المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية (( مالي أراك عصي الدمع شيمتك الصبر )) للكاتبة كبرياء جرح


شهرزاد2000
05-18-2013, 05:16 PM
رواية (( مالي أراك عصي الدمع شيمتك الصبر )) للكاتبة كبرياء جرح





إسم الرواية : مالي أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
إسم الكاتبة : كبرياء الجرح
url=http://www.gulfup.com/?qB5WPS]http://im39.gulfup.com/oO9Nh.jpg[/url]
العاب بنات (http://www.bnatgames.com/)

الملخص
عندما تولد الحياه في بعضنا حكايات ‘ يبدأون في روايتها و سرد تفاصيلها ..
يتعايشون مواقفها ‘ ويهيمون في جنباتها بكل لغات المشاعر …
لوحه بيضاء ‘ يصنعون منها فناً يحاكي ألوان العاطفه ..
وفي نهايه المطاف ينتهي كل شيء كالعاده ..
ومن بين كل هؤلاء .

.
يسطع بريق نجمين ‘ في بدايه ليل سرمدي طويل ..
إلتقيا صدفه في موعد طفولي غير منتظر !
انقذها بعزم رجولي في جسد لم يشتد طوله بعد ..
وجمع بينهما القدر بطريقه تقليديه اختلفت ظروفها ‘ و مازالت الذكرى معلقه مابين الشتات ..
ليلى ‘ انثى بعفويه الهواء ..
في حياتها احزان طفله صغيره ‘ تهددها كل لحظه ..
مطلق ‘ رجل سكنه جبروت و صلابه لا تكسر ..
داخله شتاء قارس لا يعرف لوناً للربيع ..
عواطفه ‘ اكتشاف بارع لم يتوصل إليه احد بعد ..
فكيف بالزهر ان ينبت من صخره جلمود..؟؟
والاخرون مغامرون في رحله حياة ‘ قادمون لا محاله ..

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:17 PM
أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ، أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ، ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ
تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ


رواية ( مالي أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ))



في ليله ظلماء يبكي القمر الشهيد على اطلال الحزن و اليأس الذي يغمر قلب وحيد صدعه
الاسى و الحرمان و اهلكه جوع الروح و خواء المشاعر لم تكن وحيده بل اجتمعت القلوب حولها لكنها
فارغه من الشعور و الاحساس المدرك لحقيقه الالم و الجرح النازف ..
وحيده بين مئات البشر و لا ترى سوى اجساد هالكه .. لا تملك سوى قلم و بعض وريقات قد احرقتها
السنون الماضيه و دموع لم تلبث حتى تنهمر مرة اخرى لتجف وحدها دون ان يمس احد كيوننتها .
ارتمت على سريرها و هي تنشج بالبكاء و النحيب على حالها البائس..الوحده تنهش في روحها البريئه
و الالم يد بارده تغتالها بكل هدوء .
نداء من الخارج يطرق عالمها الصغير : ليلى قومي الله يهديك ..جدي يبيك ضروري في المجلس .
امتدت يدها نحو صوره قديمه بالكاد تتضح و ضمتها الى صدرها و انتحبت بكتمان و صمت و ارتعاشات تهز جسدها
الغض قبلت الصوره بعنفوان و مسحت دموعها بكل بساطه و قامت من مكانها و هي ترسم ابتسامه صغيره و تمرن
عضلات وجهها الحزين و كأن شيئا لم يكن .
دخلت المجلس بطولها الفارع و جسدها الرشيق و هاله الجمال و الطيبه التى ارتسمت على وجهها و ابتسامه الحياة التي
تمد الاخرين بالطاقه و تسحب طاقه هائله من جسدها .

ليلى بإبتسامتها الهادئه : سم يبه قالوا لي انك تبيني
جدها ذلك الرجل ذو الثمانين من عمره الشامخ بكبريائه المعهود و سطوته الكبيره لسنين قضاها شيخ و كبير و سيد قبيلته
و رجل عائله لاتهزه المشاعر و تخضعه القوانين الصارمه و تهلكه ألسن العادات و التقاليد..

قال بصوت واثق : لا يؤثر فيك كلام الناس و انا جدك و لاتهزك القيل و القال ..ما حنا مرخصينك لانك يتيمه و لا بعثرنا
في حياتك و انتي اغلى ما عندي من عيال و احفاد مير ان اللي يجي في الوجه مردود و ..و انا مو باقي لك على هالدنيا .
يا بنتي اعطيتهم ردي ..خيره لك.
دنقت رأسها و كأنها تفكر و عيناها تلمعان بلغه متنقاضه من الفخر والحزن و قامت من مكانها تنفض العجز و الذل:
و انا بنتك اللي ربيتها ما ارخصك ياابوي و لا اوطي راسك بين الرجال. الله يخليك لي يارب ويحفظك دوم.
و طبعت قبله حاره بمشاعر الحب و الاحترام على رأس جدها و خرجت من المجلس قبل ان تنطق الاحزان بلغه غريبه .
ابتسم الجد و هو يمسح دمعه قد سقطت سهوا في خلوته المعتادة .
.................
البدايه-- التعريف بالشخصيات بحسب تواجدها في القصه

الجد / عزيز السلطان كبير العائله و شيخ القبيله رجل حكم السنين التي مضت عليه بحكمه عقله و سلاسه تفكيره و صلابه قلبه
اب محب و زوج مخلص و قائد محنك .
الجده / ضبيه الزوجه ذات الشخصيه القويه التي تخفي تحتها قلب كبير محب و معطاء .

لهما من الابناء ثلاثه :
1- محمد الابن الكبير الطموح يعمل دكتورا في الجامعه في احدى جامعات الرياض ..شخصيه مجده و مجتهده و علاقاته عمليه
زوجته / جواهر ربه منزل غير متعلمه جميله و شخصيه طيبه و متسامحه شغوفه بحب زوجها واولادها .
الابناء : *زياد / الابن الاكبر 26 عاما مهندس معماري شخصيه هادئه و كتومه .. ذكي و متفاني في عمله وسيم و ملامحه جديه و عاطفي .
* ريهام/ 24 اخر سنه في الجامعه ..رومانسيه و مدللــه و طلباتها اوامر ..تحب تمتلك كل ما تعشقه دون اهميه للعواقب.
*ريم / 21سنه في ثاني جامعه قسم رياضيات .. ذكيه و فاتنه تحب التميز و التفوق دايما لقبها في البيت انشتاين .دمها خفيف و مزاجيه .
* عزيز / 18سنه اخر سنه ثانوي عقدته المدرسه والمذاكره ..عشقه الاول والاخير الهلال و السيارات .

2-احمد الابن الاصغركان يعمل في التجاره توفي في حادث سياره تزوج مرتين
الاولى ثريا / زوجته جميله نساء القريه تطلقت بسبب فاطمه بنعرف التفاصيل اثناء سرد الروايه .
الابناء /* سعود ..الابن الاكبر 26سنه كان الصديق الوحيد له سلطان لكن بحكم انتقالهم بعد وفاه ابوهم للقريه انقطعت الاتصالات
بينهم .شخصيه جاده و حنون يحب مساعده الناس يعمل كمدرس في احدى مدراس القرى القريبه من قريته .. نقطه ضعفه الوحيده
اخته الوحيده ليلى .
* ليلى /23سنه لم تكمل تعليمها الجامعي لان نسبتها ما دخلتها ..
حسناء بكل ما تحمل الكلمه من معنى لطيفه مع الجميع هادئه جدا خلوقه و شغفها جديها و اخيها الاكبر.
ليلى وسعود بعد وفاة ابوهم رجعوا يعيشون مع جدهم ..

الزوجه الثانيه / فاطمه شخصيه ماكره و حقوده لا يهمها سوى مصلحتها و مصلحه بناتها.
* سلوى / 22 سنه متوسطه الجمال و جسمها ممتلىء شخصيتها مرحه و تحب الضحك علاقتها بأختها متينه بغض النظر من
تحذيرات والدتها تحب الطبخ و الاختراع في الاكلات تركت المدرسه بمحض ارادتها بعد الثانويه
* هند/ 18سنه مدلله و سطحيه التفكير سيطره والدتها واضحه عليها و على شخصيتها تحب لفت النظر و التباهي .

3- غاليه
زوجها :حسان صاحب معرض سيارات
عندها *ولد واحد اسمه سلطان عمره 27سنه يعمل مع والده.. عصبي و عنيد .
*رغد 23سنه جميله و ..طموحه و هادئه و تحب الكتابه .. تدرس جامعه قسم عربي

وبعض الشخصيات تظهر اثناء السرد



في قريه .. تبعد الكثير عن معالم الازدهار في مدينه الرياض ..جميله ببساطه تلك البيوت التي رست على ارضها
لم يصلها الكثيرمن معالم الحياة العصريه التي استمرت بدونها دهورا ..تعلو هبيتم تلك الحصون التي ترمز لهم ولانتمائهم لارضهم
تختلف بنائها من قريه لقريه و تختلف تلك الاحجار المنحوته ..و كأن مايكل انجلو عاش دهرا من الزمن فيها ..
مهدت الطرق اليها و انتصبت اعمده الكهرباء
على جوانبها..منهم من تقبلها بصدر رحب فسيح و البعض الاخر تجنبها كمنوال و طريقه عيش لم يعتد عليها..
ساكنوها ..شامخون بكبرياء غير مبالون بالحياة في الجهه الاخرى ..يعيشون حياتهم كما لم يعيشها اخرون في بقعتهم الصغيره
فخورون بقداسه ارضهم و جوده ما تعطيه لهم ..تمتزج حبات عرقهم بحبات التراب ..و يغنون لها كي تعشقهم و تعطيهم مما تجود
بكل خير و كرامه ... و يمنون بمراعيهم و يأمنون بأن الاخذ والعطاء متبادل ...لا يمدون يدا الا و يكون الجزيل الوفير موجود..

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:22 PM
(البارت الاول )

صرخه دوت بإنفعال في المنزل الذي يخلو من الرجال في وقت الضحى : ليلى ياعل عساك الصمخ وينك؟
خرجت ليلى و هي ترتب شعرها الطويل الساقط على كتفيها : خير ياعمه كنت اصلي الضحى
تخصرت فاطمه و هي تخزها بنظرات حاقده : ما شاءا لله اعذارك جاهزه ادري عن حركاتك.. يالله امشي قدامي و اطبخي اللحم
و سوى الغدى شوي و يأذن الظهر
هزت رأسها بموافقه و هي تدرك ان المماطله في الحديث مع عمتها هو مجرد مضيعه للوقت
سمعت الانفاس المحترقه خلفها وادركت ان عمتها قد و صلت حدها ابتسمت ليلى و كأنها ادركت انها قد اشعلت فتيل الانفجار للتو
دخلت المطبخ وهي تشمر عن ساعديها ضحكت فجأه وهي تخرج من ممر صغير و تتوجه لنهايته و قد طرقت نافذه خشبيه صغيره
لتطل من خلفها فتاه سمراء جميله .
ليلى بإبتسامه : صباح الخير يا كسوله اليوم ماسمعت صوتك وانتي تطاردين بعارينك
نجمه بإستخفاف : هه ها هو بايخه زي وجهك.. صباح الخير اولا و ثانيا و اشفيها الساحره الشمطاء صوتها اليوم واصل اخر الديره.
همست ليلى و هي تضحك : شكلها مكوبسه اليوم ماعليك منها .. و شرايك تجين اليوم عندي
- ما ادري والله تعرفين مثلث الشر مايخلوني اخرج بسهوله الا قبلها تحقيقات . لكن احاول اذا ما قدرت و يش رايك انتي تجيني
فكرت ليلى شوي وقالت و هي تطالع خلفها : خلاص انتي اعطيني خبر قبلها عن راي اخوانك وانا اشوف جدتي و جدي
و الحين اقلبي وجهك عندي طبخه على النار .



ودعتها نجمه و ليلى بدت شغلها المعتاد و هي تبتسم لذكرى مرت عليها او ذكريات جمعتها مع صديقه عمرها نجمه
كانت ايام الطفوله اللي قضتها معها قبل تسافر للرياض اجمل ايام حياتها .. حب المغامره و الاكتشاف كانت الهوايه المفضله
لنجمه ما كانت تخاف من احد رغم انها دائما كانت تنضرب و تنال عقاب محترم من عقال ابوها او اخوانها لكن عمرها ما استسلمت
بالعكس كانت تعاند و كانت ليلى هي ذراعها اليمين بالرغم ان شخصيتها هادئه و مسالمه.

ضحكت بخفه و هي تحس ببروده في جسدها لذكرى ما قدرت نسيانها في يوم بارد و ممطر هز القريه كانت بدايته عاديه خرجت ليلى و نجمه
لجولتهم في القريه الاعتياديه رغم ان الجو كان ينذر بالمطر لكن مااهتموا مشوا حتى حدود جبل شامخ طلعت نجمه و ليلى الخائفه من المرتفعات
خلفها
ليلى بخوف :نجمه الله يخليك خلينا ننزل و الله خايفه و مو قادره اطلع اكثرمن كذا
اقتربت نجمه بشعرها الاشعث و عيناها الحاده : ليلى الله يهديك لاتكوني خوافه .. ما سمعت الابله شو قالت لنا اليوم التغلب على المصاعب
و تحدي المخاوف يالله وهذي جات لعندك توكلي على الله و اطلعي معي .
جلست ليلى على صخره : روحي انتي و انا ابقعد انتظرك
نفخت نجمه وهي تطالع ليلى بيأس : خلاص شوي وانا جايتك مادام طلعت من البيت لازم اسوي اللي براسي لا تتحركين من مكانك
هزت ليلى رأسها بهدوء و صمت و طالعت نجمه و هي تطلع الجبل .
تأخرت نجمه و الجو بدا يعتم و خوف ليلى بدا يزداد .. قررت تطلع الجبل و تتحدى خوفها لان شكوكها راحت لاشياء تدفعها للصعود
ممكن صار شي لنجمه و ما احد يدري عنها .
طلعت و هي ترتعش مع كل صوت رعد او وميض برق خاطف دموعها تجمعت مع كل خطوه .. لكن قوتها انهارت كما انهارت الصخور
تحتها فجأه ما شعرت الا بجسدها المتهالك و طعم الدم في فمها و هي تحاول توقف لكن رجلها ما حملتها
وقتها عرفت الدموع طريقها على خدها مع رشات المطر المتزايده و هي تأن بألم صامت تو تنتحب وسط الظلام و المطر الشديد
سحبت نفسها لمكان يحميها من المطر و صوتها يعلو بالصراخ و البكاء .ضمت نفسها و ألم رجلها يزيد عليها
سمعت صوت خطوات تقترب منها ابتسمت بأمل و خوف : نجمه نجمه انا هنا تعالي الله يخليك
لكن الطول الفارع و الجسد الهائل الماثل امامها ماكان لنجمه وقتها حست بقيمه تحذيرات جدتها و تخوف اخوها سعود و رجعت القصص
القديمه المخيفه تنهال على اعصاب دماغها الصغير و دموعها تزيد و ارتجافها للغريب المترقب بحذر وخوف
الغريب : ليش قاعده هنا في هالمطر ؟ انتي مجنونه
ليلى لا كلام و الخوف هو الشعور الوحيد الذي شل لسانها
الغريب اقترب و يده على عيونه يحميها من المطر الشديد : يا بنت فيك شي ؟
ليلى و انفاسها المتلاحقه و دموعها المنهمره
الغريب و عيونه الحاده كعيون صقر يبحث عن جواب او حل : بسم الله الرحمن الرحيم لاتكونين جنيه
ابتسمت وسط دموعها لكن لما لاحظت النظرات المتفحصه مسحت الابتسامه و حاولت تتكلم لكن اقترابه منها بدد كل الكلمات اللي
حاولت تقولها كلي اللي سوته انها رفعت يديها على وجهها و هي تبكي بصوت عالي .
تراجع بخوف و هو يلاحظ تلون وجهها و تركزت نظراته على الدم النازف من رجلها
الغريب بصوت واثق و مطمئن : انتي تنزفين ؟ خليني اشوف جرحك و الا قولي اسمك و خليني اشوف واحد من أهلك
وقتها تكلمت وهي تتذكرتهديدات اخوها : لا الله يخليك لاتقول لاحد
جلس و هو يبسط يده للمطر : خلاص ماراح اسوي لك شي خليني اشوف جرحك ... شوفي المطر كيف صار قوي
هزت رأسها بخوف و هو يحاول يقترب بحرص ويحاول يرفع طرف جلابيتها و يكشف عن جرح طويل في ساقها عميق ينزف
عقد حواجبه و هو يطالع ليلى و عيونها مليانه دموع اخذ الشيله من على راسها بدون استئذان فتناثر شعرها فحطت يدها على شعرها
تغطيه و تراقب عمله بصمت كان يلف الشيله على جرحها بهدوء
لما انتهى وقف بصمت و طالع حوله بدا المطر يهدا و طالعها بحده و قال بتوبيخ - ثاني مره قبل ما تخرجين من بيتكم شوفي الجو شلون
صاير مو كذا على عماك . وين اهلك انتي ما يدرون عنك
قالت بصوت باكي : انت روح خلاص اذا شافك احد اكيد بيقول لاخوي .. الله يخليك روح
وبدت تبكي بصمت و هو يراقبها و بعده مشى من عندها و هو مصمم ما يرجع و لا يلتفتت للمكان اللي قاعد فيه هي كلامها صحيح
لو شافها اي واحد ما راح يكون نهايته اونهايتها مبشرة .
توقف المطر و بدت نسمات عليله تهب على الجبل و اصوات السيول الهادره من بعيد بدت المخاوف في عقلها تزيد والتخيلات تتعب تفكيرها..

تسندت على الصخور جنبها و كلام نجمه الناقمه عليها واللي ودها تذبحها في هاللحظه عن تحدي المخاوف و التغلب على المصاعب
يجيب فائده .. مع ان الصخور زلقه و الطريق صعب لرجلها النازفه جلست شوي و هي تراقب المكان لعلها تشوف نجمه
تنفست بعمق و مسحت دموعها و نزلت ببطء لكن لما اقتربت من النزول جلست بخوف و هي تناظر قدامها للسيل الهادر المنجرف
و اللي ما يقدر عليه احد .بكت و هي تجول بنظراتها في كل مكان لعل و عسى تلقى مكان تمشي منه .لكن لا جدوى
و ما انتبهت للشخص الواقف خلفها و يراقبها بصمت .. تنحنح و هو يقترب منها و هي ترتجف من شده خوفها
قال لها و هو يطالع لقوه السيل : ما تقدري تمري من هنا هذا صعب عليك
قالت بين دموعها : ويش اسوي و الله اخوي يذبحني لو تأخرت
تجهم وجهه و هو يربط طرف قميصه على خاصرته و و ابتعد يدور على شيء و لما رجع كان يحمل معه عصاه اقترب منها و هويعطيها
ظهره و يقول بنبره امره : لفي يديك حول رقبتي و تمسكي كويس لاني بأشيلك ......
اطلقت صرخه رفض و هو يطالعها بإستنكار وهي تهز رأسها بخجل و خوف
التفت لها و هو يقول بصرامه : يا بنت الناس خلصيني ما تقدرين ترجعين لاهلك اليوم لو انتظرتي السيل يخف او حتى يتوقف
لا تخافين راح احملك حتى نعبر الجهه الثانيه و بعدها روحي في حال سبيلك .
رجع اعطاها ظهره و قلبه يتخبط بين ضلوعه و قشعريره تهز اطرافه غمض عيونه ينتظر قرارها و مناه تكون هالبنت الصغيره تكون
اعقل منه بمليون مرة لكن حركه يديها الصغيره حول رقبته نفت كل هواجسه .. غمض عيونه وهو يتعوذ من الشيطان رفع جسمها على ظهره و ثبت
نفسه و هو يخطو بحذر بداخل السيل .. في كل خطوه يحاول يثبت قدمه حتى لا تزل او تنجرف مع التيار القوي و ليلى في عالم اخر
تعلقت فيه بقوه حتى كادت تخنقه قال محاول ان ينسيها خوفها :انتي تدرسين ؟
انفاسها الحاره تلهب عنقه اجابت بصوت خافت يكاد يسمع :ايه ادرس
سكتت وهي تلاحظ تركيزه و سألته بعدم انتباه : و انت تدرس
ابتسم و هو يخطو بثبات : و انتي ويش رايك ؟
ضحكت و قالت بشفافيه : شكلك تدرس مع اخوي هو في الثانويه لكنك ما شاء الله عليك طويل اطول منه هو يقول لي دايما اني قزمه
و هو اطول مني لكن الحين شفت اللي اطول منه .
ابتسم و هو بالكاد وصل للطرف الثاني دنق يحاول ينزلها لكن ما نزلت التفت براسه اللي ارتطمت بجبهتها و تراجع و قال بغضب :
يالله انزلي بسرعه و روحي بيتكم لا اشوفك مره ثانيه في هالمكان و لا اقول لاخوك .
نزلت و عيونها تتساءل عن تغيره المفاجىء ناولها العصا و مشى بسرعه و هي تتابعه بنظراتها حتى اختفى .


: ليلى اللي ماخذ عقلك يتهنى فيه ان شاء الله
رجعت ليلى من غفوتها و هي تناظر في عيون سوداء صغيره برموش كثيفه و شعر ناعم يصل الى حدود الكتفين يلتف حول وجه مستدير ابيض
ابتسمت لملامح اختها سلوى وكأنها تدور على شي ضايع في وجهها...
سلوى بضحكه : وشفيها امي صحتني من سابع نومه .. الله يهديها كنت في حلم ويش زينه كنت يالله بمد يدي ...
- وشو تمدين يدك .. و لمين؟ اكملت بإبتسامه : لا يكون لفارس الاحلام علشان يأخذك معه على حصانه الابيض
ضحكت سلوى و قالت و هي ترفع يدها .. ياليت و لكن حلمت بكيكه فراوله وتوي باخذ قطعه إلا امي تنط لي في الحلم
ضحكت ليلى و هي تخرج من المطبخ و سلوى تلحقها لغرفتها :عمتي الله يهديها دايما اعصابها فايره ما ادري اشفيها
سلوى بتوسل و هي تمسك يدها - لا تاخذين على خاطرك منها و الله هي طيبه
- مرة من كثر طيبها غرقت فيه .. يا شيخه ما عليك جدي و جدتي و اخوي هم اللي يهموني
سلوى بإستنكار : يا سلام و نحن لنا الله ..مالت عليك و بس يا قليله الادب
جات تخرج من غرفتها و لحقتها ليلى و هي تقول بفرحه : ان شاء الله نجمه راح تزورنا العصريه
اكتست سلوى بإحمرار خفي لاحظته ليلى و هي تركز في نظرات اختها الضايعه و تقول بصوت هادي : صدق ..تنحتحت تسترجع صوتها
- الله يعيننا ان شاء الله على هذرتها اللي ما توقف و مشت بسرعه
ابتسمت ليلى لفكره جات في بالها و هي تستند على باب غرفتها .


في الرياض

زياد و هو يسوق سيارته بتركيز و عينه على الطريق و مهمش جواله اللي كان يدق لكن المتصل ما يأس حتى رد زياد عليه
- هلا و الله بأبو زياد ...ههههه ما عليه يا ابوي السموحه لكن مااحب ارد و انا اسوق سيارتي
اعذرني يا ابوي لكن ما اقدر ..خلاص خلاص انا على وصول بأكلمك في البيت .. مع السلامه
حط الجوال في حضنه و هو يتأفف وهو يفكر في الموضوع اللي فتحه ابوه معه .
دخل فلتهم الفخمه في احد ضواحي الرياض العريقه و وقف سيارته في موقفه الخاص و مشى و هو يعدل شماغه و يهز سلسله مفاتيح سيارته
لما وصل فتح الباب و استقبله عزيز و هو لابس شال الهلال .. اعترض زياد طريقه و هو يرفع حواجبه لما شاف اخوه
- على وين العزم ان شاء الله ؟
عزيز بإستعجال _ وخر يازياد عندنا اليوم مباراه لازم احضرها مع الشباب
- الله يا شباب كلكم على بعضكم بزارين .. خليك من الهذره و اركد في البيت و شوف المباراه على التلفزيون
عزيز بتوسل - الله يخليك يا زياد لا تعترض بالكاد وزاره الداخليه اعطتني تصريح
بحلق زياد فيه و ضربه على كتفه و هو يقول - وشو وزاره الداخليه احترم اهلك يا ولد
ابتسم عزيز وهو يحاول يتملص من اخوه لكنه قال قبل يروح - ماعليه امسحها في وجهي يا وزاره الخارجيه و ضحك و انطلق خارج الفيلا
ابتسم زياد و دخل و هوينادي على امه
- هلا يمه زياد انا هنا في المجلس
ابتسم و هو يشوف ابتسامه امه المحببه عنده قرب منها وباس راسها و قال - مساك الله بالخير و النور
- هلا يا حبيبي مساك الله بالسعاده و السرور يا قلب امك
حط يده على قلبه و هو يقول بشكل درامي - لا مااقدر اروح ملح .. ابوي بيطق عرق الغيره عنده
ضحكت امه و هي تمسح على ظهره و تقول بود - عن الكلام الزايد .. تغديت يمه ولا اقول للشغالات يجهزون لك الغدا
باس يدها و هو يوقف - لا يمه متغدي بروح انام ..صحيني على صلاه العصر عندي شغل ضروري
وقبل ما يخرج - يمه وين رقيه وسكينه ؟ ما اسمع لهم صوت
- ريهام في المرسم اظن و ريم جات من المدرسه ونامت على طول .
خرج من المجلس و راح على طول على المرسم اللي كان متصل بالملحق علشان الهدوء
دخل بهدوء و عيونه تدور على الغرفه ..
كانت لابسه بنطلون جينز و تيشرت ابيض طويل وبقع الالوان عليه واقفه بقامتها المديده و رشاقتها و هي تشرب من كوبها المفضل و تناظر لوحتها بتمعن
- حيلك حيلك يا حرم دافنشي ..
نفخت في صدرها في حركه دلت على خوفها : يااخي انت ما تعرف تدخل زي العالم و الناس خوفتني .
جلس على الكرسي و هويطالع في اللوحه اللي راسمتها ابتسم وقال - لوحه حلوه .. متعوب عليها
ابتسمت وبان صف من اللولو الناصع و هي تهز شعرها بغرور ..: يا حبيبي اكيد مادام اللي رسمتها ريهام بنت احمد السلطان اكيد راح تكون حلوه
كشر في وجهها وقال : من تواضع لله رفعه .. ما سمعتي فيها
نفخت وهي ترجع و تمسك فرشاتها : اخلص علي ليه جاي عندي اكيد وراك شي مهم
طالعته و غمزت بعينها : انت ما تتعب نفسك في هالوقت الا يكون عندك حاجه ملحه
ابتسم لكن امحت ابتسامته بسرعه وقال - ابوي تكلم معي بخصوص وحده من بنات عمي احمد الله يرحمه
شهقت و هي تطالع فيه بعيون غير مصدقه ..واكتفت بالصمت لحظات طويله.

في مكان اخر ( عائله الغانم )
اريام : سمر اخرجي بسرعه شوفي من جاء عندنا
سمر و هي تفتح الباب و تخرج بلقافتها المعهوده و تراقب ست عيون تراقبها : يالبي ها الوجوه و الله
ضحكواالصغار و هم يلتفون حولها
وفاء : سمر الله يعطيك العافيه تعبوني هالبنات خذيهم بعيد عن البيت شوي .. اخوهم نايف عنده مذاكره و هم قالبين البيت
ام وفاء : الله يوفقه ان شاء الله و يقر به عينك ويعوضك خيران شاء الله .
ابتسمت اريام و هي تمد لاختها الكبيره فنجان القهوه :اللي يسمعك يقول ولا شهاده الدكتوراه.
سمر :الا سلطان فديته هذا ساعدي الايمن مادام هو معي انا ما اخاف الرسوب .
وفاء بتكشيره : الله و اكبر عليك اذكري الله لا تصيبه عينك .
سمر بضحكه وهي تمشي : لا اله الا الله محمد رسول الله
اريام و هي تقرب من امها و تبوس يدها : يمه فديتك خليني اروح عند فاتن و الله طفشانه .
الام : و الله يا بنتي انا ما عندي ما نع كلمي اخوك مطلق و استأذني منه .
زفرت اريام بقهر : طيب ليه خلاص انتي كلميه تعرفين يقعد يسألني وين وليه و متى تجين
وفاء : عيب يا اريام تعرفين ان اخوك هو المسؤؤل عنك و ما يقول هاالكلام الا يحبك و يخاف عليك .
تأففت اريام و خرجت بدون رد
ناظرت ام وفاء وفي بنتها بحزن :الله يهديها ما تدري انه ضحى بحياته علشانهم و هم ما يحسون فيه .. انا اللي احس فيه
يراكض في هالدنيا علشان غيره و لا شاف حياته كلما قلت له تزوج قال لي بدري و ما هو وقته و اخرها يقول فاتني وقت الزواج
ما يدري ان كل كلمه يقولها تحز بخاطري و تقطع قلبي عليه .
مسحت دموعها بطرف شيلتها وعيناها ككل ام جسدت معاناه اولادها بجروح قد غرست في قلبها .
وفاء وهي تمسك يد امها : خلاص يمه لا تقطعين قلبي انا بأكلمه و اقول له
الام : قولي له ياامي لو يبي فاتن بنت خاله اخطبها له و لا اشوف غيرها
ابتسمت وفاء و طمنت والدتها و هي اكثر المتشاءمين في حاله اخوها الكبير و سندها الوحيد في الحياة .

عائله الغانم :
ام مطلق حسنه ارمله ضحت بالكثير في حياتها لم تنجب سوى ثلاث بنات و ولد واحد
مطلق :30سنه همه الوحيد امه و خواته رجل اعمال ناجح.. بنتعرف على شخصيته اكثر خلال الروايه
وفاء : الكبرى متزوجه و لها ثلاث بنات تؤام (رنا -رؤى -ريما )عمرهم ثلاث سنوات و نايف في الثانويه العامه
اريام :23سنه في الجامعه همها الوحيد الازياء و المكياج ..صديقه ريهام في الجامعه..وفيها برود غير طبيعي ..
سمر :17سنه شقيه و مرحه تحب الاطفال موت و مثالها في الحياه اخوها الكبير مطلق و اللي تعتبره ابوها اللي ما شافته .

في واحده من شركات الغانم الكبرى
بثوبه العودي و شماغه المهيب يجلس على كرسي المدير العام لشركات الغانم ..تحتد نظراته على الاخطاء الصغيره و ينقض على التقصير
كالصقر لا رحمه في تصريحاته و لا عقابه ...بعيونه السوداء لا يسبر غورها احد عميقه و مخيفه تظللها حاجبان مرسومان بحده
و جمال سبحان من صورها وانف طويل يشبه كالسيف على طول وجهه المنحوت بإبداع .. رأس يحمله جسد هائل بقوه عضليه و عرض رجولي فتاك تظهر من خلال تفاصيل طوله المهيب و ثنيات ثوبه الفاخر .
مطلق بهدوء : طلال ممكن تجي لحظه
طلال السكرتير الخاص : نعم استاذ
- انا ألاحظ ان كل الاوقات اللي تسجل فيها الصفقات متأخره بالمره ..مين المسؤؤل بالتحديد و كمان عندك الحسابات فيها تجاوزات
طلال : استاذ هذي مسؤليات نائب المدير و مدير الحسابات
ضرب بيده على المكتب : الحين استدعى لي الاثنين في اجتماع ضروري وبدون تأخير .
تنفس بعمق وهو يدق على امه للمره الثانيه
و بمزاج ثاني -مساءا لخير يا احلى ام افي الدينا
ههههه الله يعطيك العافيه شو هالكلام ..لا والله ما تغديت ساعه بالكثير ان شاء الله و اكون موجود في البيت
ناقص شيء ... صدق والله قولي لوفاء لا تروح حتى اجي انا
خلاص يالغاليه في امان الله .
التفت للجهه الثانيه ورجعت حواجبه للالتقاء و شخصيه مارده تطل من عيونه .


في القريه
سلوى :يمه ضبيه يا عيوني انتي يالغاليه قولي لجدك يرخص لنا و نروح عند نجمه و الله زمان عنها
ليلى بتوسل و هي تغمز رجليها : ايه والله فديتك يالغاليه قولي له
الجده : و انا اقول و شفيكن فوق راسي مو محبتن فيني لابارك الله فيكن قمن انقلعن من عندي
سلوى : يمه دخيلك و الله ساعه و احنا راجعين و تعالي معنا انتي عند ام صالح
ليلى : و الله فكره خليني نوسع صدورنا و الله سوالفها حلوه و تضحك
ضحكت سلوى فجأه و هي تحط يدها على فمها
ليلى : ضحكت من سرك ان شاء الله وشفيك فاضين لك عاد
سلوى بصوت ضاحك : تذكرين يوم نطحها التيس و طاحت مسكينه
ليلى و وجهها احمر : لا تطرين هذي السالفه كلما اتذكرها احزن عليها مسكينه
الجده بإبتسامه : ايه والله مسكينه ام صالح وقتها ماقامت من الفراش اسبوع كامل
ليلى بتوسل : يمه الله يخليك خلينا نروح .
تدخلت فاطمه :وين تروحين انتي وياها
سلوى :نروح عند نجمه شوي و نرجع
امها بنرفزه : لا والله و انا حيطه هبيطه عندك انتي وياها تدخلون و تخرجون على كيفكم بدون شوري
ليلى :لكن يا عمه
فاطمه و هي تقاطعها : عمت عينك قولي امين .. انتي اللي علمتي بناتي ما ياخذون حتى شوري
الجده : فاطمه لا تدعين على بنتي و شور بناتك ماهو عندك الا عند جدها و اخوها الكبير فهمتي ..
فاطمه بنرفزه :بناتي ما يخرجون من البيت سمعتي ياعمه و قولي لبنتك تبعد عنهم احسن لها .
ردت ليلى بكبرياء :و الله بناتك انا اصير لهم اختهم الكبيره و لا تقدرين تفرقين بيننا و اذا كنت رافضه انها تروح معي خلاص مو مشلكه
كلامك عليهم هما مو علي .
فاطمه بعصبيه زايده :كبر راسك علي يا بنت ثريا .
ليلى بانفعال : لا تجيبي اسم امي على لسانك
كملت فاطمه :طالعه مثل امك ما تبي الا كلامها هو اللي يصير ..لكن شوفي وينها الحين ..
ابتسمت فاطمه بخبث و خرجت من الصاله بعدما اعطت نظره لسلوى فهمتها على طول .
ليلى وهي تحط يدها على صدرها و الضيقه ترجع لها .
الجده :ما عليك منها يمه تراها صغيره عقل ما تفكر ..
روحي يمه عند نجمه و لا عليك منها شورك عندي انا وجدك .
ابتسمت ليلى وهي تخفي الما قد ظهر مجددا على سطح حياتها .

انا عايش مع العالم وكل الهم في صدري

واحاول اخفي دموعي عن اللي يحبوني

اشيل الهم عن غيري حتى لو قسى دهري

واسعد من يحبوني لو الحساد لاموني

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:22 PM
البارت الثاني :




في الرياض
زياد بترجي :يبه الله يخليك لاتجبرني على شي انا رافضه كفكره من الاساس
ابو زياد :ليه تعتبر كلامي لك اجبار ..انت رجل فاهم و عاقل لو انت مكاني شو تسوي
لف حول المكتب و قرب من ولده و كمل كلامه :لو اخوك قبل ما يموت وصاك على بناته شو راح تسوي قولي بسرعه
زياد و عيونه كلها رجاء :لكن يبه رغباتي انا وين مكانها في تخطيطاتك لبنات اخوك ..
ابو زياد بعصبيه : ما توقعت تخذلني وانت ولدي الكبير اللي حطيت عليه كل امالي
بتوسل : يبه لا تقول كذا انا ولدك اللي ربيته و لا يمكن اخذلك اللي تبيه راح يصير مادام فيه رضاك
ابو زياد بفرحه : الله يسعدك يا ولدي دنيا و اخره و يريح بالك زي ما ريحت بالي .
زياد بإبتسامه مصطنعه : الله يخليك يا بوي .. الحين ارخص لي عندي موعد مهم
خرج بسرعه بدون يسمع رد ابوه و اخذ مفتاح سيارته و محفظته و نزل الدرج بسرعه خلته ما ينتبه لريم اللي تراجعت للخلف
بسرعه وسط اندفاع زياد
ريم : بسم الله زياد وشفيك صاير شي
زياد :مافي شي خليك في حالك
صفق باب بقوه وراه و هو يركض لسيارته و يشغلها بسرعه و ا نفاسه الغاضبه تحتدم مع الهواء ما يدري شو يسوي
زاد من سرعته لكن فجأه توقف ...ضرب على المقود بيده و تجاهل رنين الجوال المزعج بالنسبه له
طالع في الشاشه ابتسم بمرارة و هو يشوف حرم دافنشي المسجل لاخته ريهام تجاهل الرد عليه و حطه سايلنت و كمل سواقته بمهل
و كل باله باللي خذ عقله من زمان ...
قبل سنتين ..

واقفه على المسبح بفستانها الازرق المفصل بعنايه على غصنها الريان الرشيق بانحناءات انثى فاتنه ..
اللي زاد من توهج بياضها و شعرها كاليل الحالك ينسدل على ظهرها ..مبسمها سحر هالك لامحاله
و عيونها سهم جارح يخترق القلب بدون استئذان ..
تعلقت عيونهم لفتره و نبض القلب يعزف سمفونيه تغيب فيها الحياة من حوله
غاب عن الكل و نطق لسانه بدون وعيه ..

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصبح الجديد
كالسماء الضحوك كالليلة القمراء كالورد كابتسام الوليد
يالها من وداعة وجمال وشباب منعم أملود
يالها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد
يالها من رقة تكاد يرف الورد
منها في الصخرة الجلمود
أي شيء تراك ؟ هل أنت فينوس
تهادت بين الورى من جديد
لتعيد الشباب والفرح المعسول للعالم التعيس العميد
أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض ليحيي روح السلام العهيد
أنت .. ما أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود
فيه ما فيه من غموض وعمق
وجمال مقدس معبود
أنت .ما أنت .. أنت فجر من السحر
تجلى لقلبي المعمود
فأراه الحياة في مونق الحسن
وجلى له خفايا الخلود
أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعات الورود
تهب الحياة سكرى من العطر ويدوي الوجود بالتغريد
كلما أبصرتك عيناي تمشين
بخطو موقع كالنشيد
خفق القلب للحياة ورف الزهر
في حقل عمري المجرود
وانتشت روحي الكئيبة بالحب
وغنت كالبلبل الغريد............ لابو القاسم الشابي

سلطان : يا عيني يا عيني على الرومنسيه
ضحك زياد بفرحه غريبه :يا شيخ اي رومنسيه انا وين و الرومنسيه وين ؟ قصيده جات في بالي وقلتها ..
في باله( اه يا قلبي اهدأ ... لا تفضح مشاعرك ..حوريتي قلبت موازيني ..اهدا يازياد اهدا )
سلطان بمكر : و الله واضح .. اقول اعلم جدي اقوله الولد غرقان لشوشته اخطب له واحده من بنات القريه
زياد و هو يسحب عقاله : اقول امش قدامي احسن لك لادبغك بهالعقال اللي معي .
ضحك سلطان من قلب و هو يشوف تقلبات صديقه المفضل :افااااا يا ولد الخال و اهون عليك
زياد :خلاص يا رجال تمشي بسرعه لا يفضحونا الجماعه و بعدها نعلق معهم في دوامه شباب اليوم و شباب الامس .
ضحك الاثنين و هم يمشون بسرعه لمواقف السيارات و قلب زياد تعلق بحوريه صورتها كامله في ذهنه اغمض عليها في عيونه
و حفظها في صميم مشاعره اليقظه .

*****************************
في فيلا الغانم ..

النسيم البارد يعبث بشعره المظلم الغزير و عيونه تضيق و تتسع مع كل فكره او كلمه يقراها ..و هدوءه عالم منفرد بأفكاره الخصبه
و خيالاته البعيده .. استند على ذراع الكرسي مسح وجهه و توقف يده على عنقه للحظه ابتسم و كأنه تذكر شي ..لكن هز راسه
و انتفضت غرائزه و رجع لنفس حالته جامد ..رجل لا تهزمه الفرضيات ولا يقع فريسه للطموح العابث احلامه الشخصيه ابراج مشيده
على ارض الواقع ..و مشاعره تابوت في مقبره قديمه ..خنوعه لخالقه الواحد الاحد ..وانهزامه لبني جنسه حلم يتهاوى لهم في الظلام .
خرج من شروده و امه تجلس بجنبه و تمسح على شعره لتهدي ثورته

ام مطلق :وشفيك يا الغالي ؟سرحان وشايل الهم على راسك
مطلق بإبتسامه :ما فيني الا العافيه لكن شويه مشاكل في الشركه
ام مطلق بحزن :اه يا ولدي العمر يخلص و المشاكل عمرها ما تخلص ..متى ترتاح يمه وتريحني معك ؟
قرب من امه و باس يديها الثنتين وضمهم لصدره : راحتك مناي يا اغلى الغوالي
- متى ياولدي تتزوج و تريح بالي .. انام واصحى وانا شايله همك ؟منى عيني ياولدي اشوف عيالك قبل ما اموت .
- بعيد الشر عنك يمه .. عسى يومي قبل يومك ..لكن سالفه الزواج اجليها شوي عندي كم مشروع مجرد ما اخلص منهم
انا بنفسي اجيك واقول اخطبي لي ..
ابتسمت ام مطلق و هي تمسح على شعره من جديد :الله يقدم اللي فيه الخير .. انا كنت افكر في بنت خالك فاتن جمال و مال و دلال
ماشاء الله عليها ويش رايك فيها .
مطلق برفض واضح :الله يخليك يمه ..لا فاتن و لاغيرها الحين ماهو وقته
ام مطلق :خلاص يمه لا تضيق خاطرك ..لكن خلك على الوعد ياولد غانم اذا نسيت انت تراني ماانسى ابدا
ضحك مطلق و هو يراقب والدته بخطاها الوتيده و اشراقه وجهها السموح
قطع تفكيره رنين هاتفه
رد بثقه :هلا طلال بكره تأجل كل المواعيد و تحجز لي على لندن بسرعه
لا لا راسلني على البريد في اي اشياء مهمه و الصلاحيه بيد الاستاذ نجيب
يعطيك العافيه طلال .مع السلامه

غمض عيونه و تنفس بإرتياح و عالم العمل ينزوي و يترك فراغ مايشغله شاغل ..وردد بشاعريه

هم الالم و هم الجراح من يسكته و يعلل فؤادك بالامل
اطلق سراحك يالهوى و اذكر تعابير مضت
لا تبكي يا قلب الحزين و قل حظ و غاب
و اطفي لهيب الشوق في نار الوداد

*************************

في القريه

هند بصراخ :يمااااااااااااااااااااااه
فاطمه بخوف :وشفيك يابنت ؟خوفتيني
هند بإنزعاج :يمه شوفي سلوى وسخت كل ملابسي
فاطمه بصراخ :سلوى انتي متى بتكبرين و تصيري عاقله
سلوى ببرود :انا ماسويت شي هي بنتك وسخه تلبس و تركن على بالها البيت مليان خدم علشانها
هند :وانتي و يش تسوين انتي و ست الحسن والجمال سوين عمله ننتفع واركن مو اكل و مرعى و قله صنعه
سلوى :و الله يا حبيبتي ياخشبه انا اغسل كل ملابس اهل البيت الا ملابسك اذا شفتها ركنتها على جنب
فاطمه : خلاص انتي وياها لابارك الله فيكن اركدن ..سلوى مادام انتي فاضيه اغسلي ملابس اختك هي عندها اختبارات
سلوى تدخل سريرها وتتلحف :والله ما انا فاضيه عندي نومه طويله
تأففت فاطمه و خرجت بسرعه و تركتهم
هند بقهر : طيب با دبه و الله لأردها لك ..انا عارفه كل من ورا الهانم اللي قاعده بغرفه لحالها و انا ربي بلاني بالقعده معك .
سلوى و هي ترفع حواجبها : موتي قهر يا خشبه
سعود دخل الغرفه : السلام عليكم
سلوى قامت بإحترام و باست راسه :و عليكم السلام ورحمه الله .. اخبارك يا خوي
سعود رد و هو يناظر هند اللي ما قامت سلمت عليه : طيب والحمدلله انتم اخباركم
سلوى لاحظت نظراته و قالت و هي تمسك يده :انا تمام التمام لكن اختك الخشبه تبغى غرفه لحالها علشان كذا ماده بوزها شبرين
ضحك سعود و هو يجلس جنب هند و يمسح على راسها :ما عليه يا هند ما عندك الا حل واحد مضمون بإذن الله
هند بفرحه :وشو قلي عليه بسرعه
سعود و هو يكتم ضحكته : ادعي ان واحده من اللي عندك يجي نصيبها و تذلف عن وجهك .
كشرت هند لكن رجعت ورفعت يديها وقالت بصوت مرتفع :يارب ان ليلى تتزوج عن قريب
تدخلت سلوى بإندفاع :ياسلام ويش معنى ليلى هي اللي دعيتي لها ؟
هند بإبتسامه :و الله انتي فرصتك ضئيله بالمره ..دبه و ثقيله دم و ما فيها من الزين نتفه
سلوى :الله واكبر عاد من زينك ..مطيح نص شباب الديره ...اقول يا الخفسه لا يكثر ..
تدخل سعود ووقف وبصوت جهوري :خلاص عاد ماصارت حشا مو بنات الا اذاعه اف ام و س ان ان ..حشموني شوي ولا اقول
خلوني اروح عند اختي الهاديه لو اقعد شوي عندكن كان اكلتوني بجلدي
خرج سعود و تعالت الاصوات من وراه و هز راسه على حاله اخواته المعتاده
دخل الغرفه كانت مظلمه وبارده .. استغرب اخته ما تنام في هالوقت اقترب من سريرها بعدما فتح النور
- ليلى ..ليلى انتي مريضه ؟
رفعت اللحاف عن راسها و طلت فيه بإبتسامه باهته :هلا ياخوي متى رجعت ؟
سعود بشك وهويطالع عيونها المنفخه وخشمها الاحمر : من ساعة ..انتي وشفيك تعبانه ؟
- لا ابد ياخوي مافيني الا العافيه
ارخت راسها و هي تهزه بهدوء : تطمن ياخوي
رفع راسها و هو يجلس جنبها :على اخوك يا قلب سعود ..انا الوحيد اللي افهم سبب هالنظره و سبب الحزن اللي كسى وجهك
دفنت راسها في صدره و نشجت بالبكاء :آآآآآآآه يا سعود
حضنها بقوه و حذر :سلامتك من الاه ياقلب سعود ..وشفيك قولي لي لا تشيلين في صدرك مو زين عليك ؟
رفعت راسها على كتفه و مسحت دموعها :تذكرت امي يا سعود ..هالايام ما تروح عن بالي ..احساسي يقول ان فيها شي ؟
طالعت فيه و نظراتها ضائعه :ودي اعرف عن حالها وعن صحتها ..امي يا سعود .ماهي بخير
سعود بطمأنينه :تفاءلي خير و انا اخوك .. مافيها الا الخير اكيد ..
رجعت تبكي من جديد و سعود يراقبها بحزن و كله الم و خوف يبدد الامل جواه .
سعود :خلاص يالغاليه ابشري ..بكره بعد الدوام بمر بيتها ان شاءالله رغم اني ما اواطن زوجها لكن ما عليه ..علشان خاطرك
ارخى راسه و كمل :حتى انا و الله مشتاق لها .
مسكت يده :فديتك يا خوي خذني معك خليني اشوفها
- لو بيدى كنت اخذتك لكن تعرفين جدك ؟
ابتسمت وسط دموعها و مسحتها وقامت بسرعه - الله يهديه انشاء الله ...الا تعشيت و لا احضر لك العشى ؟
سعود يعمل نفسه زعلان :وين اتعشى كان زمان اول..رحت عند ريا وسكينه و شكلهم هما اللي كانوا بيتعشون فيني .
و انتي قلبتيها مناحه
ضحكت ليلى -خلاص ياعيون ليلى انا كم سعود عندي ؟
رفع اصبعه السبابه و هو يبتسم و ضحك لما شاف ان البسمه رجعت لوجهها و راقبها لمى طلعت ..و عبس بينه وبين نفسه
حزن و الم و غربه طفوله ...و بالاخص لفتاه كان عمرها 12سنه تتطلق امها و تعيش بعيد عنها ..و بعدها بثلاث سنوات
يموت ابوها ..طفله تعلمت كيف تعيش علشان غيرها ...
اااااااااه ياسعود كم قلبك تحمل لحاله ؟ فكيف بطفله صغيره ما تعرف من الحياة غير الحزن و الجروح .

اسألي دمي
وسعادتي وهمي
اسألي التوفيق
والقدر والضيق
اسألي الدعاء اللي في صلاتي
والدموع اللي في سجودي
اسألي دمي
عن حبك يا أمي
****************************

فيلا حسان الواكد

سلطان ينزل الدرج و هو ماسك الجوال بيد واليد الثانيه يمسك بلوزته البيضاء
-الو هلا ماجد اسمع اليوم عندي موعد مهم غطي مكاني حتى ارجع
اقول بلا كلام زايد ..ما بعزمك لا على غدا و لا عشى
خلاص اوكيه نلتقي ..مع السلامه
جلس على الطاوله و هو لسى ما لبس بلوزته ..يعني الاخ يستعرض عضلاته
رغد بإنزعاج واضح :سلطان الله يهديك البس بلوزتك لو تشوفك امي تقطعك
التفت وراه و هو يمثل انه خايف و لبس بلوزته و هو يضحك
ابتسم في وجه اخته بحنان :كم باقي لك و تخلصين الاختبارات
رغد بهدوء:اسبوعين و نصف بالتمام و الكمال
سلطان التفت حوله :وين امي وابوي مو عوايدهم يصحون متأخر
رغد:ابوي صحي بدري يقول عنده شحنه سيارات جديده و امي اظن في المطبخ
ام سلطان : انا هنا
سلطان يقوم ويبوس راس امه :صبحك الله بالخير ياام سلطان
ام سلطان بحنان :صباح النور والعافيه .. عسى ما شر ان شاء الله وشفيك يمه اشوفك اليوم مبطي على شغلك
سلطان و يشرب قهوته : عندي موعد مهم ..اقضيه ان شاء الله و اروح بعدها الشغل .
حط كوبه الفاضي و رفع راسه بإبتسامه :ها يمه تامريني على شي انا ماشي
ام سلطان :لا يمه انتبه لنفسك
هز راسه بإيجاب و شد شعر اخته المنهمكه في قراءه كتاب : وانتي رغوده شدي حيلك ..
رغد :خلاص طيب مع السلامه
سلطان :حلوه تصرفيني .. انا اللي غلطان خايف عليك
رغد تقوم و تبوس خده برقه :يا عيوني انت ..تسلم لي يارب انتبه لنفسك و لا تسوي لي فيها جيمس بوند
-ههههههه الله يرجك ..اثاريك ما انتي بهينه ..جيمس بوند مره واحده
رفع يده بحركه سريعه :يالله مع السلامه اشوفكم بعدين .
رغد تكلم امها :يمه شو رايك بعد الاختبارات نسوي حفل نعزم فيه عيال عمي احمد و وعمي محمد و الله وناسه ...
ام سلطان بفرحه :و الله فكره يا بنتي جبتيها في وقتها والله اني مشتاقه لامي و ابوي الله يطول في اعمارهم
خلاص ان شاء الله بعد هالاسبوعين بأعزم خالتك فاطمه و خالتك الجوهره عندنا .والله فكره يا بنتي ..

قامت بسرعه و كأن تحضيرات العزومه بدأت عندها ..و انغمست رغد في مذاكرتها .و ما انتبهوا للشخص الواقف على عتبه الباب
و هو يسمع اقتراح رغد ..بدا قلبه يحن لذكرى مضت ..لكن بعدها في اوج الحنين تطرق باب العودة يستطرد كل لحن و كل ذكرى
هامسه في اذن المحب العاشق الولهان ..برمز الحروف الحارقه على سطح الورق ..ما للنسيان في قاموسه معنى و حبه غدى
هاجس حلو مر المذاق .ينتظر امل يداعب الحلم و يصبح حقيقه واقعه ..طفله صغيره كانت رفيقته ..همسه رقيقه تداعبه وابتسامه تروق له كلما رأها .
رشف من الصبر كاسات الالم و الدرب الطويل ..اصبر يا قلبي اصبر فرجك قريب ..فرجك قريب ..

لا يعرف الحزن إلا من عشقا ... وليس من قال إني عاشق صدقا
للعاشقين نحول يعرفون به ... من طول ما حالفوا الأحزان والأرقا

أما واعدتني يا قلب أني ... إذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها أنا تائب عن حب ليلى ... فما لك كلما ذكرت تذوب

أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا

أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال : مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم

يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود

وما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل.......مجنون ليلى

******************************
في الرياض :

ريهام :زياد افتح الباب ابغى اتكلم معك
زياد بصوت ناعس :بعدين يا ريهام مو فاضي لك الحين فيني نوم
ريهام بإصرار :اقول افتح بسرعه
فتح زياد الباب ورجع لسريره و هو لابس بيجامه سماوي
ريهام بحده :زياد الكلام اللي يقوله ابوي صحيح
قربت من سريره و هزت كتفه و هي تعيد :زياد اصحى ما هو وقت النوم
زياد بصرخه : خير و شفيك ..؟كلام ابويه ايه صحيح عندك اي مداخله تفضلي قوليها و اطلعي برا
ريهام بيأس :يعني وافقت تتزوج ليلى ..بكل بساطه
تجاهل النظر في عيونها و رجع و استلقى على سريره
رجعت و عادت عليه السؤال :طيب و حبك اللي شلته كل هالسنين نسيته بسهوله
زياد بحزن :انتي ما تفهمين يا ريهام
جلست ريهام جنبه و عيونها تحمل نظرات غريبه :افهم ايش يا زياد ..؟ العادات و التقاليد انك لازم تتزوج بنت عمك بقناعه او بدون
و كل هذا ليش ..و تتوقع بعدها انك تحبها و تعيش معها حياة سعيده ..نسيت الفرق بينك و بينها هي خريجه ثانويه و انت مهندس
مثقف و تعليمك عالي ..
وقف زياد :خلاص يا ريهام لا تحاولين معي لانه ما ينفع الكلام ..يعني انتهينا
ريهام بعصبيه :لا ما انتهينا ..انت لاتتوقع مني اني اوافق عليها
اقترب زياد منها و مسك كتوفها :انا نفسي اعرف ايش الاسباب اللي تخليك تكرهينها ..انا اللي بتزوجها و اعيش معها
حركت ريهام نفسها و هي تتنفس بصعوبه
- انا ما اكرهها من قالك اني اكرهها كل المسأله كلها اني .........
- ريهام انا ماعندي حل ثاني ...يعني سلمي بالامر و اقتنعي فيه .
ريهام بتحدي :مو انا اللي استسلم بسهوله
خرجت من الغرفه بهدوء و معركه محتدمه ما بين قلبها و عقلها
استغرب زياد من تصرفها و رجع انسدح و عيونه معلقه في السقف و يفكر في ليلى و حبيبته الغائبه الحاضره
و اغمض عيونه بقوة لعله ينسى النار اللي تحترق بجوفه .و أمنيه اصبحت صعبه التحقيق في واقعه الحالي .


دفنـت صوت الحب بأعماق صـدري
وشربت كاس المــــر وأخفيت عبـــــرات

ومع كل ونـــة قلب قــدمت شكــــــــري
للجـرح والدنــيا ودرب المتـاهـات

*******************************
في القريه

ليلى بإشراقه تصاحب اشراقه شمس يوم جديد :صباح الخير يا جدي
الجد :صباح النور و السرور
جلست جنبه بصحن الفطور و بدت تصب له الحليب طبعا حليب الغنم المغلي المفضل عند جدها و ناولته بيدها
طالعها بنظره سريعه متفحصه و تنحنح :سعود قال لي انه بيروح يزور امه ..و ما منعته هو رجال و حر نفسه..
ارخت راسها و مسحت على شعرها متشاغله و اكتفت بالصمت
:اسمعي و انا ابوك ما ودي اقطعك عن امك لكن صارت لها حياة و عندها زوج و عيال ..واللي صار بيننا حكم فيه الزمن ..واللي انكسرما يتصلح ابد ..
ليلى و الصمت و الكتمان هو حلها الوحيد
الجد :وشفيك و انا جدك تكلمي
تكلمت اخيرا بصوت مخنوق :اللي تشوفه يا جدي
مضى الجد في يومه و ليلى اختنقت بغصه الالم و الحزن و ماقدرت تعبر بكلمات عن حاجتها لامها
الجدة و هي اللي كانت تراقب بصمت في حضره زوجها و ما قدرت تقول كلمه لانه معه في قراره زوج امها انسان صعب المعشر
الجده بحنان كبير تخفي المها على حفيدتها :خلاص يمه اخوك مابيقصر بيجيب اخبار طيبه ان شاء الله عنها .
:ما عليه يمه عشت 10سنوات بعيده عنها ..عادي اعيش 10سنوات زياده من غيرها
قامت بسرعه تخفي دموعها و حزنها الشديد
دخلت غرفتها و قفلت الباب و استندت عليه ..تسللت الدموع اخيرا على وجنتها معلنه انهزامها و رضخت للامر الواقع
بكت دموع الحزن والفراق الصعب ..كيف يهون على الناس تسهيل مراره الالم و اعتباره امر عادي
نشجت بالبكاء بصمت مخنوق و ارتعاشه اسى تسري في جسدها ..
جلست على سريرها و طلعت مذكرتها ..
و عنونت احزانها ... وحيده في الظلام

وحيده حيث اعيش بينهم
اتقاسم الامل و الافراح معهم و ارشف سم الالم بمفردي
هينه هي الاحزان عندما تتوالى ..يعتقدون هم
سهله هي الدموع عندما تنهمر ...و يسمحونها ببساطه
هي حاجه في نفسي ان اسد فراغات حياتي و استمر
متمردة هي الحياة
و قاسيه هي القوانين البشريه
قلبي قد اصبح فارغا او قد كان فارغا من قبل
ام الان فهو ممتلى بالاسى
كم حاجتي ان اشعر بالرضا ولو قليلا على حالي
فأنا حزينه يا أمي
حزينه حقا .......
و قلبي يبحث عن حنانك و التفافه عطفك فأين انتي ؟


حاله ابطالنا في تخبط ما بين ما يريدون ويريده الاخرون و ما تتطلبه الحياة و ما يجب ان يكون
سعود ..و خوفه على اخته ؟و تجاهله لحياته و رغباته الشخصيه ..الى متى ؟

ليلى تعيش حاله تمزق منفرد و تخفي احزانها بهاله من اللامبالاه و البرود ...متى سترى امها و تطفي احزانها ؟ و ماسبب رفض الجد ؟

زياد ...ما زال مستمرا في الهروب منتشيا بحلم حوريه سلبت لب عقله و قلبه .كيف سيمضى في قراره الجديد ؟

ريهام ..و سرها الخفي و السبب الكامن خلف رفضها لليلى ما سببه ؟

مطلق ..غائب عن الحياة في الخوض في غمارها ما لجديد في حياته الراكده ؟

سلطان عابث في هوى الحب متقلبا على ناره بمفرده بدون كلمه او احساس يصف شوقه القديم ..من هي من املكها مشاعره ؟
و الاخرون قادمون

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:23 PM
البارت الثالث :




شد على عصاه ..و تنهد بقهر سنين مضت عليه ..و مانسي ابد ..
ولده الصغير ..هزم كلمته الحاسمه و انثنى على رأيه..
كيف هذا وهو الرجل ..المعروف بصرامته..وقوه قلبه ..
شيخ قبليته ..ما كسب احترام الناس من فراغ ..
صعبه تفقد كل شيء بسبب تمرد فتى ما عرف كيف تسير الحياة..
بسبب نزوه مشاعر انهدمت كل اللي بناه علشانه ..
ولده خيب امله ... افقده عزه نفسه الشامخه و سلب صلابته المعهوده..
قال يحبها ..شافها في قريه ثانيه..وحبها ...اخذها من غير شوره...و تجاهل رفضه
رفض ياخذ بنت عمه..و عصى امري..
ضرب بعصاه في الارض ...و الوجع يعاود له بنفس المرارة ..
تركه و تزوجها ..المرأه عندما تكون جميله تستعبد عقول الرجال .
و فضل البعد عن قرب اهله ..
و بعدها صار اللي صار ...
مابيلوم نفسه ابد..كل شيء كان يجب كما يكون .. وفي النهايه شاء القدر ..

*********************
بعد ثلاثه اسابيع
هند بفرحه :يمه يمه طلعت النتيجه
وقفت سلوى على عتبه باب المطبخ و هي تاكل خيار:الله واكبر عاد اللي يسمعك يقول و لا شهاده الدكتوراه الحين التقدير جيد و على
حافه الرسوب .
:ها ها بايخه زي وجهك ..لا يا حبيبتي تقديري ممتاز و نسبتي 94و الحمد لله خرجت من مجموعه الفشله .
دخلت ليلى بسله الملابس و وقفت جنت هند :مبروك ياهند ..لكل مجتهد نصيب يا اختي احمدي ربك ..قبل كل شيء
طالعه لاخوك سعود ماشاء الله عليه .
ضحكت سلوى : شوف وجه العنز واحلب لبن ..هذي بالله طالعه للصقر سعود .قولي غيرها
عصبت هند و هي تقرب من سلوى : سلوى احترمي نفسك ..خلاص عاد زودتيها ..
دخلت ليلى بينهم تحاول تهدي الوضع :هدووا يابنات وشفيكم ..سلوى باركي لاختك واتركي طول اللسان ..و وزعي الحلا اللي سويتيه علشانها
هند بتعجب و هي تناظر في الثنتين و سلوى قامت و هي تناظر في ليلى بقهر و ووجهت لها نظرات ناريه فهمتها ليلى على طول و ا بتسمت
و راحت بسرعه ... ليلى تكلم هند :هنودة عمتي راحت مع جدتي ..يزورون جارتنا ام سعد
روحي قولي لجدي هو في المجلس اكيد بيفرح لك ..
دخلت ليلى المطبخ و شافت سلوى تقطع في البصل و وجهها احمر وعرفت انها كانت تبكي :سلوى ..ليه البكا الحين ..؟
سلوى بدون اهتمام :من قالك اني ابكي ..البصل مأثر على عيوني .
وقفت ليلى جنبها وقالت بحنان :ليه تكابرين ..عاجبك علاقتك مع اختك لازم تتنازلين شوي لانك اختها الكبيره
سلوى رمت بالسكين وقالت بعصبيه : هي ما تستاهل ..ما تحترمني تحسب نفسها احسن مني في كل شيء ..
:هي اختك الصغيره ..تتأثر بسهوله باللي تسوينه فيها ..
مسحت ليلى على شعر سلوى المبعثر و كملت كلامها :و الله يا سلوى مافي زي الاخت تكون جنبك ..و خاصه هي صغيره لازم تكون
علاقتكم اقوىمن كذا .
سلوى :احاول ..و تراني اقولك من هالوقت اذا ذبحتها لا تلوميني .
ليلى بضحكه :تونا نتكلم على السلام قلبتيها حرب .
سكتوا فجأه لما سمعوا صوت احجار صغيره تضرب في شباك المطبخ ..طالعوا في بعض و ضحكوا ..خرجت ليلى بسرعه
وفتحت الشباك و طلت نجمه بقامتها القصيره وبشرتها السمراء و عيونها الفاتنه
نجمه تتأفف :الحمد لله ..شوي و كنت برسل عليك قنابلي الذريه .. و طلعت البصله في يدها و ضحكت فجاه
ليلى :اجل الحمدلله ..كفايه على الاخت اللي في المطبخ و ريحتها الخايسه ..تزيدينها علي .المهم خير وش عندك
نجمه :خير يا زوجه اخي المستقبلي
ضحكت ليلى و هي تعرف قصد نجمه : عاد ما لقيت الا صلوح راعي الغنم اتزوجه
حمقت نجمه : وشفيه ..عيني عليه شخطه رجال طول في عرض فديته ..خلوق و متوظف وراعي بيت .
ليلى : امزح معك وشفيك صالح و النعم فيه و الله ..يستاهل اللي تحبه و تغليه
نجمه بمكر : عندك خبرها هذي اللي تحبه .. و الله لو قوله ليطلع السماء و لا يرجع لنا دخيلك ..
ليلى : الله يرزقنا جميع باللي يحبنا ..ما هو هذا اللي تبينه .
تنهدت نجمه و غمضت عيونها :الله يحنن قلبه علي شوي ..و يحس باللي في قلبي
ليلى : اووووووه تطورات قمنا نحب ..من ورايه ويش هالخيانه ..كنت قولي لي علشان احب معك مالت عليك
نجمه بذكاء :انتي ماخذ عقلك ابو كشه .
ليلى و تحاول تصل لشعرها من فتحه الشباك الصغيره : يا قليله الادب ..ما وعدتيني ما تجيبن طاريه ..القصه صارت لها
عشر سنين وا نتي باقي مانسيت السالفه ..يعني واحد ساعد بنت صغيره عملتي منها قصه حب .
رفعت نجمه حواجبها بغيظ : هذا اذا نسيت انتي اولا .و ثانيا انتي ليش محموقه يا ختي
تأففت ليلى :نجمه لا تجيبين طاري الموضوع والله لو سمعتك عمتي لتألف علي ميه قصه ..
نجمه : اسفه و الله ما اجيب طاريه مره ثانيه .. المهم نسيتني ياعلي فدى عيون الغزال .
ليلى : اخلصي علي ادري وراك مصلحه قوليها بسرعه .
نجمه بتوسل :قولي لسلوى تطبخ لي كم طبق حلو ..صالح عنده ضيوف و انا ما اعرف للحلويات صراحه و خايفه يتفشل قدام اصحابه .
ليلى : افااا عليك ما طلبت ..اكيد سلوى بتفرح و هي حبها الطبخ ..طيب متى تحتاجينها
نجمه :اليوم بعد المغرب
ليلى :خلاص ابشري ..كم عندي نجمه
نجمه بضحكه ..و الله واجد تلقينها في الليل فوق راسك
ضحكت ليلى و بعدها ودعتها ...و تركوا بعض لما سمعت صوت عمتها في المطبخ
ليلى قالت لسلوى طلب نجمه ..طبعا سلوى فرحت في داخلها و تفانت في طبخها ..
هند خبرت الجميع بنسبتها ..و فرحوا الكل لها ..

سعود في طريقه للبيت يسوق سيارته بتركيز و هو يزفر براحه انتهى اخيرا فصل طويل و متعب من الدراسه
ابتسم و هو يوزع نتايج الطلاب و فرحتهم المرسومه عليهم ..بقدوم الاجازه اخيرا
لكن رنين جهازه الخاص ..جعله يقلل من سرعه سيارته
سعود بإيتسامه عريضه :ياهلا و الله بالقاطع
تعالى الضحك في الجهه الثانيه : يا هلا فيك يا ابو سلطان
سعود بلهجه ساخره : من هذا ابو سلطان ..شكلك تحلم اسمي ولدي اللي بعده ما جا بإسمك
سلطان :احمد ربك لو اخذ اسمي بس .
سعود : المهم اخبارك و اخبار الاهل ..خالتي اشلونها و عمي شخباره ؟
سلطان بإبتسامه :ول ول شوي علي ..كلهم بخير ويسلمون عليك .و انتم كيف حالكم جميع ؟
سعود :الحمدلله يسرك حالهم ..ها منتم ناوين تنزلون عندنا هالاجازه ..؟
سلطان بفرحه غامره سكنت صدره : كيف عاد كله و لا ارض الاجداد ..ياني اشتقت لها ..و لا يمكن انتم اللي تنزلون عندنا.
سعود بسخريه :الله و اكبر عاد ..من متى هالمحبه اللي جات على غفله ؟
: اقولك اخلص علي انت ووجهك ..ما دام المدرسه خلصت ..الوالد والوالده عازمينكم عندنا مسوين عزيمه عائليه ..
سعود : ان شاء الله راح ابلغهم ..
سلطان :.اه .المهم لاتنسى تقول لجدي و جدتي و طبعا الاهل عندك خلاص .ما اطول عليك يا ابوسلطان
عندي شغل ..سلم على الاهل و لاتنسى تخبرهم .. الاسبوع الجاي . يالله في امان الله
: مع السلامه
ابتسم سعود و هو يهز راسه على صاحبه ..صحيح ان صداقتهم تأثرت ببعد المسافه ..لكن في اشخاص مهما بعدت بينهم
المسافه و تقطعت بهم الدروب يحافظون على جوهر العلاقه مهما قست الظروف ..و سلطان واحد من اللي عرفهم سعود في
طفولتهم ...صداقتهم اكبر من صله الدم ..


في الرياض :

اريام بضحكه عاليه :ريهام ..و اقسم بالله اول مره اشوف واحده زيك .يعني تاعبه اعصابها علشان غيرها ..يا بنت خليه
يتزوجها .
ريهام بحرقه اعصاب :يا اريام انتي ما تفهمين .... تنفست بعمق ..و كملت كلامها ...زياد ما يهمه الا رضا ابويه
و الا هو يحب واحده ثانيه انا اعرفها و كنت ناويه اقول لامي عنها ..لكن الوقت كان قصير
اريام بتفهم :اها قولي كذا من قبل ..طيب وشفيها البنت اللي يبيها .
صرخت ريهام و رجعت هدت اعصابها :يا بنت ما فيها شي لكن ما تناسب اخوي ...اخوي متعلم و متحضر و وده بوحده زيه .وقبل كل شيء يحب وحده..
اريام و هي تحاول تفهم سبب غضبها :و الله انك غريبه ..كل اللي قلتيه مو سبب يخليك تكرهينها .
ريهام و صبرها بدا ينفذ :انا ما اكرهها لكن ابغى الافضل لاخوي ..ليه ما احد راضي يفهمني .
اريام :خلاص ..فهمتك ...اصطفلي منك لاخوك و انا مالي .. المهم تمشين معي رايحه السوق بعد المغرب .
ريهام و تفكيرها مشتت :ما ادري ..اشوف ريم و اكلمك عندنا حفل بعد يومين عند خالتي .ولازم اشتري شي جديد .
اريام بإبتسامه :ادري فيك تحبي تكوني دوم متألقه .
ضحكت ريهام و قالت بغرور : اكيد يا حلوه ..تراني ريهام بنت السلطان مو حي الله
اريام بإبتسامه ما وصلت لعيونها و هي تهز راسها بسخريه : اكيد ..خلاص اعطيني ردك على روحه السوق ...
ريهام :اوكي بيننا اتصال ...باي
اريام :باي


في شركه الغانم :

جلس على كرسيه بإرتياح بعد جوله في ميدان الشركات طلب قهوته السادة المعتادة ..و ريح راسه و هو مغمض عيونه
و هو يسمع صوت سكرتيره يدخل و يحط كوبه على المكتب ..تبعته لحظات قبل ما يتكلم بعمق
:خير ياطلال فيه شيء ؟
ابتسم طلال ليقظه مديره و تنبهه الدائم : فيه واحد اسمه حسان الوافي اتصل و انت مو موجود ..و قال اتصل عليه ضروري .
رفع راسه و هو يمسح عيونه و بعدها طالع في ساعته السويسريه الفاخره :اتصل عليه و حوله لي .
تناول كوبه و رشف منه قبل ما ينظر قعره ..سواده لايخالطه لون و لا يتذوق حلاوه تتمزج بمرارة ...فك زر ياقته و هو يمسك تلفونه
و يبتسم و كأنه يحاول ان تمتزج ابتسامته بكلماته للشخص المعني .و كأنه واجب محتم عليه ان تتبين الصدق بين مفرداته لشخص يكن
له الاحترام و التقدير ..كان رفيقا ذا زمن بعيد لكيان والده الفقير قبل ان تشمخ الحياة له و تفتح الابواب له و تريه من الرغد الوفير
مايكفي العيش فيه براحه البال و الضمير مع عائلته ..للحظه تذوق طعما مريرا وكأن الحياة تجرعه قهوته السادة .و عاد مجددا للواقع
مطلق بصوته القوي العميق: السلام عليكم ..كيف حالك ابو سلطان
.........


*************************

في القريه:
الجميع كانوا قاعدين في حوش البيت ..الجو جميل و نسائم هادئه تخلق جو من الراحه النفسيه و الجسديه ..
سعود جنب جدته اللي تحلت الجو و نامت بهدوء يراقب الوضع بصمت و بعده تنحنح :اقولكم عندي لكم خبريه حلوه ...بما ان اختي الصغيره هنودة ..رفعت راس
اخوها ..بننزل الرياض
هند بفرحه :فديتك ياخوي احلى خبريه سمعتها ..الله يخليك لي ان شاء الله
ضحكت سلوى فجأه و قالت :الله و اكبر عاد اللي يسمعك يقول بيوديك باريس و لا لندن
سعود بحنق و هو يرمي سلوى بصحن و هي تمسكه بحرص و عيونها مفنجله بفزع وقال :وشفيها الرياض ..اذا ما عجبتك لا اشوف خشتك ذي معنا .
سلوى تناظر لليلى تطلب عونها بينما ليلى اكتفت بالابتسام لكن سلوى قالت بهدوء :فديت دار ابو متعب يا اغلى اخ في الدنيا ...
وشفيك ترا المدرسه خلصت ..خذ راحتك شوي ..يعني فلها وربك يحلها .
ضحك سعود و اكتفى بالصمت و التفت نحو جده الصامت و قال بصوت رخيم :عسى ما شر يا جدي
التفت الجد و تنحنح بصوت قوي : خير ..لكن فيه امور شاغلتني في المزرعه .
سعود :اها ..طيب ويش رايك في اللي قلته ؟
الجد :خلاص ياولدي شورك وهدايه الله مادام حنا وعدنا لازم نوفي ..بكره ولا بعده شدوا عزمكم و توكلوا على الله .
و وجه سعود نفس السؤال بلهجه الاحترام لعمته و اللي جاوبته بهيبه مدعيه :والله يا ولدي ما لي شور بعد شور جدك و هي فرصه نشوف خالتك و عيال عمك .
اطلقت سلوى صرخه فرحه و احتضنت ليلى و شاركتهم هند ...و ليلى بينهم ..تحاول تفك نفسها من حشرتهم
اقترب سعود و خلص ليلى : ابعدوا عن اختي لابارك الله فيكن ريا وسكينه شكلكم ناوين عليها مسكينه . ودفع ليلى الضاحكه بلطف ...و كمل كلامه بتعنيف هادي
وانتي عاجبك حالك كذا ..بياكلونك حية المتوحشات
ليلى و لاول مره تتكلم :شو اسوي ..مالي شدة عليهن ماشاء الله ..
سعود ولاحظ نبرة الضعف والتعب في صوتها و لوى عليها يحيط كتفها بذراعيه يحسسها بوجوده و حاجته علشان ترجع بحيويتها المعتادة
سلوى تلكز هند : شوفي جرايندايزر مسوي فيها حامي الحمى ..اقول سعود ...ترا حتى انا اخواتك ولنا مالها
ابتسم لصراحتها و فتح ذراعيه يستقبل وجودهن في احضانه ....و هو يضحك


ليلى بوهن و ضيقه صدر اتعبتها الهموم و البرود اللي يسري في حياتها ...
ابتعدت عن مكان تجمعهم محاوله التملص من نظرات اخوها الفاحصه حطت يدها على صدرها و تنفست بعمق اشتد عليها السعال و تعالى صراخ اشبه بصفير داخل جسدها
..الوهن والبرود سرى بين عضامها و تنفسها يزيد ضيقا وصعوبه ..جلست محاوله جمع انفاسها بهدوء وكأن الهواء قد سحب خلسه منها ...
احاطتها غلاله ضبابيه و دموع زخرت بها عينيها و ركعت على ركبتها و صوتها يخرج مخنوقا ما بين اضلعها ..همسها لم يصل لمسامعها حتى ..
فتهاوت مدركه بأنه الالم و التعب و قد نفذ الى حياتها من كل منفذ .

اليوم ليس يوما متفردا من ايامي
بل من جمله ايام اعيشها بكل احاسيسي
توهان و غربه و حزن غريب و عيون شارده
لحظات بصيره و فقدان بصر
سكون مشاعر في فراغ كبير
هروب من امور معقده و تساؤل مُلِح
احلام في مهب الريح
و انتظار للوهج الساطع لينير دروبي المعتمه و يخيف اشباح الظلام التي تسكن جنبات حياتي
ترقب و حذر و ألسن لا تعرف الصمت حلا او وسيله .
امال مشيده على رمال متحركه و قسوه زمن لا يعرف للحلم دربا من دروب الواقع المحققه
سعاده مؤجله و سكوت آسر يجمد نبض الحياة
وحده تأسرني في احضانها الشائكه و رهبه من القادم الصعب
غربه مشاعر و تبلد غريب
كتاب في يدي و صوره و تحديق مستمر في لا شيء
و علامات فارقه في شرودي الطويل
رحله في سراب
و عدم وضوح الرؤيه في عالم افتراضي من صنع عقلي الباطن ..............بقلمي


لم يعلم ان صرخه اخته الصغيره كانت اشبه بناقوس الخطر ..كالذي في عقله ذاك الذي انذره عندما دارت انظاره على ملامح اخته
و ادرك ان زهرته الغاليه قد اصابها الذبول فجأه ..استحال الى تمثال جامد و هو يرى جسدها الصغير ملقى على الارض دون حراك
وكأن روحها قد سلبت منها للتو ..هل تلك الوخزات التي شعر بها في عينيه كانت دما او دموعا .. امانه صغيره اسكنت بين يديه في
ايام ماضيه و سكنت روحه و جسده كطفلته ..ايعلم اي ألم واي سم زعاف بث في عروقها لتنشف بسهوله و تذهب علامات الحياة فجأه
اي مارد ذلك الذي سكنك يا اخيه و حولك الى شبح تطارد الحياة وعكس صوره للموت .....

هَبت نَسايم غِيبتك وبداخلي مَشهد أخير ..
سُؤال مَات مِن الظما يُطرد سَراب الأجُوبة ..
مِن قّطع أورَاق الهَوى وأخفَى مَلفَاتِ الحنين..
ومِن هو سَرق عَهد اللِقا قبِل الحَقِيقَة تِكتبه ..
ومِن هو سَرق ضِحكة أَمل مِن مَبسَمِ الطِفلِ الصَغير ..
وأهَداهْ لِعبه لِـ الأسَف فيِها مَلامِح مُرعِبه !!

جلس على سريرها و انفاسها عادت منتظمه رتيبه و اللون عاد الى وجهها بعدما سرق الشحوب نضاره بشرتها و سرق حيويتها
اهي حالتها هكذا منذ الصغر ..نعم هي هكذا ..الاتذكر ياسعود قلبها الصغير الناضح بهموم لاتوازي عمرها الطفولي
وعقلها الذي يحتمل ضغط الاعصاب طالته الهموم تمردا و هيجانا ...موت والدها و فراق والدتها و سجنها الانفرادي بعدها عزلت
فيه نفسها عن عالم البشر الهائم على محطات حياتها دون اهتمام ..
لما ذلك الالم يعتلي قلبك الان ؟ او ليست بخير نعم هي كذلك لقد اصبحت بخير ربما اليوم لكن غدا و بعد غد مالعمل
مسك يدها و ضغط عليها برقه و مسح دمعه متمردة مرت على وجنته الخشنه
ادار ظهره للدخيل على خلوته مع اخته يداري حزنه و دموع رجل لا تسكب الا على من غلاه القلب
سلوى :سعود خلاص هي الحين طيبه ..روح نام انت ؟
سعود بصوت يحاول يكون فيه عادي : جهزوا نفسكم بكره ..لازم نسافر !!
سلوى بهمس :مايمدينا يا سعود نجهز اغراضنا
طالعها بنظرات قويه :انا قلت جهزوا الاغراض اذا كنتم تبون تسافرون ..لو ما تبون بسافر انا و ليلى لوحدنا
تنهدت سلوى بعد خوفها من نظراته و قالت :اللي تامر فيه يا خوي ..
وقف بعدها و ناظر ليلى شوي و خرج بسرعه .

هَمّ | غَمّ | جَرحّ | ضـيـقه
عيد ترتيب ال حقيقه ..
ضيقة | جرح | غَمّ | هـمممم
نفسهآ .. ووش صآر يعني ؟؟
لو ترتبهآ تنآزل أو ترتبهآ تصآعد ,
موووت بنفسس الطريقه

‏*****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:23 PM
ليلى بعيون شارده نظراتها توزعها ما بين جدتها التي اصخبتها بموشح عن الاكل و المرض و خوف امومي اعتادته منها
و جدها الذي اكتفي بمؤازرة جدتها ...سلوى التي غطت في النوم فور دخولنا في الجيمس الملكي كما تسميه و الذي يكفينا
كعائله ..و هند تتابع الطريق و سماعات تصدح بالاغاني داخل اذنيها ..
و سعود وعيونه الساهمه و كأن صخره جاثمه على قلبه اغارت عينيه عمقاً و صراعا خفيا ..
الجدال احتد بينهما في زياره المستشفى ..لكنها بإصرار رفضت بحجه تعب عادي ....استسلم رغم خططه من اجلها ..كانت خلفه و لم يراقبها بنظراته
مثل العاده لم يعهد مقاطعتها بنظراته الحنونه وهمساته الابويه الحذرة ....اكل هذا من اجل انها انهارت البارحه وقطعت حبل
تواصلهم العائلي ..اتعرف هذا نوعا من العقاب ..ام الحرص المؤلم ..اصبحت عادة منذ صغرها كاهل نفسي يخنقها في زاويه
ويصرعها مريضه و الكل يجزم انها ضعيفه جسديا..ألم يكن ذلك الذي اقعدها عن مواصله الدراسه ..
لم تجد تلك التي تسندها في طفولتها ..و تهتم بها ..لم يكن وعيها قد اتضح ..ففراق امها وصم في حياتها بصمت ..وهدوء
كعادتها ..تقبلته مجبره ..و انهزاميه بدون احتجاج..كل الذي فعلته هو تلويحه في الهواء ووداع اخير ظنته هي ..
فالمراسم التي وضعت فيها كانت محيره و صعبه...
جدتها ليست لديها القوى لمتابعه ذلك..لكنها حاولت رغم كل شيء ..
و انهت دراستها الثانويه ..و اهلك سنون حياتها الصغيره الطموحه و لم تبالي ..
اكملت بمساعده سعود و بعدها اكتفت..تخرجت بنسبه لا تساعد على اكمال دراستها.
لم يكن سوى شيئا قدره الله جل في علاه امنت به قلبا و قالبا و اعترفت بحكمته عزو جل في الحياة ..
فتحت مذكرتها المعتادة تسلي نفسها في مشوار طويل و متعب يوصلها الى منزلهم الثاني
و نزف الحبر على اوراق الحياه بتدفق وغزاره ...و صبت كل مشاعرها الحبيسه داخلها دون انت تبالي بحدة تلك الكلمات
الجارحه التي انهالت على الورق كالمطر في ارض قاحله تعشق الارتواء ...

يوم جديد يحمل الما و يحمل حلما قديما ثائرا
تعب و صداع مؤلم ينهال على اعصابي
ضياع وسط ضباب الحياة
جسور بعيده و بعاد يحطم الافئده
صمت بعيد في عالم محير
وحده قاتله هي نفسها تسكن حناياي المحطمه
وصال متقطع بعالم خارجي
و ارهاق لهموم متراكمه
و سعاده هاربه الى القاع
غير راغبه في الطفو على وجه الحياة
و هواجس تملأ عقلي الباطن
ليست هواجس بل حقائق اصبحت كوابيس مزعجه
لا حل لها او كتمان
ما كل هذا
ألم و حرمان و عذاب مستمر
يسكنني و ليس بعيد عني
يرهق روحي و يهلك جسدي
و يغطي عيناي بوشاح اسود مظلم
رغبه مني انا
تعب يعذب مشاعري الصابره
عذاب و عذاب
كان هذا يومي ....

