانية ، هل تاخذني غدا مساء، بعد العمل؟
خلال الاسابيع التالية، مرت جولي بإرق مشاعر عاطفية عرفتها في حياتها ، وللمرة الاولى في حياتها تخلت عن متابعة دراستها لتكون مع راوول. بعدها تلقت دعوة من والدته لمرافقته الى وطنه.
فقد كانت ترغب في لقاء الفتاة التي احبها ابنها، ولكن جولي عرفت بان ما تريده حقا هو معرفة ما اذا كانت مناسبة اذا كانت مناسبة لتكون زوجة له.
حتى ذلك الوقت ، كانت مسالة الزواج بعيدة عن البحث ،على الاقل من جانبها ، ولكنها فجاة
اصبحت محور الدرس ، ووجدت جولي انها نفسها انها ليست مستعدة لهذه الفكرة بعد، تماما كما عندما قابلت راوول قبل ستة اسابيع ، وكان عليها ان تقول له انها لا تتقبلها الان.
المشكلة ان جولي لم تكن متاكدة بعد انها تحب راوول ، على الاقل ليس بالطريقة التي يقول التي يقول انه يحبها فيها. فقد كانت ذكرى ما حدث لوالدتها. وذكرى ما مر بها خلال اقامتها في المدرسة جعلها تتعلق بحريتها . على كل . . ماذا تعرف عن راوول؟ ماذا تعرف عن حياته؟ وهل ستكون سعيدة حقا بالتخلي عن مستقبلها العملي من اجل الامان المشكوك فيه للزواج؟
وذات مرةكانت جولي على موعد للقاء راوول وقت الغذاء . ولكنها تلقت رسالة منه في الدقيقة الاخيرة يقول فيها انه على موعد عمل ، طالبا منها ان تنتظره في غرفته في الفندق. ولكن جولي كانت مضطرة للعودة الى المكتب لتعمل مكان فتاة اخرى غائبة، فتركت له رسالة في الفندق بانها ستلتقيه فيما بعد.
وكانت الساعة تقارب السادسة عندما عادت من عملها الى فندقه . وكان راوول بانتظارها في غرفته، وفتح لها الباب:
_ لقد تاخرت!
_اعلم، وانا اسفة، لقد اعطاني المدير بعض الرسائل لاطبعها قبل انتهاء الدوام بقليل. ثم لقد اخرني المطر. . .
_ لم يكن بامكانك تركهذه الرسائل كما اعتقد.
_ لا . . كيف يمكنني تركها؟ هذا عملي.
- وعملك مهم لك ، أليس طذلك؟
- طبعا.
- وكم هو مهم؟
- لست أفهمك. . .
- لقد سألتك كم هو مهم عملك؟هل هو أهم منا؟ أهم من علاقتنا ؟ أهم مني؟
- راوول
- اريد ان اعرف يا جولي. . علي أن اعرف. قولي لي ان ما سمعته ليس الحقيقة . قولي لي ما تبنينه من مشاريع لنفسك ليس اهم ما في حياتك..
- لست افهم . . ماذا سمعت؟ وممن؟ لقد كنت اعتقد انك ستتناول الغذاء مع بعض رجال الاعمال... هل كانت هذه كذبة؟
- لا . . لم تكن كذبة ، رجل الاعمال الذي تعذبت معه كان روجر تاور.
- أوه . . والد أتينا.
- و كانت معه أنيتا أيضا.
ونظرت جولي الى يديها وكانتا ترتجفان:
- وماذا قالا لك؟
- لم يقل روجر شيئا .وماذا تتوقعين منه ان يقول؟ ولكن .
بعد انتهى الغذاء ، شاهد رجل اعمال يعرفه في المطعم وأراد التحدث معه ، وبقيت أنا مع انيتا.
- وهمذا اخذت تسليك.
وهل كانت تكذب؟ لو قلت لي ان كلامها ليس صحيحا، فساصدقك انت طبعا.
- ولكنك ستشك ، اليس كذلك؟ ولن تستطيع صرف النظر عما قالته دون توجيه الاتهام لي!
- انت تعرفين لماذا لا استطيع صرف النظر عما قالته ، منذ اسبوعين حتى الان ، وانا اقنعك بالذهاب معي الى ايطاليا ، للقاء عائلتي ، ولكنك لم توافقي ، بل انت تراوغين وتختلقيت الاعذار ، مما يزيد يقيني بانك لن تفعلي.
- لا استطيع ان اخذ عطلة . . .
- ولماذا لا؟ وماذا يهمك لو طردوك اذا كنت ستتزوجيني؟
- اتزوجك؟
وابتلعت جولي ريقها بصعوبة ، فقال راوول بخشونة:
- بالطبع . . انت تعرفين بان هذه الخطوة التالية ، يالهي ، الا يمكنك التفكير؟ بعد كل ما بيننا ، هل ساكتفي باقل من الزواج؟
وهزت جولي راسها:
- ولكن . . الزواج. . .
وتقدم نحوها وامسك بذراعها بقوة آلمتها وتابع:
- جولي . . قولي لي إن مخاوفي ليس لها اساس ، لقد كدت اجن بعد ظهر هذا اليوم لعدم معرفتي ما اذا كانت تكذب ام لا . لقد قالت انك اخبرتيها بانك لا تنوين الزواج ، وان الجميع يعرف هذا ما عداي.
قولي ان هذا غير صحيح وساصدقك ! قولي انها تحاول اذيتك. جولي بحق كل القديسين ، قولي شيئا لتخرجيني من بؤسي!
وترددت في ان تجيبه طويلا ، وترددها هذا جعل راوول يحس ان كلام انيتا لم يكن دون اساس ، فصاح وهو يبتعد عنها:
- لقد كانت على حق. ياالهي . . لقد كانت على حق. ي!وانا، الغبي المسكين ، كنت احاول ان اجد الاعذار لك!
- لا. . .
وتقدمت منه محاولة عناقه ، ولكنه امسك بيدها وابعدها عنه:
- ماذا تعنين بقولك لا؟ هل ستتزوجيني؟وهل ستقبيليني بالرغم من كل شيء؟
وحركت جولي راسها من الجانب الى اخر:
- راوول. . يجب ان تعطيني وقتا. . .
- وقت؟وقت؟ وكم تحتاجين لتختاري بين حياتك وحياتي؟
- راوول . . الامر ليس هكذا. . .
- وكيف هو؟ اخبريني! الست ثريا بما فيه الكفاية؟ هل هذا هو الامر ؟ لو كنت مليونيرا هل كنت تنظرين الي بتفضيل اكثر؟
- هذا ليس عدلا ياراوول! انت لا تحاول ان تفهمني. . .
- اجعليني افهم.
- راوول . . لقد افترق والداي وانا فتاة صغيرة. والدي اراد حريته، ولم يكن يهتم بما يحدث لنا. وكان على والدتي ان توفر وتقتصد كي نستطيع ان نعيش.
- وان يكن. . مادخل هذا بنا؟
- انت لاتسهل الامور علي. . .
- ولماذا افعل؟
واحنت جولي راسها:
- انت لا تستطيع تصور ماجرى . . . ان تكون دون مال. . .
- ولكنك ذهبت الى مدرسة جيدة.
لان ابن عم والدتي اشفق علي ، واقسمت عندها أ، لا. . . أن لا يفعل اي رجل بي مثل ما فعل والدي بامي. . .
-وهل تظنين انني قد افعل هذا؟
وامسك بكتفيها وادارها لتنظر اليه.
- انا . . لست ادري. .
- ياربي. . .
راوول . . لقد كان والداي يحبان بعضهما عندما تزوجا، يحبان ، بعضهما عندما تزوجا ، يحبان بعضهما حقا، لقد قالت لي امي هذا ، وتركت المدرسة لتتزوجه.
- جولي . . هذا كان من عشر ين سنة . .
- وهل تغير شيء؟ المرأة لا زالت ضعيفة ياراوول . الزواج يجعلها معرضة لكل المشاكل ، الاطفال يجعلونها هكذا ايضا .
أحتاج إلى وقت . . .
- لا!
- لا؟
- بل اعتقد انك تفهمين . . ولن يكون هناك اي وقت ، لقد استمعت لما قلتيه ، واقول لك ، لن انتظر اكثر من هذا. انا آسف لما حدث لوالدتك ، ولكنني لا افهم مادخل هذا بنا .
- راوول ، انا مثل امي . . الا ترى هذا؟ولدي فرصة لمستقبل في عملي . . .
- كطابعة على الالة الكاتبة؟
- كبداية . . نعم . ولكنني لا انوي ان ابقى هكذا طوال حياتي. الدروس التي اتلقاها في الكلية . .
- اوه . . احتفظي لنفسك بهذه التفاصيل ! اتظنين انني اقبل بان اسمع شيئا عن عملك؟ انت غبية ، ولقد جعلتيني ابدو غبيا ايضا. واستطيع قتلك لاجل هذا؟
و شعرت جولي بالخوف من تهديده ، بل لسبب اعمق ، ربما لاحساسها بانها مخطئة. فقالت متوسلة:
- راوول . . ارجوك . لا تكن قاسيا هكذا . انا احبك ، فعلا! ولكن انت تطلب مني الكثير. . . وخلال وقت قصير. . .
- ربما ليس هذا كافيا. . ربما تفضلين ان نتعاشر دون زواج . . هل هذه هي طبيعة العلاقة التي تفكرين بها؟
- اننا مع بعضنا، وهذا ما يهم.
- ربما لك.اي نوع من النساء انت؟
- ماذا تعني. . ياراوول؟
- لقد فلت بنفسك، انك تحبينني ، وهذا شيء استطيع فهمه
- راوول. . لا تنظر الي هكذا! انا احاول ان افكر بالامر بطريقة متحضرة.
- وكذلك انا. وما هو اكثر تحضرا من ان نفترق كما تقابلنا؟كأحباب!
- راوول. . يجب ان نتكلم اكثرعن هذا الموضوع. . .
- ليس هناك وقت للكلام .لقد تكلمنا بما فيه الكفاية.
وتقدم منها ممسكا بها والقاها فوق السرير،وتابع:
- لقد عذبتني بما فيه الكفاية، وسافعل شيئا تتذكرينني نه طوال حياتك .
- وهل تريدني ان اكرهك طوال حياتي؟
- الكراهية افضل مما تفعلينه بي، على الاقل الكراهية عاطفة نارية!
- اتركني ياراوول. . . أرجوك!
وعلم راوول بانها ادركت تصميمه فضحك عاليا:
- انت مذهولة !غاضبة! ولكنني لا اخاف الغضب. . .
- راوول لاجل الله!
وكأنه مل من لعبته، فتراجع عنها.
- لماذا يبدو عليك الاضطراب هكذا؟اليس هذا ما ترغبين به؟
- راوول. . . لا يمكن ان تكون جادا.
- ولكنني جاد. . فلماذا لا احصل عليك؟ هل تستطعين التفكير بطريقة افضل من هذه لتدمير الذكريات التي بيننا؟ ساعاملك كساقطة انانية،كما انت عليه بالفعل!
وتاوهت جولي ، وقالت متوسلة:
- راوول . . لا تفعل هذا . . .
ولكن ، حتى وهو في ذروة غضبه ، لم يستطع انكار حقيقة مشاعره ، فتوقف عنفه، وانتهى الامر بسرعة ، ولكنه لم يتراجع عنها . بل دفن راسه في شعرها ، مغمضا عينيه.
وتحركت جولي ، زفتح راوول عينيه ، ولم تكن تعرف ماذا تتوقع ان ترى في عينيه ، وبحركة اشمئزاز، ابتعد عن السرير. وسار نحو الحمام . والتفت اليها من فوق كتفه:
- اذهبي. . أخرجي من هنا! عندما اخرج من الحمام ، لا اريد ان اراك !
وهي تفكر ، ادركت جولي ان الدعوة التي تلقتها، بعد فترة وجيزة ، لحضور زفافه مع انيتا ، هي التي آلمتها اكثر من اي شيء اخر.ربما ،لو ان راوول سافر الى بلده، وتزوج فتاة ايطالية لكان ممكنا ان تبعده عن تفكيرها ، مع ان الامر كان مستحيلا ، ولكن ان يلجا الى انيتا ، ان يتزوج انيتا، وهي تعلم انه لم يكن ينوي ابد ان يفعل هذا ، فقد شعرت بعذاب االيم، وهذا ما كان بقصده دون شك ، ولكن ما ازعجها اكثر ، هو مبلغ الالم الذي احست به، مدى ما عانته بسبب عمله هذا.
ذهابها الى الكنيسة لحضور الزفاف كان القصد منه اعادة الطعنة له . وقتل اي عاطفة قد تكون بقيت في داخلها نحوه ،ونجح هذا الامر ، وتزوج راوول . . ولن تستطيع فعل شيء حول هذا الامر الان. وتركت الكنيسة بصمت، قبل وقت طويل من توقيع العروسين على العقد. وانتهى الامر ، واصبحت حرة . ولو ان هذه الحرية كانت فارغة ، الا ان الزمن كفيل بملء هذا الفراغ.
وهذا ما حدث. فعملها ونجاحها، كانا كفيلين بارضائها، ولا فائدة الان من ترك المشاعر الدفينة تدمر انجازاتها حصلت عليها بالعرق والتعب.
لقد انتهى الماضي بالنسبة لها. . . . ولقد طردت كل الاشباح. . ولم تعد تطاردها، وعليها ان تتعلم كيف تواجه راوول دون اية عاطفة، او ، فان عليها ان ترحل قبل فوات الاوان. . . .