************************

في الرياض

قلبه يعزف سمفونيه صاخبه من اجمل سمفونيات حياته
اخبروه انها قادمه ... في طريقها الى عرش قلبه لتتربع بكل فخر عليه .
يشعر ان الحياة زاخره بالالوان و منتعشه كالربيع و ان ابتسامته سهله ..تقفز الى وجهه دون دعوه
سيقول انها لي اخيرا
ستصبح له اخيرا ..و يملك قلبها

أنت أحلى قصائدي
أحلى .. قصائدي .... أنت..
أنثى ... رقيقة ...
لا تغيب عن خاطري .... وتبقى ... معي خلف .... الصخور ..
صوتك .... أحلى .... من .. تغريد .... الطيور
نظراتك .... قاموس .... للبهجة .. والسرور ..
ثغرك ..... سيدتي ... أعذب .. من رحيق .. الزهوووور
--------------------------------------
كتبت .. فيك أحلى .... قصائدي ...
نسجتك ... أبياتا .... في خواطري
كل ما أحاول .... العبور .... أقابل ... طيفك .. ويأسرني جمالك الفتاان
فأصبح سجينا .. لأجمل .... سجان ..
ويبقى .... حبي لك ..... يغرد ... في كل الأوطان
لا تتركيني ... لدوامة الذكريات ..
أصارع الماضي .. وكل .. ما فات
فأنا سجين ... عينيك ... تحن شجوني إليك .. وتصرخ الأهااات
-----------------------
أنت .. أحلى ... قصائدي ...
لك ..... وحدك .... أكتب ....
لماذا ... أنت ... وفي الدنيا .. نساء غيرك ...
ربما لأنك صادقة المشاعر
لذلك .. أحبك .>>>منقول


تجهم لفكره اغتالت براءه احلامه ..ما ذا عسى اذا لم تكن تريدني ؟ اذا تعرضت للرفض فجأه ؟
نفض الفكره وهو يستعيذ بالله من الشيطان ...كيف يسمح لنفسه ان يتخبط بسوداويه في مستقبل لا يلعم ماهيته
ابتسم لامه الدؤؤب و كأنها طفله ..عادت بها السنون الى الخلف لتستكين في احضان والدتها و تستقي من حنان والدها
وكيف يكبر الانسان حقا ..سيزال صغير مهما كبر و اشتد عوده ما دام فضاءه مليى بأنفاس والديه ..حقا انه
انه حب حقيقي وعشق ازلي لاتمحيه رياح الحياة مهما كانت قوتها ...
رجع بضربه على دماغه و انمحت ابتسامته و تبدلت بتكشيرة الم ...طالع وراه و زادت تكشيرته
سلطان :يالله صباح خير ..يا لله انك تجعله يوم خير ..يوم شفت وجهك جاني تشاؤم صراحه
زياد يجلس جنبه و هو يضحك بسخريه :اقول تقطع قلبي من الضحك ..من زين وجهك عاد المهم ليه ما ترد على جوالك
من الصبح ادق عليك ..
سلطان و هو يتحسس جيوبه و ضرب على جبهته :اوووووه شكلي نسيته في المكتب ... ليه ما دقيت على البيت
زياد بلامبالاه : الموضوع مو بذيك الاهميه ..اكلمك فيه بعدين
سلطان :وشفيك شكلك متضايق ..
زياد اعطاه نظره و بعده رجع و طالع في الشارع :متضايق الا بموت من الضيقه ..ما احد فاهم علي احس اني ضايع
سلطان بإهتمام : وشفيك وانا اخوك ..حط على كتافي من همومك وانا اشيلها عنك
زياد بإبتسامه و هو يربت على كتف سلطان و يشد عليها :والنعم فيك ..يا خوي لكن مثل ما قلت لك بعدين ..لان ماهو وقته
يالله الحين استأذن عندي جوله في موقع البناء ..
وقف و مشى خطوتين و توقف لما سمع سلطان يناديه ..طالع سلطان اللي وقف قدامه ..رغم نفس الطول لهم الا انه سلطان بنيته اعرض ..
سلطان بإبتسامه :ما قلت لك الاهل جايين من الديرة ....ما بلغك خالي هو عنده خبر
زياد بإستفهام :مين الاهل ؟ اااه قصدك جدي و جدتي ...هز راسه بنفي وبلع ريقه بصعوبه و انعقدت حواجبه فجأه
و كمل كلامه بتأني و ملامح وجهه عاصفه :كلهم جايين ...؟!!!
اختفت ابتسامه سلطان و هويلاحظ الامتعاض اللي ارتسم على وجه زياد و قال :اكيد كلهم ...
عض زياد شفتيه بقوه و ادار ظهره لسلطان و رفع يده بتحية و صوته صار اعمق و هو يقول :خلاص نلتقي اذا اجتمع الاهل..اشوفك
على خير
سلطان يتبعه بنظراته حتى اختفى من قدامه و عنده فضول يعرف سبب تغير مزاجه فجأه ...

******************************

في فيلا الغانم :

دخلت سمر غرفه اختها الكبيره بسرعه و هي تلهث ..التفتت لها اريام بسرعه وقالت :سمر ..طيحتي قلبي ..كم مرة قلت لك
دقي الباب قبل تدخلي . قفلت اللابتوب و قامت وهي تسحبها من شعرها
سمر بوجع : اريام ..لحظه ابغى اقول لك مفاجأه
اريام وهي تتخصر : نعم يا ام المفاجعات
ضحكت سمر و هي تغطي فمها بيدها : حلوة ..هذي مفاجعات و الله قمت تنكتين ..فيه تطورات يعني ..يعني ثقاله دمك قربت تخف ..
اريام بعصبيه : اخلصي علي شو تبين فيني ؟
سمر و هي تحرك شعرها الاشقر القصير : مطلق دق على امي و قال لها ان في واحد عزمه ل.....
اريام بنرفزه و هي تدفعها خارج غرفتها : ما انا رايحه ..يالله اخرجي برا
قفلت الباب و هي تتنهد و لكن سمر استمرت في دق الباب وهي تقول بصوت عالي : اسمعي يالبطريق ..
ترا العزيمه عند ناس مهمين لك و من بعد الطرده ماراح اقولك من هي لو تموتين .
فتحت اريام الباب بسرعه : مين هم ؟
رفعت سمرحواجبها بإستفزاز وقالت :لو تموتين ..نسيتي ؟!!
و انطلقت في الجري لما لاحظت احمرار وجه اختها ..و هذي اكبر علامه على انها وصلت الحد الاقصى من الغضب
كانت امها و اختها الكبيرة و اولادها موجودين في الحديقه الخارجيه للبيت ..و ضحكات سمر تتعالى في الممر و اريام وراها محموقه منها
وقفت سمر ورا امها و هي تحرك حواجبها بتحدي و اريام وقفت مكانها
وفاء :خير انتي وياها ..شو صار...؟
اريام بضيق :اختك الملقوفه رفعت ضغطي ...وجهت كلامها لامها الهادئه :يمه من هم الناس اللي قالك عنهم اخوي ؟
امها ترشف القهوه بهدوء و صغرت عيونهاو هي تتذكر الاسم :ايه هذا حسان الوافي ..ابو رفيقتك ريهام
ضحكت اريام وهي تقفز مكانها :بالله ..صراحه مفاجأه حلوه ..
سمر و هي تجلس جنب امها و تمد يدها على صحن المعجنات :اللي يشوفك يقول عمرك ما زرتيها .
اريام بإبتسامه :صراحه هذي الحفل غير ..
وفاء :وليه غيران شاء الله
سمعوا صوت سياره تدخل البيت ..فسكتت اريام و تابعت بنظرها و ابتسمت و هي تقول بصوت ضاحك :هذي سيارة فاتن
سمر :ويش دراك هذي موسيارتها ..ما كانت عندها بورش زرقاء
اريام :هذا زمان اول يا ماما ...هذي فاتن دلوعه ابوها
استمعوا للخطوات الواثقه و صوت الكعب القريب من مسامعهم ..لتطل فاتن بعباتها الاقرب للفساتين المخصره بنقش الطاووس اللامع
ابتسمت بحبور و هي ترفرف بعيونها العسليه المكحله بعنايه و تحرك يدها بعذوبه :مرحبا
سمر بتكشيره :الناس يقولون السلام عليكم
فاتن و هي تبوس راس خالتها و تصافح وفاء و اريام باليد و تطنش كلام سمر :كيفك خالتي ؟عساكي طيبه
ام مطلق :الحمد لله يا بنتي ..كيف امك و ابوك ..ما عاد تنشافون بالمرة
فاتن :و الله اشغال يا خاله ..لكن مادام هالوقت اجازه ..بعقد عندكم على طول
سمر بخوف مصطنع : الله يخليك كفايه واحده ثقيله دم بيننا ...
ام مطلق بحب صادق :و الله يابنتي منى عيني تقعدين قدامي على طول .
اريام بإبتسامه وغمزه :حماتك بتحبك ...معجنات الجبنه اللي تحبينها قدامك ارسلها مطلق مخصوص .
ابستمت فاتن بإحراج :ما اقدر اكل معجنات ..مسويه حميه
ضحكت سمر و سكتت بنظره من امها
فاتن : تراك جلد على عظم ..شو تسوين بعمرك انتي ..؟
ام مطلق و هي تمسك بيد فاتن :ايه والله يابنتي .وهي صادقه ..
ضحكت فاتن و كأن اللي سمعته احلى اطراء يوجه لها :يا خالتي علشان اذا تزوجت ما يعايرني زوجي ..لازم اكون حلوه في عينه
ام مطلق :والله انك زينه البنات ..واللي ياخذك يرتاح في حياته .
علت حمره خجل وجهها و طالعت في اريام الباسمه و غمزت لها ..بفرحه مشتركه و محكمه عقلها الجامح اطلقت حكمها
بقيود لا محاله منها و الاسم الوحيد في عقلها ينطق من خلال عيونها الفاضحه .

فاتن .:25سنه تخرجت من الجامعه و قاعده في البيت..جميله في مقاييسها ..وحيده العائله و مدلله زياده عن اللزوم ..كل شيء عندها اامر فتطاع
غيوره و تحب التملك ...امهاوابوها لاهين عليهم ..و هي عايشه حياتها على هواها ..
ابوها رجل اعمال كبير ...وامها سيده مجتمع راقيه..همها المظهر و الشكل الخارجي اكثرمن المضمون ..

***************************

اليوم الاول في الرياض ..الساعه الحين 10سلوى و هند ممدات عند التلفزيون و جدتها و جدها نايمين من بعد صلاة العشاء وعمتها
لحقتهم بعد ساعه و هي تدور في البيت لحالها ..بيتهم صغير تتذكر لما كانوا يسكنون فيه قبل وفاه ابوها ..هي صحيح ما قضت فيه وقت طويل وبشكل متقطع
مابين المدينه التي لم تعتدها والقريه التي سكنت جوانب كثيره من حياتها ..تحاكي سكونها وطبعها الهادئ ..
في زوايا البيت عاشت طفولتها ..تسابقت خطواتها مع سعود ..بكت و ضحكت و امتلأ جدران هذا البيت بضجيجها ..
سعود خرج يلتقي بأصحابه ...فكرت بنجمه و ابتسمت لو هي موجوده معها كانت قالت كل شي في خاطرها ..
رنين الهاتف قطع افكارها ..و البنات في غيبوبه الافلام الهنديه...مسكت سماعه التلفون و ردت بهدوء ..
:الو
:السلام عليكم ...
ليلى :و عليكم السلام و رحمه الله ...من معي ؟
:احم احم معك الشيخه /رغد بنت حسان الوافي
ابتسمت ليلى بمحبه:يا هلا والله بأحلى شيخه ...اخبارك يا قلبي ؟
رغد بصدق :يوم سمعت صوتك زانت اخباري ...ههههه حلوه صح زانت على قوله جدتي
ليلى :دووم ان شاء الله ..كيف خالتي و خالي عساهم طيبين ؟
رغد :الحمد الله كلنا بخير و عافيه الحمد لله ...و انتم كيف جدي وجدتي والله وحشوني ..والدبه سلوى و الخشبه هند ؟
ليلى بنظره للبنات و هما يطالعون التلفاز :بخير كلهم اما التؤام المختلف فالهنود اعطوهم مهدئ اعصاب للتو ..
ضحكت رغد و قالت :بكره ان شاء الله نلتقي ..اهم شيء سلمي عليهم
ليلى :الله يسلمك..اشوفك على خير ان شاء الله
رغد :في امان الله
ليلى :مع السلامه

جلست جنب سلوى و قالت :رغد تسلم عليكم يا بنات
سلوى بشرود :من رغد
ضربتها ليلى على راسها خلتها تطالع فيها بألم :مين رغد ..؟ كم رغد تعرفينها يا حظي ...واحده بنت خالتي .
سلوى : خلاص عرفتها ..ليش تضربيني ؟
هند :لانك بقره ما تفهمين
سلوى تقرص فخذها : مالبقره الا انتي ؟
هند بألم :اي يا متوحشه ...اوجعتيني
سلوى : احسن علشان تتأدبين .
ليلى بتعب :خلاص عاد ..فيه ناس نايمين ..تأدبن و يالله قدامي كل واحده على غرفتها .
هند بترجي :خلاص ليلى والله توبه مايطلع لنا صوت ..
ليلى :نسيتوا بكره ان فيه حفل ..و يحضر فيها ناس و عالم ما نعرفهم
قامت هند زي المقروصه و قالت :صادقه ..لازم ننام بدري علشان نرتاح
مسكت هند يد سلوى و قالت :سلوى قومي علشان بشرتك تكون منتعشه و مرتاحه اذا رحنا بكره ..ماتدرين يمكن يجي نصيبك
سلوى و كأنهامو مصدقه وقفت زي المسحوره :ايه والله ما دام فيها نصيب ...الله ما احلى النوم مبكرا.
و مشوا مع بعض التفت سلوى لليلى المندهشه من تصرفاتهم و قالت و هي تحرك شفاتها و تأشر على راس هند بأنها مجنونه
كظمت ليلى ضحكتها و هي تلحقهم .

**********************************
ريهام :

لم أكن أدرك أن سمومك تسري في دمي ..
لم أعي أنها كانت تقضم كل فرحي و ضحكاتي ..!
تنهش كل جنوني و براءتي ..!.......منقول

ظلت ترمم الفراغات المنهاره ..الوقت تأخر و الفكره تبلورت في دماغها ..و انتهت من حكمها الاخير
يجب ان تصل لمبتغاها بطريقه ما لا تثير اي شكوك او تساؤلات من احد ..
جلست و هي تحدق في الظلام و عبست لشكلها المنعكس في داخلها ..حزنت على نفسها لفجأه و بعثرت كل ذره ضعف
او نداء ضمير حي سكن قلبها ...لا تفعل ما هو حرام او عيب مشكوك في امره ..
هي ترسم الطريق الصحيح لاشخاص غفلوا عن التخطيط بغفوه احاسيسهم و غيبوبه بصيرتهم الغير مدركه لتلك العواقب القادمه
كالرياح تهاب شرها و ترجو خيرها ..
لكن مالها ولهم ...اهو حب سيطر على قلبها لتقود مصائرهم الى المجهول و لا تعلم مالنهايه ....
ام غايه جعلها انانيه غير مدركه لقوانين الحياة و لطبيعه البشر ..
اي تعالي و كبرياء اقحمت نفسها فيه ...دون ان تلتفت فيه للخلف ..
اي تجاهل ذلك لنداءات محتاجه و ايدي تمتد من الظلام لتهتدى الى الدرب الصحيح ..
اتحب بجنون..ام وقعت اخيرا في شبكه عنكبوتيه مضله ...تهتدي بها الى قلوب الاخرين مستغله بها كل شيء
و راميه بكل شيئ عرض الحائط ..دون اهتمام ..
اهذا ما يفعل بها الحب ان تتجاهل رغبات الاخرين ...و تضحي بهم بسهوله ؟!!!
ان تدوس على بذور عشقهم العذراء و تدعي انها لم تفعل ؟!!
اي حلو تستسيغ طعمه ..و هي تجرع قلوب عطشى بمراره الالم و العذاب ..!!!
دون ان تدرك بأنها تريد و غيرها يريد و الله يفعل مايريد ..........


الجنون

يقولون الجنون ملاذ الفانين من الحياة ... و أخطوطه عتيقة مخبأة من الزمن الماضي العريق ....
يقولون أنه برهان العشاق عندما يفقدون عقولهم وتصيبهم سكرات ..
الحب ... ويدمي قلوبهم اليانعة ...
الجنون .... مسكن الإبداع والفنون ....

هو لوحة فنان .. يخط بأنامله ألوان المشاعر على لوحة بيضاء باردة
تمتزج فيها صقيع .. ودفئ وبركان ثائر ....
هو كلمة شاعر ... ضائع يتمزق ألما و أملا .... يكتب حلما على أوراقا متناثرة ....
هو لحن لعازف حساس ... ضاعت مفردات أغنيته وماتت بين أنفاسه المتلاحقة .... وترنيمه لم تكتمل ...
أظن أن الجنون فنا ساميا يسيطر على الجميع ....يدمي القلوب ويهز المشاعر .... ويكتم الأحزان و يعلنها
هي الكلمة الضائعة والسر المدفون .. واللغز المحير والواحة البعيدة
فهو كل شيء يغمرنا في حياتنا ونحن نتناسى أننا في حالة جنون دائما

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:24 PM
البارت الخامس :َ




يوم الحفل ..






سلطان طلب يدخل يسلم على جدته و معه اخوه و زياد ..قبل يجوا الضيوف
ام سلطان :حياكم يا عيال ادخلوا ...جدتكم في الصاله
سلطان يدخل بهيبه الثوب الابيض والشماغ الملكي :السلام عليكم
رفع نظره لمن حوله لعله يجد طيفها و يصبر روحه الثائره بداخله ...ويعلل النفس بوجودها لتهدأ..
الجده :يا هلا والله بسلطان القوم ...فديت هالمبدى علي .
سلطان يضم جدته و يطبع قبله على راسها و هي تبوس يده : هلا فيك يالغاليه ..تو ما نورت الرياض
عزيز يحشر نفسه و يسلم على جدته و جلس جنبها :كيفك يا جده ..و حشتيني
الجده وهي تحب عزيزعلى راسه و تحتضنه :هلا بالغالي ..كيفك يمه ..
عزيز بدلع :الحمد لله يا جده بخير .
تدخل زياد و دفش سلطان بعدما سلم على جدته :انا نفسي اعرف ليه تحبين عزيزاكثر واحد فينا .وغمز بعينه وكمل
و لا علشان بإسم حبيب القلب .
الجده و هي تتلفت حولها تدور عصاها :هالولد لسانه طويل ويبغى له قص ..وينك يالجوهره تشوفي ولدك
زياد يوقف بسرعه ويضحك :خلاص يا جده ..السموحه منك مااعيدها مره ثانيه .
سلطان :يالله يا جده نستأذن ..قبل مايجوا الضيوف .
الجده :في امان الله ياعيالي .
خرج زياد وعزيز قبل سلطان ...تمهل سلطان لان رساله جات على جواله كان يقرا فيها ويبتسم
و ماانتبه للبنت المندفعه ..خبطت في كتفه و ترنحت مكانها ...بحلق عيونه في اللون الاحمر و هي تتنفس بقوه
و تتلمس مكان الضربه ..
ادار راسه و قال :اسف ماانتبهت
وصله صوت هادي :انا الغلطانه كنت مستعجله
وقف شوي وبعدها ..طلع
تأملته البنت وعلى شفاتها أحلى ابتسامه ..فرح و يدها على قلبها ..و تهمس بحب :ااه ياسلطان
.................................

دخلت المطبخ تساعد الشغالات في التقديم ..العيب الاكبرعند جدتها ان الخدامه اللي تقدم الاطباق و القهوه للضيوف .
شغلت نفسها .. تنفست بعمق و شالت صحن تقديم الحلو ...دخلت رغد بإبتسامه برئيه :ياقلبي عليك ياليلى خلي الشغالات
هم اللي يشتغلوا ..ارتاحي انتي .
ليلى بمحبه :والله راحتي انا في الشغل ..ما احب اقعد جالسه ..و ثانيا :ماسمعت تعليقات جدتي
رغد تغطي فمها و تضحك :والله صادقه ..البنات ماتوا ضحك من كلامها .
مشت رغد قدامها و هي تساعدها في التقديم ووقفت عند المرايه ترتب شكلها و استدارت وقالت بصدق :بصراحه يا ليلى شكلك روعه
رغم انك ماتكلفتي في الزينه ..لكن الحلو حتى لو قام من النوم على قوله امي .

ابتسمت ليلى و قالت :بعض مما عندك ..و هي تراقب الوجه الطفولي الباسم لرغد ..
رغد لم تكن بطول ليلى لكنها حسناء بعينيها اللوزيه و شعرها البني بخصله العسليه كثيف يتجاوز كتفها بأطول متدرجه ..ابتسامتها تصل
الى عيونها ..فيشرق وجهها الصغير ..بشرتها البرونزيه اللامعه تلفت الانظار لها و فستانها الازرق القصير بحدود ركبيتها يجعلها
تضح بالانوثه والجمال.
رغد بحيويه :و الله حاولت قدر المستطاع .
تجاوزتها ليلى و انحنت تقدم اطباق الحلو و رغد خلفها تقدم القهوه ..كانوا كبار السن و العجايز يجلسون في جهه و طبعا الشابات
بمختلف اعمارهن يتفرقن في البيت اللي جالسه واللي واقفه وبعضهم خرجوا للحديقه .
لما وصلت لجهه امراه كبيره في السن و قربت منها الصحن ما انتبهت لها ..لانهامنشغله بالكلام مع اللي جنبها
ليلى بصوت هادئ :يا خاله ..تفضلي
التفت المرأه بجهه الصوت وابتسمت :ما عليه يابنتي .ماسمعتك.تعرفين النسوان اذا اجتمعوا ..
اتسعت ابتسامه ليلى بمحبه لتبان صف من الاسنان البيضاء :خذي راحتك يا خاله و تفضلي الحلو .
رفعت المراه يدها وقالت :اعذريني يا بنتي لكن مااكل الحلاو كثير ..حتى ولدي منبه علي مااكلها .. .
ليلى بإهتمام :خلاص ياخاله انا اختار لك ..شي يكون ما فيه سكر كثير
:الله يعطيك العافيه يابنتي ما تقصرين ...الا انتي بنت منو وينها امك ؟
جمدت ليلى للحظه و هي تطالعها وقالت بصوت عميق ينم عن حزنها و اشارت بسهوله لجدتها الجالسه في الزاويه مع خالتها الجوهره
:هذي امي الله يطول في عمرها ...استمرت في النظر لجدتها بحب و امتنان .
ألتفتت الضيفه جهه جدتها وابتسمت ..و عيونها تراقب محاسن فتاة دخلت قلبها على طول ..

قامت بسرعه بعد ما ضيفتها و دخلت المطبخ رغم ازدحام المكان بالضيوف... متجاهله نداءات رغد عليها ..
استندت على الطاوله ..و تنفست بسرعه..سقط شعرها على وجهها بغلاله سوداء لامعه متجاهله الوخز اللي تحس فيه والالم الكبير
بمجرد ذكر امها ...لفت شعرها الاسود بشكل كعكه قبل ما تستقيم و تنفخ نفس حار من داخلها ..و اخيرا انتبهت للبياض الواقف
قدامها ..شهقت بقوه و انسدل شعرها على طرف كتفها ..و تراجعت للخلف وعيونها معلقه تدراكت نفسها و بسرعه خرجت ..
وقلبها يتمنى يخرج من مكانه ليكون لها صدأ في الهواء الطلق ..خرجت من الباب الخلفي لزاويه الحديقه
و دعت انه مايكون احد موجود ...حطت يدها على قلبها
و ضغطت بهدوء و هي تهمس :اهدأ يا قلبي لا تفضحني ..
حطت يدها على وجنتها البارده و ضغطت عليها و شبح ابتسامه تغزو وجهها ..ليستكين قلبها في استراحه محارب...ويغيب
بعيدا في سكره الذكريات ..

****************************
كان وقتها العيد ..نزلوا كلهم القريه ...
كانت ترتب المجلس و تبخره ... لابسه بلوزه حمراء بأكمام طويله ..و تنوره بيضاء ..رافعه شعرها بشباصه حمراء
و حاطه الشيله على اكتافها ... مسكت المبخره و تدور فيها ..لما سمعت صوت خطوات جايه ..مشت بسرعه علشان تدخل
للبيت و المسافه كانت طويله ...تعثرت بالسجاد و طاحت المبخره و الجمر على الارض ..
شهقت ..و سمعت صوت خلفها :انتي بخير ؟ احترقت ..و قرب منها ...
طالعته بعين باكيه و هزت راسها بلا ..و ما انتبهت ان ما عليها شيئ..
ارخى راسه و قال بهدوء:انتبهي ..مره ثانيه .
قامت بسرعه ..بعدما شالت المبخره و حمدت ربها ان الجمر ما كان مشتعل ..
حطت الشيله عليها بذعر ..و مشت بخطوات سريعه
قبل ما يقول بلهجه امره محببه :ثاني مره حطي الشيله على راسك ...ما بي احد يشوفك غيري .
مشت بسرعه و قلبها يقرع طبول ...لاول مره تحس بإحساس جميل و كل شيئ يفوق الوصف ..يرغمها على الضحك
و يجعلها كالفراشه في حديقه مليئه بالورد ..منتعشه و حالمه .

*************************************
رعود مستمره تهز جوفه ..و نسمات دافئه تنعش روحه ..ألم مر به من خلال عينيها و سعادة لا تضاهى مرت من خلال قلبه
الذي قفز من خلال قفصه الصدري و لحق صدى نبضات قلبها ..صورتها لاتفارق زاويه قد خبأهاداخل عقله..حفظها بعمق
تستحضرها روحها العذبه واطلالتها الرائعه .كيف هذا وهي رفيقه الصغر و حلم الطفوله و طموح الشباب.و عزم رجل عاشق حتى
الثماله .
اي عذاب الحقته بي..
عيناها تكفي لترميه في شراره عواطفه ليحترق فيها بمفرده
امنيه تبثها انفاسها المنعشه لتطلق سراح اهاته من جويفاء قلبه ..
ابتسم و كأنه نور اضاء دنياه المظلمه و تنهد بعمق ...و وده لا يترك مكانه حتى يظل يتنفس شذاها و يتغلغل في شرايينه ..
اغمض عيونه و هي يستحضر ملامحها الفاتنه .

وجهك مثل مطلع القصيدة

وجهك ... مثل مطلع القصيدة
يسحبني...
يسحبني...
كأنني شراع
ليلا إلى شواطئ الإيقاع
يفتح لي أفقا من العقيق
ولحظة الإبداع
وجهك ... وجه مدهش
ولوحة مائية
ورحلة من أبدع الرحلات
بين الآس ... والنعناع
وجهك
هذا الدفتر المفتوح ما أجمله
حين أراه ساعة الصباح
يحمل لي القهوة في بسمته
وحمرة التفاح ...
وجهك ... يستدرجني
لآخر الشعر الذي أعرفه
وآخر الكلام
وآخر الورد الدمشقي الذي أحبه
وآخر الحمام ...
وجهك يا سيدتي .
بحر من الرموز ولأسئلة الجديدة
فهل أعود سالما ؟
الريح تستفزني
والموج يستفزني
والعشق يستفزني
ورحلتي بعيدة ...
وجهك يا سيدتي
رسالة رائعة
قد كتبت ..
ولم تصل بعد إلى السماء . . ...نزار قباني

رجع للعالم بألم في كتفه لما فتح عيونه كانت رغد تقف قدامه و هي متخصره : يا لوح ليش واقف هنا .
سلطان بتلعثم :انتظر القهوه ليه ما جهزتيها
طالعت الطاوله ورجعت تطالعه :وهذي ايش قدامك ...ماتشوف ..و اشرت على القهوه
سلطان بإنفعال مصطنع وهويناظرها من فوق لتحت :و انا كم مرة اقولك لاتلبسين فستان قصير ...؟
رغد :و الله انا حره في اختيار ملابسي ...
طالعت خلفها و ناولته القهوه و قالت و هي تدفعه برا المطبخ :اخرج بسرعه لا تفضحنا مع خلق الله..مسوي فيها ..توم كروز
سلطان بإستهجان مضحك :اقول لا تسبين ...
ضحكت رغد :خلاص يا خوي ..الناس حشره داخل وانت في عالم ثاني .و مشت و تركته

تركها و رجع مكانه في المجلس ...جلس و هو يتنهد مبتسم
وكزه زياد و اقترب منه يهمس :ونسنا معك يا بو الشباب ؟
سلطان بحركه لا مبالاه :اقلب وجهك ..لا تنحسنا
ضحك زياد و كتم ضحكته لما شاف حركه امتعاض من ابوه و قال :ياخي احس بخنقه عجيبه ...
سلطان :اصبر كلها ساعات و يتفرق الناس بعدها نطلع انا وياك ..
زياد و يناظر للصدر المجلس حيث جلس جده و ابوه وعمه ابو سلطان ..و الجهه الثانيه بجانب سعود جلس رجل لاول مره يشوفه
في مجالسهم ..
زياد يقترب من سلطان وهمس :تشوف اللي جنب سعود ..اللي لابس الثوب الاسود
سلطان وهو يناظر لنفس المكان :ايه وشفيه
زياد :من هو ؟تعرفه اول مره اشوفه
سلطان يراقب حركه الرجل وهو يلف المسبحه الفضيه على اصبعه و يتكلم مع سعود :انا ما اعرفه شخصيا..
لكن الوالد يعرف ابوه من قبل و بينهم اشغال .
تشاغل زياد بهاتفه و سلطان رجع لعالمه الخاص ...اسمه ..(ليلى )

********************************************
جلس سعود بجانب الزائر وباين عليه الضيق نفخ من صدره زفره قهر ..و لما التفت على يمينه صادف عيون حاده تجمد الدم في العروق
يجلس بصمت و عيونه تعبراكثر من الكلمات التي يمكن ان ينطق بها...الثوب الاسود الذي يرتديه يجعل الاخرون يفرون من الجلوس
بقربه ..و كأنه اختار ذلك بإرادته و رغبه منه ..يتكلم بإقتضاب مع ابو سلطان و يرجع لصمته .غير مبالي بالهمهمات من حوله
سعود مال و قال بصوت مسموع : عرفنا يا ابو سلطان على الرجال ..وابتسم
ابوسلطان بفخر :و الله هذا ولدي الثاني ..وولد رجال و النعم فيه ..مطلق الغانم
مطلق يربت على فخذ ابو سلطان :تسلم يا عمي ...ما عليك زود
سعود مد يده بثقه :ياهلاوالله ...حياك الله بيننا ..انا سعود السلطان .
مطلق يشد على يده بإحترام :تسلم ..هذا من طيب اصلك .
سعود :كسبناك اخ و صديق ان شاء الله.
مطلق :ان شاء الله ..
سعود مسك هاتفه و اتصل للمره الثانيه ..و زفر بضيق و وده يضرب الجوال في عرض الحائط ..
ما قدر يطمن على اخته ..البارحه خرج يسهر مع اصحابه و لما رجع كان الوقت تأخر ..
كان وده يتكلم معها و يصارحها ..ولكن خوف و رهبه من وجع كلماتها على قلبه و صعوبه تخطيه بسهوله
قال و كأنه يفكر بصوت عالي :صراحه النسوان ما ينعطون جوالات .
ظهرت شبه ابتسامه على طرف شفتي مطلق و قال : حدث ولا حرج .
التفت سعود و رجعت ابتسامته الودوده :الله يعين عليهم .

*********************************
جلست لدقايق قبل تدخل ..لكن لما وقفت تفاجأت بوجود ريهام بإبتسامه كبيره لم تصل لعيناها ..و هي تقرب منها وتسحبها من يدها و تجلسها
قالت بصوت ناعم :خلينا نقعد شوي ..نتكلم مع بعض ..كل وقتك تشتغلين ..كأنك اخذتي الشغل هوايه عندك ...وشابت نبرتها سخريه لم تجهلها ليلى
ليلى :انا مرتاحه في الشغل ...طالعت وجه ريهام و كملت :كيف الجامعه معك ؟
ابتسمت ريهام و كأنها وصلت لمبتغاها :والله وناسه الحمد لله ...يا ليتك معي ..كان انبسطنا اكثر .
ليلى بإنكسار في داخلها و ابتسامه رضا :الحمد لله على كل حال ..الله ماكتب .
ريهام :صراحه يا ليلى كان ودي اقولك موضوع جدا مهم ..
ليلى بإهتمام :خير ان شاء الله ..
ريهام و هي تمسك يد ليلى :صراحه لا هو الوقت المناسب و لا المكان المناسب ..و على كذا خايفه اقولك
ليلى :خايفه ..و ليش ؟
ريهام بخداع :خايفه تفهميني غلط ...
ليلى : ابدا يا ريهام تراك اخت و غاليه علي ..موممكن ازعل منك بسهوله .
ريهام بحزن :صراحه ......

قاطعتهم سلوى و هند و معاهم بنت صغيرونه لابسه بنطلون جينز وبلوزه حمراء ...
سلوى بلهفه : و هذي اختي الكبيره ..مو كبيره الفارق بيني و بينها سنه ..ليلى
و طالعت ليلى و قالت : ليلى هذي البنت الحلوه سمر ...دمها شربات ..صرنا انا وياها ديتو في خفه الدم
ضحكت سمر و هي تناظر في ليلى بإعجاب :ما شاءالله ليلى احلاكم ..و تقربت منها و هي تمد يدها : تشرفنا انا سمر
ليلى و هي توقف و تبتسم بود :الشرف لي ...و الله فرصه اتعرف على واحده خفيفه دم مثلك لاني صراحه مليت من اللي عندي
هند تضرب كف مع ليلى :حلوه ياليلى قويه صراحه ....
سلوى :ليلى تراك مو قدي ..يعني خليك مسالمه
ليلى بهدوء : خلاص انا اسفه حقك علي ...
هند : ما اسرع ما خوفتك ...
و ناظرت لسمر و اشرت على الكرسي اللي جنبها : حياك يا سمر تعالي اجلسي معنا
سمر و هي تناظر ريهام و اللي طبعا تعرفها لانها صديقه اريام :عادي ولا اقطع عليكم .
ريهام وقفت و قالت بإبتسامه مصطنعه :ما عليه فرصه ثانيه يا ليلى .
و تركتهم رغم ان ليلى عقلها مشغول مه اللي كانت تبي تقوله ريهام ..و من الواضح انه شيء غير مريح .
ارتاحت مع سمر ..خفيفه دم و مهذبه كل وقتهم مزح و سوالف تضحك .

********************************
تركتهم ليلى بحجه مساعده عمتها ...لكن كان ودها تتكلم مع ريهام في الموضوع المهم اللي قالت عنه الفضول شدها تهتم في الامر .
دورت عليهاوقالوا انها في حجره رغد ترتب مكياجها ..قبل دخولها سمعتها تكلم واحده بعصبيه ...
- ماكلمتها ..جيت افتح معها الموضوع ..و قطعوا علينا خواتها ..و اختك المحترمه
ضحكت اريام :مين سمر ...الملقوفه ..خلاص انا رايحه اقطع عليهم و اسحبها من عندهم
كان احساس ليلى قوي ينبأها بجديه الامر ..رغم الارتعاشات التي هزت جسدها الا انها تحلت بالقوه قناع و دخلت بعدما طرقت الباب و هي تبتسم
- ريهام انتي هنا...كنت ادورك ....و ناظرت الجهه الثانيه و هزت راسها لا اريام : اسفه قطعت عليكم
قامت اريام و قالت :لا ابدا مو مشكله ......انا كذا او كذا كنت خارجه...خلاص ريهام
هزت ريهام راسها بإيجاب ....و انتظرت اريام حتى تخرج و تقفل الباب وراها
ليلى و هي تجلس و تحط رجل على رجل لتدعم نفسها بالثقه :خير يا ريهام ...خلينا ندخل في الموضوع مباشره
توترت ريهام من طريقه ليلى :ايه صح ..لكن اوعديني الكلام اللي بيننا يكون سر مهما صار
(مهما صار )؟؟!!!!
الكلمه هزت وجدان ليلى و اخافتها في الواقع و هزت راسها : خلاص وعد
ريهام :الصراحه كنت بأكلمك في موضوع يخصك انتي وزياد
انا وزياد ...موضوع يشملنا ...
ليلى : خير شو هالموضوع اللي يخصنا ..
ريهام : في الحقيقه يا ليلى ...ابوي كلم زياد في موضوع الزواج ..و قال له انه يتزوج واحده من بنات عمه ..إلا هو انتي اوسلوى ..
ليلى في لحظه صمت و بدأت الامور تصير واضحه
كملت ريهام مستغله صمت ليلى :كله علشان ان ابوي وعد عمي الله يرحمه ...
ليلى بهدوء :و زياد شو كان رده؟
ريهام :اكيد رفض...
ليلى برضوخ لمشاعر الالم :صحيح لازم يرفض ..ايه صحيح اتذكر مره يقول لجدتي ماياخذ الا متعلمه و من مستواه .
ريهام :ليلى المسأله ما تتعدى رغبات شخصيه ...المفروض ما تزعلين
ابتسمت ليلى : لا ابدا يا ريهام مو زعلانه ...من حقه ان يختار شريكه حياته .
>>وقفت ليلى و قربت من ريهام و قالت بثقه و بعزه نفس:لا تحسبيني كنت بوافق عليه بمجرد انه يخطبني ...مو نقصان من شأنه ..
مثل ماهو له شروط انا كمان لي شروط ...انا كمان حفيده السلطان ..و لي الحق صح
ريهام بصراحه و كأنها اطلقت سراح احقادها الخفيه وقد توترت من ثقتها الزايده: واثقه ..نسيت نفسك يا ليلى ...زي ما رفضك زياد بيرفضك غيره لنفس الاسباب .
ليلى بإستغراب :ريهام ..ليش تكرهيني ..انا عمري ما سويت لك شيئ...ليش شايله علي هالحقد ؟و ثانيا :التعليم و المستوى الراقي عمره ماكان من اسباب نجاح الزواج ..
ريهام تتمالك نفسها و ترد بسهوله :انا ما اكرهك ..لكن ما بدعي اني احبك ...
احنا عيال عم لكن مو لازم نضحي بمصالحنا .و زياد عنده شروط في شريكه حياته ..ما نقدر نلومه ..
ليلى بسخريه معذبه :مصالحنا...اذا كان عمي خير زياد لانه اعطى وعد لابوي ...تطمني ..بريحك انتي و عمي و زياد ..
و قولي لهم انا رفضت لاسبابي ..ما يهمني كلام احد ..ماله نصيب عند بنات احمد السلطان .
مشت بجهه الباب و رجعت التفتت ناحيه ريهام و كملت:تعرفين اللي يحزني كثير ..اني عرفت قدري عندكم يا عيال عمي .
خرجت من الغرفه بهدوء مستغرب منه ..غطاء واهي لما تحس به من اهانه و ذل ..موضوع خاص فيها اصبح قابل للنقاش مع غيرها.
كلماتها تخفيه ملامح تلسع اشد من النار ..تخفي احقاد غائره و نوايا سيئه ..لم تستطيع كتمانها طويلا ..إلى متى الضعف و الخذلان اللي تسيطرعليك ياليلى
استندت على الجدار و تنهدت ..معقوله اتكون صفحه سوداء قد انطوت بسلام ام ان تبعاتها في الطريق ..

لا أحمل أي شعور بالحقد أو الضغينة اتجاهك ...
كل ما أرجوه أن تشفى أنت أيضاً ..
أن تشفى منك ...!!!
أن يرأف القدر بحالك و يمنحك بعضاً من الطمأنينة ...
كثيراً من الأمان ......
و شيئاً من السلام لذاتك ...


رجعت ..تخفي دموعا حرى تتحرى الانهمار ..و تداري روحا كسيره ..عاندت ظروفها لتكون شامخه عزيزه رغم الاسى والحرمان..
تهضم عسرات الالم و تدراي الحزن في تجاويف الحياة ..متنكره بزي مبهرج من سعاده زائفه و امان لم تذق طعمه .
لا تعلم ما تحتاجه و لما ذلك الفراغ الكبير الذي يتوسط قلبها ..لما هي هكذا
لما ينقصها شيئ لا تجده و لن تجده ..

مايحس [ القلب ] من كثر | الألَم
راحت الراحه . . . وعلى اللـه العَوَض .
جيت من أقصاي وماكان العشَم
تصدِم إللي صوبك إحساسه - رِكَض ،
من يعلّم { طيبتي } :: درب الندَم ::
دام صارت " نيتي البيضه " ~ مرَض !

*********************************

مطلق يدق على اخته و هو ينتظر في السيارة ..له عشر دقايق و الجوال يدق لكن ما في رد ..زفر بعصبيه و طالع الجهه الثانيه ..كان سعود واقف متكي على سيارته
و نفس الحكايه الجوال في يده ...فتح مكيف السياره ..و ارتخى على المعقد ..و تنفس بعمق ..
و تذكر الموضوع اللي فتحته امه معاه قبل ما يحضرون ..فاتن بنت خاله ..
ام مطلق :ها ياولدي ..خالك يقول ان في ناس تقدموا لفاتن
مطلق بتركيز في القياده :الله يوفقها ..لا يقطع نصيبها
اريام تدخلت :شو ها لكلام ...مو على اساس انك تبيها ...
ضرب المقود بيده بعصبيه و قال :هالامر يخصني لا تتدخلين فيه..فهمت ..طالعها من المرايه بغضب وكمل بتهديد :و الله ثم والله
يا اريام لو سمعت او حتى شميت بس ..انك تتكلمين في موضوع زي كذا لاذبحك فاهمه..
اريام بخوف :فاهمه ....و بلعت ريقها و ناظرت الطريق بإهتمام مزيف .
ام مطلق بهدوء :الله يهديك يمه ..البنت ما قالت شيء ..انا كان ودي اخطب لك بنت خالك ..لو ماتبيها خلاص ..
و الله انا ادور سعادتك ..لو تشوف انها ما تناسبك ..اهون عن السالفه ما عندي اغلى منك ..
تعوذ من الشيطان و قال :الله المستعان ..خلاص نتكلم بعدين ..قربنا من البيت .

تنرفز من ذكراسمها لانه ما يحب تهميشها للناس و لا مبالاتها الغير عاديه ..و حريتها الزايده اللي عايشه فيها
هل يقدر يا ترى انه ينسجم معها ..
رغم اعتراضاته عليها ..لكن ما عنده خيار....
دق على شباك السياره خلاه ينتبه ..
وجه سعود الضاحك يطل عليه ...في باله اعجب بهالشاب ..ابتسامته مريحه و ملامح وجهه منبسطه شرحه ..
مطلق بإبتسامه لم يعتد عليها :يا هلا يا سعود ..
سعود :شكلك طفشان ..اكيد اهلك ما ردوا ؟
خرج مطلق بعدما تنحى سعود عن السياره و وقفوا جنب بعض و مطلق يحرك المسبحه و يناظر الساعه في نفس الوقت :الله يهديهم
سعود يمسك جواله ويدق على اخته :هلا وينكم انتم انا انتظر ؟خلاص تلقيني واقف يمين البوابه
ليلى ..لحظه ..قولي لام مطلق تخرج ولدها ينتظرها .
مطلق يربت على كتفه :مشكور ..اختصرت علي الموضوع ..الوقت تأخر و بكره عندي سفره .
ابتسم سعود وانتبه لخروج اخته اللي عرفها من طولها ..و جنبها سلوى ...و طالع مطلق :اشوفك على خير يا ابو غانم
مطلق بهيبه :في امان الله ..
اتجه سعود ناحيه اهله و مطلق رجع سيارته ..

*********************************

سلوى تهمس لليلى :شفت الرجال اللي كان واقف مع سعود ...
ليلى بلا مبالاه :لا ...
سلوى :يا عيني عليه ..ويش هالرزه و الثقل ... اخوك نتفه عنده .
وكزتها ليلى و طالعتها بنص عين :اقول ..غضي بصرك ..و لا اتفقع عيونك هذي اللي طالعه .
دخلت سلوى السياره و هي تتأفف :يا هووووه ما احد يقولك كلمه ...
سعود تدخل و عينه على ليلى من مرايه السياره :وشفيك يا سلوى ..؟
ضحكت سلوى و قالت :فديت اخوي ..اللي فاهمني على طول
سعود :اخلصي ما بيك تفديني ؟ويش عندك
سلوى : افاا ..مقبوله ...اسمع من هو اللي كان واقف معك ؟
سعود يلتفت لها و يضربها على راسها : لا والله ...و تتوقعين اقولك على اسمه .
ليلى بنبره تعب : يالله يا سعود حرك السياره ...تعبانه و مالي شده ..جدي و جدتي و عمتي فاطمه و هند ما هم جايين .
و استندت على شباكها و سعود ناظر في سلوى بإستفهام ....هزت سلوى اكتافها بأنها ماتدري عنها .

كيف يمكنها ذلك الاحتمال ...كيف يمكن ان تجمد مشاعرها بسهوله ..اهي صغيره على تحمل الحقيقه
ام مخدوعه و تظن ان الجميع مثلها و مثل رهافه احساسها و ضعف قلبها الذي اعتاد على الكتمان ..
على طول دخلت حمام غرفتها ..و قفلت على نفسها ..انفاسها لاهثه متلاحقه ..تنطق وجعا و قهرا
انعكس احتقان مشاعرها في ملامح وجهها المعتمه ...دموعا سهلا تسقط بعدما ضاقت بها عيناها ..
و تشبعت بها عروق دمها ..و اخيرا فاضت تعلن نهايتها .
تقول ما يبيني ..رافضني ..علشان تعليمي .
زياد .ولد العم ..ما عمري فكرت فيك ..لكن رفضك و تجريح اختك شيء من الصعب تقبله ..
مهما يكن من الاسباب لديك ..فأنتم لم تعيروا مشاعري اي اهتمام ..


سعود بشك..دخل غرفتها ..سمع صوت الدوش تأكد انها تهرب منه ..انتظر و طال انتظاره ..
دق على باب الحمام ..و بعد لحظه سمع صوتها :لحظه يا سعود ..
ابتسم سعود و هي يجلس على سريرها ...عارفه انه هو الوحيد اللي يحب يتكلم معها كل ليله ..
لقي دفتر مذكراتها الازرق ..تذكر انه اشترى لها الدفتر
فتح اول صفحه رغم احساسه بالذنب ..

اصعب ابتسامة...
عندما يأخذ القدر شخصا عزيزا على قلبك و ترى من حولك يبكي عليه
و لكنك تبتسم فقط لتنسيهم الهم


أصعب ابتسامة...
عندما ترى احدهم يتألم و يتعذب و لا تستطيع أن تساعده
و لكنك تبتسم فقط لإعطائه الأمل

أصعب ابتسامة...
عندما ترى من حولك سعيد و أنت الوحيد الحزين بينهم
و لكنك تبتسم فقط لتريهم عظمتك و قوتك

أصعب ابتسامة...
عندما ترى أحلامك تنهار أمامك
و لكنك تبتسم على أمل انك تستطيع بناءها من جديد

قفل دفتره ورجعه مكانه ..احساس الخوف من القادم ..شابك يديه مع بعضها و هو يميل بتركيز
خرجت ليلى و هي ترسم ابتسامه تمرنت عليها قبل خروجها :غريبه الوقت متأخر ..ليه ما نمت .؟
سعود ابتسم و هي يحك راسه :ما جاني نوم ...قلت اجي اسولف معك ؟اختك ما تنعطى وجه ..لقيت لها فيلم و جلست عليه
وسفهتني .
جلست ليلى جنبه :ادري عنها سلوى ...اكيد افلام هنديه .
سعود :كيف العزومه كانت ؟
ليلى تهز راسها :حلوه ..ما شاء الله الضيوف كثيرين ...تعرفت على بنات ما شاء الله عليهم ..و سكتت فجأه
سعود يناظرها بتمعن :طيب ..انتي كيف حالك ؟ احسك متغيره
ليلى بإبتسامه :الحمد لله ما علي خلاف ..لكن و الله تعبت ..في العزيمه جدتي ما خلت و لاكلمه علينا .
و صراحه جسمي مهدود من اللف و الدوران في البيت .
ابتسم سعود وهو يوقف :اجل تصبحين على خير ..حتى انا بروح انام .
لثم جبينها البارد بقبله دافئه ..و خرج معللا بنفس اسبابها ..لعله يجد السكينه
تأملته و عم الهدوء و اصوات انفاسها تتعالي و معها الدموع ..


ليلى ...مامدى تأثير الرفض على حياتها ؟؟ و مالجديد الذي ينتظرها ؟

ريهام ..مالغايه التي تلاحقها ..لنيل مرادها ؟؟

مطلق ....عابر بدون بصمه تذكر ..بين مفترق طرق.. فاتن و الحياة معها كيف ستكون اذا قرر ان تشاركه فيها ؟




...

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:25 PM
البارت السادس :


ُمعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!


سلطان و زياد في المقهى ..
زياد يشرب قهوته :سلطان ..يا اخي لي ساعه اكلمك وانت و لا كأنك هنا ؟
سلطان بسرحان :خير وش تبي مني .؟
زياد و هو يقرب منه :انا اقول شكلك ..منتهي خلاص ..من هي اللي مااخذه عقلك ؟
ابتسم سلطان و عدل جلسته :من هذي ؟
زياد :اللي طول اليوم تفكر فيها و مبتسم و كأنك بتأخذ صوره معها
سلطان :احم احم و الله شكلي قريبا بودع العزوبيه
صفر زياد و انتبه لنفسه انه في مكان عام و رجع يضحك و هو يؤشر على سلطان المحرج :و الله وقعت يا سلطان و لا احد سمى عليك
سلطان بإحراج:يا شيخ ام اللقافه ..يعني لازم تعلنها ..و تفضحنا قدام خلق الله
زياد قرب منه وقال بصوت اقرب للهمس :والله فرحتني يا سلطان و اخيرا فكيت عقده العائله ..من هي ..سعيده الحظ ؟
سلطان عدل شماغه :بدري اقولك الحين ..بكره اكلم الوالده و بتسمع الخبر قريب .
زياد بتوسل :عن النذاله ...قول يالله ..شو اسمها ؟طيب من العائله ؟
سلطان بإبتسامه وبدون تفكير : ليلى
زياد بصدمه :مين ليلى ؟
سلطان :يعني كم ليلى في العائله ...ليلى بنت عمي احمد ..
زياد ..مو مصدق اللي يسمعه ..البنت اللي مفروض يتزوجها ..طلع سلطان يحبها
ضحك زياد بقوه ..لفت الانظار حوله ..انحنى على الطاوله ..و مازال مستمر في الضحك
و سلطان مفجوع من ولد خاله ..و محرج من تصرفه .
زياد طالعه بإبتسامه وصلت لعيونه ..و كأن هم انزاح من على صدره و الهم و الضيقه راحت و سطع نور قوي
من الظلام اللي كان عايش فيه .
سلطان :اقسم بالله انك حمار و ماينقال لك اي شيء .
و خرج بسرعه و هو منزعج من تصرف زياد .
زياد اللي لاحظ انه زودها مع سلطان ..لحقه ..
زياد و هو يمسك ذراع سلطان:سلطان لا تزعل ..والله مو قصدي لكن متفاجئ
سلطان بنزفزه :زياد ..واصل حدي منك .
زياد بإبتسامه :و الله فرحان ..و من فرحتي ما قدرت اعبر
سلطان :فضحتنا قدام الناس ..تقول فرحان
زياد و هو يحضن سلطان بقوه :يا شيخ اقولك فرحان ..مبروك الف الف مبروك .
سلطان و هو يدفعه :فضحتنا يا شيخ ..استح على وجهك شوي وثانيا :بدري على المبروك لسى ما خطبتها تقولي مبروك .
زياد : وهي بترفض ..وين تلقى مثلك ..مال و جمال و اخلاق ..و زياده عنده معرض سيارات .
سلطان :تعال اخطبني احسن ..و لا سوى اعلان زواج ..
زياد بصدق :و الله فرحتني يا سلطان .
ابتسم سلطان و هو يشوف الفرحه في عيون زياد .و دفعات امل و تفاؤل تضخ قلبه ..سيصبح حلمه قريب المنال
سيم*** بيده و ينفث فيه روحه..و أخيرا...

تنهد زياد براحه عميقه..أخيرا قدر يتجاوز عقبه وضعت في حياته بالاجبار...
و حمد ربه انه ما خبر سلطان على قراره..و تمهل ..وكانت اول نتيجه خبر سلطان المفرح..بالنسبه له .


*********************************

ريهام تتكلم بصوت هادي على الجوال:قلت لها و احسها تقبلت الخبر عادي ..يعني مو واضح عليها التأثر
اريام :اهم شيء انك خبرتيها ..و هي فاهمه الوضع من أول ..
ريهام بضحكه :و الله فرحانه يا اريام احس اني تخلصت من هم كبير ..
اريام بشك :تعرفين و بعد كل اللي سويتيه مافهمت ليش ؟
ريهام :بعدين تعرفي ..اهم ما علي اخوي زياد .
اريام :والله انك داهيه ...طيب من هي البنت اللي يحبها زياد
ريهام :رغد بنت خالتي ..
ضحكت اريام : و كل هذا علشان رغد ..صراحه ذوق اخوك في النازل ..ياليته اخذ ليلى .
ريهام بعصبيه :اريام ..لاتزيدنها علي ..وبعدين وشفيها رغد ؟
اريام بهدوء :هدي اعصابك ..امزح معك ..رغد ما شاء الله عليها حلوه و دلوعه ..لكن ليلى احلى ,,
ريهام :كلهم حلوين ....و ثانيا انا شو دخلني زياد اللي حبها مو انا .
اريام و هي تسمع صوت خطوات :خلاص ريهام اكلمك بعدين .باي
سمر طلت على اريام :اريام فاضيه ..ودي اتكلم معك شوي
اريام تتأفف:خير و ش تبين ؟
جلست سمر على سرير اريام و قالت بإبتسامه :شفتي بنات عم ريهام ..ما شاء الله ينحطون على الجرح يبرى .
اريام تقلب في عيونها :صراحه ما اعجبوني ..
سمر :حرام و الله حلوين ..سبحان الله خلق وفرق ..و يش جاب ريهام لليلى ..والا اختها ريم ..كأنها انشتاين و لا نيوتن
ما تقولين معها كلمه الا قالت لك هل تعلم و هل تعلم ...حسيت اني رجعت للمدرسه من جديد .
اريام :اقول اذكري الله ..و ثانيا :شيلي عمرك و اخرجي برا ..ابغى انام .
سمر بتكشيره :يا اختي مانقدر نتكلم مع بعض شوي ..والله طفشانه .
اريام :نو..نو
سمر بحزن :يا ليت اللي اعطي ليلى و خواتها الحب والاخوه يعطيك شوي منها .
اريام تهز راسها بحركه سخريه :و اقسم بالله هالبنت تحب الدراما .

***********************************
فيلا الغانم :

فتحت لها الخدامه الباب ..و طلت بزينتها الكامله..
سألت عن اريام .وطلعت بسرعه بدون اهتمام ...
سمعت صوته القريب منها ..شكله يتكلم على الجوال ..
تنفست بهدوء و ابتسمت بإغراء ..
و طلعت الدرج بسرعه و ادعت المصادفه قبل ان تبدأها ..
طرقات كعبها العالي يرن في الاذان ..
انتفضت حواسه بوجود انثى عابثه ..فترقب لها بجمود رجل واضح
فرائحه عطرها النافذ قد تشبعت بها ذرات الهواء...
تصنعت المفاجأه امامه ..و رمت ذلك الغشاء على وجهها ببرود
فاتن بصوت مثير :اووه مطلق ..اسفه ماكنت احسبك موجود
ادار ظهره لها لتمر بسلام بدون كلمه لعلها تفهم ..
رجعت تتكلم بدون يأس و بإبتسامه كبيره :كيف حالك مطلق ؟
نفث في نفسه بعمق و اشتدت قبضه يده ليمنعها من الوصول و يطبق على خناقها و يخفي صوتها
قال بصوت غاضب :اريام في غرفتها ..روحي لها...
زادت ابتسامتها و جفاءه لها يزيدها رغبه و تعلقا به ...
تمشت على مهل قدامه و عطرها يتحلل في الاجواء رغما عنه...
تجاهلت سمر و مرت من جنبها بهدوء ...و بدون اهميه لها
سمر بقهر :والله عال ..صدق اللي استحوا ماتوا ...ومشت لغرفتها
دخلت فاتن غرفه اريام وقفلت الباب وراها واستندت عليه ..تنهدت بحالميه وعيونها تعانق السقف
اريام اقتربت منها و سألتها :خير يا فتونه ..علامك ؟
ابتسمت و رمت شنطتها على جنب وقال :اه يا قلبي يا اريام ..
اريام :سلامه قلبك ؟خير قولي ويش عندك
غمضت عيونها و تنهدت بعمق :فديته ياناس ..رجوله ورزه وثقل عليه القيمه ..
اريام ابتسمت وبدت تفهمها ..:شكلك خالصه ..عليه العوض و منه العوض
استندت فاتن على يدها وقالت :لاتلوميني يا اريام ..واشرت على قلبها ..لومي هذا ..مو راضي يهدأ .
جلست اريام وقالت :المحبه بليه ..الله لا يبلانا ..
فاتن بدفاع :ابدا يا اريام الحب حاجه حلوه ..
اريام :ترى اخوى مو راعي حركات .لاحب ولا غيره ..
فاتن بهمس :على قلبي مثل العسل ..انا اعلمه الحب ..
ضحكت اريام ..و في بالها ..تبطين يا فاتن ..اصلا ماهو شايلك من ارضك ..فكيف يفكر بالحب ؟
مسكينه يافاتن ..ما تدرين عن اخوي ...ما أظن ان الحب في قواميس حياته..
دق جوال فاتن بأغنيه اجنبيه ..طالعت في الاسم ..ابتسمت بتوتر و قفلت الجوال على طول ..
ورجعت لهيامها بدون اهميه ...

خرج بسرعه و عيونه اظلمت من تصرفات رعناء ..
لكنه في اعماق نفسه يشفق على من هن امثالها و على شاكلتها..اجساد مهمله على ناصيه الحياة دون اهتمام
بتطهير ارواحهن العابثه ..يدعين الكمال و بداخلهن فضاء فسيح خالي من كل ماله بريق ..
فهو يعرف خاله..ذلك الرجل المتكامل بأشغال دنيا ..يقضيها بإحسن ما يرام فهو نجمه ذات بريق لامع لا ينطفأ في عالم العمل .
اما زوجه خاله فهي امرأه ذات صيت شهير في العالم المخملي ..ظاهرها يخدع ما تبطن ..و تبطن اكثر ما تظهر
متداعيه هي الحياة أن لم يكن فيها رواسي ثابته ..صحيحه ...



*******************************

في اليوم الثاني ..ابو سلطان و سلطان ..خطبوا ليلى من جدها ..سعود ارتاح بالخبر
لانه سلطان صديقه و يعرف اخلاقه و بيحافظ على اخته و يحبها ..
ليلى مو مصدقه الخبر ..و حست ان الله عوضها عن خيبه املها الماضيه ..و سبحان الله
كتب لها النصيب بسرعه ..لان من بعد كل هم مفرجا و ضيقا مخرجا ..من استعان بالله
و حسن التوكل بالله ...
ذرفت دموعها بحزن و فرح ..مشاعر مختلطه لاتعرف على اي جهه تكون ..
سلوى تحتضنها :ألف مبروك يا قلبي .
هند تتبعها :الحمد لله انفكت العقده و راحت واحده .
سلوى توجه لها نظرات حارقه ...خلتها تسكت عن كلامها
ليلى بخجل :اعطوني فرصه يا بنات ..اولا انا ما قلت اني موافقه .
عمتها:يعني عندك مانع عليه ..و لد خالتك و الكل يمدح فيه .
هند تؤازر امها :اقول احمدي ربك ..يوم جاك خطابه
ليلى بغيظ : حتى ولو ..الخيره فيما اختاره الله لي ..بصلي استخاره و اسأل اخوي
عمتها :يعني اخوك له كلمه من بعد جدك .
سلوى تدخلت بعدما احتد النقاش :صح يمه ..تصلي استخاره و بعدها تقرر الرجال ماهو طاير
سمعت نداء جدتها من الغرفه الثانيه و قامت لها
الجده بزعل :ما فيكن خير ..اعنبوا ابليسكم ..سفهتوني و رحتم
ليلى :اسفه يايمه ..حقك علي .
الجده و هي تمسح على شعرها :سلطان يمه مافي مثله .جعله ان شاء الله من نصيبك ..
ليلى تهز راسها بإيجاب ...
كملت الجده و هي تمسح دموعها بطرف شيلتها :الله يسعدك يابنتي و يقرعيني بشوفه عيالك و عيال اخوك .
رمت نفسها في احضان جدتها و بكت و قلبها موجوع ...
سعاده ناقصه ..كم تحتاجها الان ..
هو في طرف و هي في طرف اخر..و بينهما جسر تصله هي لا غيرها ..

***************************
عم الهدوء اخيرا ..شافت الفرحه في عيون الكل ..سعود كان اول المهنئين ..كم ابهج قلبها ان ترى ضحكته
و جدها تنفس اخيرا براحه منشوده ..كان يريدها منذ زمن ..
سلطان ..أليس هو ذلك الفارس الذي يزور احلامي دائما >>>اليس انت من زرعت في قلبي حبا عذريا
لا يعلمه سوانا ...
كنت طفله نعم ..كنت كذلك ..لكن لم أغفل عن تلك النظرات العاشقه التي توقع قلبي في مصيده اسموها الحب..
هي راحه تنفث في صدري ..الامان رأيته من خلال عيناك ..التي لاتنطفأ بريقها ..
ستسعين بالله عز وجل لارشادها للصواب ..
اخفت فرحتها العذراء بداخلها لتحكم ضبط مشاعرها ..لتصل إلى مبتغاها ..
وفي لحظه مر كلام ريهام لها عابرا "مثل ما رفضك زياد ..بيرفضك غيره لنفس الاسباب "
ابتسمت و داخلها إمتنان عميق لسلطان ..

*****
اتصلت عليها رغد و صوتها يعانقها بفرح و موده كبيره ...لم تعطيها جوابا شافيا لكن ..الراحه التي تكلمت بها
كانت اكبر مؤشرعلى موافقتها ..ركنت الى صلاتها ..تدعي الله يحقق لها السعاده ..


يعرف ان السعاده تكتبه خطوط معبره في الوجه ..تلين بها الملامح ..
بريق وامض في الاعين ...وخطفه من تباشير الحياة ..تأخذك في غمره الافراح غير مبالي بما حولك ..
تسافر فيها برفقه الاحلام الناعسه ..على سحابه تغفو ما بين الامس واليوم ..
كانت كلمه , همسه ، و لحن قريب الى الاسماع يشدو بحالميه ..
رفرفه تهفو الى القلب ...و نسمه هادئه تريحنا من مشقه الحياة ..و لو للحظه فقط نشعر فيها بالسلام ..للحظه فقط.

****************************

دخل سلطان البيت ..وعيونه شارده كأفكاره ..يحلم بها و و يعيش كابوس اخافه حتى العظم ..
اوهام تصارعه ووساوس تهدد يقظته و نومه ..
رغد لاحظت شرود اخوها واقتربت منه وصرخت بصوت عالي :سلطـــ ـ ـ ـان
انتفض سلطان بخوف من الصوت وقال بغيظ :رغد ..يلعن ابليسك ..طيرت عقلي..
ضحكت رغد على شكله وقالت :ماعليه امسحها في وجهي ..شفتك سرحان وقلت لازم ارجعك لارض الواقع ..
غمزت له وكلمت :كل هذا هيام فيها ...اه الله يرزقني بواحد مثلك ..
ضحك سلطان و عيونه تلتمع بحب مدفون :لاوالله ..نكايه فيك ماني مزوجك ..
شهقت رغد وقالت :حرام عليك ..ويهون عليك اختك الصغيره الوحيده ..
سلطان :مادام مديت هالبوز قدامي ..ايه والله يهون ..
ضربته رغد وقالت بتهديد :طيب يا سليطين ..انا ماخبرت بعض الناس عن ارهابك ..علشان يصرفون نظر عنك ..
سلطان بإبتسامه اضاءت وجهه بعدماعرف قصدها مين ..
وجلس جنبها :فديت اختي الصغيره الدلوعه ..انا مالي غيرك ..
رغج ترمش بعيونها بدلع قالت :ايه خليك كذا ..تعجبني ..
سلطان :ماقالت لك شيء ؟
فهمت عليه رغد وابتسمت :اثقل يا روميو ..البنت ما لها وقت ..و الموافقه مضمونه ما عليه..وقول رغوده قالت
سلطان بلهفه:قالت لك هي ؟
رغد :مو لازم تقول لي ..البنت واضح عليها.. لكن الثقل صنعه ...
ضحك سلطان بسعاده كبيره ..و راحه عميقه تخيم عليه ..ضمها بقوه و بحب ...
رغد وهي تشوف الفرحه في ملامح اخوها ..فرحت له كمان و عيونها تعانقها دموع فرح ..لاول مره ..


يسألوني عن اسباب فرحتي ؟!



ياااه ، أولها انتَ ، وثانيها أنتَ



و أخرها انتَ ..!



و كل فرحي ..



أنتَ ، أنتَ ، أنتَ

****************************

كان الظلام يعم المكان ..و السكون يبث الخوف في الارواح ..متخبطه بمفردها ..تبحث عن اهلها
جدها او جدتها ...هند.. سلوى ..وينكم ..اخوي سعود ليش تركتني ...
دربها طويل ...و طبول قلبها قد بدأت بالقرع و كأن حدثا ما قادم ..التفت للخلف كانت عيون مخيفه تترصدها
الخوف شل جسدها و لم تقدر على الحركه ...فجأه غشاها نور قريب ..لمحته كان يقف باسما بقامته المديده
و عنفوانه القوي..هو منقذها من كل هذا ..حلمها الذي طالما انتظرته .
ركضت له تنجو بنفسها من اشباح تطاردها ..استكانت في احضانه و السعاده تغمرها ...تسمع حتى نبضات قلبه
راجفه متوعده ...
دفنت رأسها و همست لنفسها بنعيم و طمأنينه...أهو ذاك الذي ينتظرني ؟؟؟
رفعت ناظريها لمنقذها ..لمن استكانت بين احضانه وديعه ...حالمه .....
لكن فجأه حل الجمود و توقف الزمن و نزلت الصاعقه على رأسها غير مدركه للحقيقه ...من انت ؟!!!!

شهقت ليلى و كأنها مخنوقه ..خدها مبلل بدموع ..التفت حولها كانت نايمه على سجاده الصلاه ..حطت يدها
على صدرها :اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....شوي و ارتفع اذان الفجر
قامت ليلى و رجعت شعرها على ورا و هي خايفه من الكابوس اللي حلمت فيه ..ضمت نفسها و قرت المعوذات على نفسها
و رجعت تتوضأ و تصلي الفجر و الرعشه مازلت تهز اوصالها .

************************

ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ
* * *
هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا
ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا
* * *
جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نَهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ
* * *
إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوَ ذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنِّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّـي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ
* * *
ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسمـاءِ ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء
* * *
طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ
* * *
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟
مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ
* * *
أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ



أهي فرحه تطرق باب خفي لشخصين ..يفتح لهم عالم زاهر مليء بالحب؟
من هو ذاك الزائر ...المتوغل في تجاويف المجهول يبحث عن الحياة في الباطن الخفي ؟
فاتن المتداعيه بحلم واهي ..ايكون تحقيق قريبا ؟ ام هيهات ؟
ريهام ..علامه فارقه ام مجرد عابره احدثت فرقا بسيطا في حياة اخيها و اكتفت ؟

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:25 PM
البارت السابع :


تأملت الفراغ ..و عالمها اسمه ضياع افكار و جاذبيه من طرف واحد لا تعرف مصدره ..
دخلت سلوى ولاحظت عليها شرودها :ياهوووه وين سافرت ؟
ابتسمت ليلى وقالت :عند نجمه ..
سلوى بضيق :يا ذي النجمه ..تراني بديت اغار منها ..
ليلى :والله وحشتني ..
سلوى بتفهم :ادري هي الوحيده اللي تفهمك بدون ما تتكلمين ...ماسميتها صديقه العمر من فراغ
اكتفت بالابتسام و هي تطالع سلوى ..
سألتها وعيونها تراقب ملامح اختها والحيره واضحه عليها :ما وصلت للرد ؟
هزت رأسها بلا ...
سلوى :ليش محتارة ؟
تنهدت وقالت :ما أدري ..
سكتت للحظه وكملت ..:سلطان مافي منه ..لكن مابي استعجل ..كلما صليت وحسيت براحه مؤقته ارجع افكر
واتراجع عن قراري ..و اقول لازم افكر اكثر ..
سلوى بتفهم :لا تضغطين على نفسك ..فكري على مهل ..
ليلى :احس اني اغلط في حق سلطان ..لما اخليه ينتظر جوابي ..وفي داخلي حزن اني باترككم..و علشان كذا اماطل
ابتسمت سلوى وقالت : لا اذا كان على سلطان بيستناك لاخر العمر ..لا تفكرين انتي ..و على العموم عنتره بن شداد
ماله إلا اسبوع و مافي احد مستعجل ..لو انا مكانك لاحط رجلي مع زوجي من اول يوم ..
ويش تبين في المغثه ..
ضحكت ليلى ..و الحيرة ترجع لها مرة ثانيه ...

رجواي ....يظل وجودي بقلبك مثل ما كان
و مناي .... احيا معك رفيق لاخر العمر


تدخلت عمتها في وسط ضحكتها وقالت بغيظ:ضحكينا معك ..ان شاء الله رسيت على بر ووافقت على سلطان .
سلوى :يمه ويش هالحكي ..
عمتها بحده :لا تتدخلين ..انتي ..إلا متى نستنى في ست الحسن والجمال ..ترد على خالتك ..اليوم داقه علينا
وتسأل ..
ليلى بهدوء :هذي حياتي ..و قراري الخاص فيني
عمتها بضحكه فارغه :ايه ..ما عليه دم امك تجري فيك ..ما تبي الا على هواها ..
وقفت ليلى بعصبيه وقالت :انا كم مره قلت لا تجيبين طاريها...
قربت منها وقالت :قرفتيني في عيشتي ..كل شيء حولك انت ..البيت قايم قاعد علشانك .وعلى ايش ما ادري؟
سلوى :يمه ..الله يخليك ما له داعي هالكلام ..
ليلى :خليها يا سلوى ..شكلها كاتمه وساكته ..قولي اللي عندك يا عمه ..
عمتها بقهر :اقول ايش .ولا ايش.ما تغيب عن عيني..خذت حياتي وجيتي انتي كملتي عليها..يا عل عساك الم...
تدخلت الجده بحده ..:قطع حسك يا فاطمه ..لا تدعين على بنتي ..
فاطمه بغضب مكتوم :ما عاد لي صبر مع بنتكم ...اشوف امها في كل مكان ..خلوها تروح عني..
الجده :اسكتي يا فاطمه ..احترمي وجودي على الاقل ...
بكت فاطمه وهي تقول :سامحيني ياعمه ...ماعاد لي قوه على الصبر ..
و مشت بهدوء ..وهي تمسح دموعها..لحقتها سلوى ..تحاول تواسيها ..
قربت الجده من ليلى و مسحت على شعرها :ما عليه يا بنتي ..
ليلى بحزن :انا ودي اعرف ليش تكره امي ..؟مو كافيه انحرمنا من شوفتها تجي وتزيدها علي ..
الجده بألم يمر في الذاكره :يابنتي اللي راح ..راح ..و الكلام ما ينفع وانا امك ..
ليلى :يمه انا مو صغيره ...فهموني خلوني اعرف الصح من الخطأ ..
كل هذا علشانها تزوجت بعد ابوي ..لو زوجها ما يبينا ما كنتم اخذتمونا ..
نزلت دموع الجده ..و ذكرى ابنها الصغير ترجع لها ...ابنها الصغير الفتي ..الحالم ..لا تعلم لما احبته من بين
ابنائها وكأنها ينفث سحرا في الاجواء ...همست من بين شفتيها :الله يرحمك يا احمد ويسكنك جنته ياولد بطني ..
و عندها إلتزمت الصمت..احتراما لذكرى الموت ..
"فرحم الله موتانا وموتى والمسلمين اجمع و اسكنهم فسيح جناته "


ركنت الى السكون ..كذلك الذي مضى ..عندما انسلت يدها من احضان والدتها..
اماه ..هل تعلمين ماذا حدث..؟
فأبنتك في ارق متواصل ..
كنت في عالمي اسير وحيده متخبطه ..و بدون ادراك ادخلت الى غموض عالمك فجأه ..
أماه اريحي قلبي ..
ماذا حدث ؟
هل الاذى طالك انتي ايضا ..
هل مر بك الشقاء متبخترا ..
اراى عذابات سنين من حولي ..ولاافهم الالغاز التي تلقى علي ..
جدي ..يسير بنا في طريق لانفهمه..وبغير ارادتنا نسير خلفه ..
و جدتي ..مسيره تحث خطاها خلف زوجها..
وانا خلفهم معلقه ..لاسماء ولا ارض تحتويني ..
يمر العمر من حولي وانا في ضباب ..
اماه ..
افتيني في امري ..
و اسكبي في جوفي راحه من اجل الغد
فأنا في حيره وضياع..و من حولي كلهم مرشدون ..يدلوني على الطريق
لكني ابى ذلك ..اريد ان اسير في طريقي بمحض إرادتي وبقراري انا ..

*********************************
فيلا محمد السلطان :

"لاتفعل شيئا ..و انت تدرك بأنك سعيد بمفردك و من حولك تصنع التعاسه "

ريهام حالتها النفسيه متدهوره ..و تعب غير عادي ..احساس بالفقد و الوحده تمزق قلبها
الكل مستغرب من انطفاء حيويتها و خمود طاقتها الحركيه ..تركت الرسم و قبعت في ظلام غرفتها
أريام تدخل الغرفه و تفتح الانوار لتفاجئها ذبول جسد و وجه شاحب :ريهام شو هالحاله اللي انتي فيها ..مو معقوله
امك دقت علي تستفسر عن حالتك ..شو اللي قلب كيانك ؟
ريهام :اووووووف اريام ..مالي مزاج اتكلم مع احد .
اريام فتحت النافذه ..و تركت الشمس تطل بأشعتها داخل الحجره ...و اقتربت من ريهام تسحب اللحاف عليها
-قومي بسرعه .قالتها بصوت حازم و سيطره
ريهام بعيون حمراء :اريام ارجوك اتركيني
جلست جنبها :مو قبل تقولين لي السبب ورى تغير حالك ؟ لا تطلعين من البيت و لا تكلمين اهلك و مقاطعه الاكل و الشراب
شو السبب اللي خلاك كذا ؟
ريهام و الدموع رجعت تحتضن عيونها :مو قادره افهم شو هالحاله اللي انا فيها .انا السبب من البدايه انقلب كل شيء علي
اريام و هي مو فاهمه الكلام اللي تنطقه :ريهام ..ما توقعتك ضعيفه لهالدرجه ؟
ريهام بعصبيه :انا ضعيفه يا اريام ..من اول تجربه انهرت و ما قدرت افكر ...
اريام :قولي شو المشكله اللي انتي فيها ..خلينا نفكر و نحلها مع بعض ...
عدلت جلستها و ربطت شعرها المنثور على حدود كتفيها :فات الاوان ...
اريام :مافي شيء اسمه فات الاوان ...وين ريهام العنيده ..اللي ما تعرف شيء اسمه هزيمه .
ريهام صمت و سكون يلفها و يمزق مشاعرها المتبعثره ...يهاودها على راحه البال و السكينه التي فقدتها..
اي هزيمه تلك التي طرقت باب قوتها واستباحت دمها دون رحمه ..
أغمضت عيونها و أملها يختنق بحلم زرعته منذ امد ليس ببعيد ..

قيض مشــــاعر و بروده قلــــــــــــب

اتذكرني ؟؟
اكنت يوما هاجسا حلوا ً
او حلماً زائفاً
أيهما رأيتك أخبرني
اابتسم ام انحني مودعه لغربه مشاعر و ملامح صنعها القدر ..
هل ادفن كلماتي في مقبره الماضي و اغلق سراديب الزمن عليها بلاعوده..
أأفرح .. لذكراك ام أبكي بمراره الالم الوليد و انت تجهض فرحتي في رحم الحياة بجلاده غريبه ..
جليد حول نبضات قلبك المرهف لدقات رتيبه ترافق الصمت حولي ...
و ابتسامه تحولت لخطوط صامته ..
و سكون مخيف يطوق عالمي...
لم اعد أرى نفسي ..فوعد السنين قد مضى متمهلا و تبخر في لحظه
و كل صبري قد ذاب كالشمع تحت لهيب الشمس المحرقه..
مسار رياااحك كانت بإتجاهي و فجأه تغير وإلى أين ؟؟
لا تفعل بي ذلك
فحلمي قد شمخ كجبال راسيه على قلبي و طال السماء برفعته ..
سقيته بأماني ألف ليله وليله ...
لم اعد اراك ؟؟ لكن كيف هذا و انا اذكرك و انت تنساني ..


رفعت عيونها الدامعه ...
و بكت بحرقه و كأن حبها ذاك المنشود لسعها فجأه ..


***********************

شركه مطلق الغانم :

رنت النغمه الخاصه بجواله ..تعلن عن قدوم رساله
اهملها واكمل توقيعه ..
طلال :استاذ ..فيه موعد بعد ساعه مع شركه عارف ..
مطلق بحده :اجله لبكره ...او اقولك خلاص بحضره ..في مواعيد ثانيه ؟..
دق جواله اخذه على طول و رد ..
ناصر :السلام عليكم
مطلق :وعليكم السلام ورحمه الله ..هلا ياناصر
ناصر:هلا فيك..كيف حالك ؟
مطلق و هو يشير لطلال برفع الملف من عنده وقال بإبتسامه :الحمد لله ..انت كيفك لايكون ناقصك شيء ؟
ضحك ناصر فجأه وقال :تسلم يا لحبيب
مطلق :ضحكنا معك .
ناصر :ما في شيء ..غير اني محظوظ بصداقتك ..و اضحك عادي
مطلق :لا ولله ..
ناصر :يا قوى قلبك اقولك ..اني محظوظ بصداقتك ..تقول و قلدصوته :لا والله ..
مطلق :ويش تبيني اسوي لك ..اتغزل فيك يعني ؟
ناصر :لا ياحبيبي ..الله والغزل عاد اللي بيطلع منك ..الله يعين اللي بتأخذك ..اسلوب جلف و متحجر
مطلق بحده :ناصر
ناصر ضحك وعرف نقطه غضب صديقه من هالسالفه ..
خلاص ..خلاص ..المهم انت لا تقطعني تراني وحيد في غربتي .
ابتسم مطلق للفراغ وقال :قريب بتكون في ديرتك ان شاء ..وبين اهلك ..
ناصر بحزن :تسلم يا مطلق ..يالله سلم على خالتي
مطلق :الله يسلمك ان شاء الله ..في امان الله .

*د/ناصر : 30سنه صديق مطلق الوحيد ..مخلص ووفي لدرجه التضحيه .
وحيد ويتيم بعد وفاه اهله ما له احد غيرمطلق اللي يعامله
كأخ و فرد من افراد عائلته ..دكتور نفسي كان يعيش في لندن للدراسه ...وقريب يرجع لارض الوطن ..


ابتسم مطلق وهو يطالع جواله ..لكن تجهم و تجعد جبينه ..و هو يقرأ الرساله ..

مدري متى أو وين أو كيف أو ليه
أنا وعيت وشفت نفسي أحبك..

ارتخى على كرسيه ..و يده تمسح ذقنه بعصبيه ..مسح الرساله .و قلب الجوال بين يديه
وعيونه اتجهت لناحيه النافذه ..يستمد منها الضوء لتبدد جزء من الظلام ..
ما بين مد وجزر...لا يعرف اين القرار الصحيح ...
طلب قهوه ساده ..لعلها تجدد نشاطه الذي خبأ منذ فتره ...
ما بالها ..؟
فتاة عابثه ..يمهلها الوقت لعلها تحيد عن افعالها الطائشه ..
يتجاهلها حتى نفاذ مشاعرها لعلها تهدأ ..
امنيه في السلام ..يتمناها لها لتعم عليه لاحقا..
سوف يساومها على راحه اعصابه مؤقتا..
ويتروى في ضربته الحاسمه ..راغبا في الستر لها ولا غيره..
فهي طائشه لاتعي ما تريده حقا ...
سيرأف بحالها..فما فقدتها في حياتها ليس امرا هينا ..
و سيتجاهل جثو مشاعرها امام قدميه ..ويمضي
فهو لا يستجيب لمن فاصل بكرامته من اجل شيء لا يستحق ..