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:02 PM   #7
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




6- قانون لا يرحم

القرع المتواصل على الباب اعاد جولي الى حاضرها . لابد ان احدا يفتش عنها , ربما راوول ليس مستعدا لأنتظارها كي يتحدث اليها حسب ما تريده هي .
- من الطارق ؟
وشعرت بالراحة عندما سمعت صوتا نسائيا يرد :
- انا ايما سنيوريتا.. انا اسفة الطعام جاهز .
- أي طعام ؟
ونظرت الى ساعتها لتجد انها تجاوزت الواحدة ! لقد مضى وقت طويل على موعدها مع راوول .
- آه ... الغداء ؟
- سي سنيوريتا الغداء .. هل ستأتين ؟
- آه .. اجل.. 5 دقائق فقط .
- 5 دقائق .
بعد 5 دقائق توجهت جولي الى السلم , كانت تسير واثقة من نفسها الآن , وتوقفت فجأة عندما وصلت الى الردهة . فقد ظهر راوول من غرفة على يمين السلم والتقت نظراتهما بنفور مشترك وقالت له :
- لم اكن ادري ان الوقت قد فات .
- ولكن فات, تأخرت كثيرا . هل نذهب لتناول الغداء ؟ زوجتي تنتظرنا . ستجدين انيتا ذات شهية مفتوحه وخاصة بالنسبة لشخص اعصابه محطمه .
وكانت انيتا تنتظر جالسه عند الطاولة , فقالت :
- ها انت هنا اذا ياجولي . اين ذهبت ؟ لقد كنا نتبادل حديثا حميما وما ان شعرت بالغثيان حتى ... .
- لقد شعرت بالصداع فذهبت الى غرفتي ونسيت الوقت .
وجلست جولي على المقعد الذي قدمه لها راوول فالتفتت انيتا اليه قائلة :
- هكذا اذا ... لقد ظننت انكما مع بعض .
ورد عليها راوول :
-ارى انك تحسنت كثيرا , وكالعاده تبحثين عمن تلومينه على ضعفك .
- راوول !
-صرخة انيتا المحتجه ادخلت الشفقة الى نفس جولي فأخذت تنظر الى طبقها ولم تعد تشعر بشهية للأكل . وعلى الرغم من كلام راوول القاسي ,
تناولت انيتا طعامها بشهية ومن وقت لأخر كانت جولي تركز نظرها على راوول وتسرع لأبعاد نظرها عنه عندما يلتفت .
وكأنه كان يعرف تماما بماذا تفكر , ومع انه لم يقل شيئا فقد كانت نظراته تظهر انه يعرف . ما من احد كان يبدو مريضا جدا منذ ساعات يمكن له ان يستعيد نشاطه سريعا هكذا .
كانت جولي مقتنعه ان انيتا لم تختلق مرضها ولكنها كانت تدرك ان شيئا حيويا ينقص تصرفاتها .
وحاولت انيتا ان تحافظ على الجو المريح .. فقالت :
- يجب ان نحاول جعل زيارتك لنا مسلية يا جولي . ليس هناك الكثير مما نعمله هنا . ولكننا على مسافة قريبة من فلورنسا وسينا والساحل هناك جميل جدا , اذا كان لا يزعجك وجود الناس .
- اوه ..حقا .. لا لزوم لتسليتي , فأنا سعيده بعد القيام بشيء ,فأنت تعلمين ان حياتي كلها عمل في لندن , ومن الجيد ان ارتاح .
وقال راوول معلقا :
- يجب ان لا تنسي يا انيتا ان جولي تسافر كثيرا بسبب عملها . على كل .. نحن محظوظين لأنها وجدت وقتا لزيارتنا . ولايجب ان نتدخل في حريتها .
فابتسمت انيتا بسخرية :
- انا واثقة بأنك عرضت عليها ان تريها بلدك فلن ترفض يا راوول . اعرف انكما لم تفترقا كأصدقا , ولكن هل لنا ان ننسى الماضي ؟
واجابها راوول متوترا :
- وماذا تقترحين , يا انيتا ؟ ان اتخلى عن عملي في هذا الوقت الاكثر اهمية في كل السنة ؟
فقالت جولي :
- اوه .. ارجوك ...
ولكن انيتا لم تدعها تكمل :
- ولماذا لا ؟ جوليو نيوكولاس قادر تماما على رعاية كرومك الثمينه لبضعة ايام .
- وهكذا لا استطيع مرافقتكما في رحلة حول توسكانيا ؟ لا اظن هذا يا انيتا فأنا لست دليلا سياحيا . وانا اكيد انكما ستجدان بيدرو مسليا لكما اكثر .
- ولكنني لا اريد بيدرو .
فهز راوول كتفيه :
- ولكن هذا ليس ما اعرفه .
ووضعت انيتا الشوكة من يدها .
- وماذا يفترض بهذا القول ان يعني ؟
- أي شيء تستطيعين استنتاجه يا انيتا .
واطبقت قبضتا انيتا بغضب :
- ايها ... القذر !
- لست انا القذر يا انيتا .
- كيف.. كيف تجرؤ ؟
وكادت جولي تموت من الاحراج وحاولت ان تقف:
- اذا عذرتماني ...
ولكن راوول قاطعها :
- انا من سأطلب ان تعذراني سنيوريتا . انا تعب قليلا سأراكما عند العشاء .
وترك ذهاب راوول فراغا غير مريح , لم يبدو على انيتا انها مستعجله لملئه . وبدت مستغرقة في افكارها . ولكن بعد ان سحبت طبقا مليئا بالفريزر الايطالي الشهي نحوها قالت شارحه :
- راوول يغار كثيرا . انه لايهتم بي ولكم انا وحيده , ولكنني اذا حاولت ان اتصادق مع احد ... عذوووب
- مثل بيدرو كازولي.
فهزت انيتا رأسها :
- لقد قابلتي بيدرو , وتعرفين كم هو ... فاتن , وكان لطيفا جدا ... معي ..
- لطيف ؟
- اجل لطيف. اعتقد انني لاولا بيدرو لجننت .!
- ولكن هل هذا امر حكيم ؟ اعني معاداة راوول ؟ اذا كان لا يوافق على صداقتك ...
- كنت اعلم انك ستقفين في صفة .. انت لم تحاولي ان تفمهي.
- ولكنني احاول يا انيتا . مع انني لست افهم كيف يمكن ان يساعدك وجودي هنا .
- لن يسعدني بشيء اذا رفضت تقديم المساعده . هل فكرتي بما طلبته منك ؟ هل رأيت كم من الصعب عليّ الكلام مع راوول الا تستطيعين على الاقل ان تحاولي ؟
ووقفت جولي عن الكرسي ووضعت بيديها المرتجفتين في جيب بنطلونها . كانت تعرف ان هذا سيأتي , وما زالت غير قادرة على اجابتها , كيف ستتمكن من التحدث الى راوول ؟ كيف تعرض عليه قضية انيتا ؟ كيف تستطيع ان تطلب منه أي طلب . وهو يبدو بكل وضوح انه لم ينسى الماضي ولا سامحها به ؟ قالت :
- انيتا....
- اعلم ماذا ستقولين , ولن اقبل به , راوول سيصغي اليك .. ارجوك يا جولي , لا تتخلي عني ! انت الوحيده التي اثق بها .
وشعرت جولي بالراحة عندما ابلغتها انها ستذهب لترتاح بعد الغداء فهذا سيعطيها الفرصة لكي تستجمع افكارها .
وبعد ان صعدت انيتا الى غرفتها خرجت جولي الى الحديقة . كان السكون يعم القصر حتى الطيور بدت صامته في ظل سكون الجو .
وكان ازيز الحشرات هو الصوت الوحيد الذي استطاعت ملاحظته . وعبر النهر من تحتها , كانت الماشية ترعى بكسل , حتى السيارات القليلة التي كانت تمر على الطريق بدت وكأنها تسير ببطء .
عند المساء بدأت تحضر نفسها للعشاء على مضض و فذكرى ما حدث بين راوول وانيتا على مائدة الغداء كان لا يزال يشغل تفكيرها .
وارتدت بنطلونا حريريا ارز جمال ساقيها و وارتدت فوقه قميصا دون اكمام له حزام ذهبي يظهر رشاقة خصرها . وكان الطقس حارا حتى انها كرهت ان تترك شعرها منسدلا على ظهرها و كما انها ملت من ربطه وراء رأسها فعقصته في رباط حريري الى خلف اذنها .
وكانت الساعه بعد الـ8 عندما بدأت تنزل السلم وتسارعت دقات قلبها عندما رأت النور ينبعث من المكتبة , وتوقفت عند بابها ,ونظرت الى الداخل .
جدران مليئة بالكتب كانت تشكل خلفية طاولة سنديان امامها مقعدان عاليا الظهر , ولكن الغرفة بدت خالية وكانت على وشك ان تبتعد عندما استدار احد المقاعد على محوره ونهض راوول واخذت عيناه الباردتنا تنظران اليها .
- هل استطع ان اقدم لك شرابا ؟ ع ذ و و و ب
ودخلت جولي الى الغرفة رغما عنها .
- كامباري ارجوك .. شكرا لك .. اين انيتا ؟ الم تنزل بعد ؟
- لن تنضم الينا .. هل تربين ان اضيف الصودا؟
- قليلا منه فقط . هل هي بخير ؟ لا يمكن ان تكون مرضت ثانية ؟
- ليس حسب علمي . اسف اذا كانت رفقتي تضجرك و سوف اتأكد من تجنب كل ما قد يزعجك .
وتناولت جولي الكرب منه , ولكنها لم تتذوقه وقالت:
- انا آسفة .. علي انا ان اعتذر . لم اكن اظن ان وجودي هنا سيسبب الازعاج هكذا .
- ألم تكوني تعرفين ؟ ولكنني واثق بأنك كنت تعرفين تماما هذا . واتمنى منك ان تغادري بأسرع وقت ممكن .
والتقطت جولي انفاسها :
- اهذا ما كنت تريد قوله لي هذا الصباح ؟
- بين اشياء اخرى فأنت قد اعتدت عدم الاستماع الى ما اشعر به لذا أنا مضطره لأن اقول لك بأصرح كلمات ممكنه.
شعرت جولي بالغضب انها تحاول ان تختلق الاعذار لوجودها هنا لرجل يظهر لها بأنه لم يكن يريدها ان تأتي . وعلى الاقل على راوول ان يحترم صدقها . ام انه اصبح معتادا جدا على الكذب ولا يستطيع ان يميز الحقيقة عندما يسمعها ؟ فقالت له بذهول :
- اعتقد انك قلت ما فيه الكفاية . فانا لا احب ان اكون هنا مثل عدم حبك لأن ترفقني . واستطيع التفكير بعشرات الاشياء التي يمكن ان افعلها في هذا الوقت !
- مع شخص آخر ؟
قاطعها ساخرا , حتى انها فقدت اعصابها .
- اجل .. اذا كان يهمك ان تعرف . فأنا معتادة ان يعاملني الجميع على قدم المساواة معهم وليس بدرجة ادنى , يمكنك ان تمارس هذا مع انيتا , ولكنك لن تنجح فيه معي ! ولا عجب بأن تلجأ انيتا اليّ متوسلة للمساعده والدعم , يا آلهي .. انت شخص متسلط , اتعرف هذا ؟ تقف هكذا تملي قوانينك , وتتوقع من الجميع ان ينحنوا لطاعتك !
واصبحت ملامح وجه راوول مخيفة وخشيت بأن يقوم بعمل جسدي عنيف ضدها وتقدم نحوها ثم وكأن قوة داخلية قد لجمته ابتعد عنها .
ووصلت الخادمة لتعلن ان العشاء حاضر فتوجها الى غرفة الطعام , وجلست لوحدها مع راوول الى المائدة وتمنت لو انها كانت تعرف ان انيتا لن تكون معهما .
ولكن يبدو انها لم تكن تخشى ان تترك زوجها مع صديقتها لوحدهما وهكذا تركت الامر لجولي كي تختار ما ستقوله له .
كانت جولي تعلم بأن ليس عندها حظ كبير في التوصل الى تفاهم مع راوول هذا المساء فقد دمرت بنجاح اية فرصة , ونظرت اليه متعجبه كيف يمكن لأنيتا ان تتوقع منها النجاح معه .
بعد انتهائهما من تناول الوجبة الرئيسية قدم لها طبق من الفاكهة واخر يحتوي على مختلف انواع الجبن . وقرر راوول ان يكسر الصمت المتوتر بينهما فقال :
- هذا الجبن يصنع في مكان ليس ببعيد عن هنا , والجبن هو جزء مهم من الوجبات الايطالية, اضافة الى الحساء والمعكرونه وبالطبع هذا برفقة الشراب الجيد والحديث الجيد .
ونظرت اليه جولي نظرة ارتياب .
- انت تمزح بالطبع .
- الا تجيدن الشراب لذيذا , انه من مزارعنا انا احبه دائما
- لم اكن اتحدث عن الشراب وانت تعرف هذا ... ماذا يفترض بي ان اقول ؟ هل اقول انني اسفة ؟ انني كنت فظة معك ؟ هذا صحيح , وانا اعرف هذا ... ولكنك جعلتني ....
- غاضبة ؟
- لا بل محبطة , فأنت لا تصغي الى المنطق . انت تقدم رأيك الخاص حول الوضع , وترفض التزحزح عن رأيك .
- اذا ... ستعقد هدنة بيننا ... هه ؟ يمكنك الاحتفاظ باسرارك وساحتفظ بأسراري , ولكن , الآن , لننسى خلافاتنا , ونتحدث في الامور غير الشخصية التي يتحدث بها شخصان لم يريا بعضهما منذ زمن طويل .
- وهل يمكننا ان نفعل هذا ؟
- نستطيع ان نحاول . تعالي ... سنتناول القهوة في المكتبة . كي تتمكن مارغو من تنظيف الطاولة .
وجلست جولي على المقعد المريح في المكتبة شاعرة بأن التوتر ما زال سائدا . هذه الهدنة تبدو هشة , ولا يمكن لها ان تنسى كم ان غضب راوول عنيف . ولكنها كانت تأمل بان تبعد تفكيره عن خلافاتهما , لهذه الليلة على الاقل, وغدا , ستفكر بطريقة للحديث معه .
عندما استلقت في فراشها , بعد ذلك بوقت طويل اخذت تفكر لماذا اصبحت اقواله لا تقنعها كثيرا . وتنهدت . ربما ليس من الطبيعي ان تتساءل عن قناعاتها هنا . وقد اضطرت الى ان تكون برفقة رجل لم يشكل ابدا تهديدا لما تؤمن به . ولم يكن من فائدة الآن ان تتأسف على قدومها الى هنا .
فقد كانت انيتا يائسة وتهدد بالانتحار فكيف تستطيع تجاهل رجائها ؟ ولم تكن تعرف ما وصل اليه زواجها من راوول . واخذت تسوي الوساده تحت رأسها بيدها وتتحضر للنوم , غدا ستجد طريقة لتلبية مطالب انيتا .
ولكن هذا لم يحدث .
فعندما اتى الغد دافئ ومشمس مليئ بالامل وصلتها دعوة من راوول لزيارة المعصرة والكروم . وانهى دعوته التي اوصلتها ايما : هذا اذا كنت ترغبين , وخمنت جولي بانه يتوقع منها الرفض.
في الطابق الارضي جذبتها رائحة القهوة الى غرفة الطعام ولكن يبدو انها ستتناول الافطار لوحدها ووجدت مارغو تضع آخر اللماسات على المائدة :
- آه ..بونجورنو سنيوريتا .. الكونت يقول انك يجب ان تأكلي شيئا قبل ان تذهبي .. هل ترغبين بشيء اخر ؟
بوجود طبق مليء بالخبز المحمص وقطع من الزبدة على طبق الى جانب المربيات التيذاقت منها في اليوم السابق لم تستطع التفكير بأنها قد ترغب بشيء اخر .
- هذا عظيم يا مارغو .. شكرا لك .
وقالت لها مارغو وقد بدا الارتياح على وجهها .
- حسنا جدا ...
وفكرت جولي .. كيف يمكن لأنيتا ان تنفر من هؤلاء الناس الطيبين .
- اين الكونت دي فيلانو ..؟ ألن ينضم اليّ ؟
- الكونت تناول افطاره منذ ساعه سنيوريتا ... وداعا ...
وتمتعت جولي بوقتها فهذه المرة الاولى منذ اليوم السابق التي تستطيع فيها ان تتناول الطعام بسلام دون التوتر الموجود دائما لدى مضيفيها , ولم تخدع نفسها بأن اليوم قد يكون مختلفا .
كانت تتناول ثاني فنجان قهوة . عندما وصل راوول ولكنه هذه المرة لم يحيها بعداوته العادية , وقال لها متسائلا :
- هل تركبين الخيل ؟
- قليلا .
- اذا , اذا كنت جاهزة ؟
واختار راوول لها فرسا تدعى ليزا . وكانت جميلة جدا لونها كستنائي , طويلة الساقين ولكن سهلة الانقياد كما اكد لها . وقفز راوول على صهوة جواده الاسود , وامسك سائس مسن لجام الفرس بينما كانت جولي تمتطيها , وقال لها راوول :
- استرخي .. انت تمسكين اللجام وكأنك خايفة يفلت من يدك . لقد قلت لك ان ليزا لا تشكل خطرا عليك .. انها مسنة .. كيف تقولون انتم الانكليز ..؟ لقد تعلمت كل الحيل , اليس كذلك ؟
- لست واثقة اذا كان هذا سيعجبني ام لا .
- هل ترغبين ان تركبي على ديايلو ..؟
- اذا كان ديايلو يعني ما افكر به ... لا..!
ونظرت من حولها بثقة اكبر وسألته :
- كم تبعد المعصرة ؟ هل تذهب الى هناك على ظهر الجواد دائما ؟
- احيانا اذهب , واحيانا لا , تعالي سنذهب من هنا .. سأريك الارض التي قاتل اسلافي وماتوا لاسترجاعها . ع ذ و و و ب
ومرت فترة الصباح بسرعة . لقد مضت سنوات لم تركب فيها جولي الخيل. ومع انها كانت تعتقد بأنها ستشعر بتصلب في جسدها في اليوم التالي , الا انها سريعا ما تخلت عن شعور التوتر ,
وبعد وقت قليل كانت تشجع ليزا لتجري وتظهر الانزعاج عندما ترفض الفرس المطيعة الانصياع لرغبتها .
في الغابة تحت القصر , كان الهواء لا يزال حارا ومنعشا . ولكن عند سفوح الجبال كانت الشمس ترسل اشعتها فوق العشب فتجعله لا معا .
وقادهما طريق عبر الغابة الى جلول من الكرمة مثقلة بالعناقيد المليئة بالعصير .. فدادين واسعه من الغرسات المنتجه للعناقيد تنشر غطاء فوق الارض المنحدرة
يرعاها حفنة من العمال يسهرون على سلامة النباتات وخلوها من الحشرات والامراض , قبل ان يأتي وقت جمع المحصول وقال لها راوول :
- الا تعلمين ان ثاني اكسيد الكربون في الهواء هو الذي يؤثر على الاوراق وفي النهاية يوفر السكر في العناقيد ؟
وكانا قد اوقفا جواديهما . ونزلا عنهما سائرين بين الممرات في الكرم , واشار الى براعم ظاهرة على ساق الكرمة :
- انظري من المهم ان لا يسمح للعناقيد بأن تمتص الكثير من السكر قبل ان تنضج , ولكي ينجح الموسم يجب ان تفحص بشكل مستمر مستوى السكر في الثمرة , وهذه الايام ,شكرا لله هناك وسائل حديثة لتحقيق النتائج المطلوبة . ولم تكن الامور سهلة هكذا من قبل.
- اعتقد انكم لم تعودوا تعصرون العنب بالطرق البدائية دوسا بالاقدام .
وكا فأها راوول على كلامها بابتسامة جذابة .
- للأسف لا.. ولكن اذا كنت هنا وقت الحصاد فقد اتمكن من ...
واشاحت جولي بنظرها عن المشاعر الني لايمكن انكارها والتي برزت في عينيه السوداوين . هذه اللحظات كانت مشحونة بالخطر .
ولكي تتخلص من تسارع نبضاتها , تقدمت الى اقرب مكان ظليل مبني من الخشب , وكان فارغا وغيه بعض الصناديق الفارغة , بقيت من حصاد السنة الماضية .
- يجب ان نعود الآن .
صوت راوول من ورائها جعلها تستدير مجفلة:
- ما تعنينه اننا لا يجب ان نعود ...
وتجاوزته خارجه الى الشمس الساطعه هذه المرة لم تستطع ان تبعث الدفء فيها .