***************************
فيلا الغانم :

ام مطلق و افكارها تبعد لمكان ابنها و ترجع لمحلها ...
تحاكي عقلها باخذ ورد ..
من كل الجهات ترسم مستقبل مجهول ..يجب عليها ذلك ..هي ترى ..
دخلت وفاء و معها بناتها ..
وفاء :السلام عليكم ورحمه الله
ام مطلق :يا هلا يمه ..و عليكم السلام ..
وفاء :ليه قاعده لحالك ؟وين البنات ؟
ام مطلق :قاعدين في حجرهم كل واحده ملتهيه بحالها
انحنت بعدها تسلم على التؤائم ..
رؤى بصوتهاالطفولي :جدتي..وين سموره
ام مطلق بحنيه :اطلعي حجرتها يمه انتي وخواتك ..
حزنت وفاء على حال امها وقالت :فديتك يمه ..ليش ما تجين عندي كل عصريه تونسين نفسك ولا روحي زياره
لجيرانك ..
ام مطلق :والله يا بنتي مالي شده كل يوم ..و جيراني ازورهم و مااصيركل يوم اروح عندهم ..
وفاء بعصبيه :انا اوريهم قليلات الادب ..
وقفت نهايه الدرج ونادت بصوت عالي ..سمر ..أريام ...سمر ياعلكن الصمخ ..يا متخلفات
طلت اريام بخوف :خير يافاتن شو صاير ؟
وفاء :لا والله باقي تسألين ..لو واحده من صحباتك..قالت لك ..انا طفشانه رحتي لها طيران ..
اريام بضيق :علامك ..إيش تحسين فيه انتي ؟
وفاء بقهر من بروده اختها:اعنبوا ابليسك ..امك قاعده لحالها لا انيس ولا ونيس و تقولين ..وقلدت صوتها :ايش تحسين فيه ..
ركضت سمر وشعرها منكوش بخوف والبنات يجرون وراها..
وفاء :بسم الله الرحمن الرحيم ..انتي شوفي خلقتك قبل ما تطلعين من حجرتك..لا توقفين قلوب الناس اذا شافوك
سمر تتخصر وتقول :بالله عليك .ومين اللي مسوي انذارات في البيت وحتى بناتك مسوين فيها دفاع مدني وراي
ضحكت وفاء ورجعت تتكلم بجد و سمر تنزل لها ..:والله عيب يابنات ..امي لحالها طول الوقت حسوا فيها
يااختي هذا من البر .. حرام عليكم ..اكسبوا رضاها ..في الدنيا علشان يرضى ربي عليكم
ودمعت عيونها فجأه ...نزلت سمر بسرعه الدرج لما حست بكلام اختها ..
و على طول على حضن امها ..
ام مطلق بضحكه :بسم الله وشفيك يابنتي ؟
سمر :فديتك يمه ..الله يخليك لنا ان شاء الله ..سامحيني يمه كنا ندور على راحتنا و تركناك
ام مطلق :ما عليه ..زوغي عني ..تراك خنقتيني ..
سمر بدهشه مصطنعه :الله يالدنيا ..الحين خنقتك ..وين الحنان والدفا و الحب
ضربتها وفاء على راسها وقالت بعصبيه :الحين نزلتك من فوق علشان تعتبين عليها ولا تقعدين معها .
سمر بزعل :وفاءوه..لا تضربين راسي ..مو كافي علي ولدك الثور..فقع راسي من ضربه ..
وفاء:اذا كان ولدي ثور ..فأنتي بقره
ضحكوا التؤائم على شكل سمر ..
طالعتهم سمر وقالت :إحترام انتي وياها ..
في لحظه اصطفوا البنات وكأن كلام سمر ..أمر عسكري
ضحكت ام مطلق و قالت لفاتن :ما شاء الله على بناتك يسمعون كلام سمر اكثر منك
وفاء بقهر :ايه والله يايمه ..طلع شعر في لساني من كثر ما اقولهم يهدون في البيت ..حتى ابوهم طفش منهم
سمر بضحكه:احسن خلي يتزوج واحده غيرك ..
شهقت وفاء وكأنها ألسعت بشراره :فال الله ولا فالك ..
ضحكت سمر من شكل وفاء وقالت :امزح معك ..اصلارياض الله معمي على عينه من يوم اخذك وانتي قاعده على قلبه
عفوا قصدى في قلبه ..
دخلت اريام بكل هدوء وجلست ..وفتحت التلفزويون وبدت تقلب في القنوات ..
وفاء:لا والله كنتي ما جيتي احسن ..يعني تعبتي نفسك انسه اريام ..
نفخت اريام و طنشتها ...
سمر تهمس لوفاء:ماعليك منها ..ترى في ثلوج عندها ..و ما تقدر تتواصل معنا من البروده الشديده..
ضحكت وفاء و ام مطلق ....
اريام بهدوء :يعني اسمك ضحكتيني على تفاهتك
سمر :سوري يااختي ..مجرد دعابه.
ام مطلق تهمس لوفاء بعيد عن البنات :عندي موضوع احاكيك فيه
وفاء بلهفه :خير يمه...اي موضوع
ابتسمت ام مطلق وبانت الفرحه في عيونها :يخص مطلق ....

ومضه :
القلــب يمي لك مشــى .. بالعطف والطيب انتشى
في حضنها عمري نشى .. ومن حبها قلبي يمـــيل
امــي حـياتي وجـنتــــي .. انتي عيوني وبسمتـــي
حبك شعـــــاع بمهجتـي .. والشعر من حبك يسيل
القلب سعده من رضــاك .. والكون عطره من شذاك
كلي على بعضي فــداك .. إن غبت سموني القتيل
يانبض قلبي والوجـــــــود .. ياروح عمــــري يا الودود
يا أغلى من كل الحشود .. المدح في حقك قليــــل
يا دمع احرقت العيــــــون .. وامي عليه ما تهـــــــون
لكن إذا حل المنـــــــــون .. ما يوقفه قال وقـــــــــيل
يا ناس من لي بعدهــــا .. يا ناس منهو يردهــــــــا
تكفــــــون قولـوا وينهـــــا .. عذبت قلبي بالرحـــــيل
يا الله عساها في الجنان .. تنعم بخيرات حســــان
وتبدل ايام الزمـــــــــــــان .. بالعيش والدار الجمــيل

"رحم الله امهاتنا دنيا وآخره ..و اغدق الله من جزيل عطاءه ونعيمه عليهن و اسعد قلوبهن في دنياهن و آخراهن "


**************************
فيلا حسان الوافي :

دخل زياد المجلس في ا نتظار سلطان .. ..
دق على جواله للمره الثانيه ..
زياد بطفش :يالله ياسلطان ..تراني انتظر في المجلس ..
سلطان و هو توه خرج من الحمام ..:طيب يا شيخ ..ماصارت عاد ...
زياد :انا ادري عنك ..حشا صرت زي الحريم ..مكياج و هبال الله لايبلانا .
سلطان :حرمه في عينك يالتيس ..شوي واجيك ..
ضحك زياد من تعصبيه سلطان ..
سلطان قفل الجوال بنرفزه و فتح دولابه يدور على ثوب مناسب ...
في هذا الوقت رغد تنزل الدرج مستعجله ..و تنادي على سلطان ..سلطان..
يمه وين سلطان ..؟
ام سلطان :معزوم على العشا عند صديقه ويش تبين فيه ..
رغد :كنت ابيه يوديني عند ريهام ..يووووه
ام سلطان :طيب روحي مع ابوك ..
رغد :وينه الحين
ام سلطان :والله ماادري كان في المكتب قبل شوي وخرج ..شوفيه في المجلس .
ركضت رغد للمجلس ...و بدفاشه فتحت الباب مع صرخه :بابا ..
انتفض زياد بخوف و تعلقت عيونه في بنت واقفه و فمها مفتوح ...وكأنها مصدورمه ..
وفي سرعه البرق ..صار مكانها فاضي ...
ضحك فجأه ..و تذكر فزعته منها ..مزيج من الخوف والراحه تدغدغ مشاعره ..
لكن فجأه عبس وجهه و اعتصر ذاكرته ..بأمل ..
ورجع يتأمل مكانها الخالي ...وفي باله معقوله هذي رغد ...

رغد ركضت بخوف ...حمدت ربها ان ابوها ما شافها ..كان صار كلام ثاني ...
صادفت سلطان النازل و هو يغني شهقت بخوف ..
سلطان :عسى ماشر ..شايفه جني ؟
ابتسمت و ردت عليه :لا ..لكن حسبتك طلعت ..
طالعته من فوق لتحت بإعجاب و استندت على السلم :شوووو هالشياكه ..على وين بدون شر ؟
سلطان :معزوم انا وزياد ..على ..ضرب على جبتهه و اسرع في مشيته ..زياد نسيته في المجلس ..
يالله رغد باي ..

رغد ..اهاا هذا زياد ..والله زمان عنك ..ما شاء الله عليك وسيم والله تغيرت..
تذكرت خوفه يوم دخلت عليه الباب فجأه ..
وابتسمت لفكره داعبتها ..وطلعت الدرج و هي تغني بإنسجام ...

******************

في مكان بعيد علن الرقابه ..الا من عيون لاتنام ..
هتف بإستهتار :حبيبتي..والله وحشتنيني..
ناظر صاحبه وعيونه تفضح مشاعر خادعه ..و غمز له ..
سمع صوتها في الطرف الثاني بكل دلع :والله انت اكثر حبيبي ..
تعالى صوته مدعي فرحه مخادعه كتلك التي ملأت عقله و قلبه ...
.:حبيبتي الله يخليك ..ودي اشوفك في اقرب فرصه ..
:والله ما اقدر هالوقت ..لكن اذا لقيت فرصه بدق عليك و اخبرك عن مكاني ...
غمز لصاحبه بإنتصار و رجع يتكلم بكل حريه وبدون قيود...

ابجديات محترفه.. ساحره ..رنانه ..مخادعه
لممثلين بارعين ..
يستبحيون كلمات الحب و يدنسون مواثيق الحياة ..
يعبثون بمفردات الحريه ..وكأنهم اسيادها ..
يتحررون من قيود الامان والثقه ...بإدعاءات زائفه ..
ينسون قيمه الاخلاق ..و يتناسون الخوف العظيم ..
الخوف من الذي لا تغفل عينه عن كل صغيره و كبيره ...
عن الذي يمهل ولا يهمل ..
الذي يخطف الارواح في غمضه عين ..
ويمضون في الحياة بلا حسيب او رقيب ...
مدعين الكمال ..و ديمومه الحياة و تلاحق الانفاس .....و للحكايه بقيه ...

************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:26 PM
البارت الثامن من "مالي اراك عصي الدمع ..شيمتك الصبر "


فيلا الغانم :

دخل مطلق البيت ..و ابتسم لاصوات بنات اخته ..
مطلق :السلام عليكم ..
الجميع :وعليكم السلام ورحمه الله ..
وفاء وقفت تسلم عليه :ياهلاوالله بالغالي ..
مطلق :هلا فيك يا ام نايف ..اخبارك ..ان شاء الله مايكون عليك قصور ؟
وفاء :تسلم يا خوي ..الحمدلله ..انا في خير ونعمه ..الله لا يحرمني منك .
باس راس امه و قعد جنبها :كيف حالك يالغاليه ؟اليوم ما سمعت صوتك ؟
ابتسمت ام مطلق و قالت :والله ياولدي اشغلتك بإتصالاتي كل يوم ..
مطلق بحب يبوس يدينها :افااا يا ام مطلق ..انا كلي تحت امرك ..مايهون علي مااسمع صوتك كل ساعه
ابتهج قلبها ببرولدها الوحيد و مسحت على ظهره وقالت :الله يخليك لي ياولدي ويحفظك من كل مكروه..
تدخلت سمر :الله لنا ..احنا عيال البطه السوداء
مطلق بحب :وين يا سموره انتي الغلا كله ..
سمر بفرحه :احم احم..لا مااقدر ..مره واحده الغلا كله ..
وفاء:لا تصدقين ..تراه ياخذك على قد عقلك ..
اريام :مطلق ..بروح مع فاتن السوق تسمح لي ؟
مطلق بضيقه عند ذكراسمها طالع ساعته وقال :الحين ..الوقت متأخر ..وين بتروحين ؟
اريام :ماادري ما في شي محدد
مطلق :كيف ما في شي محدد ..يعني تاخذين جوله على مولات الرياض كلها ..
كشرت اريام وقالت بزعل :مطلق الله يخليك ..ودي اروح ..
ام مطلق :خلاص يا اريام اخوك توه جاي ..و مهدود حيله ..
مطلق :اوكي يا اريام ..ساعه لا اكثر وبعدها اشوفك في البيت ..
قرب منها و همس ..تراك قد الثقه صح ولا ..
ابتسمت اريام وردت عليها :لا تخاف علي ..انا تربيتك ..
وفاء بنظره لامها :مطلق ..تعال ابيك في موضوع ..
وزع نظرته بين امه و وفاء وعرف ان في شيء ..
طالع بنات اخته وقال :شوي خليني اشوف الحلوات ..
تقدمت رؤى منها وجلست في حضنه وكأنها امتلكته لها..
باس يديها الصغيره ..و سألها بحب :ها وين بوسه الخالو ؟
ابتسمت رؤى و عيونها على خواتها ..و باسته على خده ..
صفق بيده وقال :اووووه احلى بوسه ...
قربت من اروى ورنا ..و كل واحده مد بوزها قدامها ..
ضحك عليهم مطلق ..و فتح يديه يستقبلهم ..
نزل شماغه جنبه و انشغل بسوالف البنات اللي ما تخلص ..
اروى :خالو ..ماما تقول انت بتتزوز ؟
شهقت وفاء :الله واكبر يالبنت ..اذانيهاعندي ..اروى ..ابله وداد ويش قالت لك ..
رنا بصوت ضاحك :تقول انتي حشره ...
ضحكت سمر ...و قالت :الله لو تسمعك الحين تجيها جلطه ..

مطلق الصامت المنزوي بهدوء ورتابه في مكانه ..يعرف انه مجرد ان يرفع نظره لوالدته سوف
تهاجمه بوابل من التوسلات الصامته ..و الاسئله الكثيره التي لا يلقى لها جوابا ...
مطلق بتوتر :انا طالع حجرتي ..يالله ياحلوات روحوا عند الماما ..
وفاء :خليك معنا شوي ..
رؤى :خالو كيف سرور ؟
ضحك مطلق و مسح على شعرها الناعم :اوووه صار كبير وقوي ...
سمر بفرحه :والله وحشني سرور يا مطلق ..خليني نروح المزرعه مره ونشوفه
رنا تصفق :خالو تخلينا نركبه ...
مطلق بحب:ان شاء الله بخصص يوم نروح كلنا ...و تركبونه كلكم
رفعت سمر يدها وقالت :انا اول واحده ..اركبه من الحين اقولكم .
ام مطلق :ايه والله ياولدي ..خلينا نروح مرة ..نونس صدورنا شوي ..
وانت تريح من هالشغل اللي كسر ظهرك .
مطلق باس يدها و في داخله يعرف امه..:ابشري يالغاليه ...
وقف وشال شماغه ..و وقفت معه وفاء ...
اشر لوفاء وفي عيونه توسل وقال :خليها بعدين يا وفاء والله تعبان ..
و طلع على حجرته ...
ام مطلق ضربت كفها بالثاني وقالت :هالولد ..معذبني في حياتي ..شوفي حالته ..
وفاء :خليه يمه على راحته ..
تدخلت سمر :ايه والله يمه ...هو بيجي عندك ويقولك اخطبي لي ..
اريام :ليش مستعجلين ..فاتن ما تطير
سمر :سلامات من جاب طاريها ..
اريام :معروفه مايبي لها ذكاء ..و همست ببرود :يا غبيه
سمر :الغبيه انتي و بنت خالك ..
ام مطلق :سمر ..عيب الكلام الي تقوليه ..
سمر بقهر : هي اللي بدت ..ماتشوفيها
وفاء بحيره :بنات خلاص ..ما هو انتم اللي تحددون ..هو بنفسه يختار اللي يبيها ..فاهمات
و طالعت امها والرجاء اللي في عيونها ...ان شاء الله ..

***************************

جلست في المطبخ تحضر الشاي والقهوه ...
دخل سعود و شافها تراقب غليان الماء ..
قرب منها و هي ما لاحظت وجوده ...
شد شعرها ..طالعته وابتسمت على طول ..
سعود :في ايش تفكرين ؟
ليلى :افكر في البخار ...
رفع حواجبه بإستفهام :خير ..البخار؟ لا تكوني نيوتن على غفله
ضحكت ليلى وقالت :لا ..مو كذا الموضوع ..الماء مثل الاحلام ..يتبخر حتى ينتهي ..

فاصله تعقل ..
حكمه لابد منها..
في عينيها سؤال و حيره و تخبط في واقع الحياة..
ليس بيده انتشالها ..
هي لامحاله ..من ستخرج من تلك القوقعه ..

سعود :وليش تقولين كذا ؟ اي حلم تبخر عندك
ضحكت ليلى بتوتر وردت :ما في شيء بالتحديد ..يعني مثلا عندك دراستي ..
سعود بلهفه :طيب بإمكانك تكملينها لكن انتي اللي ما ودك ؟
ليلى :لا ودي ..ان شاء الله ..
سعود بإبتسامه :خلاص اذ تزوجتي سلطان بأشترط تكملين دراستك ..
ليلى بدون تفكير :دراستي بكملها بسلطان و بدونه ..

صمت اتبعه تساؤل غريب ..مابالها ..؟

سعود ضاقت عيونه وهويحاول التوغل الى قلبها ..لكن موصده كل الابواب..
سألها بجديه :وشفيك يا ليلى ؟
رفعت ابريق الماء ..دون اهتمام لسؤاله ..او لعله هروب منه
رجع وسألها :ليلى ..فيك شيء ؟
ابتسمت و التفت له :لا ياخوي ..مافي شيء ..لكن...
تنهدت بيأس و في داخلها وجه ضاحك لنفسها ..
على مين تخبين يا ليلى ..هذا سعود ..
كملت :محتاره يا سعود ..و في نفس الوقت حزينه وفرحانه
حزينه اني بفارقكم و فرحانه ان واحد مثل سلطان طلبني ..
ابتسم سعود و اقترب منها :لا حيرة ولا شيء ..كل واحد ما ياخذ الا نصيبه ..
ارتاحت لوقفه اخوها جنبها ..و رمت جزء من ذلك الذي يعتلي قلبها ..
وكمل بحب و جواله يدق :كل اللي يهم هي مصلحتك انتي..
رفع جواله وابتسم للمتصل :يا هلاوالله ..الطيب عند ذكره
ابتهج سلطان بفرحه عظيمه حس برعشتها من خلال جسده ..
وحس بوجودها قربه ..و عيونه تراقبها بكل حب ..
سلطان :هلا فيك يالغالي ..وين انت ؟
سعود بنظره لليلى :والله في البيت ..ليش ؟
سلطان :طالعين انا وزياد قلنا ناخذك معنا ؟
سعود :خلاص رغم ان ا لدعوه جات متأخره لكن مقبوله
سلطان :اقول لايكثر ..مصدق نفسك بسرعه تجهز وبنمرك
ضحك سعود ..وقال :على خير مع السلامه ..
قفل الجوال وقال بإبتسامه كبيره :انا طالع مع سلطان ..ودك في شيء
ليلى :تسلم ..

و بقيت بمفردها و الحيرة مازالت تجول وتصول في عقلها ..
بحزن عميق .نقرت بأصبعها على الطاوله تيقض نفسها منه ..
الى متى ؟
هل اشفق على حالي ؟ مابين موجه واخرى لا ادل الطريق الى برالامان
ليريحني من مشاق الحياة تلك التي اتكبدها ..
اي عون اريده لينقلني الى حياة اخرى ..اتمناها
سلطان ..ارجوك ألهمني من لدنك عونا ..
خذ بيدي لشاطئ السعاده التي اتمناها ..
فآمالي كلها معلقه بك لا غيرك ..
فالضياع يسلبني راحه و هدوء..
يخرج حتى من مسامات جلدي ..
ارسل لي اشاره ..اهتدي بها في ظلمه عقلي الحالكه
كن معي في اشد ازماتي ..رفيقا
ضربت على قلبها برأفه و عيونها مغمضه بأمل ...وكلها ألم ..

**************************

في مكان اخر :

تعالى صراخها و زعيقه ..المتعالي ..
ما بين ضربه واخرى تنهال الذكريات ..
و مابين شهقه اخرى ..تبصم بألم و حرقه لزمن قد مضى ..
و كتمت صراخها و كأنها تستحق العقاب ..
و اغمضت عيونها وابتسامه قد طفت رغم العذاب ..
قد كانت يوما في الرغيد المنعما ..
طافت على جنه في الارض ..
حلم سرى بها في عالم اخر مناقض لعالمها..
ودعت امانات لم تقضها ابدا للحياة .
و ابت ان تستسلم رغم الاسى والحرمان ..
رغم مرارة العيش و البؤس ..
ذكراهم تطوف في العقل ..
يصاحب القلب بتنهدات تهز جوفها ..
و تدمع عيناها بصحبه الالم ..
ليس ألم الجسد بل ألم روحي يهز كينونه امراءه ادارت الحياة لها ظهرها
او بالاحرى ..أزال ذلك القناع المزيف ..
زاد ذلك العربيد من وخزات الالم ..
و حفر في نفسها ذلا وهوانا..
و هي تلك التي في ما مضى كانت سيده قلب و ملكه حياة ..
و الان انقلب الحال ..
فداومه من ألف محال و محال .....


******************

ريهام تسلم على جدتها و تجلس جنبها :كيفك ياجده ..
الجده بمحبه:الحمد لله يا بنتي ..و انتي كيف امك وابوك واخوانك ..وينه مسود الوجه ما جاء يسلم علي ؟
ضحكت ريهام و نظراتها تدور في المجلس :كلهم بخير ..لكن جيت مع السواق مو مع زياد ..
الا وين البنات ياجده ؟...
الجده :شوفيهم يمه في الصاله او في غرفهم ..روحي يمه ما انتي غريبه
ابتسمت و سارت بخطا هادئه و دخلت الصاله ..كانوالبنات قاعدين فيها ماعدا ليلى ..
تنحنحت ريهام ..إلتفتت لها سلوى فجأه و ابتسمت بتوتر و سلمت عليها :هلا ريهام ..حياك تعالي اقعدي معنا ..
ابتسمت ريهام :مشكوره ..جلست بينهم وسط استغراب الكل
قربت لها سلوى صحن الحلو و صبت لها قهوه....وقالت :غريبه يا ريهام زيارتك المفاجئه .
ريهام :لا مفاجئه و لا شيء ..جيت ابارك لليلى ..سمعت ان سلطان خطبها .
سلوى ناظرت لهند بإستغراب وقالت :لكن لسى ماصار شي ..
ريهام :اقدر اكلمها
سلوى :اكيد ..بروح اشوفها ..
ريهام ابتسمت لهند ..و شربت قهوتها ببرود ..
دقايق و دخلت ليلى وابتسامه على وجهها ..كانت تلبس بيجامه زرقاء ..بدت صغيره فيها ..و شعرها مثبت بشباصه
تناثر بعض خصله بتمرد ..
ليلى تسلم على ريهام :حياك الله ياريهام ..
ريهام :تسلمين يا قلبي ...سمعت ان سلطان خطبك ..و.
زادت ابتسامه ليلى ..فتوترت ريهام و دلقت القهوه على عباتها ..
نفضت القهوه و هي تضحك ...و ليلى تراقبها بتمعن و اللي صار في بيتهم يرجع لذاكرتها .
مسحت ليلى اثار القهوه بمنديل وقالت :اندلق الشر ..
رجعت تجلس في مكانها ..و اشارت لهند تطلع ..فخرجت هند بصمت ..رغم الاحتجاجات الواضحه في ملامح وجهها ..
و قالت ليلى :على كل حال اذا جيت تباركين فالله يبارك فيك ..رغم انه ما صار شيء...
اعتلت وجهها حمره خجل و هي تدعك يدها ..
تنحنحت ريهام و تحشرج صوتها المهزوم :ليلى
طالعتها ليلى و اختفت ابتسامتها لما شافت نظره ريهام ...

ارجوكي فعيناك تومض مره اخرى ..فتلك التي مضت لم يمضي لها وقتا ..
و انا ما فتأت حتى و اتذكرها من جديد ..
ارجوكي ...
ريهام بصوت حزين :ما تقدرين تتزوجين سلطان ..؟؟!!!!!
ليلى :؟؟؟؟؟؟؟


أسرار ..أسرار .. أسرار..و خفايا مدفونه ..لن تبقى طويلا .سوف تعوم على السطح قريبا ليس بعيد
فهل تقترب العاصفه ام تغير مجراها ؟


سلطان ..ذلك الهائم في سماء الحب ..منفرد و غائب عن الجميع إلا منها هي ؟..اين موقعه من الاعراب ؟
ليلى ..هل ستخسر الجوله الثانيه في معركتها الصامته مع ريهام ؟

ريهام ..في عصريه هادئه ..طرقت الباب بحثا عن حل ..تشد خيوط كبكوبه لتنسج خطه متمكنه ..؟
مالسبب وراء رمي قنبلتها في وجه الجميع غير مباليه بالعواقب ؟

مطلق . زياد . ناصر . سعود .اريام . فاتن .و بعضا من هم عابرون في الحياة ولكن يتركون بصمه فيها
بهذه او بتلك فهم قادمون لا محاله ..و الحكايه ما زلت تحكى ...

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:27 PM
البارت التاسع :


(لحن النسيان)

لم يا حياه..
تذوي عذوبتك الطرية في الشفاه
لم ، وارتطام الكأس بالفم لم تزل
في السمع همس من صداه

ولم الملل..
يبقى يعشش في الكؤوس مع الأمل
ويعيش حتى في مرور يدي حلم
فوق المباسم والمقل

ولم الإثم..
يبقى رحيقي المذاق ، اعز حتى من نغم ؟
ولم الكواكب حين تغرب في الأفق
تفتر جذلى للعدم ؟

ولم الفراق..
يحيا على بعض الجباه مع الأرق
وتنام آلاف العيون إلى الصباح
دون انفعال أو قلق؟

و لم الرياح ..
لم تدر حتى الان انا لنا جراح ؟
لم تدر كم حملته من ملح البحار
لجراحنا هي والنواح ؟

ولم النهار ..
ينسي بأن مدامعنا حرى غزار
تأبى التألق في الجفون المثخنه
و تود لو هبط الستار ؟........نازك الملائكه


بكت بهستيريه و اندلعت نار مشاعرها ..و ريهام كالشبح كان زائرا لزمن الذكريات ..وصعقت بما لم يكن في الحسبان .
خرجت بسرعه و تركت ليلى تندب حظها ..
دخلت سلوى اللي سمعت كل شيء و قربت من ليلى تهديها ...
رفعت راسها و ضحكت فجأه :شفتي يا سلوى .. ..
احتضنتها سلوى و هي تكتم صيحات ..لو اطلقت لها العنان لزلزلت جدران الصمت وحطمت كل مفردات السكون ..

*************************
في يوم اخر :

لاتدرك ان حياتك تمضي بلا توقف ..و عندما تريد ان تتمهل ..يفوتك الركب
و تنتظر القادم ..لعلك تجد ما يعود بك الى الطريق الصحيح .

في صباح جميل ..منعش .يمدك بطاقه و يمنحك مفردات التفاؤل و الراحه ..
ام مطلق في جلستها اليوميه ..اصبحنا و اصبح الملك لله ..
و تشرب قهوتها الصباحيه ..و التمر اللي ما يفارق جلستها ..
سمعت صوت خطوات محببه لها ..ابتسمت لحضوره .
طل بوجهه الاسمر و جاذبيته الساحره بثوبه الرمادي :صباح الخير يا الغاليه
باس راسها و قعد جنبها و هي ترد عليه بمحبه :صبحك الله بالخير و السرور ...ها يمه كيف اصبحت اليوم
مسك دله القهوه وصب لنفسه و هو يجيبها :الحمد لله ..الاوين البنات ؟
ام مطلق :خواتك الله يهديهن ..مانمن الا وجه الصبح .
نسف شماغه و عدله بخبره :و كيف يخلونك لحالك ..المفروض يقعدون معك ؟
ام مطلق بدهاء :و الله لو عليك مني ..كان الحين انت متزوج ..و زوجتك قاعده معي ؟
مطلق وهو يعرف طريقه والدته في دخول للموضوع باس يدها : افاا يا ام مطلق انا اللي ما علي منك ..افديك بروحي يالغاليه
خلاص اذا كان فيه راحتك .. تراني نويت يالله على يدك ..زوجيني باللي تطيح الطير من السما.
ضحك مطلق و بداخله شعور بالحزن يجهله ...و كأفقد شيء ثمينا للتو ...
ام مطلق و وجهها مشرق بفرحه عارمه :الله يبشرك بالخير ..من اليوم ادور لك بنت الحلال ..و الاوين ادور موجوده يمه
عسى تكون من نصيبك ..الله يسعدك ياولدي
وقف مطلق و ناظرها و هو يلبس نظارته الشمسيه :خلاص يمه انتم حددوا الوقت المناسب ..و يصير خير ان شاء الله .

باس راسها و خرج بسرعه ..حس بغضب عجيب يضغط على اعصابه ..و انهزاميه ما توقعها ابد ..
شد من قبضته و عيونه شارده من محجريها..ونفث في الهواء انفاسا حارة قد ضاقت بها صدره...
يعرف ان اختيارات والدته محصوره على ابنه خاله ...
اهو لا يبالي بها ..سيحمل الهم من الان ..
هو وفاتن نقيضين لا يمكن لهما التوافق ..هذا مااستنتجه لكنه لن يرضخ للتوقعات ..
سيضع القوانين و العقوبات من الان ...
ام مطلق من زود فرحتها ما قدرت تصبر اتصلت على بنتها وفاء
وقالت لها تحضر عندها ضروري علشان يتفاهمون في موضوع خطبه اخوها.



***************************
ليلى :

مسحت دموعها بدخول سعود المفاجئ: ليلى ..فيك شي ؟ سلوى تقول ان ريهام زارتك ؟ ويش كانت تسوي عندك ؟
سعود يقرب من ليلى ويكمل كلامه بصوت مرتفع :ليلى ..قولي وشفيك ..شو هالحاله اللي انتي فيها ؟
ليلى ترفع راسها ليذهل سعود بحالتها وبصوت حزين :ما فيني شي ..روح و اتركني
سعود بنرفزه و هو يم***ا من اكتافها و يصرخ :انتي ليه تكلميني بهذي الطريقه ..نسيت اني اخوك الكبير و تهمني مصلحتك
ليلى ببرود :ماكان قصدي ياخوي لكني تعبانه شوي ..اعذرني
جات ترجع فهزها بقوه علشان ترجع لصوابها :ليلى ..الكل ملاحظ تغيرك ..شو هالحاله يا اختي ..اذا كانت سالفه سلطان
قولي خليني اساعدك .
رفعت عيونها له و برقت بألم لكنها رغم هذا قالت بصوت تحاول فيه يكون مسموع وواضح :على سالفه سلطان ..قول له الله يوفقك
مع غير اختي ...لانه ماله نصيب .
سعود و عيونه ما تصدق اللي يشوفه قدامه ..اخته اشد من الصقيع بروده ..قرب منها اكثر :ليلى عيدي كلامك ..ما سمعت زين
ادارت ظهرها له و قالت بصوت عميق :انا رافضه سلطان .
حاول يتمالك نفسه و يكتم غضبه :ممكن اعرف اسباب الرفض ؟علشان نفهم كلنا ..ونكون في الصوره ؟
ليلى بنفس البرود المصطنع :بدون سبب ..صليت الاستخاره و ماارتحت له ..الله يوفقه مع غيري ...نطقت الجمله الاخيره
و حطت يدها على فمها تكتم شهقاتها .
جمد مكانه و الحيره تتملكه و التفت ناحيه الباب كانت سلوى تحط يدها على فمها و تهز راسها ..اغمض عيونه و تعوذ من الشيطان
و قال بهدوء :لي كلام ثاني معك ..انتي ارتاحي الحين .وبعدها يصيرخير
و خرج بسرعه و هو يسحب سلوى معه لخارج الغرفه و مسك يدها بقوه و قال بغضب :سلوى ..انتي تعرفين شو سالفتها
يالله قولي بسرعه .
سلوى بصوت باكي :ما ادري عنها ..ما تقولي شيء انت تعرفها .
سعود :طيب ريهام ليه جات ..
تلعثمت و نزلت نظرها للارض :ما ادري تركتهم لحالهم ..
تأفف سعود و شد شعره من القهر و طالع سلوى بتهديد :سلوى لو دريت ان تخبين علي شي ..ليكون معاك حساب ثاني فاهمه ؟
هزت راسها بخوف و مشى و تركها ..طالعت جهه غرفه ليلى و همست :الله يكون في عونك ياليلى .

مابقي بالعمر مقدار ماراح فيه

كل مازل يومٍ ... يوم بالعمر ولى

مايعرف الجمر مثل الذي يكتويه

احد يدفا بناره ... واحد فيه يتصلى

***************************
سعود :

حيرة هزت اطرافه وافقدته رباطه جأشه ..
مشتت مابين القريب الصديق و مستقبل اخته ..ألا يرى ان في الامر سرا
وسرا كبيرا تخفيه في اعماقها و تفضحه عيونها ..
دخل على جده ..و جلس على طول ..بعيد حيث ماهو قريب..
الجد :علامك يا ولد ؟
سعود بتوتر :مافيني شيء ..
الجد رغم ملاحظته التغيرعلى وجه سعود سأله بهدوء و حكمه :اختك ماردت عليك ؟
جاوبه بإقتضاب :لا
وقتها الجد هز رأسه وقال ونظره يمتد لفسحه طويله :عساه خير ان شاء الله ...
طالعه سعود و في داخله هم و حيره وده يحاكي جده عنها..
ماعنده سوى الصبر والتمهل ..لعلها تجد راحتها ..
تنهد بعمق ..و الحمل يزيد عنه يوم عن يوم ..
الى متى يا سعود ..الى متى ؟

****************************
ريهام :

تبكي بحرقه و ألم ...
أين تلك القوة و الدروع المانعه لحمايتها ..
أين ذلك الزيف و الخدع الذي تتلبسه دوما..
في لحظه اكتشفت كم هي غبيه ..
اي غفله اوقعتها في فخ نصبته لنفسها ....
غلاف واهي و شفاف ذلك الذي صنعته لحياتها ..
والان اكتشفت كم هي سهله الكسر ...
زاد نحيبها و تلك الذكرى تمر امامها بكل سهوله ..
تحمل من المعاني ما فقدته و ضاع منها ..
دخلت عليها اريام بإندفاع ...و على وجهها ابتسامه انتصار كبيره
لكنها اختفت بمجرد انها شافت وجه صاحبتها ..

****************************

دخلت فاطمه بإندفاع ..و الشرر يتطايرمن عيونها ..
فزعت ليلى من شكلها و وقفت لها ...
فاطمه بغضب :انتي ما تقولين ويش سالفتك ؟وشفيه ولد خالتك رافضتيه ..
ليلى ببرود :ما فيه سالفه ..
فاطمه بصوت عالي :انتي بتجيبين لي الصرع توك ...الولد ما فيه عيب ..تبين تقعدين على قلبي حتى اموت ..
ليلى بتعب :انا نفسي افهم ليش شايله همي ....
قربت منها فاطمه و قالت بصوت مقهور :الله ياخذك من وجهي ..
وقفت ليلى في وجهها وقالت بحزن :انا نفسي اعرف ليش تحملين كل الكره لي في قلبك ؟
ضحكت فاطمه بسخريه وقالت :مثل امك ما تتغيرين ..عنها بشيء ..تحب كل شيء لها ..
ليلى بصمت ترى عمق تلك العينين الغائرتين بكم وافر من الحقد والذكريات البغيضه التي لا تسطيع نسيانها..
كملت فاطمه بأسى تخفيه طبقات دفينه من البغض:الى متى وانا اتحمل ..
خلاص تعبت منك و من اخوك و من عيون امك اللي تطاردني ..وين ما رحت
و حتى وهي بعيده عني ما عمري شفت يوم خير بعدها ...
ليلى :اهدي ياعمه ..ماصار الا الخير..
فاطمه بحزن عميق لا تفهمه ليلى ابدا :اي خير وانتي تذكريني بالتعاسه والظيم اللي شفته من امك ..

وحينها لتسرسل الذكريات ولتعم فوضى زمن ماضي ..
زمن عاث في القلوب فساداً و شتت اجسادا قد قاربت على الهلاك ..
عيون دامعه في ليل سرمدي حالك ..
و قلوب محمله بضغائن لاتمحيها الدهر ..
سقيت بمراره الصبر و عذابات السنين ...
بكاء يصاحبها ويروي حقد دفين ..تلقاه من كل جهه في حياتها ..
تهرول عبثا لايجاد السعاده ...ولا فائده ترجى ..

عيناها تستقر على حسناء عشرينيه ..بهيه الطلعه فاتنه والحقيقه تقال ..
رمى الله في قلبه عشقا مسكرا ..فألقى بنفسه في تهلكه الحياة غير مبالي
احتوته بكل ما فيه حتى اصابها امتلاك غير مباح ..و لا تساوم من اجله ابدا ولو بكنوز قارون ..
هي حصنه و مملكته الحانيه ...
هي من ضحى من اجلها وبذل الغالي والرخيص ..
فكيف يفديها ان ابت روحه الفداء ..
ابنه العم ..اما نار قلبه الكاويه ..
*امراءه لا تحمل من الحسن الكثير و تعشقه حتى الثماله ...وراءها اهل و قريه و عائله واسم لا يمحى ابدا..
**و امراءه غنيه الحسن و البهاء ..يعشقها ولا يبالي اتبادله العشق ..فهي له جسدا وروحا ..وخلفها يتم و ضياع
و غدا مجهول ...هو كل ما لها في دنياها..من بعد الشتات سوى اخ عاجز بالكاد يسد رمق نفسه ..

تبصرت بنفسها و هي ذليله ...لحسناءه الحب والمكانه والعزه في قلبه المشتاق
وهي التي وضعت تحت خط حياته ..و تكمله للواجب والستر و ادعاءات تقاليد باهته اصبحت زوجته من اجل الا تذهب لشخص
بعيد ...وليتها ذهبت ..
ليتها ذهبت ..امنيه نفختها في روحها كل يوم ولا تيأس منها...
وقفت بجانبه وبالجانب الاخر وقف اهله ..
مع زمجره الاب الكبير :ياولد ..هذي بنت عمك ..لها مثل مال زوجتك الاولى وعليها مثل ماعليها ...
احمد :يبه الله يخليك ..انا سويت لكم كل اللي تبونه ..زواج و تزوجتها ..ماقصرت عليها اسألها لو تبي ..
فاطمه بذلك الهمس الخفي ..اثبتت ما جار به الزمن عليها و ادعت كفايات زوجه خنوع ...
اكمل الاب الصبور :احمد ..اعقل ياولدي ..و و تعال اسكن معنا ...
احمد بعصبيه :انا مرتاح في الرياض ..
الاب بمثل تلك العصبيه و اثقل منها :اذ كنت مرتاح في الرياض ..خذ بنت عمك معك ..
نقل نظراته بحيره ما بين زوجاته ..و تلك الفتيه نقلت له ما اراد ان يعرف و اكتفى
احتج بهدوء :ما اقدر اخذها ...ماابغى وجع راس .
تنهد الاب بيأس و طالع لثريا بحنق وقال بصوته الجهوري معلنا لتلك الشابه ..غضبه الناري ..
:اسمع يا احمد انت و مرتك..لا تجور ترى الدنيا تقلب عليك و تجور..ورب العباد يمهل ولا يهمل ...
بيتي يتعذرك يا ولد ..شل حرمتك واطلع ..
الام خرجت من صمتها و ندبت بحزن :تكفى ياعزيز ..لا تبعده عن عيوني ...
الاب يكابر حزنه العميق و بصوته الرخيم :وانتي متى شفتيه ..ومليت عيونك بشوفته ..
من يوم اخذ بنت عامر وهو ناسي ان عنده اب وام يطلب برهم ورضاهم ..باعنا علشان مره ..لابارك الله فيها ..
بصق في الارض و كمل كلامه وعيونه تحتد على ولده تربيه يده ..وعهد سنينه ..:اخس على رجال مثلك تذللـه مره ..
احمد برجاء :ييه ..اترجاك
رفع كفه الخشن بخشونه تلك المشاعر الوليده :ولا كلمه ..لا انت ولدي ولا اعرفك ..ومتى مارجعت لعقلك بيت ابوك اوسع لك
من عيونه ..
انتدبت فاطمه و عيناها توخزان تلك الهادئه المستكينه و طيف الابتسامه و الرضا يلوح في وجهها المشرق ..
همست بضعف و رجاء :دخيلك يا عمي سامحه ..انا ماعلي منه ..خليه على راحته لكن لا تغضب عليه ...

الصمت ابلغ من مليون كلمه قد تقال ..و لغه العيون تترجم كل لغات العالم بإختصار شديد ...
خرج احمد بعنفوان شاب ..ظن ان كرامته قد مرغت في التراب ..و اهين في عقر والديه ..اخذته حمى الشباب
و خرج صافقا خلفه كل شيء ..يشد على يد مؤنسته ..و فرحتها وصلت لحدود السماء ...و بعض من الاسى قد روادها
لكنها تركته جانبا وانطلقت مع احلامها غير مباليه بشيء ...

طيف من الماضي و شقاء تلك السنين ..
لم تخرج منها سوى بإبنتين اثقل عليها الزمن بهما ..فعدم وجودهما راحه لها ..تريحها من عبء حملهما
وهموم تزيد عمرها سنينا عجاف ..
لكنه قدر قد كتب لها ...
و ذلك الاسود الفائض يزيد ولا ينقص في كل يوم ..حقد ازلي لا يندثر ابد الدهر ..
حقد سقاه ألم عذراء و زوجه و ارمله قد زادتها التعاسات شحوبا وتجاعيد ...ا
انتقص من عمرها حلما معدما..و سعاده لم تذقها ..و هواده في حقوقها ..
و ذهب لم يترك لها سوى خيبات الامل و حزن لفراقه و أرق لذلك الوداع ...


انتفضت بحزن و اختنقت بذكراها ..وعيناها تضيق على ابنه من سلبت منها الهناء ..قالت بفحيح :انا وراك وراك يابنت
ثريا وين تروحين مني ؟ما ارتاح حتى تخرجين من حياتي ..

و زادتها الايام تعاسه وحزنا لا ينقصها ذلك ..وقبل يومين اسقتها تلك ما يكفيها لطوال حياتها ...

***************************

***ريهام
مطارده السراب ليس حلا ..
و الترصد بعين كبيره غير مباليه بالعواقب ..خطيئه لا تغتفر
اي حلم ستحققه غير مدركه ..ماهيه سره ؟
او حتى ايقونه وجوده في عالم خفي ..
اي روح ستنفثها في امل ميت
مقادير لا نعرفها ..
ومشي متواصل على كف القدر ..و لاتعلم ما هو قدرها المكتوب .

**(يراودك إحساس بأن كل لحظه تجمعك بهم هي آخر لحظه ، فتتمسك بهم و بها
سبب هذا الإحساس هو انك ترفض الاختيار بينهم و بين اللحظة
فالجمع بينهما مستحيل ،،!)

قبل يوم مضى ...

طالعتها ليلى و اختفت ابتسامتها لما شافت نظره ريهام ...
ريهام بصوت حزين :ما تقدرين تتزوجين سلطان ..؟؟!!!!!
ليلى جمدت الكلمات في حنجرتها ..و اعتلت علامه استفهام كبيره على رأسها ..
و كملت ريهام بتلعثم .:انتي ..قصدي هو ..اعني ما ...
تنفست بهدوء ..وكملت بعدما اشاحت نظرها الى ابعد نقطه تقدر تصل لها :لا تلوميني يا ليلى مو بيدي ..اخطأت في التصرف
لو رجعت لخمس سنين مضت ..كان غيرت اشياء كثيره .
ليلى بهدوء عكس مشاعرها :شو ..ريهام يعني ..ايش قصدك ؟ و ابتسمت بتوتر
نظرات ريهام و لاول مره تشوب كلماتها الصدق :احبه ..يا ليلى ..و حبه في قلبي من سنين ..
ليلى شهقت لما سمعت كلماتها و كتمت شهقاتها الباكيه و هي تهز راسها بنفي ..
دنت ريهام و دموعها تنهال بصدق :ليلى افهمي ..زواجك منه يعني حكمت علي بالموت ..ما اقدر اقابلك و اتمنى لك السعاده
اكون كذابه ..ما اقدر انسى لانكم قدامي ..حبه يكبر في قلبي ..
وقفت ليلى و قالت بصوت باكي مقطع :ليش يا ريهام ...؟ و صرخت بصوت عالي :ليش ؟!!
شهقت ريهام و عيونها دامعه بحزن و ألم ..و مسكت يد ليلى ..لكن ليلى ما اعطتها فرصه فنفرت يدها بقوه ..
غطت وجهها بيدها وبكت بحرقه :سامحيني يا ليلى ..و الله مو قصدي ..
ليلى بصوت ساخر :لا ابدا ..قلتي لي زياد عايفني ..فقلت انا عفته من قبل ..و جايه الحين تقولي ..سلطان تحبينه وتبين ابعد
بسهوله ...حتى انا احبه ..و هو يحبني ...تذكرين يا ريهام قلتي بلسانك ان غير زياد بيرفضني لنفس الاسباب ..لكن سلطان
طلبني انا ..و اشارت لنفسها بحزم ...انا .
شحب وجه ريهام للحقيقه الموجعه ..و توقف كل شيء عندها..حقيقه بطعم الحنضل ..صعبه النسيان و استحاله المحو من الذاكره.
و كملت ليلى بصوت باكي :حبه لي اكبر من حبك الاناني ...حبه سنين و ايام و ذكريات ..حبي وعد الطفوله و امتنان
ما نساني ابدا ...ما قال ابيها متعلمه و عندها شهادات ..ضربت على قلبها و قالت بضعف :هذا كان صادق يا ريهام ..تفهمين
..
هربت بسهوله من لسع الحقيقه..كم اخجلها هوان نفسها عليها
بللت شفتيها و ملوحه دموعها التي لم تجف تمتزج في فمها ..
اي احساس يصف ما بها ..
ذل و اهانه جلبتها لنفسها و خيبه امل لا تضاهي لحلم سرمدي الواقع
و انكسار و تحطم الاحلام على صخره الحقد والانانيه جلبته لغيرها
تنتحب بندم مع ما تسميه بصديقتها ..
اريام ببرود :يعني سويت عكس اللي قلت لك عليه..ويش استفدتي يعني..
ريهام :ما قدرت يا اريام ..الكذب مايجيب فايده ..
اريام بنفس البرود :يعني الصدق اللي بيجيب فايده ..
ريهام بأسف:اريام..خفت السالفه تنقلب ضدي ..اروح اقولها ان سلطان مجبور عليك نفس اخوي زياد
يعني ما راح تسأل اخوها ..اخته ..وشفيك القصه واضحه من البدايه ..
اريام :يالله نشوف شو فايده الصراحه ..يا خبر بفلوس بكره ببلاش
ريهام بحزن :اريام انا غلطت غلطه ..ما بسامح نفسي عليها ابد
اريام :خلاص ما صارت ..عادي انتي كنتي صريحه معها ما خدعتيها
وهي حره في اتخاذ قرارها ..
سألت ريهام بفضول :لو كنت مكانها يااريام كيف تتصرفين ؟
اريام بضحكه رنانه :صراحه..كنت حطيتك على جنب ..مشاعرك انتي حره فيها وانا مو مسؤؤله عنك
و بتزوجه غصب عن الكل و ما يهمني احد ...هذا اذا كنت مكانها ..
ورجعت تضحك ..والاخرى في الطرف الثاني ..
تحسب كل كلمه و تقيسها بإتقان ..ليلى بتسوي مثل اريام ؟

*********************
ليلى :

رسمت دوائر باهته على دفترها الخاص ..
عيناها ساهمه في عالم منسي ..
و افكارها لا تعرف مرسى ..
فكلها غارقه ..في بحر الظلمات ..
لا تعلم ماذا تفعل ؟!!
لقد سدت جميع المنافذ نحو السعاده
لقد تحطمت جدران الامل بسهوله ...
و حلمها اصبح وهما او سرابا ..
بكت ..و كأن ليس لديها سوى البكاء حلا ترثي به حالها ..
ماذا افعل ..؟!!لألملم ما بعثره زمني ..
و جنى عليه العابثون بحياتي ..
ما قرارك يا ليلى ..اتعيشين حياتك رغما عن كل شيء؟
اتتجاهلين وجودها ..اخبرتك انها تحبه ...و تحبه منذ سنين
كيف انظر اليها و هي تحب زوجي ..هل ادعوها الى منزلي وادعي اني لم اسمع منك يوما ما اي شيء
هل ابتسم في وجهها و في قلبها نار حقوده تتربص بسعادتي .
ااتركها تحترق بنار اوقدتها هي بنفسها ...
اي حيره هذه ..لما و مالسبب ؟
لما لم تحبه في صمت و تكتفي ؟
لم لم تحترق بهدوء و تدعني وشأني ؟..
أكان عليها ان تنفث سمومها في وجهي و تقتلني بها .
أكان عليها ان تسلبني تلك اللذه ..
لست انا من يدير ظهره بسهوله
تلك هي طبيعتي ...ضعيفه في مواجه المشاعر
مسلوبه الاراده ...تخضعني قوى خفيه لا ادركها ..
سلطان ..اهذه هي الاشاره
اكنت انتظر من اجل هذا ..
اكان تخبطي في الظلام من اجل ان تنير لي بحقيقه موجعه ..
لما لم اقول نعم وانتهي ..منها
كان سهلا علي قولها ..اقسم لك بذلك
لم يكن خطأي ...
فهناك ما اثقل عقلي و اهلك افكاري ..

سقطت دمعه قد خانتها و لم تجد صعوبه في ايجاد طريقها ...
و سطرت معاناه سكنت جوفها بحروف عميقه المدى ..

>لم انساك <
ففي يومها حلقت مفرداتي الى قلبك دون استئذان
و هامت اسراب كلماتي العذبه حول روحك الوحيده
هل رأيتها ام سرقت منك الايام تذكرة العبور حيث الوجود
لاتسألني عن اسرار ادمعي و حروفي المحترقه
حررني من قيود حبك
فهو معدوم لا يبالي بالحياة
لكن لا تنسى حبي لك
لا تدير ظهرك له حين تراه
لن يشابهه في الوجود الحي مخلوق
سأخفي شفغي خلف أهدابي
و ا دعي تجاهلي
سأكون روحا هائمه حولك فبعدك عذاب لاينتهي
و صورتك اخطوطه لايعرف مكنوناتها سواي ..
سامحني ليس بيدى ان ارمم ما افسده زمني
ليس بمقدوري ان امنحك قبله الحياة و ادعك تعيش وحيدا بائسا .
وداعا كلمه اخيرة انطقها بكامل وعيي
فارحل مجردا من مشاعري و حرر نفسك من سجني الكئيب .

**********************************

**سلطان
الانتظار و المصير

مللت انتظار الحكم ...
مللت الوقوف على مقصلة الاعدام و انا انظر الى جلادي ليس خوفا من ان ينهي حياتي ..
بل رغبة مني ان ينهي اتعابي ...
ان يختم مسيرة الامي .. ان يحررني من سجني الدائم .. ..
..كل هذا و انا حر بقيود ... حر تلتف حول رقبته حبال اليأس و الوهم ..
حر تسيل دمائه على ارض جافة و تتسرب الى الاعماق و تسقي بها الجذور الميتة ...
فتحيا حياة شامخة اذا امتدت سيقانها في السماء تحمل براعمها المزهرة و لتشهد على خاتمة الاحزان بصمت ...
تروي قصة انسانة تخفي صرخات الالم والصبر و الحرمان داخل ايقونة الحياة الغريبة ....
انسانة تنظر الى عين العاصفة و تتحمل كل الغضب و القسوة و لكنها تـأن بصمت و تلعق جراحها ........
و تعود الى مواصلة معاركها مع زمن لا يعرف الرحمة .....
هارب من سجنها و اليه تعود ... خائف من الظلام و اليه ينتمي .
تتكسر مثل الجليد و تتحطم الى الف قطعة ... فهي مثله
و منه تتكون ... باردة و هشه تخفي داخلها ملايين المفردات و الاسرار و تستمر في كل هذا بلا معنى او صوت
هكذا هي القصة و الحقيقة فقد مللت كل شيى و ما زلت انتظر حاكمي و جلادي يتلو علي قصيدة الرحيل و ترانيم الواداع ..
وكلمة تتحدد المصير ............
مالك يا ليلى ؟ و ما لي ؟لا ارى دربا بالحياة بدونك ..
ليس سواك من يرافقني ..اكاد اجزم بأن حلمي اوشك ان يصبح كابوسي..
اغدقي علي بمعاني الحياة التي بدأت تنسل من بين اناملي ...
ازرعي فيني الامل لغدي البعيد حتى ولو طال امده..

كنت أظن إن الملامح لك تبين

كنت أظن الضيق فيني لامسك . . !

مو صحيح إن قلت لك " ماني حزين "

الصحيح إني " تعبت " آحسّسك

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:28 PM
البارت العاشر :


عندما يتعلق قلبك بشخص ما ..تنسى كل شيء و تبدأ في بناء قصورك الخياليه
و تغفل انك تبني على رمال متحركه .

الصدمه هو الشعور الوحيد اللي يحس فيه سلطان عند الرفض ..هز كيانه و وتر اعصابه
وده يفهم ..يعرف ..يهدأ ..يبدد ثوره الغضب اللي داخله ..
بعد اسبوعين ..ردت علي..بالرفض طيب شو السبب ؟ ابغى اعرف ؟ وشفيني ترفضني ؟
سعود اللي ما كان له وجه يقابله بلغه بإتصال ..و ما وضح السبب ؟طيب كيف يبرد النار الشاعله في صدره
كيف يرسى وسط العاصفه ؟و تستكين روحه المقهوره ..
زياد يهدي من ثورته :سلطان تعوذ من الشيطان ..لا تكبر السالفه ..
بثوره غضب و صوت مرتفع :كيف لا اكبر السالفه ..كل اللي ابغى افهمه ليش ؟تعطيني سبب واحد علشان ارتاح
نفخ زياد انفاسه في الهوا و قال بيأس لحاله صاحبه :يا شيخ ..هي اللي خسرانه وين تلاقي مثلك ..
مسح وجهه و تنهد و فضل الصمت كوسيله للتفكير وتهدئه عواطفه الجامحه ..
تابع زياد بهدوء و هي يربت على كتفه :هونها تهون ..لا انت اول ولا اخر واحد ينرفض ..و البنات بكثر شعر راسك
و كمل بإبتسامته :صح شعرك قليل ..قول زي شعر راسي ..و رجع راسه للوراء بحركه مسرحيه .
لمعت اسنان سلطان بإبتسامه ..انبسط عليها زياد و قال :هدي اعصابك ,,و الله ما في شي مستاهل
سلطان بتمهل :ودي اعرف السبب يا زياد ..ما تقدر توقف فجأه و تستمر و كأن شيء لم يكن ..لازم افهم
هز زياد رأسه بتفهم و قال :من حقك ..لكن يمكن يكون السبب شخصي ..تنتظر حتى نهايه العمر ..
علشان ست الحسن و الدلال تتكرم عليك وتقولك السبب .
سلطان ويفكر بكلام زياد ..يمكن يكون بالفعل سبب يخصها ..و اي سبب يا سلطان ..لكن كيف اعرف و ارتاح ..
لازم اتكلم مع سعود و اعرف كل شيء ...
يا قلب علل نفسك بالاماني ..و غدا يوم اخر ...


*****************************


بيت احمد السلطان :

الجميع اخذوا موقف من ليلى ..وليلى بعيده كل البعد عن عالمهم ..متخبطه في ظلام مشاعر لم تبصر النور
سلوى دخلت عليها و جلست جنبها :ليلى دخيلك ردي علي ..مو معقوله اللي تسوينه بعمرك .شوفي نفسك كيف صايره
ليلى بصوت ضعيف :كيف جدتي ؟
بوزت سلوى و قالت :يعني انتي ما تعرفين جدتي ..تزعل شوي وبعدها ترضى و كأن شي ما صار
و كملت كلامها بجديه :لا تزعلين نفسك ..و القرار بيدك انتي ..مافي حد يحق له يتدخل .
جلست بوهن و مسكت راسها و قالت :مو بيدي يا سلوى ..و انتي عارفه ..كل شيء كان غصب عني ..و الله
سلوى تمسح على شعرها :عارفه والله ..لا تضعفين يا ختي و خليك قويه ..
ابتسمت و رفعت راسها لاختها :سلوى خليك معي ..انا مو عارفه كيف اتحمل ..ما في احد فاهمني الكل ضدي حتى اخوي .
يحسبون اني اتبطر على النعمه ..ما دروا انها انقلبت لنقمه ..
سلوى :اه عليك ياليلى..لا تعذبين نفسك ،لو تبين ما عليك منها الحقوده ،،وهي كل شي ءعلى كيفها ..والله لو دري جدي
ليعلقها زي الذبيحه ..
ليلى بخوف :سلوى ..كيف تبيني اتزوجه بعدما قالت اللي قالته ..مااقدر ارتاح في حياتي وفي شخص يراقبني و
ويحس بالحقد علي ..ما اقدر اعيش بسهوله ..بها الطريقه اجني على نفسي و على سلطان.
سلوى :والله انتي اللي مسكينه ..لوانا مكانك كنت فضحتها اللي ما تستحي ..
لازم تاخذين موقف ليش تضعفين ..هذا اللي تبيه.
رجعت تبكي :ما اقدر يا سلوى ..والله مااقدر ..
ضمتها سلوى و هي تبكي و تحاول تمسك نفسها اكثر و في بالها تتحسب على من كان السبب .


************************

في مجلس الرجال :
الجد يشرب قهوته و باله مشغول و جنبه سعود ..تنحنح و التفت سعود له وقام يصب له قهوه..
هز الجد فنجانه و حطه على الارض ..
والتفت لسعود :كلمت اختك يا سعود ..شفت علامها ..البنت لايكون بها شيء و تخبي علينا ؟
سعود :ما في فايده ياجدي ..ما تعطيني جواب شافي .
تنهد الجد و وقف على حيله و وهو يهز عصاه ..وقف سعود معاه ..
سعود يسأله :وين رايح يا جدي ؟
الجد بعصبيه :رايح اشوف هالبنت ويش وراها ؟ نخليها تمشينا على كيفها
مسك سعود يده اللي تحمل العصا :لا تروح يا جدي ..ليلى كبيره و عاقله و تعرف مصلحتها .لا تضغط عليها
مسح وجهه بباطن كفه و قال :يا ولدي حاله اختك ما هي عاجبتني .بحكي معها عسى خير ان شاء الله .
تركه سعود وسار جده بخطوات متمهله ..للداخل .

دخل الجد على ليلى ..ليلى لما شافته وقفت على طول و رجفه ماقدرت تخفيها على اصابعها ..
جلس الجد وقال :انتي ما تجيني قلت انا اطلع لك .
قربت و باست راسه وانحنت باست يده بحب ..فشد على يدها وقال :علامك يا بنتي ؟ قولي وانا جدك وريحي قلبي
و تابع بوهن و حنان :يا بنتي ما عاد عندي شده و صبر ..
جلست عند رجليه وقالت بصوت باكي :سامحني يا جدي .
رفع راسها وقال بحكمه :يا بنتي ..اذا كان فيك شي ..قولي
هزت راسها بالنفي وبعدها مسحت دموعها اللي اهلكت عيونها :يا جدي انا تربيت على يدك انت و جدتي الله يطول في عمركم ان شاء الله ..خليك واثق فيني دخيلك ..ما رفضت سلطان إلا لاسباب كتبها الله ...
مسح الجد دموعها بطرف شماغه و قال :من ضامك يا بنتي و جنى عليك وانا حي ؟
سكتت وانتبهت لجدها و كلماته اللي اصابتها في الصميم ..و نزلت دمعه من عينها حاره بحراره مشاعر دخيله جواها .
و رجعت انحنت على رجليه و قالت :ما عاش و لاكان اللي يهين بنتك..هي حكمه كتبها الله ...والمكتوب ما منه مهروب .
و وقفت على رجليها و رفعت راسها ونظره كبرياء تطغى في عيونها :سلطان ..ربي شاء اني ما اخذه ..
استخرت الله و ما ارتحت .و دخيلك يا جدي لا ترخصني عند احد .فهم الجد ان كلماتها تخبأ خلفها اسرار كبيره .
وقف الجد و تنهد وبعدها ابتسم بلمعه عيونه الودوده و قال و هويقربها منه :الله يكملك بعقلك يا بنتي ..و يرزقك اللي يستاهلك .
و خرج من الغرفه و هو يذكر الله ..
لا إله الا الله .
تبسمت ليلى و غمامه حزن بدأت تنقشع ..لكن تذكرت سلطان و لمن شافته ..هزت راسها تحاول تمحيه من ذاكرتها .
تعرف الان لما ذلك النقيض كان يسكن عقلها..و صب في افكارها جليد بارد لا يذوب ..


************************************

ريهام في المرسم ..والحزن يتجسد امامها في لوحه ..اختلطت فيها جميع مشاعرها ..
تنهدت ..و تركت فرشاتها على الطاوله ..وابتعدت عن اللوحه ..لكن الرؤيا انعكست في نظره عينيه
ترسمها دون وعي و تتجاهل تحذيرات عقلها ..
مسكت الفرشاه بعصبيه و خلطت الالوان بشكل عشوائي ..تمحي بقايا مشاعر حملتها بإنكسار و خيبه امل كبيره .
صدرها يعلو ويهبط و كأنها في معركه ..و احتد الالم في جوانبها ..بكت بقهر و اسى على حالها
اهانت نفسها ..و بعثرت تمردها في خطوه جريئه ..و الادهى نهش الضمير على اغتيال سعاده بريئه ..و اطفاء شمعه امل
في دنيا مظلمه .و ظالمه ..
على الجانب المظلم كانت هي السبب في كل شيئ..دمرت نفسها بمراهقه مشاعرها
و دمرت امال غيرها في لحظه ضعف ..
زاد جرحها اتساعا و توغل في ذاكرتها ..
ليلى و سلطان انهاء لحياة كان المقرر ان يعيشوا الحلم رغما عن الظروف
اوحتى رغما عنها هي ..

كـــــــــــــان حبـــا و مضى .

يوما ربيعيا زاهيا .. و نزهه في ريف الخيال
احلام وليده عطره .. مازالت في قاروره العتق ..
نسائم تداعب الاغصان معها رساله ..يبدو عليها العجله
سترحل و يعود الجمود سيدا من جديد ..
إلتفاتات بحث دائم و زمهره ريح قادمه و كأنها غاضبه
ما اسمع ؟ لحن و بكاء و سحب على وداد الارض
اهكذا رحلت نسائمي الوديعه ؟
دون كلمه او قبله وداع
حراره اقيسها من قلبي النابض بسرعه
نذائر قادمه وفي جنباتي خوف متخف ..
مالذي يداعب افكاري في هذه اللحظه ؟
صوره قديمه قد خبأتها في مقابر الماضي الحزين
ملامح اصبحت طلاسم ذكرى
اي جنون يتلبسني الان؟
حنين للماضي ام مجرد طيف عابر
ارتعاشات متواصله و قلب نابض يضخ الدم بعنفوانيه شرهه
لما الذكرى الان ؟
صاحبت حلمك الناعس منذ امد بعيد
سحقا لك ايتها الدموع من سمح لك ؟
ليس هو يا حمقاء
لم يعد هو .. فعودي و تجمدي في اوكارك البارده
ألم تتعهدي بنسيانه..
ألــــــم تخنقي اخر نفس له بيدك
عودي آمنه .. فهي مجرد هفوات نفس
لقد قتلت ذكراه
و اغتلت حب قد سرى وهما خادعا
لم يعد حبا ذلك الذي يخيفني
فالحب في قواميس حياتي مرفوض منبوذ
ودعته منذ زمن مضى
و طمست حروف سحره في وادي سحيق المدى
غابت مفرداته العذبه بآهـــــــات ضمير معذب و صرخات روح زاهده
و نسيانه كلمه متهوره صعبه كما يصعب الفعل فيها .. لكني سأفعل
مرارة حيــــــــاة لا تنسى ..و صوره باهته لمشاعر مجردة
دامت ايام الظنون الباهته
و تجردت انثى من تعويذه الامل الكاذبه ..
لا بأس في حياة تخلو من قصائد واهمه ...
و ققص تسرد في عشاق من زمن غابر ...
لقد اطفأ الزمان كل حبا حملته لك ..
و طمس الظلام كل ضوء في طريقي إليك .
انطوت صفحات الماضي بكل رتابه..
والنهــــــــايه كل حكايتي كانت وحي منك انت ؟!........كبرياء الج ــرح .


فاصله :بعضنا فقط من هم امثال ريهام ..
تحاول أن تبدأ حياتك من حيث انتهوا ، رغم ألمك فأنت تحاول ، ف قلبك ليس صخراً او ميتاً
فتكتشف أنك قد انتهيت من حيث انتهوا ،،!

****************************

مطلق :

ذلك العصي ..لا يعلم ماذا يحاك خلف ظهره ...
يعترض قدره بإهماله المعتاد ...
يظنون ان المرأه هي كماله ..الناقص
لا يفهمون انه عشق الحريه اصبح في دمه..
لايرى في الحياة ماهو جديد إلا في بساطتها ..
رجل شرقي لا يرى في المرأه تلك الاهميه القصوى ..
عابث بالحياة يظنها وجه واحد لعمله واحده ..
كماليات لا تعظم وجودها اكثر من مكانها ...
لا يستصغرها في حياته ولكن ليس لها ذلك الشأن العظيم لديه ...
امه اللاهثه تعمل بيد وساق ..ويخفي استياءه من اجلها ..
هي فقط من يريد لها الراحه ..
فإذا كانت السعاده ستدخل قلبها بتلك الطريقه فلتكن ما تريد ...

دخل وسمع صوت والدتها المحبب لقلبه ..و هي تكلم في الهاتف ..
:خلاص يا الغاليه ..اعطيني رد ..الله يسلمك ..
مطلق :السلام عليكم ...
ام مطلق :هلا يمه وعليكم السلام ...
طالع حوله و سأل :وين البنات مااسمع لهم حس ؟
ام مطلق :والله ياولدي اريام راحت مع فاتن السوق ..
مطلق بعصبيه :مين سمح لها ..ليش مااستأذنت مني ..؟
صوت طرقات كعبها العالي .وقفه من مكانه ..عقد ذراعيه على صدره وقال بسخريه :بدري انسه اريام ..
اريام بخوف :استأذنت من امي ..
صرخ بغضب اكثر وهو يشوف عبايتها الاقرب للفساتين :كيف تسمحين لنفسك ..تخرجين بعبايه بهالشكل...
اريام بنظره لعبايتها متصنعه البرود ...
مسك شيلتها ورماها على الارض وعيونه تقدح بقهر ..:اخرمره اشوفك بالمهزله اللي لابستها..وطلعه من البيت ما فيه
مشت من جنبه برجفه قال بصوت مزمجر :فاهمه
هزت رأسها بإيجاب ..و طلعت بسرعه ..
نفخ بإستياء ..و طالع والدته الصامته ..
ام مطلق بهدوء :هدي يمه .
مطلق :امي ..الله يخليك ..مرة ثانيه ما يخرجون من البيت ..الا بشوري ..
ابتسمت ام مطلق تحاول تخفف من غضبه :خلاص يمه ..الله يعطيك العافيه ..تعال و اجلس معي ..
هز رأسه بإيجاب ..و عيونه ارتفعت لمكان صعود اريام ..و في باله اامانتك ثقيله يا مطلق..

*************************

*زياد

ذلك الساذج ..غير مدرك للحقيقه
يظن انه سعيد في قراره نفسه
عابث بالحظ غير مقدر للسعاده
فرصه انسلت من بين يديه و ضاع منفردا في الجمع
لا يحب المفاجأت ..لكن هناك ما هو قريب
سيهز مدنه الحالمه ...
و لاتعليق على ماهو قادم ..


دخل على اخته بفرحه :رهومه الحلوة..
ريهام بتعب و ارهاق نفسي :خير يا زياد
لاحظ شحوب وجهها وسألها :وشفيك يا ريهام ..انتي تعبانه ؟
ريهام :لا ..قصدي ايوه..مصدعه شوي ..
زياد :سلامتك يااختي الحبيبه
ابتسمت ريهام رغم همومها وقالت:ويش عندك يا زياد ؟هالتحبب مو من الله ؟
زياد :افاا ...خلاص هونت ما راح اقولك ..
مسكت يده و قالت :يالله يازياد ..قول اللي عندك و خلصني
زياد بتكشيره :لا المود مره ماهو رايق ..اكلمك بعدين على العموم ..
ريهام :خلاص قول مافيني شيء ؟
زياد :لا لا خليها وقت ثاني ..موضوعي مهم جدا..وكل شيء في وقته حلو ..
يالله بايات ياحلوه ..ارتاحي
ووقف وابتسم و خرج وهو يغني ..
يعود لذكرى انثى سلبت لب عقله ..في يوم من الايام اسماها حوريه ...
وهمس لنفسه ..كل شيء في وقته حلو ..

أبحث عنكِ

أبحث عنكِ بكل شجون
يا سيدتي كالمجنون
أرجوكِ بعنفٍ سيدتي
أن تقتحمي الآن حصوني
أن تحتلي كامل بيتي
أنا ترعي أمري وشؤوني
أنا مذ جئت لهذي الدنيا
وأنا منتظرٌ لتكوني
وبلا ملل .. وبلا كلل ٍ
وبلا أمل سار جنوني
أسمع صوتكِ أشهد وجهك
أشعر أنك بين جفوني
وأذوب حناناً وحنيناً
للقائك يا ضوء عيوني
أنا مذ جئت لهذي الدنيا
وأنا منتظرٌ لتكوني
وبلا ملل .. وبلا كلل ٍ
وبلا أمل سار جنوني............منقول

**********************
*ليلى ...

فراغ
فراغ
فراغ

و تفكير مضمحل..
صمت ..
يتبعه نقر على لوحه السكون ..
ونسيان ما انا عليه مؤقتا
فقط وهذا ما انا عليه

*(ا تندهش مهما خسرت من الأشياء ومهما اكتشفت من الأشياء
فقدرك أن تعيش في زمان كل ما به ممكن وجائز ومعقول )

**********************

*سعود

مسؤليه حملها على عاتقه بقلب اخوي كبير ..
همه طفله صغيره احتضنها بحنان العالم المفقود ..
و حب لاينتهي لمن تقاسم معها نفس الدماء ..
غير مدرك بأن الزمن يمضي غير مبالي ..
تجاهل لمفردات حياته ..
و مرور على هامش الحياة ..

*********************
مطلق ..

ذلك الغريب القريب ..
ماوراءه ..ما هدوءه المثير للريب
مالذي يدور في عقله الباطن و يخفيه على الجميع..
ينتظر و لا يعلم في اي محطه يقف ..
تتوالي عليه مراره الحياة
و في عامه الواحد و الثلاثون ..قرر ان يهدأ
و يستكين و يأمل ان يجد ضالته ..

مر المساء...يغيب جبين القمر
وكدنا نشيع أمسية ثانية
ونشهد كيف تسير السعادة للهاوية
ولم تأت أنت ... وضعت مع الأمنيات الأخر
وأبقيت كرسيك الخاليا
يشاغل مجلسنا الذاويا
ويبقى يضج ويسأل عن زائر لم يجئ
وماكنت أعلم انك ان غبت خلف السنين
تخلف ظلك في كل لفظ وفي كل معنى
وفي كل زاوية من رؤاي وفي كل محنى
وماكنت اعلم انك أقوى من الحاضرين
وأن مئات من الزائرين
يضيعون في لحظة من حنين
يمد ويجزر شوقا إلى زائر لم يجيء

دخل مكتبته المقدسه لديه ...تصطف كل الكتب بكل انواعها ..يحفظها كحفظه اسمه
يدور عليها بهمه و ذكاء ويختار ما يريده في ساعته تلك ...
جلس في مقعده و نظارة القراه على عينيه ...
فتح الكتاب ليستهل قراءته المعتاده في اوقات فراغه الشبه معدومه ...
وانتبه للورقه الصغيره القديمه اللي طاحت بين رجليه ..
لقطها و فتحها على طول ..يكاد الخط يختفي بين ثنيات الورقه الشبه مهترئه..
لكن ذكراها لاتختفي ابدا من باطن عقله ..
ندره مثلى تجدها لمن يحفظون ويتذكرون بدون عناء يذكر ..
سهله لديه تلك الذاكره عميقه هي ...
فتاة صغيره ..لعبت بفؤاده الفتي ..و علمته سير النبض على مشاعر وجله حساسه ..
ضحك لسذاجه مشاعره ..كيف له ان يدون ذكرى يوم فقط ..
حملها على ظهره ..لو علم احدا بذلك لتوصم بعار ابدي ...
يسمح لنفسه ان يتذكرها بكل تفاصيلها ...ابتسامتها وضحكها العفوي و حتى خوفها ..
رفع راسه واستند على ظهر المعقد ..و غمض عيونه ..
لوسمح لعقله يسأل مره وينها ؟ كيف بيجاوبه
نفض الفكره من راسه و رجع خمد الذكرى بثلوج مشاعره المجمده ..
وانصرف لكتابه ..بعدما حفظ ذكراه في مكان لا تطاله عينيه مره اخرى ..

**(عندما تعيش و انت تنتظر في حصول شيء ما يغير حياتك
و لا تعرف ما هو عندما تنظر الى شروق الشمس و غروبها و أنت تتساءل ...
متى و كيف و اين ؟ و تكتفي فقط بالصمت و النظر إلى حالك في الحاضر و تدع كل شي للأيام .)

**********************

انتظر قدام البيت وكله امل يلقى حل ...
خرج سعود وفي عيونه رثاء لتلك الهاله الحزينه ..لجسد صديقه القريب ..
مسك كتفه وشد عليه وقال بجديه :سلطان ..حياك داخل ..
سلطان بهدوء حزين :ما يحتاج يا سعود ..
سعود بنبره تفهم :سلطان ..وشفيه حالك ..
ابتسم سلطان بمراره وقال :تعرفني يا سعود ..ما انسى بسرعه ..
سعود :ربي ماكتب ..يا سلطان ..لاتتعب نفسك وانا اخوك
سلطان:والنعم بالله ..هي حاجه في نفسي ..قول لها تفكر وتراجع نفسها ...مره ثانيه ..
سعود بألم لا يحب ان يوضع في مثل موضعه ..
سهله هي تلك الكلمه ..
مريره بطعم الحنضل ..
اشد قسوه من سياط الجلادين ..
سامحني يا سلطان ..فلقد اوشكت انت تصبح لغيرك ..
فاجعل منها فكره محرمه تجول في خاطرك ..
وعد الى الصواب ..فهو الصواب ..

هز رأسه بيأس وقال :مالك نصيب عندنا يا ولد خالتي ...

سلطان ...اي كلمه يقولها وقد غاصت كل الكلمات في وحل اليأس
حرك رأسه برفض ..و عيونه اعتمت بضبابيه مشاعره الغارقه في ذلك الوهم
ويأبى ان ينشل نفسه منها ..
سيعود نعم ..سيعود ..
وعد صارم قطعه على نفسه ..
وعهد ثمنه الروح قبل الجسد ..
لن يعرف تلك الرايه البيضاء ..و هي عذراءه الحسناء مايصبو إليها ..
خرج من صمته بإبتهالات مشرقه تكاد تخنقه ادعاءاته الزائفه :انا مسافر للشرقيه ..ايام وراجع انا و زياد
ماودك تخاوينا ..
ابتسم سعود :..انا مااقدر تعرف الوضع ..تسافرون وترجعون بالسلامه
رد سلطان الابتسامه ..و لفظ كلمات الوداع
و ادار ظهره يخرج تلك الجاثمه على صدره ..لعلها تهدأ من صراعاتها
و اثق الخطى ..يعلل النفس بالامال ..و يا عساه يجدها ...

**************************

مضت ايام تلو الايام بعد تلك الزوبعه أ كانت كفيله بمحو اثار الحزن و التعاسه ..
لكن في الباطن من يدثر خيبه الامل اللي انحفرت بداخلها .

*زياد وسلطان في الشرقيه ..يجدد الجسد بطاقات هائله ...مخزنه
و يلملم شتاته بعد الصدمه الموجعه و يتناسى نداء روحه لمن عشقها ..
ليستهل بعدها قطع اشواط اضافيه في الصبر والمعاناه و ايجاد الحلول الضائعه ..

* ريهام :خيبه امل احالتها الى جسد متهالك و ورح فارغه ..خواء مشاعر فجأه بعدما امتلأ بأوهامها ..وخساره
لا تقدر بثمن ..

* مطلق ..الهارب الواعد ..سنارته غمزت في غير مكانها و شاءت الاقدار ان تكون على غير هواه ..و يا صبرك
يا روح على القادم ...... و مصائب قوم عند قوم فوائد ...

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:29 PM
البارت الحادي عشر :



سعود و هو يسوق السياره ..وزي العاده ..يحاول يهدي الوضع بين هند و سلوى و ليلى متفرجه صامته
سعود بعصبيه :انا الغلطان اللي اوديكم واجيبكم و لا حاطين لي اي احترام .ولاهم يحزنون ..
سلوى :يا اخي اختك هذي نفسيه معقده ...ما تفهم
هند :مالت عليك يادبه ..انتي السبب ..كان ودي اشتري الطقم الفوشي ..بالله يا سعود الفوشي على مين احلى انا ولا هي ؟
صدع راسه من سوالف البنات اللي ما تنتهي :وانا والله ويش حاطني بينكم ..كنت اخذت ليلى و ريحت راسي .
سلوى بإحتجاج :والله يا سعود انا مالي دخل ..هي السوسه
ليلى :خلاص يابنات .سعود صدع ..يا لله يا سعود رجعنا البيت كفايه ما خلينا سوق ما رحناه .
سلوى بسخريه :انتي ساكته ..ساكته يوم تكلمت ما قدرتي تقولين الا هالجمله ..و قلدتها بضحكه
سعود بضحكه :فديت اختي اللي فاهمتني ..راجعين ..راجعين ..الله لا يعوقنا بشر ان شاء الله .
تأففت هند وسلوى وصخوا عن الكلام ..و هديت السياره من نجرتهم .
لما وقفوا كانت سياره توها تتحرك من جنب بيتهم ..استغرب سعود لانه ما عرف السياره وقال و هو يسحب مفتاح السياره
:شكله كان في ضيوف عندنا
سلوى :اكيد يا خالتي او عمتي الجوهره .
دخلوا البنات و هم محملين بالاغراض ..و دخل سعود للمجلس الرجال على طول
و مالت على امها :يمه من كان عندنا..عماتي ..؟
فاطمه و هي تناظر في البنات و كأنها تصرف عن الموضوع :ايه عمتك الجوهره كانت هنا ...الا شو اشتريتم هالمره
هند بإندفاع :يا عيني يا يمه لو تشوفين الاسواق ..يا حلاتها ..اشتريت لي كم بنطلون وبلوزه و شنطه ..و علبه مكياج
لازم اجهز من الحين ..لانه قريبا ادخل الجامعه .
ضحكت سلوى و هي تأكل من التمر اللي قدامها : اقول ..شكلك بتكملين الطقم ؟
ابتسمت ليلى بعدما فهمت قصدها ..و ناظرت جدتها السرحانه و قالت و هي تقرب منها و تغمز رجليها بيديها ..
:خير يمه ؟ تعبانه
الجده :لاوالله يا بنتي ..لكن البارحه ما نمت زين .
تدخلت سلوى بضحكه :الله يهديك ياجده ..ماادري كيف تنامين اصلا و شخيرك مصحي كل اهل البيت
ضحكت فاطمه و هند ..
الجده بضيق :اعنبوا ابليسك من ابنيه انا اشخر و الا انتي ..وانتي يافاطمه تضحكين علي ..بدل ما تربين بنتك..
فاطمه :السموحه يا عمه ..سلوى عن القله الادب و شلي الصحون و غسليهم بسرعه .
وقفت الجده بعدما خليت الصاله الا من ليلى ...ساندتها ليلى ..
همست لليلى :جدك في المجلس ؟
ليلى :اكيد في المجلس ..ماله مكان يروح له ..اعمامي هم اللي يجون عنده
الجده :خلاص انا بروح عنده ..
ليلى :طيب يا جده انا اوصلك ...
الجده بتوتر :لا ..انا بروح اشوفه ..لايلعب بذيله من وراي ها الشيبه ..
ضحكت ليلى ..و زانت الدنيا في وجه ضحكه حفيدتها الغاليه ..
و ذكرت الله ...تأملتها ليلى و تركتها تمشي بثبات على عكازتها .

***********************

كانت الساعه تشير 2ونصف دخل من البوابه الكبيره ..بعدما رفع يده للحارس ..دخل سيارته للموقف و جلس دقيقه يفكر
في المجهول اللي حط نفسه فيه مع فاتن ...
مسح عيونه و تنهد بهم ..خرج بسرعه و يديه في جيوب ثوبه ..
رن هاتفه و ابتسم ..و اسم المتصل يضيء بإسم :الدكتور ناصر
مطلق :يا هلا والله بالدكتور ..
د.ناصر :ايه سوى نفسك مشتاق ...يا القاطع
ضحك مطلق و هو يوقف وقال بعدها :و الله مشغول يا ناصر ...
ما عندي وقت احك راسي .الا انت داق علي في هالوقت ..ما تعرف ان الساعه 2عندنا ..
ناصر :صراحه ودي اخبرك اني قريبا ان شاء الله ..راجع الرياض .
مطلق بصدق :والله الساعه المباركه ..يعني تلحق تحضر زواجي ..قال الاخيره بسخريه ممزوجه بمراره .
في الجهه الاخرى عدم التصديق ألجم لسانه ..لكن انطلقت تصفيره من خلال الجوال ..تركه مطلق بذعر و رجعه لما سمع
اصداء الضحك ..
مطلق بعصبيه :اعنبوا ابليسك ويش هاللقافه ..استحى على وجهك هذا وانت في مدينه غرب ..
لو في الرياض كان سويت فضيحه .
ناصر طنش لهجه العصبيه من مطلق و قال بصوت ضاحك :صراحه قويه ...اشهر عازب في الرياض ..يدخل قفص

الزوجيه..قول انك تمزح .
مطلق بهدوء مزعج وعيونه تراقب النجوم في السما المظلمه :لا صدق ..بتزوج قريب .
ناصر حس بصديقه وقال بجديه :مطلق ..فيك شيء ليه تقولها وكأنك ...
قاطعه مطلق بلهجه امره :اقول انا ماني فاضي لتشخيصاتك النفسيه ..يعني تسوي فيها دكتور علي ..
يالله بروح انام عندي اشغال بكره ..اشوفك على خير
ناصر و احترم رغبته في عدم النقاش :ان شاء الله ..بعد كم يوم اكون عندك وقتها مافي هروب .في امان الله

***********************

في صباح يوم جديد ...في بيت احمد السلطان ..
اجمل مشهد عندما تشهد عيناك ولاده فجر جديد ..تبسم فيه و نظرك يجول في ابداع الخالق جل في علاه
يا سبحان من ابدع ..تتمازج الوان في لوحه سماءيه فسيحه..و تطل الشمس بازغه تملأ الكون بنور و اشراقه
وتمدنا بمفاهيم التفاؤل و الحياة اليقظه ..ميلاد يوم دافئ يمنحنا صفاء و نقاء روحي مديد .
مبسم على وجه حسناء..و عيناها تمتد للافق البعيد ...

غريب الصّبح لا جانا يفضّي للشعور شعور
كأنّه يجبر الأرواح تحكي كلّ مافينا
نفضفض عن أمانينا نزاحم طلّة العصفور
نغنّي قبل مايغنّي وننسى حزن مالينا..
.."
ابتسمت لذكرى صديقتها الغائبه الحاضره ...كم اشتاقت لها
الوحيده التي تسبر اغواري و تفهمني ..تجردني من خوفي و تكشف مكامن ضعفي ..
و اه يا ضعفي يا نجمه ...ذلك القلب الذي يعاند الصلابه ان تتلبسه للحظه ..
اقاسي من اجل ذلك الكيان الخفي لوجودي بينهم ..
كم اخجل من فضح نفسي امامك ...و لكن على هذا احتاج لقربك ..و وجودك في حياتي ..


سمعت خطوات جدها و عكازته تطرق على الارض عائدا من المسجد..وقفت له بإبتسامه على محياها ...
واقتربت منه وباست راسه ...
:صبحك الله بالخير و السرور يا يبه .
ابتسم و مسح على لحيته البيضاء الشائبه ببعض السواد :صبحك الله بالنور ..
مسكت يده و دخلت معه البيت ..قالت تسأله :وين سعود ..ليش مارجع معك ؟
جلس و اسند ظهره للجدار :ماادري عنه ..قال شوي وراجع .
الجده تشرب قهوتها ..بصمت و يبدو انها سرحانه في افكارها .
دنت من جدها بفنجان قهوته ..و قالت :متى نرجع يا جدي للديره ؟
الجده تلتفت لها :وشفيك يمه ..ما بعد قعدنا..بدري على الرجعه .
الجد :و الله عني ماطابت لي القعده هنا ..ودي ارجع لارضي و حلالي .
لكز زوجته بعصاته و قال بإبتسامه :ويش رايك يا مره نرجع انا وياك.
الجده بإحراج من نظرات ليلى :انت خرفت ..اترك عيالي واروح معك ..لا والله
ليلى ابتسمت بخجل و قالت بصوت هادي :خلاص ..بشرط ما نقعد كثير و الله و حشتنا الديره .
الجد :عسى خير يا بنتي ..عندنا شغيله صغيره نقضيها و الله يكتب لنا الخير فيها ان شاء الله.
ليلى : ان اشاء الله .
دخل سعود ..جهزت له الفطور و صبت له كوب حليب .كان ياكل بدون نفس ..
قام يغسل ..و بعدها رجع ..و تكى على المسند بجنبه ..طلع جواله و قال بصوت هادئ:ليلى ..اليوم بيجون ضيوف
عندنا ..قولي لخواتك يساعدونك في البيت و حضروا عشاء محترم .
ليلى متشاغله بصب القهوه لهم :بالله..مين هم ؟نعرفهم
سعود :ماادري ممكن تعرفينهم ..اظن كانوا معزومين عند خالتي غاليه .
ليلى انتبهت بتركيز :والله ...مين هم ؟طيب و ليش جايين .
سعود ناظر عيونها بإنتباه :جايين ..يخطبوك
ابتسمت لعلها تكون دعابه من اخوها ..لكن عيونه كانت واضحه و جديه ...
التفتت للجديها ..و الصمت و البرود يلفهم و كأن سعود ما القى عليها قنبله للتو .
ليلى :سعود ..انت تتكلم بجديه ..و لا تمزح معي
سعود :الامور هذي ما فيها مزح وانت تعرفين .
ليلى بعدم تصديق و بنظره لجدها و جدتها :وانتم تعرفون و ساكتين ...طيب ما فكرتم فيني
و التفتت لاخوها و كملت :ما فكرت اني ما ابغى اتزوج واني رافضه مهما كان الخاطب..
سعود :انا مااطلب رايك ..اعطيناهم موافقه ..و بكره يملك عليك ..
الجد خرج من صمته :الرجال ما عليه كلام ..سألنا عليه..و تأكدنا ..
رعشه نفضت جسمها و قالت من بين دموعها :يبه ..لا ترميني هالرميه الله يخليك ...يعني انتم تعاقبوني على سلطان .
منيب متزوجته ..لو كان اخر رجال .
وقف سعود و مسك يدها يسحبها معاه :يالله ..امشي معي و انا افهمك بهدوء ..
نفضت يده بقوه و عتابها عليه كبير على استغفالها :بعد يدك عني ..مالك حق ..تسوي فيني كذا ..يعني علشان مالي اب

...
الجمتها ..صفعه قويه على خدها ..طالعت اخوها بعيون دامعه ..و ماشافت الا ظهره ..راح و تركها متوجعه .
و بنظره مرت على جدها الكسير بكلمتها الموجعه وجدتها التي بدأت ذكرى ابنها الراحل تؤرقها ..


**************************
فيلا الغانم ...

يوم اخر من ايامه المرتقبه ...يعود متأخرا ليدفن نفسه في النوم و يركض لعمله في صباحاته المكرره وكأنه لاول مره
يزور مكتبه ...هائم بعالم الاوراق والاعمال ..و غارق في الصفقات ..وبينه وبين نفسه مازال هاربا
من ذلك المصير الذي لا يريده ....
مطلق تنهد و وقف يمشي بهدوء ..و عيونه للارض ..هروبه غير طبيعي ..وين المدير العام صاحب القرارات النافذه
حس بأنه مقيد ..و نقطه ضعفه رغبه والدته الملحه ..
فصخ العقال و الشماغ ..و م***م بيده ..و مشى لجناحه
لكن لاحظ نور الصاله شاعل ..اكيد هذي يا سمر او اريام ...
فتح الباب ..فكانت امه نايمه على الكنبه ..لابسه ثوب الصلاه ..اقترب منها و الخوف دب في قلبه
لمس كتفها و هو يهمس :يمه ..يمه
صحيت امه بهدوء و ابتسمت و هي تمسح على شعره :جيت يمه ..طولت ما هي عادتك .
حس بتأنيب الضمير لانه اسهرها معه :فديتك يالغاليه كانت عندي اشغال ..و انتي ليه سهرانه ..؟
مسكت يده و سحبته لقربه وقالت بلهفه :ما قدرت اصبر للصبح ..اليوم جاني الرد على البنت اللي خطبتها .
ابتسم على سخافه الامر ..مكشوف وواضح ولا يحتاج مفاجأه تجعل قلبه يرفرف بين اضلعه بل يستكين بلا نبضه
بمعنى الموت البطئ ..
امه و هي تهزه :يمه ..ويش قلت ..؟
مطلق وقف وقال بنفاذه صبر :مافيه شيء اقوله ..خلاص اتفقي مع خالي على الموعد ويصير خير .
وقفت معاه و ابتسامتها زادت و توهج وجهها بسعاده ..
سار قبلها في اتجاه الباب و توقف فجأه و ملامح وجهه متصلبه لماسمع الجمله
اللي قالتها امه ...إلتفت لها و هي تتكلم بدون توقف ..
اشار بيده نحو امه و هو يبتسم و بهدوء عكس مشاعره المنفعله :يمه ..لحظه .لحظه ..ما سمعت زين ..
امه و الابتسامه ما فارقتها :يا ولدي الله يهديك ..اسمعني يمه ..اليوم اهل البنت كلموني و قالوا عن موافقتها ..و على بركه الله
خير البر عاجله ..انا قلت لخالك يمشي معك بكره ان شاء الله نتوكل على الله و نخطبها رسمي .واذا صار نصيب بتشوفها ان شاء الله ....

ضحك مطلق بدون تصديق و وحط يده بين عيونه وشد عليها و قال بهمس كالفحيح :يمه مين البنت ..ماهي فاتن بنت خالي ؟
ام مطلق و اختفت ابتسامتها :مطلق الله يهديك و هي لعبه نلعبها ..مره تبي فاتن ومره ترفضها ...انا خطبت لك بنت احمد

السلطان !!!!!
تجمد الدم في عروقه و و تسارع نبضه ..و هو يطالع بدوت تصديق و قال بإبتسامه يحاول فيها ..تهدئه الوضع :ايه صح يمه
لكن انتي ما قلتي انك بتخطبي لي بنت احمد السلطان ..؟علشان كذا متفاجئ
ام مطلق بفرحه :و الله يا ولدي بنت تقول للقمر روح وانا اقعد مكانك ...ما شاء الله عليها راعيه بيت و خلوقه ..و اهلها ما

شاء الله ناس طيبين ..انت تعرفهم .. و فاتن بيجيها نصيبها ...
مطلق في حاله صدمه و هو يبتسم بأليه ..باس راسها وقال بحب كبير:الله يطول في عمرك يالغاليه .. ما يصير خاطرك يالغاليه

.
دمعت عيونها بفرح و تركها تصلي صلاه شكر ..انها اخيرا ارتاح بالها لسندها في الحياة و هي ترسم فرحته بكل فخر.

دخل غرفته زي المجنون رمى بشماغه على سريره و فك ازرار ثوبه بعصبيه ...ما قدر يفكر بتمهل ..اعصابه تلفانه
و الضغط يخنقه ..جلس على الكنبه ..يفكر ..شد على راسه من الصداع و مسد على وجهه بيدينه و تعوذ من الشيطان
خرج من مأزق فاتن ..ليدخل في دوامه بنات السلطان ..
كيف هذا ؟
هو ما قدر على واحده يعرف كل تصرفاتها ..فكيف بمجهوله ..يفك شفرتها من جديد ..
تنهد بيأس و ارخى جسده على الكنبه ...و غمض عيونه بتعب ...وكأن التفكير بالمستحيل استهلك طاقه هائله منه ..

********************************
بعد يومين في المنطقه الشرقيه :

ننهد براحه...ورائحه البحر تدخل لاعماقه وتبدد همومه ظنها كثقل الجبال جاثمه عليه ..
استند بكامل جسده على سيارته ..و طار بأفكاره بعيد ..متجاهل رنين هاتفه داخل السياره ..
لم يشعر بتلك الساعات التي مرت جزافا ..لعله ينسى قليلا طيفها
يمحي اثرها الباقي من عقله ..
رفض بداخله من التصديق ...
ليس مراهقا ..يضرب بقدمه الارض تعنــتا ..او مطاردا لذلك السراب ..واهم نفسه
بل هي علامه استفهام كبيره على رأسه يريد ان يحذفها ..
ادراك لواقع لايراه و لم يكن هو الذي يراه من قبل ..
لم يقدم على خطوه ثابته..مالم تكن هناك مؤشرات تدعوه الى التقدم بكل جرأه ..
كم هذا محير ؟
و مهلك للاعصاب ..
لقد تعبت من التفكير ...
اخرج جواله من السياره ..ورد على طول ..: هلا زياد
ابعد السماعه عن اذنه و غمض عيونه ..وقال ببرود :انا عند البحر ..و قفل الجوال .
و رجع يتأمل البحر و امواجه الهادره ..

أنا وليلى

ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لرياح اليأس راياتي
جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى .. ما أثمرت شيئاً نداءاتي
عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نور سماواتي
أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهم في مغبر كاساتي


**************************

سعود بألم ينظر الى يده ..التي مدها على خد القمر و اذاها ..
جعل عيناها تنطق الما و عذابا ...
الا يكفي ان قلبه يصرخ متضرجا بعذابات السنين الماضيه ..
الا يكفي ان مشاعره ماتت تحت وطأه القدر
كيف له ان يحتمل بعد كل هذا ..
لم يكن هو من قرر بذلك بسهوله ؟
حكمه جده وقراره الحازم هو من جعله لا يتروى في تفكيره
كيف هذا وجده اشاد بذلك الغريب ...
و عزز اشادته به ابوسلطان بسيرة ذاتيه ممتازه..
مطلق ...
اتخدعنا تلك الهاله والانفه العاليه بقيم واخلاق رفيعه ..
كيف يراك جدي بذلك الجدير ...
اعطاك كلمه ليس لها ثاني ..
وهز رأسه لي ..بأن اصبر يا سعود
فذلك ما ينفع اختك ...
و اه يا ليلى ...
ألم تعلم ان حبه لها جعله اناني في تحديد مصيرها ..
ألم تعلم ان سعادتها امانه في عنقي ..
و عهدا .. ثمنها حياتي.
لن يراها تذبل امام عينيه ...
او تتلوى بمفردها في متاهات الشقاء
سيذود عنها ما استطاع و يحميها ما دامت انفاسه تصل لرئتيه
سيحميها من نفسها الضائعه في غياهب المجهول ..
فهي اختي ..صغيرتي الغاليه .

****************************

انفعالات متكرره و ازعاج يصل لمدى عالي ..
اريام بضيق :يمه الله يهديك ..اللي سويتيه غلط
ام مطلق بصمت تتابع بنظراتها ..انفعالات انبتها الغير مبرره
تدخلت وفاء بهدوء :اريام ..الموضوع مايصير بالصراخ ..اهدي خلينا نفهمك
اريام بنفس النبره المنزعجه :كيف اهدأ ...
اشارت بيديها بحركه دائريه وقالت :مالقيتم الا ليلى ..بالله وشفيها زود عن فاتن ..اصلا البنت مخطوبه ..لولد خالتها ..
وفاء :بالله كل هذا عشان خطبنا له ليلى ..رغم اني ماشفتها لكن امي امتدحتها ..و سألت عنها ..و قالوا انها مو مخطوبه..كيف هي لعبه ؟؟
اريام :طيب و فاتن ..البنت تعلقت في مطلق من كثر ما نقول لها انتي لمطلق و مطلق لك ..
خرجت ام مطلق من صمتها وقالت : الله يشهد اااني احبها ..لكن اخوك ما هو راغب فيها ..وانا بصراحه ودي في بنت تسعده
و تهنيه ..و مالقيت احسن من ليلى ..
ضحكت اريام بسخريه وقالت :بالله يا يمه مالقيت الا ليلى ...يعني علشان انها تعرف تطبخ و ترز نفسها قلتي عليها
هي اللي بتسعد مطلق ...
هزت راسها بيأس و ابتسامه سخريه معلقه و كملت :والله عليكم تفكير ..ما ادري كيف ..
انفعلت وفاء من طريفه اريام الساخره وقالت :اصلا من الاول انا قلت لامي ..فاتن ماتنفع لمطلق ..فاتن مدللـه و غير مباليه

باللي حواليها ..و مطلق وين عنها ..جدي وصارم و حياته ما فيها لعب وكلام فاضي ..
اريام :بالله يا وفاء انتي اخرجي منها ...
ام مطلق :اريام ..انا ماقلت لك هالخبر ..علشان تحاسبيني ..مصلحه ولدي اهم عندي من كل شيء ..و على العموم لا

تخافين انا كلمت اخوي ..و هو احترم قراري ..وانا عمري ماكلمت في فاتن ووعدتها بالزواج من ولدي ..لان مطلق كان ما وده

فيها ...
دخلت سمر بدفاشه و قالت :من هي اللي ماوده فيها ؟
تنهدت اريام بقهر ..و خرجت بعدما ازاحت سمر من طريقها ..
حركت سمر يديها بإستغراب وقالت :وشفيها قطعه ثلج ؟ ليش معصبه ؟
ابتسمت وفاء وقالت :خبر بمليون ريال
جلست سمر والابتسامه شاقه الحلق : بالله ..قولي ويش عندك ..
طالعت وفاء امها و هزت راسها ..
وقالت بفرحه :واخيرا اخوك قرر يتزوج
نطت سمر مكانها و صرخت بفرحه وقالت :بالله تتكلمون جد ..مابغى الله يهديه ..ومين سعيده الحظ
بنظره شملت امها واختها ...و رجعت وكشرت وقالت بضيقه : لا ...لا تقولون..؟؟؟

******************************
ليلى :

ماذا تحمل لها الايام مجددا ..
رغبه في البكاء حتى الموت ..لم تعد الحياة لها معنى ...
تجاهل الجميع خوفها المدفون من الفشل ..
ألم يعلموا خيبات الامل التي توالت عليها مثل المطر ..
ماذا تفعل لتداري حزنها..هل تبتسم رغم ذلك و تمضي ..
لم تعد تستطيع المواجهه ..لانه الحقيقه اصبحت واقع لا محاله ..
اااه كم احتاج لحضن دافئ يشملني و يشمل معاناتي..
اه يا امي كم احتاجك ...
كم احتاج لتلك الكلمات التي تنفث في جسدي روحا جديده
كم احتاج للمساتك ..لتهدأ من روعي ..
و تجعل من حياتي شيئا يسيرا سهلا..استطيع تجاوز اسوارها بدون عناء .
..كم احتاجك يا ابي لترسو بي لبر الامان ...
لتخطو بي خطوات واثقه و انا مغمضه العينين ...فأنت معي فلما الخوف .
نفثت هواء ساخنا محملا بالهم و التعاسه ..
و استمرت في التحديق في الفراغ ..بصمت .

**********************************

في جهه اخرى ..صرعها الخبر كصاعقه ...
لم يكن في الحسبان ...
حلم عابث كعبيثه انثى تراقص الشرار غرورا ..غازلها و ترصدت له كفريسه
بصوت مقهور و صارخ :كيف يقدر يسوي كذا ..؟وشفيني انا ما يبيني ..
تقربت من التسريحه ..و الغيره و القهر تنهش في قلبها ...تأملت شعرها القصير بتموجات شقراء عضت شفايفها بقوه
و مسكت قاروره عطرها و طلعت حرتها في المراه ...تهشمت للقطع و تناثرت ..قدامها ..ابتسمت بحقد و قلبها نيرانه
شاعله و ما تنطفي بسهوله .
اخذت عباتها المزركشه ..و طلعت بسرعه .
الغيره عندما تتحول لحقد ...تشعل الفتيل و تعم الفوضى .
يتفشى كمرض عضال في الجسد ..غير مسيطر على اعصاب هالكه .مدمره لا محاله
و تختفي بصيره الضمير ..و قيمه المبادئ و الاخلاق...
و بخطوات سريعه متعثره تتصل بعجله :ألو ..مرحبا وسام ؟
وغابت بعيدا مدعيه بأنها تريد ان تنسى ...فقط ليس إلا ..


****************************

خرج بسرعه بعد ما ارتدى معطفه ...
متجاهلا نداءات شقراء ..جميله
احتضن كتبه ..يحميها من رذاذ المطر ..
استدار بعدما زفر بهدوء و طالع ساعته ..مدركا للوقت المتأخر .
لمحها تهرول قادمه اليه ..غير عابئه لبروده الطقس ..
قالت بعربيتها الركيكه :مرهبا ..ناصر
ناصر :اهلا ..ماريا ..وشفيك ؟ ابتسم و قال بلغه تفهمها اكثر :ماذا تريدين ؟
اشرقت ابتسامه تلك الشقراء ولمعت عيناها الزرقاء :كنت اريد ان أسالك هل انت مشغول هذه الليله ؟
تجهم ناصر في وجهها وقال :اسف ..ماريا ..لدي اشغال كثيره ..ماذا هناك ؟
تلعثمت ماريا : لا شيء ..لقد احببت ان اتناول معك القهوه ..
فهم ناصر تلك الومضه في بحر عينيها و قال :مره اخرى ماريا ..اعذريني لدي محاضره مهمه الى اللقاء
رفع يده لها و غادر مسرعا الخطوات ...
مبتسما بغباء لانثى ..اسكرها غرام منفرد
فتغنت به وان سلبه جمالها ذلك ..
ليس جمادا ..عند امتلاك الحسن ..
فهو فنان يحب تلمس الجمال ..
لكن لا يبالي بها ...كغيرها من فاتنات بلاد العجم
فلن تفهم مافيه ..
وحشه رجل واشتياق طفل ..
مفردات ضائعه فلن يجدها لديها ..
اشواق غربتها حياة ..
واحلام كثيره مفردها ....وطن

ترك تلك الشقراء ..خلفه متنهده ..
تردد اغنيه حزينه ..و ذلك الرجل يستحل قلبها ..
معتقده بأنها كامله لا ينقصها شيء ..يجعلها مضطربه خائبه
احبته كالحمقاء ..ولا غرابه في ذلك ابدا
مشرقه.. بوجوده وبدونه غائمه لا حياة لها
متوهجه ..معه..و بغيره منطفأه غريبه
تراه في حياتها حلم صعب المنال ..
حتى امام حسنها لم ينهار ..او يلتفت..لها


فعشقها رجل ..عربي ..عربي ..عربي

**************************

مشكله لا صرت تجهل في حياتـكـ وش تبـي ؟؟
ومشكله لا صرتـ تدري بس {ما تقوا الوصول.. !!

مطلق بعصبيه غريبه و صوت عالي :طلال ...طلال ...تجاهل جهاز الاستدعاء ..
دخل طلال :نعم ..استاذ
ضرب على الطاوله بغضب:وين ملف المناقصه اللي قلت جيبه ..لي ساعه و انا انتظر
طلال بخوف :استاذ ..الملف قدامك على الطاوله .
لمح الملف المفتوح من الصبح ..و عيونه شارده في مكان ثاني ..
تأفف و هو يرتخي على الكرسي :خلاص ..روح خليهم يعملوا لي قهوه ...دماغي بينفجر من الصداع
طلع طلال بعدما هديت العاصفه ...وقف مطلق امام النافذه و عقد ذراعيه على صدره ..و انفاسه هديت بعدما اجتاجه طوفان
من المشاعر السلبيه .
رن جهازه و م*** بيده اليسار ..:هلا وفاء ..لا تباركين ماصار شيء
لا برجع بدري اليوم .خلاص.. اقولك الحين عندي اجتماع ..مع السلامه
قفل الجهاز و رجع يتأمل في الفراغ الكبير .

لاول مرة يشعر بإستغفال نفسه لنفسه..اي احباط يسيطر عليه و يتعب تفكيره
اهكذا انتهى الامر بسهوله..وسيطره وقياده و تحكمه المعهود انفلتت من يده و ما حس فيها ..

ضغط بيده على جبينه ...و جواله رجع يدق من جديد..



فصول حياة ..قد اطرقت ابوابها للعبور .
متواجدون في مداها الضيق..بغمضه عين وانتباهتها عابرون
مفترق طرق ..و نهايه موجزه فقط
فواصل وضعت لإلتقاط الانفاس ..و نقطه للمتابعه بعدها ..
ساكنون في جنباتها و ماكثون بينها لا محاله
جزء منها ولا يتجزأ ...

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:30 PM
البارت الثاني عشر :

مرت ايامها بتلك الحراره التي تسري بين عروقها ...
تسمع همهمات من حولها ...
و تدرك بأن قدرها اوشك ان يكتب و يقترن بمصير شخص اخر ...
كم هو مؤلم الخذلان ...
و كم هو مر العذاب من طرف واحد ...
هي صامته و ساكنه ..و من حولها يعم ضجيج لا تطيقه ..
قدم هذا وحضر ذاك ...
زغروده هنا و خناجر تغرز في قلبها هناك ...
ابتسامات تشق الافواه ..و جمودها يحطم الجدران ..
حزنها سرمدي الواقع ...
و مشاعر لا يفهمها احد سواها ...
و خوف من القادم يبعثر مفردات الامان لديها ...


ففي ليله ظلماء يبكي القمر الشهيد على اطلال الحزن و اليأس الذي يغمر قلب وحيد صدعه
الاسى و الحرمان و اهلكه جوع الروح و خواء المشاعر لم تكن وحيده بل اجتمعت القلوب حولها لكنها
فارغه من الشعور و الاحساس المدرك لحقيقه الالم و الجرح النازف ..
وحيده بين مئات البشر و لا ترى سوى اجساد هالكه .. لا تملك سوى قلم و بعض وريقات قد احرقتها
السنون الماضيه و دموع لم تلبث حتى تنهمر مرة اخرى لتجف وحدها دون ان يمس احد كيوننتها .
ارتمت على سريرها و هي تنشج بالبكاء و النحيب على حالها البائس..الوحده تنهش في روحها البريئه
و الالم يد بارده تغتالها بكل هدوء .
نداء من الخارج يطرق عالمها الصغير : ليلى قومي الله يهديك ..جدي يبيك ضروري في المجلس .
امتدت يدها نحو صوره قديمه بالكاد تتضح و ضمتها الى صدرها و انتحبت بكتمان و صمت و ارتعاشات تهز جسدها
الغض قبلت الصوره بعنفوان و مسحت دموعها بكل بساطه و قامت من مكانها و هي ترسم ابتسامه صغيره و تمرن
عضلات وجهها الحزين و كأن شيئا لم يكن .
دخلت المجلس بطولها الفارع و جسدها الرشيق و هاله الجمال و الطيبه التى ارتسمت على وجهها و ابتسامه الحياة التي
تمد الاخرين بالطاقه و تسحب طاقه هائله من جسدها .

ليلى بإبتسامتها الهادئه : سم يبه قالوا لي انك تبيني ...
جدها ذلك الرجل ذو الثمانين من عمره الشامخ بكبريائه المعهود و سطوته الكبيره لسنين قضاها شيخ و كبير و سيد قبيلته
و عائله لاتهزه المشاعر و تخضعه القوانين الصارمه و تهلكه السن العادات و التقاليد..

قال بصوت واثق : لا يؤثر فيك كلام الناس و انا جدك و لاتهزك القيل و القال ..ما حنا مرخصينك لانك يتيمه و لا بعثرنا
في حياتك و انتي اغلى ما عندي من عيال و احفاد مير ان اللي يجي في الوجه مردود و انا مو باقي لك على هالدنيا .
و ما أعطيتهم ردي ..إلا خيره لك.
دنقت رأسها و كأنها تفكر و عيناها تلمعان بلغه متنقاضه من الفخر والحزن و قامت من مكانها تنفض العجز و الذل:
و انا بنتك اللي ربيتها ما ارخصك ياابوي و لا اوطي راسك بين الرجال. الله يخليك لي يارب .
و طبعت قبله حاره بمشاعر الحب و الاحترام على رأس جدها و خرجت من المجلس قبل ان تنطق الاحزان بلغه غريبه .
ابتسم الجد و هو يمسح دمعه قد سقطت سهوا في خلوته المعتادة ...و طيف ولده الغائب قد راودته للحظه
واستكان في الماضي حيث بقي هو هناك وحيدا ...
حيث عادت ذكراه الى الوراء ...

ظن ان اودع ابنه الصغير سراديب الحياه الغير امنه ..
فلم يبالي بفراقه وان اظنته ليالي السهاد والعذاب ..
سنه مرت ولم يره ...
يسمع عنه ولا يهتم ...ولو علم زائروه انه يرهف السمع ليعلم عن احواله ..
سار ركب رمضان الخير ..ولم يكن عائديه
مرت فرحه العيد ببؤس كهلين ...فقدوا ضنا وهو حي ..
فقدوا الامل في عوده المشتاق ..
و عادت طقوس الحياة ..و كأن شيئا لم يكن ..
غصه في الحناجر ...لطيفه و لضحكته و لمكانه الحبيب ..
ام ... مرهفه بحبها الكبير تدعي الصلابه ..و قلبها كسير
اب .. كجبل لا تهزه العواطف ولا يبعثره الحنين ...يقسو على يده التي ربتت على كتف ولده
ويظن انه مصدوم ..

لكنه كتلك التي خرجت من امامه ..عاد له
عاد طالبا لرضاه ...يقبل الجبين والاقدام ..
ضاقت عليه الوسيعه ..بما رحبت وانهالت عليه الاحزان والهموم ..
و ارتمى في احضان والدته منشدا حنان قد ظمأ من اجله و لم يرتوي ..
احمد ببكاء كالطفل :سامحيني يمه ...سامحيني
احتضنته الام و دموعها فتت جدران الصمت :سامحتك يا غلى قلبي ...سامحتك يا عيون امك
ارتفع راسه وقال :طول هالوقت كنت ميت من دونكم ..ما حسيت بطعم الحياة ..
جثى على قدمي ابوه وقال :سامحني يا يبه ...انا اخطأت و منك السموحه
الاب بحزم يخفي غصه غمرت قلبه : اطلب السماح من ربك ...
بكى احمد و رثى لحاله ..و قد اصبح جسده هزيلا هالكا ..لا روح فيه
طعنه بخناجر الالم والاسى على ولده الصغير..و استحالت غصته على ارتعاشه حب عارم..
و احتضن ولده ..متناسيا سطوه كبير وحكم مصير ...و سيطره كلمه ...الى بعد حتى يلتم الشتات.

**********************

مطلق :

اليوم ..كل شيء عنده بالمقلوب ..نظام حياته سيضيف له تعديلات كثيره ..بعد فرض الدخيله على نمط نظامه..
امه كل دقيقه تكلمه تذكره بشيء ..
اخذ له دش بارد يطفي ناره ..و خرج من الحمام ..و حراره جسده ترجع للارتفاع ..
يكره مشاعر الضغط و الاحتكار ..يحب يكون سيدا لنفسه غير ابه بما حوله ..
يعيش حرا كالريح ..
ايهم كم عمري الان ...لست بحاجه لانثى ..اني اكاد اجزم ...
مالذي دهاك ياقلبي و احالك لصخره جلمود...
هل احالتك جلافه الحياة ..الى متمرد عاشق للحريه ...
يهيم ببن جنباتها و ذلك النابض ..راكدا في دماء بارده ..
عابر ..لتلك المواقف المهمه ..
غير مبالي بما حولك ..


رجل شرقي
ولكنه مقيد الخطوة
ينظر خلفه
ولا يشاهد سوى
انثى ...
فيتعثر
ويسقط
ويقوم ... ليهرب
شيء من الغرابة
لماذا يا سيدي الشرقي ؟
هل تخاف الانثى ؟

اعرف اجابتك مسبقا
ولكنني .. لست متأكد
قد تتمرد
وقد تتغير ملامحك
ولكنك رجل شرقي
اسمر اللون
اقحواني المعاني
لولبي الخطوة
منكسر التعبير
تسكن بين عينيك
ملامح الحزن
ونتؤ الزمن
واقتباسات
العيون الجارحة............للامانه منقول

************************************

ليلى :

..بجروح متفتحه ..
في فجرها الندي ..تعاني وحدتها ..و تمزق مابين كن او لا تكون ..
ماهي الا سويعات ..و تقاد لذلك الغريب القادم من المجهول .
ايا سخريه القدر ..
فــ أسمه لم يمرعلى مسامعها ..
و وجوده اكتظ بمن حولها ..غير عابئه به ..
مصير محتوم اسلمت الروح والجسد ..
و اراده مسلوبه ..بها او بدونها قد تم كل شيء..
فرشت سجادتها ...و عيناها هائمه في ملكوت الله
تطلب العون ..والهدايه ...و الحياة الهانئه..


**************************

في مكان اخر :

جود :وداد يا اختي اللي تسويه بنفسك غلط .
ومسحت على شعر اختها ..
وداد :ما اقدر والله يا جود ما اقدر
جود :كيف ما تقدري و انتي اللي وقعتي نفسك في احلامك .
صرخت وداد بإنفعال :انتي ما تفهمين و عمرك ما تفهمين اللي اسويه
جود :إلا انا فاهمه ..لكن مشاعرك كلها خطأ في خطأ ..و بتكتشفين يوم انك غلطانه
ولكن خايفه يكون هذا بعد فوات الاوان ..
وبصوت باكي :غصب عني ح ـبيته ..هو السبب مو انا
جود :حتى ولو شجعك على حبه ..المفروض انك تكوني عاقله وتعرفين تتصرفين .
الرجال ما يحبك و انتي وقعتي في فخ حفرتيه لنفسك للاسف الشديد ..
وداد بدون تصديق:من قال لك انه ما يحبني ..هو يحبني اكيد ..لكن يحتاج لوقت و يعترف لي بحبه.
جود بسخريه :والله انتي اللي محتاجه وقت لكن في مستشفى المجانين .


انثى كسيره حاجتها للحنان كحاجه الزهر للماء ...
بقاياها متناثره بهيام في وادي فسيح المدى على امل ان تجمعها ..
حلمها اصغر ام اكبر ..لا تعرف تراه في الدنيا كلها ..
و هائمه فيه منتشيه بإدمان بعالمه الخاص ..
حبها لرجل اهلك مشاعرها وحطم صبرها ...
هو في عالم و هي في عالم اخر ..
احلامها الورديه تنتظره ...ليتوج ملكا على قلبها .

***************************
في صباح موعود ..

مرت السويعات جزافا ..و ليلى في اضطراب تام ...لا تعلم ماذا تفعل ؟
بالها مشغول في اشياء كثير ..سعود..نجمه ..ذلك الغريب ..
و حالتها لا تسر الناظر ابدا...
دخلت غرفتها وشافت ملابسها كلها على سريرها و سلوى تدور في دولابها ..تمسك الفستان و ترميه على السرير
ليلى استندت على الباب :سلوى ويش تسوين انتي ؟ قلبتي غرفتي الله يهديك .
مشت سلوى لمنتصف الغرفه وتخصرت :يا انسه اليوم الرجال بيشوفك..و لا جهزنا شيء وحضرتك بارده ..
جلست على السرير و مسكت نفس الفستان اللي حضرت فيه عزيمه خالتها ..و قالت بدون نفس : عادي ..اي فستان و السلام
سلوى :خلاص ياليلى ...الموضوع انتهى ..الناس جايين الليله ..عيب تفشلين جدي و اخوك قدامهم ..
ما في احد فاهمها ..قالت بحزن :سعود وينه ؟
سلوى :باقي مارجع ..يالله يابنت الحلال ...الناس بعد العصر جايين ..وانتي ما جهزتي حالك .
دخلت هند و هي ما*** علبه المكياج و توجهت لسلوى و قالت :سلوى روحي المطبخ انا مااعرف شيء فيه...انا بروح
المجلس انظفه ..و كملت كلامها لليلى :و انتي ياست الحسن والدلال ..قومي شوفي نفسك شوي...خلي الدور يجي على غيرك و الله طفش ...
تركت العلبه على التسريحه و خرجت ..
سلوى طالعت ليلى و ضحكوا سوى ..سلوى و هي تبوس يدها وترفعها لجبينها :البنت استخفت الحمد لله والشكر..مستعجله على الزواج .
قربت من ليلى و هي ما*** فستان فوشي بخيوط فضيه و اكمام شفافه قصيره..تذكرت انها اشترته مع سعود..وابتسمت ..و قالت بهمس :سلوى دقي على سعود ..شوفيه وين ؟
سلوى :خلاص ..طيب انتي ..خذي لك دش واستشوري شعرك ...وانا بروح اشوف المطبخ ..
ليلى :تعرفين محتاجه نجمه جنبي ..
سلوى :يا سلام ..انا دايره في البيت من صباح الله ..و تقولين محتاجه نجمه جنبي و يش شايفتني حيطه هبيطه قدامك ..
وقفت ليلى واحتضنت سلوى فجاه ..وقالت بصوت دافي:شكرا ياسلوى ..الله يخليك لي .
سلوى بدمعه خاينه : اقول فارقيني الحين ..و الله انك متفرغه ..انا والله ما اسوي كل هذ ا علشانك ..
الا علشاني انا والمسكينه هند ..دفتها بلطف و كملت :يا شيخه ..خلي النصيب يجي ..فارقينا عاد ..
ابتسمت و خرجت بعدها ...
تنهدت ليلى ..و طالعت الفستان ..و دعت من قلبها ..يارب ساعدني ..يارب اهدني للطريق الصحيح ..

************************

تلك المدللـه تبكي حظها العاثر كما تقول ...
لعبه قد سلبت من بين اناملها ..و تهويده للراحه والنوم ..قد انقطعت عن سماعها ..
ذلك المعني ..قد اخذ منها عنوة
و لم تعلم السبب ...
دخلت والدتها و خلفها خدامتها ..بعصير ليمون ..كما تقول مهدأ للاعصاب ..
الام بتلك العنجهيه الفارغه :خلاص يا فيفي ياحبيبتي ..انا قلت لك من اول ..ولد خالتك هذا مايصلح لك ..
فاتن بنظره لوالدتها :ماما الله يخليك ماودي اسمع ولاكلمه ..
رجعت تنتحب وتقول بصوت اشبه بالصريخ :انا نفسي اعرف ابوي ..ليش راح معه ..و خطب له .
الام بتعقل :ابوي سوى عين العقل صراحه ..ويش تبينه يسوي ..يمسك في يده ويقول دخيلك ياولدي خذ بنتي
وقفت الام وشمخت بأنفها :لا تنسي نفسك يا فاتن ..امك مين و ابوك مين ..لاترمين نفسك لواحد مثل مطلق
..اصلامن هو ..انسان رجعي و متخلف ...
فاتن :ماما ..
ام فاتن :لا ماما ولا بابا ...خليك عاقله ...اللي خلق مطلق..خلق اللي افضل منه ..انتي لو تسمعين ...
كملت فاتن كلام امها بسخريه : انا لو سمعت كلامك لتزوجيني ولد السلطان ..وسيد سيده ...عرفتها و حفظتها
لكن غير مطلق ماابي ...
ام فاتن بعصبيه :خليكي كذا ..ماهو موديك في داهيه إلا هالرومنسيه والكذاب الفاضي ..
خرجت من الغرفه..و بقيت فاتن لحالها ..
ضمت رجولها و همست بحقد ..الله لايهنيها بنت الذين اللي سرقت حب حياتي ...
و انطلقت في رسم جديدها ..
متاهه دخلتها ..و سوف تخوض غمارها ..
لا تأخذها رأفه ...او رحمه..
حال ابن ادم اذا تبادل مع الشيطان اطراف الحديث ...

****************************

كل دقيقه تمرعليها ..تحس بأنفاسها تزيد ..و نبضها غير منتظم
حركت يدها بتوتر و شعرها يتمايل على ظهرها و هي تمشي في غرفتها رايحه جايه ...
اقتربت من المرايه ..طالعت في شكلها ..ما قصرت سلوى سوت لها مكياج على قولتها لبناني بسيط ..
و بالفعل كان بسيط و لايق لها ..اللون زهري بمزج للمعه فضيه ..تلونت على عينيها لتشرق بشرتها العاجيه بسحر و جمال ..
و اتسعت بخط اسود داخله .
امتدت يدها على خط جسدها المتألق بفستانها الفوشي بحمالات فضيه لامعه و قماشه الناعم..تشد خاصرتها الدقيقه ..بحزام فضي
دخلت سلوى بفستانها الاسود و وقفت بجمود ..و اطلقت تصفيره اعجاب ..
سلوى :ما شاء الله لا حول ولا قوه الا بالله ...قريتي على نفسك
ليلى تطالعها و تطالع المرايه :سلوى ما تلاحظين ..الفستان يوضح جسمي ..احس اني مو مرتاحه فيه .
سلوى اقتربت منها :لا ..عادي ما يوضح شيء ...لكن انتي متوتره .هدي اعصابك..
ليلى بنبره حزن :سعود ..وينه ..؟
سلوى :في غرفته ..يمكن يغيرملابسه .
ليلى ارخت راسها و غرتها القصيره مالت على جبينها ...مسكت سلوى يدها و قالت ..روحي عنده ..اكيد مستحي يشوفك.
دخلت هند فجأه وهي ما*** المبخره وقالت و هي تلهث :بنات ..بنات ..الضيوف جوا ..ليلى عريس الزين جاء
سوت سلوى نفسها ترقص دبكه :عريس الزين يتهنى..و هند جنبها ..يرقصون مع بعض .
ليلى ما*** بطنها من الخوف ...قالت بصوت مرتعب :بنات ..عن اللقافه ..
ضحكوا البنات و خرجوا بعدما اخذت المبخره من هند ....خرجت بسرعه من غرفتها و هي حاملتها و اقتربت من غرفه اخوها
تنهدت بهدوء و استجمعت قواها و طرقت الباب ..و دخلت ..
كان يلبس ثوبه..التفت ناحيه الباب ..و حس بغصه ممزوجه بفرحه ..كانت قمه في الجمال و العذوبه ..
اقتربت منه وقالت بلهجه زعل مصطنع :انت هنا ..ياسلام عليك ..بدل ما تجي تسلم على اختك و تبارك لها ...
ابتسم بحب و اقترب منها ..باس جبينها و قال :سامحيني يالغاليه ..
طالعته و عيونها تبرق بدموع :فديتك ياخوي ..ما لي غيرك ..انا غلطت عليك و استاهل .
سعود ضمها لصدره لكن دفعته بلطف وقالت :وخر عني ..خربت مكياجي ...لايشوفني زوج المستقبل و يزوغ .
ضحك سعود و غمز بعينه :خلاص احنا طحنا من عينك ..الله لنا..
خرج من غرفته لما لاحظ توهج وجهها بحمره الخجل ....

ضمت نفسها برعشه ..اه لو تعلم يا اخي ..كم تحرقني عيناي ..و كم تخونني قوتي ..
ها انا ارتجف كورقه خريفيه في مهب الريح ..
ضائعه ..يا اخي ..و الخوف يعتلي قلبي ..من ذاك القادم ..
ألم تعلم بأن الحياة القاسيه ..لم تجعل مني سوى جسد متهالك ..ضعيف
كم جوله حتى الان يمكنني خوضها ..و انتهي ..اخبرني ارجوك يا قدري .

**********************************

دخلوا عليها البنات ...سمر بفرحه عامره ..احتضنتها بعفويه ..و قالت :مبروك ..يا قلبي ..
ليلى بخجل :الله يبارك فيك .
تدخلت سلوى تضحك :صراحه جديده ..اول مره اشوف ناس يتعرفون على زوجه ولدهم يوم الملكه .
سمر تشاركها الضحك ..طالعت ليلى و قالت بصدق:و الله ..امي ما صدقت ..تقول طاحت على كنز ..و كملت :
ما شاء الله عليك يا ليلى..الله يحفظك ان شاء الله ..و الله ان اخوي بيطيح و هو واقف .

ودخلت هند و وراها اريام و نظراتها تدور في المكان و كأنه مو عاجبها ...اقتربت من ليلى اللي تذكرت الموقف في عزيمه خالتها
ارخت راسها ..مدت يدها و قالت :مبروك يا ليلى ..و عيونها تحمل معاني كبيره ..و متأكده تماما انها ليست مشاعر فرح.
سلمت عليها ليلى و الابتسامه معلقه على وجهها ...
هند سحبت يد ليلى من اريام ..و قالت :امشي جدتي تقول انزلي و سلمي على حماتك.
انتفض قلبها مذعورا متمردا ..ضبطت شعرها بحركه دلت على توترها ..و قادتها خطواتها الرتيبه .
زفرت نفس متوتر ..و دخلت و على وجهها ابتسامه صغيره ..:السلام عليكم
ام مطلق بفرحه :هلاو غلا ..و عليكم السلام ..
اقتربت و ضمتها و هي تهلل و تذكر الله .
وفاء بود :ما شاء الله ..هلا بمره الغالي ...سلمت عليها بحراره ..و قالت :انا اخت مطلق الكبيره .
في دماغها الصغير ..انطلق اسمه ...كطلقه دوت في الارجاء .
الجده تراقب بعيون دامعه ..و فرحه حملتها لسنون طوال ..تترقبها بكل قوتها و جبروت صبرها .
ام مطلق :تعالي با بنتي اجلسي جنبي .
جلست منقاده للاوامر ..توزع ابتساماتها ..لا تسمع كلمه مما يقولون ..
عقلها و قلبها في مكان اخر ..غير مكانها الان .

تفآجآت بقدوم خالتها غاليه ...و عمتها الجوهره ..عيونها تعلقت باللي خلفها..
سلمت خالتها عليها رغم العتاب اللي تشوفه في عيونها...ليس بالسهوله النسيان اليس كذلك ؟
تقدم رغد رغم وجومها الا انها استطاعت الابتسامه ..:مبروك ياليلى ..الله يسعدك ان شاء الله .
ليلى بود :الله يبارك فيك ...
وعم الصمت ...بينهم وكأن الكلمات انقرضت من الوجود ..
ريهام مدت يدها :مبروك ياليلى ..
ليلى بدون ما تطالعها :الله يبارك فيك .
حست بالانكسار ..في عيونها لغه عتاب ..ما تقدر تمحيها من الوجود
ندمت على المجئ ..كان بإعتقادها ان تطوي صفحه ..كيف هذا ..و هي للتو قد سلمتها للمجهول .

***************************

في الجهه الاخرى القريبه ..حراره الهبت صدره ..و افحمت قلبه ..ألم يعتد على الصدمات القويه
و المفاجآت الغيرمتوقعه ..لما حاله هكذا ..لقد عاد الى مشاعر مراهقته ..
تفجر دماغه المكتظ بالعديد من الامور ..و المضحك في الاونه الاخيره انحشرت قصه الفتاه التي لم يجد لها متسعا في حياته
حتى الان جميله فاق حسنها الوصف ..قالتها امه ..لعشرون مره مالم تخونه قوه ذاكرته .
خلوقه و و لم تكمل تعليمها و الخ .....و يتبع و ما إلى ذلك ..
..اهلكه الانتظار ..اتفقوا على كل شيء...و انتهى ..
الامور جميعها خالصه ..لم البقاء الان ..
لست من هؤلاء ذو القلوب الوجله ..المرهفه بمشاعر الحب ...انتظر تلك التي سأشاركها حياتي على احرمن الجمر
لما الخداع ..لست شاعرا اقرأ كتب الشعر فلا أرى سوى اناس سكارى لم يشغلهم شاغل في الحياه ..
و لست ممن يجيدون تحريف المشاعر ...بترهات صدئه لامعنى لها ...
لست من يلجأون ل قواميس الحب و الغرام لانها معدمه لدي ..
متمردا على العواطف ...فسنين قلبه العجاف قد زادته صلابه و قسوه .
وضع توقيعه كما لو يعقد صفقه ..وضع بصمته وانتهى
رجع من سكرته على صوت سعود الباسم :سلامات يا مطلق ...عسى ماشر؟
مطلق :لا مافي الاالعافيه ..الحمدلله
التفت مطلق الى الجد بجانبه ..في اعماقه احب حكمه ذلك العجوز ..نظراته ثاقبه ..تخترق بسهوله لتكشف المضمون .
الجد :و انا ابوك يا سعود ..خذ الدفتر و خلي اختك توقع ..
تابع مطلق سعود حتى خرج و رجع يتأمل خطوط سجاده ..
الجد :ليلى بنتي قبل تكون حفيدتي ...
التفت مطلق له و انتبه انه يكلمه و كمل الجد و عيونه على عصاه اللي يحركها على السجاد :النسمه تجرحها ..بطبعها حيويه و تكتم
في قلبها ...
تنحنح الجد يطرد غصه وقفت له وسط كلماته :حبها من حب ولدي احمد ...على قوله المثل ما اغلى من الولد الا ولد الولد...
و ما عطيتك بنتي الا اني بنظره عرفت انك رجال ينشد فيه الظهر ...
ربت الجد على فخذ مطلق و شد عليه و هو يوقف ..و يسير بخطى حذره ...و مطلق ما بين رجفه و اخرى ..يشعر بأنه حشر
في زاويه وعليه المواجهه...افعل ما يفعله الاخرون ..و اصمت و هدأ ثوران مشاعرك..فأنك تبحث عن سراب وسط عاصفه
هوجاء .


أحيان ودّك تفرش الغيم و تنـاام
و تصير مثل الريح و همومك ورَق !!

وش جآك يآخآطري بالحيل متكدر !
آصبحت في حالةٍ وآمسيت في حآله ..~

*********************************


دخلت الصاله وشافت الدفتر في يد سعود ..بلعت ريقها بصعوبه و ايقنت ان ساعه الصفر لحياه مجهوله المعالم قد بدأت
و حثت خطواتها ...
سعود بإبتسامه :مبروك يا عروس ..نحتاج توقيعك .
شملت الدفتر بنظره واحده ..لن تضيع المزيد من الوقت ..ابتسمت لسعود بتوتر ..رسم تجاعيد حول فمها ...
امسكت بالقلم ..و كأن يدها تحتج على امضاءه العمر ...ارتجفت يدها على مرأى من سعود ..رفعت عيونه له
ورجعت تبتسم بشكل الي ...سيعوز سبب رجفتها الى ذلك التوتر الذي يحتل قلب العروس .
..و اخيرا ..انتهت ..

سعود بنظره شامله ..ما احتاج لوقت يفسر تلك النظره المعذبه ..و كأنها في صراع داخلي مرير ..
باس جبينها البارد ..و تركها ..لم يعد ينفع الكلام ..و لا تجدي تبادل اطراف الحديث ..ستعيش نعم ستعيش ..
فلا تخف يا سعود ..لاتستدر لها ..و تابع مواصله الطريق ..ستكون سعيده لا تخف..نعم لا تخف ..

تريد الابتعاد و لعق جراحها ..لما هي ليست سعيده ..لما تشعر بالنقص دائما ...ما الذي تحتاجه ليرتوي قلبها
من ظمأه الدائم ...
قبل ما تدخل ..تفاجأت بالجميع ينتظرها بفرحه و ابتسامات ترسم وجوه ضاحكه ...اطلقت الزغاريد و تعالت الاصوات
الجده ..تحتضنها و تجهش بالبكاء ..و كأنها لاول مره تراها ..
و تقترب سلوى منها وتحتضن كتفها و تبكي ...و هند و كأن ذلك اغراها التقت معهم ..
ابتسمت ..و خاطرت عقلها ..او ليست تلك فرحه عظيمه تراها من حولها ..ان ترسم السعاده في قلب من يحبونك
ان تشعر بأن سعادتك لها صدى كبير في حياتهم ..تنتعش روحك بوجودك قربهم و ترقص طربا و حيويه ..للمشاعر
التي ينقلها لكم احباءك المخلصين ..المحبين لك ..
اغمضت عيناها و كأنها تريد ان تمدهم بسعادتها ايضا ...ليست صعبه ان ترسم بسمه على وجهك تضىء لها وجوههم
و تشرق لها حياتهم ..


لجده بإبتهال صادق : الله يسعدك يا بنتي ويهنيك ...
مسكت وجهها بين يديها و باستها بقوه ..و مسحت دموعها بطرف شيلتها .
عمتها بقهر:خلاص عاد ماصارت قلبتوها مناحه ..
تدخلت سمر اللي حضنت ليلى و دفتها سلوى بمزحه :كل هذي غيره..اقول لاتذبحين اختي .
سمر مدت لسانها و قالت :خلاص يا حبيبتي هذي حقوق محفوظه ..لمطلق الغانم ..انتي اقلبي وجهك .
هند تخصرت و قالت بصوتها الحاد :لا والله انتي و اخوك مسوين احتكار على اختي من الحين...
ابتسمت ليلى و تناست اوجاعها للحظه :خلاص ..انتي وياها هلكتوني ..
سمعت نداء سعود لسلوى ..رجعت سلوى و هي ترفع حواجبها و تضحك و تقول :سعود يقول ..تعالي .
خرجت سعود و بحاجه عارمه للانفراد ليست قادره على المواجهه الان ...فدعوني ..
مسكت يد سعود ..و توسلته :سعود ..احس اني مو قادره و الله ...
سعود :يا بنت الحلال ..كلها خمس دقايق ..سلام..مبروك.. كيف حالك مع السلامه ..
ضحكت ليلى بتوتر ...من طريقه سعود و تمنت لو بالفعل لو كان بالسهوله هذي ..
ليلى :طيب تدخل معي .
سعود :اوكي ..يالله ..اذا ما دخل معك اهله ..
ما قال جملته الا بأم مطلق تطل عليهم و هي حاطه الشيله على فمها ...
سعود و نظره على الارض ..مبروك يا ام مطلق .
ام مطلق بسعاده لاتخفى على احد : الله يبارك في عمرك ياولدي ..عقبالك ان شاء الله
ابتسم بدون رد و طالع في اخته االمتوتره ..و غمز لها ..و قال هو طالع ..انا استأذن الحين ..ليلى اذا احتجتي شيء دقي علي .
و خرج بسرعه ..و نظرات تلك المذعوره تراقبه
ام مطلق تسحبها من يدها ..توقفت ليلى ..و قالت : خالتي ..البنات ما بيدخلوا معنا ..
سمر و اريام .وفاء ..وراها ..التفتت لهم ..و لمحت ريهام تختفي ورا الباب ..غمضت عيونها بقهر و رجعت تفتحهم و البنات يدخلون قبلها ...
سمعت خطوات جدتها خلفها ..فرحت لانها معها ..
ليلى :تدخلين معي يا يمه .
الجده :ويه ما يبي لها كلام ..ابشوف رجال بنتي
حضنتها ليلى :الله لايحرمني منك يارب .
و سارت معها و حاضنه على يدها و ام مطلق الباسمه قدامها ..
دخلت المجلس ..و عيونها على الارض ... ..
الجده اقتربت من مطلق :كيف حالك يمه ؟
مطلق بإبتسامه احترام لسنها ..باس راسها و قال :يسرك الحال ..يا عسى عمرك طويل .
ابتهجت الجده من طلاقته و رجولته الواضحه:مبروك عليك بنتي .
ابتسم وعينه لم تصيب تلك الواقفه ..محاولا الهروب .قال :الله يبارك فيك ..
ام مطلق تغمز لمطلق و تشير لليلى المختبأه خلف جدتها و قالت :مطلق يمه ..سلم على عروستك ..
مطلق ببرود رجل لم يقحم في مثل هذه الظروف و عينيه ترتكز على تلك الهاله الحسناء ...:مبروك ..
التفت الجميع ناحيه ليلى و بصوت يكاد يسمع :الله يبارك ...فيك ..
سحبتها جدتها قدامها ..و قالت :سلمي على زوجك يمه ...
عيونها بتخرج من مكانها ..يالله ياجده ..انا من غير شيئ مخنوقه ..تزيدنها علي ..
مطلق بفاعليه جريئه مد يده لها و بكنترول متحكم ..و كرده فعل تخافها ..لامست يده ..
فسرت تلك القشعريره التي تتلمسها كل امراءه عندما تقابل رجلا غريبا في حياتها ..و تتقبل وجوده بصعوبه ...
سحبت يدها ..بسرعه ..وضمتها تخفي رجفتها ...جلست بالقرب من جدتها التي تجلس بجانبه ..
تركت عينيها تسرق النظر اليه خلال انشغاله ..لا يتكلم كثيرا ..صوته له وقع في القلب ..نذير مخيف ..
كلماته مقتضبه ...و ابتسامته لا تظهر كثيرا ..شامخ بكبرياء واضح ..يذكرها بشخصا ما ...متواجدا بين طيات عقلها
لكن اين ؟

و حدقت به ...ألتقت اعينهم بعد حرب نفسيه طويله ...
سأموت اليوم لامحاله..قلبي سينفجر بين اضلعي ..ذعر يتربص بي و يسلبني ارادتي ..
عينيه عميقه ..كأغوار غابه سوداء مخيفه ..حاده كالصقر ..تبث رعبا بلا قصد ...تضللها حاجبين كالقوس مشذبه بعنايه آلهيه ..
لوجه متناسق التقاطيع ...و جسمه الهائل يكشف تفاصيله ثوبه الابيض .. و عرض كتفيه يعطيه هاله من الشموخ و الهيبه ..و يناقض لون بشرته السمراء ..
ارتفعت زاويه فمه ..انه يبتسم ...
ارخت عيونها و هي تسب نفسها على فضحها وهي تراقبه ...
هواء بارد ..يلفح وجهها ويجمدها ...يا الهي كم مشاعري مبعثره ..
اريد الفرار ...اشعر بأني في المكان الغير مناسب لملأ الفراغ ...

تركوهم بمفردهم . ...اهذا عدل ..لا يعرفون ما ينتابني الان ..كل شيء يمر امام عيني و لا اراه ..
سكون يخيفني ..يملأه وجهه...
لا تتركوني ..وحيده .فأنا لااستطيع ان اقف على قدمي بمفردي ..

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

**********************************

في المنطقه الشرقيه :

سلطان و زياد على البحر ...
بصره يمتد على طول البحر و ينتهي فيها هي ..الوحيده اللي يقدر يشوفها .
يتنفس عطرها المتغلغل في اعماق صدره ...
ضائع في متاهه حبها ونسيانها ...كيف ينساها و هي تتمرد على ذاكرته
كيف ينساها و قد نبذته من حياتها بدون مبرر يراه ..
كيف يفعل و جنون حبها يستحوذ على عقله ..
ألتفت جهه زياد اللي وقف يرد على موبايله ...كان يطالع سلطان و يتكلم بهدوء و تركيز.
خلص مكالمته ..و جلس
سلطان :مع مين كنت تتكلم ؟
زياد وبدون ما يطالعه :كنت اكلم البيت ...
سلطان رجع لسرحانه ..و زياد قلبه يتآكل حسره على صديقه
و في باله ..الله يعينك يا سلطان ..لوتدري لتموت من قهرك ..الامس رفضتك و اليوم بتتزوج غيرك .
و تغاضى لحتى يهدأ الطوفان و يلتم الشتات ...و تجمع تلك الحروف الناقصه لتكوين جمله مفيده او كلمه تائهه دلت العنوان
"حاله سلام "..يقصدها هو ..لذاك المنسي امامه ..
وذاك المسكين في حاله حرب مابينه وبين مشاعره و قاتلته البريئه ...


ماذا ينتظر ابطالنا ..بعدما شق في افق حياتهم طريقا نحو قادم مجهول ؟؟؟ و القادم آت لا محاله

مطلق وليلى..اهي حياة جديده لهما ؟ ايلتقي النقيضين ويكونان معادله متكافئه ..
ام ان هناك اشاره تغير مجرى الامور ؟والخافي اعظم ..

سلطان ..ذلك العاشق المجروح اينتظر نورا من السماء و يهتدي به ..أم سيرضى و يسلم للقدر ؟

زهور..في مهب الريح ..عبقه بأسى و جراح ناضحه...بعضها مزهو بالحياة والاخر في غياهب الظلام
لايعلم كيف يتفتح وينشر عبيره ...خلاصتهم في الحياة .."كما قال شكسبير
الحب أعمى ...والمحبون لا يرون الحماقه التي يمارسونها ..

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:30 PM
البارت الثالث عشر :

ليلى :

ساكنه في مكانها ...مرتعده ..تشعر بأن انفاسها بالكاد تخرج من جوفها ..
وان تحررت اطلقت فحيحا ..ينذر عن توترها الشديد ...
بروده تلك الحجره تجمد اطرافها ..و ذلك الماكث بقربها ..قطب جليدي بمفرده ..
ماحالها لو اطلقت العنان لنفسها وولت شارده ...
ايعود ذلك ..للخجل المفرط..ام سوء تصرف ام ماذا ؟
يا الهي ..متى ينتهي هذا ..اشعر بالاختناق ..

مطلق :

بعيده هي عنه ..اهلكه التساؤل ..لو قست المسافه بيني و بينها كم ستكون ؟
داعب عطرها انفاسه ..فطردها لتعود مجددا ..لا مفر .فهي متعاونه مع الهواء ضدي
ارخى يده على المسند و هي تحمل ..سبحته الحمراء ..رفع بصره لتلك الجالسه ..امامه
طاف بصره على فستانها ..ابتسم فجأه ..المسكينه ..ستقطع يديها من شده توترها ؟لو تعلم انها لو ركضت من امامي فذلك لا يهمني..
خمس دقايق ..نعم قالوا خمس دقايق و بعدها انصرف ..لديك اعمال كثيره في الشركه
صحيح ..مناقصه مهمه جدا يجب دراستها ..استند على يده يتأملها و تفكيره محتار من يكون ياتري من يكون ؟
المهندس خيري او المهندس زياد ..من الافضل ..المقاولات تحتاج لشخص قادر..الى اين وصل ..صحيح الى صدرها ..
اثارته حركته الغير مستقره صعود و هبوط ..ابتسم مجداا ..سينفجر قلبها ..حتما ..
بياض صافي ..استقرت عليه نظراته ..كتفيها صحيح ..ماشاء الله .
ارتفع حيث يستقر رأسها ..جيدها الطويل ..ارى من هنا عروقها النابضه ..بشرتها العاجيه مضرجه بالدماء . ..
شفتاها لامعه ..مغريه ..ألا تثير غرائز مدفونه منذ امد بعيد ...لا فائده ؟
تنحنح فجأه للتنتفض غرائزها و تدير وجهها له ..
وليتها ما فعلت ...عيناها سوداوان ناعسه اخطوطه الكحل الدقيق جعلها اكثر اتساعه ترفرف رموشها الكثيفه حولها ..
وغرتها القصيره ساكنه على جبهتها ..حدق فيها ..غير مدرك بالكامل لمدى حسنها ..غزاله مرتعده خوفاً..
ذاهله ..الخوف في عينيها يزيدها حسنا ً..ماذا تراني اذا كانت في نظري غزاله ..هل تراني اسدا ام ضبعا ً..
اكتملت اللوحه اخيرا ..اابتسم مجددا و تدارك اخيرا الموقف .. لكن مالذي يومض في عينيها ..؟!!!
رجل ميؤؤس منه لامحاله ..لا فائده ..فذلك الذي بين ضلوعي قد اصابه السأم ..و ركن الى الجمود ..فلا تلوميني .
اراها جميله فهل اقولها بسهوله ..ما الفائده ..فهي تعلم انها كذلك ..؟
هل انتهي الان ..و امضي ..المهم سأقول لها ما اريده ..اتقبل بحياتي من البدايه
قال بصوت واثق و كأنه يعقد صفقه ناجحه :انتي تعرفين طبيعه عملي و حياتي ..انا عايش مع اهلي و طبعا انا الوحيد ..
ضحكت في داخلها على سخريه الموقف ..و في بالها لو تدري اني ما اعرف ولا شيء عنك ..
كمل بلهجه عميقه ..و التفت ناحيتها :حياتي تكون صعبه..وضع شغلي ما يعطيني الوقت الكافي للراحه...يعني لا تطالبني بشيء ما اقدر عليه ..بنسكن في نفس البيت ..
رفعت نظره لها ورجع راسه للوراء ..نظرتها غريبه ..اعماقها تحمل اسرار و معاني ..
التمعت عيونها ..وصل للهدف المطلوب ..ايعني لا يمنح الرجل المرأه فقط الحب ..ستعيش من دونه ..ستكون سعيده بدونه
.... ارخت راسها ..تفكر بجديه
سألها بهدوء يفتح باب النقاش :تخرجت من الثانويه صحيح ؟
بالكاد طلعت الكلمه :ايه
هز راسه و ضم يديه كأنه يفكر :عندك نيه تكملين دراستك ؟
ابتسمت و رفعت راسها بشموخ :اكيد..
راقب ابتسامتها و قال بأليه بطيئه :اكيد بنلقى حل ...ارتخت نظراته بتمهل على وجهها الحسن
وقف وقال و هو يناظرها و توقع منها انها توقف معه لكن سكونها مريب :اذا احتجتي اي شيء ..كلمي سعود ..
وقفت امامه وليتها ماوقفت ..سد ذلك الضوء الذي اعتقدت انها تمدها بقوه ..والان امامه خالت نفسها فأره مرتعده
مد يده لها ..لتحتضن يدها بقوه ..بآليه سريعه كمصافحه الرجال ..بنظره ارسلتها بمعنى واضح .."ألمتني يا رجل "
ترك يدها بسرعه و كأنه ملسوع ..وابتسم لنفسه و تحرك من امامها تاركا فراغا كبيرا ..
.....يالله في امان الله .
خرج وتركها بسهوله ...و همست للفراغ :مع السلامه.

ما تحركت من مكانها بسبب الخوف الغريب الذي يجري في عروقها.
ما تعرف هل هو بسبب الفكرة اللي سبق وكونتها عن شخصيته؟ أو بسبب طريقته في الكلام واللي هي متأكدة من إنها كلها نوع من الديكتاتوريه ..
هل هو برود لسعها منه ام تخاله برودها هي ؟
أو إنها ما عادت واثقة من نفسها معه ؟
لم تجد غير الخوف في داخلها وقلبها يدق بشكل فضيع وهي متجمدة في مكانها من غير حركه ..وانفاسها ضاقت بعوده القوي .
هل صدق القدر حقا ؟
اتراه امامها ...ستصبح ملكا له ..
"مطلق "لم تشعر بالفراغ ..امعقول اهذا ما كمل عنها فضاءاتها الفسيحه ..
ايكون هذا حاضرها و مستقبلها ..
لم ترى بأنه لم يشعر بوجودها حتى ..


للحظه حست بالفرح ..كأنها اصبحت حره ..لا رقيب ..او شروط قسريه تضغط عليها ..و تطالبها بشيء لم تعد تريده
او تطالب به في الحياة ...لا وعود او عهود ..فكلهما فراغ في فراغ


لم أكن أحلم لكن كان في عينيّ شيء

لم أكن أبسم لكن كان في روحي ضوء

لم أكن أبكي لكن كان في نفسي نوء

مرّ بي تذكار شيء لا يحدّ

بعض شيء ما له قبل وبعد

ربّما كان خيالا صاغه فكري وليلي

وتلفتّ ولكن لم أقابل غير ظلّي


**********************************

خرج من البيت ..وتنفس بهدوء..مسح عيونه بيده و وقفت على انفه يشم ريحه عطرها العالقه في تقاسيم يده ..
ابتسم ..و تذكر عيونها ..تحمل اكثر مما يقدر على وصفه ..او بالاحرى لا يريد ..ان يصفه ..
سيكون بمأمن من انوثتها الطاغيه ..فليبتعد عن التدقيق معها بالذات ..
سأقصي نفسي بمنأى عنها ...لست بحاجه لأحد يذكرني ما ضاع مني ..لانه ليس بيدي .

رن جهازه ..احب ذلك الدخيل دون معرفه من هو ..ابتسم بإمتنان و هو يجيب
ناصر :مبروك ..ألف مبروك يالغالي
مطلق :الله يبارك فيك...عقبالك
ناصر :يالله اعترف..كيف كانت زياره القمر ؟
مطلق في باله و نسمه تداعب تفكيره الرجولي ....جاوبه :زي وجهي اكيد
ناصر بضحكه :اعوذ بالله يعني انخسف القمر
ضحك مطلق بصوت عالي :الله يقطع شرك ...متى جاي انت ؟
ناصر :و الله اني مسكين ..وصلت لي ساعه و مالقيت احد في استقبالي ..شفت والله اني احزن .
مطلق بجديه :ناصر تتكلم جد ..طيب ليه ماكلمتني كنت جيتك بسرعه .
ناصر بضحكه :امزح معك ..لكن لو صدق تبيني اخذك من بين احضان الحبيبه ..لا.....
مطلق بغضب مفاجئ ..قفل الجوال في وجه ناصر
مايدري هالجمله نرفزته بالفعل ..رغم انها مزحه وبعيده كل البعد عن مشاعره .
قاطعت تفكيره نغمه رساله ..فتحها "ألف مبروك ..يالحبيب "
ابتسم ..و رفع رأسه يتأمل السماء المظلمه ..ليفاجئ بالقمر المكتمل امام ناظريه ...

****************************

ريهام و اريام في زاويه ...
اريام بقهر :يا شيخه ..افتكيتي منها ..و لزقنا فيها ..
ريهام :اريام ..لا تسوين اللي سويته ..غلطه عمر ..لما تظنين انك تتحكمين بالقدر .
اريام بسخريه :من متى ؟ بعدما صار سلطان لك لحالك ..جايه توعظين .
ريهام بجديه :لا يااريام لا يروح فكرك بعيد..سلطان ماكان لي و لاعمره حيكون لي ..انا اغلطت في تحديد مصير غيري
اريام :يعني شلون ؟..كل الخطط اللي سويتيها ..طلعت ما منها فايده
ريهام :تعرفين كل شيء تقدرين تغيرينه الا الحب مالك سيطره عليه .
اريام بإهتمام غريب :يعني انتي تقولين ..ان ليلى تحب سلطان ..و هو يحبها
ريهام تحاول تخفي ألمها بعدم الاعتراف الصريح :ما ادري ..يمكن ..
اريام بإبتسامه :على كل حال ..فضي لك الجو..ألعبي على كيفك ..و خلي ليلى على طرف
ريهام:اريام ..انتبهي ..لا تحاولين تدمرين سعادتها ..
اريام بلامبالاه :و انا ويش لي فيها ..سعادتها مو على حساب تعاسه اخوي ..على كل حال ارتاحي انا ماعلي فيها اصلا
وبأمانه ما تهمني ..اخوي احسه مرتاح من غير زواج ..
طالعت ليلى بمكر و كملت بفحيح :في غيري يستنى الفرصه المناسبه ..و كل شيء في وقته حلو .
ريهام وعيونها تراقب ليلى بندم ...
وفي نفسها ..سامحيني ياليلى ..على اللي سويته .. ماادري اختيارك لمطلق كان بمحض ارادتك
او الظروف اجبرتك واوقعتك في فخها ..

************************

ليلى بإبتسامه لسمر اللي ضلت تحكي عن اخوها ..و تجزم ليلى و تقطع الشك باليقين ..ان كل كلمه تفوهت بها لم تسمعها
لكن عندما يلفظ اسمه ..تصحو حواسها من غيبوبتها ..للحظه و تعود ..
سمر :يحب القهوه اللي تسويها امي ..
و يحب النسكافيه ..ما يحب السكر كثير ..
تدخلت سلوى :شكله معقد ونفسيه بالله مافي احد ما يحب السكر
ضربتها سمر :و الله مالمعقد الا انتي ..ليلى شوفيها
ليلى بإحتجاج :سلوى عن الغلط ..تراني ما اسمح لك ..
سلوى تصفق و هند تصفر معاها ..و تدخلت سمر معهم ..و احرجت ليلى من العيون المركزه عليها
سلوى :ياعيني ياعيني .. والله قمنا ندافع ..ايه الله لنا ..
تدخلت وفاء اللي جلست في مجموعتهم .:ماشاء الله عليكم ..فرحونا معاكم ..
ليلى :ماعندهم سالفه ..تريهم مصرقعات طول الوقت ..لاازيدك ...اشرت لسمر وكملت بإبتسامه :اكتملت الفرقه اخيرا .
ضحكت وفاء :والله سمر اللقافه تجري في دمها ..ما تشوفينها في البيت ..مسويه عصابه مع بناتي .
هند :ايه صح ..سمر تقول عندك بنات تؤام .
ابتسمت وفاء و هزت راسها بنعم ..
سلوى : ماشاء الله .تبارك الله ..ويش اسماءهم ..
وفاء :اروى و رنا و رؤى ...
ليلى :يا حلوهم ودي اشوفهم ...اكيد نسخه من بعض ..
سمر تلكزها :قريب تنظمين للعصابه ..
حست بمغص قوي من هالسالفه ..و انها تترك جديها و خواتها ..
وفاء بهمس وكأنها حست بها :وشفيك ياليلى ؟
ليلى :ما فيني شيء ..واشاحت وجهها بعيد عنهم ..
وفاء :الحياة كذا صحيح ..لو ودنا كان مارحنا من بيت اهالينا ونسكن معهم دوم ...
ليلى هزت راسها ولحظه ودها تبكي ..و ترتاح
كملت وفاء وهي تربت على يدها :ان شاء الله تلقي في مطلق ..الشخص المناسب ..ما اقدر اقولك يعوضك عن الاهل
لان الاهل عمرهم ما يتعوضون ..لكن كيف اقولها ..امممم...الشخص اللي يساندك ...و يعوضك عن اللي راح .
ابتسمت ليلى من بين دموعها ...و مسحت دمعه متمرده بسرعه بكف يدها ...مستقبلها مبهم ..كيف ترتاح .
اكتفت بالصمت ..لانه ابلغ من مليون كلمه يمكن تقولها ...


**************************

انتهى اليوم على خير ...رمت فستانها في الدولاب بدون اهميه ..و استلقت على سريرها ..و عيونها في السقف
طلعت صوره باهته ..لكن في مخيلتها ناصعه ..لا تمحى ابد الدهر ..
قبلتها بحراره دموعها المنسابه على خدها ..و انتحبت بفقدان الاحبه ..من هم سبب وجودها في الحياة
هم من يصنعون الفرحه ..بعطاءاتهم ..من يتوجونها بإبتساماتهم ..
ااه يا امي ...و ااه يا ابي ..
اليوم ..سرت في طريق جديد ..لا تخافوا ليس بمفردي ..اخي كان بجانبي
فرحتهم كانت عظميه يا امي ..اخشى ان افقدها معهم ..
جعلوني انتشي بفرحتهم رغم حزني ...
اماه ...اخبروني ان مطلق رجل يمكن الاعتماد عليه ...
ستفرحين ياامي لو كنت معي ..فأين انت ؟
هل تحسبين سنين حياتي ؟ اتعلمين الان اني في الثالثه والعشرون من عمري
هل تتمنين ان تريني ..
اماه انتي في ذاكرتي ..لا استطيع محوك بعدم وجودك
تتعاظم حاجتي لكي كل يوم ...كل يوم ..
و أنت يا أبي ...
ألتمس حبك الكبير لي من خلال جدي ..
اشعر بأن تقاسيم وجهه المجعده ..قد ذهبت ..
عيناه تنطق براحه ..
كم احبه يا ابي ..اراك من خلال عينيه
و اشعر بأنك معي ..
و اخي ايضا معي ..ساعدي الايمن ..كما تركته يا أبي ..مثقلا بهمومي ..
يؤسفني ان اسبب لهم خيبه الامل ..لكن لم يكن بمقدوري الاحتمال...سامحوني

نداءات روحها و حاجات لا بد منها للحياة ..إلتمستها برغبه كبيره
فحضنت الصوره ..و استسلمت للنوم .

************************

فاتن تمسك جوالها بإحكام وسط غضبها :اريام ..انتي شو تقولين ؟
اريام :فاتن ..طيب انتي سألتي و انا جاوبتك ..
فاتن :الله ياخذها بنت اللذين ...طيب ما حددتوا يوم الزواج
اريام :لا ..صراحه ماادري ..لكن مطلق ما تكلم ..و بيني وبينك ..احس ماهو راضي في هالزواج
شكله ما يقول انه فرحان .
فاتن :هو اللي جابها لنفسه ..الله لا ..
اريام بصرخه :فاتن ..لا تدعين على اخوي ...هو ما له دخل في الموضوع ..
حتى ولو ..ما تقدرين تتزوجين واحد ما يحبك
فاتن بإنفعال :انتي ويش قاعده تقولين ..يعني اخوك قيس عاد حب هذي ليلى ...هو رفضني علشان هذا السبب
في كثير من الزواجات صارت بدون حب و عايشين و ماعليهم ....
اريام بتعب :انا ضعت معاكم ..ازعجتوني بقصتكم صراحه ..انتي من طرف و ريهام من طرف ...
ياشيخه ويش هالفراغ اللي عندك انتي وياها ..حب وكلام فارغ ..
فاتن بهم :انتي ما تحسين يا اريام ..حاسه بنار شاعله في قلبي ...
ما اصدق ان مطلق اللي بنيت عليه احلامي ..بيتزوج غيري .
و قالت بهمس :هي حلوه ..يعني احلى مني ..قصدي مين احلى ؟
اريام و هي تحك راسها :كل واحده فيها شيء حلو ..
فاتن بقهر :يعني حضرتك قلتي شيء مهم ...هي حلوه ..اكيد ..لا لا انا احلى صح ..؟ صح يا اريام
اريام بمواساه :صراحه انا اشوفك احلى منها...لا تزعلين يا فاتن ..الله يرزقك باأحسن من مطلق .
فاتن :من قالك اني ابي غيره ...مستحيل تعرفين ايش معنى مستحيل .
وبكت بهستيريا :انا ماابي غيره ..بيرجع لي اجلا او عاجلا ..ما كون فاتن ان ما جبته ..
اريام :فاتن ..شو هالكلام ..تحسبين مطلق ..اكسسوار ولا سياره ..تبكين حتى يجيبها لك ابوك .
اتركي عنك الدلع و خليك عاقله .
فاتن بعدما ضجرت من كلام اريام ...قالت بصوت متعب :انتهينا يا اريام ..جوالي الثاني يدق ..باي

وقفلت و هي تقضم اظفارها ..و عيونها تضيق وتتسع مع كل فكره ...

بهذي او بتلك ..سوف اعيدك إلي ..
لاتهمني الوسائل ..فغايتي اصبو إليها لك انت وحدك
ستكون لي ..لي وحدي ..

"وسط معمعه اريد او لا اريد ضاعت ابجديات ...(انا اريد و انت تريد و "الله" يفعل ما يريد )

*****************************

ابتسم وهو يرمي الجوال بعدما ارسل الرساله له ...
مطلق ..ايها الصديق
ما حالك ؟ اتراك عابرا بدون حدث يذكر
الم تلين ..او تصبح شخصا اخر بعد كل هذه السنين ..
اما زلت بذلك القناع الجليدي ..والمبالاه المعدومه..
ألم يرجف قلبك لانثى بقربك ولو لوهله فقط ليشعرك برجولتك ..المطموسه بين طيات السنين ..
دق الجرس ليقوم يفتح الباب ...و حالما فتحه ارتمت في احضانه تلك الشقراء العابثه..
ابتعد عنها بجسده و ام***ا من كتفيها و بعدها بالقوه وهويلاحظ دموعها ...
ناصر :ماريا ...وشفيك ؟
بكت ماريا وهي تدفن وجهها بين يديها ...قالت بصوت باكي :لم اعد احتمل ..لم اعد احتمل ناسر
عقد يديه على صدره وقال بهدوء:اهدأئي ماريا ودعيني افهم ..
خطت بثقه للصاله و رمت نفسها بتهالك على الكنبه وسط استغراب ناصر ...حركت شعرها الاشقر ليبرق تحت
اشعه الشمس النافذه بداخل الشقه ..راقبها بتمعن وكل حركه صادره منه تشد انتباهه لها ...
رفعت بصرها لتبرق زرقه عيناها و الدموع تزيدها جمالا :لم اعد احتمل تصرفاتك تجاهي..لما تفعل ذلك..
استند ناصر على الجدار و عيونه مازلت ترقب كل حركه منها اجابها بمثل الهدوء السابق :ماذا فعلت ؟انا لا اذكر اني فعلت شيئا لك
ماريا :ألا تفهم مشاعري نحوك ..انا احبك ناصر احبك ..
خطا بثبات وجلس مقابلها وقال بجديه :ماريا ..ماتشعرين به ليس حبا ..انما هو ااعجاب ..
صرخت بإنزعاج :ناسر..انا لست صغيره ..اعرف متى احب ومتى اعجب ..
ابتسم و بداخله مشاعر متناقضه قال بصوت هادئ :ماريا ..اهدأي ..
كلماته كالسحر مفعولها عليها ..استجابت خانعه و عيناها ترسل توسلا لعينيه>> ان افهمني ارجوك ..

في ظاهره صلابه ..لاتكسر ولو بمنجنيق السحر و الفتنه ..
و داخله هش ..حاجته تتفاقم ..
يتيم الام والاب ..فاقد لمن حوله ..
مبعثر الحواس ..و غائب عن العواطف ..هاربا منها
مبتور ..يحتاج وحاجته تفوق قدرته على العطاء ...
عقد حاجبه لفكره طرأت في باله ...
عاقد العزم والنيه ..العوده ..العوده لابد منها
الوطن و لم الشمل ...سيطوي سنين الغربه ويدفن هذه الشقراء بين طيات الماضي ..

******************************

صباحات جديده مطله ..بظاهرها وباطنها نحن منها وفيها ...
في القريه ..حيث الصديقه موطنها..
قامت من النوم مفزوعه ..هذي المره الثانيه اللي تحلم فيها ..
شدت عليها البطانيه ..و عيونها تراقب تعرجات الجدار ...الغير مستوي ..
وجلست فجأه..وهمست بـــ ليلى ..
عيونها على ساعه الجدار..قامت بسرعه ..و ركضت لحجرها اخوها ..
استندت على الجدار ..لما لقيت الحجره فاضيه ..
اخذت ملفعها و على طول خرجت للحوش ..
نجمه :يمه ..يمه ..
ام نجمه :خير ..وشفيك من صبح الله ؟
نجمه :يمه وين عبدالله
ام نجمه :راح مع خوياه ..يقول بيروح البر وياهم
تأففت نجمه و جلست جنبها :يعني ما قدر يروح إلا اليوم
ام نجمه :ليش ويش صاير ؟
وقفت وقالت :مافي شيء..صويلح بيجي الليله صح ؟
:ان شاء الله ..
همست بإن شاء الله ..و نظراتها تصل لحد الجبل الشامخ من بعيد ..
هناك احساس يجعلها تقلق ..تتوجس حذرا..
تعرف انها في حاجه ملحه لها ...لكن كيف ترتاح ووسائل الاتصال لديها معدومه ..


************************

في المنطقه الشرقيه

جوال زياد يدق ..و هو في الحمام
قام سلطان من سريره ..وبدون ما يشوف اسم حرم دافنشي يضيء على الشاشه
بعيون شبه مغمضه فتح الاتصال
سلطان وبدون اهتمام :زياد مايقدر يرد...
ريهام بخوف :زياد وشفيه .؟.
سلطان و بدى يستوعب:مافيه شيء ..لكن هو في الحمام
ريهام برعب :طيب انت مين ؟؟
سلطان :انا ولد خالته ..سلطان ..مين معي ؟
و انقطع الاتصال فجأه ..
طالع في الجوال ..و كشر ورماه على الكومدينه جنبه
ورجع ينام بهدوء ...

في الطرف الاخر :

اهتز قلبها و ضمت جوالها لصدرها تحتوي اشواقها ..
حراره في جسدها انتقلت لعقلها ..لتشعر بنبض المشاعر من خلاله ..
مااقسى ان تكون الوحيد الذي تتلوى من العذاب ..دون ان يعلم احد بك..


لم أعرف أن حبّك تفشى فيّي كمرضٍ خبيث ..
راح يخنق كل أمل للحياة ..
يدمر كل أجهزة الدوران و التنفس و العشق بآن واحد ..!
لكن الأيام أخيراً تقرر أن أشفى منك ..
أن أتخلص من آفة عشقك اللعينة ..
و أن أسترد صحتي .. حيويتي ... قلبي و كبريائي ..
تقرر الأيام علاجي فتحقن دمي بخداعي ...


**************************

عقبك الدنيا عساها ما تكون ...
واشحلاها غير شوفك يا غرااام..
يشهد الله مسكنك وسط العيون ...
وانك اول من صحي فيها ونام..
لو تبي من عمري ايامه تموون ...
فدوتك عمري ولا فيها كلام..

تنهدت بيأس و حضنت جوالها ..هذي الرساله رقم..
غمضت عيونها ..الرساله رقم كم ؟؟؟
فتحت الرسائل المرسله و تنهدت بقهر
مسحتها كلها ..خايفه تشوفها اختها وتسوي لها سالفه
رجعت تتنهد وهي ترجع للورى ..و تسلتقي على سريرها
يارب متى يحن قلبه ؟و يشفق على حالي ؟
متي يحس اللي في قلبي له ..
تعبت وانا شايله في قلبي و ساكته ..
اصعب شي انك تحب و تتقلب على جمر العشق لحالك ..و مافي احد حاس فيك ؟؟


دخلت جود وهي ما*** كتب في يدها لاحظت شرود اختها ..
نادتها بعصبيه :وداد
فزت وداد بخوف و هي تناظر اختها :بسم الله ..خوفتيني خير ايش عندك ؟
جود :سلامتك ياطويله العمر ..
وداد رجعت تنام ولا همها ..ضربت جود الارض برجلها بنرفزه
قالت :وداد ..صدقت نفسك ..قومي شوفي طلال جاب اغراض المطبخ ومافي احد يرتبها
وداد بتعب :مالي شده ..روحي انتي ؟
وطالعت الكتب اللي في يدها وقالت :ايش الكتب هذي ؟مين جابها
جود تقرا اسم الكتب :ارسلتها رغد لي ..
قامت وداد بلهفه و مسكت الكتب ..:بالله ..ايش دوواين شعر و روايات ؟
كانت الكتب كلها كتب علميه ..محاليل و انابيب و لغات مدمجه ..
رفعت راسها لتقابل ابتسامه جود الواسعه وقالت :ويش هذا ؟
جود بفرحه :كتب كيمياء ..ماهي حلوه
وداد تهز رأسها بشفقه وباست يدها وجه وقفا :يالله لا تبلينا يا رب يا كريم ..الناس في االاجازه يدورن الوناسه
و هذي تدور على الغثا و المغمه ..
جود :ايه خليك كذا ..عقليه متحجره .ما تفهمين شيء ..
وداد بإبتسامه :لا الحمد الله ..انا عارفه نفسي ..رياض الاطفال هو حلمي ..لا كيمياء و لا رياضيات .
جود :وقل ربي زدني علما ..
وداد جلست وراقبت اختها تقرأ الكتب بإهتمام ..سألتها :الحين صاحبتك هذي ما تقولين انها عربي كيف بالله
ارسلت الكتب ..
جود ردت عليها بدون ما ترفع راسها :قالت لي ان اخوها ..معه كتب من ايام الجامعه ..و ارسلتها لي
وداد استندت على يدها و سألتها بإهتمام :بالله . .اممم و اخوها هذا الحين ويش شغله بالضبط
جود بنفس الحاله :مهندس ..
وداد : اهاا ما شاء الله ...ايه عيال عز ويش عليهم ..
سكتت وكلمت بلغه عربيه فصحى :ولد وفي فمه ملعقه من ذهب ..
ضحكت جود و قالت بمثل طريقتها :نعم ..انه كذلك ..فاغربي عن وجهي
وداد :فكه من وجهك يا المعقده
مدت لسانها لاختها لجود و خرجت بسرعه ...
وداد رغم كبر سنها الا انها تتصرف كالمراهقات ..
وجود تلك الصغيره المهتمه بأدق التفاصيل
تشعر بأنها المسؤؤله ولاتعلم الى متى ..

عائله ابو طلال :
الاب سعيد متوفي بسرطان الرئه ..
الام :خديجه ..ربه منزل ..كانت تعمل كخياطه للملابس ..لكنها تركت شغلها بعدما توظفوا اولادها ..
طلال :و اكيد عرفتوا مين طلال ..من خلال مجريات الروايه ..
شاب في الخامسه والعشرين من عمره ..يعمل سكرتير في شركه مطلق الغانم
كان حلمه انه يصبح طبيب لكن وفاه ابوه غير مخططاته المستقبليه ...محب و هادئ و طيب القلب .
يشتغل و في نفس الوقت يكمل دراسته في الادب الانجليزي..
وداد :24 سنه ..معلمه رياض اطفال ..حنونه و تحب الاطفال مووت ..رومنسيه و حالمه لابعد درجه..
جود :23 سنه ..جادة و عاقله ..طموحه لاتحركها المشاعر تفكر مرتين قبل تسوي اي شيء ..
في الجامعه قسم كيمياء ...شغوفه بالاختراعات و كل جديد مهم ومفيد ملفت للنظر..