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:03 PM   #8
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




7- كيف أسامحك ؟

فى وقت لاحق ذلك اليوم ، انفردت
انيتا مع جولى وأصرت على أن ترافقها فى حوله تسوق إلى قريه ( فاغيو رافينو ) ، وسألتها :
- عن ماذا تكلمتما ؟
- عن امور مختلفه .
وبالفعل كانت جولى تجد صعوبه فى تذكر ما تحدثا به بالضبط ، ولم يرتح ضميرها عندما لاحظت أن انيتا لم تظهر أى أثر للغيره ، بل على العكس ، بدت مسروره لأن راوول غير رأيه ورافقها ، ولكنها كانت خائبه الأمل ، لأن جولى لم تستفد من هذه الفرصه للتحدث مع راوول حول مشاكلها .
- أعتقد أن من الغريب أن تتمكنى أنت وراوول من قضاء وقتكما معا . . . أعنى بعد هذه السنين . أنا أعرف أنه لن يتمكن من مقاومه إغرائك .
- انيتا !
- لا يجب أن تبدى مصدومه هكذا يا جولى ، أنا لا أقصد أبدا أن هناك شيئا معيبا . . .
- أتمنى هذا !
- ولكن . . عليك أن تعترفى أنك لا زلت تجدينه جذابا . . أليس كذلك ؟
- لأجل السماء يا انيتا !
- حسنا ، هذا أمر حقيقى ، اختيارك أن تتنكرى لأنوثتك لا يعنى أبدا أنك صممتى على الرهبه يا جولى .
- لا . . لا يعنى هذا ، ولكن ليست حياتى خاليه من العلاقات الاجتماعيه ، حتى ألتفت لزوج فتاه أخرى للتسليه!
- أوه يا جولى ! أنا لا أشير إلى انك تفكرين بإقامه علاقه مع راوول أنا أحاول أن اكون واقعيه فقط ، على كل الأحوال إذا أصبحت أنت وراوول أصدقاء ، يمكن أن يصبح حديثك معه من أجلى أسهل بكثير .
- أنت مقتنعه حقا ، أنه يإمكانى إقناع راوول . . أليس كذلك ؟
- دون سائر الناس .
- وإذا رفص التحدث معى بالأمر ؟
- ستجدين طريقه .
- انيتا ، قد لا اتمكن من هذا .
- إذا كنت تهتمين بى فستفعلين .
- إنها ليست مسأله اهتمام . متى كانت آخر مره حاولت فيها التحدث معه ؟
- لست أدرى ، بالأمس ، الأسبوع الماضى ، ماذا يهم ؟ لقد قلت لك . . .
- لا أستطيع التصديق بأنه عنيد هكذا . . .
- وكيف لك أن تعرفى ؟ هل سألته ؟
- انيتا استمعى إلى. . .
- لا . . انت استمعى إلى ، أخشى يا جولى ، أننى أؤمن بأن راوول تزوجنى ، ليعاقبنى فقط .
- هذا أمر سخيف يا انيتا !
- وهل هو سخيف ؟ بعض الأحيان أعتقد أنه لا يهتم بى أبدا .
واستقامت جولى فى جلستها إلى طاوله المطعم حيث تجلسان وتابعت انيتا تناول ما تبقى من طعامها .
- قد تظنين بأننى أكل كثيرا أيضا ، ولكن ألا يقولون بأن الأكل هو أحيانا نوع من التعويض .
- لن يساعدك لو أنك زدت من وزنك ، أليس كذلك ؟
- وزنى لم يزد بعد وقوامى لا يزال كما هو !
- طبعا أنت لم تخسرى جمال قوامك بعد ، ولكن . . .
- قد لا يرغب بى عندما اصبح سمينه !
- كل ما أحاول قوله . . .
- كل ما تحاولين قوله إن على أن أتابع فى الاستسلام لأنانيه راوول . هل تستطيعين مثل هذا ؟ هل تستطيعين أن تعيشى كما أعيش ؟
- نحن لا نتحدث عنى .
- لا . . هذا صحيح ، ولكن ربما يجب أن نتكلم عنك . ربما يجب أن نفكر بالأسباب الى تدفعك لعدم الرغبه فى مساعدتى .
- انيتا !
وتطلعت جولى بعينى انيتا بغضب ، وكأنما أدركت بأنها قد تمادت كثيرا فتغير التعبير على وجهها ، وقالت لجولى :
- أنا آسفه . . آسفه . لم أقصد هذا . . لم أقصد . أعرف أنك تفكرين بى ، ولكنك لا تعرفين ما هى حياتى . .
ونهضت جولى عن كرسيها :
- أنا لن أعدك بشئ .
- ولكنك ستفكرين بالأمر .
- أنا افكر فعلا .
كان العشاء وجبه خفيفه تلك الليله . . ولاحظت جولى أن انيتا كانت تحاول جهدها أن لا توتر الجو ، وبدا راوول مستغرقا فى تفكيره .
وبعد أن انتهت الوجبه قال قبل أن بترك الفتاتين تتناولان قهوتهما :
- لقد اتصلت أمى بعد الظهر ، ودعوتها لقضاء بضعه أيام معنا ، أثناء وجود جولى ، وبما أنها تعرف المنطقه مثل ما اعرفها بالضبط . أعتقد بأنكما سترحبان بها بديلا عنى ، إذ على السفر غدا إلى روما .
- لا . . .
وقفت انيتا على قدميها قبل أن يكمل كلامه ، ثم ، وكأنما ادركت أن احتجاجها قد يساء فهمه ، أضافت :
- أعنى أننى سأجئ معك إلى روما . أنا وجولى . وأنا . . أنا واثقه بأننا سنتمتع . . .
- لا أظن هذا . لقد دعوت جولى لقضاء عطله هنا يا انيتا . ولا أظن أن شوارع العاصمه الحاره هى المكان الذى ستتمتع به .
- لا تكن سخيفا يا راوول ، لا يمكن لك أن تنتظر من جولى أن ترتاح بصحبه والدتك . . . إنها امرأه عجوز !
وكان على جولى أن تتدخل ، ولكن ليس بالطريقه الى تتوقعها انيتا .
- انيتا ، صدقا . . . سأنتظر بفارغ الصبر أن ألتقى مع السنيورادى فيلانو . . أرجوك لا تزعجى نفسك بسببى .
ورمقتها انيتا بنظره مجنونه ، وعيناها الزرقاوان الصافيتين تلمعان بدموع لم تكن مخفيه . وبدأت جولى ترتاب بأنها لم تحسن تقدير حاله توازن انيتا ، فحتى هذه اللحظات لم تكن تدرك مدى عدم استقرار أعصاب هذه المرأه . وبدا لها فجأه أن تهديدات انيتا بالانتحار ليست بعيده عن التصديق ، وقال راوول غير مكترث بانزعاج زوجته :
- مهما يكن الأمر ، لقد تمت الترتيبات ، وسوف نلتزم بها . وحان الوقت لتهتمى بشخص آخر غير نفسك ، ووالدتى كانت صبوره معك جدا فى السابق .
وارتجفت شفتا انيتا :
- لا اريدها هنا ! لا أريد هذه العجوز الكاذبه هنا ! إنها تكرهنى ، وأنت تعرف ، لماذا تفعل هكذا معى لتؤلمنى ؟
ورد عليها راوول بصوت حاد بارد كالثلج :
- لأؤلمك ؟ أنت لا تعرفين معنى هذه الكلمه !
ولاحظت جولى أن انيتا تترنح الآن بشكل ظاهر وخافت أن يجر غضب راوول صديقتها إلى حاله الانهيار فقالت :
- أوه . . أرجوكما . . . أنا واثقه أن انيتا لا تعنى ما تقول ، إنها منزعجه ، هذا كل شئ إنها مضطربه وأنا واثقه . .
وقال راوول بحده ، وهو يتوجه نحو الباب :
- لا تتدخلى فى هذا جولى . ! أنت لست من العائله ! وليس لك الحق بالتدخل بأمور لا تعنيك . أرجو أن تبقى آراءك لنفسك . . فأنت لا تعرفين شيئا !
وصفق الباب وراءه ، وراقبت جولى انيتا وهى تعود إلى الجلوس فى مقعدها ، ولم تكن تدرى من منهما يشعر بالأسوأ .
صحيح أن انيتا كانت ترتجف ، وأصابعها تتشابك ثم تنفلت ، مظهره اضطراب مشاعرها ولكن المشاعر التى اجتاحت جولى لم يكن ممكنا أن تكبحها .فقد شعرت بالغثيان ، والدوار ، وقد صدمها الألم من صده لها .
وتأوهت انيتا قائله :
- لا فائده من الامر . . . لا فائده . . .
واعادت هذه الكلمات انتباه جولى إلى حيث هو وإلى ما يحدث . فمهما كان شعورها ، يجب عليها أن تهتم يمشاعر انيتا ، فجمعت قواها وقالت بهدوء :
- ما هو . . الذى لا فائده منه ؟ انيتا لا يجب أن تتركى هذه النقاشات تكدرك . فكل المتزوجين لديهم خلافاتهم ، ولا يمكن أن تكون والدة راوول سيئه إلى هذه الدرجه .
- إنها سيئه . . سيئه ، إنها تكرهنى !
- لا تكونى سخيفه ، فالحماوات لا يكرهن زوجات أبناءهن ، قد لا يتوافقن تماما . . .
- نتوافق ؟ جولى أنت لا تعرفين شيئا . إنها امرأه فظيعه سوف تقلبك ضدى أنت ايضا .
- لن تستطيع . . ماذا تقولين ؟ هل تحاولين القول إن أمه هى التى قلبته ضدك ؟
- أجل . . أجل . . أوه يا جولى ، ماذا سأفعل ؟ إذا ذهب راوول إلى روما وبقيت أنت هنا ، فكيف ستتمكنين من التحدث معه ؟
- لن يبقى فى روما إلى الأبد ، أليس كذالك ؟
- أتعنين . . أنك ستبقين ؟ ولكننى ظننت أنك قلت . . .
- صحيح . . ولكن بإمكانى أن أبقى اسبوعا آخر .
- اسبوع ؟ أوه يا جولى لن تعرفى ابدا كم أنا شاكره لك ! انتظرى إلى أن يعرف راوول هذا ! سيكون . .
- غاضبا ؟
- لا . . ولماذا يغضب ؟ لقد طلب حضور أمه لأجلك ، أو هكذا قال .
- حسنا أنا تعبه ، سأذهب لإلى الفراش . . سأراك فى الصباح .
وراقبتها جولى وهى تخرج . . وقد حل الارتياح مكان التعبير الهستيرى السابق ، وحسدتها لمقدرتها على تغيير مزاجها بهذه السرعه .فهى لا تستطيع التصديق بأنها منذ دقائق كانت تتأرجح على حافه الأنهيار العصبى ، وأدركت جولى مدى حرج الوضع الذى تتعايش معه وبدا أن الأمور لن تتحسن أبدا .
فى اليوم التالى ، قررت جولى أن تتجول قليلا حول القصر ، بعد أن اعلنت انيتا رغبتها فى الراحه بعد الغادء . والتقت بالسائق بيدرو كازولى فى الباحه ، فعرض عليها مرافقاتها ، وقال بمرح :
- دون توتر . .
ورفع يديه عندما ظهر على وجه جولى تعبير متشكك حول مدى أمانته ، وأعجبها إشارته فوافقت .
وتركا القصر ورائهما ، متسلقين سفح جبل قريب ينفجر نبع عند حافته ، حول الصخور القريبه منه كانت تنمو الطحالب ، فتجعل المكان منزلقا ، وخلعت جولى حذائها ، وغمرت قدميها فى المياه البارده . من هنا يمكن رؤيه امتداد الوادى كله ، وجلست على حافه صخره ورفعت ركبتيها ، فقال بيدور بهدوء :
- يبدو عليك التوتر ، هل هناك شئ خاطئ ؟ تبدين مشتدوده الاعصاب ، ألا تتمتعين بعطلتك هنا ؟
ونظرت إليه جولى بسرعه :
- ماذا ؟ أوه . . أجل . .
ولم تكن ترغب فى التورط بأحاديث شخصيه ثانيه ، قأكملت ببرود :
- كنت أتمتع بالمناظر . غنها رائعه تماما .
- إنها هادئه ، والكونت أفضل شخص يقدر هذه المناظر .
ورفضت جولى أن تلتقط الطعام . وأشارت لإلى المنحنى الذى يرتفع نحو التل على يمينها .
- هذه هى الطريق إلى سانتو جيستينو أليس كذلك ؟ هناك كاتدرائيه جميله هناك ، وأعتقد أنك تعرف هذا ، فأنت عشت هنا طوال حياتك .
- وكيف تعرفين أين عشت طوال حياتى ؟ هل قالت لك انيتا ؟
- انيتا ؟ . . لا . . لماذا ، لماذا تظن أنها تتكلم عنك ؟
فهز كتفيه دلاله عدم الاهتمام :
- حسنا . . إنها لا تستطيع الكلام مع الكونت . . أليس كذلك ؟
- لماذا لا تستطيع ، وما هو الأمر الذى . . لا تستطيع التحدث به مع الكونت ؟
- حول المشروب التى اشتريه لها بالطبع سنيوريتا .
ولكن جولى ، تملكها شعور أنه لم يقصد هذا ، وهزت رأسها ، ثم أراحت ذقنها على ركبتيها ، وفكرت لماذا يزعجها تصرف بيدرو تجاه انيتا هكذا ، فلو أن راوول يشك بأى شئ بين زوجته وسائقه الوسيم ، لكان صرفه من العمل منذ زمن طويل ، ويبدو واضحا من تصرفات بيدرو أن هذا ليس واردا ، فالرجل شديد الثقه بنفسه ، وتساءلت فى نفسها لماذا وافقت على صحبته ؟ وسألها :
- لديك وظيفه فى انكلترا سنيوريتا ؟ دعينى احزر : أنت عارضه أزياء . . لا ؟
- أنا عارضه أزياء . . لا . . فى الواقع أنا موظفه فى مكتب ، وهذا ليس شيئا مبهجا ، كما اخشى .
وأطرق بيدرو :
- أوه . . هذا مؤسف . . يمكن أن تكونى عارضه أزياء رائعه ، كما أظن .
فردت عليه بحده :
- وأنت كذلك .
وأتت ضحكته عاليه وطبيعيه وقال :
- أظن أنك تؤمنين بالمساواه بين الرجل والمرأه ، سنيوريتا ، فهل هذا سبب عدم زواجك ؟ لا يمكن أن اصدق أن رجلا لم يطلبك للزواج من قبل .
- وكيف تعرف أننى لن أتزوج من قبل ؟ أو مطلقه ؟ وبما أكون هذا قأنت لا تعرف .
فرفع كتفيه معترفا :
- هذا صحيح . . ولكن لا أعتقد أنك كنت متزوجه سنيوريتا . ربما لك عشيق ، أجل ، ربما ، أكثر من واحد ، ولكن لا زوج .
وقفزت جولى على قدميها فجأه مسيطره على غضبها قدر الإمكان ، فآخر شئ تريده أن يذكرها أحد بعلاقتها مع راوول ، وعينا بيدرو كانتا لئيمتين كثيرا ، وفيهما كثير من المعرفه ، وخطر فى ذهنها أنه قد يكون يرتاب بشئ ما ، وكان هذا إضافه إلى كثير غيره يستوجب عودتهما إلى القصر فورا .
مع دخولهما إلى باحه القصر ، كانت الكونتيسه دى فيلانو تنزل من سيارتها الى تقودها بنفسها ، سياره مرسيدس قديمه التراز ، ولكن فى حاله ممتازه ، وبدت قصيره ، مليئه الجسم قليلا وفى متوسط العمر . وتمتلك حضورا رائعا ، ولمعت عيناها السوداوان ، لمشاهده جولى و بيدرو المحمرى الوجه اثر تعبهما من السير . وأذهلت جولى نظره العداء التى ظهرت على وجه والدة راوول ، وتوترت أعصابها لانها تعلم أن العجوز تعرف تماما من هى ، وكان ممكنا لها أن تتذكر ، على كل ، هو من أرادهما أن تلتقيا ، ولكن إذا كانت أمه تكره علاقتمها السابقه كما فعل هو ، فلماذا دعاها إلى هنا فى مثل هذا الوقت ؟
- أنت السنيوريتا فولروك . . أليس كذلك ؟
- أجل يا كونتيسه . . كيف حالك ؟ هل كانت رحلتك مريحه؟
- أنا أحب قياده السياره . . هكذا التقينا أخيرا . أنت لست كما تخيلتك أبدا .
- أنا آسفه لهذا .
- لا تأسفى . . فأفكارى عنك لم تكن لطيفه أبدا سنيوريتا ، ولكننى مجبره على القول إن راوول لم يبالغ بوصف جمالك.
- شكرا لك .
- هذا ليس إطراء يا سنيوريتا لقد كنت أعلق فقط على أسباب تعلق راوول بك . . إنه تعلق دمر حياته ، وهو لا يزال يدفع الثمن !
وقبل أن تستطيع جولى الرد على كلمات الكونتيسه التى تدينها ، استدارت الكونتيسه مبتعده ، متجاهله سخطها الذى أبدته بفتح فمها وأشارت إلى جوليانو ليحضر حقائبها ، وقالت وهى تصعد سلم القصر وراء الخادم :
- كيف حالك . . أين السنيورا ؟
وتبعتهما جولى ببطء ، غير راغبه فى أن تشارك فى الاستقبال الذى يسجرى بين انيتا وحماتها . ولكنها اعترفت لنفسها بأن صديقتها على حق : فوالدة راوول لا توافق ابنها أبدا على ذوقه بالنساء .
وشعرت بالراحه لعدم رؤيتها للزائره عندما دخلت القصر فلا بد أن جوليانو قد أخذ سيدته الكبيره إلى غرفتها . وهكذا صعدت هى أيضا إلى غرفتها .
العشاء كان سيقدم عند الثامنه كالعاده ، وحضرت حولى نفسها بحماس أقل من حماس الليله الماضيه ، فلقاء والده راوول بحضور انيتا لن يكون سهلا . وصممت على أن لا تترك العجوز ترهبها ثانيه ، وتظرت إلى نفسها فى المرآه قبل أن تخرج من الغرفه ، وتصورت بأنها تبدو هادئه ومحنكه ، زمع قليل من مظاهر الاسترجال ، ولكنها لم تكن تدرك أن ثنايا حسدها الجميل لا تترك أى مجال للشك فى نفس أى أنسان حول جنسها . ولكن ، هكذا ستحقق هدفها بإقناع والدة راوول أنها وجدت النجاح الذى كانت تسعى إليه على حساب ابنها .
بعد ثورتها الليله الماضيه ، بدت انيتا مستكينه بأدب . ولم تظهر أى اهتمام بحماتها ، وما كدن يتركن غرفه الطعام ، بعد العشاء ، حتى عرفت جولى السبب ، فقد كانت انيتا تشرب . وتجاهلت انيتا شهقه الاستغراب التى بدت من جولى ، وأمسكت بيدها وهزتها ، مبتسمه ، ثم تبعت حماتها إلى المكتبه ، ولكن بعد تأكدها من وجود صينيه القهوه ، اعتذرت لبضع دقائق ، ومضت ربع ساعه ، وعرفت جولى أنها لن تعود .
وقالت والدة راوول لجولى ، بعد أن لاحظت بأنها تستمر فى النظر نحو الباب :
- ليس عليك أن تبقى هنا سنيوريتا ، اذهبى ، أفعلى ما شئت . سأكون راضيه ببقائى هنا . لقد جلبت معى تطريزى ، أترين ؟ الخياطه تسليه للمرأة العجوز ، وهو أمر لا ترغب واحده فى مثل ذكائك أن تفعل مثله .
وتنهدت حولى وردت عليها :
- لدى انطباع بأن من هن مثلى ، وفى ذكائى ، لا تنظرين إليهن بارتياح يا كونتيسه ؟
- وهل لاحظتى هذا سنيوريتا ؟
وانحنت العجوز لتفرش غطاءا أبيضا ، وأخرجت لفه من الخيوط الحريريه من حقيبه أمامها .
- لم أقصد بكلامى الانتقاد ، كنت فقط أقرر أمرا واقعا .
- كنت أطرز فى الماضى . عندما كنت صغيره يا كونتيسه . والدتى وأنا كنا غاليا نخيط ثيابنا بأنفسنا .
- حقا ؟ أنت تدهشيننى يا سنيوريتا ، لقد وجدت أنك وجدت طريقه أخرى لشراء ملابسك . هل الرجال عمى فى انكلترا؟
- هذا كلام عدوانى . لا أعرف ماذا تقصدين به سنيوريتا ، ولكن الفتيات فى بلادى لا يبعن أجسادهن عاده من أجل الطموح ! والدتى وأنا ، كنا فقيرتين ، وهذا صحيح ، بعد أن تركنا والدى لم يكن من السهل علينا أن نتدبر أمرنا ، ولكن حسب علمى ، لم تكن أى منا يائسه لدرجه أن تعرض نفسها فى الشارع !
لا بد أن عنف دفاع جولى أثر كثيره على الكونتيسه ، فعندما حاولت جولى أن تقف ، وضعت الكونتيسه يدها على كم ثوبها وقالت :
- انتظرى يا سنيوريتا ، أنا آسفه ، لم يكن يجب أن اقول هذا ، وأطلب منك السماح ، لا بد أن تعذرى لهفه أم عجوز على ولدها . من الصعب على أن اسامحك ، ولكن بما أن راوول قد سامحك ، فعلى الأقل يجب أن احاول .
- لست . . أدرى ما تعنين .
- أوه . . أظن أنك تدرين . لا يمكنك الادعاء بأن الماضى لم يكن . وأخبرنى راوول كل شئ . ويمكنك أن تعرفى أنك لو لم تتخلى عنه لما كان الآن يعانى نتائج رده فعله .
وشعرت جولى يارتخاء فى اطرافها ، ولكن ذهنها ولسانها بقيا قويين ، وانتقت كلماتها بحذر وهى تقول :
- أنا لم اتخلى عن راوول كونتيسه ، هو من تخلى عنى .
- ما هذا الكلام السخيف ؟ هل تقولين بأن ولدى كاذب ، سنيوربتا ؟ لقد قال لى بنفسه إنك رفضت الزواج منه .
- أوه . . أجل . . أجل اعتقد اننى فعلت هذا ، ولكن هذا لا يعنى أننى . .
- بالنسبه لابنى يعنى الكثير ، فنحن عائله فخوره سنيوريتا . هل تعتقدين بأن راوول كان سيقبل العيش معك دون بركه الزواج ؟
- أعرف بأنه لن يفعل .
- إذا ، لقد اخترت أن تعاقبيه لأنه رجل شريف .
- ليس الأمر هكذا ، أنت لا تفهمين يا كونتيسه ، أردت أن أكون مستقله ، أردت أن أثبت أننى قادره على إعاله نفسى مثل أى رجل . ولقد أثبت هذا . فلدى عمل جيد ، ومستقبل جيد . . .
- من دون حب ! عجبا . . هل الأمر يستحق ؟
وتفرست جولى بها :
- أظن هذا .
- إذا أنت مغفله !
وغرزت الإبره فى القماش بغضب وتابعت :
- أرى الآن ما رآه ولدى فيك . . لماذا أرادك ، بدلا من هذه المخلوقه التى ليس لديها إيمان ، لديك الكبرياء والأمانه ، ولن تخونى مبادئك ، وتختارى الطريق السهل فى الحياه ، ولكنك غبيه مع ذلك . وعاجلا أم آجلا ستدركين هذا !