**************************

ليالي طويله حيث مرت على البعض ..
عيون نامت بهناء لم تذقه منذ امد بعيد ..و عيون مشتته أرقها السهر في ليل السهاد..
و مضت ايام سهله على البعض دون شيء يذكر ..
عم هدوء غريب ...تفاءل به بعضهم و الاخرون ..ينتظرون ...

مطلق ...دثر نفسه بهموم عمله ...غير عابئ بوجود تلك الدخيله في حياته
متجاهلا تلك الاشارات الوامضه في طريقه ان يغير مساره ..
ليلى ..راقصه على الشوك ..هانئه به ..
مغلقه باب النداءات الذي تريده كل انثى ..الاهتمام ..و الرعايه ..
مدعيه بعدم الحاجه له ..به او بدون فسوف تمضي >>> هي تعتقد

دخلت سلوى بسرعه وقالت :يا انسه ليلى ..او مدام ليلى..الاخت سمر تبغى تكلمك...
وقفت ليلى ..و خرجت للصاله .مسكت السماعه ..
سمر :صباح الخير ..يا حرم مطلق الغانم
ضحكت ليلى و قالت :صباح النور ..هلا سموره
سمربفرحه :كيفك ؟ وحشتيني
ليلى : تسملي حبيبتي ..و انا اكثر والله ..كيف خالتي و اريام
سمر :كلهم تمام يسلمون عليك ..احم احم ..غريبه ما ذكرت قيس بن الملوح
للحظه تخيلته قدامها ..فاشتعلت خدودها و قالت :حلوه هذي قيس ...
و في بالها صراحه ما تركب عليه قيس وين واخوك وين ؟
ضحكت سمر ..و قاطعتها ليلى :تعالي اليوم عندنا ؟
سمر :والله ودي ..ابستأذن من امي ..و اخوي و ارد عليك ...طيب اسمعي ليلى ..معك جوال ..
ليلى :ايه عندي ..لكن ما افتحه كثير .
سمر :خلاص من بعد اليوم ..خليه مفتوح ..ماتدرين يمكن في ناس ولهانه تبي تكلمك .
سمعت صوت عند سمر ..شكلها امها ..
سمر بزعل :ليلى ..امي اعطتني علقه ..تقول عن القله الادب ..
ليلى :و هي صادقه خالتي ..عن القله الادب ..
سمر :ماعليه ياليلى حسابك عندي ...الحين انا بقفل و ان شاء الله ازوركم الليله .
ليلى :يا هلا والله فيكم ...
سمر :باي يا حلوه
ليلى ..:في امان الله .
و قفلت منها ..و شردت و هي تفكر وعيونها على الهاتف ..
دخلت عمتها وقالت :خير وشفيك متسمره عندك ؟مين اللي داق عليك؟
ليلى تمر من جنبها وترد عليها :سمر
عمتها : امها جايه معها ..يمكن يحددون الزواج
ليلى عملت نفسها ماسمعتها و تركتها ..

*****
دخلت المطبخ و شافت سلوى جالسه تتصفح كتاب طبخ
ليلى تتكي على الطاوله :ويش تسوين انتي؟
سلوى و عيونها على الصفحات الملونه :و الله اكل ...اممممممممم لذيذ
اقتربت ليلى منها وطالعت الكتاب :شكلها حلوه ..لكن صعبه ..امممم شوكولاته ..الله يخسك يا سلوى جوعتيني
ابعدي عني الكتاب ..شوي ولعابي يسيل .
سلوى بتجاهل :باقي ما شبعت ..اصبري شوي .
جلست ليلى في الجهه المقابله و قالت و هي تناظر اصابعها الطويله ..:سمر يمكن تجي الليله عندنا ؟
ناظرت سلوى من فوق الكتاب :صدق ..و الله وناسه و بيجي حبيب القلب
ماحست الا بليلى تسحب الكتاب منها :لاتقولي حبيب القلب ..الرجال ما عرفته الا من يومين..
و من بعدها ما شفته ولا سمعت صوته و انتي حبيب القلب و حبيب القلب ...ما صارت عاد
سلوى بنظره سحبت الكتاب منها و قالت و هي تحرك حواجبها:علشان كذا معصبه ..
لانه ما جاء شافك مره ثانيه او حتى اتصل ..خلاص ياماما ..ابقول لجدي ..زوجوها بسرعه قبل ماتجن علينا .
ليلى وخلاص فقدت اعصابها مسكت شعر سلوى ..و هزتها بخفه ..وسلوى تضحك ..
وسوت نفس حركتها و سحبت شعرها من الشباصه ..و كل واحده تصارخ من الوجع ..
دخل سعود و هو متفاجئ ..عاده يشوف سلوى وهند ..لكن اليوم الموقف غير ليلى و سلوى
ضحك وجلس و حط رجل على رجل وهو يتفرج ..
ليلى بصوت مقهور :سلوى نتفت شعري ..يا دبه فكيني ..سعود الحقني
سلوى :دبه ها ..اوريك الدبه يا لعصلا ...سعود لا تفكها احسن لك
ليلى :فكيني ..و الله انادي جدي
سلوى :خوفتيني عاد ..مايصل هنا الا شعرك خلص
صرخت ليلى ..من الوجع
تدخل سعود و وقف بينهن وكل واحده تحاول تمسك الثانيه ...
سعود بضحكه :عسى ما شر ..مين مسوي لكم عمل ؟ صراحه المفروض هذي المضاربه تصير حدث في مثل هذا اليوم .
سلوى بضحكه :هذي اختك من تملكت شافت نفسها علينا ...
اتسعت عيون ليلى و اشرت لها بتهديد ..سعود طالع ليلى ..ابتسم اول مره يشوف اخته بهاالطريقه ...
ليلى :قله ادب ..انا اوريك فيها ..وخر يا سعود خليني اربيها
سعود :حلوه ..توك تبين فزغتي الحين مسويه مستقويه ...
سلوى تستفزها :انا ادري عنها ..طالت و شمخت ..مالت عليك انتي و زوجك ذا اللي مفتشره فيه
سعود يضحك و هو يشوف تعابيرليلى المحرجه
كملت سلوى :بالله مالقيوا الا اسم مطلق ..شو هالاسم ..قلت الاسامي عاد ..الحمد الله و الشكر
مدت يدها الا تمسك شعرها ..وبالفعل مسكتها وقالت بقهر من اختها :انتي الحين ويش دخلك فيه ..مطلق ..صاروخ
اسمه وعاجبني ..من زين اسمك ..عاد يا بلوى ..
سعود خلص سلوى من يد ليلى ...و الابتسامه على وجهه
دخلت عمتهم وهي تقول :وشفيكم ..صوتكم طالع للشارع ..ويش صابكم ..بسم الله الرحمن الرحيم
البنات طالعوا اشكالهم ..وضحكوا مع بعض ..شعرهم منكوش و وخدودهم حمرا ..
سلوى :مافي شيء يمه ..لكن اعلم ليلى الدفاع عن النفس ..
ليلى التزمت الصمت وطالعت سعود و هو يضحك عليهم ..مسح دموعه من شده الضحك وقال : اليوم تفرجت على مسرحيه
مجانا ..وانا حدي عاد كنت طفشان ..اما الحين مبسوط على الاخر ..صراحه مافي احلى من مضاربه البنات .
وخرج من المطبخ واشكال البنات في باله ..
سلوى تبوس يدها ..وتؤشر لليلى بأن اخوها انجن ..وليلى بنفس الحركه تهز راسها بنعم ..و كل هذا بصمت و إبتسامه كبيره .

******************************

في المنطقه الشرقيه ..

جالس في البلكونه ..في ليل بارد طويل من لياليه ..
دخل زياد ومعه كوب القهوه ..مده له
التفت سلطان جهته وابتسم و اخذ الكوب ..و رجع يطالع قدامه
تكى زياد على الجدار ..و قال :تعرف يا سلطان ..اني احب واحده ما شفتها إلا مره واحده..
ضحك سلطان لكن لما شاف جديه زياد ..سكت
كمل كلامه :شفتها مره ..سكنت قلبي من بعدها ..حسيتها زي الملاك ما تجي الا في الاحلام..ويش يسمى هذا يا سلطان ؟
هل هو حب ؟
سلطان ..و نصل جرحه يزيد عمقا و ألما..و لسان حاله يحكي..

في سواد الشارع المظلم والصمت الأصمّ
حيث لا لون سوى لون الدياجي المدلهمّ
حيث يرخي شجر الدفلى أساه
فوق وجه الأرض ظلاّ ,
قصة حدّثني صوت بها ثم اضمحلا
وتلاشت في الدّياجي شفتاه
قصة الحبّ الذي يحسبه قلبك ماتا
وهو ما زال انفجارا وحياة
وغدا يعصرك الشوق إليّا
وتناديني فتعيى ,
تضغط الذكرى على صدرك عبئا
من جنون , ثم لا تلمس شيئا
أيّ شيء , حلم لفظ رقيق
أيّ شيء , ويناديك الطريق
فتفيق..
ويراك الليل في الدرب وحيدا
تسأل الأمس البعيدا
أن يعودا
ويراك الشارع الحالم والدفلى , تسير
لون عينيك انفعال وحبور
وعلى وجهك حبّ وشعور
كلّ ما في عمق أعماقك مرسوم هناك
وأنا نفسي أراك
من مكاني الداكن الساجي البعيد
وأرى الحلم السعيد
خلف عينيك يناديني كسيرا ..

مشى لجهه زياد ووقف قباله ..و قال بجديه و تصميم و كأن ذروه الامل قد تفجرت لديه
عاد فارسا مترجلا من ارض الظلام ..يحمل مشعلا لفتك اشباح اليأس و الهواده في حق من حقوقه
:برجع اخطبها من جديد

زياد بصدمه و ألم و حيره ...إلتزم الصمت
كان لازم يقول له ..لابد يقول له الموضوع ..الى متى لا هو و لا اهله خبروه ..المفروض مهد له
قبل ما يبنى اماله على وهم مزيف ..
زياد مسك يد سلطان وقال :سلطان ..لازم ...
و توقف الحكي برنين جوال سلطان ..اللي ابتسم و اشار له بصمت ..ورد على المكالمه .
لا ..لا ..توقف ..لحد هنا وكافي ..
كثره الامل تسبب التخمه ..فينفجر عقلك بتلك الاحلام ..رافضها كرفض واقعك لها
وقف زياد و هو في حيره من امره ..إلى متى ..؟؟؟؟
حاول يلحقه ..يقوله ..يكلمه ..
وقفت الكلمات ..وسط ضحكاته الصاخبه..
ظن انه يغتال تلك الضحكه مبكرا ..و يصدمه ..
تراجع زياد لمكانه ..و هز راسه
بدري على الهم ..و ملحق عليه يا سلطان
بتغرف منه حتى تشبع ..الله يعينك

*********************


مطلق ..ذلك السائر على عتبات الحياة ..غير عابئ بها ؟ إلى متى ؟ علامه الاستفهام على رأسه يراها الغير ؟
و هو إلا مالا يعلمون ؟
ليلى ..بذور حياه قد نثرت على طريقها ..لكن كيف ستكون ؟
سلطان ..و ماادراك ماسلطان ..انذرات بطوفان قادم ..فما اعلم وانتم لاتعلمون ؟
والاخرون ..يجب ان يكونوا عابرون .. و ماادراكم ..عن نقطه البدايه

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:34 PM
البارت الرابع عشر :

سعود

بهجه سكنت قلبه ..وغمرته سعاده
لاول مره تدب فيها الحياة .....
يرى انفعالات مشاعرها ...
لأول مرة ارى روحها من خلال جسدها ...
اشعربأنها حرة تحلق في سماء الحياة..بنشوه

رنين هاتف المنزل اخرجه من سرحانه :
سعود :الو
نجمه :السلام عليكم ..ممكن اكلم ليلى
سعود مدهوش من طريقتها السريعه بالكلام :و عليكم السلام ..طيب ..مين اقولها ؟
تنحنحت نجمه و قالت بصوت هادي وخجول :نجمه
ابتسم ..عرف انها صديقه ليلى
سعود : لحظه اناديها
دخل المطبخ و شاف ليلى و سلوى جالسين جنب بعض و يضحكوا ..
تكى على باب المطبخ و ضحك ..
سعود :والله اللي يشوفكن بهالقعده ..ما يقول توكم مقطعين بعض .
سلوى :يا حبيبي ضرب الحبيب مثل اكل الزبيب ..صح يا ليلى
ليلى تأيدها :صح ..صح ..كلامك درر
ضحك سعود و اشر عليهم بيده :يارب ثبت علينا العقل و الدين ...المهم ليلى فيه مكالمه لك
ليلى وقفت و تثبت شعرها بالشباصه :مين ؟
ابتسم سعود و قال بحيله :مطلق
تشنجت ليلى و شحب وجهها ....لاحظ سعود و ضحك وهويقرب منها
:يا بنت الحلال امزح معك ...لاتموتين علينا
ليلى تضربه على كتفه :يا ثقل دمك ..يا اخي
تركته و مسكت السماعه
:الو
وصلها صوتها المحبب :مالت عليك انتي واخوك ..كان خليتوني انتظر ..لان ماعندي الاانتم
ليلى بفرحه :نجمه ..ياحي ذا الصوت و حشتيني ...
نجمه :والله انتي اكثر ..ليه ما تتصلين ..علي ؟
ليلى :اسفه ..لكن تعرفين مااحب اضايق اخوك ..بما انه مافيه الاجواله ..المهم اخباركم ..والله و حشتني الديره ؟
نجمه :الحمد لله ...كلنا بخير ..والديره على حطت يدك ما فيه جديد ..ألا المسكينه ام سعد ماتت بقرتها .
ضحكت ليلى و ما قدرت تسكت الا بصعوبه ...
:الله يقطع سوالفك ..يعني مافيه الا هالخبر .
نجمه :ايه والله هذا الجديد ..المسكينه سوت مناحه عليها ..ما تنلام والله عشره عمر ..
ليلى و مازالت تضحك ...قاطعتها نجمه : طيب خبريني عنك..
ببرود :باركي لي ..تملكت قبل اسبوع ..يعني صديقتك عن قريب تدخل عش الزوجيه ..
دوت ضحكه فارغه ..
نجمه :تمزحين صح ..
ليلى :و انا من عادتي اتكلم ولا امزح في هذي المواضيع .
نجمه بذهول :مييرالمشكله اني عارفتك ..ليلى ..صدق ..
ليلى :لحظه خليني اروح غرفتي واكلمك ..
سحبت التلفون و دخلت غرفتها ...
و كملت بهدوء :ايه يا نجمه ليش مستغربه .
نجمه :اقول لا تفجعيني ..و الله اموت و انا واقفه .
ليلى:سلامتك ..صحيح كل شيء سار بسرعه ..حصلت ظروف كثيره ..
نجمه :ويش اللي حصل ..؟قولي ما اقدر اصبر
ليلى :ما اقدر اذا رجعت اقولك التفاصيل ..
تأففت نجمه وبعدها قالت بانشراح :طيب ويش اسمه زوجك ويش هو شغله ..قولي كل شيء بسرعه
ابتسمت ليلى و بعدها كشرت لما تذكر وجهه القاسي :اسمه مطلق ..وظيفته..امممم اظن عنده شركه..عنده ثلاث اخوات
و طبعا هو وحيد امه ..و...
نجمه:خلاص وقفي ..ماقلت اعطيني دفترالعايله ...ابغى التفاصيل الثاني ..كيف شكله ويش سوى ؟؟من هالسوالف
ليلى اضطربت وهي ترد بكلمات متقاطعه :مافيه خلاف ..يعني كويس ..يعني ويش هاللسؤال ..ويش سوى ..
ضحكت نجمه وقالت :طيب كم عمره ..؟ خلاص خرجنا من الاسئله المحرجه..
ليلى :في الثلاثينات ..ممكن
نجمه ..:اوف و الله كبير ..
احساس بالضيق من ذكره انتابتها رجفه و بروده غريبه ...
ليلى :اقول اسكتي ..بالله عليك ..عكس ماهو بالمره كبير ..
و استحضرت صورته في بالها ..و غموض عينيه و سطوته الشامخه تهز اعماقها .
نجمه :صراحه ..ما اقدر اصدق ..لكن الله يعيني و يصبرني ..حتى اشوفك ..وقتها اطلع كل حاجه براحتي .
ضحكت ليلى ....
سكتت نجمه للحظه ..و عقلها ينذرها بعدم الكلام ..تشعر بها ولو لم تتكلم..يكفي حتى الان .سأراها قريبا ..
نجمه :خلاص ليلى ..اخوي بيغى الجوال ..سلمي على البنات
ليلى :في امان الله .

قفلوا من بعض وليلى استرخت على سريرها تفكر في الحاضر الغائب ..بوزت و هي تفكر كأي انثى في ايام خطوبتها
ليش ما يتصل او يزور مثل كل اثنين مخطوبين ...ضربت راسها بلطف وقالت تكلم نفسها :وانا ويش لي فيه ..
جاء ولا ما جاء ما يهمني ..و خرجت بسرعه قبل تنهال عليها الافكار الغريبه .

***************************

فيلا الغانم :

سمر تجهز نفسها ..لبست بنطلونها جينز و بلوزه بنفسجيه عليها رسم بنت بشعر اشقر ..
دخلت عليها اريام ...استندت على الباب و في يدها كوب عصير ..
اريام :وين العزم ان شاء اله ؟يا انسه ..
سمر بدون ما تطالعها و هي تلبس ساعتها الذهبيه :رايحه عند ليلى تجين معي
التوى فم اريام :لا والله ..تنكتين
سمر اخذت شنطتها و عباتها وقالت :انتي الخسرانه ..انحكري في البيت ..
اريام :من زين الناس اللي بتروحين عندهم .
سمر بتعينف :عيب يا اريام ..مو شرط تحبين ليلى و اهلها ..لكن على الاقل احترميهم علشان اخوك ..اللي ضحى بحياته
اللي نسيها علشانا .
اريام ماردت عليها وتركتها ..لكن في اعماقها تضارب مشاعر ..
اخوها بالفعل ضحى بحياته علشانهم ..من يوم ولدت و هو اللي شايل كل شيء بوجود ابوه او بدونه ..
الوحيد اللي استندوا عليه ..
وقفت شوي وطالعت للخلف ...و تنهدت .
......
مطلق اللي كان طالع لجناحه شاف سمر و هي نازله ..
وقف في نص السلم ..اقتربت منه بإبتسامه ..و هي تحرك يدها في ترحيب
:يا هلاو الله و مسهلا ..بالشيخ مطلق ولد غانم
طبعت قبله على راسه بعدما ارخى لها ..
ابتسم بحب لبنته الصغيره :هلا فيك ..على وين العزم يا شيخه سمر ..
سمر و هي تغمز:و الله معزومه ..
مطلق يهز راسه بتعجب :اوووووه فيه تطورات ..صرتي تنعزمين ..ومين اللي سمح لك تروحين من غير شوري ؟
سمر بدلع :مطلق ..فديتك لا تردني ..الناس ينتظروني ..
مطلق تكى الجدار و قال بفضول:مين اللي عازمينك ؟
ابتسامه طفت على وجه سمر و هي ترد :ناس من اللي يحبهم قلبك ...
ارتفعت حواجبه و هز راسها بأصبعه :ومين الناس اللي يحبهم قلبي ..؟
تخصرت سمر و قالت بإحباط :مطلق ..لا تحبطني ..يعني وين اروح ..اكيد لليلى ..
مطلق :اهاا ..ليلى .. ؟..صعد درجه
مسكت سمر يده :مطلق ..وديني انت ماودي اروح مع السواق ...بالمره نمر محل حلويات ونشتري
مسك صدغه وشد عليه محاول التهرب من طلبها...:راسي مصدع ...روحي مع السواق وخذي الخدامه معك .

سمر بتكشيره ..ماعلق عليها ..راقبها و هي نازله ..تنهد و صعد باقي الدرجات بتمهل .
دخل حجرته ..طالع الزوايا بصمت ..جلس على الكنبه بكسل و مد رجليه قدامه ..حط شماغه على طرف و عيونه مسمره قدام
يحاكي الفراغ اللي بداخله ..تجاهل الذات و حنين الروح ...و غربه غير معنونه في اي وطن هو ..
دخل الحمام ...اخذ له دوش على السريع ..ولبس ملابسه .. وخرج بسرعه ...
كانت سمر توها خارجه .. ومعها الشغاله .
ناداها مطلق الخارج من الفيلا..و هو يطلع مفتاح السياره من جيبه ..
سمر تطالعه من فوق لتحت بإعجاب :يا عيني على الحركات ..وين اللي راسه يوجعه ؟
ضربها على راسها و هو مار بجنبها ..والابتسامه على وجهه ..."عن طوله اللسان ..عندي مشوار ابوديك واروح له
سمر بخيبه امل :يعني ما تنزل شوي ..على الاقل تسلم و تمشي ..
مطلق :لا ...
انهى النقاس بكلمه حازمه ...وركن للصمت مثل العاده ..بدون تصريح لمايحمله او حتى تلميح يمكن ان يحس به الاخرون .
مر على محل حلويات واشترى كيك شوكولاته مثلما طلبت سمر ...
وقف جنب البيت ..و انتظر سمر تخرج ..قال لها و هو يميل ناحيه الكرسي :اذا خلصت دقي علي ..
سمر :اوكي اتفقنا ..
دخلت من الباب الرئيسي و غابت عن نظره ..ظل دقيقه واقف ..ناظر البيت و بعدها شغل السياره ....

******************************

في المنطقه الشرقيه :
سلطان و زياد يلعبون بلاستيشن ..كره قدم طبعا..
دق جوال سلطان رد بدون مايشوف المتصل
رغد بصوتها الحنون :السلام عليكم و رحمه الله ..
سلطان بإبتسامه لصوت لاخته الصغيره :و عليكم السلام ورحمه الله و بركاته ..هلا والله برغوده
رغد بحزن :ايه سوي نفسك مشتاق ..و انت من يوم رحت ما اتصلت ..
سلطان ترك اللعب و حس بحزن اخته :اعذريني يالغاليه ...لكن اعجبتني القعده هنا ..انا وزياد كل يوم في مكان جديد
صراحه الشرقيه حلوه.....

حاول يطول من كذبه و يدعي بأنه مرتاح و لاهمه احد ...
سمع صوت بكاها ..وقال بحزن :رغوده ليش البكا الحين..والا انتقلت العدوى من الوالده ؟
زاد بكاها و هي تتكلم بإنفعال :تكذب علي ..حالتنا حاله في البيت ..مافي احد مرتاح ..كل هذا علشان ليلى رفضتك ...
سلطان يحاول يسكتها ...و يده تحرك شعره بقهر..
كملت رغد :يا اخي عيش حياتك مثلما هي عايشتها ...انخطبت و مستانسه و ماعليها .....!!!!

لحظه صمت ...تتعاقب خلفها تواليا نبضات مجنونه لا تعرف السكون..ترسل لعقله اشارات خطيره ..
وكأن الدنيا اغلقت في وجهه ..بل اظلمت .
قفل الاتصال فجأه ..و طالع زياد بعذاب
زياد انتبه للصمت حوله ..لف وجهه ناحيه سلطان ..ليغرق مع في الظلام الملتف حوله ..
سلطان بصعوبه :زياد..ليلى...تزوجت غيري ..
لم تبدو الدهشه على زياد و التي قرأها سلطان ..وقف زياد و مشى ناحيه سلطان ..و الكلمات ماتت على شفاهه .
رجع سلطان يتكلم بهدوء مرعب :اقولك ليلى تزوجت غيري ..ما تفهم
هز زياد راسه و قال بيأس :ادري يا سلطان ادري ..
غمض عيونه و رجع فتحها و الصدمه تألمه اكثر من قبل مسك زياد من بلوزته و صرخ بشده:ليش ما قلت لي ..ليش ؟
زياد ..:؟؟؟؟
سلطان :قول ليش خبيت عني كل هالمده ..تعرف اني كنت ناوي اخطبها مره ثانيه و سكت ..
زياد:سلطان اهدأ..البنت راحت في حال نصيبها
سلطان بعنف و قوه ضرب زياد على وجهه ..
طاح زياد على الارض و انفه ينزف ...مسح الدم بيده ورجع يطالعه ..
قال بألم :لو انت في غير حالتك هذي كان رديتها لك .
ما قدر سلطان يستمر ..يخاف يذبحه من القهر و الجنون ..
اخذ مفتاح السياره و محفظته ..و خرج بسرعه .

تساءلت: لماذا الأيام الجميله تكون دائما في الماضي ... ؟!
ربما لانشعر بها الا بعد مرورها ...

****************************

جلست ليلى بين سلوى وسمر ...
سمر بفرحه :و الله اني فرحانه ..عاده انا ماازور اي احد في الاجازه ..
رفعت سلوى راسها عن صحن الكيكه وقالت :غريبه ..ويش تسوين ..طول الوقت في البيت ..احنا اللي في القريه
مانخلي ولابيت ما نزوره ...
سمر :يعني نروح المزرعه او نسافر الطائف بالكثير ..
ليلى :ليه ما جات اريام معك ؟كنا تسلينا شوي
تفشلت سمر من الاجابه و كذبت عليها :والله كانت نايمه...
سلوى بضحكه :عاد نايمه هالوقت ..ويش دجاجه
ضحكت سمر رغم احراجها ..وليلى التزمت الصمت ..ليست بحاجه لمعرفه السبب..فكل شيء واضح .

وقفت ليلى لما سمعت صوت سعود يناديها ...طلعت له
سعود على راس الدرج :ليلى بالله سوي قهوه ..ووديها المجلس .
ليلى :جدي وينه ..بيتقهوى معك .
سعود :لا جدي راح مع عمي محمد...
ليلى بإستفهام :ليش ؟
سعود :سمعته يقول في ضيوف بيزورونه ..ويحب جدي يكون معه .
ليلى :طيب انت وين طالع ؟
سعود و هو يطلع ا لدرج :اببدل ملابسي وانزل .


جهزت دله القهوه ..و حطت له قطعه من الكيكه ..وشالت الصينيه للمجلس..
دخلت و حطت الصينيه على الطاوله ..و فتحت المكيف بعدما وقفت على الكنبه ..وقفت قدامه وفكت شعرها ورفعته عن رقبتها
سمعت الباب يفتح ..وقالت :سعود حطيت لك كيك شوكولاته... ...
المجلس حار ليش ما شغلت التكييف قبل...اسمع ..ويش؟؟!!!!!!!
ولما التفت جهه الباب ..توقف الزمن ..و ما حست بنفسها الا وهي معلقه بين الارض والسماء و بعدها طاحت على الارض ...
ما انتبهت لنفسها وهي تنزل ..
من هول المفاجأه..حست ان الدنيا حمراء من الاحراج ..و ما قدرت توقف ..
ماانتبهت الا بيدين ترفعها من زنودها ...و توقف مواجهه سد عودي وريحه عطره تخترق خلاياها ...
حست بالحراره تحرقها ودها تهرب من بين يديه بسرعه ..
رفعت عيونها تدريجيا ..وهي حاسه بمدى قربه ..طاحت عيونها في عيونه الحاده ..
ارتجفت و سيل من المشاعر يصعقها فجأه
تحررت من يديه ..بسرعه و تراجعت للخلف ..و الخوف احساس هائل يطاردها .
مطلق بصوت لم يحبه اطلاقا :سلامات ...؟
ليلى بهمس لا يكاد يسمع :الله يسلمك ...
انحنى على الارض و التقط شباصتها الورديه ..و مدها لها ...رفعت بصرها لعيونه ..مره ثانيه ..و اخذت الشباصه بخفه
ابتسمت فجأه ...بدون سبب ..للحظه تذكرت نجمه ..لو حكت لها الموقف ..و بحركه سريعه ربطت شعرها ..
حست فيه يخطو خطوه للامام ..يعني يحاول يقترب ..حدقت فيه بعيون مذعوره و كأنها توجه رساله تقول فيها لا تقترب مني .
في معالم وجهه القاسيه المنحوته بملامح مبهمه لم تفهمها ..انبتهت للتجاعيد تتجمع في زاويه فمه ..و كأنه يبادلها الابتسام
اشاره خاطئه لم تعنيه بل لم تقصده ابدا...

********************
مطلق :

ماكان في نيته يدخل ..لكن سعود اللي شافه قبل ما يحرك سيارته ..احرجه ..
ما ظن ان نقطه الالتقاء بتكون بمثل هذا الموقف..كانت واقفه قدام المكيف رافعه شعرها الحرير ..و تلف راسها يمين ويسار
و تلبس بلوزه زهريه بأكمام طويله ..و تنوره جينز ..قامتها طويله و نحيله ...
وده يضحك على شكلها ..وكأنها شافت شبح قدامها ..في غمضه عين شافها طايحه على الارض ..
واحد ..اثنان.. ثلاثه
ما وقفت ..مشى بخطوات سريعه اتجاهها ..م***ا و رفعها ..ولثانيه فقد رغبته في تركها ..
راقب ارتعاش جفونها ..و اهتزازه صدرها ..حس برجفتها بين يديه ..تركها بسرعه ..و كأنه هو قد شعر بالخوف ..
بهدوء سألها ونفس الهدوء المخيف ..ردت عليه

لم يزل يراقب بعثره شعرها بفعل الهواء ..درس حركتها السريعه واحراجها ...ابتسمت ..اهتز الرجل بداخله و طلب المزيد
المعرفه ..كشف المشاعر الزائفه ..سر الانوثه ..تمرد رجل في حضرتها ..تحدي و خوف بعثره ..
بخطوه جريئه رأها مجازفه وهو ذلك الذي يدخل غمار المخاطره في عالم لا يعترف بالجبناء ..اقترب منها
و في نفسه يجزم ان روحه خاويه ...و السمو المعتلي هيبه حياته خاليه ...
جذبه شراره الخوف التي اشتعلت في عينيها ...يرى نفسه في انعكاس صفحه عينها السوداء ..
تذكر فيما مضى ..مثل ذلك الوميض المشتغل في بؤبؤ سوادها ..طفله صغيره كانت..وهل يعقل ياترى ؟؟
ضاع في ابتسامتها ..و ساير لسانه في التحدث مطولا بلا توقف
عقد ذراعيه على صدره و قال بصوت هادئ:ممكن اعرف سبب الابتسامه ؟
ماردت عليه ..اكتفت بالتحديق فيه ..و امتزاج من رهبه و خجل ..و عقلها ينبض بإشارات تحذيريه ..
خلتها تنسى الخطوه الثانيه ...رجعت خصله خلف اذنها ..و ارخت بصرها ..
ليلى بصوت منخفض و بدون تفكير :لأ..
رفعت نظرتها له حست انه بيضحك عليها ..عظت شفايفها ...تدور على كلمه تقولها ..
مطلق :يعني اعتبره سر ..أو ..
ليلى و انفاسها المتسارعه تهدأ :ممكن .
راقب الخصله المتمرده ..شتت انتباهه ..رفع يده و رجعها خلف اذنها ...راقب احمرار اذنها ..و ابتسم من جديد
مطلق ويرجع الى سيطرته سألها :انتي ويش جابك المجلس ؟
ليلى بإبتسامه وكأنها تستفزه و الغريبه انها نست نفسها معه ..ردت عليه و هي تأشر على الصينيه:جبت القهوه...
جمله تعتبرها طويله نطقتها ..بدون اهتزازه او رعشه تبعثر كلماتها .
للحظه حس بثوران الرجل الشرقي في ذروه التملك ..قال بصوته الواثق المخيف :كيف تدخلين مجلس الرجال ؟و انتي مو حاطه شيء على راسك ؟
بخجل الانثى رمشت عيونها ..و قالت :حسبت مافي احد .
.تكلم بصوت الرئيس الرجل ..المالك المنفرد..بعيدا عن الاحاسيس ..وفي غمره العمل وجد نفسه :ثاني مره انتبهي ..
حتى و لو كنت انا الموجود في المجلس ما تدرين من يدخل عليك فجأه؟
غازلته مشاعر جديده و شعر بذوبان يسري في جسده الساكن

إذا ضبطت نفسك متلبساً
بالغيرة "على " إنسان ما
فتفقد أحاسيسك جيداً
فقد تكون في حالة " حب "
وأنت "لا تعلم"..

في نظرتها لغه استهجان و مشاكسه قالت :يعني ناوي تجي مره ثانيه...
طالعها بإستغراب وقال:ليش في مانع عندك ؟
حركت يدها بنفي و توتر :ما قصدت كذا..مجرد سؤال؟
انحنى براسه لمستوى راسها وقال :امممم سؤال ...ارفعي راسك اشوف عيونك ..
ما قصده من ذلك ؟ اهو لا يعرف السبب ..
حدقت فيه و كأنه فحص ..تفاجئ من طلبه و اذهلته النتيجه ..
ارخت عيونها بسرعه خافت من مشاعر غريبه اجتاحتها و عقلها ينذرها من قادم مخيف.
تركت المكان بسرعه ..بدون كلمه
اصراره غريب يصنع من الحرف تفاصيل هائله ..و يعجزتفسير طوفان المشاعر التي توخزه ..
اختفت الابتسامه ..ليحل محلها الجمود ..و يتابع خطواتها بصمت .

خطوه صغيره بالنسبه لها في بدايه الطريق ..تعيدها لنقطه الغموض...
لا تعلم اظن ان خيالات الانثى بهيامها بالرجل الوحيد في حياتها قادها لمسلك اخر ..أهي مثلهن يا ترى ؟
تمردت على سكونها و تحركت من قدامه..وبدون كلمه منه وقف في مواجهه الحائط..
ليذكره بـأنه رجل لايجدي نفعا في هذا النمط من الحياه .وان مابين انثى و انثى علامات فارقه .
هل جعلها مذعوره ..هل فرت منه هاربه..اخوف ذاك ام خجل ..
وانت مادهاك..اي احمق يسأل مثل هذا السؤال.

دخلت غرفتها و قفلت الباب بعصبيه ..و عقلها يودي ويجيب ..
كلامه عادي صح ,,,,
انتي ياليلى زودتيها ..
طيب وشفيها عادي..لازم تهربين من قدامه ..مثل الاطفال
كلامه عادي ...كنتي خليك جريئه
:اووووووووووووووف
دخلت سمر و قالت بضحكه :ليلى بسم الله عليك شو فيك ؟
ليلي بضحكه مرتبكه :مافيني شيء ..سعود طفشني بطلباته
سمر :صدق ..اذا احتجت مساعدتي تراني جاهزه.
ليلى تمسك سمر من يدها :تسلمين ياقلبي ...امشي معي خليني نجلس عند جدتي
التفت لها سمر و قالت :هنوده تقول ان مطلق موجود في المجلس مع سعود ...صحيح ؟
ليلى بتوتر :ايه هو قال لي .
سمر :طيب روحي البسي ملابس كشخه و حطي ذاك المكياج .
ليلى طالعت ملابسها و في بالها يعني كان شكلي عادي ..طيب ويش رايه
قالت :سموره وشفيها ملابسي ..؟
سمر بإمتعاظ :حلوه ..لكن البسي عريان شيء ضيق ..يعني حركات و غمزت عيونها
ليلى فنجلت عيونها منها ..هي بالكاد تقف قدامه و ملابسها عاديه ...ويش عاد لو لبست اللي تقول عنه سمر لاوالله الا الموت .
ضربت سمر على راسها بخفه و قالت :ويش خليت للحريم ..توك ما فقست من البيضه و لسانك اطول منك .
مسحت على مكان الضربه وقالت :هذي جزاتي ..اللي يدور مصلحتك ..
بعدين لا تلومين اخوي اذا دور غيرك ..الشرع محلله اربع ...و اشرت باصابعها الاربع قبال وجهها
ليلى بفضول :سمر هو اخوك راعي حركات يعني ...ما تكفيه حرمه واحده ...يعني صبر كل هالعمر و يبي يتفشش في اربع نسوان ...
ضحكت سمر بشده وليلى مدهوشه منها ..
دخلت سلوى و هند على صوت ضحكتهاو قالت سلوى و هي تطالع لسمر اللي تتلوى من الضحك .:وشفيها الاخت ..ويش قارصها
ليلى بخجل :ماادري عنها ..
سمر تمسح دموع طفرت من عينها :ما ادري عنها هاه...و الله ياليلى ما انتي هينه ..الله يعين اخوي عليك .
تخصرت ليلى و كأنها تعبت من مواجهه سمر :يا شيخه تراك ملقوفه و ما تنعطين وجه
سمر مسكتها :خلاص لا تزعلين ..بقول لاخوي يراضيك ..
هذي المره ضربتها ليلى بقوه على كتفها و تركتها تتوجع ...

تحاول الهروب قوقعه مشاعر لاول مره تكتشفها ..تحاول جاهده معرفه هويتها ..لكن كيف هذا
امام صخره جلمود ..لا يوصلها الى برالامان .

**************************

في القريه :
نجمه تنيم اخوها الصغير و تغني له :سلومي ..ياعيوني...
يقاطعها صالح بضربه على راسها :اعنبوا ويش هالصوت ..لابارك الله فيك .
نجمه بقهر :مالت عليك يالثور ...صحيت الولد
جلس جنبها و نزل قبعته اللي كان لابسها :قومي حطي لي شي اكله ميت جوع .
مدت لسانها و قالت :موت ابركها من ساعه .
صالح مسوي فيها مصدوم :حرام عليك يا نجمه ..تبين ترملين زوجتي اللي ماشفتها ؟
بإشمئزاز ردت عليه :امحق ..من البقره اللي امها داعيتن عليها ..بتاخذك انت يا الثور.
ضحك صالح و قال و هي يلاعب اخوه الصغير :و الله البقره احلى من خشتك يالقرده .
نجمه بزعل :قرده تناقز فوق ظهرك و تنتف شعرك اللي باقي يالاصلع ..قول امين ..
بعد تفكير و تهدئه اعصاب قالت بهدوء وهي تميل نحوه :حاط عينك على واحده ..يا صويلح ..قول مين هي ؟؟
ضربها صالح على راسها وقال بتهديد :صويلح اصغر عيالك..و ثانيا ماني قايل لك عنها ..موتي بحرتك يالقرده
نجمه :عاد ميته علشان اعرفها ..ميير بتقولي اجلا ام عاجلا ..مين بيوصلها غيري .
قامت بسرعه و حطت سالم في حضنه و تركته مبتسم لاحلامه ..

*******************

مت أيها الليل السقيم وأبكني *** وجع الفؤاد فما نامت جفوني
وما انتهى الليل الطويل بوصلها *** حلماً ولا اكتحلت برؤيتها عيوني

بحره هائج ..كهيجان مشاعره ..حلمه ..كمحاره مخبأه في أعماق المحيط ..
ألم ينتهي كل شيء بكلمه ؟لما تعيد الاسى لجويفاء قلبك المعذب و تهلكه ..
ابسهوله تبعثرت ايقونه حلمك ..كزجاجه بلوريه ..

ليلى ...
لما الحلم منكي وإليكي ...
لما مشاعري منهكه كلما فكرت فيك ...
ألم تكوني تعويذه حياتي ..انام بها و اعيش بها ..ترافقني كأنفاسي ..
حبك هاجسي الجميل ...
غمض عيونه ..و احساس هائل جميل يتسرب من جسده ..
و لسان حاله يحكي ...قصه حلمه ...
كان حلما مثل العبير تعبق به الانفاس ... كرفرفة جناح العصفور ...
كرذاذ المطر المنعش كالشهاب المنطلق من قلب الظلام ...
كان مثل البسمة على ثغر البراءة ... مثل الهمسات في اذن الحب ...
شيئا جميلا هائلا يمد جسدي بمفردات الامل المبعثرة ... كطيف في فوج هائل من تعابير الحياة ..
ضوء ملائكي هائل يمتد من الافق ...كصورة حسناء على حرائر النهر ... ..
دفء أحال شتاء قلبي الى ربيع ... و اطل الفجر فرحا في ليلي النائم ...

لكن ما بال هذا الحلم جعلني ابكي في غمرة أفراحي ..
ما باله اصبح كصخرة جاثمة على قلبي و لا استطيع ازاحته ...
اصبح الشحوب يملأ عالمي و الظلمة تمتد الى افقي الغريب و خيالي اضمحل بألوان قاتمة ..
ارتعاش و جمود في مشاعري هدأت عواصفي الثائرة .. وصمت راكد حولي كصمت الابديه ..
ماتت اطياري او نامت في أعشاش خفيه ..
اندثرت كلماتي في وطن بلا هويه مابال هذا الحلم الذي جعل فؤادي يهوي الى القاع متوسلا النهايه ......بقلمي

وقف والتقط له حجر و رماه بكل قوته و قهره و عنفوانه في البحر ...

*********************************

صباحها جميل ..منتعش بأحاسيس غريبه
العايله مجتمعه ...خالتها غاليه موجوده ...
كانت في غرفتها ..تمشط شعرها ...رجعت خصله خلف اذنها وابتسمت ..و هي تتذكره
دخلت سلوى و تأملتها ..قربت منها و هي تؤشر قدامها ..
إلتفتت ليلى لها بدهشه ..
ليلى :خير ويش تبين ؟
سلوى بإبتسامه :الله ما خذ عقلك يتهنى فيه ..
ليلى :مافي اح ما خذ عقلي غيرك ..ناطه لي في كل مكان .إلا قول من اللي جاء عندنا سمعت الجرس .
سلوى رفعت باقه ورد حمراء و رفعت حواجبها :خذي ..شكله مطلق بن الملوح ..مسوي رومنسي ..و الله هالشيبه
خرف ..
ضربتها ليلى و هي تدور على الكرت :ما خرف الا انتي ...
مسكت الكرت ..و ابعدت عن سلوى اللي تحاول تشوف الكلام المكتوب ...
طالعت سلوى و قرت الكرت بصوت عالي :مبروك عليك مطلق ..
سلوى اخذت الكرت و بنفس الغرابه ..طالعت ليلى بنص عين قالت :مين اللي ارسل الباقه ؟
و يش قصدها ؟
ليلى هزت اكتافها و طالعت باقه الورد الحمراء ...:غريبه صح ..
سلوى بشك :لا تكون ريهام النسره..
ليلى :ما اظن ..واضح انها ندمانه و ثانيا ويش دخلها بمطلق ...
سلوى :و الله مالها امان ..اللي سوت سواتها ..توقعي منها اكثر ..
ليلى :والله مدري ..
سلوى اخذت البطاقه و مزقتها ورمتها على طول في السله ...و قالت بحزم :مكانها المناسب ..و لاتظلين تفكرين فيها
ليلى بإبتسامه مصطنعه ...و عيونها على بقايا الكرت ...


"علمت.. أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي..و أن الاقدار موزعه بحكمه الجبار جل في علاه فتوكلت عليه "

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:35 PM
************************

ليس المهم ان تفعل ما تريد ...بل الاهم ان تريد ما تفعل ..

مطلق في مكتبه ..يدفن نفسه بين الاوراق و المشاغل ..و يضيع في عالم الحسابات
بدون مبالاه ..ككل صباح يمر عليه ..لا شيء يذكر إلا ..؟؟
ارخى نفسه على كرسيه ..و تنهد ..طالع ساعته و رجع تأفف
اغمض عيونه لفتره و طلت صورتها من عمق ذاكرته ..و ابتسم ..فجأه
ارتجافات صوتها الدافئ ..ترسل له تيارات من المشاعر ..
وللحظه مرت فتاه الجبل تلك امام ناظره ..
استقام بأهميه و كانه يتوغل في جوف ا لماضي ليستحضر صورتها الفتيه امامه ..
نفس العينين ..لها ومضه الخوف و الطفوله الغريبه ..
تراها مجرده من كل شيء ..شفافه ..تسبرها بسهوله ..
تنهد وكأن تفكيره جمح لابعد ما تصور..يا للا وجود هذه الفتاه في حياته ..
هل ستذيب ذلك الجليد الذي يكسو قلبي ؟و تكسر الجمود الذي يلف حياتي ؟
مابالك ؟
هل تؤرقك تلك الحسناء ؟
هل تصعب عليك الامور ؟ بحيث تقفز بأفكارك بعيدا ..و تنتهي بها
اابعثرت مشاعرك المتجمعه ..انثى في جسم عصفور
تدعوك لحياتها ..وانت رجل من زمن قاسي بث في قلبك قوه لا تنهار امام العاطفه ..
تحتاج للركون الى زاويه وتتمتع بهدوء الحياة..
ليلى..ما سرابتسامتك المنشيه في عالمي ؟
كيف القادم معك ..وانا رجل ثائر متحدي لا اخاف المخاطره
لكن بوجودك بت اشك في ذلك .

وصله /ما لا نستطيع فهمه بالكامل لا نستطيع السيطرة عليه...


دق هاتفه للمره الخامسه على التوالى وهو في غمره تفكيره ..
رفعه ليصدمه تلك الهمسات جانبيه معذبه بين اركان الصمت ..تخدش الحياء و تمزق عذريه الاخلاق ..
تأخذك الدنيا بمفاتنها و يقودك ابليس ..إلى متاهاتها و طرقها الملتويه ..
و تظن نفسك لا تفعل إلا الصحيح ..و لا تخاف ابدا

بهمس معذب :أحبك ..
ما يقدر يجاوبها ..انفاسه طويله هادئه ..
زاد همسها ارتفاعا :و الله احبك ..
غمض عيونه ...و مشاعر تحتد و قلبه يعنفه ...بعذاب
قفل جواله في وجهها ..للمره العشرون ارهقته عاطفتها .
تركها لضعفها و في اعتقاده انه قوه منه ..
لا يلعم ان ممارسه التعذيب بقصد او بدون قصد ..معاناة للطرفين ..يجب ان ينهيها..
الى متى و هو يخفي ذلك لعله يجد من الصبر والانتظار غايه ..لكن لا فائده
.....................
اطلق نفسا قويا ..و نفخ صدره و عيونه تصل الى ابعد مايرى ..
تأمل الفراغ..و بتصميم حسم امره و انتهى .

************************
صباحها جميل ..منتعش بأحاسيس غريبه
العايله مجتمعه ...خالتها غاليه موجوده ...
كانت في غرفتها ..تمشط شعرها ...رجعت خصله خلف اذنها وابتسمت ..و هي تتذكره
دخلت سلوى و تأملتها ..قربت منها و هي تؤشر قدامها ..
إلتفتت ليلى لها بدهشه ..
ليلى :خير ويش تبي ؟
سلوى بإبتسامه :الله ما خذ عقلكيتهنى فيه ..
ليلى :ما خذ عقلي غيرتس ..ناطه لي في كل مكان .إلا قول من اللي جاء عندنا سمعت الجرس .
سلوى رفعت باقه ورد حمراء و رفعت حواجبها :خذي ..شكله مطلق بن الملوح ..مسوي رومنسي ..و الله هالشيبه
خرف ..
ضربتها ليلى و هي تدور على الكرت :ما خرف الا انتي ...
مسكت الكرت ..و ابعدت عن سلوى اللي تحاول تشوف الكلام المكتوب ...
طالعت سلوى و قرت الكرت بصوت عالي :مبروك عليك مطلق ..
سلوى اخذت الكرت و بنفس الغرابه ..طالعت ليلى بنص عين قالت :مين اللي ارسل الباقه ؟
و يش قصدها ؟
ليلى هزت اكتافها و طالعت باقه الورد الحمراء ...:غريبه صح ..
سلوى بشك :لا تكون ريهام النسره..
ليلى :ما اظن ..واضح انها ندمانه و ثانيا ويش دخلها بمطلق ...
سلوى :و الله مالها امان ..اللي سوت سواتها ..توقعي منها اكثر ..
ليلى :والله مدري ..
سلوى اخذت البطاقه و مزقتها ورمتها على طول في السله ...و قالت بحزم :مكانها المناسب ..و لاتظلين تفكرين فيها
ليلى بإبتسامه مصطنعه ...و عيونها على بقايا الكرت ...

"علمت.. أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي..و أن الاقدار موزعه بحكمه الجبار جل في علاه فارتاح بالي "

****************************

ريهام في المرسم ..تصب كل اهتمامها بلوحه فنيه ..ملهمه ..وقفت قدام اللوحه و هي تميل براسها تراقب الخطوط
حكت اعلى حاجبها ..و رجعت تتأمل اللوحه ..
امها في زياره لجارتها و اخذت معها الشغاله...و ريم في حجرتها
جرس البيت يدق ..انتظرت دقيقه ..دقيقتان ..ثلاثه ..
تأففت بقهر ..
:ياووووه من ثقيله الدم اللي تزور في هالحزه ؟
خرجت بسرعه ..من المرسم طفشانه من اللي قاطع حبل تواصلها مع اللوحه ..
بدون ما تنتبه لشكلها ..
فتحت الباب بدفاشه ...و لفحتها حراره الخارج ..
غمضت عيونها بتأثر و قالت بصوت عالي :خير ..مين ؟
رفعت يدها عن عيونها وحدقت في الواقف المذهول بل المنصعق منها ..
شهقت بخوف و اطرقت الباب بقوه في وجهه ..اهتزت لها اركان البيت ..
ضربت نفسها بكف ..على غبائها ..
دخلت المطبخ بسرعه و توجهت للشباك ..طلت منه بخوف ..
ماشافت الا قامه طويله تخرج من البوابه الرئيسيه ..
تنفست بخوف و تأنيب ..و همست لنفسها :غبيه ..غبيه
ريم الخلف بصوت ناعس :ريهام ..
ضربت راسها في طرف الشباك وغمضت عيونها من الالم ..إلتفتت لأختها بلوم ويدها على مكان الضربه
:يااختي ..دستور
ضحكت ريم وهي تعدل نظارتها الطبيه على عيونها :خير وشفيه ؟سمعت صوت الباب يتقفل بقوه
ريهام بلوم :امي الله يهديها ما حبكت تزور الجيران الا اليوم ..
ريم :ليه ويش اللي صاير معك .؟
ريهام بغضب:الجرس كان يدق ..صبرت عليه ..قلت يمكن ثقيل الطينه اللي ماعلمته امه الذوق .ينقلع ويدور له شغله
لكن وين ؟ دق الماء و هو ماء ..
ريم بنفاذ صبر :طيب وبعدين ؟
ريهام :الاخ حط يده على الجرس و ما تركه الايوم فتحت له الباب ..
ريم بفم مفتوح و عيون متسعه :وفتحتي له الباب و انتي بشكلك هذا ..واشرت لها بأصبعها
ريهام تطالع شكلها ..:وشـ.....
رجعت تطالع شكلها بدون تصديق ...كانت لابسه ملابس الرسم المعتاد ..
بنطلونها الجينز الباهت و المتسخ و بلوزتهاالبيضاء بدون اكمام ..وعليهامريله مثل مريله الطبخ ..كلها ألوان ..
وطبعا شعرها حدث ولا حرج ثبتته بفرشاه ألوان منكوش من الاطرف و بشرتها معلمه بلونين أزرق واسود ...
طالعت في اختها ..برثاء و حطت راسها على الطاوله تخفي مدى غبائها ...
وريم ..لقيت لها سبب للتعليق والضحك طويل الامد ..

*****************

في مكان اخر :
ترك البيت و صورتها الطفوليه تعبث بأفكاره
ابتسم على شكلها ..
استبعد ان تكون الخدامه ..واضح انها تحب الرسم
اكيد ..الالوان على وجهها وملابسها اكبر دليل انها رسامه ..
عيونها البراقه تخالطها حده مزاجها ..
و مشاعرها تصبها امتزاج ألوان على لوحه بيضاء
ادرك ان قلبه ينبض بقوه ..
حط يده على صدره يجهل علته ..
مايصير الله يسويه ..
البنت مايعرفها ..

ردد بصوته العذب "استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب إليه "
و كرره لاكثر من مره يمحو بها ما طالته عينيه في ما لا يجب ...

و توجه مباشره لاحدى الاحياء الفقيره ...

في منزل يظنه المار مهجورا ..مالم يسمع صوت الاطفال منه و ان سمعه ظنه مسكونا ..
داخله ليس بأفضل حال من خارجه ..يكاد يهوي على ساكنيه ..
لكن ما لحل ؟الحياة ارتضت لهم بهذه الحاله ..
الفقر ..ليس عيبا ..وليس عارا على احد
بل العار على من يرونهم وايديهم ملقاه بجانبهم ..ووجوههم تمتعض عندما تراهم و كأنهم لا يستحقون العيش .
خرج من سيارته ..و عيون الفضوليين يقيمونها و ترتفع تقديرات صاحبها بما يرونه هم ..
يعني بإختصار المظاهر التي تكسب حاملها الاحترام او الابتذال .
اخرج أكياس و ألعاب ..زي كل مره يزورهم فيها ...
اكثر من مره يجيهم و باقي نفس النظره ما اختفت ...قفل جواله علشان ما احد يزعجه .
الحراره ..تلفح وجوههم الصغيره و هم قابعون تحت الشمس ..ينتظرونه ..بلهفه و شوق
إبتسم بحب لوجوههم الطفوليه البريئه ..
قرب طفل في الثانيه عشره من عمره ..وجهه الاسمر من اثر الشمس و عيونه الرماديه ..تجعله يتعلق فيه
كل مره يزورهم فيه اقتربت طفله اكثر جمالا..بغمازتها في وجهها المستدير و عيونها مثل عيون اخيها ..
و شعرها الاصهب يلمع تحت اشعه الشمس الحارقه...احتضنه بشوق ..و نزل لمستواه ..
؟:ليش قاعدين في الشمس يا بوي ؟
الطفل و هو يطالع اخته ببراءه :كنا ننتظرك ؟ويش جبت لنا هالمره ..
عيونه تدور على ضالته في كل مره ..
ابتسم و طالع الصغيره الصامته :و ا نتي يا حلوه ..تبين هديتك اليوم ؟
هزت رأسها بخجل ..و حطت يدها على فمها ..وضحكت ..
فتح الباب و عيونه تدور في ارجاء البيت ..
شافهم فتحوا الهدايا و كل واحد التهى في هديته ..
دخل بسكينه و كأنه معتاد على العيش بين جدرانه .
يبحث عن ظلها ..عن جسدها الضئيل ..المثقل بهموم السنين ..
كانت في المطبخ ..او بقايا مطبخ ..كم صحن و كم كوب .. ..
عيونه مرت على نحول جسدها الذي يكاد يختفي ..
كم يشعر بالبكاء عندما يراها ...
روحه تتمزق و قلبه يتقطع خوفا من القادم ..
الى متى .؟ الى متى
اطلت بوجهها و علت ابتسامه كبيره لا تستطيع اخفاءها ..
حلم صغير تجسد امام ناظريها ليرتوي الشقاء بأمل ناضج ..و تنسى العذاب كله ..
اقتربت منه و بدون كلمه لا منها و لامنه ..لمته لحضنها و لم ترتوي ..
وده يدفن روحه في جسدها و يكتفي من الحياة ..كفايه عليه يشم ريحه جسدها الطاهر و يرتوي منه ..ماعمره ارتوى
حياته ناقصها الحنان ....
مسكت وجهه بيديها الحانيه ..و ابتسمت بفرح و إبتسامتها تعكس صوره حسناء في العشرين من عمرها ..
اي كلمات قد توازي لقاءها به..ماتت على شفاه الرجاء ..و ابتهالات الحياة ..
مسح دمعه خانت رجولته ..و انتفض ..يتمرد ..يثور..يكره ضعفه في غير محله ..
تنهد بوجع ..وعيونه على ملامحها ..في كل تجعيده قصه و حلم و عذاب ..
في كل غمضه عين ..رحله و هم و عمر مهدور ..
سكونها ..صرخه مكتومه ..تمتد للعمر الطويل ..و فرحتها مؤجله ليوم في علم الغيب ..
حاله ..لا تصفه الكلمات او تعبر عنه مفردات لا تحصى ..ما يجب ان يكون او لا يجب ..هذه هي المسأله ؟!!
حزنه و جراحه..لا تصاغ بسهوله بل تبقى دفينه في قلبه ..
يدرك ان معاناته طويله و ينتظر و يصبر ..سلواه فرج قد يطول امده ..لكنه فرج ..
"ما اغلق الله باباً إلاو فتح نافذه"
سيمر ذلك الضوء ..فهو متأكد ..سيسعى إليه عداءاً..اذ لزم الامر
سيبصر النور ..و سيجعل روحها ترتوي من ربيع الحياة ..كزهر في انتعاشه الربيع ..
سيصنع سعادتها ..و يمرغ التعاسه في الوحل ..منتقما منه
سترضى نعم سترضى ..
قبل رأسها ..بحب كبير ..و ابتسمت بخجل ..


آصـبر ..,,

مــصير آلشـمـس تـطلع وأنــآ أبــوك ..,,

وأمــي ..,,

تــقول: "صــآدق كــلآمه .. وأنــآ أمــــك ..!!

****************************

انزوت لركن خالي تبكي بحرقه ..
الى متى يا قلبي تهوى العذاب وتعشقه ؟
لقد اغلقت كل الابواب في وجهي..
حتى ذاك النور الذي ابصرته صار سوادا مضمحملا ..
اكان كلا شيء سرابا ؟
اعشقت وهما ..مر بي
يا لسذاجه تلك المشاعر .

دخلت جود و تأملت اختها ..عرفت انها تعاني لوحدها قدمت لها النصيحه
لكن الفاصل كان الذي تحمله في رأسها ... والنابض بين ضلوعها
اقتربت منها ..وجلست بهدوء تراقب تلك الخطوط في يدها ..
وسالت بهدوء يخالطه يأس :سويتي اللي تبينه ؟
وداد بدون كلمه ..سوى دموع تعبر عن خيبه املها الطويله
رجعت وسألتها : شو صار احكي لي ؟
وداد :الله يخليك يا جود ..اتركيني بحالي اللي فيني يكفيني
وارتفعت الرايه حينها ..توقف و تمهل او انحرف
لم تعد تجدي الكلمات نفعا ..بل هي ضائعه لا معنى لها
مجرد حروف غير مهمه ..قد تنطق بها الشفاه لكن لا يتقنها العقل ..
و تركتها لنفسها تداوي علتها و تلعق جراحها بطريقتها ...

****************************

المنطقه الشرقيه :

كان يرتب ملابسه ..متجاهل سؤال زياد له ..
م*** زياد من يده ولفه ناحيته ..وقال :سلطان تعوذ من الشيطان ..يعني بتعاقبني ..لاني ما قلت لك ..
سلطان بلوم :لاعقاب و لاشيء ..مليت الجلسهه هنا ..مالها لزوم..
زياد :ممكن اكون اخطأت لاني ما قلت لك ..
سلطان بسخريه :ممكن ..قصدك اكيد ..تتركني طول هالوقت مثل الغبي ..
و تقول يمكن ..هذا وانت صديقى المقرب و تعرف كل اسراري .
زياد :سلطان ..كنت متأكد انك بتعرف في النهايه ..لكن حبيت انك تكون هديت من بعد رفضها لك ..
سلطان بضيق :ابدا.. ما هديت ..لا تحسب سكوتي رضا ..انت استغفلت مشاعري وعاملتني مثل المراهقين .
زفر بقهر و كمل و هو يشير لنفسه :انا كنت مجروح .و انتم كلكم زدتم جروحي ..
و رجع يرتب في ملابسه :لا تحسبني برضا و اسكت ..ابدا
زياد بشك :ويش قصدك ؟
سلطان :قصدي واضح
زياد :سلطان انت رجال عاقل و فاهم مالها داعي تحرج نفسك .
سلطان بغضب :احرج نفسي اذا رضيت بالحاله اللي انا فيها ..ودي اعرف هي رفضتني ليش...
و الشيخ اللي وافقت عليه لاطين عيشته ..و اخليه يغير رايه ..هذي بنت خالي و انا اللي احق فيها ..
زياد بصدمه :سلطان ..انت قد هالكلام ...
سلطان :ما انا ولد ابوي اذا ماكنت قدها ..
مشى من جنبه و م*** زياد :طيب انتظر بمشي معك ..
سلطان :انا استأجرت سياره ..ودي اكون لحالي ..
زياد بعتب :افااا و هنت عليك ...
سلطان بإبتسامه مقهوره :مثل ما هنت عليكم..
حس ان كلماته تشغل فتيل الغضب منه :انت مجنون البنت رفضتك و خلاص ...
كان لابد انها تتزوج اجلا ام عاجلا ..يعني ايش تقف لها بالمرصاد ...يا انت ..يا على الدنيا السلام ...انت مجنون
سلطان بصراخ :ايه مجنون لو تركتها تروح من يدي ..مجنون صحيح ..لو سمعت كلامك ..

تركه زياد مصدوم منه ..ابدا ماكان يتوقع يشوف صاحبه بالصوره هذي ...صوره باهته لم يعرفها ..
شعوره بالغيره مزق كل ذره عقلانيه ,حطم جلاده صبره الباقي..

فالحب الكبير يولد الغيرة .
والغيرة الشديدة تقتل الحب

**************************

جمعت كل الصور و على كل صوره كتبت تعليق و قصيده في ألبوم تحمل عيونه الساحره
تصنعها كطفله ..تداعب مشاعرها بحنان و رقه ...
احببته منذ الصغر و حملته داخلها ..فلم تنتبه بأنها لا ترى سواه في الوجود..

طلت والدتها بمكياجها الكامل :فاتن انا رايحه عندي حفل زواج ..؟
فاتن بدون اهتمام :مع السلامه
ام فاتن :شو قاعده تسوين ؟
فاتن طالعتها ببراءه مثل الاطفال و كأنها منومه مغناطيسيا :اطالع صوري القديمه ..
ام فاتن :طيب يا ماما ..تعشي مع ابوك اذا جاء
رجعت و انشغلت باللي في يديها :ابوي دق قال بيتعشى مع اصحابه ..
ام فاتن ناظرت الساعه و قالت بعجله :اوكي..تعشي وحدك..يالله انا تأخرت مع السلامه .
هزت راسها ..بعدم مبالاه ..و حدقت في صوره ضاحكه قدامها و ضحكت و هي تضمها لصدرها ..
رن جوالها فتحته على طول :اهلين
باسم:اروح ملح انا من هالصوت
ضحكت بنعومه وقالت بدلع:باسم ...خلاص
باسم :يا عيون باسم ..
فاتن :تسلم يا حبيبي
باسم :لا في هذي انا انتحر..شكلك ناويه علي يا بنت الناس.
فاتن :وينك انت ..لك مده ما تدق و لا ترسل ...ليه تتغلى علي..
باسم :يا عيوني ..وحشتك ..
لفت شفايفها قالت بدلع :اكيد وحشتني ..
طالعت الصوره اللي في يدها ..و لسانها ينطق بكلام عشق ..ما تعنيه إلا لواحد سلب عقلها
ارتسم لها من بين كل الرجال..و ما تشوف غيره ..

***********************


ابطالي في حاله سكر وانتشاء مؤقتا ...
بعضهم قد استيقظ من غيبوبه الصمت والاخرون للتو يدخلون فيها
مابين هذا وذاك ..سيعودون

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:36 PM
البارت الخامس عشر :

رفع رأسه شامخا بفخر و اعتزاز و قدمه قد وطأت تلك السمراء ..ارض الوطن
حيث العشق الازلي ..حيث الاجداد وضعوا رواسي الاصاله ..
حيث تسمع في جنباتها وقع الخيول وصهيلها الحر ...فدائيه الروح والجسد هو نبع الارتواء
نبع الوفاء ..الاخلاص والتضحيه مقابل كرامه ارض و هويه وطن ..
ضمته الارض الطيبه و حضنته بكل امانه ..
ارض ليست للبيع ابدا ولن تكون بمشيئه الله ...

ابتسم و هو ينقل هاتفه لاذنه و قلبه يرن مثل ذلك الرنين المتعالي من الجهه الاخرى ..
:الو
ناصر :الو السلام عليكم
مطلق :ياهلا والله وعليكم السلام ...
ابتسم ناصر وقال :ابغى فنجان شاهي بالنعناع جاهز على الفور ..ربع ساعه وانا عندك
مطلق :ناصر ..تتكلم جد ..ليش ماقلت لي ؟
ناصر :حبيت اسويها لك مفاجأه ..
مطلق بفرحه صديق :تو مانورت الرياض ..انا جايك الحين
ناصر :ابو ناصر اقول خلك في استقبالي ..اني واصلك الشركه
مطلق بضحكه :حياك الله ...انا في الانتظار
وقفل منه وقلبه يضحك ..و اخير بيلتم الشمل و تعود الحلقه المفقوده لاكمال الدائره ..
تنهد براحه اخيرا ...صديق الحياة الوحيد بيكون بالقرب ..

******************

كان الوقت الظهيره لما سمعت طرق الباب بقوه ..
قامت سلوى من مكانها و لحقتها ليلى ووقفوا قدام الباب ..
سلوى :بسم الله ..خير ان شاء الله مين اللي يدق بهذي الطريقه
ليلى بنفس الحيره :يارب سترك ان شا ءالله خير .
خرج سعود بسرعه ..و فتح الباب ..
دخل سلطان بهدوء مبطن بثوره غضب ..و بعد السلام ..دخل للمجلس
وقف في نص المجلس و عيونه تترقب سعود ..
سعود حس بإحساس غريب جيه سلطان وراها سبب و السبب هو يعلمه :
تقرب له سعود وسأله :الحمد لله على السلامه
سلطان :الله يسلمك ...صدق ياسعود اللي سمعته
سعود :حياك يا رجال اجلس و تقهوى وبعدها نتكلم
سلطان :ماعندي وقت ,,قول الكلام صحيح او لا
تنهد سعود وعيونه ابت ان تلمح تلك الوخزات التي تتطاير من سلطان البائس :ا ي كلام يا سلطان
سلطان بنرفزه :انت تعرف عن اي كلام اقصد ..عن ليلى صحيح اللي سمعته
سعود و شاء ان يختصر ذلك العذاب وينهي امله المعدوم :ايه يا سلطان الكلام صحيح

تجرع تلك الغصات بكبرياء رجل محاولا ان لا تهزه خيبات الامل و حطام الاماني
و ان يظهر بجمود وصلابه ..غير مبالي لكن هيهات

قال بهدوء :ليش يا سعود .
ابتسم سعود و قال مسايرا لمشاعر سلطان :النصيب يا سلطان ,,النصيب يا خوي
تراجع للخلف وغمض عيونه يهدي من روعه قال بصوت غاضب : انا قلت لك اعطيني فرصه معها ليش خنتني يا سعود
استغرب سعود لهجه الاتهام اللي يتكلم فيها وقال بهدوء :سلطان تعوذ من الشيطان ..البنت اعطتك ردها و خلاص الحين
هي على ذمه رجال ثاني ..
تردد اصداء تلك الكلمه ..و كأن نصلا حادا ينغرز بداخل قلبه منطلقا اهاتا لا يسمعها سواه
رفع يده و مسح وجهه و عيونه تركز على نقطه سوداء بعيده رسمها عقله للابتعاد قليلا .. وللتروي قليلا
لمحو صوره العذاب من وجهه ولو قليلا ..وكل هذا اصبح مجرد رغبات
اقترب سعود ومسك كتفه وقال بحده صديق مبطنه بود ولين :سلطان ..انا كنت اكثر الناس فرحه لما جيت و خطبت اختي
لكن ربي ماشاء ..لا تحط بيننا الحواجز في مسأله مالنا يد فيها من البدايه ...
ابتسم سلطان يخفي مراره قد ارتسمت على ملامحه وقال : قلتها يا سعود النصيب ..النصيب
يالله انا استأذن ..بروح البيت
م*** سعود وقال :اقعد معنا للغداء ..
سلطان :تسلم يا سعود ..لكن والله هذي رجعتي من السفر ..حتى البيت مامريته
تركه سعود والابتسامه تبدد ملامح الضيق و الغضب :على راحتك ..نلتقي ان شا ءالله
سلطان :سلم على اجدادي ..والسموحه منك يا سعود

قالها مودعا ..نثر كلماته البائسه بخيبه امل ما تلبث ان ترجع و تفتح جروحه ..و ينتظر مرور الالم عابرا بدون شيء يذكر
متجرعا طعم اليأس بحرات العذاب ونفاذ الصبر ..و تحت تلك الشمس الحارقه نفث دخانا من حلم مكتوم تحول لرماد وبقي
الغضب يشعل في نفسه نارا عظيمه .يخاف شرها و خيرها ...

*******************

دموع على مرأى الحقيقه الموجعه ..لم تكد ان تتخطاها حتى عادت و طفت على وجه الحياة..
ادركت بمراره الالم الذي صنعته لغيرها ..و هاهي العقوبه الصارمه التي تستحق ..تتجرعها بصمت.
تذبل رويدا .. رويدا ..تحت السحق المستمر لمشاعرها الحيه النابضه داخلها..

كانت تجلس في الحديقه تراقب من بعيد ..دوران نحله عاجزه عن ايجاد زهره ترتوي منها .
التفتت للقادم و ابتسمت ...جلس جنبها و مد يده لكوبها ..يشرب منه
زياد :صباح الخير
ريهام :صباح النور ..غريبه اشوفك مبكر اليوم ..شو عندك ؟
زياد :عندي مشروع جديد ..شركتنا متعاقده مع شركه كبيره ..و عندها مخططات كبيره للبناء ..
ريهام :الله يوفقك ان شاء الله ..
زياد :الله يسمع منك ..لازم ابذل جهدي ..لانهم طلبوني بالاسم
ريهام بضحكه :و الله صرت مشهور..
حرك شعره لورى و قال بغرور :من زمان ياماما..لكن انا متواضع ما اقول لكم ..
ريهام :اقول لايكثر ..انت و تواضعك
اخذت كوبها من يده ..
زياد:ميته على هالكوب ..من زينه ..الود ودي اعرف من حرف sاللي حاطته ..
و طول الوقت ماسكته ومحافظه عليه ..و لا قطعه اثريه ..
علا احمرار وجنتها بإفراط و كأنه ضغط بيده على موقع جرحها ..قالت بإرتباك :هذا حرف اعز صديقاتي .
زياد :و الله انتم يا البنات مخفه صراحه ..
ضربته على كتفه و هويضحك على تعابير وجهها ..
مسك الجوال ورفعه لاذنه و هو يتفادى ضرباتها له ..
رجع دق على الرقم ..و قال :هذا الولد بيدخلني شهار من اوسع ابوابه ..
ضحكت ريهام :اصلا انت خالص ..من هو ذا اللي بيسوي خير فيك
زياد بقلق :سلطان
بلعت ريقها وهي تسوي نفسها طبيعيه :علامه سلطان ؟
زياد :دقي على اخته اسأليها هو في البيت ؟
ريهام :وانا ويش دخلني فيكم ..دق على البيت..
زياد :ريهام و الله اتكلم جد ..بقولك لكن بعد ما تكلمين اخته و تسألينها ..
تأففت ريهام و مسكت جوالها ..و اتصلت على على رغد على طول
رغد :اهلين ..شو هالصباح الحلو اللي اسمع فيه صوتك
ريهام:تسلمين ياقمر ..ازيك يا حلوه
رغد :الحمدلله ..انتي ازيك ؟
تدخل زياد ..بسرعه قلبتيها مسلسل مصري ..
والله لو اقعد استناكم لبكره ما خلصتم من المجاملات والسوالف ..
رغد بضحكه :وشفيه الحج متولي ..زعلان
ريهام :حلوه الحج متولي ..طفشني يسأل عن سلطان يقول هو في البيت ..؟
رغد :لا والله توه خارج مع ابوي ليش يسأل ؟
ريهام تطالع زياد :يقولك يدق عليه لكن ما يرد ..
رغد :ما ادري يمكن حطه سايلنت او نسيه في السياره
ريهام :ماعليه ..سوري على الازعاج يا رغوده لكن حكم القوي
رغد :ولو ..يعني الله يخلي الحج متولي ..اللي سمعنا صوتك
ضحكت ريهام و قالت :يالله باي ..سلمي على خالتي
رغد :يصل .وانتي كمان

قفلت منها و عيونها على زياد ..المشغول بالجوال
حطت جوالها على الطاوله وسألته :الحين قول ايه السالفه اللي بينك وبين سلطان ؟
طالعها بنظرات قلقه :و الله ما ادري ويش اقول ..عجزت معه
ريهام بخوف داخله حاولت ما تظهره :وشفيه سلطان ؟
زياد :الرجال استخف ..تنهد و كمل :زعل لانه ماقلنا له عن خطوبه ليلى ..
ريهام :صراحه اي واحد مكانه ..على الاقل يتحسس من الموضوع
رجع لها وخزالضمير بعمق كبير و هي تشوف ما صنعته يدها وين وصل بغيرها ..
زياد :لا و اللي يخليه يتعذب اكثر ..انه طول المده اللي قضيناها في الشرقيه ماكان يحاول ينساها
كان يفكر في طريقه ثانيه علشان يخطبها من جديد ..

ألم /جراح /خبيه امل طويله المدى..

ريهام بحزن :مسكين الله يكون في عونه ..
زياد :ايه والله ..
اقترب منها و قال :ودي اعرف هي ليلى ليه رفضته ؟

صمت موجع /انحطاط في قعر كابوس مزعج يطول احلامها الواعده..

هزت رأسها بهدوء تنفي السبب و كل حزن العالم يقبع في قلبها ...
لا شفاء له ولا حتى دواء .....

فاصله عقل .. و ارتواء قلــــــــب

عوده لحظه ..
لاهثه و كأنها ادركت حقيقه غائبه منذ عصور ..
انزواء صامت و غياب عن الوعي
احتضار حلم و نزيف احساس حتى الموت
لابد للعوده أليس كذلك ؟
لا غربه و رحيل عن عالم واقعي
لا هروب و لا اسقاط للمشاعر
ادراك و تحدي للبصائر
لا فرضيات مؤكده او مصير محتم بلا محاله
عقاب للعاطفه و انتصار للعقل .. لابد من ذلك
شموخ سقط و صمت يعلن النهايه..............بقلمي

سمعت صوت ابوها وخرجت من قوقعتها هاربه منها
قرب منهم وهومبتسم بحب :صباح الخير
زياد يبوس راسه وتتبعه ريهام اللي قالت :صباح الورد
ابو زياد :وين امكم ؟
زياد :شفتها في المطبخ ..
ابو زياد يسأله :وانت روح شوف اجدادك وسلم عليه ..بيرجعون قريب للديره
زياد :وليش مستعجلين على الرجعه ..
ابو زياد :يعني ماتعرف جدك ..الارض والحلال شغله الشاغل ..
ريهام :خلنا نزورهم يبه بكره او بعده ..
ام زياد تدخل و الشغال وراها بالفطور :مين اللي بتزورينهم ؟
ابو زياد :تقصد اهلي ..
ام زياد :اي والله فكره .
زياد وقف وقال :انا بشوف اي وقت اكون فيه فاضي ..و بسلم عليهم .
ام زياد :وين رايح يمه..خذ لك لقمه وبعده روح
زياد :مستعجل يمه ..تأخرت عن الشغل ..يالله مع السلامه
الجميع :مع السلامه ...

*************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:37 PM
واحد ..اثنين ..ثلاثه ...انطلاق

ركضت سمر ..متجاوزه التوائم ..و هي تضحك عليهم
وصلت خط النهايه ..و قفزت ..وهي تصرخ :انا الفايزه ..يييي
رؤىالصغيره :ثمر انتي تفوذين كثير..
ضحكت سمر و هي تبوس خدها :علشان انا اسرع منكم كلكم ..
شافت اروى و ريما زعلانين منها
قربت منهم وقالت :وانتم ليش زعلانين..خلو عندكم روح رياضيه
سمعت ضحك خلفها ...
نايف :الله واكبر عاد يا ام الروح الرياضيه
مساكين والله خواتي ..معطينك وجه ...زياده ..والمشكله ما يلقون الا انتي
سمر :وانت شو دخلك فينا ؟يقولك المثل يا داخل بين البصله وقشرتها ....الخ "
ضحك وقال:اما هذي صادقه فيها ..عليك ريحه زي ريحه البصله..
سمر تشم نفسها و بعصبيه قالت :نايف يالثور ..تكلم معي بإحترام ..لاتنسى اني خالتك
وقف قدامها وغطى عليها ..رفعت يدها فوق عيونها وقال :ول ول غطيت علينا الشمس
نايف بخوف :اذكري الله لا تصيبني عينك يالحسود..
سمر :ما بحسدك .بالعكس حسدي فيه فايده ..
:لا ولله ويش هالفايده يا مدام كوري..
سمر بفضول :مين هذي مدام كوري ..خدامه ؟؟
ضحك عليها و قال :لا ممرضه ...يالله قولي شو الفايده ؟
سمر :والله يا ابن اختي العزيز اكتشفت اني كلما حسدك تزيد طول في عرض ماشاء الله عليك
ضربها على راسها و تركها لكنه التفت عليها وقال :و انا اكتشفت انك مع الايام تزيدين غباء ..لا موالايام..كل ثانيه و دقيقه ..
سمر بحقد :اانا .. طيب يا نايف ...انا ما يكون اسمي سمر ان ما قلت لامك عن هذي مدام كوري ..
ما باقي الا هي تخز حتى الممرضات ..شباب اخر زمن ...
لحظات و ما وصلها غير ضحكته العاليه ...

********************

دفنـت صوت الحب بأعماق صـدري
وشربت كاس المــــر وأخفيت عبـــــرات

ومع كل ونـــة قلب قــدمت شكــــــــري
للجـرح والدنــيا ودرب المتـاهـات


مر يومها الطويل كالعاده ..لكن لم تكن وحيده ..شعور غريب يلازمها
زاد سلطان من ذلك الاشتعال الذي ظنته قد اخمد .
سلطان :
سافر ...هرب يتجرع مراره الرفض وقسوه الصفعه المتمرده على وجه الاحلام ...
سافر ...و عاد وهو محملا بنفس العذابات والاسى وليزيد عذابي انا ايضا
خيم عليها الحزن فجأه...و تركت كل العذابات تمر امام عينيها ..
احساس وجل تلك اللحظات ..لا تمحى بسهوله ..
ليس بدخيل مر على حياتي مرورا عابرا و توقف..
ليس انت ...
سامحني ..اذا استطعت
اتفهمني ..بل انت من تفهمني ..ألم تمنح صبري أمل
ألم تعلمني معني رفرفه القلب بين جوانحه..
رسائلك نطقتها عيناك قبل لسانك
ترجمتها نبضات قلبك ...فسمعتها جيدا
سامحني ..فحياتي من دونك عذاب
و معك اشد وطئا من العذاب ..
ألاتعلم ..
ضاق تنفسها ..و نقص الهواء في حجرتها ..تعثرت في خطوتها ..و طاحت
حطت يدها على صدرها ..زاد هلعها ..و تضاءلت قدرتها على سحب الهواء ..
و عيونها اغرفت بالدموع ..خافت تموت وحيده ..و بهذي الطريقه ..وينك يمه وينك يا سعود ..جدتي ..سلوى
و تذكرت كل شيء ..بتتحاسب اكيد ..كيف اعمالها في الدنيا ..ذنوبها هل محتها بالحسنات ام مرت مرور الكرام عليها
..يارب ثبتني عند الموت يارب
يارب ألطف بي ..اغفر ذنوبي يارب .."اللهم اعني على غمرات الموت "
استرخى رأسها على الارض ..و ذكرت الله بين شهقاتها المكتومه ..
دخلت هند و هي ما*** التلفون ..قالت.:ليلى ..سمر....و صرخت بصوت عالي .و هي تجلس جنبها
:ليلى وشفيك ...بسم الله ... هند وصوتها مالي البيت ..
مسكت هند بقوه ..و الدموع تغرق وجنتيها ...
كم مر من الزمن ..كم دقيقه اوساعه توالت عليهم جميعا ...بكم حسبوا تلك اللحظات الصعبه
اكانت امنيتهم ان يغمضوا اعينهم و يفتحوها و كأن شيئا لم يكن ..
كم ابتهلوا بالدعاء عندما وقع المصاب ..كم ذللت رؤسهم لذو الجلال و الاكرام ..
دموعهم تحرق قلوبهم ..هل فقدوها بغمضه عين ..
هل رأوها جثه مسجاة ..تلفظ انفاسها الاخيره..
كم هالهم منظرها و الحياة ..قد اختفت من معالم وجهها ..
اااه لو تعلم كم يتمنون ان ينتقصوا من أعمارهم الطويله و يهدوها لها في ساعتها هذه
"اللهم ثبتنا عند المصاب الجلل"
قيمه الايمان ..و قوه الثبات ..و الحكمه من كل هذا ...
معانيه عظيمه ...فسبحان الله .

اِلـهي ما اَظُنُّكَ تَرُدُّني في حاجَة قَدْ اَفْنَيْتُ عُمْري في طَلَبَها مِنْكَ.
اِلـهي كيف اَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالَخْيبَةِ مَحْروماً، وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنّي بِجُودِكَ اَنْ تَقْلِبَني بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً.
اِلـهي لا َتَرُدَّ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبْ طَمَعي، وَلا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائي وَاَمَلي
سِّيّدّيّ بّآلّقَلَبُ حَآجِهّ .. هَلّ لَهآ مِنكَ ـأنَفِرآجَهّ ..

******************


في مكان اخر :

ابتهالات نفسها الوحيده تصدع جدران الصمت..تنشط بعد غيبوبه طويله ..
رؤيته اكبر سعاده تمنحها الايام الغابره لها ..
يا ليتها تسرق مهجه الحياة .و تأخذ من عمرها مقابل ذلك .ولو قليلا ..
حتى تشبع ناظريها به و تصبر على فرقاه طويلا
..ما زلت سعادتها مضمحله و لن تكتمل إلا بإكتمال القمر ..في حياتها
تشهد لياليها سهادا طويلا ..غيرناعمه بالنوم ..او هانئه بالحياه ..
اه مااشقاك يا سنين العمر ..
و ما اقساك يا دنيا
حكمتي علي بالعذاب
حرمتني من لقيا الاحباب ..و معانقه السعاده و الامل بينهم
اسكنتي في روحي شبحا من الماضي الدفين
وسرقت اجمل سنيني ...يا دنيا
بحكم الغادرين ...
ثقلوني بالهموم ..
و حملوا عمري سموم ..
ضعت معك في خيالات ورسوم

عيناها تراقب حركه طفلين عابثين ..تبتسم لهم و ترى مالم تراه في حياتها السابقه ..
وطرق على الباب حفظته جيدا ..لذلك الزائر ..المحبب لقلبها
دخل بكل هيبه تراه و ابتسامته تمحي حزنها الماضي وتجدد امل بالغد الواعد
وقفت له بإستقبال حار ككل مره ..
:هلا يمه سعود
انصاع لها بالقبل بكل حب لتلك الطاهره
سعود :هلا فيك يالغاليه ..اخبارك ؟
ابتسمت وكأنها تقول انظرالي لقد عدت للحياة بوجودك يا ثمره وجودي

ياسنين عمري..كفايه حزني ياسنين
خلاص بأن الذي يستاهل أحزانه
لفي جروحك وكفي دمع يا عينى
غني لزهرة حياتي باقي الوانه


********************

مطلق :

فكره مشغول بذلك اللقاء القريب مع صديقه ..راحه عندما رأه ..ارتخت شده اعصابه
لم يكن ليهدا او يستكين الا بوجوده
ذلك العتيد صديق الروح ..تؤامه النقيض
مطلق مع ناصر في ا حدى المقاهي الهادئه ...
مطلق و عينه على تموجات كوب قهوته ..و تفكيره يبعد عنه كيلومترات ..
ناصر و يدق على الطاوله للفت انبهاهه :وين وصلت ..؟
مطلق :بالي مشغول ...عندي اكثر من مشروع ..و عقلي مزدحم بالافكار
ناصر بإبتسامه ..دون كلام
مطلق يقترب منه :إبتسامتك تنرفزني زياده ...طلع الحكي افضل .
ناصر رفع يديه بإستسلام :خلاص ..استسلم ..يالله عاد قول ..متعب نفسي و جاي من المطار ..
و لا ارتحت ابغى اسمع سوالفك .
مطلق ورجع يحدق في كوبه قال :مافي جديد...انت تعرف كل شيء ..اذا كنت تبي تعرف عن زواجي ..
فهو زواجي تقليدي بحت..
ناصر بإستياء :طيب ليه تقولها كذا ..و كأنك شايل هموم العالم على راسك .
مطلق :لا ..ابدا ..عندي امور كثيره تشغل بالي ..و سيره الزواج قلبت موازيني فجأه ..
ارتخى ناصر على كرسيه و راقب صاحبه بهدوء و كأنه يدرس شخصيته ...
طالع ساعته ..و دفع الحساب ..و تفاجأ بسؤال ناصر المباغت :ليه ما رفضت الموضوع او أجلته بما انك مشغول ؟
بعد لحظه تفكير قال ببساطه :نصيب . و اكتفى بالصمت ..حلا و وسيله .