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:03 PM   #9
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




8- لماذا اتيتِ ؟

على الرغم من الخلافات العميقة بينهما , بدأت مشاعر جولي نحو والدة راوول تلين بالتدريج خلال الايام التي تلت .

ولأن انيتا اختارت ان تبقى في الفراش معظم الصباح وحتى وقت الغداء , فقد وجدت جولي نفسها تلازم الكونتيسة العجوز معظم الوقت , وكي لا تزيد الوضع توترا , حولت ان تبذل جهدها لتبدو ودودة معها .

فهي لم تكن موافقه على الطريقة التي تتصرف بها انيتا . وصارحتها بالامر ولكن انيتا بدت في اسوأ حال , وكان على جولي ان تغطي تصرفاتها .

ومع ان جولي لم تكن تظن ان ام راوول مستعده للقيام بدور الدليل لها اذا ارادت التجول في توسكانا كما قال ابنها , الا ان الكونتيسه بنفسها عرضت ان تأخذ جولي حيثما ارادت .

- انت تقودين سيارة , اليس كذلك سنيوريتا ؟

واجابتها جولي بالايجاب , فهزت الكونتيسه رأسها برضى :

- اذن يمكنك ان تقومي بدور السائق . فأنا لا اقود السيارة الا في الحالات الاضطرارية وافضل ان اجلس في السيارة دون قيادتها .

- انا متأكده ان بيدرو....

كانت على وشك ان تقترح ان راوول قد يفضل ان يقود سائقه السيارة بدلا منها ... ولكن الكونتيسه قاطعتها :

- لن اسمح لذلك الشاب بأن يقود السيارة بي الى أي مكان .

ثم اضافت بسخرية :

- ولكن اذا كنت تفضلين هذا ....

ولم ترغب جولي ان تعلق بهذا الفخر فسارعت للقول :

- لا ...لا ... لقد فكرت فقط ....

- عندما ييكون الامر يتعلق بيدرو كازولي , انصحك بعدم التفكير والآن , اين سنذهب في اول نزهة لنا ؟

وهكذا ذهبتا الى سينيا , وزارتا الكاتدرائية هناك , ومعرض الفننون وقصر بلازو بوبليكوه حيث تسلفنا البرج لتنظرا الي ضواحي محيطه , واحبت جولي البلدة , واحب الناس فيها , واعجبها اكثر الفن المعماري والهندسي الذي جعل من سينيا بلدة شهيرة .

ولم تكترث انيتا بحماس جولي عندما عادت الى القصر , وقالت لها , بعد ان ذهبت والدة راوول للراحه .

- كيف يمكنك قضاء هذا الوقت الطويل مع هذه العجوز الفظيعة ؟ انوي الاتصال براووب لأعرف متى سيعود , فلن اطيق ان اعامل كضيفة في منزلي !

- اظن بأنك تستحقين كل ما يحدث لك , فانت لم تجربي ان تتفقي معها , اليس كذلك ؟ اما بالنسبة للسماح لها باعطاء الاوامر للخدم ... فأنت لا تهتمين بالمسائل المنزلية .

- لقد قلت لك , الخدم منقلبون ضدي .

وهزت جولي رأسها مجيبة :

- اظن انك انت من قلبتهم ضدك , فمن الواضح انك لا تحبينهم وتتركينهم يعرفون ذلك . لو انك ...

- اذا لقد انقلبت ضدي ايضا !

وانفجرت انيتا بالبكاء .

- كنت اتساءل كم سيطول الامر قبل ان تنقلبي ضدي . ماذا قالت لك هذه العجوز ؟ ماذا قالت لك عني ؟ انها تكذب , كلها اكاذيب انها كانت دوما تكرهني ... دوما !

- اهدأي ... اهدأي . انا لم انقلب ضدك يا انيتا . لاتبدأي بقول هذا ثانية , كل ما اشير اليه انك لم تحاولي التوافق مع حماتك ... اليس كذلك ؟

- ولماذا افعل ؟ انا اعرف ماذا تفكر بي . واعرف لو ان الطلاق ممكن في ديانتهم لشجعت راوول عليه . ولكن الطلاق هنا ليس مقبولا . والزواج لا يمكن ان يفسخ في حال حصول اجهاض واحد , اليس كذلك؟ لا ... راوول مضطر للبقاء معي . والافضل له ان يعرف هذا .

- ماذا تعنين ؟

ازعجتها لهجة الحقد في صوت انيتا . كانت وكأنها تحاول التلميح الى شيء ما . ولكنها لم تستطع تصور ما هو .

واجابتها انيتا وقد قررت انها قالت ما فيه الكفاية :

- لا يهم . انا ذاهبة الى غرفتي , لماذا لا تأتين معي ؟

- لا ... شكرا .

وبقيت جولي حيث هي , عدم اكتراث انيتا الواضح بكل شيء اشعرها بالالم . وقالت لها انيتا وهي تسير نحو الباب :

- كما تشائين . ولكن لا تلوميني على ما انا عليه . بل لومي هذا الوغد المتكبر الذي هو زوجي . لوميه على الورطه التي انا فيها !

- اية ورطة ؟

- وماذا تظنين ؟

- اتعنين ... شربك ؟

- وما غيره !

وفتحت الباب وخرجت .

في الايام التي تلت , خرجت جولي مع والدة راوول وتجولتا في القسم الشمالي من توسكانيا .فزاوتا ايمبولي وسيرتالدو وبوغيبوتسي , وميناء بيوميبنو الذي يؤدي الى جزيرة البا . ولكن المكان المفضل لجولي كان فلورنسا مركز حضارة اوروبا لمئات السنين , حيث توجد بعض اكبر الاعمال الفنية . اليوم الكامل الذي امضياه هناك لم يكن كافيا لتزورا جميع المتاحف والكنائس والقصور والمعارض الفنية .

في ذلك اليوم , صممت جولي ان تتحدث الى الكونتيسه بخصوص زوجة ابنها . وعندما اقترحت الكونتيسه ان تذهبا الى احد المقاهي حيث تتناولان فنجان شاي وترتاحان , اغتنمت جولي الفرصة فقال :

- كم من المؤسف ان لا تكون انيتا معنا .

ولكن الكونتيسه رفضت ان تبتلع الطعم فتحدثت بموضوع مختلف :

- لا اظن بأنني سرت طويلا هكذا منذ ان كبر ولدي الصغير .

ولكنني تمتعت بالسير يا جولي . وانا شاكره لك من اجل هذا .

- اوه ارجوك ...

وسرت جولي لأن محاولتها زج اسم انيتا لم يجعل الكونتيسه تعود لمناداتها رسميا بسنيوريتا . فمنذ يومين الى الآن وهي تناديها جولي , وهكذا كانت علاقتهما قد اصبحت دافئة .
ولكن من الصعب التظاهر ان انيتا ليس لها وجود , فتنفست جولي عميقا , وحاولت ثانية :

- انها ليست سعيدة , وانت تعرفين هذا , اتمنى لو تحاولين فهم حالتها يا كونتيسه .

انها تحاول ان تتصرف بشكل صحيح .

- هل تظنين هذا ؟

ولمعت عينا الكونتيسه ,ثم وكانها ادركت ان صداقتهما قد وصلت الى ابعد من المعرفة العادية ,اضافت:

- لا اريد ان اتشاجر معك يا جولي , الايام التي مضت كانت مدعاة سعادة لي , اكثر مما كنت اتصور , فلا تفسديها بالتحدث عن انيتا . انها لا تهمك بشيء . للأسف , انها مشكلة راوول , وراوول وحده . الامر عائد اليه ليقرر ماذا سيفعل بها .

- وماذا يجب ان يفعل بها ؟ اخشى انني لا افهم !

- ولكنك تعرفين ما بها ... اليس كذلك ؟

وبللت جولي شفتيها بلسانها :

- وما بها ؟

- لا تكذبي عليّ يا جولي . انت هنا منذ ... اسبوع ؟ 8 ايام ؟ بالتأكيد روت لك ايتا , خلال هذا اسرارها ,انت افضل صديقه لها .

- ربما .

- اذا , ما الذي يمكن ان يقال اكثر ؟

- اتعنين ان راوول يعرف ايضا ؟

- وهل تشكين في هذا ؟ مهما كانت صفات ولدي , فليس من بينها الغباء .وبالطبع يعرف . اتصور ان القصر كله يعرف.

وامسكت اصابعها بطرف الطاولة بقوة واردفت :

- لن اسامح زوجي ... ابدا !

- زوجك ؟ اخشى انني لم افهم ما دخل زوجك ؟ لقد توفي منذ زمن بعيد .

- انها خطايا الاباء .. انت تعرفين المثل , بالتأكيد , ولا يمكن ان يكون المثل اصدق مما هو عليه في هذه الحاله .

مهما ستكون النتيجه على جولي ان تحاول لمصلحة انيتا مره اخرى :

- الا تظنين ان على راوول ان يمنحها فرصة اخرى ؟

- فرصة اخرى ؟ ماذا تقولين ؟ هل عليه ان يسامح وينسى ؟ اوه لا سنيوريتا . انت تطلبين الكثير . عندما ... مات الطفل كان من الممكن ان يسامحها يومها . ولكنها لم تقنع , وعليها الآن ان تلوم نفسها للنتائج .

- ولكن هل الامر سيء في ان ترغب بطفل. كنت اظن انك ....

- وهل تسألين عن هذا ؟ يا الهي ... خذيني الى المنزل سنيوريتا لا ارغب في متابعة هذا النقاش .