يتقاسم مع الموت برودته و جموده ..
..و الصقيع و التجمد ..عالمه الوحيد ..
غائب حاضر..و تدعي الحياه ..كيف هذا؟؟

ابتسم و عيناه تتأمل حبات من عنقود ماسي...يتمعن فيها ..و بريق يلمع في اغوار عينيه .
يتأمله بهدوء ويتخيله لبرهه على عنقها ...
لم يلمسه ..ولن يتجرأ ..ان يمسه حتى ..
يتفحصه من بعد ..و عينيه تبعد اكثرمما يرى و تطوله يده ..
وفاء بنظره :ها مطلق عجبك ؟
مطلق ينقل نظره بينها وبين العقد :حلو
وفاء بخيبه :بس حلو ...يعني ما عجبك..
مطلق :عجبني ..يعطيك العافيه ..متى تروحين انتي والوالده ؟
وفاء جلست جنبه و كأنه حست فيه يضيع في الكلمات اللي وده يقولها .
ناظرته بعمق و قالت :مطلق ..علامك ياخوي ؟
مطلق بنظره عاديه :مافيني شيء ..حدي مشغول ..و..
وفاء :ياخوي شكلك ماانت فرحان ..او حتى راضي ...لاحظت عليك في الاول و قلت انك عادي ..؟
يمكن استعجلنا وانت....
مطلق :لا يا وفاء..مو هذا القصد ..انا مشغول صراحه ..
وفاء :يا خوي ..شغلك ما قلنا فيه شيء ...الكل ملاحظ عليك انك ما تهتم ..
حتى امي بدت تفكر انك ما تبي تتزوج إلا علشان خاطرها ...قول يا خوي
مطلق :ابدا يا وفاء ..تعرفين في البدايه ماقدرت اتزوج لان حالتنا ما كانت تسمح ..
مسحت فكره الزواج من عقلي حتى اشوفكم مرتاحين في حياتكم ..
و اشار بيده على حاله و قال ساخرامن نفسه :شوفي الحين وصلت للثلاثين لكن رغبتي في الاستقرار و تكوين عائله ..
انخمدت داخلي ..تعودت على حريتي و استقلالي ..و فكره زواجي شلتها خلاص من راسي ..
وفاء برفض واضح :في اعتقادك مبررك هذا بيمشي علي ..يا اخي كل الرجال الحين ما يتزوجون إلا في الثلاثينات ..
هذا سن النضج يا ولد ...
ضحك مطلق وقال :انا نضجت من يوم عمري 17سنه ...وسكت لحظه و مرت على وجهه معالم حزينه ..

سكتت وفاء و نفس الحزن يمر عليها ...هي في هذا الوقت كانت متزوجه ...
لكن عاشت معاناته اللي يحاول يخفيها عن الجميع ...
واضحه في خطوط وجهه و تمر من خلال عينيه كلما ذكرت طفولته التي لم يعشها كما يجب ..

انتحل ابتسامه مصطنعه و قال بصوت جامد :بروح المكتب عندي شغل ضروري ..
مشكور ياام نايف ماقصرت تعبتك معي ..لكن و الله يالحريم ما يندري عن اذواقكم ..
ضحكت وفاء و وقفت معه :انا كم عندي مطلق ..يا علني فداك ياخوي ..ام عن الذوق ترى ما يحتاج ...بيعجبها اكيد .

ابتسم و ترك المكان بهدوء ..كتلك اللتي تعتلي زاويه من دماغه و تنهال عليه بصبر وتمهل...
دخل مكتبه ..و تجاهل الظلام اللي تقبع فيه ..جلس على كرسيه ..و عيونه تحدق في الظلام و لا يرى الا نفسه فيها..
و مشاعر تحاكي روحه الحزينه ..
اغمض عينيه ليسدل ستاره الحاضره و يمر من خلال الماضي عبر اله الزمن التي لا تتوقف في دماغه ..

كان في السابعه عشر من عمره عندما اودع والده لمثواه الاخير ...
لم يكن يتوقع ان يعيش بمفرده مسؤؤلا عن والدته و ثلاث بنات ..
صراعا قويا مع الحياة كان يصرعه كل مره ..ليشتد عوده و وينطلق في الحياة كرجل في الاربعين من عمره ..
لم يكن يحتمل تلك النظرات الغريبه و القريبه من الناس ...
تشفق لحاله و صعوبه المشاق التي يعانيها و كان ذلك لا يزيده الا قوه و صلابه ...
والده ذلك الرجل الخمسيني ..زرع فيه الكثير ..محاولا ان يتدارك الزمن الذي يسبقه ..
متوقعا يوما كهذا ..فدربه على العيش بكرامه و قوه الاحتمال ...
و بعدها اودع فيه مراره القسوه و المعاناه و ترك الحياة ....

لم يبكي ابدا ..حتى ولوانفرد بنفسه و عصرت به الذكريات و احتدت الالام والصعوبات عليه ..
كان يحتمل و يحتمل ...من اجل والدته تلك المسكينه التي لا تنضب الدموع في عينيها كلما تراه ..
او حاجه طفلتين فقدتا والدهما في سن مبكره ..و احده منهما لم تبصر النور بعد ..

لم يعش يوما تلك الطفوله المسماه ..كان غريبا عنها ..والده كان مصابا بفشل كلوي ..
اضطروا بعدها لترك قريتهم و اللجوء للمدينه ليكون قريبا من المستشفي الذي يتعالج فيه ...
كم كان ذلك صعبا ...ان يقاسي الحياة تدريجيا حتى تصرعه بضربه واحده ...
يوما كان نقطه تحول في حياته صنعت منه رجل اعمال ..يوما لن ينساه ابدا ..

معاناتي وَصلت للقمة وحُـزني يشتدْ
اليأس بدأ يتسلل الى نفسي المُتهالكَــة
لكنـ هل تعرفون ما هي المعاناة !
أن تعيش وقلبك فارغ ٌ من الحب
تلك معاناة
أن تكون على الهامش ولا يفكر بك أحد
تلك أيضا معاناة.................منقول

فتح عيونه و اعصابه اشتدت بخوف ....
صرخه دوت في المنزل ..جعلته يودع ذكرياته خزائنها و يهرول بسرعه ..


مآيرد النفس عن درب السخط غير القناعه
والرضا حكمة تشد العزم بالحزن الثقيل

مالنا لاثار موج الهم واشتد اندفاعه
غير دعوة رب هذا الموج والخافق ذليل


*********************


قاعد مابين اخوانه الاثنين ..يضحك على سوالفهم ويشاركهم اللعب
وامه البسمه ما فارقتها ..
سعود ناظر ساعته و انتبهت امه له وقالت :يمه سعود ..اقعد شوي
ابتسم سعود وقال :ماعليه يمه بمركم كل يوم ان شاء الله..تأخرت قريب يأذن المغرب ..
و انا مقفل جوالي ..و جدي اكيد بيفقدني اروح معه المسجد ..
ام سعود :و كيف جدك باقي على عناده ؟
سعود ابتسم وقال :الله يعطيه العافيه ..مثلما هو ..
غمضت عيونها للحظه ..و ذكرى ذلك اليوم تمر امامها ...
احمد ذلك العاشق ..في لحظه اطلق عليها رصاصه الاعدام ..
كلمه قد اطلقها في لحظه قوه و عوده العقل الغائب في سكرات الحياة..
ظنت بأن حياته كانت لها هي ..ذلك الذي فقدته مبكرا لم تسطيع ان تعطيه اياه
بل افقدته ذلك الجوهر المهم في الحياة ألاا وهو بر والديه..
تجرعت غصات الحقيقه و كادت ان تختنق بها ..
رأته يذبل يوميا امام عينيها ..و جسده يشيخ قبل اوانه ..
مرضه و دواءه كان بيدها هي ..تركته يتخبط في كوابيس صنعها القدر له بإرادته ..
لكن الايام مثلما دارت على غيرها شاءت ان تنقلب عليها ...
و ان الله يمهل ولا يهمل ابدا ..مهما طالت انفاسنا وامتدت سنون اعمارنا ..
شمخت للسماء ..كمذنبه و الندم حبيس صدرها للابد ..
"ربي اغفر ما قدمت يداي "
صرير الباب الخارجي اعادها الى ذلك المستنقع الذي تعيش فيه .. تجهم وجهها لمرأى لا تريد رؤيته لنهايه حياتها
و اتجهت نظراتها لسعود ..المحتد النظرات على ذلك الكريه و لثانيه قد تخونه مفاهيم الصبر و اللامبالاه ..
ذلك الواقف يشعره بالتقزز وانه يغوص وسط بركه موحله و هي عينيه الخبيثه..
اتكأ ذلك العربيد بثقله دون تركيز ..وقال بصوت متهاوي مثله الى القاع : مين عندنا ؟ياهلاوالله بحفيد السلطان ..
انا اقول الحارة المعفنه اليوم منوره ..
ووجه كلماته الباقيه لام سعود :ليش ماخبرتيني يا ثريا ..كنت انتظرته معك ؟

وقف سعود و شد قبضه يده و وده ينزل في اللي واقف قدامه بدون اتزان حتى يلفظ اخر انفاسه ويرتاح منه
خطى خطوه لقدام و ومسكته امه ..و في عيونها اشارات توسل ورجاء ..و راقب عيون طفلين بعيونه المحدقه
واكتست بحنان بسرعه ..ورجع لسنين للخلف..لو ما جدهم اخذهم بالقوه من امه ..لكانت نفس مشاعر الخوف
اللي يشوفه في هالاثنين تنقلب عليه ..
ابتسم يبدد الخوف و الحزن من عيون طفلين بريئين ..و تحرك لزوج امه و قال بصوت واثق :تعال معي يا سالم
و سنده حتى دخله غرفته و رماه على فراشه ..
وراقبه يشخر كالبهيم في نومه ..استغفر الله على ذنب غيره ..و تحامل على نفسه وخرج بسرعه
و دع امه بغصه و وعد بزيارتها قريب..و امنها على نفسها
وركب سيارته ..ظل دقايق يفكر قبل يحرك .و همه كيف يأمن عربيد يبيع نفسه علشان الشراب على امه واخوانه ..

***********************


مطلق :

لايعلم اي احساس اعتلى قلبه ذاك و ينكره بشده بل يمضي عليه بتجاهل ..
لايعلم كيف صمد و هو يراها ..بحاله سكون غير ارتجافات قلبها ...و شهقاتها المعذبه ..
حملها بين ذراعيه كطفله ..شعر بها ..تغلغلت في روحه ..
ادرك بحجم كبير من الاهتمام و المسؤليه ..لن يدير ظهره بسهوله ..و إن شاء فإنه لا يستطيع تجاهل النداء داخله.
شاءت الاقدار ان يكون هو من ينقذها ...

صرخه سمر و بكاءها ...استطاع ان يفهم من خلاله ان ليلى قد أغمي عليها ..دق على جوال سعود لكن وجده مغلق
خرج من البيت بسرعه ..تستحثه حواسه على الاسراع ..كلمته سمر ان سعود مو موجود في البيت ..و اسرع لبيتها
دق الجرس مره مرتين ..الثالثه ..طلت هند الباكيه ..ومن اثرالصدمه حتى حجابها مالبسته ..
غض بصره و سألها بحده :وينها ؟؟؟؟ بنبره يشوبها الخوف قد استغربها هو نفسه

اشرت له في الداخل ..خطواته سريعه و ضايعه في البيت ..و من صوت البكاء في الدور العلوي ..
قادته خطواته الواثقه بسرعه ...دخل غرفتها كانت عمتها و بنت ثانيه جالسه جبنها ..
والجد يمسح على وجهها بالماء ..
الجد :اقرب يا مطلق ..و شيلها ما لي شده عليها يابوك ..
كانت تفتح عيونها وتغلقها ..و همهمه تخرج منها بمعاناة..
و بدون سابق انذار ..تقدم و رفع راسها على ركبته ...
قال بعصبيه و نظره منصب عليها :اعطيني عبايتها..
رمت سلوى العبايه عليها و شالها بسرعه ..كانت خفيفه ..كأنها طفله صغيره ..
شعر بأحساس يتسلق فقراته و يدخل عالمه المتجمد...
ظل معها حتى تطمن عليها من الدكتور ..
كانت ممده على السرير و مجرى تنفسها طبيعي ..اقترب منها ..مستغل اغفاءتها و عدم وجود احد معه ..
كانت شفايفها مزرقه بعض الشيء ..شحوب وجهها ..و شعرها المنثور على المخده بإهمال..حدق فيها متفحصا بدقه ..
رفع يده يرجع شعرها خلف اذنها ..و نزلت يده معانده احتجاجات قلبه ..مر بأصبعه على خدها الناعم ..و تمهل في مروره
لاحظ ارتعاشات جفونها ..و توقف ..

"وما كنت ممن يدخل العشق قلبه و لكن من يبصر جفونك يعشق ."

انولدت مشاعر بداخله و هو قريب منها ..حاول يبددها لكن استعصى عليه ..مسح على حاجبها بأصبعه ..
و شال يده بسرعه ..و عينه عليها ..دق جواله و في قلبه امتنان للشخص المتصل ...
ابتعد عنها معاكس رغبته و خرج يرد على الاتصال .
مطلق :هلا سعود و.وينك انت ؟
سعود بلهفه وخوف :انا في الطريق ..كيفها طمني عليها ؟
مطلق :بخير ..تمهل في السواقه ..انا معها و الدكتور طمني عليها
سعود :الحمد لله ..الفضل بعد الله لك يا مطلق ..
مطلق :يا رجال ...احنا اهل ما بيننا افضال ..المهم انت لا تسرع
سعود :لا خلاص قربت ..

قفل منه ..و احساس هائل يضغظ على افكاره و يشتت معاني الفهم لديه
بنظره بعيده لغرفتها ..تنفس بعمق وابتعد اكثر..


أنا وآحد من العالم أنا جملّه تحتها خط
أحاسيسي { غريبه} من بدآيتها لـ تآليها

**************************

في المستشفى

تشعر بالبروده يلف جسدها ..و هواء بارد يتسلل إلى رئتيها ..شيء غريب يلفها ليس المكان نفس المكان
عيناها تبحث عن شيء مألوف ..تستقرعليه.
ازالت كمامه الاكسجين ..سمعت صوت جنبها ..ألتفت كانت سلوى نايمه على الكرسي وفمها مفتوح
ابتسمت ليلى ..عدلت جلستها ..فأصدر السرير صوت صحيت سلوى على اثره
سلوى وهي تمسح عيونها و توقف بسرعه :ليلى ..إنتي بخير ؟ حمد الله على سلامتك .
ليلى :الحمد لله ...الله يسلمك يا قلبي ..ويش اللي صار لي ..؟
سلوى :ما تتذكرين شيء ...يوم شفناك محمله قلنا ميته ...ذكرتيني بدق على البيت اكيد جدتي قلبتها مناحه
ليلى رتبت شعرها المبعثر :قولي لها اني طيبه ..ما علي خلاف .
سلوى و هي ترتب اللحاف عليها :اقول اسكتي انتي ...شوف وجهك كيف صاير ..
ليلى :خلاص دقي على سعود ..خلينا نروح مالها داعي قعدتنا ..
سلوى بخوف :لا يا حبيبتي ..كفايه اللي سواه اخوك فينا ..اذا جاء تفاهمي معه ..يالحين شايله في خاطري منه ..
لا و الاخ يردها علينا ..انا ويش ذنبي ليش قفل جواله ..يوم احتجنا له ما لقيناه...
ليلى بفضول :طيب من جابني هنا ؟؟؟؟؟
انفتح الباب فجأه و طل عليها بوجهه المحبوب ...ابتسم براحه لما شافها صاحيه ..
مشى لناحيه سريرها ..و مسح على شعرها وعيونه تنطق رأفه و محبه كبيره لها ..
بصوته الدافئ :كيفك الحين ان شاءالله طيبه
ليلى بإبتسامه تتطمنه على حالها :الحمد لله..اصلا ماكان فيني شيء ..كنت اتدلع عليكم
سعود :واضح عليك الدلع ..و تجهم وجهه ..
مسكت يده و قالت :و الله مافيني شيء حسيت بتعب خفيف و الحمد الله انا طيبه الحين ...
سعود:الحمد لله ..
ليلى :يعني نمشي ..
سعود بإستغراب :وين ؟
ليلى :للبيت ..انا بخير ..ليش نقعد .
سعود :لا ياماما ..فيه فحوصات واشعه ..مادام احنا في المستشفى ..لازم نخلص كل امورنا ..ونطمن اكثر ..
و ناظر سلوى اللي كانت متشاغله في الجوال ..و وجهها احمر شكلها زعلانه منه ..
غمز لليلى و قال : بعض الناس ما يليق عليهم الزعل ...
تنحنحت سلوى و طنشت و كأنها ماسمعت رغم انها تعرف ان الكلام موجه لها ...
ليلى تطالع الاثنين بإبتسامه ..
مشى لناحيه سلوى و قال بمزح :سلوع ..ياحبي لك اذا زعلت ..تصيرين دبه اكثر ..
ضربت بطنه بكوعها و رفعت راسها له :مالت عليك ..حتى ما تعرف تراضي ..
يا اخي مصيرك تتزوج ..بتقول لمرتك صرتي دبه ..على طول تعطيك مخمس على وجهك ..
ضحك و هو يمسك بطنه من ضربتها :يا سلام عليك ..لازم اللي اتزوجها تكون رشيقه ..
للحظه ابتسم لفكره متفرده داخل رأسه ...و ذكرى عذبه مرت على باله ..
سلوى :ايه هين ..الله يعطيني طوله العمر ان شاء الله ..
ضحك و تجاهل جملتها و تحرك لعند الباب و قال لسلوى :يالله امشي ..بنجيب ملابس لليلى و نطمن الاهل ..
ليلى :سلم عليهم كلهم و طمن جدتي علي ..و لاتصيفون علي ..
سعود :لا توصين ...اشوفك على خير بمرك في العصريه مع الاهل ..
خرجت سلوى مع سعود ..ليلى رجعت شعرها لورى اذنها و الملل واضح عليها...

استرخت على سريرها بهدوء ..الوحده تخيفها وبالاخص في مكان غريب ..
عينها على الباب كل حركه و كل صوت يوترها زياده ..
غمضت عيونها تتذكر اللي صار لها ..كان شيء جاثم على قلبها ..
و هدأت احاسيسها ..و عيونها تعانق الظلام ..مسترسله في نوم هادئ ..


ســآعآت ..,,

أحــس أنــي وطــن ممــتلئ نـــآس ..,,

وســآعآت ..,,

أحــس بــوحدتي وأتــحطم ..!!


************************
بعد العصر في المستشفى

دخل سعود للدكتور المشرف على حاله ليلى ..
سعود :السلام عليكم
الدكتور :و عليكم السلام ..هلا اخوي
سعود :هلافيك ..ان اخو المريضه ليلى ..جيت اطمن على حالها ..
الدكتور يجلس على مكتبه و يشير لسعود بالجلوس : تطمن يااخ سعود ..انا كلمت زوجها و طمنته على حالها ..
سعود حس براحه داخله ..و سـأل الدكتور :ويش اللي تعاني منه بالضبط لان الحاله هذي دائما تجيها
الدكتور :ضيق التنفس و الاعياء اللي تصيبها ..كانت نتيجه فقر الدم لان الاكسجين مايصل الدم
..ان شاء الله الادويه والبخاخ تساعدها ....
سعود :هذا الشيء خطير على حياتها ..
ابتسم الدكتور:لا ..الحمد لله ...صحيح بعض الحالات يمكن تتطور
و توصل للغيبوبه لكن الحمد لله اختك جات في الوقت المناسب
سعود بخوف :الحمد لله ربي ستر ..
الدكتور بإهتمام :اختك تحتاج لنوع من الغذاء ..علشان يساعدها و بالاضافه يا اخ سعود ابعدوها عن القلق
و الضغوط النفسيه ..لانها ايضا تكون سبب في مثل هذي الحالات ..
سعود بتجهم و كأنه يستعرض حياة ليلى ,,
كمل الدكتور :اذا كانت تحتاج المساعده يمكن اقولك على اسم اخصائيه نفسيه ..
سعود بإعتراض :اختي اعرفها ما بتوافق ..اشكرك على تعاونك ..طيب عادي ترخص لها ..
الدكتور :خلوها في المستشفي هاليوم ..بنطمن على حالتها اكثر .
وقف سعود و صافحه بإحترام ..و شكره على مجهوده و خرج
في الممر ..صادف مطلق الواقف جنب غرفه ليلى
ابتسم له ..و اقترب ..كان مطلق سرحان مشغول بالمسبحه اللي لفها على اصبعه ..
إلتفت فجأه لسعود ..ووجهه نفسه سوى خط ابتسامه ظهرعليه ...
سعود :وشفيك يالنسيب ..ما تدخل
مطلق :الاهل موجودين هنا ..قلت اخليهم بحالهم
جلس سعود و تبعه مطلق ..و بعد لحظه صمت
قال سعود :الدكتور قال انك سألت عن ليلى
مطلق :بعدما فحصها ..تطمنت عليها ....رنت كلمته داخل رأسه دلاله على اهميته
سعود و هو يشد على ركبه مطلق :ما شكرتك يامطلق على اللي سويته مع ليلى ..
مطلق :انا ماسويت شيء ينذكر ..ولو انت مكاني كان سويت اكثر ..
سعود :الحين اقدر ارتاح ..امنت مستقبل اختي مع شخص مثلك ..

كان الصمت وسيله و حلا لينأى إليه ..يبعد عنها حيث تجلس ..و تلك المشاعر تشتعل في داخله و لا تخمد ..
كلمات سعود حملته أمانه غاليه ليحافظ عليها..اترى سيقدر على ذلك ..ام سيضيع وسط الحياة و تضيع معه
سيعطيها ما يملك ..فيما لايملك فلا حكم عليه فيها ...
سيمنحها ما يستطيع ..و يترك ما لا يتسطيع جانبا ..حتى تقضي محكمه الحياة فيها ...

**********************
في فيلا الغانم ..

تشاغلت وفاء بالاتصال وسط انظار ضيوفها ..متنهده مابين فتره واخرى
وداد :وفاء ..تراك ازعجتيني معك ..مين تتصلين فيه طول هالوقت ؟
ام مطلق :والله يابنتي زوجه ولدي .تعبت شوي ..وهي تبي تتطمن عليها ..
ووجهت كلامها لوفاء :خلاص يمه يا وفاء ..البنت بخير..واخوك اكيد مو فاضي .
ام طلال :الحمدلله على سلامتها ..
وفاء :الله يسلمك ياام طلال ..لكن قلت اكيد هو عندها ..و حبيت اكلمها واتطمن عليها .
وداد :اكيد مو موجود عندها ..كان رد عليك
ام مطلق :الا انا كلمته قبل وقال انه في المستشفى مع اخوها ..الله يشفيها يارب
تمتمت وداد بهمسه بعيد عن مسامعهم وعيونها تحدق في وفاء ..
قامت وداد وجلست جنب وفاء و سحبت الجوال من يدها وقالت بإبتسامه :وين بناتك الحلوين ودي العب معهم ؟
حاولت وفاء تاخذ جوالها وقالت :والله انك فاضيه..انا مشغوله بمطلق وانتي ودك تلعبين .
وداد :خلاص ..قالت امك انها طيبه ..اكيد مطلق ماراح يقعد طول الوقت عندها .
طالعتها وفاء وقالت بإبتسامه :وانتي شو دراك انتي لو تدرين مين اللي نقلها المستشفى ..
ضحكت ام مطلق وقالت :الله يطول بعمره ..بغى يستخف يوم سمع عن طيحتها ..
تغيرت ملامح وداد و اكتفت بالصمت والهدوء بين الابتسامات والاشاده ببطوله ذاك يعتقدونه يعشقها ..لا لا ابدا ليس كذلك .

*****************************

ليلى :

تعبت نفسيا من قعدتها لحالها ..زاروها لمده ساعتين وبعدها راحوا و اتركوها ..
تذكرت جدتها المسكينه ..قطعت قلبها من كثر ما تبكي..
و ابتسمت لما شافت هند و سلوى على عادتهم ..مايتغيرون ابد ..
سرت رعشه خفيفه في جسدها ..و هم يحكون لها عن اللي صار ..
و عن دخله مطلق و شيله لها ...
جدتها طول الوقت تمدح فيه ..يعني الزياره كلها كانت سيرته ..
و ما كفاها ..زياره سمر اللي زودت العيار عليها و تعاونت سلوى
هذيلا الثنتين اللي ما تتمنى زيارتهم لها مره ثانيه ابدا ..
حمرت خدودها وابتسمت فجأه ..احساس شقي داخلها ..يداعب قلبها..ارخت راسها على المخده و عيونها
على النافذه المسدله..

سمعت صوت الباب يفتح ..انتفضت تدور على شيلتها ..خافت يكون الدكتور او اي احد غريب ..
لكن جمدت اطرافها فجأه وعيونها تتعلق بتلك العيون العميقه ..
كان واقف يناظرها ..مابين رغبه و اخرى في الخطوه للامام او الخلف ...
قفل الباب و مشى ناحيتها..

ابتعدت عيونه مجبره على التحرك في اتجاه اخر ..انتبهت لنفسها ..عدلت شعرها بحركه سريعه ...
صار قدامها ..بصوت هادئ سألها :كيف حالك ؟
رفعت عينها له و قالت و هي تشد خيط من اللحاف :الحمد لله ..احس اني افضل .
تحرك جهه النافذه و اسدل الستاره بإحكام ..و قال :تبين شيء اجيبه لك ..؟
كانت تراقبه بصمت و هو معطيها ظهره ..ثوبه الرمادي المفصل بعنايه و شماغه الابيض ..وصف شخصيته
الصارمه بحده و ذكاء..

ما انتبهت انه يراقبها بدوره و هي في داومه افكارها ..حمر وجهها بالكامل ..
إبتسم و قد اعتاد موجات الاحمرار التي تصل حتى اذنيها ..
سألها من جديد و خطواته تحثه على الاقتراب :قلت تحتاجين لشيء ؟
هزت راسها بنفي ..و رجعت تتبع خطوط يدها ... و كأنها تتبع خريطه للكنز
انعكاس ظله اعطاها انذار بقربه منها ..
ارتفعت نظراتها لتصطدم بنظراته العميقه ..البعيده ..و الغريبه
لا تصفها كلمه ..لم تجد معنى قريبا منها حتى ..ضاعت في سبر اغوارها و فشلت في العوده
فقد غرقت فيه لامحاله .



******************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:38 PM
لا تحـارب بنـاظريك فــــــــــــــــــــــــؤادي فــضــعـيــفــان يــغـلــبــان قـويــــــــــا

ادارك لتلك العينين التي تفيضان مشاعر ..تترجم بسهوله ..لا تعرف ان تختفي مثله خلف مئات المعاني.
امعان متواصل على صفحه وجهها ..كاشفا ادق التفاصيل الصغيره يعتبرها مهمه لهذه الدرجه ام هو ذلك ا لرجل
العملي الدقيق ..الذي يهتم بكل شارده ووارده ..في حياته .
رقصات بؤبؤ عيناها ..تحاكي احاسيس مرتعشه ..تريد الهروب و الاختباء ..
و هو ماذا يريد ..؟!!
هل فتح ما اغلقه بالامس ؟و اعاد النظر فيه
هل ادرك بأنها فاصله مهمه في حياته ..لن يقفز من فوقها مجتازا بسهوله..

صارع رغبه داخله ان يمد يده و يعيد تلك الخصله المتمرده خلف اذنيها و كما انه اتخذ منها هوايه ممتعه
غلبته تلك الاراده و هم بإعاده خصلتها في نفس الوقت التي رفعت يدها هي لاعادتها ..فأم***ا بسهوله و وصلته رجفه خوفها
السريعه و تسارعت انفاسها ..و كأنها في سباق مع الزمن ..
إبتسم لتضيق عينيها فضولا ...و بداخلها استحسان هائل لمدى تلك الابتسامه

آبــتسم ..,,

فأنــت لآ تــعلم مـــن ســيقع فـي حــب ..,,

آبــتسامتك ..!!

سألها بهدوء:ليش ترتجفين ؟
حاولت تسحب يدها بهدوء لكنه قبض عليها بشده و كأنها وجدت مكانها بين يديه ..
ابتسمت و اشرت للتكييف :بردانه .
وده يضحك ..و هو يشوف حركاتها المتوتره و خوفها و خجلها الواضح..
ترك يدها و على طول ضمتها ليدها الثانيه ..
نسف شماغه و رتبه بعنايه ..و طلع مسبحته الحمراء..و قال :انا رايح ..تحتاجين شي؟
ردت عليه بصوت هادئ :لا مشكور ..ما قصرت ....و كانت تقصد بها موقفه معاها.

طنشها..بقصد و طلع جواله ..
سألها و تجاهل ملامح الزعل الواضحه على وجهها :معاك جوال ؟
طلعت جوالها البنفسجي من تحت سريرها ..
اخذه منها على طول ..عضت شفايفها ..و هي مستغربه شو اللي جرى له..شاف صوره سعود كخلفيه ..
سجل رقمه على جوالها..و قال بصرامه :هذا رقمي ..اذا احتجتي شيء دقي علي .
قالت بدون ماتنتبه لكلماتها :بدق على اخوي اذا احتجت شيء ..شكرا
كانت وقتها تضغط عل ازرار الجوال بدون اهتمام ..
ارتفعت يدها بشده و شهقت بخوف ..وهي تحدق في عيون غاضبه اخافتها ..
قال بتحذير :لا تتجاهلين كلامي ..فاهمه ..؟
اتسعت عيونها بقهر و عاكست رغبتها في الصمت و عدم الرد ..
:وانت لا تكلمني بهذي الطريقه .......قالتها محاوله ان تكون بنفس نبرته ..لكن عبثا حاولت
" لبوة في جسم عصفور "
جمله قفزت له من بين مئات الافكار ...لتزيده غضب

قال بفحيح مخيف :لو ما انتي تعبانه كنت وريتك شغلك ...
ترك يدها وكمل :لا تتجاوزين كلامي ..اذا احتجتي شي دقي علي ...
تجاهل ارتجافات جسدها ..و انفاسها المتسارعه .
ترك المكان ..ووقع خطواته تبتعد عنها ...
وفي داخله رفض ..لم فعلت هذا او ذاك ...
اترك مجالا للسلام ..لتبسط فيها قضاياك ايها العنيد ..

حست بالحزن فجأه ..
وكأنها طفله تعرضت للتوبيخ للتو..
اذهلتها قسوته ..و صعوبه مزاجه
تكدرت لقدومه الذي بعثر جميع مشاعرها
لتعيد ترتيبها من جديد ..
راقبت الباب اللي طلع منه ...و عيونها تبحث عن جواب


يآ بدآيه ترفض حدود النهآيه ~
يآ سؤآل | غصص مآ ذآق الإجآبه
ليه ؟!
آحس إنك تخنق آنفآسي معآك
و دون مآ آشعــر أتبعك ..
و قبل مآ آوصل آآآآآخرك
تقتل أشوآقي بـ جفآك

***********************

الساعه 12 ليلا....

قـالوا الفراق غـداً لا شك قـلت لهــــــــــــم بـل مـوت نـفـسـي مـن قـبـل الـفـراق غــداً.

مر بسيارته قريب من المكان اللي هي قاعده فيه ..
و عيونه تراقب كل النوافذ ..تسأل وينها ؟
خبروه بمرضها ..و هوت نفسه ؟
حس بروحه فارغه من دونها ..
ادرك عمق احساسه ..
ترك الشرقيه ..و حياته فارغه من دونها

يا هاجري من غير ذنب في الهــوى مـهـلاً فـهـجـرك و المـنـون ســـــــــــــواء.

لمجرد التفكير ..روحه غادرت جسده و غاب في حلمه القديم
صارع الانسان القنوع بداخله ..
ورضى بحرب مشتعله تحرق عواطفه في سبيل ارجاعها له .

غبت عن عيني و غاب عني الحنين
و انجرح قلبي و و انطوى حلم السنين ..

زفر بقهر ..و زاد من سرعته ..و الكلمه وحيده تضيء داخل رأسه "مستحيل "...
نوى بتلك البذره الدفينه و حفر حفرته الصغيره و دفنها ..غدا ستثمر لا شك و تزهر بإصرار و حسم ..

*************************
يوم جديد ..يحمل القليل المهم او الكثير المبتذل لبعض الناس ..
صباحات مثقله ..و غيوم تحلق في سماء بعض منهم في حياتهم ..غرباء
عيون ساهمه في عالمها الخاص..تبحث عن المألوف ..

***
و بعضها الاخر يبحث عن الامان في جوفه ..لعله يجده..
عقول هائمه تبحث عن المفقود ..ماله بريق في عالمها المدفون.
لتحافظ عليها ..
***
و بعض الاخر يدفن ما جادت به الحياة لهم ..خوفا منه ...
قلوب معدمه و الاخرى زاخره ...تناقضات بشر ..

***
عقول تسكن عوالمها المنفرده ..محيط لا يتسع سوى لوحده مشاعرهم..
اسرارهم راحله مع اجسادهم ..حيث يمضون ..



عيناها الثائره تخرج من اعماقه تذكره بوجودها في حياته ..
لاينسى تمردها الانثوي الخجول في وجهه...
ابتسم فجأه ..و احمرار الورد يعتلي وجنتيها في الحالتين في ثورتها و خجلها تتورد ..

قـتل الـورد نـفسه حـسداً مـنـــــــــك و ألـقى دمـاه في وجـنــتــيــــــــــــــــــــك.

شعر ببراءه تصرفها ..وان ازعجه ثورتها في وجهه و معارضتها لكلامه ..
تحديها ضرب بتوقعاته عنها عرض الحائط ..
هدوءها في حد ذاته تهديد لاعصابه ..
و عنادها ..وميض في عينيها يطل بشراسه..يتعامل معها بالمثل و يزيد الشرر وميضاً ..
الحذر ..احدى خطواتها الواضحه ..
رقتها ..و عذريه مشاعرها ..نقطه حساسه في طريقه لا يحب الركون عندها ..
كيف هذا و هو النار الهشيم بتصرفاته الفظه ...
ما غداها حاضرنا ..ان كان امسنا هذا..
مسك جواله و قلب ارقامه ..بإنشغال ..
دخل طلال بعدما دق الباب ..
:استاذ في شخص يبغى يكلمك ضروري ..
مطلق يلف بكرسيه ناحيه طلال:عنده موعد مسبق
طلال :لا ..لكن شكله موضوع مُلح ..هذا كرته
مطلق و هو يقرأ الاسم ..هز رأسه لطلال وعيونه مازلت على البطاقه

قال:خليه يدخل ..
لحظه و طل الرجل المعني ..
مطلق يوقف و ويستقبل القادم الغريب ..بطريقته المعهوده..
:السلام عليكم
مطلق يرد التحيه بأفضل منها :و عليكم السلام و رحمه الله ..
؟ :ارجو اني ما اكون عطلتك عن شغلك
مطلق :لا ابدا تفضل ... وكمل كلامه و هو يجلس على كرسيه و يشير عليه بالجلوس :السكرتير ..قال انك تبغى تكلمني
في موضوع ضروري ..
ابتسم ورجع يقول له :رغم اني مااظن ان بيننا مواضيع مشتركه ..
رد الشخص الابتسامه :اكيد ..مابيننا هالشيء ..لكن الموضوع خاص شوي .
احتدت نظراته على الجالس قدامه..و اشار بيده :تفضل انا اسمعك ...
تنحنح :اظنك تعرفني من قبل ..صحيح المعرفه سطحيه..
مطلق وعيونه تكشف تفاصيل الماثل امامه ..و حذره يترصد كل كلمه يقولها ..
كمل بهدوء :لكن الموضوع اللي بناقشك فيه ..اعمق بكثير و اهم ..
كل الحواس استثيرت بذلك القادم الغريب ...
مطلق :تفضل ادخل في الموضوع مباشره .
:موضوعي اسمه ليلى ..

شد من قبضه يده و تشجنت اعصابه ..الاحتمال من اجل ماذا ..؟
ارخى نفسه على الكرسي ..وبهدوء يناقض ذلك الاعصار بداخله :اهاا و هذا مشروع جديد ..ناوي تكلمني فيه .
و تشاغل بمسبحته الحمراء ..يركز عليها لافراغ غضبه المكتوم على حباتها..
كمل و قال بصوت عصبي:انا ولد خالتها سلطان ...
مطلق وعلى بروده المحطم :انا اعرف انك سلطان ولد خالتها ما يحتاج الموضوع ذكاء ..
سلطان بصوت عالي :لا تتذاكى علي ..انا اطلب منك انك تطلقها ..
ناظره مطلق بحده و كأن اللون الاحمر اللي يطالعه اعطاه فرصه للثوران و الهياج ...عكس ما كان يعتقد وللاسف
وصوته يطرق بحده :ايش تقول ؟
سلطان بمثل العزم و الاصرار :مثلما سمعت ..طلقها

مطلق بتهديد :انا بسوي نفسي اني ما سمعت الكلام ..رغم ان كلامك ما في رجل عاقل يسمعه ..و يتجاهله بسهوله
تفضل لوسمحت انا مشغول ..
سلطان بصوت منفعل :كلامك ما يهمني ..انا احبها و هي تحبني و انت دخلت في حياتنا بال....
في لحظه سريعه لم تدرك خطوتها او تحسب نقطه تعقل فيها اشتدت قبضه يده لتنهال على وجه سلطان بلكمه جهل
مكانها بالتحديد ..اغضبته تلك النظرات المجهوله المبهمه ..و هو القارئ المسيطر بقدرته على تحليل ما يبصره في عيون زائريه
و لمعرفته بعضا مما يريدون هم ..
مطلق و انفاسه ملتهبه ..تحرق وجهه ..م*** من ثوبه ورفعه لجهته ..:احترم نفسك ولا تنطق اسمها مره ثانيه..
لو ما ابوك في وجهي لكان تصرفت معك تصرف ثاني ..
و فكه فجأه ...و ترنح سلطان مكانه و هو يمسح الدم من شفاته ..قال بحقد :لا تحسب اني بخليك تتهنى فيها ..
اصلا لو عندك كرامه ..كان تركتها من نفسك .
مازال ذلك الوميض يشتد في عينيه ولم يزل مطلق ينفث نارا ..
و خرج بعدها صافق الباب خلفه بقوه ..و دخل طلال المذعور المراقب للوضع ..بصمت
مسح على وجهه و قلبه يضرب بقوه ..انفاسه تزيد و تتعالى في الجو ..و كأنه يتنفس لهيب و دخان ..
توهجت الخرز الاحمر على الارض ..طالع يده و انتبه لخيط السبحه الفاضي ..
زفر بقهر و عيونه تتوهج بغضب غير طبيعي ...


جنون في جنون و جنون ..و ارتسمت الخطوط اما عابرون وماضون في طريقهم دون شيء يذكر
فيما بعد ..و اما منتهون يعيدون ترتيب الكيف ..وكم الحساب ؟
هم مثل ماهم ..لكن غير باقون
فدوام الحال من المحال ...ولنا عودة فكونوا بالقرب يا احباب

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:38 PM
البارت السادس عشر :

عادت الى حيويتها ...وجديدها ..دخيلا في الحياة ..لا تعرف ماهيته..
جالسه مع جدتها ..تتابع مسلسها البدوي المعتاد ..و ليلى في ركنها ..تراقب رقمه المسجل بإسم مطلق
مسحت الاسم ..ورجعت كتبته ..رمت الجوال جنبها وتشاغلت بالاهتمام بالمسلسل ..
رن جهازها بنغمه رساله ..و انتفضت تدور على جوالها ..
جدتها:بإسم الله عليك يا بنتي ..علامك؟
ابتسمت ليلى وقالت بخجل :ما فيني شيء يمه ..تخرعت من صوت النغمه ..
فتحت الرساله ..و عيونهاعلى جدتها ..و بداخلها تضحك على نفسها ..
لكن ما قرأته ..جعل دمها ينشف من عروقها ..و تموت الضحكه داخلها و تموت معها اشياء اخرى .
سألتها جدتها :وشفيك يمه ..وجهك مخطوف..
حاولت صوتها يطلع طبيعي :مافيني شيء ..
رجعت تطالع التلفزيون ..و عيونها ما تشوف شيء قدامها...دقيقه صارت خمس
و يدها تشد على الجوال ..ودها تكسره
وقفت وقالت بإبتسامه :يمه ..اجيب لك قهوه ..
جدتها :اي والله يايمه ..
ليلى :ابشري ..
خرجت بسرعه ..وبربكه غير طبيعيه ..
دخلت بسرعه المطبخ ..و قفلت الباب ..فتحت على الرساله و قرتها من جديد ..
ارتعشت ..هذي المره الثانيه ..شو الحكايه ..
دخلت سلوى المطبخ و فزعت ليلى من دخولها ..
سلوى :بسم الله .ويش تسوين لحالك؟
ليلى :وشفيكم ..مافيني شيء كم مره اقولها لكم
سلوى :وانا ويش قلت ...!!!
وقفت ليلى و قالت بصوت منزعج :سلوى ..اعطي امي القهوه ..انا بطلع غرفتي احس اني تعبانه .
دخلت غرفتها ..رمت جهازها على السرير ..
من وده يلعب بأعصابي كذا
و يتجاوز حدود صبري ..
دخلت الحمام ..غسلت وجهها ..و طالعت المرايه ..
ترقب عيونها المتأججه بالمشاعر .حست بحرقه ما تقدر تطفيها .
و غربه تخافها ..و رهبه في اول الطريق المتعثر ..من القادم .

تعوذت من الشيطان ..و نفسها مابين فكره واخرى تهاود تلك و تغلق الابواب في وجه تلك
لعلها تنسى فقط ..


*****************

لا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ

حروب نفسيه مضاده ..
ومشاعر لا تنتهي ..
عيون تتربص الانقضاض ..
و بعضها مهزوزه خائفه ..

زياد بصرخه :انت ويش تقول ..؟ اكيد انك تمزح صح .
سلطان بنبره جديه :لا ..
زياد ووده يذبحه :سلطان انت بعقلك و الا انجنيت ..عمي لو درى عنك والله ليذبحك
سلطان :ما يهمني احد ..
طالعه بنظرات مستغربه و قال بهدوء :سلطان ..انت كذا تدمر حياة البنت ..مو حرام عليك
سلطان و عيونه متأثره من كلماته قال بحزن :و انا حياتي ..ماتدمرت من بعد قرارها ..تعرف انها حكمت على بالاعدام
عمرك شفت ميت يعيش عادي ..هذا انا
زياد بألم :يا خوي تعوذ من الشيطان ..اللي سويته ما يتقبله لا عاقل و لا مجنون ..
سلطان و هو يتلمس الكدمه :لا تحاول معي يا زياد ..انا سويت اللي سويته و انتهيت ..لا انت او غيرك تقدر تغيرون رأيي
و كمل بتهديد : مطلق الغانم ..اذا ماطلقها اليوم ..حسابه عندي انا

زياد بهتت ملامحه و ما في عقله كلمه تصف حاله الضياع اللي يعيشها صاحبه ..
و افكاره تسحبه لمكان محفوف بالمخاطر .
وذلك العاشق نظراته تضيق و تتسع و اعصاب عقله
قد انهالت عليه بأنتقام وبلا هواده و ذاكرته تعود مجبره لصباحه المزعج
ويده تتلمس وجع الروح قبل الجسد ..

******************


" سلامات ..سمعت عنك و عن مطلق حبيبك ..لا تنخدعين في تصرفاته تراه من الرجال اللي يحب يلعب
على الحبلين ..و انا واحده من ضحاياه ..على كل حبيت انصحك لوجه الله "فاعله خير

للمره العشرون تقراها بدون كلل او ملل
تحس بغضب يشل افكارها ..
كانت تبي تمسحها لكان تراجعت ..
هذي الاشاره الثانيه ..كيف تتصرف ؟

دخلت سلوى و انتبهت لها ..:ليلى ..عسى ماشر ..حالتك ماهي عاجبتنا
ليلى في شرود :مافيني شي..
جلست جنبها و قالت :يا بنت الحلال على مين ؟ طول الوقت قاعده لحالك ؟
ليلى :ما ادري ياسلوى محتاره ..
سلوى :خير ليش محتاره .
اعطتها الجوال و خلتها تقرأ الرساله ..
طالعتها سلوى بإستنكار و قالت :متى وصلتك الرساله ؟
ليلى :اليوم الضحى ..
سلوى :والله حاجه تحط العقل في الكف ..مين اللي ارسلها ؟يعني هذي الحركه الثانيه اللي ما نعرف مين ارسلها ..
ليلى :ودي اعرف شو معناته هالكلام .ومين اللي يحاول يشككني في مطلق
سلوى :اكيد هذا شخص يعرفك...والله اني شاكه في خرابه البيوت ..
ليلى :مين تقصدين ؟
:اقصد ريهام ..
ليلى :لا تحطين في ذمتك ..ان بعض الظن اثم ..
سلوى :طيب مين ارسلها ؟
ليلى :و الله ماادري ..ويش رايك اعطي الرقم لسعود ويشوف ..
سلوى :لا ..تخيلى حتى لو طلع كلامها صحيح ,...و كملت بتوتر لما شافت تغيرملامحها : لا لا اكيد اني غلطانه
خافت ليلى فجأه ..معقوله
هزت راسها بنفي ..وقالت :والله محتاره ..خايفه لوتدرين اني انصدم فيه..ما عاد اقدر اتحمل يا سلوى

أقسـى شعـور يكـون قلبـك [ مثبـّت]
........ وتزلزلـه ~ صدمـه ~وهو حيـل حسـآس؛

سلوى :يا بنت خليك قويه ..لا تنهزمين من كلام واحده ماتخاف الله و تخربين حياتك ..انا لو مكانك نكايه فيها
لاخذه .. فاعله الخير قالت.
ضحكت ليلى وبعدها قاالت :ليت الامور تجي بالسهوله هذي .
سلوى بتفاؤل :يا شيخه حطي في بطنك بطيخه صيفي ..على قوله المثل المصري ..و انسي الموضوع .
ابتسمت ليلى ..و قالت :وهذي من وين لقطتيها ؟
سلوى :ياماما ..قعدتي قدام التلفزيون جابت فايده ..قمت اقول امثال مصريه ..
ضحكت ليلى ..وتناست قصه الرساله مؤقتا ..لعلها تلقى حل شافي يداوي حيرتها ..

********************


دخل على صاحبه و لاحظ عليه غضبه ..مزاجه مقلوب و متغير
ناصر :السلام عليكم
مطلق بدون ما يطالعه :و عليكم السلام
جلس ناصر و مد رجليه قدامه :وشفيك قالب وجهك ..
مطلق لارد
ناصر طالع ساعته وقال :الوقت تأخر ما تبي تمشي
مطلق لا رد
ناصر بجديه :مطلق ..وشفيك ؟
مطلق طالعه وضرب بالقلم على المكتب و قال :مافيني شيء .
ناصر:متأكد
مطلق دعك جبينه و قال :اكيد ..متضايق من الشغل شوي ..
ناصر وقف وقال :طيب ....كيف حال زوجتك ؟..
إبتسم لما ذكرها لكن نظرات مطلق الحاده له خلاه يمحيها على طول ..
سأله ناصر متجاهل انزعاجه :ماودك نروح نتمشى شوي ..ياني مشتاق للرياض
مطلق بتوتر و عصبيه وضحت من طريقه م*** للقلم :خلها بعدين ..راسي مشغول بأمور كثيره .
ناصر و بشخصيته النافذه و المتبصره :انت متغير و في امور شاغلتك و محيرتك ..على كل حال انا موجود
متى ما احتجتني ..يالله مع السلامه ..لا تتأخر ترى كل الموظفين طلعوا ..
قبل ما يفتح ناصر الباب ..قال مطلق بوضوح و هو عارف ان صاحبه يسمعه بإنصات
:اليوم ولد خالها زارني ..و صارت بيننا مشكله و ضربته..
ناصر تقدم بمهل و قال بهدوء:و السبب ؟؟؟
تحرك من مكانه و مشى ناحيه النافذه :يطلب مني اطلق زوجتي ..ليلى ..و همس اسمها بهدوء
اقترب ناصر من مطلق و صار خلفه وقال بهدوءه المعتاد المريح :اهاا وليش ؟
مطلق بعصبيه وضحت من انتفاخ عرق النبض في عنقه :يحبها ..
و اخترق فقاعه الصمت بتلك الكلمه التي كانت كالسهم المخترق .
ناصر إلتزم الصمت لانه حل اكثر من وسيله للتعبير ..
و انتظر مطلق اللي كمل كلامه بعمق :ابعد من النجوم اللي يتمناه ..
ابتسم ناصر ..اكثر العارفين بنرجسيه صاحبه المتملكه ..غير مصادر لمقتنياته ولو بأغلى الاثمان
مقامرمتمرس لصفقات الحياة ..غير مبالي بالعواقب ..
ربت على كتفه بلطف ..و مشى ناحية الباب قبل مايقول :إلا بالمناسبة ..الضربه كانت من اليسرى او اليمنى
ابتسم مطلق بدون اراده و رفع يده اليمنى ..ولاحظ انكماش وجه ناصر و انغلاق عينيه وقال بهمس :اووووه الله يعينه
و خرج بسرعه يعرف ان الحل ان يبقى مع نفسه يتدارك حجم ما هو امامه..و ترك مطلق في معركته الباردة ..
و بصمت يخفي مشاعر مشحونه بالغضب و القهر ..ما يدري كيف يصرفه ..
سلطان وليلى .."تحبني و احبها "
تقرع داخل اذنيه كطبول الحرب ..احساس بالخيانه و السذاجه يسيطر عليه .
مسك جواله وده يفرغ حرته في احد ..دور على رقمها لكن تذكر انه ماسجله عنده..
من قهره رمى جواله و زفر بعصبيه ..و هو يشوف بقاياه تتناثر على الارض .

*********************

دق على الجوال مره مرتين حس فيها بالخوف
دق مرة ثانيه ..و على الرنه الرابعه
جاه صوته الطفولي :الو
ابتسم وتنهد براحه : رائد ..وين الماما حبيبي ؟
رد :ماما في المطبخ ...
سعود :طيب وين غلا ؟
رائد :غلا ..تلعب جنبي ..
سعود :خلاص حبيبي ..قول لماما تكلمني ..
رائد :سعود ..متى تجي عندنا ؟
سعود بفرحه :بكرة اجيك حبيبي ..انت انتبه للماما و اختك ..
رائد :ايه صح انا رجال البيت ..
ضحك سعود بحب :فديت رجال البيت ..
سمع صوته اخته وهي تتكلم معها والتهى فيها وترك سعود ..
قفل على طول ..
وهويناظر في الجوال فترة ..
دخلت ليلى عليه ولاحظت شروده ...
ليلى :احم احم ..اللي ماخذ عقلك يتهنى فيه يارب
انتبه لها سعود و قال :ما اخذ عقلي غير حبيبه القلب ...
ليلى بإهتمام :والله ابركها من ساعه ..يوم تفكر بنفسك ..
سعود :اذا تطمنت عليك ذاك الوقت ..افكر في نفسي ..
ليلى جلست قباله و حطت يدها على خدها وقالت :يعني ما تطمنت ..تزوجت واحد الكل راضي عنه
ويش تبي اكثر.
مال نحوها وقال :وانتي راضيه ؟
ابتسمت وردت عليه : لا تهرب من الموضوع ..الحمد لله انا راضيه عن حياتي .
وزواجي تقرر خلاص ليش تنتظر بعد .
وكملت :انا لازم ادور لك على واحده تناسبك...
سعود :لا يا حبيبتي ..اطلعي منها انتي ...
ضربته ليلى وقالت بزعل :لا ياحبيبي ..اصلا تحمد ربك وجه وقفا اذا تدخلت في الموضوع .
شد غرتها وقال :عن الغرور
ضحكت ليلى وقالت :خلاص ..بجد يا سعود ..ماودك تتزوج و تستقر
سعود :اكيد ...لكن كل شيء في وقته حلو .
ليلى وهي تفكر في نجمه ...وتخيلتهم مع بعض ..
سألها سعود بطريقه عاديه :ابغى اسألك ..مين من بنات عمي تحب ترسم ؟
ليلى بإهتمام :ليش تسأل ؟
سعود :عادي ..شفت مرة زياد يشري لوحات وألوان ...قلت اكيد موعشانه ؟
ليلى بدون اهتمام و هي متشاغله في شعرها :ريهام ..
سعود ابتسم بداخله ..و اخيرا حل الشيفره للغز في عقله ..
وادعى السلام و هو في حاله ثماله غير عاديه .واخيرانكشف السر ...وزادت الابتسامه


***************************

ريهام في غرفتها تتكلم مع اريام على الماسن ...
""بتم احبك طول العمر " ريهام :
وينك انتي ما تطلين علينا كل هذا نوم

"لو كان الطفش رجلا لتوطيت ببطنه " اريام :
والله طول الوقت نايمه ..

""بتم احبك طول العمر " :
واضح ..من التوبيك من زود الطفش هههههه

"لو كان الطفش رجلا لتوطيت ببطنه "
شفتي كيف ؟ كل وقتي نوم

"بتم احبك طول العمر " :
طيب شو رايك نروح السوق بكره ..نغير جو شوي


"لو كان الطفش رجلا لتوطيت ببطنه "
ما عندي مانع ..بقول لفاتن تمشي معنا

"بتم احبك طول العمر " :
بنت خالك هذي ماتنزل لي من زور احس انها نفسيه
شايفه نفسها علينا ..

"لو كان الطفش رجلا لتوطيت ببطنه ":
و الله هي حبوبه ..صح دلوعه شوي لكن ملزومه فيها
وحدها طول الوقت ..

دخل زياد و جلس على السريروباين من وجهه انه متضايق ..

"بتم احبك طول العمر " :
اريام ..انا بخرج اخوي عندي اشوفك بعدين اوكي
باي

لو كان الطفش رجلا لتوطيت ببطنه ":
اوكي ..باي

قفلت جهازها و دارت بالكرسي ناحيته وقالت :خير يا زياد وشفيك ؟
زياد :ما ادري ويش اسوي ..محتار يااختي
ريهام :قول يمكن اساعدك
زياد :سلطان ..الرجال انجن
ريهام بخوف :ليش ايش صايرله ؟
زياد :تدرين اليوم ويش سوى ..زار مطلق في مكتبه و قال له يطلق ليلى
شهقت ريهام بخوف و ما قدرت تتكلم ..
زياد بعصبيه :بيخرب حياة البنت ..والسبب عناده
ريهام :لازم تمنعه يا زياد ..

وفي داخلها كفايه اللي صار لها ..اصلا كل هذا بسببي انا ..
ياربي هونها يا رب عدي كل شي على خير ..

زياد :كيف امنعه يا ريهام ..
ريهام بتصميم :اللي بيسويه بيقطع صله الرحم ..لو درى جدي ولا سعود ما بيسامحونه ابد
قول لعمي او لابوي ..انت وحدك ماتقدر تسوي شيء
زياد :انا بحاول معه لحالي اذا مافاد ..بأشور ابوي و يصير خير ان شاء الله .
ريهام تمسك يده و تقول برجاء :دخيلك يا زياد ..لا يحاول يهدم حياتها ..كفايه اللي صابها من قبل
زياد بفضول :غريبه ..و هو ايش اللي يصيبها ..اصلا كل هذا بسببها ..
ريهام :زياد ..لا تفكر بهذي الطريقه ..اللي صار صار وانتهى ..الله ماكتب له ياخذها مو معناته
يهدم حياتها ..الحياة ما تتوقف عليه بحاله ..
زياد :الله يكون في عوني وعونه ..
سألته قبل ما يخرج :زياد ..مطلق عمل ايش لما حكى له سلطان ؟
زياد يمثل حركه البوكس على وجهه ..وابتسم و هو يقول :و الله ما ادري كيف ما ذبحه ..
انا لو مكانه ما خليته يخرج على رجليه .
ريهام برعب :الله ستر و لطف ..شكله مطلق هذا عاقل و حكيم ..
زياد :بقوووه ..لكن على امل ما يلعب الشيطان براسه ويسوي اللي يبيه سلطان .
حطت يدها على قلبها الثائر و بكل صدق دعت بأن الله يهدي سلطان و يرجع عن اللي في باله .
زياد :انا بروح انام ..تصبحين على خير.
ريهام بهمس:تصبح على خير

انزوت على سريرها ..لتحس بحرقه في عينيها ..يا قوة قلبك ياحقد ..و ياقسوتك يازمن
ويش السواة الحين كل شيء ابتدا بي وانتهى وانا منفيه ..
رفعت يدها بصدق ..و بصوت باكي انهارت بالدعاء...

********************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:39 PM
مطلق و بعصبيه يقطع مكتبه روحه و جيه ..من البارحه ما قدر ينام بهدوء
خرج من المكتب وتجاهل نداء السكرتير ..
دق بجواله في الطريق ..على ناصر لكن مارد ..
دخل البيت ..لتستقبله امه بإستغراب :سلامات يمه ..تعبان ؟
مطلق :شوي راسي مصدع ..قلت اريح
ام مطلق :فديتك يمه ..روح بقول لأريام تجيب لك حبوب صداع .
مطلق وهو يرقى الدرج :ما يحتاج يمه انا انام و ارتاح ..و ان اشاء الله الصداع يخف.
دخل و اخذ له شور ..واسترخى على سريره ..غمض عيونه لعل وعسى يجيه نوم ..لكن هيهات
عمره ماارتاح حتى يخلص من كل الامور العالقه في حياته ..
والامر اللي يواجهه الان ..مو بالامر العادي ..
اول تحدي في حياته ..يمس كرامته كرجل
يمس كينونه كبرياءه و صلابه قلبه ..
يهدد ما يحمله لنفسه من اعتبارات و قيم لا يبتذلها ابدا ..
حط ذراعه على عيونه و تنهد ..
دق جواله ..فتحه على طول ..
ناصر :هلا مطلق ..اعذرني كان عندي جلسه مع مريض
مطلق :لا عادي ...اصلا انا ناسي ليش دقيت عليك .
ناصر :سلامات يا مطلق صوتك متغيرفيك شيء
مطلق :ما اقدر افكر ...المدام طلع لها ولد خال يحبها و يطالب فيها حتى بعدما صارت لغيره ...
زادت انفاسه حراره مع كل كلمه يقولها ...يلتفت مثل المجنون يبحث عن فراغ يسد غضبه ولعله يجد ..
ناصر بهدوء :طيب ..فكر بهدوء لا تخلي الغضب يعميك ...
مطلق بمراره :كيف افكر بهدوء ..ماادري ايش اللي مانعني اروح و اسمع منها كل الحكايه...
وقف و رجع شعره المبلل للخلف..
ناصر :تبغى تسمع رأيي
ماسمع رد مطلق كمل بتعقل :هو ولد خالتها..يعني ممكن كان يبيها قبل تخطبها إنت..
واللي صار كان طيش ..انا انصحك انك تتمهل في قراراتك ..لا تفسد حياتك بسبب تهور غيرك .
مطلق بشده :يحبها وتحبه ..
كمل بعصبيه :كان ودي اذبحه ..تعرف ما ادري كيف تحملت وقتها ..حياته كانت بين يديني و خليته يروح
ناصر حس بالغضب المكتوم داخل صاحبه وخاف ..مو عليه على اللي بيواجهون مطلق بالعنف المحبوس داخله ..
ناصر بحذر وهدوء :مطلق تعوذ من الشيطان ..حاول تفكر قبل ماتتصرف ..
نفخ مطلق نفس حار في الهواء و قال :بعدين اكلمك يا ناصر ..
قفل الجوال ..وشد عليه ورفع يده بقوه وده يكسر الجوال من قهره ..هالمره جوال ثاني
بيروح ضحيه عصبيته ..




***********************

سلطان وعيونه تبحث في المكان لعله يلمح طيفها من بعيد
سعود بترحيب :حياك الله يا سلطان ..مابغيت تجينا
سلطان :الله يحيك ..والله شغل ..
سعود :الله يعين ان شاء الله ..و كيف شغلكم في المعرض ؟
سلطان و هويوقف لجدته المقبله نحوه :ماشي الحال ..ورحب بجدته:هلا ياجده
الجده بفرح :هلاوالله بسلطان القوم ..وينك يمه ؟ما تقول ازور جدتي اقعد احكي معها شوي
باس راسها و قال :الله يخليك يالغاليه ..والله كنت توي اقول لسعود اني مشغول ..
جلست الجده جنبه وقالت بعتاب:وين يمه هالعمر يخلص و الشغل مايخلص ..انا اشهد انك طالع لجدك ؟
ضحك سعود وسلطان ..قبل مايقول :الله يعطيكم العافيه ان شاء الله .
بحنان قالت الجده و هي تمسح على ظهره:و يعافيك يارب ,..
دخل الجد بهيبته وسلم عليهم
وقف سلطان وسلم عليه بإحترام
الجد :حيا الله سلطان ..وين ابوك ما جاء معك ..
سلطان :راح المزرعه يقول عنده اشغال هناك .إلا كيفك ياجدك عساك بخير ؟
الجد :يارب لك الحمد و ا لشكر ..إلا اني يا ولدي عفت المجلس في هالمكان ..ما اعرف الا انتم ..
ضحك سعود و هو يقول :هذا سيناريو كل يوم يا سلطان ..
سلطان :وين يا جدي باقي ماشبعنا منك ..
الجد :و الله انتم اللي لاهين ..تراكضون ما ادري ويش وراكم انا رجال وراي حلال و عمال ..ماني بعايز عنها ..
سلطان :الله يطول في عمرك يا جدي ..
دق جوال سعود اللي ابتسم و هو يرد :هلا والله بالنسيب
امتعض سلطان من طاريه ..
مطلق :هلافيك ..اخبار الاهل عسى ماعليكم قصور ؟
سعود :تسلم با ابو غانم .من الله بخير و سلامه
مطلق :دووم ان شاء الله ...اسمع يا سعود
تدخلت الجده لتقاطعه ..:يمه سعود قول له يجي يتغدى عندنا اليوم و اهله معه..بنسوي غدا على نيه سلامه ليلى .
سعود ضحك و سأله :وصلتك العزيمه يا ابو غانم ..ترى ما عندك عذر .
مطلق :مااحتاج عزيمه ..محسوبين من الاهل ..الله يطول في عمرها ان شاء الله
سعود :لا تنسى و تقول انشغلت ..ترانا حاجزين سلطان اليوم لا شغل ولا هم يحزنون.
في الجهه اخرى نوبه غضب هزت جسده ..وقال بإختصار :يصير خير ان شاء الله
يالله مع السلامه
سعود :مع السلامه .

سلطان في مكان بعيد كل البعد عن عالمه ..
حيث تنتمي مشاعره المحترقه ..ولا يعلم انه يحترق معها


**************************

ليلى تشتغل بهمه في البيت ..مع سلوى وهند
هناك شيء يحرك مشاعرها و تريد ان تنساه
او بالاحرى تريد ان تتنساه
نداءات من الداخل مطله لها بوجه اخر ..
تدعي انها لا تراها وسط تلك الضوضاء التي تصنعها اختيها ..
وتتشاغل فرحه بالصد عنها ..
هند بطفش :والله تعبانه يا ناس ..
سلوى :من الصبح وانتي تعبانه وتعبانه ..وانتي مااشتغلتي شي
هند بحده :و انتي ويش حشرك فيني ؟ما تبيني اتعب بعد..
ليلى تدخلت بينهم :بنات خلاص ..ماشاء الله عندكم طاقه للسوالف و طق الحنك اما في الشغل مهدود حيلكم .
سلوى :اسأليها هي ..دلوعه امها .
استندت على الباب وناظرتهم ...و مسحت عيونها بتعب
اقتربت سلوى منها وقالت :تعبانه ياليلى ...روحي خذي دواك..
ليلى :لا مو تعبانه ..
وقفت هند و تأففت و خرجت بسرعه بدون كلمه ..
سلوى تراقبها حتى اختفت من قدامها:اختك هذي فيها دلع و اتكاليه عجيبه ..
ابتسمت ليلى وقالت :خفي عليها شوي ..يالله خلينا نكمل الشغل ..
مسكتها سلوى و قالت :خليك انتي شكلك تعبانه ..لا تطيحين علينا ..
كانت بتخرج لكنها رجعت و هي تبتسم ابتسامه عريضه و تغمز :ولا.. قاصده صح ..تبين حبيب القلب يشيلك ..
ويه يمه منكن .. ياكيد النساء...
ليلى بإحراج تدور على شيء جنبها مالقيت ...ضحكت سلوى وخرجت تركض هاربه منها..

عاد لها بعد ان كادت ان تنساه ..
حطت يدها على خدها ..ليه مايجي و لا يتصل ..
يعني من باب الذوق على الاقل يدق يطمن ..يرسل سلام
صدق لوح جليد ..طيب انا ويش علي ؟
صراحه شيء يحز في الخاطر
يعني هذا زوجي ..لو اموت مابيسأل عني ..و انا كمان مابسأل عنه ..
ما عنده احساس هذا اقل شيء اقوله عنه..
نفضت افكارها بعيد و حطت راسها على المخده شوي تريح فيها ..
بكل ارادتها تبحث من حوله على شغل شاغل وابدا لا تقترب منه ..

دخل سعود عليها وهي مغمضه عيونها حسبها نايمه
جاء يطلع سمع صوتها تناديه
التفت لها وهومبتسم : حسبتك نايمه ؟
اعتدلت في جلستها وقالت :لا والله كنت اريح شوي
سعود بخوف :خير ..تحسين في شيء ؟قولي
ليلى بإبتسامه :لا الحمدلله مافيني الا العافيه .
ريح على سريرها وقال :تعرفين مين زرت يوم دخلت المستشفى ؟
ليلى :مين ؟
سعود و نظراته تدرس ملامح وجهها قال بهواده بدون اندفاع :امي
شهقت فجأه و عيونها تعبر عن وجل الغائبه الحاضره :امي ..امي انا
اهتز فكها و سالت دموعها دون سابق انذار ..
رمشت عيون سعود ..لنداء القلب ..ألايشاركها تلك الدموع وهو رفيقها في الاحزان
لن يشار له بالبنان رجل يبكي ..ويوصم بعار
يعرف نقطه ضعفها و سر تعاستها ..و ان اخفتها بوهميه الحياة
و سيشاركها طعم الفرح و لو للحظه ..ليمدها بطاقه تستمر بعدها
فهي جسد متهالك مايلبث ان يهوي على عتبات الحياة..

قال بصوته الحنون :ايه امي ..امي
بالكاد تلفظت بتلك الكلمات وكأن كل كلمه تخرج بجزء من روحها المعذبه :وينها يا سعود ..
ابتسمت وكملت :كيفها ..هي بخير ..طيب شفتها ..تغيرت ياسعود ولا مثل ماهي
ضحك سعود وقال :شوي شوي ..علي ..الحمدلله هي طيبه و بصحه ..اما عن تغيرت فأكيد تغيرت
هو احد يبقى على حاله في هالدنيا ..

اخفى مراره تذوقها ما بين كلماته ..اه لو تعلمين يااختي كم تغيرت
اصبحت كسيره ..بائسه ..تشد اطراف الحياة لتبقى على قيدها ..
تلك الحسناء ..اصبحت تبكي على الاطلال و على بقايا امراءه كانت كالقمر في رحاب الكون ..
لا اعلم مااقول ..فما الجدوى من الكلام ..فإحتراف الصمت ابلغ ..


رجع يبتسم من جديد قال :ابشرك صار لنا اخوان ..
ابتسمت و عيونها ترفرف بفرحه ..لكن فجأه اختفت تلك الفرحه وحل محلها الوجوم ..و همست بحزن
:جابت اولاد ..علشان كذا نسيتنا ..مرتاحه في حياتها ..ياسعود >> قالتها بإستسلام
وكأنها تقول لايهمني يااخي ..اتراني ام لا
سعادتها هي ما اريده من الدنيا ..
كتب لي الشقاء وانا في بطنها ..لارغبه مني او اختيار منها
لو كنا بين شقين من الارض فكل مااتمناه هو ان تكون سعيده ..

تفهم سعود نبرتها اليائسه ولم يلومها قال :صحيح انها تزوجت و عاشت حياتها بعيد عنها ..لكن فراقنا وبعدنا عنها
عمره ماكان من ا ختياراتها ..و هي تحبك و تتمنى تشوفك اليوم قبل باكر ..
وقفت ومسكت يده وقالت بلهفه :قوم وديني عندها ..قوم يا سعود ..يكفينا انتظار

سعود بجمود رغم زمهره المشاعر في عيونه قال :سامحيني يا ليلى ما اقدر..
سقطت يده بجانبه بعدما تخلت عنها ليلى ..و جلست جنبه منقاده ..تبحث عن الجواب الضائع في متاهات السنين
قالت بإستفهام :ليش يا سعود ..ليش ؟
طالع قدامه وكأنه يرى وعدا سيحققه لها : في الوقت المناسب ..
رأت ما اراده هو ان تراه.. فتبعته في طريقه ذاك و كل الثقه يجلس بجانبها
اسندت راسها على كتفه ...و ابتسمت ..غدا سيكون اجمل ..نعم غدا سيكون اجمل .

*******************
سمر تجري بسرعه جهه اريام الجالسه قدام التلفزيون
جلست جنبها وهي تلهث :اريوم ..مطلق دق على امي و قال معزومين عند اهل ليلى .
اريام تتأفف :يا شيخه و تاعبه عمرك ..على بالك اني بروح
سمر :وليش ما تروحين ؟
اريام :ما احب اروح لهم ..يحسسوني بالملل .
سمر :وانتي وبعدين معك ..شايفه نفسك على ايش ..
اريام :سمر روقينا ..خليني اتفرج بهدوء
سمر :و العزيمه ..
اريام :قولي تعبانه ما تقدر تروح
سمر :لا والله ما بكذب عشانك ..
اريام :طيب خلاص انا اللي بأقولهم
وقفت سمر وضربتها بمخده صغيره ..وهربت لحد الباب
اريام :يا حماره ابعدي عن خلقي احسن لك .
سمر :ما الحماره الا انتي ..
اريام :يا لله انقلعي من قدامي جبتي لي المرض .
سمر :مالت .. الشرهه مو عليك الشرهه علي انا اتكلم مع هذي الاشكال .

تركتها و دخلت غرفتها دقت على اختها وفاء
سمر :مراحب وفاء
وفاء :بسم الله الناس يسلمون اول
سمر :السلام عليكم و رحمه الله
وفاء :و عليكم السلام ورحمه الله و بركاته...نعم ويش عندك من صباح الله
سمر :بإختصار شديد :اهل ليلى عزمونا ..وانتي معنا اوكي..جهزي العصابه علشان يروحون معي
وفاء :طيب وقفي شوي ..اشوف ابونايف و اعطيك خبر
سمر :انا مالي دخل في ابو نايف ..المهم افراد العصابه يكونون معي .
يالله باي انا مشغوله ..
قفلت و وقفت قدام الدولاب ..تدور لها ملابس للعزيمه .

*************************

دخل سلطان البيت و باين عليه التعب و الهموم
اقترب من امه و سلم عليها ..
امه بخوف :بسم الله عليك ياولدي ..علامك حالك مقلوب ؟
سلطان بإبتسامه باهته :ما فيني شيء ..شغل
ام سلطان :اي شغل الله يهديك يمه ..ابوك يقول ما تروح للمعرض ..و تاركك على راحتك
وانت تقول شغل ..
زفر بعصبيه وقال :كنت طفشان و رحت اتمشى ..و لا ممنوع
ام سلطان بحزن على حالة ولدها ...قالت :يا ولدي الله يهديك ..انتبه لنفسك ..
وقامت و هي تتدعو له بصوت مسموع ..
ارخى نظراته ..و همه اصبح هموم ..ما له مزاج لا في شغل و لا في شيء ثاني ..
دخلت رغد ..و شافت اخوها حزنت على شكله ..باين عليه تعبان ومهموم ..

وينك يا سلطان ..وين حيويتك و حسك في البيت ..اختفى من زمان
وين ابتسامتك و ضحكتك ماعاد نسمعها ..
وينك ياخوي ..ويش جرى لك يا قلب اختك
كل هذا من فعايل الحب ..
صرت جسد بدون روح ..تمشي بدون احساس

رسمت ابتسامه على محياها ..و قالت :صباح الخير يا احلى اخ في الدنيا
ابتسم و رد عليها:صباح الخير ..ماشاء الله عليك اليوم مبكره
رغد :و الله امي قالت ان في عزيمه عند اجدادي
ارخى نظراته على مفرش الطاوله ومسح وجهه ..
جاوبها بعد لحظه صمت :ايه ادري ..كنت عندهم وقتها
اكيد علشانها كنت هناك ..رغد تفكر و عيونها تراقب تغير ملامحه ..
رغد :وشفيك ياسلطان ؟
سلطان :ويش تشوفين يعني ...وركز عيونه في عيونها ..
رغد :هونها تهون يا خوي ..ما يصير اللي تسويه في نفسك
سلطان بعصبيه :خلاص ماصارت عاد ..تعبت منكم تقيمون تصرفاتي على كيفكم .
رغد بحزن :سلطان ..ليش متغير علينا ..
سلطان :اووف منكم ..

خرج بسرعه ..رغد بكت على حاله .و في داخلها زادت نقمه على ليلى
لانها السبب في حزن اخوها ..
قامت بسرعه تجهز نفسها للعزيمه وهي ناويه على دفع الثمن بطريقتها ..
ام سلطان المراقبه بصمت ..ادركت بحكمه ان وقت التدخل قد حان..ونفض الغبار عن الايدي قد انتهى
يكفي ما يحدث حتى الان ..حياة و مستقبل على وشك ان تكون نهايتها غير مرغوبه ..و ببصيره نافذه
شدت من ازر نفسها للقرار قد اصبح محكما ...

*******************
فاتن :اريام الله يخليك ..روحي هالعزيمه والله اناكمان دي امشي معكم .
اريام بشك :فاتن ...وش هوله تمشين معنا ...؟اذا كنت انا اصلا مو رايحه .
فاتن :ودي اشوف هذي اللي اسمها ليلى ..
اريام :لا ياحبيبتي ..موناقصني وجع راس ..لو درى عني مطلق و الله ليطلع عيوني .
ابتسمت فاتن و قالت و هي تتقرب من اريام :ما عليك من مطلق ..انا بقنع خالتي و هو ماله علاقه
اريام بخوف :فاتن انتي ويش ناويه عليه بالتحديد ؟
فاتن بنفس الابتسامه : وانتي ليش خايفه ؟
اريام بعدم مبالاه :انا مايهمني إلااخوي ..لانه اذا زعل مني ياويلي ..اما اذاكان عندك حسابات ثانيه
خليني بعيده عنها رجاء..
فاتن بإحتيال :ما عليك من احد ..ودي اشوف هاليلى اللي تركني علشانها ...
اريام :يابنت خلاص ..لا تجني زياده ...امي طايره فيها ..و اخوي ...
هزت راسها و كملت :و اخوي ماشي حاله ..معها ..
فاتن بلهفه :صدق ..ان شاء الله مايحبها ..
اريام :والله مو لايق عليكم هالحب ..صرتن زي المهابيل ..
فاتن :ليه تجمعين ؟ليه فيه واحده معي ؟
اريام :المهبوله ريهام ..نفس حكايتك
فاتن بهيام :يجي لك يوم يا حبي ..
اريام و هي تحرك يديها في وجه فاتن :الشر برى و بعيد ..

***************************

وقفت قدام المرايه للمره الثانيه..لبست بلوزه بلون ازرق بحري بفتحه واسعه..
و اكمام قصيره ...و تنوره بيضاء ..رغم محاوله سلوى انها تلبس بنطلون جينز إلا انها رفضت ..
مااحتاجت مكياج كثير ..حطت له روج زهر و اكتفت بكحل ..و ظلال بحريه باهته ..
هي بتشتغل كثير و المكياج بيضايقها ...
رفعت شعرها ورجعت تركته مسدول على ظهرها ..احتارت فيه ..
دخلت سلوى و تخصرت :ياسلام عليك ..احنا نحوس في البيت وانتي رازه عمرتس عند المرايه .
ليلى بحيره :سلوى ويش اسوي بشعري ..؟
سلوى :فكيه ودعيه يتنفس ..و ابتسمت ابتسامه واسعه
طالعتهاليلى وقالت :شكلك انتي اللي فايقه ..ماهمك شعرك قصير الا انا شايله همه
ما اقدر اخليه مسدول على ظهري ..جدتي تحلفت فيني ..
سلوى :خلاص ..ارفعيه وثبتيه بشباصه ..و فكينا..
فتحت الادراج تدور على شباصه مالقيت الا شباصه سوداء ..ثبتتها على طول وبعدها مشت لقرب سلوى اللي كانت
لابسه بلوزه تفاحي مع تنوره بيج واسعه ..قالت :حلوه ملابسك ..هذي اللي اشتريناها اخر مره صح ..
هزت راسها وهي تضبط شعر ليلى ..و تعدل غرتها على جبينها ..
سمعوا صوت الجرس ..
سلوى :شكلهم حضروا ..
ليلى :يالله امشي قدامي ..
نزلت ليلى وسلوى بعدها ..سمعت صوت عمها ابو زياد ..
ليلى في استقباله بإبتسامه احترام :ياهلا ياعمي ..
ابو زياد :هلا فيك يا بنتي ..ها كيف حالك ؟
ليلى ترفع نفسها و تبوس راسه :تسلم يا عمي ..الحمد لله طيبه .
التفتت لخالتها و سلمت عليها ..
و تقابلت مع ريهام وجه لوجه ..للحظه مرت ما تقدمت واحده فيهم ..
لكن ريهام كسرت هذي اللحظه ..و قربت منها وسلمت عليها ..ضغطت على ذراعها بقوه
وكأنها تأكد لها صدقها ..و صفاء مشاعرها ..
ناظرتها ليلى وبانت لها في عيونها مسحه ألم و دموع مكشوفه ..ارخت ريهام راسها و تشاغلت بشعرها ..
خرجت ليلى و تنفست بعمق ...
دخلت المطبخ و شافت سلوى قدامها ..
سلوى بهمس :شفتيها ..قويه عين يا ناس ..ل
ليلى بنفس الهمس :سلوى ..انتبهي تبيني لها شي ..
سلوى :و الله لو ما العيبه ..لكنت وريتها النجوم في عز الظهيره .
دخلت هند و معها ريم ..
سلوى شالت صينيه القهوه والتمر و خرجت من المطبخ ..
ليلى بإبتسامه لريم قالت :وينك يالريم ما تنشافين ؟
عدلت نظارتها وقالت :والله مشغوله ..وقتي ضيق صراحه حتى اهلي ما اقعد معها..
قاطعتها هند بحسره :تقول انها دخلت دوره حاسب و انجليزي ..
ليلى بدهشه :ماشاء الله عليك ياريم ..وكملت بإبتسامه :وانا كمان ودي اكمل دراستي و اتعلم حاسب الي
سلوى دخلت و جلست على طول :وشفيه
هند بنفس الحسره :ريم دخلت دوره حاسب و انجليزي ..
سلوى بسخريه :طيب و شفيها ..عادي
هند :اكيد عادي عندك انتي ...
ريم :بدال مااقضي وقتي في النوم ..والسهر اقضيه في حاجه استفيد منها.
ليلى :تفكير جيد ..ياريم الله يوفقك انشاء الله .
سلوى :الله والفايده عاد ...لو قعدت سنه اتعلم فيه ما اتعلمته ..انا بالعربي بالكاد انطقه ..
ضحكت ريم ..و ليلى و هند الوحيده المكشره في وجه اختها ..
دخلت ريهام محاوله كسر العلاقه الجامده بينها وبين بنات عمها ...
ريهام :ضحكوني معاكم
كشرت سلوى ووقفت من مكانها ..وليلى ادرات ظهرها ..و اغمضت عيونها...في اعماقها اللي يصير مايصح
شكلها ندمانه ..و حتى لو ماهي ندمانه ..وين اللي تعلمناه من كتاب الله و سنه رسولنا الحبيب ان نقابل السيئه بالحسنه ..
تنفست بهدوء و ابتسمت ..
أليس من السهل ان استمر بدون ضغائن .فتلك الاخيره تجعل مني انسانه اخرى غيري انا ..
هائمه في غياهب الظلمات..غير عابئه بما حولي
اي فناء ذلك لعطاءات الحياه ..ننسى نظم الحرف و نغيب في مشاعر مترفه بالسموم..
ونكاد ننسى انها تغذينا بمرور الوقت ..

قالت و ابتسامتها المشرقه تخفي غيوم الحقد :كنا نتكلم عن تعلم الانجليزي..
تفاجأت ريهام بإبتسامتها و توترت زياده :اهاا ..
سلوى تناظر ليلى وعيونها بتخرج من راسها ..
سمعوا صوت الجرس و قامت هند على طول تفتح الباب ..
خرجت سلوى ومعها ريم ..و بقيت ليلى مع ريهام ..
اقتربت ريهام بخجل ...بينما ليلى تشاغلت في تقطيع الحلو ..
قالت بصوت مهزوم:سامحيني ياليلى ..
طالعتها ليلى ..و ملامحها بارده ورجعت تبتسم ..
رجعت ترص الحلا في الصحون ..لكنها اجابتها:سامحتك..
ريهام بلهفه و عدم تصديق:سامحتيني ياليلى ...
ليلى ببرود :سامحتك ياريهام لكن لا تعتقدين ابد ..اني سامحتك علشانك انتي ..
على العكس ..سامحتك علشان اعيش حياتي بدون كراهيه او غل على اي احد .
ركزت في شغلها وقالت :الحياة صعبه بما فيها ..ليش نزيدها على انفسنا ..
ريهام بحزن ما تقدر تلومها ابد ..المشاعر اللي عمرها ماشعرت بها الا بعد فوات الاوان ..
قربت منها .. وساعدتها في شغلها
و همست بصوت باكي :ولو قلت لك اني احتاج مساعدتك يا ليلى ..
طالعتها ليلى مستغربه ..بينما كملت ريهام :انا ضايعه ..اعيش في الظلمه ماادري ويش اسوي
عمري ما اراح انسى ..
ليلى بهدوء /الله يعين الجميع ..
ريهام ودموعها تنهال بغزاره و الكلمات ضاعت فيها ..
اليست هي الدموع سلواها ..او ليست هي من تبدد الضباب الدائم في جوفها الفارغ
ليس لديها غير الندم راحه لقلبها..وان لم يكن فـ ستلتمس الراحه فيه ..تخفيفا للعبء الثقيل
ليلى بحزن على حالتها ..مهما شالت في قلبها و مهما سببت لها من احزان و عذاب لكن ماتقدر تكون مثلهم ولاتحس
بالمتعذب و مدى الالم اللي يشعرون فيه لوحدهم ..
سحبت منديل من جنبها و مدته لها ..
ليلى :امسحي دموعك ياريهام ..و لاتفكرين كثير الواحد ما ياخذ إلا نصيبه .
كلماتها على الجرح ..تزيد من دموع تلك و تعذب روحها ..
والاخرى ..تخرج من دوامه و تلتقي بأخرى ..لكن كلمه خرجت من باطن العقل تصديقا ..لحالها
تسليم و ادارك ..حقيقه قد غابت عنها ..او صارت غيرمدركه لها
"نصيب " غايه خير و إلهام ..هو من جمعها بذاك قيد انمله وابعدها عن اخر كتلك المسماه اتلانتس في معجم العصور.

******************
مزاجه الحاد و العصبي خلى الجميع يفضلون الصمت طول الطريق
ألا يكفيه ما يشعر به..خنقته المشاعر المكبوته و تلك القيود التي تسحبه للهاويه السحيقه
كم يود لو يفجر براكين غضبه الان ..
ذلك الركود تحول لفيضان جارف ..وقد انكسرت جميع السدود
نفذت للغرق او للضياع ..
و وداعه مشاعره سحقها تحت قدميه ..
لا رأفه لمن يتلاعب بي ..و يسخر من وجودي
لا هواده لمن يمر عابرا متجاوزا اعتباراتي و متمهل في اهانتي ..
وقف السياره و خرج اهله ...
ظل عشر دقايق يحاول يتدارك غضبه و يخبـأ ثورته امام الناس.
في داخله امنيه انه ما يلتقى بتلك العينين العاشقتين مرة اخرى ..
دخل المجلس بعدما سلم عليهم جيمع ..طافت عيونه في انحاء المكان ..و تنفس بهدوء
و إلتزم الصمت تهدئه لفوران اعصابه ..مدركا الان بحجم كل خطوه يخطوها
ابتسم بداخله..ليست للوداعه ابدا ..انما هو مارد يخشى ان يخرج غير مروض للصعاب ..
فيثير ثورته في وجه الجميع ..و قد استحسن التحدي ..
وتمناه للحظه يخرج و يجعل من ذاك العاشق المزعوم ..عبره لمن يود ان يعتبر.

*******************

في نفس المكان :

جلست وعيونها تدور في المكان و مشاعر ممتزجه داخلها بلهفه و حقد و غيره
همست لاريام :وينها ؟
اريام :اركدي شوي ..شكلك بتفضحينا
فاتن :بموت مكاني ..قولي وينها
اريام بخوف :فاتن انتي وعدتيني ..خلي هاليوم يعدي على خير .
فاتن :اوكي ..لكن وينها لنا ساعه جالسين ما شفناها
اريام و عيونها على اللي دخلت ..لكزتها بكوعها و اشارت بعيونها لقدام
فاتن وفمها نصف مفتوح ..تراقب ليلى والابتسامه ماتفارق وجهها
حست بنار شاعله داخلها همست بغيره :هذي اللي تقولي عنها ماهي حلوه ..يخرب بيتك وبيتها يا شيخه
ياليتني ما جيت ..معك
اريام تمسك يدها و مسويه نفسها عندها سالفه :اقول لا تفضحينا ..خليك عاديه ..
فاتن لجأت للصمت بعدما انهارت كل قواها في الداخل ..وبكل اصرار عزمت على اللي تسويه..

**********************

ليلى تجلس جنب رغد و تكلمها رغم الحواجز اللي فرضتها
ليلى :رغوده ..وينك ما تدقين مثل اول ؟حتى جدتي افتقدتك
رغد تتأفف :مو فاضيه ..تحسبين ماعندي شغله ولا عمله زي بعض الناس .
استنكرت تصرفها وقالت بشرود : اهاا ...
رجعت رغد تتكلم لريهام مطنشه ليلى ..
حست ليلى عليها وقامت من مكانها ...
ريهام تسحب رغد و تدخل المطبخ ..
رغد :وشفيك انتي ؟عورتي يدي
ريهام بإنزعاج :انتي اللي وشفيك ؟ليش تتعاملين مع ليلى بالطريقه هذي ؟
تكتفت و لفت وجهها للجهه الثانيه وقالت :انا حره اسوي اللي اسويه .
ريهام تلفها لجهتها بعصبيه :ليه كل هذا ..لانها رفضت اخوك ..
رغد :لا تتدخلين ياريهام
ريهام :ليش ما اتدخل ؟انتي عاقله وفاهمه ..هي مثل غيرها و مثلك ..لها حريه الاختيار
لانت ملامح وجهها و بان الحزن في عيونها :سهل الكلام ..صح ..لكن ماشفتي اخوك مكسور الخاطر ومهموم
و ما تقدرين تسوين شيء
ريهام ونوبه العذاب ترجع لها ..لكن بإصرار استمرت في خطوتها..
: و لو ..ما هو صغير..ثانيا :ايش الفائده اللي تجنينها من كل هذا ..
رغد :ودي اعرف ليش رفضته علشان اريحه ؟اخوي قرب يجن والسبه هي ..

جمدت ريهام مكانها و الخوف يلجم لسانها ...والرعشه تهز اطرافها
مااقول لك ...اه مااقسى ذلك
ان تكوني السبب في كل هذا و تلتزمي الصمت خوفا واذعانا للهروب .
ان تري قلوبا مجروحه و كسيره بسببك و لا تستطيعين مداوتها ولو اعترفتي بذنبك ..
فما مضى قد مضى و قد اخذ كل شيء جميل و لم يطفو الا ما يذكرنا بسوء افعالنا وتقديرنا الخاطئ لمشاعرنا ..
ااقولها و اريح نفسي من ذلك العذاب ..
اأاغسل اثامي بالاعتراف ..وانتهي من تأنيب الضمير..

سمعت صوتها يخرج بكل كبرياء :يا الله يارغد ..لهذي الدرجه مهمشين حياتي
ريهام بإحراج تطالع الثنتين ...و وخز الضمير يزيد جراحها عمقا والما
رغد ما قدرت تتكلم و لكن نظراتها مجروحه
ليلى بصوت عميق مهزوز :يعني لو خطبتك لاخوي ..و رفضتي اعاملك بنفس طريقتك ..
انا كمان اخوي ما ينرفض ..لكن مااقدر اجبرك تأخذينه لاي سبب من الاسباب.
ريهام بصوت معذب :ليلى ...
اشارت ليلى لها بيدها و رجعت تكلم رغد :قولي لسلطان ..اني ما رفضته لعيب فيه هو ..ابدا
لكن ...لكن نصيبي كذا ..استخرت الله و مارتحت له ..و حكمه الله اعلى منك و مني
ونحن ما ندري عن المكتوب .
رغد بحزن :صادقه ياليلى ..و معاملتي غصبا عني ..حزن اخوي شل كل افكاري ..كنت احاول اني اتغير
لكن معك مااقدر ..
"وخزها قلبها للحظه وشعرت بالضعف يهد كيانها و دموع تستبيح عذابها وتعلن انهمارها "
ليلى بحزن :لا تلوميني يا رغد ..ربي كتب لي وله ..الله يوفقه مع غيري ..انا خلاص تزوجت
و هتفت بتمثيل الفرح :انا ما اقول ماادري عن المكتوب ..ربي رزقني بمطلق ..الله يخليه لي ان شاء الله.
ابتسمت رغد و احتضنت ليلى بود و صدق ..و همست في اذنها :الله يسعدك ان شاء الله معاه .
طلعت رغد و تركتهم ..يلعقون جراحهم بصمت و يهمسون للالم بشويش ..لكي يخفض صوته
ريهام :ليه ماخليتيني اقول لها الحقيقه ؟
ليلى تتوجه للثلاجه وتصب لنفسها ماء بارد :والفائده..علشان ينقم عليك شخص ثاني وثالث وعاشر
"لم تدهش ..و كأن ضربات سوط عقوبتها قد استباح جسدها لينهال عليها بصمت و بدون ألم "
رجعت تتكلم :خلي اللي صار معنا يموت بيننا ..
ريهام :تقولين سامحتيني ..لكن كلامك اكبر دليل انك ابد ما سامحتي
ليلى بهدوء :انا سامحتك ..لكن ما اقدر انسى اعذريني..اللي صار ما مر علي مرور الكرام والله يشهد
حست بالمراره وهي تتذكر اللي عاشته وقاست منه
دخلت سمر بالتوائم الثلاثه,
ليلى تحط يدهاعلى خدها و تجلس لمستواهم :يا حبي لكم ..ياعيوني ..ريهام بالله طالعيهم ما تقدرين تفرقين بينهم صح
ريهام تخرج من صمتها :ما شاء الله عليهم ..حلوين
سمر و تمد يدها بهديه مغلفه ..ليلى تناظرها مستفسره :ويش هذا ؟
سمر :هذي هديه متواضعه مني و من عصابتي الصغيره .
ضحكت ليلى و طالعت ريهام المبتسمه
باستهم ثلاثتهم ..همست الوسطى لسمر ..ضحكت سمر و قالت لليلى :ليلى ..رؤى تقول انتي نيلى زوجه خالو مطلق ؟
ليلى :ايه انا نيلى على قولتك
سمر تغمز لها وتقول :معليش ..اخطاء لفظيه .
سمر تسأل اروى :اروش ..مين احلى انا ولا خاله ليلى ؟وابتسمت
اروى :اشرت لليلى وقالت :خاله ليلى احلى منك .
ضحكت ليلى وريهام على وجه سمر
سمر بعصبيه :مافيكن خير ..كل تعبي راح بدون فايده يالله انقلعن من قدامي .
ريهام بضحكه :والله شكلك تحفه ..ياسمر ذكرتيني بالبيت اللي يقول اعلمه الرمايه كل يوم فلما اشتد ساعده رماني......
ضحكت ليلى وسمر في نفس الوقت ..وريهام شاركتهم متناسين تلك اللحظات التي سقطت قصدا..لعلها تكون في الذاكره
شيء حلو يدعو للابتسام ...مجرد امنيه تبثها نفوس ضعيفه

*******************


جلس زياد بعدما سلم على الموجودين ..و انتبه انه جالس جنب مطلق
للحظه حس انه مراقب ..سرق نظره على مطلق وهو يشد المسبحه بين يديه ..مسكينه راحت فيها!!
ما يتكلم الا كلمه ويسكت ..حتى انفاسه مسموعه
شكله الرجال مولع الله يستر ...الله يهديك يا سلطان صرت زي المجانين اكلم روحي
انا خايف وكأني انا اللي مكانك ...اليه يجيب العواقب سليمه .
دق جوال زياد ..لما شاف الاسم اختبص و على طول رد
زياد :هلا
سلطان :سلام وينك انت؟
زياد بغصه :احم انا ,,ايه في بيت عمي احمد ..وينك .؟
سلطان :مااقدر اجي ...اسمع
زياد براحه :اهاا
سلطان :.تعال عندي البيت ..
زياد :خلاص ..مع السلامه
سلطان :وشفيك مستعجل
زياد :ياخي ابوي يعطيني نظره من اياهم يعني افهمها .
ضحك سلطان وقال:احسن تستاهل
زياد :هذا جزاتي ..يالخاين
سلطان :اقول لا يكثر ..لاتنسى تمرني.
زياد :صار مع السلامه
قفل جواله بدون مايسمع رده ..و عيونه تختلس نظره باللي جنبه ..

******************

دخلت حجرتها بدون استئذان ..عيونها بإشمئزاز تلف المكان
وقفت قدام المرايه ..تطالع العطور و تشم ريحتها ..و تتقرف منها
فتحت ليلى الباب فجأه لتوقف قدامها ..
فاتن بارتباك :اسفه لكن كان ودي اصلح مكياجي ..
ليلى بشك :لا عادي ..حياك
فتحت شنطتها واخرجت كحلتها ..وسوت نفسها تضبط المكياج
قالت :يا بخت مطلق فيك
رفعت ليلى راسها وقالت :عفواا ,,ليش ؟
التفتت فاتن لها وقالت :جميله ماشاءالله عليك وصغيره
ابتسمت ليلى وما اعطتها رد
رجعت فاتن تتكلم مستغله صمتها :ما شاء الله احسكم لايقين على بعض
ليلى بإهتمام :بالله كيف لاحظتي ..وانتي ما تعرفيني الا من دقايق ,.
فاتن :الواحد ما يحتاج عشرين سنه علشان يشوف الفرق والتشابه
ابتسمت بخبث وكملت :ماشاء الله على مطلق من يوم يومه ..يحب يدقق في اختياراته يعني عملي بحت .
شافت في عيونها لمحه معاني غريبه وكلماتها مبطنه بألغاز غير مفهومه
طالعت فاتن اظفارها وقالت و كأنها غير مهتمه :دائما كان يقول ابغى واحده مثل امي راعيه بيت ..وطيبه
صحيح انه امه اللي هي خالتي ماتعلمت لكن ماشاء الله عليها عرفت تربي عيالها ..لكن لمى اشوفك الحين اقول شكلك مثل خالتي..
شدت ليلى على نفسها وابتسمت بألم و كل كلمه تنطقها ,,تجرحها لكن بينت انها عادي ما يهمها ,,
شالت شنطتها و ابتسامه انتصار لاحت على وجهها قالت :لاتفهميني غلط ..
مطلق انسان شايف نفسه يعني معتد بنفسه زياده عن
اللزوم يحب يكون هوالافضل دائما والمسيطر و متعلم على كذا ..
يعني اكيد ما بياخذ واحده مثله تحط راسها براسه ..
انتي فاهمتني ..مطلق يشبه سي السيد بالمصري ...
ضحكت بصوت عالي وخرجت بهدوء مسلمه بأن ما ألقته للتو لن يمر مرور الكرام .. مخلفه اعصار هادر يلف اخرى
..ينفجر لديها جرح جديد بندوب جديده ..و رحله ألم جديده ..ويا لحالها الان ..

**********************


بعد الغداء انصرف الضيوف ..و ما بقي إلا مطلق و عائلته .
اذن العصر و خرجوا بعدها للصلاه ..للمسجد القريب من البيت
دخل مطلق المجلس ..وسعود وراه ..
سعود قرب من دله القهوه و مد لمطلق فنجانه ..
شرب قهوته وسأل سعود :ليش ما تتزوج يا سعود
ابتسم سعود وقال :اسمع مين يتكلم ..خليني اعتب الثلاثين واقرر مثلك
مطلق بإبتسامه مرة :الظروف غير يا سعود .
سعود جلس جنبه و أشار لقلبه وقال:هذا باقي ما دق يا ابو غانم
اطلق ضحكه ساخره ما فهمها سعود ..ايجب ان ايفعل ؟
خرج مسبحته من جيبه و هالمره لونها اسود وقال :ابسألك سؤال و أبغاك تجاوبني بصراحه
سعود بإهتمام :خيران شاء الله
طالعه مطلق وقال بجديه :ليلى ..في احد خطبها من عيال عمها ؟
توتر سعود من سؤاله وحس انه وراءه شيء غير عادي ..
قال :والله يامطلق ليلى مثل كل البنات ..يجيها خطاب من قريب وبعيد
لكن من عيال عمي ما فيه ..إلا عاد ولد خالتي سلطان ..لكن ماكان له نصيب
تجمدت اوصاله بذكراسمه ..و طالع قبضه يده نفسها اللي ضرب فيها سلطان
سأله سعود :ابوغانم وين رحت ؟
مطلق :موجود ايش كنت تقول ؟
سعود بإبتسامه :لا سلامتك ..ما قلت شيء
دق جوال مطلق و اخرجه شاف اسم اخته وفاء وتذكر شيء نسيه
قال لسعود :لاهنت يا سعود..قول لليلى ابغى اكلمها .
ضحك سعود وقال :انا اقول وشفي الرجال ماهو على بعضه ..
ضحك معاه مطلق وهو يوقف ..قال :ابروح اجيب شيء من السياره .
سعود :افااا انحرق كرتي الحين ..ما عليه تهون يا ابو غانم .
دق على اخته و خرج بعدها ...

**************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:40 PM
ليلى والافكارتعصف بها ..مطلق من جهه و فاتن من جهه ثانيه
افزعتها تلك الاستدعاءه الغير متوقعه ..
يعني اسمه انه زعلان من اخر موقف صار بيننا
كشرت في وجه افكارها ..اصلا انا اللي لازم اخذ موقف مو هو
دخلت المجلس ..و مالقيت احد غريبه
شدتها مسبحته السوداء اللامعه في مقعده
مشت لها ..و سحبتها ..حركتها برقه تتلمسها بين يديها و قربت تشمها ..
ريحه دهن العود نفذت لخلاياها ..ارتجفت وبعدتها ..ذكرتها به...
ذلك الحجرين الاسودين المستقرين في رأسه بقسوه و صلابه ..لاتحاكي مشاعره
تخرجه من جسده و كأنها ليست جزءا منه..يظنهما الناظر مجرد زجاجتين في رأس تمثال .
لاتدري لما..انتعشت صورته في عقلها ..
سمعت صوته الاجش خلفها :اعجبتك ...
زادت رجفتها و هي تلتفت له ..
طالعها و طالع السبحه بين يديها وكمل :خذيها ما تغلى عليك .
ولاحظت انها قريبه منه فتراجعت للخلف ..
غمرها الخجل و عيونه تشملها ..ارتفعت نظراتها المتأرجحه ما بين عين واخرى
تقرأ ما يدور في خلد ذاك الرجل ..فعبثا حاولت ..
حست فيه و في حضوره الطاغي .. و المكان يضيق في وجوده
تحرك من امامها يفسح لنظراتها ان ترتد لها ..قال بصوته الواثق :تعالي اقعدي ..
جلس و جلست قربه مايفصل بينهم الا مسند
حط يده على ذقنه و كأنه يفكر ..وطال الصمت بينهم
رفعت راسها لتصطدم في عيونه الغامضه ..ما فهمت معنى نظرته
ماباالها اليوم ..تموج بعضا مما اراه غريبا علي ..
يحاول طمس معانيها في غمره سيطرته ..
سألها :كيفك إلحين ؟
ردت عليه :الحمد الله
راقب لمسها للمسبحه ..وامتدت نظراتها الى وجهها ..كانت جميله في بساطتها ..
حسناء مجرده من ترهات الزينه و المبالغه المفرطه .
مد لها بكيس هدايا ما انتبهت لوجوده معه ..
سألت وهي تم*** :ايش هذا ؟
مطلق :هديه ..من ذوق وفاء ..المفروض هي الي تهديها لك ..>>وتلك هي البدايه..
حست بخيبه امل ..تأملتها بهدوءقبل ما تم***ا و تحطها في حضنها
قالت من باب الذوق :مشكور.
تأمل انحناءه رأسها وشعرها الاسود الناعم ينسدل بنعومه على رقبتها ..
وطالت ادق التفاصيل ..حتى كاد ان يفقد اعصابه ..
سألها بهدوء :ماودك تشوفين الهديه ؟؟
ابتسمت بتوتر :ها ..ايه اكيد ودي اشوفها ..
ارتجفت يدها وهي تفتح الهديه..
كان طقم ألماسي فخم..تتألق فيه زمرده خضراء
لمسته برقه و خفه ..و رفعت نظرها لمطلق ..فا صدمت بنظراته نحوها هي لا غيرها ..
حست بتيار قوي يدفعها للنهايه ..اهتز الطقم في يدها ..
عيونه مزيج غريب ..فضول ..حدة..تفصل كل شعور على حده .
انتظر منها كلمه ..لكن اضطرابها واضح فرحمها .
تنفست بعمق ..عضت شفايفها بخوف وكأنه كشفها .
ابتسم و هو يلاحظ عرق الخجل اللي نبض في جبينها
قال بأمر :اعطيني ألبسك الطقم ؟
بتوتر و خجل :لا ..ماله داعي
اخذ الطقم بدون ما يهتم بإعتراضها ..
و بنفس اللهجه الامره :اقتربي ..
لحظه ..مابين التردد و الاستجابه
تحفز عقلها و تعاند قلبها ..
طالعها و رفع حاجبه الايمن ..وبدون ما يعيد السؤال ..
حست بالخوف و مماطلتها مو في صالحها ..و تمردها معه لا طائل منه .
حست بالندم في ثانيه ..كلام فاتن يرجع يرن في عقلها
هذا ما يريده امراءه منقاده له بدون اهميه ....
لكن رغم كل اعتراضاتي اجد نفسي منقاده إليه ..كفراشه يجذبها اللهب .
منصااعه تحثني رغبات دفينه ..
رغبه انثى لا تريد مجابهه الرجل ..
اقتربت منه وادارت ظهرها له..
عظت شفايفها حاولت تكون طبيعيه ..
مجرد احساسها بأنفاسه الحاره تلهب رقبتها ..رجفت كل خليه في جسمها .
دبيب جعل شعر يدها يستقيم ..و حست بالحراره ..
لمسته جردها من مشاعرها الخفيه ..وكشف ظاهرها ..
اهتزت يدها و هي ترفع شعرها ..
مطلق ..و عيونه عليها ..شعور زهو يسيطر على قلبه
حسناء بين يديه هي له ..
يسيطر على انفعالاته ..يشعر بفخر كرجل وسيد ..
أليس شعورا معتادا منه ؟سياره .منزل , عقار ,او صفقه رابحه
أليست انثى ..تقوده حواسه إليها ..و يرى فيها ردات افعاله..
تبعثر مكنوناته وينفرد بإحاسيسها ..
سألها يحاول اشغالها ليبدد توترها :كيف كانت العزيمه ؟
ابتلعت ما ضنته احجارا في فمها :الحمدلله مرت بسلام ..وضحكت بتوتر >>وبخت نفسها لحماقه غير مقصوده

يرى رده رعشتها حين يلمسها و ارتجافات مشاعرها حين يكون قربها ..
فهو رجل كامل ..يرى انثى تنضج رغباته الكامنه و تحرك مشاعره ..
التي ايقن بأنه لايملكها ..
فالحياة (أنثى ورجل)
عاد وسألها متثاقلا في عمله :مين كان موجود ؟
رجعت تجيبه بآليه وكأنهاغير مباليه :مافي الا عائله عمي محمد و خالتي غاليه ..
اطلت عيون سلطان بحده في وجهه لتذكره بتلك الهاويه التي عليه ان يجتازها .
مطلق وفي قلبه صراع كبير وده ينهيه ..
طول الجدال و المجاملات لا تنفع في اصدار الحقائق ..و على طاوله المفاوضات ستكون له الغلبه
ما يحمله في قلبه لا يوده عقله والعكس صحيح ..
ليس ممن يقولون مالايفعلون ..او يفعل ما لا يقول ..
كلماته احد وقعا من السيف ..تسيرها رغبه كامنه في معرفه كل شيء
لن يتمهل ويدعي بأن ذلك امر عادي ..ولم يؤثر فيه
فهو رجل لاتحركه مشاعر لا اراديه ولاتضبطه قوانين يقف عندها ..و تجبره على الخنوع بصمت .
تلمست العقد الماسي على عنقها ..وابتسمت في وجهه بعفويه ..لتطل بضياء في جهيم ليله ..
رد لها بإبتسامه طلت من داخله..غير ممزوجه بإزدواجيه رجل ..او تحمل اكثر مما تعنيه بل وصف سريع لمدى
استحسانه لمى رأه بعينه و هاله بإعجاب .
لن تصارح نفسها بأن سرت لتلك الابتسامه ..لكنها فعلت
زادته وسامه.. تمعن في وجهه برويه ..تتمهل في خطواتها مدعيه بأنها لاتراه ..
وهاهي تحاول انت تسنج مشاعر بخيوط مسلوله من قلبها ..سرحت في القريب البعيد ..نظراته الثابته والمركزه
جلسته المعتدله وكلامه القوي الرصين ..لكن لما ترى غير ذلك في عينيه ؟

مطلق ..ويجزم ان حياته ظلام ..و قد اصبح يرددها في داخله بإنهاك لما يبحث عنه ..
في اغوار عينيها يجد بعضا من حلمه المترامي ..ويكاد يلتقطه...يكاد فقط ولا يقدر على القرب..
مارس هوايته المفقوده وقد اشتاق لملمسه .شعرها الاسود المرغوب..لتتواصل النظرات لوهله ظنوها كدهر مر عليهم
لما الصمت يطبق عليهما ويكاد يكسر نفسه بنفسه >> ان توقفوا ان احيوا فيَ ضوضاء وجودكم بهمسات عابره
تتحول الى انغام في جوفي..
ارتفعت يده وكأنه احتار اين يضعها ..غير مستجيبه للامر الذي ارسله عقله عبر اعصاب يده بأن عودي >>..لكن ابت ان تنصاع له
فلامست وجنتها وكأنه زائر..يدعي انه طيف ليسرح بخيلاء غير مبالي ..بدائي يجهل ما يفعل مع انثى ارق من النسمه
مشاعره خرساء ..بكماء لا تريد ان تقفز في وجهه لتخيفه ..واهله خطوه بخطوه ..تراقب تلك الراقصه في عيني عذراء
متآلفه متواحده اتفقت عليها ..ويا لانفاسها الصاعده هل ستسمر تحت ضغط المجهول ..
ارخت نظراتها تحت وطأه الخجل و الذعر ..لذلك النابض الذي رفض رجاءاتها بأن يهدأ ولو قليلا ..حتى تعرف كيف ترتب انفاسها ..كيف تعتاد لمساته التي حركت ما جوفها و قلبت كيانها ..
عقلها يستحثها بأن تبادر ..بأن تقطع ما يفعله حتى تنقذ نفسها من الموت ..نعم موت من فرط المشاعر المجهوله
موت من ترف غير معتاده عليه ..رفعت نظرها وكلها أمل ..و خوف و خشيه تخاف بعدها الظمأ ..تخاف بعدها الضياع
توقفت يده وكأنها اكتفت وارتوت مما جادت به حتى الان ..واقترب برأسه بدون عناء يذكر ..وطبع قبله خشي ان تجرح رقتها
شهقت دون ادراك ..اخذ مايريده وابتسم ..ليس فرحا فقط بل جزما بأنها لن تكون لغيره ..
اقال ذاك اتحبه و يحبها ..هراء عاشق ظن نفسه في زمن يحكى فيه عن ألف ليله وليله ..
الان و قد طالت حياته ..عطاء وافر ..لم يبقى سواها ..فلن تكون لغيره ولو شاء الجميع ..
لن يلاحق ذاك المعتوه ..او يكشف سره ..فهي في يده له فقط ..ولا احد اخر
لن يفرط فيها ابدا ..لو تكالبت عليه سير العشاق كلها ..لن يقول انه اصبح منهم فهذه فكره في نظره بعيده المدى لن يلاحقها
ما وقع تحت يديه ..فهو ملكه ..
والان وقع على عقد الحياة ..بحسم
يجزم انه صار غريبا الان ..تحت اعينها المكشوفه ..
يخفي سر اهتزازاته وكأنه لا يشاء ان يفضح نفسه ..او يرمي بذاك الرداء القديم مدعيا السلام ..ولاغيره
ومضى بكل وقار و امتثال ورويه ..نحو الخلود في قراراته ..حازم و قاص النهايات المشوهه ..
وتلك الموبوءه بإرتعاشات دائمه في حضوره ..تعثرت خطواتها خلفه ..كلماته لم تصب مسامعها ..ودعها ورحل
وتركها في تخبط ما بين الواقع او الحلم ..مجهول او ادارك لهويه مشاعر غزتها متسلحه ومحاصره من كل اتجاه..

**************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:40 PM
البارت السابع عشر :


بعد اسبوع في القريه :

فرحتها لا توصف بعدما رجعوا الديره ..وبالاخص جدها شوقه للارض اكبر من شوقه للماشين عليها ..
وهي فرحتها الكبرى ..صديقتها نجمه ..
زياره امتدت من بعد العصر حتى اذان المغرب..وان قصرت فهي ماتجود به الايام لهن ..
تربعت نجمه على سرير ليلى وتكت على يديها :يالله اعطيني كل الاخبار و التفاصيل المهمه
ضحكت ليلى وقالت :ماعندي اخبار ..انتي اللي قولي
ضربتها نجمه بود وقالت :قولي يالخبله لاتستحين مني ..
ليلى :وليش استحي منك ..صدق مافي شيء اقوله
تأففت نجمه :يعني اقعد مقابل وجهك علشان مافي شيء اقوله ..مالت عليك
ابتسمت ليلى وقالت :ماتوقعتك فضوليه ..
نجمه :لا والله..لاتلوميني ..صراحه كل يوم صاحبتي تنخطب .
ليلى :خلاص ..ماصارت قولي ويش تبين تعرفين ..
ابتسمت نجمه واقتربت :اولا ..مطلق ذا مزيون ..
قاطعتهم سلوى وهي شايله القهوه والحلى وجلست على الارض :مو بس مزيون ..إلا يطيح الطير من السما..
نجمه بنظره لليلى و لسلوى :انا اقول اختك ما تتكلم ..خايفه نحسد زوجها ..مالت عليه وعليك
جلست جنب سلوى و اخذت فنجان قهوتها..لحقتها ليلى وقالت :اولا ..عيب الكلام اللي تقولينه يا انسه سلوى
وثانيا انتي يالخبله ..مالت عليك ..ماراح اقولك ولا شيء
ضحكت نجمه وقالت :اللي يسمعك يقول ..مره عاد طفشتيني من كثر سوالفك ...وغمزت لسلوى المبتسمه
ليلى بتعصيبه :خلاص عاد مصختيها ..ايه مزيون واخاف تحسدينه ..
ضحكت نجمه و تبعتها ..سلوى و ليلى اكتسحتها موجه الاحمرار ...

******************************

لها ثلاث ساعات ترسم لوحه بكل مشاعرها .
تحس في شيء جديد بداخلها..
ليست متناقضه كعادتها..طهاره نبعت بصدق عند مواجهه الحقائق
حملت روحها على أكف بلون السحاب ..
و اكملت الفراغات التي اعتقدت انها مملوءه لكنها امتلأت بوهم وضياع في غمار الحياة
دخلت ريم وراقبت ابتسامه اختها ..اقتربت وسألتها :ريهام ..وشفيك ؟
ريهام بتساؤل :وشفيني ..
ريم :ماادري احس فيك شيء متغير
ابتسمت ريهام :تعرفين حتى انا ..لكن مااعرف تعالي شوفي هاللوحه
وقفت ريم وابتسمت ..وقالت :وشفيها حلو رسمك مثل كل مره
ريهام :لا فيه شيء يخليني ابتسم كلما شفتها
ريم :الله يبسطك ان شاء الله ..المهم نسيت اقولك ..تبين تفطرين معي .
ريهام :انتظري ..خلي نصلي الفجر وبعدها نسوي فطور و ناكل سوا
ابتسمت ريم وقالت :اوكي وراقبت اختها ..و راق لها التغير الملحوظ
وريهام تحدق في اللوحه ..مبتسمه ...


*************************
في القريه :

ابتسمت وهي تتذكر كلام نجمه ...حست روحها ارتدت لها من جديد ..
سمعت صوت الاذان الذي طالما اشتاقت أليه ..فابتهلت اساريرها بصوت محبب الى الاذن ..
يشعرك بالطمأنينه والامان ...و يذكرك بسبب وجودك في الحياة .
ابتسمت فجأه ..داعبها حلم جميل ..كان ودها تعيشه حقيقه ..
توضت للصلاة و راحت تصحي خواتها وجدتها ..سمعت صوت جدها و هو يذكر الله
ويستعد للصلاة ..
جلست على سجادتها ما بين الابتهال والدعاء ...
رفعت يديها وعيونها تدمع بصدق و همهمه رجاءها من الولي الجبار تعلو ..

اللهم من اعتز بك فلن يذل،
ومن اهتدى بك فلن يضل،
ومن استكثر بك فلن يقل،
ومن استقوى بك فلن يضعف،
ومن استغنى بك فلن يفتقر،
ومن استنصر بك فلن يخذل،
ومن استعان بك فلن يغلب،
ومن توكل عليك فلن يخيب،
ومن جعلك ملاذه فلن يضيع،
ومن اعتصم بك فقد هدى إلى صراط مستقيم،
اللهم فكن لنا وليا ونصيرا، وكن لنا معينا ومجيرا، إنك كنت بنا بصيرا

اللهم صل و سلم و بارك علي سيدنا محمد و علي آله
و صحبه و سلم و الحمد لله رب العالمين

بعد الانتهاء من صلاتها ..جلست شوي على سجادتها تسبح ..
قامت طوت سجادتها و ثوب الصلاه ..تتجاهل النظر الى سبحته ولكن ماتفعل اليست هي رغبه في النظر اليها و تذكر صاحبها
تركتها بسرعه لكي لا تنجرف في احاسيسها ..
صادفت سلوى ..في المطبخ ..شعرها منكوش و حالتها حاله
ضحكت ليلى وقالت :اعوذ بالله ..ويش هالحاله اللي انتي فيها .؟
سلوى والالم واضح عليها :ايه والله حاله حرب انا ومصاريني .
ليلى :سلامات وشفيك ؟
مسكت معدتها و جلست :مانمت البارحه..بطني يمغصني ..
ليلى :اكيد لازم يعورك ..البارحه ماخليت ولا صنف من الحلو و المالح يعتب عليك ..
يا اختي و لنفسك عليك حق ...والمعده بيت الداء ..
سلوى :ويش اسوي بعمري ..اااه يابطني ..اصلا كله من نجمه
ضحكت ليلى وقالت :وان يكن ..اهتمي بنفسك.
مسكتها ليلى وقومتها :قومي ريحي في سريرك بسوي لك نعناع ..الله يهديك ..
تركتها تروح لحالها وطالعت ليلى قبل تخرج :ليلى ..
التفتت لها ليلى وفي يدها كوب ماء :نعم
سلوى :ما باقي حلويات من امس
ليلى :لا والله باقي ..انا ويش قلت لك المعده ..بيت....
سلوى تقاطعها :عرفنا ..خلاص المعده بيت الدواء حشى صيدليه ..
ليلى بصوت ضاحك :بيت الداء ..بيت الداء ...ياسلوى
خرجت سلوى وهي تتحرطم على نفسها ..
وليلى كلما تذكرتها تضحك عليها ..

*************************

خرج مسرعا من دوامه ..بعدما عين طبيب نفسيا في احد المستشفيات
اصبح اكثر التزاما..و مواصله
ابتسم لما تذكر تلك الشقراء ..وهي تحاول الاتصال عليه ..قطع عليها جميع المسالك وابت ان تخضع ..
دخل سيارته وشغل التكييف ..تنهد براحه والبروده تلفح وجهه ..
فتح جواله المغلق ..و انهالت عليه الرسايل اولها من مطلق ..موعد للغداء
ضحك ناصر لذلك الصديق ..شغل سيارته وطريقه معروف ..
لما اقترب لاحظ سياره بالقرب ..ولما شاهدت سيارته انطلقت بسرعه ..
خرج ناصر مستغرب تواجدها ..
فتح الباب ..ليطل مطلق من البيت ويأشر له يدخل المجلس ..
ماهي إلا لحظات ..حتى دخلت ام مطلق ..يا لقلبها الكبير
وقف ناصر بسرعه ..و استقبلها كإبن لها وليس كصديق لابنها ..
لم تكن لتدعي بأنه غريب عنها ..وانه يجب ان تستتر منه...
فهي عجوز فاضت بالحنان فلمت شمله مابعد فراق طويل..يتيم احتوته في كبره
ستغدق عليه مثل ما فعلت مع اولادها ..فيا لرحمه الله التي شملت الجميع ..
ام مطلق :وينك يا يمه يا ناصر ..ماتزور ؟
توجهت نظرات ناصر الى مطلق المبتسم المتشاغل ..وقال :والله اشغال ياخاله..
لكن ان شاء الله من بعد اليوم فطور و غداي وعشاي عندكم ويش قلت ..
ابتسمت تلك الرحوم وقالت :ابركها من ساعه يا وليدي ..اذا ماجابك مطلق انا اجيبك..
ضحك ناصر و مطلق ..وخرجت هي متهاوده في مشيتها ..
مطلق بنظره لصاحبه .. يعرف ان الحنين يشده لذكرى غريقه وان الحزن فاض بحياته قد اصبح يفر منه هربا
يعرف ما يعانيه حقا ..يشد من تلك الخيوط الوثيقه بينهم ..لقد شاركه جزره فيكف لا يشاركه مده ..
انما وجد الصديق ليس لسد الفراغ وانما ليقضي الحاجه ..
قاطع مطلق تفكيره :كيف شغلك يا ناصر ؟
ناصر بإبتسامه ادرك فيها سياسه صاحبه :الحمدلله ..صراحه مرتاح ..
دخلت الخادمه بأاطباق الغداء ..لتقطع عليهم حديثهم ..
ناصر بعد اول لقمه :ايه صح تذكرت ..وانا جاي شفت سياره واقفه ..حركت بسرعه لما اقتربت
صراحه شكيت فيها ..
توقف مطلق عن الاكل وقال بشك :سياره ..يمكن سياره طلال لانه اخواته عندنا ..
ناصر :يمكن ..
ورجع يسأله بضحكه :إلا ماقلت لي ..ماودك تسير الديره..
مطلق بغباء مصطنع :اي ديره ..
فتح ناصر ذراعيه بطريقه مسرحيه :امر على الديار ديار ليلى ...أقبل ذا الجدار وذا الجدار

ضحك ناصر حتى كاد ان يحشر من تعابير مطلق المنزعجه وبالاخص لما مسك مطلق كأس الماء و هدده فيها ...

*********************

في نفس المكان :

صرخت اريام بإزعاج ..بنات خلاص
توقف الجميع ..للحظه ورجعت الحاله بعدها و لا حياه لمن تنادي ..
وفاء :اروى رؤى رنا ..خلاص يا ماما انتي وياها ..والله صدعتوا راسي
وداد بإبتسامه :ياني فديتهم ياناس ..يالله حبيباتي العبوا..
اريام بضيق :وداد ..انتي تبين تقهريني ..اقولك راسي صدع من هالمهبل ا للي هنا وانتي تزيدينها علي ..
وداد بإبتسامه :يااختي ..ويش اسوي فيك ...اطفال ما ينلامون ..
دخلت سمر بصحن السلطه :وداد ..ليش ما جات جود ..
وداد :لو هي جات ..مين بيقعد عند امي ..
ضحكت سمر :انتي..ماشاء الله عليك كل يوم والثاني رازه وجهك ..خذي استراحه
وداد بضيقه :سمروه ..نقطينا بسكاتك ..
وقفت وفاء و سحبت معها وداد ..:اقول خليك من هالبزره وتعال معي ابيك ..
دخلوا غرفه سمر ..
جلست وداد وعيونها على برواز صوره ..و قعدت وفاء جنبها
وفاء :هي ما رديتي علي ؟
وداد في شرود :في شنو بالتحديد
وفاء بقهر قرصت كتفها ..لتنتبه لها ..صرخت وداد متوجعه ..:وفاء وجع ..عورتيني
وفاء :وجع في بطنك ..تاعبه نفسي وانتي في شنو تفكرين .
ضحكت وداد واستدارت لصاحبتها :خير يا ام نايف ويش عندك؟
وفاء بهدوء:مااعطتيني ردك في اللي قلته لك ؟ اخو رياض
وداد في صمت و حيره ..تشاغلت بأظافرها وقالت :قولي مافي نصيب
وفاء:وداد فكري زين ..الرجال مافيه عيب ..عنده وظيفه وبيت لحاله واخلاقه ما شاء الله عليها
وداد :انا فكرت وقررت ..الله يوفقه في حياته ..لكن ما ابيه .
وفاء بحيره :طيب والسبب؟
وداد :مافي سبب محدد..
وفاء :على راحتك ..هذي حياتك مو حياتي
وقفت وفاء ولكنها رجعت تسألها :وداد ..اعطي نفسك فرصه ثانيه ؟وفكري
وداد :يا حبيبتي انا ما اتزوج واحد..إلا بيننا قصه حب عاصفه
فاتن بسخريه :ايه قولي كذا ..ما وداك في داهيه الا هالروايات اللي تقريها ..اقعدي كذا الين يطلع الشيب في راسك
وبعدها قولي قصه حب عاصفه ..
ضحكت وداد ..وعينها على الصوره ..

**********************
في القريه :

سعود والجد في طريقهم للبيت من المسجد
سعود مسك يد جده وباسها وقال بهدوء : ..الله يطول بعمرك و يخليك لنا .
الجد بإستغراب:علامك ياولد ..؟
ابتسم سعود وقال :ما فيني شيء ..
الجد بحكمه :قول ياولدي ولا تستحي ..
سعود :اشتقت لابوي ..وساعه اشتاق له ..اشوفك قدامي لانك ابوي .
الجد بحزن غير واضح :الله يرحمه ويغفر له .
لف بيده حول حفيده المقرب منه ..ووكمل :كان يقول دايم سعود سيفك يا بوي
و ماخاب ظني فيك ..
وقال بإبتسامه وكأنه يشوفه قدامه :قبل ما تولد جدتك حلمت في سيف جنبها ..
و جدتك فسرت الحلم بأن المولود صبي ..و الحمد لله جيت و جبت معك فرحه الدنيا وانا ابوك ..
سعود بنظره حب كبير ه لا تضاهي لجده ..مهما طالت بهم السنين و فرق بينهم العمر
الا ان صوره جده في باله دايما ..لا نه احتواه و رباه و علمه ..
إلتفت سعود على جده وقال :طلبتك يا ابو محمد ...
الجد طالعه مدهوش من سؤاله :وشفيك يا ولد ؟
سعود بحزن :طلبتك ..لا تردني في اللي ابيه
الجد و كأنه عرف كلماته من نظره عيونه ..
مشى كم خطوه قدام وقال :قول يا ولد ..اللي تبيه حاضر .
ضحك سعود و خذ نفس عميق :امي يا جدي امي ..
وقف الجد و قال :وشفيها امك ؟
سعود و هو يشير لقلبه :اللي هنا يا جد ماهو مرتاح و جنتي في ديره بعيده عنا .
الجد :امك ..راحت لحال سبيلها ..اختارت ونالت .
سعود :ادري ياجدي انك شايل عليها ..لكنه ماضي و امي دفعت الثمن افترقت عني وعن ليلى
ويش اقسى من انا ماتشوف عيالها طول هالسنين .
الجد :الله يهداك ياولد ..لا تتعب قلبي ..كفايه انك ما تقصر معها ..
سعود بحزن :لكن ماهي مرتاحه ولا انا مرتاح ..ودي اقول لليلى ...
كمل لما شاف ملامح جده بدت تلين :ليلى ..بتتزوج قريب ..لا تحرمها من شوفه امي ..
ما تدري بكرة ويش بيصير علينا ...انا رجال اتصرف بشوري لكنها محتاجه اكثر مني .
الجد :الله يشهد اني ما سويت اللي سويته الا عشانكم مير الظروف هي اللي قست علينا .
تنفس بعمق وقال :سوي اللي تبيه ياوليدي ..لكن بنت عامر ما تطب بيتي وانا حي .
سعود رغم فرحته الا ان كلمه جده اغتالها بكلمات غص بها الماضي الدفين ...
وده يصرخ هذي امي يا ناس امي ..
مهما سوت في حياتها تبقى امي ...
امي جنتي وناري ...
حبي و اشتياقي ...
حنان الكون في حضنها ..

ابتسم بفرح كطفل صغير وجد ما يصبو إليه و اسرع في خطواته ...
يحمل بشرى لغد من هي رفيقته في حزنه و حاجته الغائبه .

**************************

الجو ماطر و السماء تفرج اساريرها ..
و الناس يبتهلون بالشكر و الثناء لولي النعمه والرزق
رفعت ليلى راسها ..والمطر يبللها ..و ضحكت ..
فرحه تصنعها لحظات تنهمر بها السماء و تبسط فيها الارض ذراعيها ..
سمعت صوت جدتها من الداخل :يابنت ادخلي لا تعيين من المرض بعدين .
ليلى :شوي ياجدة ..و ادخل .
سلوى اللي نصها براو النص الثاني في الداخل ..قالت :ليلى ..يا مجنونه والله برد ..
ومطلق ماهو موجود حوالينا ندق عليه
كشرت ليلى في وجهها وهي تتذكر اخر موقف لها مع مطلق .
قالت لسلوى :يعني لازم تنكدين علي ..و تذكريني
قربت سلوى منها رغم بروده المطر و همست :ما رجع كلمك ..وإلا قفلتي جوالك يا المنحوسه .
ابتسمت ليلى و رفعت حواجبها وقالت :ما اشتكيت لك و ثانيا مايهمني دق ولا لأ..
سلوى وهي تخزها بضحكه :اهاا واضح والله ...و كل ليله ما*** الجوال ..تحسبيني ماادري عنك .
ليلى بإحراج :كذاااابه ..
سلوى حبت تحرجها وقالت بصوت عالي :الله واكبر عليك ..
وانتي كل ليله تقولين لي ادق عليه و لا انتظر هو يدق علي .
حمر وجهها وهي تسمع ضحك جدتها ..دفت سلوى اللي طاحت على الارض وتبللت ..
سلوى :والله لروايك يا العصلا...
ليلى بخوف وضحك من شكل سلوى ..هربت منها ..و ماقدرت تلجأ إلا للحوش الخارجي ..
راقبت الباب بتشوف سلوى ..وضحكت فجأه على شكلها وهي تتذكرها ..
كانت واقفه وهي تمد يدها للمطر اللي بدا يخف ..
جلابيتها البنيه لزقت في جسمها..وشعرها مبلل ..
سمعت صوت خلفها اكيد سلوى ..
فألتفتت بخوف وشهقت و حطت يدها على فمها.
وهي تقابل ابتسامته الاستفزازيه ..و عيونه الغامضه ..

وقف الزمن عنده..وثبت على طفله صغيره تحمل في ثنايا حياتها براءه و طهاره عذريه تحاكيها افعالها ..
ضحكتها وهمسها ومراقبتها لتموجات قطرات المطر المتساقطه ..نظراته تابعت حركاتها من بعد ..
راق له المراقبه بصمت ..

مطلق بإبتسامه و نظره شامله على شكلها :سؤال واحد ..ابغى له اجابه صريحه؟ايش تسوين هنا ؟
حدقت فيه و كأنها تحلم ..توها كانت تتكلم فيه ..كيف تلقاه قدامها فجأه
سألها بصوت عالي علشان تفيق :جاوبي ؟
ابتسمت بخوف وعيونهاماتصدق انها تشوفه قدامها ..اشرت جهه الباب وقالت بصوت متقطع :
انا ..سلوى ..احم ..كانت تطاردني ..
مطلق :اهاا..طيب يالله ادخلي بسرعه .

تنفست بهدوء وراحه و مرت من جنبه بسرعه قبل مايمسك يدها ..رجعت تطالعه بخوف و فضول في نفس الوقت
عض على شفاته و رفع حاجبه الايمن :نسيت ..كم مره قلت لك لاتخرجين الا وانتي لابسه شيء على راسك ؟
ليلى :؟؟؟
مطلق بود:هذي اخر مره اقولها لك ..فاهمه ؟
حركت يدها ..تبغى تهرب منه لكن وين تروح من قبضته الحديديه...
ابتسم و هو يمد يده على وجهها ..مسح قطرات المطر ..وقال :ماسمعت ردك ؟
ليلى بنفاذ صبر :فاهمه .. .
ابتسم اكثر و الخوف في عيونها تجذب رغباته كرجل ..
تطل كما طلت تلك المذعوره في خبايا جبل راسخ ..كرسوخ تلك النظرات
ابتسم لتلك الفكره ..لما لم تكن تلك هي نفسها التي امامي ..
قال بتفكير :طيب روحي بدلي ملابسك الجو بارد ؟
ليلى بخجل ما ردت عليه و عيونها تراقب عيونه و تكشف عنفوان رجل جديد
هزت راسها بنعم و ابتسامه بالكاد تتضح ..
رفع حاجبه لابتسامتها الصغيره ..
ألا يعقل لا يتذكر سوى ..تلك الابتسامه
لما قطعت كل هذه المسافه ..وانت تدرك بأنه ليس اشتياق
لما قدمت الى هنا ..
لما حسمت امرك و تداركت الوضع بسرعه فائقه ..
اكنت تحسب ان تنسل بهدوء بين يديك وانت لا تعلم ..
اكانت تلك نقطه التوقف التي تفصلك عن المجازفات الاخرى..
ما حالك يا رجل ..اتبعثرك انثى لم تكتمل بعد ؟
اي مغامره تحب ان تقودها انت
فأنت تجهل كل شيء عن الجنس الاخر
في جوف عيناها رحله الى الماضي ..تعشق العوده إليه .
ابتسامتها ..تجعل مني صخره قابله للانهيار في اي ساعه ..
مازال يتوغل في عينيها ..يزعم انه سيكشفها
لكنه من اكتشف نفسه وخادعها بجبروته المعتاد ..تحت طبقات مهمله مضت
حرر يدها لتنطلق من امامه ..و الابتسامه على وجهه ليتذكر مالم يتذكره من قبل ابدا..


أنشودة المطر - للسيّاب

َعيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،

أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .

عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ

وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ

يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ

كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ...

وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ

كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،

دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ،

وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛

فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء

كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !

كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ

وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...

وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،

وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر

أُنْشُودَةُ المَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر...

مَطَر

فاصله :مقطع القصيده مهداه لصديقه غاليه على قلبي (انشوده المطر)..تعشق المطر كعشقها لروحها الحرة ..
دامت بخيروسعادة بإذن الرحمن ... "


*********************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:41 PM
تهتز كورقه خريفيه في مهب الريح ..تجاريها في اهتزازاتها نبض قلبها ووجدانها .. مشاعرها مضطربه
وعيناها متربصه بذلك الرجل ..استندت على الجدار و حطت يدها على قلبها تتحسسه اما زال ينبض ام توقف وصلها
دفء لمسته إليها ليشعرها بالحرارة فجأه ....

مسكتها سلوى :اخيرا ..وينك انتي ؟
ليلى :؟؟
سلوى تهزها :ليلى وشفيه وجهك؟
ليلى بإرتباك :مافيني شيء..ليه ؟
دخلت بسرعه غرفتها و سلوى لحقتها ..
خرجت ملابسها من الدولاب ..و توقفت تفكر ..صدق غبيه ..بترجع له مره ثانيه
انا من غير شيء احس قلبي بيتوقف ايش اذا طاحت عينه في عيني ..
تراجعت للخلف شوي وجلست على سريرها ..وسلوى تراقبها
سلوى:ليلى ..من شفتي برا و تخرعت لهذي الدرجه؟
همست ليلى:مطلق
سلوى بصوت عالي :مين ؟
ليلى بنرفزه :مطلق
ضحكت سلوى على حالتها..وقالت وهي ترفع يدها في الهواء :يا عيني يا عيني على الرومنسيه
شكلك دعيتي من قلبك و انتي تحت المطر ..
ليلى بفرده حذاء ..رمته على سلوى وهي تصرخ :اطلعي برا ...

ماالحال يا قلبي و..و قد اهتزت اطرافك وانهارت ..ووقعت في ما لا تستطيع فهمه واداركه
مالحال وانت من دوامه لاخرى تعيش تناقضاتها وغربتها ,,و لاتستكين و تتريث قليلا في اختيارتك
لما تعشق دائما اللهو في متاهات الغربه و الضياع ..و التوغل في غابات المستحيل المظلمه و لاتعشق
النور إلا حين تنهي ما بدأته..
ماكان ذلك الذي لمسك و نفخ فيك هواء دافئاً...و قد امتد لاوصالي و ينفث فيها حياة اخرى

كل ما عقرب الساعة يرقص قلبـي الملهـوف
على شوفك وأناظر ساعتي من .. فيض وجداني
أسابق خطوتي واوقف على حد الرجا والخوف
بنفس الموعد اللي لا جفيته فاضـت أشجانـي
أحط ايدي على خدي / وكلي باللقـا مشغـوف

*******************************

دخل سعود المجلس و تفاجأ بوجود مطلق ..
سعود :يا هلا والله ومرحبا ..انا اقول الديرة منورة
ابتسم مطلق ورد :هلافيك ..الديرة منوره بأهلها..كيف حالك يا سعود ؟
سعود :من الله بنعمه و خير الحمد لله .
شوي و دقت ليلى الباب الداخلي ..
قام سعود لها ..اخذ منها دله القهوة وقال :ادخلي ما في الا مطلق
ليلى بخجل واضح :لا ..
سعود بضحكه :كل هذا خجل ..ويش نقول اذا كان زواجك قريب
شهقت ليلى بخوف ..معقوله جاي يحدد موعد الزواج
سعود حس فيها قال بصوت :ما نجيب طاري زواجك الا ينقلب وجهك.
دخلت ليلى بدون ما ترد عليه ..ضحك سعود وفي داخله وحشه بفقدانها يحسها من الحين
مطلق و اللي كان يسمع الحوار ..ابتسم وهو يتذكرها قبل لحظات ..
تجاهل الموقف وسأل سعود
مطلق :إلا وين العم ابو محمد ؟ما اشوفه .
سعود :الله يسلمك في هذا الوقت تلقاه في المزرعه ..يحول مجرى للسيول داخل الارض ..
وقف مطلق وقال :طيب خلينا نروح عنده ..الجو ماشاء الله يشرح الصدر
سعود :ابشر ماطلبت ...مير خليني ا قهويك ونمشي ..

"إما أن تحترق حياتي في غمار لهيب مشتعل أو أن تختنق في عفونة الركود "

امتزجت رائحه المطر مع رائحه الطين ..وهبت نسائم بارده تحرك المشاعر
تعيد لك ماضي دفين وتنادي من العمق بذكريات قد كتبت في صفحات قد انطوت ..
لكنها لم تمت ..ضاعت فقط في خطوط الزمن..لتجد طريقها الوحيد اخيرا
روحه حره ..عاشقه للارض و السماء
يحب تلك الاطلاله المرتفعه من سفح جبل مارد ...
تداعب خصلات شعره الطويله ..
سنين مضت ... يحن لها
انبسطت ملامحه القاسيه ..وعيناه تجولان في عذريه المكان ..
شامخ كشموخ الجبل الذي يقف امامه ...اصوات السيول الهادره جلبت له تلك الذكرى
ابتسم وكأنها تمر من امامه ..يتبعها..بنظراته العميقه
طفلة كانت ..و في عيناها رأى نفسه رجلا كاملا..
حملت شيئا من طفولته ..و هام في سماء براءتها..
ملمسها في ثنايا يده ..مبهم الاحساس ..ظنه انه لم يعد له وجود
لكنه كان هاربا من حنين الذكريات ..
هاربا من سخط ولده انين وعسرات في رحم الحياة ..
كم مضت السنين و قد تجاهل تلك الانحناءه في طيات الايام .. .
صوم طويل ..و هي مختبأه بقرب نبع الارتواء ....وانا ظمآن منذ زمان .
كم هي الحياة غريبه حقا ..
فذكراها تصاحبني دوما ..اراها حتى في احلامي ..و انا انكر وجودها ..
اتعلل بدماء مراهقه قد ضخها قلبي المرهف ..و تناسيت وجودها ..
وتلك الفتيه ..بإبتسامتها تعيد ما طويته بالامس البعيد
تذكرني ..بهدير العمر المنساب في جدول الحياة ..
ولا اندم ..ابدا فهو جزء من تكويني ..
ابتسم مطلق ...و عيونه تصاحب الغيم البعيد ..
و انفاسه ترافق نسائم الحرية ..و تجول به في اطياف الذاكره لزمن قد مضى ..
وقاده الحنين إليه ..


يا جارة الوادي طربت و عادني ما يشبه الأحلام من ذكراك ..
امتلت في الذكرى هواك و في الكرى و الذكريات صدى السنين الحاكي..

******************************

في القريه :

دخل المجلس الخارجي للرجال ..و مالقي احد فيه
دق الباب الداخلي ..ووصله صوت من الداخل ..
سلطان :السلام عليكم
هند :وعليكم السلام
سلطان :سعود موجود ؟
هند :لا والله ياخوي ماهو موجود راح مزرعه جدي .
سلطان :طيب قولي لجدتي تجي المجلس
هند :مين اقولها ؟
ابتسم سلطان وقال :انا سلطان
هند بجرأه :هلا سلطان ..حياك داخل المجلس ..و بقول لجدتي
دخل سلطان و جلس في صدر المجلس و عيونه على الباب ..
في الطرف الاخر
دخلت هند عند جدتها وهي تلهث :جده ..جده
الجده بخوف :خير يابنتي علامك ؟
هند ضحكت على شكل جدتها ..:سلطان برى في المجلس
الجدة :سلطان ..يا عسى خير ان شاء الله
اقربي وساعديني اقوم ..مالي شدة يارب سترك .
مشت بخطواتها الثقيله و قالت بصوت عالي :إلحقيني بالقهوه يا بنت .
تأففت هند ودخلت غرفه ليلى
هند عند الباب :ليلى ..جدتي تقول سوي قهوه وجيبيها المجلس .
ليلى :ليش امداهم يجون من المزرعه مالهم وقت ..
تدخلت سلوى اللي كانت جالسه على على سريرها :وانتي ويش دراك انهم راحوالمزرعه ؟
وجهت لها نظره بمعنى نقطينا بسكوتك ..
هند :لا ..هذا سلطان..
ليلى بخوف :سلطان ويش جابه ؟ لايكون احد صاير فيه شيء لاسمح الله
رفعت كتوفها وهي تناظرها ورجعت تقول :ماادري عنه ..المهم سوي قهوة
طالعت سلوى وقالت :ويش جابه ؟
عدلت سلوى جلستها وقالت :ماادري والله ..بروح اشوف
مسكتهاوقالت :وين ؟
سلوى :دقايق وراجعه ..انتي سوي القهوه ..
و خرجت وتركت ليلى في حيرتها
سلطان ومطلق ..في نفس الوقت
يارب ..جيب العواقب سليمه
دخلت المطبخ تعمل القهوة
سمعت صوت نجمه تناديها ..
نجمه :ليلى ..ما طليتي اليوم غريبه ..
ليلى :كنت مشغوله ..
نجمه بفضول :ايه قلتي لي..إلا خبريني اخوي صالح يقول في سيارة كشخه عند بيتكم مين صاحبها ؟
ليلى بشرود :مطلق
نجمه :الله ما قدر على فراقك جاك ركض ماشاءالله عليه
قاطعتها ليلى بإهتمام :نجمه ..سلطان موجود هنا
نجمه :طيب وشفيها ؟
ليلى :خايفه يصير شيء .
نجمة :لا يابنت الحلال .لايروح فكرك بعيد .هذي وساوس الشيطان اعوذ بالله منه يعني ويش بيصير بينهم ؟؟
لاحظت الخوف على وجه ليلى و كملت بضحكه :ما شاء الله عليهم رجال شخوط ..ما يبتصارعون مثل الثيران .
لو صار والله وناسه ..و اذا صار شيء خليني ا جهز الحب و الحلا والقهوه و نتفرج عليهم .
ليلى بملل :والله انك فاضيه ..انا وين وانتي وين؟..يا لله انقلعي بروح اشوف القهوه تركتها على النار .


********************************

بكت بحرقه و ألم ..وعذاب لاينتهي بالنسبه لها..
من اول يوم دق قلبها لذلك الغريب ..لم يعرف احدا غيره
وهاهي الان تدفع ثمن احلامها ..باهضا
وداد تبكي بحسرة وهي في حضن اختها
جود تمسح على ظهرها و تحاول تهديها :وداد ..ارحمي حالك الله يخليك
لا تخليني اندم علشان قلت لك .
رفع رأسها عن حضن اختها وقالت بعبرة :كان لازم هذا اليوم يجي اجلا ام عاجلا ..
انا اللي ضيعت نفسي بنفسي .
جود :قومي توضي وصلي ..و ادعي ربك ان الله يساعدك ..
وداد :اه يا قلبي يا جود ..احس اني بأموت .
جود لوت عليها :بعيد الشر عنك ..ما في احد مات من الحب من قبل ..
ضحكت وداد بحزن وقالت :إلا ليلى وقيس و جولييت ورميو
جود تناظر اختها بعيون متفهمه ..و في باطنها ترفض ان ترضخ لمثل هذي المشاعر التافهه
التي تجعلها تنهار و تصبح ضعيفه القوى مسلوبه الاراده ..
قالت جود بعقلانيه :هذا زمان ..ماكان عندهم شغل ولا هموم ولا هم يحزنون ..الحب كلام فاضي ..كلام روايات وقصص
مالها قيمه اوفايده ..
وداد توقف بوهن قالت :ابدا الحب ماهو كلام فاضي ..لكن بعض الناس ما تعرف تحب و تعبر عن مشاعرها.


اي لغه هو ذلك الحب ؟
اي مفهوم يسيطر على عقولنا ويسيرنا في رغباتنا ؟دون وعي منا او ادراك لافعالنا
نقع ضحيه شبكه احاسيس مبهمه ..و نكتشف في النهايه بأننا مسيرين لا مخيرين
مدى الصدق والكذب متاهاته الواسعه ..لا تحدده الهويه
ولاندرس خطواتنا القادمه معه ...نمشي غرباء في مدينته
منتشين بأحلامنا الزائفه ..

**********************

في احد المجمعات..
جلست فاتن مع اريام ...وكل واحده عينها على الرايح والجاي ..
اقتربت فاتن من اريام وسألتها بفضول :ريومه ودي اسألك سؤال..
اريام : اها قولي ..
فاتن :هذي ريهام ..من قبل كنتي تقولي انها كانت تحب ..
اريام :ايه وشفيها ..
فاتن : لا مافي شيء ..لكن شو نهايه حبها ..لايكون مثلي
اريام :ابدا..ماصار شيء
فاتن بتمثيل : مسكينه ..ومين اللي كانت تحبه ..يعني واحد من اقاربها .
اريام :ايه ..يكون ولد خالتها .
ضحكت اريام ونظراتها تراقب الماره وقالت :وشكلها بتطول تحبه ..
فاتن بفضول :ليش ..؟
اقتربت اريام منها وقالت : اصلا لو تدرين ان اللي تحبه ..خطب ليلى من قبل
شهقت فاتن واقتربت اكثر :اهااا ..واللي ما تتسمى ليش ما تزوجته
ضحكت اريام وقالت :ابد ..نصيب
لاحظت فاتن تكتم اريام وقالت :ريومه قولي لي ..؟
اريام بنظره لفاتن :اعذريني ..مااقدر اقولك ..لكن يكفي تقولي نصيب
فاتن وفي داخلها بذره شر سامه قد بدت تنمو رويدا ..نفخت بيأس و تأملت الماره مع كل خطوه قدامها
تمر فكره ..مدروسه و محبوكه بصناعه شيطانيه بحته .

************************

في القريه :

فوالله لاأدري علام هجرتني............... وأى أمور فيك ياليل أركب
أقطع حبل الوصل فالموت دونه.......... وأشرب كأسا علقما ليس يشرب
فلو كان لي قلبان عشت بواحد............ وأبقيت قلبا في هواك يعذب
رمتني يد الأيام عن قوس محنة............ فلا العيش يصفوا لي ولا الموت يقرب
كعصفوره في يد طفل يهينها............ تقاسي عذاب الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرق لحالها............... ولا الطير مطلوق الجناح فيذهب




لايسمع ولا كلمه كانت تقولها جدته ..
احساسه هناك يتعدى الجدران التي تحيط به وتصلها بمفردها .
نوبه يأس تعتصر فؤاده الشغوف ..و خيبه امل بقدومه
و هاله من الندم قد احاطت به ..و خارت قواه اخيرا على عتبه بابها
ولم ينهض مجددا ..
انهكه الشوق ولوعات الفراق ..
وفقد العقل و لسعات الضمير ...في غمرة المستحيل
ليس كل شيء تستطيع ان تطوله اليد و يناله القلب ..
و ان اجتمع عليه الكل ..
ودع جدته بحب اودعه في قلبها ..لعله يصل الى من يحبها قلبه

و خرج ..برهه بقي فيها يفكر على عتبه الباب .يزفر هما و أعصار قد اهلك داخله زمنا وجيزا
وها هو الان ينفض الغبار عن امسه ويمتد لغده ..محاولا ان يصلح ما افسده هو نفسه ..
هل سينساها ؟لا ابدا
لن يفعل ..ليس ساخطا على قدره ..او ناقما على قدرها هي
يحبها بصدق وهذه هي المشكله..وماذا يفعل الحب بقلوب العاشقين ؟
سيمضي ..نعم سيفعل
في كل خطوه سيخطوها ..ستكون ذكراها على جنباته
سيبتسم ويودع في قلبه اماني من اجلها
ان تعيش حياة سعيده ..يأمل هو

اول خطوه خطاها..اصطدمت بذلك النسر المحدق به ..و تعلقت شراارات فاضت فيها جميع المشاعر الا الودوده منها ..
ابتسم له كتهنئه بغيضه ..و في عقله ..حقد وغيره مشتعله لايعلم هل يخمده الزمن ..او سيحترق معه .
حدق فيه لمده ظنها دهرا ارسل فيها جميع ما لديه من كره و غضب دفين و عنفوان حب مازال يومض في عينيه و رساله قصيره مفادها :هنيئا لك ما نلته ..فعمري شقي بدونها و عمرك زاهر بوجودها ..
و ترك المكان ..

و فراغه الذي تركه يسده نقيضا لمشاعره .."مطلق "
بركان هائل يتفجر بقوة ..و حمم تطول كل ذرة عقلانيه ..و تصبر
ما كان يهاوده بالامس ..ثار في وجهه اليوم بدون رحمة
و مزق كل ما جمعه في جعبه الانتظار ..
و تلك الخطوات المتباطئه قد اصبحت وثبا على خط المعركه ..
دخل بسرعه .. و بالكاد احتمل و الشرر يتطاير من عيونه
و انفاسه لهيب نار مشتعله لا تنطفئ ابدا
وجدها امامه ..فخانته كل اخلاقياته و إلزامه كرجل
و ماتت وعوده على لسان الصدمه ..
طالته ابتسامه ذلك المودع و شعر بالاختناق والقيود تضيق على رقبته ..
كيف لها ان تخونه ..و تمزق عذريه علاقتهم ؟
اكان ذلك ثماله حب لا تعقل فيها ؟
احبها له اعظم من احترامها لرجل اصبحت له ..و لكلمه اهلها امام الناس
الهذه الدرجه استباحت رجولتي ؟ و قدمت نفسها كبش فداء من اجل حبها
اكان يتوجب ان يتصرف بكل قوه وصرامه وان يضرب بيد من حديد على من تعدى على حقوقه
اكان يجب ان اقص شريط النهايه بحزم ..و اقتضي الامر بنفسي
طالعته بخجل ..وابتساماتها تضيئ وجهها ..و كأنها محمومه من لقاء الشوق و العشق الدفين ..
و عقله لم يعد يحتمل ..تسخر منه
غير قادر على التفكير ..فذلك البريق في عيني ذاك العاشق قد تحولت لحمم بركانيه تصب في جوفه ..
اعصابه شدته للهاويه حيث لا يرغب ان يكون هو من يفعل ذلك بدا ؟
هوى بيده القاسيه على بشرتها العاجيه الناعمه...لتصرخ بكتمان ألما وقهرا و ظلما ..
و نفخ بأنفاسه بعيدا ..و عيونه تراقب دموعها التي هطلت ..ولم تمس قلبه ابدا
نوع من الخداع و المهادنه على حقوقه ..لن يفاصل من اجلها ابدا
قال بصوت كفحيح الافاعي :اكثر من مرة قلت لك لاتخرجي الا وانتي لابسه شيء على راسك ...شافك النذل و شبع من شوفتك
حاولت تتكلم تقول شيء ..لكن ذلك الخارج من جوفه بعثر الامان لديها وهي في دارها ..في مجلس حاميها ..
همست بألم و يدها على موضع وجعها بعد ما فهمت مقصده .:مطلق..لا
انعقدت في لسانها الكلمات و ماتت على شفاه الصمت ..حاولت تخرج تلك الحقيقه التي صرخت بداخلها
والله لم اراه ..ولم يراني
لما تعجلت في حكمك ..لم ارى حتى ضله فلم تحملني مالي طاقه به .
صرخ فانتفضت جميع حواسها :بتقولي ..صدفه او خطأ ..شفته بعيني ..
ليلى بكلمات متقطعه :انت فاهم غلط ..
كمل بعدما اقترب اكثر : اي غلط ...تعتقدين اني بانهزم بسهوله واترك الفرصه له ...لاوالله ماتعرفيني ..
همست تحاول ان تكون متجرده من ضعفها و تجمع ما اخذ منها الا وهو كرامتها :وانت ما تعرفني ..
حدق في عيونها المشتعله بألم و عنفوان لم يره في انثى من قبل ... تلمع تلك الدموع في مقلتيها و تقاومها بصعوبه
ادرك ان البقاء ثانيه معها سيسحبه للهاويه ..و ان ما في صدره سيعتلي عقله و يسيره على افتعال مايكره
ادار ظهره لها يحاول ان يصرف غضبه بعيدا عنها ..استغلت الفرصه و مسحت دموعها و تسلحت بقوه وهميه لا تعلم ما فائدتها
:مطلق..انت تشك فيني و هذا صعب ...من هاللحظه انهي كل اللي بيننا ..لانه افضل لنا .
و تنفست بصعوبه لتواجه غضبه المحدق عليها

استدار ببطء يعي تلك الكلمات التي خرجت للتو ليتدارك انه يقف مع ند اخر له ..وطل المارد المحبوس من عينيه كالدخان
ومسك يدها و هشم تلك الرقه بعصبيه ضربت بمصطلحات الصبرو التروي عرض الحائط ..راقبها مطولا حتى رأى تلك العلامات الطوليه التي اتضحت على وجهها ليقترب من اذنها اكثر ..
ويهمس بعض كلمات لتشهق بعدها بخوف و ألم ..و يأس مر المذاق.
وسقطت دمعتين راقب رحلتها على وجنتيها ..ولم تجفل عيناه ولم تمس عطفه ابدا ..

وخرج كالاعصار ..مخلفا الخراب والعتمه..و تقطعت السبل لديها ..
ومات كل شيء على لسان الصدمه و اظنه حالها الدائم .


تسألوني ~~ وشـ جرى في حياتي!!
خلوا {همومي} بالحشى "مستقرهـ"
الصمـ ثوبي والمواجعـ~[مأساتي]ـت
×والحزنـ , كلهـ وسط قلبيـ مقرهـ
لو (استعيد( بواقعيـ ذكرياتيـ ~
احيا واموتـ فيـ >الثانية< الفـ مرهـ
همــ يجيني من جميع الجهاتـ ــــي
وتجاوز :حدود: الكونـ والمجرهـ

*****************************

..ألم
..ألم
...ألم
احساس واخز متعب ..
و عذاب يطال قلبها المرهق ..
رأى ما يريد ان يرى وتركها ضائعه مع بصمه يده القاسيه على وجهها ..
اي قسوة تلك طالته ..و اي عنفوان جامح اصاب قلبه الظالم
انهال عليها بدون ادراك و او تمهل لتلك الخطوة الشائكه
كان مؤلما ..بل موجعا ان ترى الصدمه بعينيها
بعث فيها خوفا دائما من القادم
و ارسلها الى فوهه الظلام بيده
ما كانت تخشاه في اعماقها
قد تجسد لها روحا انبعث في وحش كاسر
اصاب براءتها و طهر قلبها
ودنس اخلاقها بأقواله
و عاث في مشاعرها فسادا
ماذا به ؟
اانقاد لفكره صنعها عقله الباطن ..لاعلاقه لي بتلك الثواني المديده
التي تبعت رحيله ..

"فذاك اتى لكي يقنع بما رحل
لكي يتركني لك ايها المجنون ..
لكي يسلم الامر ويرضى بالقدر ..مؤمنا بما قد كتبه الله لي ..
لقد رحل متجردا من محاوله استعادتي
من خيبه الرجاء والمكوث طويلا على اعتابي
فلقد كتبت لغيره
أين عقلك يا سرمدي ..
ارضيت ببؤس حالي وارحت رجولتك بزعمك "

لا تعلم مالحل و مالمصير الذي يتشارك فيه الجميع سواها هي ؟
ولا تعلم ايعود ذلك النابض مثلما قبل
ام يا ترى يستكين مكانه و يكف عن النبض المميت
كانت لتوها قد فرشت طريقها معه بالورد
لكن كقصص الخيال تحولت لشوك يدمي احلامها .
ويتسرب بسهوله من فوهات الحياة التي صنعتها معه..
ادركت ان العذاب لم يأتي بعد
وان جرعات السم الزعاف لم تذقه ..
وان الامر كله في البدايه .
لتبدأ بعدها رحله العذاب و الشقاء ....

للجروح اسما
.للجروح اسما

من يقول ان ما للجروح اسما؟!

تعال اقرا جروحي:

1- جرح

2- جرح

3- جرح

4-......

من الاكثر فضاعه.....الى الـ(ادما)

جروحي كلها تاخذ ملامح وجهك وخنجر

تصدق؟!

بعد هذا العمر ..هذا الالم

عجزت اذكر من جرحه الاكبر!!

نسيت اني:

سكبت الضي في صدر الورق

واسقيتني ظلما؟!


تحديت الكلام اللي من احلامي سرق

وْغنيت لك ..مهما؟!!


ركبت اصعب مراكب حزن ما خفت الغرق

وبسهوله...بعتني للما؟!


ما تفرق..

قسم بالله ما تفرق

مدام انك نسيت ..اني ..اعرف انك ..نسيت

اني..ومني ..وعني

وقررت تجرحني

عشان يكون لك اسم ما بين هالاسما


اقول لك شي؟!!

سلّم على سكينك الجاحد الغادر الخاين الاعمى

وقلّه..

مدام ان للجروح..أسما

.

.

بظل اسما


********************

وذلك الثائر قد عاثت مدائنه خرابا بعد خراب..
زوبعه ثارت ولم تهدأ..
كينونه رجل قد تهشمت إلى اجزاء صغيره وظن انه لن يجمعها..
لن يفكراساسا في جمعها..
بل سيعيد بناءها من جديد..فتلك الماضيه قد دنسته بالخزي على نفسه
وهو سيبدأ من الان ..
حصونه ستكون عتيده امام همجيه انثى ..
نفخ قسوه قد اكتسى به قلبه..و تدثر بهوس لا يماثله هوس ..
تلبسته عفاريت لا تهدأ و لاتستكن ..
جلس في السياره للحظه ..وقلبه يحطم ضلوعه
و تساؤلات تنهال على دماغه النابض ..
لما هي بالتحديد ؟
العقبه الوحيده في حياته ..لم يبالي بها
بل بالعكس فضحت ما دفن داخل نفسه و استباحت مخابئ عواطفه
ضرب المقود بيده و انهارت جميع قواه ..
غزو على جميع مخادع اسراره جعله ضعيف امام نفسه
ولن يسمح لغيره بأن يعرف مافيه ..
قرار رجل سيتسرد به كرامته ..و يعلو كعب امبراطوريته ..
لن يبالي بأحد ..وبالاخص تلك المتساهله في حقه
والان سيضرب بيد من نار ..
فأنا لم اعد اريدها ..ابدا لا اريدها
بل اريد كرامتي ..ولاشيء سواها .

الليلُ يسألُ من أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
قنّعتُ كنهي بالسكونْ
ولفقتُ قلبي بالظنونْ
وبقيتُ ساهمٌ هنا
أرنو وتسألني القرونْ
أنا من أكون؟
والريحُ تسأل من أنا
أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ
أنا مثله في لا مكان
نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ
نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
فإذا بلغنا المُنْحَنى
خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ
فإِذا فضاءْ!
والدهرُ يسألُ من أنا
أنا مثلهُ جبّار أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ
أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
من فتنةِ الأمل الرغيدْ
وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمسًا جديدْ
غَدُهُ جليد
والذاتُ تسألُ من أنا
أنا مثله أحدّقُ في ظلام
لا شيءَ يمنحُني السلامْ

*************************

مر فصل من فصول الحياة ...
بكل تناقضاته مر ...
ألم و فرح محتضر على بوابته
و عذاب لا ينتهي ..
وسعادة لم تسطر بعد في دفاتر الذكرى الماضية..
ضياع مشاعر وسطوه مخادعه لعقول غائبه عن الوعي ..
و قلوب هائمه في عالم خيالي ضحل ..
بسمه ماتت على شفاه الصمت ..و ارتضت بالسكون ملجأ ..لها
كوابيس قادمه بصناعه شيطانيه بحته ..يخرجها البعض ..يرتجون الراحه من بعدها ..
و حلم شنق على باب الزمن ..ليرمي بما تبقى من عزم الحياة في المجهول...
ابتسامات انثى على شفير الانهيار ..تخادع نفسها ببعض من الامال ..
طموح متناثر على ارصفه حياة بعضهم ..
وهناك من يظن نفسه على الطريق الصحيح ..يهز رأسه لذاك الماكث على يساره ..
والاخرون ينثرون بذور طاهره..صفح عن ما دنسته ايديهم و عابرون بروح جديده ..
خطأ قد اختبأ بين اسطر الماضي ..يقفز للذاكره عند محاسبه النفس ..
و بعض منهم متسلحا بالسلام في معركه حاميه الوطيس ..مابينهم و بين الواقع المرير
كيف الحياة معهم ؟بل كيف البشر في سير خطواتهم
انطوت صفحات عابره بكل مافيها ..
و فتحت صفحات بيضاء ناصعه تنتظر سكب الحبر بفيض المشاعر بفارغ الصبر.
وهاهم خلفي قادمون ......

***************************



ثلاثه على مفترق طرق ....هناك حياة ستنتهي و مالبثت ان بدأت ؟ وحياة اخرى تبدأ حيث انتهت؟
ريهام ..طهاره تتلمس حياتها ..ستكون للمشاعر الغلبه في القادم فترقبي بأعين مفتوحه ؟
سعود ..للتو انتهى من سرد حكايته مع الامل ؟ فلا خيبه من علق رجاءه بالله جل في علاه
فاتن و اريام ..فن في تطريز الحيل و المؤامرات بمهاره ؟ و ماخفي كان اعظم
والقادم اجمل بإذن الرحمن ...

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:42 PM
البارت الثامن عشر :

فراشه غايه في الجمال..
حوريه فاقت من الحسن الكثير ..
زهره بديعيه المظهر ..فاتنه الملامح ..
تمشي بكل استحياء بين الجموع ..
هالتها البيضاء تفوق السحر اذهالا ..
بارعه الفتنه و الزهو ...
عذرية نقيه ..
بهاء لامتناهي .
و صفاء طاهر يحيط بها ..
وقفت على منصتها العاليه ..
تحاكيهم في الابتسامات و تتمرد على الوجع الهائل في قلبها
تبحث عن مرسى السعاده ..
تكاد ان تغرق في وحل التعاسه و الخوف ..
تناقض ما يعتلي نفسها ..غير مباليه للقادم ..
تتجاهل تلك الوخزات الحارقه في عينيها ..
كانت السعادة والفرح تملأ المكان ..وهي ايضا فرحتها لا توصف ليست بها هي
بل من حفر حبها في الروح قبل الجسد..
عادت بها وابتسامتها تزيد ..و كأنها تراها امامها ..وياليتها امامها

امثلت بين ايدي الصناع ..كوافيره تشد شعرها بإتقان ..
و اخرى تتحرى الانقضاض على وجهها لتصنع منها حوريه
لليلتها الخاصه..
دخلت سلوى وقالت :لو سمحتم ..خلونا شوي ..
اقتربت من ليلى بعيون دامعه و طالعتها من المرايه
ليلى بحزن رغم ابتسامتها :سلوى تراني احذرك ..لا تعطيني فرصه ابكي ترى والله مااوقف
سلوى بضحكه :والله مااقدر كل ما اقول ماابي ابكي ..تخنقني العبره ..المهم سعود دق وقال فيه مفاجآه لك
استدارت ليلى :مفاجآه ..
سلوى :ايه اكيد مفااجآه ..مين قدك اليوم
وضحكت رغم الحزن لفرقاها ..لكنها الحياة أليس كذلك ؟
دخل سعود وابتسم لها بحب دنا منها وقبل جبينها :ألف ألف مبروك يا قلب سعود
ليلى بغصه :يبارك في عمرك يالغالي ..
ابتسمت لما شافته يمعن النظر فيها وقالت :سعود ..علامك ..
اصلا زيارتك غريبه يعني ما كنا في البيت قبل ساعه ويش هالمفاجآه اللي معك ..
سعود بفرحه تكاد تطل من عينيه :اولا ..ابغاك تمسكي نفسك ..
ليلى بخوف :سعود ..والله خوفتني
ضحك سعود وقال :لا تخافين ولاهم يحزنون ..
مسك يدها وقال :الحين تعرفين ..
سمعت صوتها القادم .وكاد يغمى عليها ..
يالله ما اعذبه من صوت ..و ما ارقه الى قلبي ..
كم احب دنوه من مسامعي ..
يرقص قلبي على اثره و تحمله انفاسي بداخلي ..
ام سعود :يمه ليلى ..يمه ياعيوني انتي ..يا قلب امك يا ليلى
ليلى بحشرجه تكاد تكون غصه مميته يجب ان تخرجها
تراها ..امامها
ليست مثل تلك الصوره الباهته التي تحملها معها
انما جسدا متمثلا بروحا طاهره نقيه
اليست مثلها تحمل تقاسيم وجهها الجميل ..
تلك العينان الساحرتين عيناها ...
لهانفس المعاني ..
لا تمحيها التجاعيد و ضريبه العمر ..
سعود الجمه الموقف و لم يعد يعلم كيف سيصرح بهذا اللقاء
خائفا ان تذهب احداهن جراء حده المشاعر التي تحملها كل واحده للاخرى ..
همست بخفوت يكاد لا يسمع :يمه
ام سعود وقفت مكانها و عيونها تتسع لتلك الجميله البهيه و قلبها يضج مسامعها بنبضاته القويه
فلتت يدها من يد سعود و خطت اول خطوه لكل شيء جميل ..في حياتها
ارتفع صوتها و ودها ترجع طفله :يمه
وقفت في المنتصف وصرخت بحب وعذاب وشوق مدفون من سنين :يمه
وليست الاخرى بأحسن حال منها ..
عجزالسنين وحكم العمر ..انهال على اعصابها
وعيونها ماتصدق اللي تشوفه ..
ليلى الصغيره ...ليلى الحبيبه
ابنتها اللي شالت همها لسنين طويله و اودعتها للرحمن يحفظها لها ..
و التقى الجسدان ..لتنهال المشاعر و تتواصل القلوب ..
حضنت امها بقوه و بكاها يزيد ويعلو من الاخرى..
تبوس راسها و تضمه لها ..
و كل همها انها لا تبعد عن حضنها مرة ثانيه ..
امتلت عيونها بالدموع ..ما تقدر تنزلها تخاف ترمش و يطلع كل شيء كذبه من صنع خيالها
ليلى و انفجرت بالبكاء ..و هي تردد :يمه ..يمه
وكيف ما تبكي ..كم سنه مرت و عصفت بها الحاجه والفقد ..الحنان و الحب و النصيحه و التضحيه
و العيون اللي بكت دم ومالقت من يمسحها ..و الانتظار اللي محى كل الذكريات الجميله الحانيه تبدلت
للعبوس في وجهها .
الخوف اللي عبث بحياتها و مالقت الحضن اللي يلمها و يربت عليها وينشد امان الكون في جوفها ..
مال الحياة بدونها وهي سر الحياة ...
نبع الحنان اللي جف من دونها ..
قلب الوطن ..و هي الهويه و انا من غيرها مجهول ما لي وطن ..
سر السعاده الكامنه ...و حب الامل هي تبعثه رسم وفنون ..
باستها امها بين عيونها و تأملتها :الحمدلله اللي شفتك قبل ما اموت ..
رجعت ليلى تضمها بدون كلمه ..وكأن الكلمه نزف للوقت
ستسغل الثواني بكل مافيه و تمتع نفسها بما فقدته .
ام سعود :ألف مبروك يابنتي ..ربي يسعدك ويهنيك
بكت ليلى و هي تدس رأسها في حضن امها ..
وسعود يتأمل ..و عيونه تنضح بالدموع ..مايلومها ابد ..وياليته قدر يساعدها من قبل ..لكن حكم الزمن
كان اقوى منه ..رغبه جده سيرته و ماقدر يختار لها إلا هالطريق
ابتسمت ليلى وقالت بلهفه :امي ..يا عساني فداك يالغاليه ..كيفك يا امي ؟
ام سعود وهي تمسح على شعر بنتها :انا بخير مادام انتم بخير ..
اجهشت ليلى بالبكاء ورجعت تدفن نفسها في احضان امها ..
في كلام كثيرتبي تقوله ..لكن ضاع في غمره مشاعرها
اولها ماني بخير ياامي ..من قال اني بخير
انا جسد من دون روح تسير ضايعه في هالدنيا ..ادراي جرحي واقول عايشه
وين يا يمه وين ؟الحياة كلها في حضنك كلها يا يمه ..
رفعتها امها ...و ابتسمت وقالت بصدق :الحمد لله اللي امد بعمري وشفتك عروسه ..
عقبال اخوك ان شاء الله

تنحنح سعود وابتسم لليلى ..مسكتها ليلى وقالت :امي بتكونين معي طول الوقت ..
طالعته بخيبه امل و قالت :سامحيني يا يمه ..ما اقدر
رجعت ليلى للخلف و قالت بحزن :يمه الله يخليك ..والله محتاجه لك ..كفايه اني انحرمت منك كل هالمده
جاوبتها ام سعود بعدما مسحت دمعه خاينه :ياليت يايمه بمقدوري ..لكن اخوانك خليتهم عند الجيران

كان بودها ان تصرخ ..وتقول انا ايضا بحاجه مقفره يااماه لك ولحنانك و لكلماتك التي تربت على قلبي و تواسيني ..
ابتسمت ليلى تحاول انها تجدد روحها و تجعل جسدها ينهض معها ,,:وحشتيني ياامي ..