وصل راوول الى المنزل عند المساء وتمنت جولي لو انه لم يختر هذه الامسية للعودة فالجو كان باردا بين النسوة الثلاث , وشعرت بالاسف لهذا العام بعد الايام السعيده التي قضتها مع الكونتيسه

ولكن , ما من شك في ان راوول قد يرتاب كثيرا فيما لو عاد ووجد ان والدته وجولي من افضل الاصدقاء .

خلال تناول العشاء تحدث بشكل خاص تقريبا مع والدته, ارتاحت جولي لهذا . ولكن بعد انتهاء الطعام لم يذهب للراحة كعادته , بل انضم الى جولي ووالدته في غرفة الجلوس ليشرب القهوة

وانضمت اليهم انيتا التي ظلت صامته طوال العشاء . وتناولت فنجان القهوة الذي قدمته اليها حماتها , بأدب مفتعل كانت طوال السهرة ترمي العجوز بنظرات حاقدة .

ولكنها جلست الآن برزانه طفلة في ضيافة خاصة ومظهرها البريء يحفي ما يكمن تحته . وسألت راوول :

- هل كانت رحلتك موفقة ؟

- بطريقة معقولة .

وكان واضحا انه لايريد ان يتابع هذا الحديث , وكأنما فهمت انيتا هذا فغيرت الموضوع :

- لقد اشتقنا اليك ... لقد كانت جولي بالامس تقول ان القصر يبدو فارغا من دونك , ومن المؤسف انك اضطررت للسفر في وقت كنت انت وهي تبدأن بمغرفة بعضيكما من جديد .

ولم تدر جولي من كان المحرج اكثر , راوول , الكونتيسه ام هي . وليس صحيحا انها قالت هذا , وانيتا تعرف , فلماذا تكذب مثل هذا الكذب الصريح ؟ وقال راوول اخيرا :

- اظن بأنك تبالغين يا انيتا , فأنا واثق ان الانسة فولورك لم تقل شيئا كهذا .

- ولماذا تدعوها الانسة فولروك ؟ انت دائما تناديها جولي . من الغباء ان تدعوها بأسم اخر بعد ما كان بينكما .

- انيتا !

- انيتا !

جولي وراوول صرخا معا , ولكن انيتا لم تتراجع :

- لا تتظاهرا بأنكما مصدومان هكذا . كلنا نعرف بانني اقول الحقيقة . واين الضرر بهذا ؟ فأنا لا اشير الى ان بينكما شي الآن .

ولكن هذا ما كانت تقصده وجولي تعرف هذا , استطاعت ان تلاحظ من تعابير الكونتيسه انها انزعجت من تصرفات انيتا , ومع ان راوول كان صارما اكثر في اخفاء مشاعره الا ان غضبه على زوجته بدا واضحا .

وابتسمت انيتا وتابعت :

- على كل ... لقد عدت الآن , وهذا ما هو مهم , اليس كذلك ؟

وانهت فنجان القهوة ووضعته على الطاولة :

- هم ... لقد كان لذيذا , ولكنني اظن ان عليّ الذهاب الى غرفتي الآن فأنا تعبة ... عمتم مساء.

وانصرفت بصمت وبعد ان اغلقت الباب وراءها , ساد الصمت ولكن , بعد ذلك , وكانما هي ايضا تعبت فجأة , نهضت الكونتيسة واقفة . وقالت بالانكليزية اكراما لجولي :

- سنتحدث بالامر صباحا .

ووقف راوول ليفتح الباب لها وقال :

- امي ...

فوضعت الكونتيسه يدها على ذراعه :

- لا بأس ... لا بأس ... ليس الامر مهما .

- لا ؟ ليلة طيبة ماما .

- ليلة طيبة يا عزيزي.. ليلة طيبة يا جولي .

ووقفت جولي بينما كان راوول يغلق الباب .

- اعتقد ان علي ّ ان اذهب ايضا . انا آسفة ... لو ... ان ... ما قالته انيتا احرجك واحرج والدتك , ولكن ...

واسند راوول ظهره على الباب , مغلقا عليها طريق الخروج وسألها :

- ألم يحرجك الامر ؟ ألم يحرجك جنون زوجتي بأن عندك دوافع شخصية كي ترغبي في عودتي ؟ ألم تغضبي ؟

وتسارع الدم في شرايينها قليلا :

- لا ..

- لا ؟

- لا .. فأنت تعرف ان كلامها غير صحيح , وانا واثقة ان والدتك لم تنخدع ايضا .. انيتا كانت تتلاعب محاولة , محاولة ان ...

- ان تبعد الانتباه عن نفسها ... ربما ؟ لقد قالت لي امي انك دافعتي عنها .

- والدتك ؟ .. انا ...

لقد تحدثنا في وقت مبكر , قبل ان تحضري الى العشاء , وقالت لي ايضا انكما قضيتما اوقاتا كثيرة معا خلال الايام الماضية .

- اوه ... اجل ... لقد كانت لطيفة جدا .

وحدق بها بعينيه السوداوين .

- كان رأي امي انك كنت تشفقين عليها .

- لا ... ابدا .. كانت نزهاتنا مدعاة سرور مشترك , انها شخصية رائعه .وتحرك راوول مبتعدا عن الباب .

- انيتا الم ترافقكما . لقد قيل لي انها امضت معظم وقتها في الفراش .

- وهل وضعت عليها من يراقبها ؟ بالتأكيد ... انها ....

- لم اطلب مراقبتها . ولكن يجب ان تفهمي ان هناك اشخاصا في القصر همهم الوحيد هو اخباري عن نشاطات زوجتي خلال غيابي .. هل فهمت ما اعنيه ؟

- ليس عليك ان تصغي لهم .

- لا يمكن ان تكوني جاده , هل اقول لهم ان هذه الاشياء تزعجني ؟

- اذا انيتا على حق فالخدم لا يحبونها .

- الخدم لا يكرهونها يا جولي , انهم فقط لا يحترمونها .

- وغلطة من هذه ؟

وبدا الغضب في عيني راوول .

- وهل تشيرين الى ان هذه غلطتي ؟

- حسنا .. اليست كذلك ؟ اعني .. الن يكون وضع انيتا اكثر امانا لو ... لو ان لديها طفل؟

وقطع راوول المسافة بينهما بسرعه مخيفة , وحدق بعينيها :

- هل تعنين ما تقولينه ؟ هل تريدين وضعي في هذه الحالة , دون ادنى شفقة ؟

- شفقة ؟ لقد تزوجتها , اليس كذلك ؟ لقد جعلتها زوجتك ! الا يعطيها هذا بعض الحقوق عليك في هذا البلد الشديد التدين ؟ ام ان الولاء هنا مخصص للكنيسه والقديسين فقط ؟

وامتلأ وجه راوول بالغضب وقال بصدمة :

- كيف تجرؤين على مثل هذا القول ؟ كيف تجرؤين على التحدث معي حول الولاء ؟

- انها زوجتك يا راوول , وقد حملت بطفلك ! الا يعني هذا شيئا ؟

- اجل ! يجب ان يعني شيئا , بل لقد عنى شيئا . ولكن ألم تسألي نفسك ابدا لماذا تزوجت انيتا ؟

- اعتقد ...

- نعم ؟ .. ماذا تظنين ؟ ربما تظنين بأنني وقعت في حبك ثم في انيتا خلال اسابيع ؟

- حسنا ...

- او ربما انني تزوجتها كي انتقم منك , او انني حكمت على نفسي بالارتباط مدى الحياة لمجرد ان ابعث الغيرة فيك ! هل تصورتي ابدا انني لم احبك ؟ وان مشاعري فارغة كما كانت مشاعرك تماما ؟

- راوول ...

لا ... لم يكن الامر هكذا ! لم يكن لدي رغبة في الزواج من انيتا , ولم اكن اهتم بالزواج من احد . ليلة تركي الفندق , كانت مشاعري هي مجرد احتقار لنفسي لأني سمحت لأية امرأة ان تملي عليّ ما افعل !

لقد كرهتك يا جولي .. ولكنني كرهت نفسي اكثر . ولقد دفعتيني انت لأن افعل ما فعلت , ولقد حولتني الى .. الى حيوان , دافعه فقط الغيرة والغضب . انت كنت السبب , ولكنني انا الملوم لترك نفسي انخدع .

وحاولت ان تبتعد عنه ولكنه امسكها بكتفيها ليمنعها :

- سوف تستمعين الي .. يجب ان تسمعي ما سأقوله لك . ثم تقرري من هو المذنب منا .

- وهل هناك داعي لهذا ؟

- هكذا اظن . ليلة غادرت الفندق , كنت بائسا . كراهية النفس هي اسوأ المشاعر المدمرة . وهكذا لجأت الى الشرب وكنت ولا ازال واعيا عندما اتصلت بي انيتا , واستطعت ان اقول لها ان ما بيني وبينك قد انتهى . صديقتك اتصلت لتعرف مدى نجاح مكيدتها . كانت ذكية جدا . لقد طلبت التحدث معك اولا , ولم اكن ساعتها في حاله تسمح لي ان انكر بأنك تركتيني.

- ومع ذلك .

- انتظري !

وحفرت اصابع راوول في لحم ذراعها .

- عندما اكتشفت انك اصبحت خارج الصورة , كانت بعد ربع ساعه عند بابي .

- لا !

- بل اجل .. ولكن لا تظني الظنون , فلم يحدث شيء بيننا , ولم اكن ساعتها قادرا ,كيف اقول ؟ ان البي رغباتها , ولكن والدها لم يكن يعرف هذا .

- والدها ؟

- للأسف نعم , شخص ما , وتستطيعين اكتشاف من هو , قال له اين توجد ابنته , وعندما وصل الى الفندق تأكدت انيتا من ان يجدها عارية تقريبا , والنتيجة كانت محتومه .

- ولكن ...

- في ذلك الوقت ما كنت لأهتم , اعتقد انه كان علي انكار كل شيء ولكن عقلي رفض العمل , وفي وقت لا يذكر جرى ترتيب الزواج . وهذا ما كانت انيتا تبغيه , واعتقدت ان هذا ما كانت والدتي تريده , وبما انني وانت ..

وتوقف فجأة , ويده لا تزال ممسكة بكتفها لتمنعها من الحركة :

- ربما لم اكن واثقا تماما من ان الامر سيؤلمك , ولكنني كنت مخطئا فالامر لم يهمك ابدا اليس كذلك ؟

وتسارع تنفس جولي وقالت :

- راوول ...

- اجيبيني عليك اللعنة !

- انا ... انا ... لا استطيع .. لا استطيع !

- ولماذا لا تستطيعين ؟ هل ستكذبين عليّ مرة اخرى ؟ هل ستقولين لي بأنك ستغيرين رأيك ؟ هل ستقولين لي انك ندمت على تركك لي ؟

- انا .. لم اتركك يا راوول .

- وماذا تسمين ما حصل ؟

- لقد قلت لك انني بحاجه الى المزيد من الوقت !

- كان هذا عذرا .

- لم يكن هكذا . لم اكن ادري ما افعل . بعد ان طردتني من الفندق ...

- تعنين بعد ان اغتصبتك ؟ بعد ان دمرت الشيء الشريف الوحيد الذي كان بيننا ؟

- انت لم تغتصبني , وانت تعرف بأنك لم تكن قادرا على فعل هذا لقد اظهرت لي حبك ...

- كما اود ان اظهره لك الآن . وكما اود ان افعل منذ رأيتك في المطار .

- لا ... يا راوول .

- بل نعم يا راوول ...

- لا ....

- ولكنك اتيت الى هنا وانت تعلمين كم سيعذبني هذا .

- لا .. لقد دعتني انيتا .

- ولماذا تظنين ان انيتا دعتك , اذا لم يكن لتعذبني ؟

- راوول ... انيتا يائسة !

- مثلي تماما . مثلي تماما يا جولي .

واشاحت بوجهها عنه ولكن يداه امسكتا بوجهها وادارتاه نحوه ثم جذبها نحوه وتأوه قائلا :

- لا تقاوميني يا جولي .

- راوول .....

ولكن قواها خانتها . وهمس لها :

- جولي لماذا جئت الى هنا ؟

كلمات راوول المحطمة مزقت قلب جولي . لم يكن لها الحق بأن تأتي الى هنا . وليس لها الحق بأن تكون بين ذراعيه ليس لديها الحق , وهذه غلطتها وحدها .

لقد اتخذت قرارها منذ 5 سنوات يومها اختارت مستقبلها العملي لأنها كانت تعتقد بان هذا ما تريده . ولا فائده الآن من تبرير عملها بالاعتراف بانها قد اخطأت .

كان يمكن ان لا يتزوج انيتا يومها , بل يتزوجها هي , وتعرف هذا دون ان يقول لها احد . انه لا يزال يرغب بها , وهذا صحيح , ولكن لن تستطيع ان تأمل بمشاركته حياته , او ان تحمل بأطفاله .

وبقوة فائقة سحبت نفسها بعيدا عنه , ثم , وبعد ان وقف هناك ينظر اليها , وضعت اللمسات الاخيرة لإنهاء المهزلة :

- صدقا يا راوول , ليس بامكانك ان تتذمر من تصرفات انيتا , اذا كنت انت بنفسك لا تستطيع الالتزام بالقوانين !


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 10-21-2012, 03:04 PM   #10
فوفو


ملكة فريق اللازورد - عضوة بالفريق الماسي

[M][/M]


الصورة الرمزية فوفو
فوفو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 149
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 07-30-2014 (01:27 AM)
 المشاركات : 69,824 [ + ]
 التقييم :  58903
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Teal
افتراضي




9- هل تستطيع الهروب ؟


وسافرت جولي في الصباح التالي ، قبل أن تستيقظ انيتا ،
ولحسن حظها لم تشاهد راوول ، وكانت على وشك المغادرة دون إفطار عندما
التقت بالكونتيسة .
- هل أنت راحلة ؟ سأطلب من جوليانو أن يحضر لك حقيبتك ،
أتصور أنك بحاجة إلى سيارة توصلك إلى المطار .
- يمكن أن أتصل لإحضار تاكسي . أليس هناك تاكسيات في القرية .
أرجوك أن لا تزعجي نفسك بسببي يا كونتيسة . أفضل أن أذهب بأقل إزعاج
ممكن .
- أتصور هذا . لكن لا أظن أن ولدي سيوافق على أن تكوني تحت رحمة التاكسي .
لذا سأوصلك بنفسي إلى بيتزا .
- أوه . حقاً ..لا أعتقد أن راوول سيوافق على هذا أيضاً .
- سيوافق بسرور ..وليس علي أن أفكر بما يوافق عليه ولدي أو لا يوافق بالنسبة لما أعمله
يا جولي ، هيا سنشرب القهوة ونأكل بعض الكروسان .
ولم تكن جولي قد ركبت مع الكونتيسة وهي تقود من قبل ،
وأقلقتها طريقة قيادة المرأة العجوز . ولكن ، تدريجياً ، عاد تفكيرها نحو ما حدث بينها وبين راوول ,
من العبث التظاهر بأنه قد يتغلب على صدمته لما حدث .
فتصرفها معه لا بد أنه دمر كل أثر للعاطفة التي كان يشعر بها نحوها .
ولا فائدة من أن تقنع نفسها بأنها فعلت هذا لصالحه،
فهو لن يسامحها أبداًُ ، ولن تستطيع أن تسامح نفسها . ماذا فعلت به ،
ماذا فعلت لكليهما ؟ هل يمكن لها أبداً أن تعوض عن أخطاء الماضي ؟
- هل قررت السفر بسبب ما قالته أنيتا بالأمس ؟
سؤال الكونتيسة الهادئ ، أعادها فجأة إلى الإحساس بمكان وجودها ،
وحاولت جودي بسرعة أن تجد عذراً لقرار مغادرتها .
- أوه . لا . أعني أن هذا سيكون سخيفاً . أليس كذلك . على كل الأحوال انيتا هي التي طلبت مني الحضور إلى هنا .
- هذا ما عرفته ، ومع ذلك فقد حدث شيء جعلك تغيرين رأيك .
- أغير رأيي ياكونتيسة ؟
- طبعاً ..فلو كنت تنوين السفر منذ الأمس ، لكنت أخبرتني ؟
- لقد ظننت أن هكذا أفضل .
- أفضل لمن ؟ لك ؟ لأنيتا ؟ لولدي ؟
- لنا جميعاً كما أعتقد ..
وأشارت إلى برج يبدو عن بعد :
- أليست هذه كنيسة جميلة ؟ هل تعرفين أسمها ؟ لا أذكر أنني رأيتها من قبل .
- لا تحولي تغيير الموضوع يا طفلتي . هل ولدي ملام حول قرار سفرك ؟
لا يجب أن تتركي ما يقوله يزعجك . راوول لن تكن حياته سهلة خلال الخمس سنوات الماضية .
أليس من الطبيعي أن تظهر مرارته في بعض الأحيان .؟
- لا ..لا ألوم راوول .
- وهل تلومين انيتا ؟
- لا ..بل ألوم نفسي ! لو لم أنفصل أنا و راوول .
- يا طفلتي اسمحي لي .. هذه سخافة !
- ولماذا تكون سخافة ؟ راوول مؤمن بهذا .
- و هل قال لك ؟
- بين ..عدة أمور .
- مع ذلك فهي سخافة .
- ولماذا ؟
- يا عزيزتي جولي ، لا يمكن أن تكوني ملومة لما حصل بعد أن افترقتما .
راوول لم يكن طفلاً ، لقد كان ....راشداً . ولم يكن مضطراً للزواج منها بعد أن تخليت عنه .
- ولكن ...
- أعلم أن أنيتا كانت تغار منك ، فهي ليست غبيه لتعترف بهذا ، ولكن تصرفاتها لن تترك أي شك
بأنها كانت ستفعل أي شيء في مقدورها لتفرق بينكما .
- وإن كان ...
- لا يمكن الإنكار أن الوضع كان يمكن أن يختلف لو لم تتدخل أنيتا .
- من يعلم . . كنت أرغب كثيراً في استقلاليتي ، لا أنكر هذا .
ولكن لا أعلم إذا كان لديّ القوة لتركه لو لم يجبرني على ذلك ..
- صحيح ..من يدري ؟ ..لا يمكن لنا أن نتحمل مسؤولية ما هو مقدر .
وتطلعت جولي بوالدة راوول :
- شكراً لك ..
- لا تشكريني ..ولكنني لا زلت أعجب لماذا أحضرتك أنيتا إلى هنا .
وأتساءل ماذا وعدتيها أن تفعلي .
- ولماذا ؟ لقد وعدت فقط بمساعدتها ، وماذا أستطيع غير هذا ؟
وأبعدت الكونتيسة نظرها عن الطريق لتحدق بجولي طويلاً .
حتى أن جولي اضطرت إلى إمساك المقود بنفسها ، وبعدها أعادت العجوز
أنتباهها إلى الطريق ، وقالت وهي تهز رأسها :
- لست أدري كيف أفهمك يا سنيوريتا ، أحياناً أظن أنني كنت
مخطئة بخصوصك . وأحياناً أتساءل إذا ما كنت أعرفك حقاً !
- ولماذا يدهشك أنني أردت مساعدة أنيتا ؟ نحن صديقتان ..
وقالت الكونتيسة وهي تختار كلماتها بحذر :
- قولي لي يا سنتيوريتا ..هل أحببت ولدي حقاً ؟
- يجب أن تكوني تعرفين بأنني أحببته .
- إذا ، بحق الله ، لماذا تكرهينه الآن ؟
- أنا لا أكرهه ..
- ولكنك تريدينه أن يعترف بأبوة طفل ليس طفلة !
وفتحت جولي فمها مندهشة .
- ماذا ؟
- أوه ..لا تظهري أنك مصدومه هكذا ! لقد قلت إنك تعرفين كل شيء عن أنيتا .
ولكنك بالطبع لا تعرفين وإلا لما صدقت أن الطفل كان لراوول ؟
وشعرت جولي أنها على وشك الإغماء . داخل السيارة كان حاراً ،
مع أن النوافذ كانت مفتوحه ، وكان قميصها ملتصقاً برقبتها وظهرها
من العرق . ولكنها الآن تشعر بأن جسدها كله يتعرق .
الشحوب الفجائي لوجه جولي ، والإشارات الواضحة بأنها على وشط فقدان وعيها ،
دفع بالكونتيسة لتوقيف سيارتها .
- ألم تكوني تعلمين ؟ ولكن عن ماذا كنت تتكلمين بالأمس ؟
أعتقدت أنك تعرفين بما بينها وبين بيدرو . وما الذي برأيك قد يسبب عاراً أكثر من هذا ؟
وأحست جولي بجفاف فمها ، ولكن بعد بضع دقائق استطاعت أن تتكلم :
- لقد كنت أظن ، كنت أظن أنك تتحدثين عن شرب أنيتا ، ولم أكن أعرف ..
لم أربط هذا أبداً .. ولا غثيانها في الصباح ..مع حملها بطفل .
- إذا ، فأنت ساذجة جداً . أو ، أن شعورك بالذنب أعماك عن أي شيء آخر .
- أنا أسفة !
- وكذلك أنا .
- إذا ..هذا ماكنت تقصدينه بأن راوول يعرف ، وأن الجميع يعرفون ؟
- بالطبع .
- أنيتا و ..وبيدرو ؟
- هو شقسق راوول . . زوجي جعل إحدى العاملات في المطبخ حاملاً ..
- إذا .. لهذا السبب بيدرو .
- متعجرف ؟ أجل ..هل تستطيعين تصور ما شعرت به يوم وصلت ورأيتكما معاً ؟
- ما كان يجب عليك أن تقلقي عليّ يا كونتيسة ، لقد عملت بين الرجال من أمثال بيدرو كازولي ،
وهذه إحدى حسنات العمل ، إذ تتعلم المرأة أن تكون حذرة مع هذا الصنف من الرجال .
وقالت الكونتيسة بمرارة :
- رجال من أمثال زوجي ، أوه لقد كنت أحبه كثيراً ، ولكنني لم أكن عمياء عن أخطائة .
وآسف أن أقول ، إن أنيتا لم تتعلم من أخطائها .
وفركت جولي راحة يدها على ركبتها :
- لم أستطع فهم ما كانت تريده مني .
- ولا أنا ، وأنت الآن تقولين إنك لا تعرفين الحقيقة . إلا إذا كانت
قد فكرت أن تجدي لها طريقة للتخلص من الطفل ، كما فعلت في السابق .
- ولكن هل كانت غلطتها لموت الطفل السابق ؟
- في ولادته ميتاً لا ، ولكن في موته . إنها مسؤولة عما حدث ، لا بد أن راوول أخبرك بالأمر .
كانت مسألة مريعه .
- ولكن راوول لم يقل لي حقاً . بيدرو هو من أخبرني في الصباح
التالي لوصولي . قال لي إنه كان هناك طفل ومات .
- هل قال هذا ! لقد كان دائماً يغار من راوول مع أن ولدي يعيلع منذ فترة طويلة .
وماذا قال لك ؟ هل ذكر الشكوك حول أبوية الطفل ؟
لا عجب أن يكون راوول مليئاً بالمرارة هكذا ، لقد أتت بها أنيتا إلى القصر
تحت حجة كاذبة ، ورغم المشاعر التي أحست بها تجاه راوول ، إلا أنها أدركت
أن لا مجال أمامها سوى أن تسافر .
ولم توافقها الكونتيسة إلى داخل المطار . وودعتا بعضهما في الخارج .
امرأتان كان يمكن أن تكونا قريبتين . ولكن بينهما الآن هوة كلاهما لا تستطيعان أن تقطعاها .
- ساقول لراوول كل شيء . ليس بأنك تحبينه . فأنا متدينة ولن أفعل هذا ، ولكنني سأقول له بأنك لم تكوني
تعلمين بحالة أنيتا ، ربما سيعطيه هذا بعض العزاء .
وارتجفت جولي بينما كانت المرسيدس القديمة تبتعد عنها .
فكلمات بسيطة سبرت الكونتيسة أعماق قلبها ، وتركتها عرضة لأي شيء ..
وصلت جولي في وقت متأخر بعد الظهر إلى شقتها ، غير متوقعه
أن تجد السيدة باتس هناك ، ولكن السيدة كانت تشاهد التلفزيون عندما سمعت مفاتح جولي
يدور في قفل الباب الخارجي .
ورحبت بها بحرارة ، وأدارت التدفئة المركزية لتتغلب على برد هذه الأمسية .
-أرى أنك أخترت الليلة الخاطئة للعودة ، ولا يبدو عليك الراحة أيضاً .
هل أنت واثقة أنك كنت مسافرة ؟
وضحكت جولي ، ولكن قلبها لم يتجاوب ، وكأنما أحست السيدة باتس بهذا فتوقفت عن المزاح .
- أنا واثقة أن ما أنت بحاجة إليه هو وجبة طعام ساخنة ، أخلعي
هذه الملابس عنك ، وسأحضر لك شيئاً تأكلينه .
- أوه يا سيدة باتس ، حقاً أنا لست جائعة . ربما سندويش فقط وفناجن شاي .
لا أظن أن بإستطاعتي أن أكل أكثر .
- جسناً ..إذا كان هذا ماتريدينه .
- أجل ..ولكن بعد ثلاثة أرباع الساعة ، فأنا بحاجة إلى حمام ساخن أولاً .
وحاولت جولي وهي مسترخية في المياة الدافئة المعطرة أن تبعد عنها التفكير
براوول وأنيتا والكونتيسة العجوز . ولكن هذا كان مستحيلاً ، فقد ظل يشغل تفكيرها ما قد يكون فعله راوول وأنيتا بعد
سفرها المفاجئ ، وتوقعت أن يكون راوول مسروراً بذهابها ،
ولكنها لم تكن واثقة مما ستشعر به أنيتا ، وتمنت أن لا تتصرف بحماقة بعد أن أصبحت لوحدها .
فلو قامت بعمل ما لجذب الإهتمام لها ، فعليها أن لا تلوم سوى نفسها . ولكن أتستطيع فعلاً
أن تصدق بأن راوول يجهل تماماً وضعها ؟ ومالذي دفعها لأن تتورط مع بيدرو وكازولي ؟
إذ لا تستطيع جولي أن تصدق بأن رغبتها بطفل هو الذي دفعها إلى ذراعي رجل آخر ..
وشعرت بغرابة وهي تصعد إلى سريرها ثانية . ولكنها كانت سعيدة
لاستعادة نمط حياتها العادي . ستكون مرتاحه تماماً عندما تعود إلى مكتبها .
فعلاقتها النشيطة مع زملائها هي ما تحتاجه لتطرد الشعور بالإحباط الذي سسيطر عليها ، وأجبرت نفسها على التفكير
بالحملة الدعائية الجديدة ، وبمستقبلها العملي .
***
صب باتريك دورلاند فنجان القهوة لها وقال وهو يقدمة لها :
- إنه نجاح كبير ..أتعرفين هذا ؟ أظن أن زملائي سوف يكونون
سعيدين جداً . فالمستحضر الجديد سيحطم كل التوقعات .
- أتظن هذا ؟
وحدق بها رئيسها وهي ترتشف القهوة .
- ألا تظنين أنت هذا ؟ ألا تشعرين بأن في يدنا ورقة رابحة ؟
جولي ، النجاح كله بين يديك الآن ، فلا تفتر همتك!
- أوه ، لست كذلك . ولكنني فقط لا أحب أن أستبق النجاح .
- ليس للأمر علاقة بموعد إطلاق المستحضر ، اليس كذلك ؟
أنت لم تكوني على طبيعتك منذ عدت من إيطاليا . ما الامر يا جولي ؟
لقد قلت إن صديقتك استعادت عافيتها . هل لا زلت قلقة عليها ؟
- أقلق على أنيتا؟ لا ..أنا لست قلقة من أي شيء .
- ولكن هناك شيء يا جولي . وأعلم هذا ، فلم يعد عندك نفس الحماس المعتاد .
أنا لا أقول إن عملك قد تأثر .
فأنت تركزين عليه كثيراُ . ولكن ، بكل صراحه لقد بدأت أقلق عليك ، من
الواضح أنك فقدتي الكثير من وزنك . وأريد أن أعرف السبب .
- لا تكن سخيفاً يا باتريك . لقد كنت أتبع حميه خاصة . هذا كل شيء . الطعاك الأيطالي لم يكن
مناسباُ أبدا لقوامي .
- جولي . توقفي عن هذا ! أعرفك جيداً ، يا آلهي ..لقد عملنا معاَ منذ سنه .
وكنت أظن أننا أصدقاء .
- نحن أصدقاء . لطيف منك أن تهتم بي ، حقاً ، ولكن ..إنها مسألة
شخصية يا باتريك ، مسألة عليّ أن أهتم بها بنفسي .
وعليّ أن أعطي نفسي الوقت اللازم . حقاً ، أنا لست على وشط ترك الشركة .
- حمداَ لله على ذلك ! ألا تريدين أن نتحدث بالأمر ؟ ألا تظنين أن راياً ثانياً قد يساعدك ؟
وترددت جولي قليلاً ، ثم قالت :
- لا أظن .
- من الواضح أنه رجل . هل هو شخص التقيته في إيطاليا ؟
- يمكنك قول هذا .. هل تمانع لو ذهبت الآن يا باتريك ؟ لدي بداية صداع .
- لقد كنت سأطلب منك تناول العشاء معي . لا أعتقد بأنك ..
- أفضل أن لا أفعل . أفضل النوم باكراً . لقد كان نهاري متعباً اليوم.
وأحتاج إلى إعادة شحن بطارياتي .
- أتمنى أن أصدق هذا . لقد مضى عليك أسبوعان هكذا . إلى متى سيستمر هذ ا؟
- أتمنى لو أعرف ، سأراك يوم الأثنين يا باتريك . وشكراً على كل شيء.
ولم يكن باتريك هو الوحيد الذي كان قلقاً عليها . بل أن السيدة باتس كانت قلقة أيضاً .
لذا أخذت تعتني بوجبات طعامها وتقدم لها ألذ المأكولات .
ولكن شهية جولي لم تتحسن ووجدت من الصعوبة أن تقوم بالمحاولة .
باتريك على حق ، لقد فقدت حماسها ، لكل شيء .
وبدت حياتها ، التي كانت مليئة ، فارغة الآن بشكل مرعب .
هذا المساء ، كان عند السيدة باتس أخباراً مزعجة . لقد وصلها أتصال هاتفي ، من إيطاليا .
وقالت السيدة باتس على مضض :
- تلك المرأة التي كانت تتصل من قبل . لقد قلت لها إنني لا أعرف متى ستعودين.
وخلعت جولي حذاءها ودخلت غرفة الجلوس .
- لماذا قلت لها هذا ياسيدة باتس ؟
وأنشغل فكرها بهذا التطور الجديد ، المتأخر ، لقد توقعت أن تتصل
بها أنيتا منذ أسبوعين ، فلماذا أنتظرت كل هذه المدة ؟
- لم أكن أعلم إذا كنت تريدين أن تتحدثي معها يا آنسة فولروك . أنا ..لقد قلت إنها ستتصل ثانية غداً .
وأعتقدت أن هذا أفضل .
وجلست جولي على الأريكة ، وأخذت تعبث بشعرها ، ثم أحست أن غضبها على السيدة باتس قد تلاشى ، فقالت:
- ربما تكونين على حق ، أنا متعبة هذا المساء ، وستكون السنيورا دي فيلانو ملحاحة كثيراً .
- هذا ما أظنة أيضاً . والآن ، لقد حضرت لك وجبة سمك لذيذة هل تفضلين معها الهليون أم القنبيط ؟
وأختارت جولي نوع الخضار ، واستقلت بحدة على الأريكة .
إذا .. لقد أتصلت أنيتا ! بعد أسبوعين من الحيرة عما يمكن أن يكون حدث لها .
لقد أختارت أخيراً أن تعلمها .
ومع أنها لم تكن متلهفة لهذه المكالمه ، إلا أنها تعرف بأنها محتمه . عاجلاً أم أجلاً
يجب أن تتكلم معها ، وربما بعد أن ينتهي الأمر ، تستطيع التخلص من يأسها واضطرابها .
ورن جرس الهاتف ، أثناء تناول جولي العشاء ، ومع أن السيدة باتس قالت
بأن أنيتا لن تتصل قبل الغد ، إلا أن جولي توقعت أن تكون هي ، لذا لم تندهش عندما أكدت لها مدبرة المنزل الخبر .
- هل تريدين التحدث معها الآن ؟
جولي كانت تميل إلى الرفض ، إلا أنها هزت رأسها موافقه :
- يجب أن أفعل ..شكراً لك سيدة باتس .
وانتظرت جولي حتى خرجت مدبرة المنزل ، ثم تنفست نفساً عميقاً :
- مرحبا أنيتا ..ماهذه المفاجأة ؟ لم أتوقع منك أن تتصلي .
- ألم تتوقعي ؟ كنت واثقة أنك تتوقعين أتصالاً مني .
- منذ أسبوعين ، نعم . لقد توقعت منك ردة فعل على سفري ، ولكن الآن ..
- أنت تعرفين ما حدث . لقد كنت غاضبة جداً منك ، حقاً ..أن تهربي مني هكذا .
- أنا لم أهرب منك بالضبط يا أنيتا . لقد كانت حماتك تعرف ،
لقد أعتقدت أنه الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله .
- صحيح ؟ لم أكن أدرك أنك حساسة لهذه الدرجة يا جولي .
- وماذا تعنين ؟
- غضبك لما قلته ، بالطبع . وأظن أن هذا هو سبب شعورك بالحاجة للسفر .
- لقد كذبت علي يا أنيتا . لقد جعلتني أجيء إلى ( فاغيو ) بإدعاء غير صحيح أبداً .
لقد قلت إنك يا ئسة للحصول على طفل ، ولكنك لم تقولي إنك تحملين بواحد الآن !
- إعتقد بأنك خمنت هذا .
ولدهشة جولي لم يبدو على أنيتا أي قلق ، بل تابعت :
- ذلك النهار عندما تقيأت ، ظننتك عرفتي .
- وكيف لي أن أعرف ؟
- ظننتك خبيرة بهذا الأمر يا جولي . ظننتك امرأة خبيرة بالحياة .
- ولكنك قلت لي أن أتوسل لراوول لصالحك !
ونتنهدت أنيتا :
- أوه ..نعم . لقد قلت لك هذا ، أليس كذلك ؟ ولدرجة ما كان هذا صحيحاً .
ولكنني كنت أعلم أنني لو أخبرتك الحقيقة قبل أن تغادري انكلترا ، لما كنت أتيت أبداً .
- بالتأكيد !
- تبدين غاضبة جداً يا جولي ..
- أنا فعلاً غاضبة ، كيف استطعت فعل هذا يا أنيتا ؟ كيف أستطعت ؟
تريدين مني التدخل لصالحك من أجل طفل رجل آخر ؟
- أعتقد أن حماتي العزيزة قالت لك هذا . تفهمين الآن سبب عدم رغبتي بأن تأتي هذه العجوز الشمطاء
إلى هنا . كنت أعلم أنها ستسمم أفكارك عني .
وغضبت جولي :
- أنيتا . لا يمكن أن تتوقعي من والدة راوول أن تسامحك لما فعلت !
- ولماذا لا ؟ بيدرو أبن زوجها ، مثله مثل راوول .
وشعرت جولي بالقرف والغثيان :
- إذاً ، كنت تعرفين هذا !
- بالطبع ، إنه شيء معروف للجميع ، منذ أن وظفه راوول كسائق له ، لم يبق الأمر سراً .
-أوه ..أنيتا .
- لا تكوني محافظة هكذا يا جولي . فحياتك لم تكن دون أخطاء لتستطيعي أنتقادي لا رتكابي غلطة واحدة !
- غلطة واحدة !
- حسناً ، غلطتين . أظن أن العجوز أخبرتك عن الرجل الآخر .
الطفل لم يكن أبنه مهما قالت .
وابتلعت جولي ريقها . إذاً هذا ماكانت تلمح إليه الكونتيسة .
كان هناك رجل آخر في حياة أنيتا قبل بيدرو كازولي وتلك العلاقة انتهت بمأساة ، بموت ولد راوول .
ولم يعجب أنيتا صمت جولي ، وأسرعت لتبرير نفسها :
- حسناً ، لم يكن بمقدوري الإحتفاظ بالطفل ،لم أستطع فعل شيء .
الطرقات هنا خطرة ولو كنا نعيش في روما كما كنت أرغب .
لما خسرت الطفل ، ولكن ماكسيم كان يقود بسرعة ، و..
ووضعت جولي يدها المرتجفة على حنجرتها وصرخت :
- ولكن ماذا ؟ لماذا فقدت الطفل ؟ ظننت أن هذا واضح . لقد حصل حادث سير .
- أعني لماذا فعلت هذا ؟ لقد تزوجتي راوول يا أنيتا ! وأنت أردت أن تتزوجيه ..لأجل السماء ،
ماذا حدث لك ؟
- قلت لك ..لقد كرهت الإقامة هنا . كرهتها ! ليس هنا أي مرح ، ولاشيء تستطيعين فعله ..
- ولكنك كنت تعرفين هذا قبل أن تتزوجي راوول .
- وكيف لي أن أعرف ؟ كان شخصاً مختلفاً في لندن . بدا لي خطراً ، ومثيراً ، ولكنني سئمت !
وهزت جولي رأسها ، لم تعد تريد أن تسمع المزيد . لقد كان الأمر أسوأ مما تصورته .
وتذكرت كيف اتهمت راوول بالتسبب في عدم احترام الخدم لها .
وشعرت بالخجل المرير ، وتابعت انيتا دون اكتراث :
- على كل حال ، لا يمكنك التحدث عن هذا . فأنت لم تقيمي مدة طويلة هنا .
ألي كذلك ؟ لقد اختلقت عذراً سريعاً لتسافري .
- لم أختلق أية أعذار يا أنيتا .
- أوكي . . .لقد سافرت في مطلق الأحوال . والواقع يبقى كما هو ،
لن تقبلي بأن تحبسي في قصر خلال كل حياتك !
وبللت جولي شفتيها . لو أتيحت لها الفرصة . إنها تعرف بأنها قد تتخلى عن كل ما تملك في سبيل أن تبدأ من جديد .
وقررت أنيتا أن في صمتها الجواب الكافي .
- إذاً ،ستكونين مسرورة لو علمت أن زيارتك قد أفادت على كل الأحوال .
- أفادت ؟
- أجل ، لقد وافق راوول أخيراً أن أعيش في الشقة في روما .
إنه نوع من التسوية . إنه يعرف أنه لا يستطيع طلاقي .
ولكنه لا يرديني أن ألد الطفل في ( فاغيو ) لذا سأسكن القة في روما .
على الاقل إلى ما بعد ولادة الطفل . وهذا سيعطينا وقتاً لدرس الأمور .
- فهمت .
- كل هذا بفضلك . أعني ، كنت أعتقد بأنه سيطردني ، وإلى الجحيم بمبادئة الدينية .
لا بد أنك قلت له شيئاً أصاب وتراً حساساً فيه .
لقد أبلغني بقراره هذا الصباح ، وكما تتصورين ، كنت سعيدة .
سأغادر في نهاية هذا الأسبوع . وأريد أن أقول أنني شاكره لك !
***


 
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
ليليان كيد, أنسى أنك امرأة, روايات أحلام, كاملة, كتابة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
96 - آخر الغرباء - جانيت دايلي - أحلام القديمة - كاملة فوفو روايات أحلام المكتوبة 16 07-17-2014 01:44 PM
54 - نصف القمر - أحلام القديمة - كاملة فوفو روايات أحلام المكتوبة 18 01-17-2014 01:34 AM
104 - أنا وهو - أحلام القديمة - كاملة فوفو روايات أحلام المكتوبة 20 09-06-2013 01:25 AM
7 - غرباء على الطريق - ليليان بيك - أحلام القديمة (كاملة) فوفو روايات أحلام المكتوبة 11 03-21-2013 06:28 AM
123 - وجوه الغيرة - ليليان بيك - عبير القديمة - كاملة فوفو روايات عبير المكتوبة 11 11-17-2012 09:11 AM


الساعة الآن 02:55 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO diamond
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
جميع الحقوق محفوظة لصالح منتديات حكاوينا الادبية