حاولت ام سعود ان تبتسم لكن ..روادتها اشباح الماضي عن نفسها لتفتح تلك الثغره الكبيره في حياتها
كيف لها ان تعود وهي توصمت بعار ابدي..لن يغفروا لها الزلات ..مهما مضى بها الزمن.
عندما ترى هذين الاثنين ..تعترف بمدى ذاك الذنب الذي اقترفته ..وانها تدفع الثمن غالي ..غالي جدا

*********************

نبض دافئ و احساس صادق يعانق عواطفها المعدمه ..
كانت تتمنى لو بقيت معها لتريحها قليلا من ذاك الهم الاتي .
وهي ألم و خوف من المجهول..
جلست وعيونها تراقبهم ..تحاكي ضحكاتهم و معزوفه فرحهم ..
نجمه تهمس لها :ليلى ..حبيبتي
طالعتها ليلى وعيونها مليانه حكي وكلام ..
كملت نجمه :هدي اعصابك ..وشفيك متوتره ..
مسكت يدها وقالت :خايفه يانجمه ..خايفه
ابتسمت نجمه و في داخلها ايضا خوف يضاهي ذلك الخوف الذي يعتلي قلب صديقتها
قالت :توكلي على الله ..
ليلى بإبتسامه مصطنعه للحضور ..ماتركت يد صديقتها
قلبها يبتهل بالدعاء ..متضرعه بذلك الذي لا تنام عينه ..
نعم ..ذلك هو الخوف من الاعصار ..
لمست خدها ..و كأنها تتحسس تلك الصفعه الناريه الموجعه ..
لم تنسها و كيف تنسها ..وعيون ذلك المارد تخرج من الظلام و تسد النور وتذكرها بتلك اللحظات الكريهه
حاولت تتكلم لكن جميع تلك التوسلات ذهبت ادراج الرياح ..
اصمتها غضبه الجامح و ..و نارية كلماته الحارقه بدون رأفه..
وشم بها على نقاء بياضها و رحل ..
اتهمها بما لم يكن لها يد فيه ...
مابه و ما بال عقله جمح بأفكاره بعيدا ..بعيدا جدا
حيث لا ارض ولا سماء تحتوي كلماته الجارحه
حاولت ان تسترد بعضا مما فقد لكنه سلبها حتى حريه الاختيار
همس في اذنها ..و حطم جميع توسلاتها
" في احلامك " بعثر بها سرب الاحلام و داس على بعض الامنيات التي خبأتها ..من اجلها هي
شدت نجمه على يدها واقتربت وقالت :ليلى ..ابتسمي الناس يطالعون فيك ..
ليلى :مو قادرة ..احس بأنه بيغمى علي
دلكت يدها وقالت بخوف :ليلى الله يخليك تحملي..
رجعت ترسم تلك الابتسامه الصغيره على وجهها ...و تراقب بعيون وجله زائغه ..
و تدعي السعاده ..ببراعه فائقه .

***

في الجهه الاخرى :
في عيناه محيط امواجه هادرة ...
وقلبه إعصار مدمر .
قادر على التخفي ..
تلك المعركه الطاحنه امتدت لمده وها هو اليوم ..
يشعر بأن تلك اللحظه ..كانت اقسى و امر من سنين عمره المعذبه.
كان الوقت يمضي عليه ثقيلا ..صعبا..
ليس لديه ذره يتمهل ليدرك فيها ما حدث ..
وليست لديه الرغبه في اعاده ذلك المقطع الذي جرح رجولته و شرخ صلابه قلبه ..
كان ما نطقته قد قطع حدود الصبر لديه .."من هاللحظه انهي كل اللي بيننا ..لانه افضل لنا ."
و عزم انها لن تنال الحريه مهما كانت ..فلن تعبث به انثى غير ناضجه
وضع همسه في اذنها لتصب في قلبه صلابه على صلابه
" في احلامك " ردها بها ما تتمناه ..وقطع الشك باليقين .
سيتركها تنكوي بتلك الجمره الحاميه ..ضاقت عينيه وهو يتذكر ما حصل
في تلك الليله قضى امره ورحل .. قرر بقسوه على زواجه ليس حبا فيها بل نكايه فيها وذاك العاشق المهووس .
اعلنها في وجه الجد الذي لم يرفض و رضخ معه سعود ..و هذا ما يريده
ذاك الجدال العقيم لم يأتي بفائده سوى نزف للاعصاب والوقت فقط ..

ناصر الذي فهم مشاعر صاحبه من تقاطيع وجهه المتصلبة .
وكزه وهويهمس :يا رجال ابتسم ..اللي يشوفك يقول مغصوب على هالزواج .
ابتسم مطلق ..و كأن كلمات ناصر اصابت الجرح
فعلا الم أتزوج و انا مجبرعلى رد الاعتبار والاخذ بالثأر..
انتقام ..لمن همشوا وجوده و تخطوه بكل اهمال ..
ناصر :مطلق ..تعوذ من الشيطان وشيل الافكار السودا من راسك
مطلق بغضب عارم :ناصر اسكت احسن لك ..
التزم ناصر الصمت ..و هواكثر الناس درايه بصاحبه اذا زعل ..
دق جواله ...طالع الاسم ..و تأفف
ضحك ناصر بعدما شاف اسم المتصل وقال :يالله يالحبيب ..ضف وجهك عند العروسه
وقام ناصر ..و نادى بصوت عالي و عيونه على مطلق .. :يا شباب ..تعالوا زفوا العريس ..
و الشباب ماصدقوا خبر..من التصفيروالغناء..و مطلق اجبر وقتها على صنع ابتسامه
و كره العالم كله تجمع في قلبه على خويه ناصر.

دخل مطلق خلف سعود ..و الجد على زغاريد الاهل ..
وان كان قد رفض مثل هذه الشكليات التي لا داعي لها بالنسبه لها.
الجد اول ماشاف ليلى ..امتعظ من فستانها ..بفتحها الصدر الواسعه ..و الاذرع المكشوفه
شدت من الطرحه على كتوفها تغطيها ..طالعت سلوى بنص عين هي الوحيده الملامه .
لانها اجبرتها على الشراء غصب عنها ..
اصلا كل شيء كان غصب عنها ..
ذكر الله بصوته العالي مهللا ..لجمالها ..
قال وهو يقرب منها ..:مبروك يا بنتي ..الله يوفقك ان شاء الله ويستر عليك
قاومت دموعها و رفعت نفسها تبوس راسه ..و كتفه :يبارك بعمرك يبه ..الله يخليك لي ..ويعطيك الصحه والعافيه.
وقف مطلق خلف سعود غير رغبه فيه ان يتجاوزه ..يشعر بأن ملل العالم و هدر الوقت تجلت في هذه الدقائق الرتيبه
رفع نظره لتلك الهاله لالماسيه البراقه ..فتعلق بها فكرهـ تلك اللحظه الساحره التي جمعته معها ..
اردف الجد هو يحوط ليلى بكتوفه :اسمع يامطلق ترى بنتي امانه عندك ..حافظ عليه وصونها ..
مطلق بثقه كبيرة :بنتكم في الحفظ والصون ..لا تخاف عليها ..بحطها في عيوني ..
رفعت نظرها له ..و الكلمات التي تخرج من فمه ..ابدا ما تصل لعيونه ..رغم حرصه على اداء متكامل
ما يثير شكوك الغير ..تعلقت عيونهما لفتره ..لم تكن لتقوى لتلك الحرب الصامته فانسحبت بهدوء
اقترب منها حتى صار قدامها ..ارخت نظرها بعدما صدتها ظلام عيونه و غربته ..
و ارتجفت اوصالها وده تصرخ بأعلى صوت ...لا تخلوني معه ..

انا عمري بقايا شمع
احرقني الاسى والدمع
اذا مافيك ترحمني
احرق مابقى مني..

حست بلسعه اعلى جبينها .. و همس بثقل :مبروك ....
ردت عليه بخجل امام انظار الجميع:الله يبارك فيك.....و انتهى من واجبه قدام الناس ..
و سمعت الهمهمات الضاحكه والهامسه حولها وهي على نار ..وقف قربها يرد على المهنين عليه
الجد :الله يسعدكم ياعيالي ..و يرزقكم الذريه الصالحه .ما اوصكيم على بعض ..
اشتعل وجهها ..و قدرتها على الوقوف صارت مهلكه..
رفعت راسها تدور عليه ..على نصفها الثاني ..
و ابتسمت و دموعها ملت عيونها و هددت بالانهمار..و هو يحرك بيده بلا قدام عيونها :اقول لا تبكين يخترب
كل هالخرابيط اللي حاطتها على وجهك ..وبعدين ما تشوفين إلا غبرة مطلق ..من الخرعه يحط رجله.
ضحكوا الموجودين ..وبينهم الاثنين نداء الورح ..نداء الدم والحنين..
مسكت ثوبه من جهه صدره و حضنته بقوة ..و هو حضنها و عظ شفايفه لا يجاري احساسه الدامع ..
بالكاد..قدر يخلص نفسه منها ..مطلق ادار راسه غير رغبه فيه ان يرى ..لتأجج ما يجهله داخل صدره المنهك.
ضحك سعود وقال :مبروك ..يالغاليه ..
ما قدرت ترد عليه ..تحاول ترد غصه موجعه ..
قرأ كل شيء في عيونها ..و كابر على نداء الوجع .
طالع مطلق ومحى تلك الرأفه التي يعرفها الاخرون عنه وقال :اسمع يامطلق ..ترى اذا زعلت ليلى يعني زعلتني
و ياويلك مني وقتها ..
ضحكوا الباقين على اساس انها دعابه او مزحه ..
لكن عيون الرجال مكشوفه ..تقرأ و يكشف مضمونها بسهوله ..و صلت لمطلق مع انحناءه رأسه وابتسامه
احترام ..محافظ بها على هامته و شموخه..
خرج سعود و معه جده بثقل تارك وراه همه..و ما بقى إلا اهله ..و اهلها ..
قربت جدتها منها وهي تبكي وحضنتها بحنان الام الذي فقدته طويلا :الله يبارك لك يا ميمتي ..و يهنيك في حياتك
ليلى بحزن على فراقها هي بالتحديد :بشتاق لك يايمه ..انتبهي لنفسك ..
الجده :ما عليك مني ..انتي اللي انتبهي لحالك ...
و كلمت مطلق :الله يخليك ياوليدي ..لا تزعلها ..تراها غلاتي في هالدنيا ..
مطلق بنظره حب مزيفه لها : ابشري ..
ماقدرت الجدة تتكلم ..سحبت نفسها بثقل وهي تدعي لهم بصوت عالي ...
ليلى بثقل على صدرها و اللي كانت تحاول تهرب منه لايام طويله ..صار
راقبت جدتها وا نفاسها تزيد حدة ..ورجليها ما تقدر تشيلها..
إلى متى تقدر تتحمل ؟ الى متى ..؟؟
مالت بجسمها على مطلق بدون وعي منها ..حس فيها و لف يده حول خصرها ..
رفعت نظرها له ..وحست بقسوة عيونه رغم تصرفه معها..
حاولت تفك نفسها من يديه اللي شدت بثبات على خصرهاوكأنه يوجه لها رساله لها .
اقترب من رأسها و همس :خلي الليله تمضي على خير ..مالها داعي تصرفات الاطفال اللي تسويها .
اقشعر بدنها و هوقريب منها للدرجه هذي ..و يأست في الفرار
اقتربت منها ام مطلق :ألف ألف مبروك يا حبايبي ..الله يسعدكم ويوفقكم يارب
مطلق لوى عليها وباس راسها بعدما حرر ليلى من حصاره ..:الله يبارك فيك يالغاليه ..ويعطيك طوله العمر ان شاء الله
ام مطلق قربت من ليلى و حضنتها وكأنها تحسسها بوجود الام ..معها :مبروك يابنتي ..
ليلى بحب كبير ضمتها تحت انظار مطلق :الله يبارك فيك ..ويخليك يارب.
مسحت ام مطلق دموع الفرح ..و قلبها اخيرا ارتاح
اقتربت فاتن وريهام و سمر باركوا لها والفرحه مو سايعتهم ..
و ماباقي إلا خواتها ..حس مطلق عليهم ..وقال لوفاء :عشر دقايق ..و خرج بعدها
هجمت سلوى على ليلى ومعها هند ومابين دمعه وضحكه ..حست ليلى بروحها بتخرج منها
بتبتعد عنهم ..خلاص ..بتفارقهم ..بتكون بعدها غريبه في حياتهم
سلوى بتهديد :لا تنسينا ..دقي علينا يوميا ..لا تخلي مطلق ياخذك منا
ليلى سحبت نفس طويل لترد عليها بدون دموع :مابنساكم ابد ..انتم في قلبي دايما
تدخلت نجمه و بعدتهم و هي تبين نفسها قويه بينهم :اقول قلبتوها مناحه..وين رايحه هي ..عند زوجها يا حافظ
والتفت لصديقه عمرها وقالت :فديتك يا خويتي بتتركيني للبطه سلوى ..
ضربتها سلوى على راسها ..وقالت بصوت باكي :اقول انطمي يا بقرة ..
نجمه :ول ول هذي مو يد ..ماعليه يا سلوع حسابك بعدين ..خليني إلحين اودع صويحبتي ..ترى مالنا إلا بعض.
سكتت لحظه تجمع كلماتهاوقالت :يعز علي فراقك..ميير ويش نقول هذي سنه الحياة ..
انتبهي لنفسك..و لاتحطي في بالك اللي صار ..خليك قويه و حاولي معه ..الله يهدي سركم ان شاء الله.
حضنتها و ما احتملت دموع الفراق ..
همست ليلى :احبك يا نجمه ..لا تبعدين عني ..تراك الوحيده اللي تفهم و تعرف كل ظروفي ..
طالعت عيونها الدامعه ومسحتها وكملت :الجوال اللي معك لا يضحك عليك صويلح وياخذه منك ..
نجمة بمزح :خلاص عاد ماصارت ذليتيني بهالجوال ..شكلي بحنطه عشانك.
ضحكوا الموجودين ..وضحكت هي بدورها ..يا الله كم سأفقد هذي الوجوه الضاحكه
تدخلت سمر بلقافه :اقول يالله ..ليلى صارت من املاكنا الخاصه..
ضربتها نجمه رغم معرفتها القليله لكن روحها المرحه جعلها خفيفه على قلوب الناس
:اقول سمر يالنسره ..ما اوصيك في ليلى ..والله لودريت ان اخوك ذا العملاق زعلها ..لراويه نجومي في عز الظهيره
ابتسمت ليلى لكلام نجمه المبطن ..
ردت سمر :بسم الله على اخوي ..اخرجي منها وهي عامره ..
سلوى :اقول سمرحشا صارت ليلى حلاوه مو ادميه .. على فكره ترى مااسمح لك ..هذي نجمه ..
ربتت نجمه على كتف سلوى وقالت :فديت بنت ديرتي ..فيك الخير والله يابنت احمد.
لاحظت دموع عمتها ..وابتسمت ..صحيح هي ما تحبها ..لكن ليلى تكن لها بعض الاحترام رغم كل شيء
سلمت عليها وباركت لها وطلعت ..
دق جوال وفاء ..تكلمت شوي وبعدها قفلت
وفاء :ليلى يالله مطلق ينتظر ..بنات هاتي عباتها
انتفضت ..و كأنها مصعوقه ..
مشت مسيرة ..و تحس انها في عالم فارغ ما يوجد فيه إلا هي ..الخوف والحزن والالم مشاعر
ترقص بداخلها ..و تحدد خطواتها ..المتعثرة ..يديها متعلقه بخيوط متقطعه ..تنثر بقايا وصايا لسلوى
جدتها ..جدها ..سعود اخوي..و بعدها سارت مع الركب..



**********************


دخلت ريهام سيارة اخوها و معها رغد اخت سلطان ..
ريهام :السلام عليكم
زياد يعدل شماعه و يطالع شكله في المرايه :وعليكم السلام
ريهام :يالله حرك السيارة ..رجولي تعورني ..
زياد يشغل سياره و ماانتبه للشخص الراكب خلفه :اكيد بتعورك ..مركبه سلم في رجلك الله يهديك.
ريهام :ويش نسوي ..لازم هذي الموضه
زياد بضحكه :امحق موضه ..
سمع ضحكه خلفه ..طالع المرايه ..وقال لريهام :انتي ما قلتي ان ريم بتروح مع هند
طيب مين اللي جالسه وراي ..
ضحكت ريهام و طالعت خلفها :ايه هذي رغد ..نسيت اقولك وصلها اللبيت
زياد و هي يعدل شماغه مره ثانيه وكأن وجودها اسعده ..
و تذكر سلطان ..اللي ماحضر الزواج ..
وقف عند بيتهم و شكرتهم و خرجت على طول ...
معقوله هذي رغد اللي شفتها و حبيتها ..من اول مره
ليه ما احس في شيء..معقوله كل هالحب اللي شلته كل هالسنين ..كان مجرد نزوة
ريهام حست في شروده :هيه انت يا الحبيب ؟
زياد :ها خير ويش عندك
ريهام :انتي اللي ويش عندك ..يالله امشي البنت خرجت .
زياد :كيف كان الزواج؟ ..
ريهام :حلو ..الله يسعدها ان شاء الله
وقف السيارة عند بيتهم ..و التفت لها :ريهام تذكرين لما سألتك عن البنت اللي شفتها معك ؟
اردف بإبتسامه :يومها قلتي لي انها رغد بنت خالتي .
توترت ريهام وحست انها صغيره قدامه ..
خرجت بسرعه بدون ماترد عليه ..
زياد مستغرب :ريهام وشفيك ؟

وقفت في الحديقه ..و إلتفتت له ..
الى متى يا ريهام وانتي تهربين ..
الى متى شايله في قلبك وساكته ..
صار لازم تدفعين الثمن ..و الثمن باهظ بعد
يكفي ضحايا ..اول ضحيه كانت بسببك قبل ساعات زفت لقدرها ..
يكفي اهدار لمشاعر الغير ..و سلبهم حريتهم بالاجبار .
اقترب زياد منها وقال :ريهام علامك ؟ ماسمعتيني
طالعته و دموعها خطت بالاسود على خدها
قالت بصوت خافت :سامحني يازياد
زياد بخوف :ريهام ..وشفيك لا تخوفيني عليك .
ريهام ودموعها تزيد :انا السبب في كل شيء
زياد :السبب في ايه
ريهام تحاول تكون قويه :البنت اللي شفتها ذيك الليله ...ما كانت رغد
زياد هز راسه بدون فهم وقال :ماكانت رغد...إلا رغد انتي قلتي انها هي
ريهام بصوت مندفع :لا ماكانت رغد ..انا قلت انها هي ..كذبت عليك
زياد بصدمه :كم مر يا ريهام والحين تقولين انها ماكانت رغد ..ليش كذبتي علي
ريهام بشهقات متعاليه ..قالت :كذبت عليك علشان مصلحتي انا .
زياد لا رد اكتفى يناظر اخته وكأنها شخص غريب قدامه
كملت و الخسارة وحدها هي الاحترام
:لا تستغرب ..انا كنت ادور مصلحتي مع رغد ..لاسباب خاصه فيني .
صرخ فيها :اي اسباب خاصه بينك وبينها ...
ريهام :مااقدر اقولك ..
مسك كتوفها وهزها و الغضب معمي عيونه
ريهام ببكا مسموع :ارجوك ياخوي ..لا تجبرني الا هذا مقدر اقوله.
وقف زياد وكأنه مافهم شي من كلماتها ..
تركها على طول وقال :ريهام انتي ويش تقولين ؟
رفعت راسها و بعض الهم انزاح عنها..وباقي الجزء الصعب..
ريهام :سامحني يازياد ..
حست بألم قوي في وجهها اثر صفعه زياد المفاجئه لها ..ماقدرت تحط عينها في عينه
حست بانها اهانت نفسها ..و تستحق ما يجري لها .
زياد بحزن :عمري ما كنت اتوقع انك تنحطين لها الدرجه وتقللي من قيمه نفسك و تلعبي بمشاعر الاخرين .
سكت فجأه و كأنه اكتشف شيء خطير قرب منها و قال بصوت مقهور :مااقدر افكر بأي سبب ..خايف انصدم اكثر فيك ؟
خايف ..اعرف اشياء غيرت مصير غيري ؟
خايف تكوني غبيه لدرجه مافكرت إلا في نفسك ؟ خايف اكون اول ضحيه و مو اخرها يا اختي يابنت امي وابوي ؟

صمت يتمناه زياد للابد ولا يسمع تلك الشهقات التي تزيد من اخته اللي ظن بأنهاملاك طاهر
حس بالخيانه والوجع يغتاله ..و اخته وجهت له ضربه في الظهر ..
صمتها اكبر دليل على صدق شكوكه ..
وده يصرخ ويعبر عن وجعه و وجع غيره ..حمل همه و زفر بألم
دفعها للخلف و عيونه ما تشوف قدامه
وقال :يا حسافه يااختي ياحسافه ...
ريهام مسكت يده و صوتها يزيد بالبكاء :زياد ..الله يخليك سامحني ..كفايه احساسي بتأنيب الضمير
زياد بلوم :وحتى تموتين تأنيب الضمير ما بيفارقك ..اللي سويتيه كسر بقلوب ناس وحطمهم
وانتي تنتظرين نهايتهم ببرود اعصاب ..
ريهام تركت يده و كأن الالم تغلغل فيها و صار جزء منها ..
مشى كم خطوه وقال بتهكم :ممكن تتكرمين وتقولين مين البنت اللي شفتها معك ..مادام ماكانت رغد ؟
مرت دقيقه ..حست انها دهر اخذت من عمرها الكثير ..
: ليلــــــــــــــــــــــــى

ابتسم بعذاب وقهر و غيظ ..و كمل خطواته و ترك اخته يأكلها الظلام ..وقد اصبحت جزء منه..
اهلكته تلك الظنون حتى كاد ان ينفجر ..اتعلمون ماهو الشعور الذي يريده ولكن يقاومه بشده ..."البكاء "

**************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:43 PM
طلعت رغد حجرتها ..وقبل ما تدخل..تذكرت اخوها فحست بالحزن عليه
من يوم درى عن تحديد يوم زواجها حبس نفسه بين الشغل و النوم ..يحسب انه رجع عادي
لكن ابد ..يكابر على جروحه ..
طرقت الباب مره مرتين وبعدها فتحت الباب بهدوء كانت الغرفه بارده والظلام حالك ..جات تنسحب مثلما دخلت
سمعت صوته :رجعتم يارغد .
ابتسمت ويدها تمتد لمفاتيح الضوء قاطعها: لا تفتحين الاضواء ..راسي يعورني ..
عيونها تبحث في الظلام عن لمعه عينيه قالت بهدوء :سلامتك ..اجيب لك حبوب
سلطان :لا ..توي اخذت واحده .
ابتسمت رغد لاصداء الحزن التي تسمعها في صوته قالت :اجل انا بروح ..ابدل ملابسي
تبي شيء يا خوي ..
سلطان بصوت ناعس :لا ..
وقفت شوي تراقب بصمت وخرجت بهدوء ..تصبر نفسها ماهي الا محنه و يتجاوزها بإذن الله
و ذاك الناعس ..ليس نعسا مااصاب عينيك ..إلا حزنا ترقرق في المقلتين ..تردها عزائم ماتت على باب الصبر
تنهد وعيونه تعانق سقف ليله المعتم ..الذي ظنه طويلا ..طويلا ...

ااااه يا اختي ..نعم كنت اريد
هل ودعتم معشوقتي ..بأمان في قلبها الطاهر ..
هل اسكنتم في روحها ..حب رجل لن ينساها
هل حملتم ورود حبي إليها ..هديتي ..الغاليه انتقيتها من اجلها
في كل ورده اودعت حبا و ذكرى راحله ..
انا رجل ..الجمتني العبرات ان افيض حزنا وألما ..
اهلكتني قلائد العرب ..بأن الرجل لا يبكي من اجل امرأه
لا يسقط مهزوم القوى من اجل انثى ..
ليست كل النساء يبكى عليهن ..
ليس كمثلك انثى ..
لا دمع يرضى بفرقاك ..او يطفىء لهيب الشوق والحسره
لا دمع سأسكبه عليكي ..سأرتضي بحالي هائما مترجلا في هواك

عادت به الذكرى لتلك الليله التي زار فيها القريه ..
انقاد بدون تفكير و لم يدرك إلا وهو على اعتابها
اهلكته محاسبه لم يطقها في عقله ..
بعض كلمات من جدته اهتدى بها مرغماً..بأنها انسلت من بين يديه كالرمل
الجدة بهواده تدرك فيها ما يعتلي قلبه من نبض عينيه :تعرف يا يمه الواحد ما ياخذ إلا نصيبه ولو ويش ماصار
لو انت تبي و كل الطرق مسيره ..رفعت سبابتها لفوق وكملت :رب العباد هو ادرى منك .
ابتسم مطأطئ الرأس ..شدت على يده ..وقالت بإبتسامه :جدك لو يبي كان غصب ليلى عليك
لكن مايصير يايمه ..ربي كتب قبل وانت في بطن امك ..
ابتسمت بفرح وقالت :الله يرزقك يا ولدي ..مثل مارزقها ..مطلق رجال من خيره الرجال ..
وانت رجال تستاهل كل خير ..

و اشتدت العروق و نزف الدم من الجراح ..و اسمه يضيء في عالمه مرحباً به و غير مرحب ..
حينها ايقن تماما ..بأن الاستسلام افضل شيء ..ولو كان مرغما ..


قـل لـلأحبة كيف أنـعم بعدكــــــــــم و أنـا الـمـســافر و الـقـلـب مــقـيــــــــــــــم

ليلى :
ها انا أعلن للعاشقين بأني
قتيل هواك
فـ لـ تكتسي مدن الهوى حزني
ولـ يعم ظلام البين دهاليز الليل
ولـ يبقى رحيلي إليكي
قصة حب وقصة عشق
وحكاية موت لا تنتهي بـ موت
ومازلت ها انا لليوم ..,,,
لا انوي البكاء ..ولا عوده الاطلال
سأدونها قصه لم يكتب لها عنوان ..


*************************

لاتعلم كم مضى عليها او كيف وصلت ...كل ما تريده من العالم كله ..ان تبقى بمفردها قليلا
تبكي تلك الدموع المخبأه ..لترتاح و تتوشح بعدها بالصبر لمتابعه المسير ..
جلست بمفردها في غرفه فسيحه ..لا ترى فيها أي لون وأي شكل ..
بعيده كل البعد عن عالمها ..تنتظر ولاتعرف سوى الانتظار..
كيف ستصبح حياتها ...
هل ستتقدم خطوه الى الامام او تعود عشرات الخطوات الى الخلف ..
ماذا ينتظرها ؟
ارتعاشات تمتد من باطن عقلها حتى اطرافها ..تتنفس بصعوبه مابين كل زفره واخرى .
تنتظر القادم ..و تشعر بالوحده
اوصلها الجميع على عتبه باب الغرفه المحجوزه بإسمه ..و ودعوها بخالص الامنيات ..
وبقيت بمفردها ..تطرق جدران الصمت برتابه و هواده ..
كتلك الوجيزه بداخل زجاجه ترتد مسامعها للجميع ..
سمعت خطواته قد اقتربت ..ارهفت سمعها له دون ان ترفع نظراتها له ..
سد ذاك الضوء المنبعث من الخارج و حل عليها الظلام كحلكه قلبه ..
رفعت نظراتها له ...لآلم قد حل برقبتها ..او هي حاجه دفينه تشد على اعصابها ان تراه
ان تتلمس الامان في غربه بعيده ..
اصطدمت بتلك العينين البارده ..القاسيه ..في داخلها قتامه لا يفسر لها معنى ..
كان يتكىء على الباب و عيناه تراقب تلك الهاله الالماسيه اللامعه ..عقله بدأ يرسم حديقه غناء هي ياسمينه نقيه
عطره وسطها ..رفعت بصرها له ..ليهتز جوفه لتلك النداءات الصامته ..ويعود يدثر برداء اللامبالاه
قال ببرود :اذا كنتي تبين عشاء تعالي وكلي ؟..وسكت لما سمع حفيف ذاك الفستان ..وقفت وهي تشد على طرف
طرحتها تستر ماظهر منها..قالت بصوت منهار :مطلق ..
تحاول به ان تستغيث قلبه و عقله في ان معا و يرحم حالها ..ضائعه في بحره الهادر..تريد ان ترسي ببره على خير
رفع يده يسكتها ..قال بتعب :ما لي شده على الاخذ والعطى...
ولو يقسم انه ليس قادرعلى العطاء ..لكن صوتها جعلته يشفق عليها ويدعي البرود الدائم..
تنهدت بنفس تعبه ..لم تعد لها تلك الطاقه ..لقد نفذ مالديها ..
سحبت نفسا عميقا على مرأى منه و تحركت ببطء ..لكنها وقفت ..نظرت له بإستفهام ..
رمى بمشلحه السكري على اول كنبه و قال :خذي راحتك ..انا بنام في الصاله..
قفل الباب خلفه...و تنهد بنفس الالم والقهر ..ثلاثين سنه من عمره قضاها في يوم واحد و زادت ثلاثون ..
سحبت لها بجامه قطنيه ..ابتسمت بحزن ..لتلك الوصايا العشر التي الحت عليها سلوى لسماعها ..
بيجامات نوم حمراء في حقيبتها الصغيره..علاجها و امور اخرى في شنطه يدها ...وامور اخرى لم تبالي بها.
ظنوها ككل عروس في ليلتها الاولى ..وهي ظنت نفسها ككل ميت يدخل قبره لاول ليله ..
دخلت الحمام و نزلت ذاك العبء المثقل و تركت العنان لدموعها لتنطلق بحريه ..
وتلك الشهقات تزيدها اكتواء و لهيبا و كأنها تحرق صدرها ..
وبعدها خرجت مهدوده القوى ..
صريعه مشاعر مهلكه لجسدها الغض..
اتكأت على الجدار تسند ضعفها ويدها على اختلاجات صدرها ..
لقد عاد لها ذاك الهيجان ..ضاقت انفاسها وشحت ان تريح قلبها المضطرب ..مشت بخطوات متعثره وذاكرتها تبحث
عن وصايا سلوى ..دورت على البخاخ وسط الكم الهائل من الضوضاء الموجوده داخلها ..
رمت بالاغراض بدون اهتمام مخلفه ضجه بعدما ضاقت بها الوسيعه و تدارك لضيق الوقت ..واخيرا وجدته
ضخت بداخل فمها ما تنعش به جوفها ....جلست على السرير ..بهدوء لتنظم انفاسها المرهقه..
سمعت صوت الباب خلفها يفتح ..ولم تشأ ان تظهر ما تعرضت له..
راقب بصمت اثار ما وصل لاسماعه..اشياء متناثره و هدوء غريب ..لايشأ ان يقترب ..
لمح البخاخ في يدها اليمنى التى احتضنتها ..مازالت معطيته ظهرها و غير مباليه بالتفسير
قالت تقاطع فضوله :كنت ادور على جوالي ..وطاحت الشنطه من غير قصد .
بقي لفتره ملاحظا بدقه .."يخاف "..
كلمه تراءات له من بين مئات الكلمات ..لما اهو عسر تحمل الامانه ؟
ام هو صوره ذاك العجوز الموصي الذي يتراءى لك لكي تشفق على حالها؟
اي شفقه ..لن احمل لها اي شفقه ..فهي لا تستحق ذالك ابدا
قفل الباب بعنف بعدما سيطرت عليه افكاره الموحشه ..

***************************

دخلت و جلست على سريرها ..
تنتظر ان تبكي ..و تعبر عن ما تشعر به .
عبثت بمذكراتها ..و حطتها على جنب ..
وقفت جود على عتبه الباب و طالعتها بهدوء..
وداد بنظره لاختها مع ابتسامه سخريه قالت :شكلي يحزن صح..
اقتربت منها و قالت :لا عادي شكلك ..اممم ايش اقول ..متقبله
ضحكت وداد : انفع ممثله صح
راقبتها جود بدون رد
كملت وداد و عيونها علقت على جهاز الحاسوب : شفتي كيف رقصت ؟
رجعت تضحك و كملت : لا ورحت باركت للعروسه ..لالا فيه تطور ..
وضحكت بهستيريا وجود لا تحرك ساكنا
دمعت عيونها من فرط الضحك اردفت :تعرفين تذكرت روايه قريتها من هالنوع ..سبحان الله كأني فيها ..
انحنت على اختها تضحك ..و تدعي انها بسلام ..
جود بلارد تراقب تلك الحاله الطارئه ..لكن لاحل لديها ..
مسحت دموعها وقالت :والله حالتي حاله ..
وقفت وقالت بجديه:اتركي الماضي خلفك ..وعيشي حاضرك..
هزت وداد راسها وهي تعيد نفس كلام اختها قالت بعدها :صح مين يتكلم ؟ البروفسوره جود ..صاحبه القلب الميت
طالعتها جود بإبتسامه سخريه و اكتفت بالصمت ..
وقفت وداد وقالت :لا تعتقدين انك افضل مني ..ابدا
ضحكت جود وقالت : وداد ..مافي احد افضل من احد ..
وداد:على قولتك مافي احد احسن من احد....
تركتها و دخلت الحمام ..و جود واقفه بنفس الهيئه و لم تحرك ذاك الصمت الذي اصبح جزء منها ..

******************

غفت عيناها لساعتين .. و ظنتها لدقيقتين ..كانت الساعه تشير للسادسه
ما جاها نوم بسهوله ..هاجمها ارق ليدعها و افكاارها تقتتلان ..على جبهه الصبر .
قامت توضت وصلت الفجر ..دعت من قلبها ان الله يهون عليها و يبسط امرها ..
قربت من الباب ..و متردده ..الحين هو صحي ولا لسى نايم
فتحت الباب بهدوء..لتصطدم بوجهه ..شهقت بخوف ورجعت للخلف ..
طالعها بإستغراب ..وقال :جهزي نفسك ..بعد ساعه نكون في البيت ..الاهل ينتظرونا.
ليلى بصوت هادئ :طيب .
مشى بسرعه من عندها ..وهي تجاهلته بتجهيز نفسها ..
لبست جلابيه حمراء بخيوط ذهبيه ..سرحت شعرها و ثبتته بشباصه ذهبيه
بحيث لمته من فوق وخلته على ظهرها ..و لبست طقم ذهب عليه ..
انفتح الباب فجأه ..ارتدت لوراء وهي تشوفه قدامها
تأملها لوقت لابد ان يطالعها لوقت غير قصير تحثه خطواته على التجاهل ..
لكن تلك البقعه الحمراء تطارده حتى دخل الحمام و اغلق الباب بإنفعال ..
تنهدت بخيبه امل ..و شالت اغراضها و عباتها و جلست في الصاله حتى ينتهي ..

كان لابد ان ترتعش ..خوف داخلي من ذاك المسمى زوجها الان ..
تحاول ان تتجاهل لكن اين.. في وسط زوبعته التي لا بد ان يثيرها في وجهها ..
خرج و مالقي احد في الحجره ارتاح مبدئيا ..لكن ريحه عطرها تغلغلت داخل روحه بدون اراده منه..
تنهد بتعب واسترخى ..على السرير للحظه يستغل عدم وجودها ..
رفع راسه يتأمل نفسه في المرايه .. وبدون عناء الصوره تتكلم ..
لبس ثوبه و شماغه بسرعه لما تجاوزت الساعه التاسعه ..وخرج ..
كانت جالسه على الكنبه تحرك دبله زواجها في اصبعها
بدت غايبه عن الواقع ..تحدق في البعيد ..
مطلق : يالله مشينا ..
لم تسمعه ..بالاساس لم تكن معه في تلك الحجره ,,عقل غائب في غيرادراك لعدم حضوره
شطحت افكاره بعيدا حيث جرف هاوي واقترب منها ..حتى صار امامها
وقال بإنفعال : يالله يا مدام ماودك تمشين ؟
وقفت مذعوره وقالت وهي تلبس عبايتها على عجل :اسفه ما سمعتك .
قال و هو يكتف ذراعيه على صدره : اللي ماخذ عقلك ..
طالعته بإستنكار و حاولت ترد ..لكن ذلك التنبيه داخل عقلها حذرها من محاكاه غضبه ..
مشت من جنبه قبل يمسك يدها و يلفها ناحيته .. اطلقت صرخه صغيره تعبر عن ما يحدث لها
قال بغضب : لا تتجاهليني وانا اتكلم معك ..
للحظه لم تدرك ذلك القرب المميت ..ابتلعت غصتها وقالت بصوت تحاول ان يكون مسموعا على الاقل لها هي
: وانت لا تتجاهل اني صرت زوجتك و من حقي عليك انك تحترمني على الاقل ..
ابتسم بسخريه و ماتركها ابد اصابعه التفت حول ذراعها و كأن ذلك قد راق له
وقال :عن اي حقوق تتكلمين عنها ..واللي صار كان فيه احترام لي .
صرخت فيه بألم : ما اسمح لك ابدا ..تتكلم عني بهاالطريقه ..قلت لك من قبل اللي صار كله ..؟؟!!
رجع لها نفس الصرخه لكن تأثيرها اقوى : لا تصرخين في وجهي ..
مره ثانيه علشان ما تشوفي شيء عمرك ماشفتيه...

وترك يدها بعنف ..حتى كادت ان تسقط وتركها لارتجافاتها و اختناق الدموع..
اخذ الشنطه و تقدمها ..و هي مسيره لذلك الارهاق الذي طالها من تلك المناقشه الحاده..
اطرقت راسها خلفه تخفي شهقاتها وخيبه املها التي تتساقط معها على طول الطريق .



********************

صباحها اليوم على غير حاله ..
اظلمت تلك الاجزاء المضيئه ..واصابتها العتمه في جوفها
وادركت ان ذاك الحساب البشري ..اقوى بكثير مما كانت تعتقد
وان مآل الامور..لن تكون في صالحها دائما ..
حاولت تتكلم مع زياد ..لكن صد عنها بكل الطرق .
جلست على الفطور..و طالعت جهه زياد ..اللي كان ياكل بصمت وهدوء مو مثل عادته .
حاولت تتكلم معه ..
ابتسمت وقالت :زياد ..اصب لك شاي ؟
زياد بنظره ..كفيله بأنها تمحي ابتسامتها
قال وهو يوقف :الحمدلله شبعت ..
وقفت وقالت :زياد ..ودي اتكلم معك .
طالع جهه امه ..و تجاهلها :يمه انا يمكن اتأخر ..لا تنتظروني ...و خرج
ام زياد :في امان الله يا يمه..
طالعت زياد وقالت :وشفيه اخوك ..شكله تعبان
جلست ريهام ..وقالت :ماادري عنه..

و غابت في تلك الحاجه الملحه ..ان تنعزل فيها عن العالم و تبكي
بحاجه للبكاء ..لتبدد ضباب اسود اعتلى حياتها ..
و ترتب احتياجاتها ..وفق لها و لغيرها ...


*********************

طال الطريق ..و ان قصر
مابين زفره غضب وشهقات حزن و يأس ..
تنازع تلك الرغبه في الهروب ..مازالت غير مصدقه بأن الماكث قربها قد اصبح زوجها
دخل الفيلا من البوابه الكبيره ..كان في سيارات كثيره ..
ارتبكت ..و نظرتها تمتد الى ما بعد الجدران الصلبه..سيكون ذاك منزلها او بالاحرى سجنها .
وقف السياره ..و تنهد بعمق ..والصمت يطبق عليهما..
قال بصوت عميق :اهلي بيكون كلهم موجودين ..واكيد اهلك ..
لا توضحي لهم اي شيء صاير بيننا ..وبالاخص امي ..
اومأت برأسها ..و فتحت الباب ..سارت بخطى بطيئه خلفه ..تصطدم بصلابته المعهوده ..
و تصنع ابتسامه عروس ..عادت وعبست في وجه افكارها ..و كيف هي تلك الابتسامه ..التي تريد ان تتصنعها
او ليست الابتسامات تنطقها العيون قبل الافواه ..او لا تدركها العيون الاخرى و تصل اليهم صادقه ان وجب ؟؟
ايجب ان اتصنع منذ الان ..ان اتقن لغه الكذب والحرفيه في رسم المشاعر كالالوان في لوحه بيضاء تضيع في مساحتها
ولا تعلم اي لون ستبدل الحال ...

وذاك الجمود بأسره ..يتحرك على وخز المشاعر ..بين انتفاضات رجل لا يريد و بين اخر يرغب ويزعم انه يريد.
طريقه شائك ..وطويل طويل ..مع انثى قلبت حاله .. قد ادرك في ساعه ثورتها في وجهه بأنه اخطىء في حساباته .
انتظر اقترابها منه ..حتى صارت بجانبه ..وفتح الباب ..ليغيب في غمره الافراح و الزغاريد ..
رفعت غطوتها ..و ابتسمت وهي في احضان ام مطلق ..و قد نطقت السعاده في عينيها و عادت فتيه ..
ام مطلق :ألف مبروك يايمه.
ليلى بخجل :الله يبارك فيك يا خاله..
توجهت ام مطلق لولدها الباسم ..مابين دمعه و ضحكه اعتنقت جسده
راقبته وهو ينحني يقبل يديها و يحنو عليها بحنان بالغ طل من عينيه و انصبغت في تصرفاته نحوها
كيف هذا وهي دانه دنيا و جنه اخره ..
ابتسمت ليلى وهي تواجه طابور من المهنين ..
احتضنتها سمر :الف الف مبروك يا ليلى ..
ليلى :الله يبارك فيك ..
سمر بفرحه :والله مو مصدقه انك خلاص صرتي عندنا ..
قرصتها وفاء وهي تبعدها عن طريقها :اقول ابعدي عني ..خليني اسلم على زوجه اخوي ..
الله يبارك لك ياليلى ..الله يسعدك ياعمري ..
ليلى : تسلمين يا وفاء ..يبارك بعمرك يارب ..
اخر المهنين اريام ..بذلك البرود باركت و تراجعت للخلف
ضحكت سمر لتجذب اهتمام لها ..كانت في احضان مطلق ..
سمر :الف الف مبروك يالغالي..
مطلق و هو يحوطها بذراعه :يبارك فيك ..
سمر :والله ياخوي ما بغيت ..صراحه يأسنا منك قلت الرجال كبر وما عاد فيه فايده ..لكن الحمدلله ربي هداك ..
ضربها بخفه وقال :انتي وهاللسان اللي ما بيقصر إلا على يدي ..
ضحكت ام مطلق و عيونها على ليلى وقالت :يالله يايمه ادخلوا ارتاحوا ..وانتي يا ليلى خذي راحتك .خلاص البيت بيتك
ابتسمت ليلى و كل الانظار عليها :تسلمين يا خاله ..
نزلت عبايتها ..و عيون لم ترتد نظراتها لمحجريها ..مطلق و قد اصبحت انفاسه تضيق
قال بصوت متغير عن قبل :انا بروح المجلس ..بسلم على ابو نايف
ام مطلق :مايصير يايمه خليك مع زوجتك ..اشرب شاي على الاقل
تحركت من امامه ..و ظن انها غير مباليه به ..فاحتدت نظراته عليها ..و ساير رغبته في ازعاجها
وقال :خلاص يمه ..اشرب فنجان وبعدها اشوف الرجال .
راقبها ..تتصرف بحرفيه تامه مدعيه السعاده ..
يالله مالقيت غير هذا الاحمر تلبسه حتى الشمس يعكس لونها على الجدران ويذكرني بوجودها ..
جلست ليلى ..بعدما فضي المكان الا منهم ..
دخلت وفاء ومعها بناتها ..اول ما شافوا مطلق ركضوا نحوه ..
ابتسم مطلق فاتح ذراعيه لهن..وقال بصوت محبب :ياهلا والله ..بحبايب قلبي
راقبته ليلى بإبتسامه ..وهو يبوس واحده و يحضن الثانيه ..و يجلس اخرهن على ركبته
وانشغل معهن في احاديثهن التي لا تنقطع ..
تحرك قلبها لتلك المشاعر الناقصه لديها ..رغبه في محاكاتها ولو لحظه
رفع رأسه فجأه ..لتتواصل المشاعر المبهمه ..و ليزيد الظلام عمقا في هذا و في الاخرى مبهمه لا رمز لها..
قالت وفاء مقاطعه التواصل :يالله ياماما ..سلموا على خاله ليلى ..
انقادوا لليلى ..ابتسمت ليلى بحب ..وسلمت عليهم ..
اقتربت ام مطلق و وراها الخدامه ..شايله الصحون ..
ابتسمت ام مطلق بعدها كشرت وهي تقول :ويش هذا ؟عرسان وكل واحد في جهه ..
ابتسمت وفاء و غمزت لاخوها بضحكه :والله كان ودي اقول لهم ..لكن قلت اكيد محرجين منا .
ام مطلق :ويش ذا الكلام ..اقول يمه ليلى قومي اقعدي جنب رجلك ...
ارتبكت ليلى ..والاحمرار اللي سيطر عليها ..ماهو إلا ضياع و توتر
ابتسمت وفاء ..وقالت :لا تحرجينها يمه ..شوفي كيف البنت انقلب وجهها .
اقتربت منها وسحبتها من يدها ..وقالت :قومي ..يايمه ولا تستحين هذا زوجك ..لازم تتعودون على بعض .
ابتسمت مجددا ..و حركت شعرها بتوتر ..تخفي بها رجفه يديها
جلست بهدوء ..تحتضن يديها ..و ذاك بإرتياح يراقبها من اعلى قمته ..
مرت اكثر من دقيقه ..و بعدها وقف وقال :يالله انا استأذن ..بشوف الرجال ..
وفاء :روح ..لكن لا تاخذك القعده و تنسى مرتك ..تراني اعرفكم يا لرجال ...تبدون بالسياسه و تنتهون بالاقتصاد
ضحك مطلق ...و قال :الله يعين ابو نايف عليك ....و مشى و تركهم
دخلت سمر وقالت بعجله :يا لله ياليلى ..قومي اوريك جناحك الملكي .. و ضحكت
وقفت ياليلى وقالت :يالله اسمحي لي ياخاله..
ام مطلق بحب :روحي يمه وخذي راحتك ....
و تحت نظرات ام مطلق ..
مسكت يد سمر بعفويه ..و طلعوا مع بعض ..وسمر ما سكتت ..من الوصف والشرح و التفاصيل الممله
و ليلى تناست ..بقصد ودخلت في اجواء راح تكون فيها دائما .

***************************

تجولت في جناحها..كلمه فاخر قليله فيه ..فاتن و مهيب وساحر
ابتسمت لتلك الكلمات التي انهالت على دماغها ..جزء من منزل فسيح هو لها ..
للمره الرابعه ان لم تكن الخامسه تدخل وتخرج من غرفه النوم ..سحرتها بشلك عجيب
مزيج من اللونين العودي والبيج تتقاسمها مقتنيات الغرفه..والسرير بأعمدته الرخاميه ..
والستائر المخمليه الجذابه ..توسطه كم هائل من المخدات الصغيره ..
خرجت من الغرفه للصاله ..كنب الجلد البيج ..و المزهريه الكبيره السماويه المتوسطه الاثاث
و المطبخ الصغير التحضيري ..غرفه اخرى ..فيها الكنب بلون عنابي ..ونافذه زجاجيه طويله تمتد من اعلى السقف
اقتربت منها ..تطل على الحديقه ..فيها بيت شعر ..ابتسمت لما تذكرت جدها ..يالله قدايش مشتاقه له ولجدتي
تنهدت ومازالت تتابع التجول في مملكتها الصغيره..
الغرفه الوحيده ..مقفله ..غريبه يمكن فاضيه ..تذكرت شيء مهم ..اخرجت جوالها وفتحته ..
انهالت عليه كم هائل من الرسايل ..ومكالمات كثيره..ثلاث من نجمه ..و احده من سعود ، ريهام ،الرقم الغريب
نفس الرقم "فاعله الخير "
فتحتها على عجل ..و جلست على الكنبه المفرده .."ماتوقعتك غبيه لها الدرجه ..على كل حال تحملي اللي بيجيك "
تنهدت بتعب ومسحتها ..همست ..لنفسها والله مالغبيه الا انتي ..مو غبيه الا جبانه
دخلت غرفتها فتحت الدولاب ..كان كل شيء مرتب و جاهز لها ..
جلست على كرسي التسريحه ..وقرت رسايل نجمه..ضحكت واحمر وجهها ..قليله الادب انا اروايها خليني اشوفها
دقت على سعود ..رنه ..الرنه الثانيه رد على طول بصوته المحبوب ..
حست انها بتبكي ..يالله كم اشتاقت لسماع صوته ..وحنت لرؤيه عيونه الناضحه بمشاعر صادقه ..
وكأن ذاك المعني قد شعر بها ..من دون ان تصرح ما نقله له الاثير ..
قال بحب :كيف حالك يالغاليه ؟ صبحيه مباركه على قوله المصريين وضحك ..و ليلى لا رد
تحاول ان تخرج صوتها ..
سألها بخوف :ليلى..حبيبتي فيك شيء ..
ابتسمت وقالت :تسلم لي يا خوي ..انا بخير لا تخاف علي ..لكن والله اشتقت لكم ..
سعود :تشتاق لك العافيه ..بكره بنزورك او بعده
ليلى بحزن :لا ياخوي ..تعالوا اليوم والله مشتاقه لكم حيل ..ومشتاقه لامي كيف حالها
ضحك سعود :ليش علشان مطلق يطردنا من البيت ....لا مايصير انتم باقي عرسان وبعدها بتملون منا
وامي بخير ..حتى هي مشتاقه لك..بخليها تكلمك لما ازورها اليوم ..
حست ان بتبكي على حظها العاثر ..اه يا خوي لو تدري عني ...انا ومطلق في جهه والعرسان في جهه ثانيه
ليلى :اقول وين جدتي ؟والبنات ودي اكلمهم ...
سعود :اصبري شوي ..انا بروح لهم ..مادريت انك غاليه ..ماناموا الليل طوله ..
إلا عاد عمتي فاطمه شكلها اول مره تنام ...و ضحك و ضحكت ليلى معه..
وقفلت الاتصال بعدما كلمت الجميع ..حتى جدها ..اعطوها علقه على الاتصال ..عيب و ما يصير
اصلا لو يدرون عنه انه في المجلس ولا طل في وجهي من يوم جينا ...
حطت يدها على راسها..يارب هونها علي ..والله مو قادره اتحمل ..ليلى كيف ما تتحلمين ؟انتي في بدايه الطريق
من البدايه كان قرارك ..تحملي ؟ انا الغلطانه ..كان لازم اقول لاخوي لجدي..
ضربت راسها براحه يدها و استندت على العمود الرخامي ..
مااقسى ان تعاني وانت في بدايه الطريق..مارا على خزينه الاسلحه تريد ان تذخر نفسك بالصبر و الامل
و بعض من دروع القوه ..وحصانه الامان ..
تدرك هي ان مايقف في وجهها لا يستهان به ..شخص غير متزحزح عن قراره واعتقاداته إلا بأضحيه ..
واظنها سعادتي واستقراري ..
استرخت على السرير و وعيونها على لوحه معلقه..اغمضت عيونها لفتره ..

**************************

فيلا حسان الوافي

على الغدى..جلست رغد و امها مقابل بعض
ابو سلطان..ناظر لجهه كرسي سلطان ..وسأل :وين سلطان ؟
رغد :نايم ..
ابوسلطان :قومي صحيه خليه يتغدى معنا ؟
رغد :قلت له ..يقول ما يبي.
ام سلطان :ماصارت هذي كل وقته نوم في نوم ..هذا الولد ما يحس بالجوع .
ابو سلطان : الله يهديه ان شاء الله .
رغد بحزن :يمه خليه على راحته..
انفعلت ام سلطان :لا ما يصير كلما زعلتم وضاقت فيكم الدنيا ..و تحبسون انفسكم .
ابو سلطان :استهدي بالله ..يا غاليه
ام سلطان : لا إله إلا الله .محمد رسول الله ..لكن والله مايصير
قامت من مكانها وقالت لابوسلطان بما يشبه الامر ..:القرار اتخذته ..من بكره بخطب له بنت اخوي
ريهام ..و خليني اسمعه يقول لا..
رغد :يمـــه
ام سلطان :ولاكلمه يارغد ..لا تساعدينه على حالته اللي هو فيها ..ما بعطيه فرصه يفكر فيها حتى ..
انا قررت و خلصت..
ومشت وتركتهم لحيرتهم ..

لن تلام ..صحيح ..أم ممكن ان توصف بأنانيه ورغبه في نزع حريه الرأي الاختيارو الديمقراطيه البحته ..
لن تطالب سوى راحه بال ..وحياه مستقره وهانئه ليست لها ..بل لفلذه كبدها ..التي لن تشح بها ...
قرار اتخذته على مضض ..مدركه لصعوبته ..وتريده من اجل ان ترى السعاده على وجهها مجددا..

*********************

دخل جناحه ..تأمله بعين ناقده..كل قرارته كانت سريعه ..واتخذها في سباق مع الزمن
و بالاصح سباق مع نفسه .
جلس على الاريكه بتهالك ..جسمه مهدود ..لو كان في شغله ماتعب هالتعب كله ...
ابتسم لتعليقات ناصر ..واللي طبعا ماسلم منها ..في داخلها حرص و نصائح مبطنه ..
شد على جبينه ..و تذكرها فجأه ..اصلا كيف نساها ..هي مختبأه في زاويه من دماغه
قام وفتح باب غرفه النوم ..كانت نايمه على ذراعها و حاضنه نفسها بطريقه غريبه ..
اقترب اكثر ..وقف و تأملها للحظه ..
لا يعلم اي نزاع ذاك بداخله ...يجاري لحظه مابين الهدوء والعاصفه ..
تنفس بعمق ..و مسك شماغه و اتكى على العمود ..وراقبها بصمت ..
راقب كل شيء صغيره و كبيره فيها ...حتى انفاسها المنتظمه ..
اشتدت قبضته ..و اختلجت انفاسه لهيب ..اشاركه احدا ما النظر إليه ..
هل تأمل فيها ولو للمحه فقط...
رمى بشماغه ..بطرفها و دخل الحمام ..
و انغمس في ذاك الهذيان ..
يشد من ازر نفسه للمواصله ..ليقطع اشواطا اضافيه
هو رجل ..كجبل لا تهزه العواصف ..تهدر فقط في مغاراته و تهدد بانهيارات صخريه
لكنه يبقى مثل ماهو..شامخ
و هو كذلك ...
اتعلمون ماذا قالوا عن الجنون ...ملاذ اصحاب العقول الراجحه ..!!


مطلق و ليلى ستبقى قصتهما معلقه ..ولا نعلم مالجديد الذي سيغير الموجه القادمه ؟
ريهام ...على اعتاب حياتك ماسيغيرها لاحقا ؟ فاستعدي
سلطان ..علامه استفهام ..وهل ذاك القرار سيغير حياته ؟

**********************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:43 PM
البارت التاسع عشر :

في لا شيء تمر الاوقات سريعا ...والفراغ الممتلىء بالهراء يمشي الهوينا ..
يومها الثالث مر كمرور الكرام ..منذ ذلك اليوم وهو يتحاشاها وهي كذالك ..
المزيد من الاصطدامات تجلب التعاسه للطرفين ..مالجدوى ؟
صباحها اليوم باكر ..كعادتها لن تنسجم في ذاك الوضع الممل الذي خمنته في هذا المنزل .
عندها فضول في كل شيء ..التعرف على البيت بصفه عامه..عادات ساكنيه هذا وذاك و من هذا القبيل ؟
لبست فستان ازرق ..لاول مره حدوده تصل لمنتصف الساق ..اقتربت من المرايه وابتسمت
تذكرت نصايح نجمه لها ..ياحبي لك يانجمه ..والله مشتاقه لك
وقفت شوي عن اللي تسويه ورجعت تكمل..لمسات خفيفه..كلوس زهري و مجرد كحل ..بشرتها البيضاء الصافيه
ليست بحاجه لاي زياده ..مااجمل البساطه ..
رفعت شعرها بحيث تلف بعضه و تتناثر بقاياه على ظهرها ..و فرقت غرتها لنصفين ..ابتسمت لنفسها ..و رجعت تنهدت
وعيونها تحاكي فكره "حاولي مجددا ..لاتنطلي خدعتك علي ..اترسمين السعاده بقلم فارغ..هراء "
خرجت من غرفه النوم ..وطلت في الغرفه الثانيه بهدوء ..لقد اتخذ منها غرفه خاصه له ..
وقفت لحظه تفكر ..ليش تحس بأنها فارغه وان وجودها عبث لاطائل منه ..
خرجت بسرعه تهرب من افكارها ..البيت هادئ جدا ..الفرق واضح بين القريه وبين هنا ..
في هالوقت ريحه القهوه و خبز الذره يعبق في الاجواء..دخلت المطبخ ..ابتسمت للخادمه التي ابدت استغرابها
ليلى :صباح الخير..وين خالتي ؟
الخادمه : صباح الخير مدام ..ماما في يجلس برى ..في بيت الشعر
هزت راسها بإبتسامه ..و جات تخرج لكنها رجعت تسأل بود :انتي ايش اسمك ؟
ابتسمت لها تلك ببشاشه وقالت :خديجه ..
ليلى :عاشت الاسامي ياخديجه..وخرجت ..من الباب الخلفي ..كانت الحديقه غايه في الجمال
صعبه احد يزرع في الاجواء الحاره ..لكن بعض النباتات يناسبها الحر..كانت تمشي بمهل تتعرف على كل زاويه
ابتسمت لمن شافتها قاعده لحالها ..والله شكلها يحزن يا قلبي عليها ..ياناس امي تقعد مثلها ؟
وين البنات ؟ فرصه تضيع عليهم كل دقيقه يقضوها مع امهم ..بيندمون عليهم اكيد
اي احساس ذاك جعل قلبي يبكي قبل عيناي ..
انطوائيه عشوائيه لمن هم سر الحياة ..
لم الجحود ..هي لم تفعل ذلك في صغرهم..
دقائق تنسل هازئه من سخريتهم و عدم مبالاتهم ...
اقتربت منها و نزلت حذائها على طرف السجاد و هي تقابل ابتسامتها الكبيره ..
ليلى :صبحك الله بالخير يالغاليه .
ام مطلق بحب :صبحك الله بالنور والسرور..
دنت منها و طبعت قبله احترام على راسها وجلست جنبها ..
ام مطلق :وشفيك يابنتي ..صاحيه بدري ؟
ليلى بتلك الابتسامه الودوده:لا والله متأخره ..انا عاده من بعد الصلاه اقوم ..اصلي واجهز الفطور لاجدادي .
ام مطلق :ايه هذي حياه القريه ..ماكان فيه احسن منها ..لكن ويش تقولين اليوم تغيرت الدنيا ..
ليلى :افطرت ياخاله و الا اجهز لك الفطور..
مسكت يدها وقالت :ماعليه يابنتي توني افطرت ..وانتي عروس مايصير تسوين شيء .
عدلت جلستها وقالت :خليني اتعود ..من اليوم ورايح بصحى معك ..
ابتسمت ام مطلق وهي تمسح على شعر ليلى :بارك الله فيك يابنتي ..مابي اتعبك معي .
ليلى :تعبك راحه ..
وابتسمت بحب وقتها واسرت لقلبها بحب تحمله الاطيار لقلب تلك البعيده عنها
عبقه بعبير ورد وريحان و قطيفات كادي ..إليها .
..ماهي إلا لحظات و اهتز عرش قلبها ..بقدوم ذاك الذي رسمت مسامعها خطا واضحا لوقع خطواته الواثقه
اقتربت من مقعد ام مطلق ..و ترقبت بخجل ..طالعت فستانها و غمضت عيونها وفي داخلها نقم على افكار نجمه
دخل مطلق وعيناه قد ضاقت لتلك الحوريه الزرقاء ..تنفس بهدوء مدعي البرود وسلم ..
صوته الرخيم ..جعلها ترتعش ..ردت السلام و اكتفت بالتحديق في رسم السجاد..لم يكتفي بل جلس بجانبها
ام مطلق :صباحك خير وسرور انت ومرتك ..ماشاء الله عليكم صاحيين بدري .
ارتاح في جلسته ..و عيناه تبتعد عنها مجبره ..قال :صباح النور يالغاليه..كيف اصبحت اليوم ؟
حطت يدها على صدرها واليد الثانيه على ذراع ليلى :اليوم صباحي زين ..والله ما اكتملت فرحتي إلا بشوفتكم ..
ابتسم مطلق وامتدت يده لليلى ..واحتضن يدها البارده ..
وقال بنظره جمعت بين امه و مرت بسرعه على وجه تلك المذعوره
:يعطيك طوله العمر ..ويمدك بالصحه والعافيه ..
ام مطلق :اقول لخديجه تنزل لكم الفطور..
كانت تحاول ان تكون طبيعيه امام ناظري تلك المنتقده بحرص و ذلك المزيف بقناع السعاده و هي على شفير الانهيار
دغدغه مشاعر وانهزاميه جرأه في مثل هذه الامور ..
احتضن يدها المجمده بين دف ء يديه دون عناء استكانت هادئه ..
لا يعلم هو ايضا لما تذكر اول لقاء جمع بينهما وهو يسترق النظرات نحوها..يترصد كل حركه منها مثل قبل واكثر
انفاسها المتلاحقه ..و ارتعاش اصابعها ..و صدرها الذي يعمل كمضخه ..
وتلك الموجات الخجله التي تعلو حتى اذنيها ..ابتسم في داخله لما يحدث لها ..هوايه و فن راقي في التعذيب .

لعقت شفاتها لتهرب مما هي فيه ..وانسلت يدها بين يديه بسهوله وقالت وهي توقف بسرعه :
انا ياخاله اللي بجيب الفطور..ومشت بسرعه قبل تسمع ردها ..
راقبها ..بصمت ..افكاره تبحث عن ثغره لتفك العقد التي اجتمعت في داخل عقله ..ولعله يجد حلا ..بل وصل
حد السلوى ان يرتاح من هم جثم بكل ثقله على صدره .
كانت تسرع في خطواتها ..كالمذعوره شعرها تتمايل خصلاته السوداء على ظهرها ..و فستانها المفصل بعنايه على
ثنايا جسدها ..يرفرف بفعل الهواء ..
قالت الام بذكاء :يقولون اذا اعجبك شيء ..قول ماشاء الله تبارك الله .
ضحك مطلق بصوت عالي ..و هو يميل على والدته ويقبل يديها ..
يخفي ما برق في الاعين و سر الى النفس و لا علم لاحد به سواه .

*************************

نزل الدرج ..بعدما اعتصم حجرته لايام ..ظن ان فيها الحل..
ولكن هيهات في كل زاويه ..يلقى شبح او ذكرى ترجعه لنقطه البدايه ..
ابتسم وهو يشوف امه وابوه ..ماعدا رغد
اقترب على راس الطاوله وقال :صباح الخير والرضا ..شو شايف عصافير الحب لحالهم
ضحك ابوه وقال :صباح النور...
امه طالعته ولكن ماردت عليه ..
غمز لابوه و طالع امه ..فأكتفى ابوه بأنه رفع حواجبه وابتسم
اقترب من امه و قبل راسها وقال :وشفيها ست الحبايب ..زعلانه ؟
ام سلطان :ابعد عني ياولد ..لاتكلمني
سلطان :افاااا يالغاليه ..واهون عليك ؟
ام سلطان بزعل :مثل ماهنت عليك ..تهون علي يا ولد بطني
دفعته للخلف و لحقها :يمه لا تزعلين مني ..لكن والله ماكنت رايق لاحد
ابتسمت بغضب وقالت :حتى انت لا تزعل مني ..
ضحك سلطان وحضنها :يمه ..الله يخليك ..ماني طالع من البيت حتى ترضين عني .
ام سلطان:ارضى عنك ..
ضحك سلطان وقبل جبينها :فديتك يالغاليه ..
:لكن بشرط
سلطان بإبتسامه:اشرطي اللي تبينه ..انا من عندي اغلى منك .
قالت بحزم :شرطي انك تتزوج بنت خالك ريهام .

زادت الابتسامه وكأنه سمع نكته ..و نقل بصره بين امه وابوه ..
الوجوه جاده ..نطقها اللسان و صدقتها الاعين ..يريد ان يصنع هوابتسامه بالاجبار
و يسمع اصداء ضحكه من دعابه ..لاحقا وبينه وبين نفسه سيقول انها سخيفه ..ولكنه سيضحك .
لكن الملامح التي امامه لا تخفى عليه..جديه رجل و عزم امراءه هي امه نذرت هذا بذاك ..وهو مابين تلاطم
الافكار ..ان يرمي بكل هذا عرض الحائط ويمضي ..ام يقف بصرامه ويقضي امره وينتهي .
ام يهز الرأس فلاشيء لديه يخسره .

**************************

كل حركه محسوبه ..راقبت كل شيء بإتقان و اهتمام ..
خرجت بسرعه ..و هي شايله الصينيه ..كان ماخذ مكانها و يتكلم مع امه
جلست و مدت له كوب الشاي ..اخذ منها بدون مايطالعها
ام مطلق :اسمعي يا ليلى ..قلت لمطلق تسافروا في ديره من هالديار تتونسوا فيها .
رفعت ليلى نظرها له ..لكن كان شارد وكأنه ماعليه ..
قالت :اللي يشوفه مطلق ياخاله ..
ابتسم مطلق وقطع صمته وقال :انا اقول مالها داعي ..نروح للمزرعه كم يوم
طالع ليلى وكمل :انا عندي مشاغل و مااقدر اترك اهلي ..
رساله مبطنه ان افهميها ..
كانت نظراته كلها تحدي ..في باطنها يأس تعلم ان كل الطرق مسدوده معه ..
يحاول ان يدثرها بالخيبات ..بغيه رجل ان يطمس كيان امرأه ..
فتحت يدها تنفث صبرا..تراقب تلك النقوش التي صنعتها يد حرفيه بحناء فاخر ..
و ترك هو كل شيء و حدق فيها ..
قامت ام مطلق بحجه انها بترتاح ..الصمت بينهم قاتل ..و الحذر يعتلي كل من القلبين
مالها داعي تقعد جالسه ..جات بتقوم مسك يدها بسرعه وجلسها بالغصب وعيونه
مازالت في شرودها التام ..
قالت برجاء: ارجوك اترك يدي ...طالعت حولها خايفه يشوف احد التنافر اللي بينهم .
رد عليها بهدوء متسفز :واذا ماتركتها ؟شو بتسوين يعني ؟...و طالعها مباشره
ركزت نظرها فيه ..اطالت التفكير في الاجابه..لم تلقى وقت لذلك ؟ وكأنها لاول مره تراه
تلك الحده التي تمركزت داخل حجريه الاسودين ..
صحيح لم يكن يرتدي شماغ..شعره بخصل طويله بعض الشيء
تتطاير بخفه ..و ملامح وجهه قاسيه ..لا تستغرب ذلك فأقواله تثبتها دائما افعاله ..
لكنه وسيم مثلما يقال ..او مزيون مثلما تقول نجمه ..
احتار في نظراتها ..غير طبيعيه ..
وهي التي تغض الطرف ويشتعل وجهها خجلا عند كل لمحه .
حرك اصبعه على راحه يدها ..فخرجت من صمتها وقالت :مطلق ...خليني اروح .
ابتسم لنطقها اسمه و قال :بخليك تروحين ..؟ تأملها لبعض الوقت و تركها وعيونه تراقب بعثره هواء بورقه تتراقص
على ارض جافه ..كمل :تبدعين في دور الزوجه ؟ ماادري اهني نفسي او اهنيك ؟

تحاول جزافا معه ..مازالت تلك القسوه تحفر داخل قلبه و لا تبالي بها
الى متى ؟لم يمضي لها لذاك الوقت في النعيم المرغدا كما يزعمون
بل في جويفاء الشوك ترتجي الحياة ..
لن تبقى مكتوفه الايدي بعد الان..
فإذا كانت ستخسر فالتخسر بكرامه
سحبت يدها بعنف وقالت بصوت مهزوز :انا صادقه مع نفسي ومع الاخرين ..واذا كان هذا اعتقادك فيني
فهذي مشكلتك .
وقفت و وقف معها وقال بثقه بعد نفاذ صبر ..
وهو يقترب منها :طيب قولي لي ولد خالك يومها ويش كان يسوي في بيتكم ؟

سؤال ..طرق في دماغه كالمطرقه في محكمه حاسمه الحكم ..
لابد ان يقضيه ..
منذ ذلك اليوم وهو يرتجي التأجيل ..
لكن الان ..قد اصبح كل شيء في متناول يده وافكاره

سيدع كل شيء في مكانه ولن ينبش الماضي ..اهذا ما جال في خاطره ولم يسمع كلام عقله لاول مره
لما يشرك ذاك بذكراه بينهم ..لم يجدد عهده في حياتها ..

طالعته بجديه بتتأكد من سؤاله من قوه نظراته ..
حجر في بركه راكده ..خاض في اللا معقول
ترك صداه في عينيها ..ذلك العمق اصبح كالمحيط
ضائعه فيه ..
ما الفائده من المعرفه ..
فسبب يتبعه سبب ..و البقيه متواصله
لن اسردها عليك توالياً
دعنا نمضي لما نحن فيه
ولا تعيدنا الى بدايه الطريق..
فسيكلفنا العوده للبدايه ..مشاق و مهالك ..
لا يحق لك ان تطأ قدميك في محظوراتي ..
فهذا شيئا من الصعب علي قوله لك ..
ليس ما يجعل الانثى في عين الرجل بلهاء ..في نظرك انت وامثالك
لن يقدر ما يحدث في قلب حواء من مشاعر
فأمثاله لا يغوصون إلا في عالم العمل ..
عالم يركنون فيه العاطفه ..و لا يلجأون لها.
و لا يقدرون تلك الاحاسيس الوجلة التي تنبض بها قلوب العاشقين ..
لست عاشقه اثملها الحب و جنون المحبين ..
لكني اشعر و اتوجس رغبه في معرفه تلك الوجلات الثقالى بالمشاعر الدافئه
ارخت نظرها ومااعطته اي اجابه ...
شد قبضه يده وقال :ما يهمني اعرف ...
و صارع تلك الرغبه في هزها بعنف ليعرف السبب الخفي ..
قاوم تلك الهاله الحزينه التي احاطتها ..وكأنه اصاب يده في موقع جرحها
جرحت كبرياءه ولن يعترف ابدا ..
سيدع كل شيء في مكانه ولن يكون من الماضي ..
سوف يصنع الحاضر هو وارادته الحرة ..
طالعته و نقائض جميع الرجال ..تتجمع في رجل واحد ..
ادهشها تلك القوه النافذه المطله من عينيه ..و خافت منها حقيقه
قالت لتطفأ نيران قد اشتعلت بينهما :لو ما يهمك ما سألتني ...و وجهت له نظره رجاء بأن ينهي عذابها .
كلمات ..اعتقدت بها انها اطفأت بها اللهيب المشتعل
لكنها كانت مخطأه..فهي كمن تصب الزيت على النار..زادته اشتعالا .
وقف وقال بصوته العميق الواثق ..: ما في احد يهمني لشخصه ..لكني ما احب اكون مخدوع .
ليلى بذهول ..و تجمد غريب سيطر على انفعالاتها ..
يريد ان يكون دائما منتصرا و لو على حساب تعاسه الاخرين ..فلا يهم

انا الهم و الاهات و تمثال الاحزان ,,, و انت الرفيق الي ما تهمه احزاني

*********************

سلك شائك في الطريق ..اما الاستداره او القفز او لا اعلم ..
سؤال خطير كصاحبه ..يرمي قنبلته لتنتثر الاشلاء من حوله
مخلفه الدمار لا غيره ..
زوج على الورق ..مهلك لكل ذره عقلانيه
لاتهمه الحقائق ..لن اعترف بك سوى برجل غريب
دخل حياتي و غير مجرياتها ..وجلب لي التعاسه لا غير .
مازالت عينيها هي تبحث عن مكان ..لتركز فقط و لتستقر على فكره واحده .
وهو يعتقد نفسه احمق ..لطرحه مثل هذا السؤال ..لما يريدها ان تظنه شيئا مهما لكونه في واقعه مهماً
شخصيه فريده ..ليس اكثر من رجل عادي ....
كلماته نطقها بصوت هادئ يخفي غضبه خلفه و هو يعتبر نفسه ليس اكثر من زوج مخدوع .
شهقت كأنها لاول مره تسمعه كلامه غايه في السخف ..ليست غريبه عليه ..امتلأت عينيها بدموع خذلان و تركته
مشت كم خطوه و بعدها رجعت له لن ترضخ له ..وقالت بألم :انا قلت لك خليني اروح ..مادام ماانت واثق فيني
خليني اروح يازوجي المخدوع .
وتركته لتزيد ناره حطب من شجره غضى لا تهدأ اشتعالها و قد توقد فيها لهيب صاري يحرق كل شيء
امامه ..شد على اسنانه ..ويكاد يحطمها ..
هذا مايستحقه ..لن يبقى طويلا
لحقها بسرعه ..طعنته في غفله من امره
قالت اتركها ..حمقاء ..لا تعلم اني لو اقاتل من اجل لاشيء فهي من ستكون لي ..
قبل ان توصد بابها ..فتحه بدفعه واحده
وقفت في منتصف الغرفه وعينيها تراقب ذاك الغضب في عينيه ..كم تخافه ؟ وكم تكرهه هذه اللحظه ؟
عروقه انتفخت بدماء ساخنه ..يغذيها قلب نابض يضخ بشراهه مفرطه ..
في كل كلمه قالتها انذار له ولرجولته..
اقترب منها و كل خطوه يخطوها للامام تبتعد بها هي الى الخلف ..
قال بغضب :عيدي كلامك ..اخليك تروحين ..لو بترك بسهوله ماكنت تزوجتك ..
اخر المطاف جدار ودت لو تخترقه تلك اللحظه ..
و تفر هاربه ليس منه وحسب بل من ذاك البؤس الذي ركن في زواياها و طاب له المقام ..

صرخ بقوه كادت ان تخرق مسامعها و م***ا من ذراعيها وهزها بعنف :اذا كان عندك نوايا ثانيه قوليها لي ؟
غمضت عيونها بحزن ..و للحظه شعرت بحاجه عظيمه لوالديها ..حاجه ملحه ان تتبع اي احد منهم
اما غربه دنيا او مصير اخره ..
انسلت دموع تخون قدرتها على المواصله ..و خاضت كل مكنوناتها ببعثره همجيه لا معنى لها .
قالت بصوت اشبه بهمس :تعبت يا مطلق ..ماعندي طاقه اتحمل اكثر.
ورفعت راسها له ...تسجدي ان يعطف لحالها ..
رقرقه على سطح النقاء..مفردات تعني الكثير ..
فسبحان الله الذي خلق السموات في سته ايام ..
جعل قدرته في اغماض غضبه بنفحه هواء ..بثها الله في قلبه و رحم بها مستضعفه خانتها القوى .
ارتخت عضلاته ..و هدأت ثوران اعصابه ..لا يعلم لماذا ؟
هي اقرب إليه من انفاسه كيف هذا و هو يبادلها انفاسها ..
قريبه لدرجه يشعر بأن نعومه جسدها احالته الى حرير
توقفت بينه و بين رغبه جامحه في ان يجرب كيف هي الانثى في احضانه ..
تمرد رجل اطل من داخله لايهوى ان يكون ساذجا ..
سيره كبرياء لن يخضع لها ..
تركها بسرعه ..اخذ شماغه و جواله و خرج بسرعه .
ذاك العصي ..خانته قواه على اعتابها ..بدمعه و همسه شعر بها ..
لم يكن ذلك الرجل الذي يسطو على ضعف انثى ..
وليس من يهوون ان يرسمون طريقهم على اعتاب امراءه ضعيفه
هو رجل ..يشاركه رجال يعشقون في الانثى كل شيء ..وهو لا يعلم على اي منهم سيكون ..



*************************

تنفس بهدوء وعمق وهو يجلس على كرسيه ..
لا بد ان يهدأ ..و يعرف ما هوالقادم

دخل طلال بإبتسامه وقال :تحتاج شيء استاذ ؟
مطلق بهدوء :مثل العاده ..
وقبل يخرج ..سأل : في احد سأل عني ؟
طلال :طبعا ..لكن اعطيتهم مواعيد مؤجله ..بحكم انك عريس .
ابتسم مطلق و عنده رغبه يطبق الخناق على طلال ..الذي منعه من متعه الانغماس في العمل
سأل من جديد بإبتسامه : كيف الاهل يا طلال ؟
ابتسم طلال بإمتنان :الحمد لله بخير ..
هز رأسه و عيونه تطالع نافذته الكبيره : اوكي يا طلال ..تقدر تروح .
قام ووقف يتأمل الخارج ويديه خلف ظهره ..
سمع صوت الباب قال بتفكير :شكرا يا طلال حط القهوه على المكتب .
بصوت محبب إليه :صراحه ماصدقت انك موجود ..لدرجه اني كلمت طلال وحلفته ..
استدار نصف استداره وابتسم : كيف حالك ياناصر ؟
صافحه بقوه ..وناصر مبهور من صاحبه
ناصر مابين الغضب والهدوء :اعطني سبب واحد لتواجدك في الشركه
رجع يتأمل وقال :اول سبب انها شركتي ...طالع ناصر بإبتسامه وكمل :اظنه سبب يكفي .
وقف جنبه و تلامست الاكتاف مع الفرق الواضح قال : كيف الزواج ؟
مطلق لا رد وكأنه يبحث عن اجابه عميقه ليرد بها لكن ..لاشيء
هز ناصر رأسه وكأنه فهم الاجابه .
التفت لصاحبه وسأله :لا يكون تاخذ و تعطي مع نفسك في موضوع مفروغ منه ..
مطلق بهدوء : ماادري .. ووصل الجواب نموذجيا صرفا ً
ناصر :كيف ماتدري ..مطلق انت فاهم ..فهمني ..انا الي طبيب نفسي عجزت افهم عقلك البشري هذا من ايش متكون؟
اكتفى مطلق بالابتسامه وكمل ناصر بعصبيه : تعرف ودي اضربك ضرب اطلع فيه حرتي وحره ليلى ..
بمجرد نطق اسمها ...اشتعلت عينيه ..في وجه صاحبه
حظر و ممنوع الاقتراب ..ليس لأي احد ان ينطق اسمها ..بسهوله
قال بصوت حذر و طالع ناحيه الباب :لا تنطق اسمها ..يكفي تقول زوجتك
وقف ناصر قباله مع ابتسامه استفزازيه وقال : واذا نطقتها بتضربني ..مثل ماضربت ولد خالتها
احتدت نظراته ..و انعقدت حواجبه بما يشبه قوسين ..يخرج نفسا طويلا في ماراثون مع نفسه
كمل ناصر لما شعر بموقع الاصابه : يعني بتقول اكيد اني اعرفها ..و شفتها و من هذا القبيل ..مو بعيده لو شفتني خارج من
مجلسك و هي دخلت بعدي..بتقول ...اطلق شهقه صغيره لكماله الدور و حط يده على فمه .
ابتسم وسأل بذكاء :بتقول عني ايه يا مطلق ؟
خرج مطلق من صمته وقال محاول ان مايكون غاضب :انا ما اتصلت فيك ..علشان جلسه معالجه ..
ضحك ناصر وقال :طيب ..ليش اتصلت فيني ؟ ايه صح ..كمل جملته وهو متوجه للباب ..:علشان تعزمني على العشاء
ابشر طالع عمرك ..انا عندك من بعد الصلاه..
مطلق :مصدق نفسك انت ووجهك ..اقول لا اشوفك
فتح الباب وقال :مالك دخل ..انا جاي عند امي ...ايه صح بقولك شيء احتمى بالباب وقال بإبتسامه : ارسل تمنياتي
لاختي ليلى بزواج سعيد ..و هادئ وعقلاني ..رغم اني اشك فيك صراحه ..
ماكمل كلامه إلا بالباب يتقفل بسرعه وضحكه ناصر المسموعه ..في الخارج .
و مطلق ..مابين ابتسامه و تكشيره ..
ما صلب في ذاكرته ..لن ينساه
و قولها بأن يتركها لتذهب..مستحيل بل من سابع المستحيلات لديه
لايهم ..اتعيش سعيده ام لا ..فهي تحت كنفي ..
مال على مكتبه ومسك قلمه ..ما بالك يامطلق ؟
اي رياح تعصف بك و لا تعلم اين تروح غدا ؟
لم تكن بتلك القسوه من قبل ..وعليها بالذات اصبح كل شيء ممكنا ..
تعاند رغباتك و تضيع في غمره افكارك ..التي اصبحت تضج في عقلك ..
لست انت من كنت ؟ ولست انت من ستكون الان ؟
فتح يده و تلمسها بالاخرى ..و يطمس مشاعر بتجاهله المعتاد
تنهد بتعب من كثره التفكير ..
اخرجته رنه رساله قادمه فتحها و زاد تعبه ..إلى متى ؟؟؟
اشتدت قبضه يده على جواله ..حمقاء تظن الدنيا قصه قبل النوم ..
ارسل رساله بسرعه وبعدها رمى الجوال على سطح مكتبه ..و هو يفكر .

*************************

دخل سلطان حجرته بعد يوم عمل شاق باالنسبه ..يحاول فيه ان ينسى هذه و يتناسى تلك ..
رمى شماغه على سريره و لحقه بجسده المنهك .
دخلت رغد بإبتسامه ووقالت :السلام عليكم ..
ابتسم سلطان و هو يعدل جلسته ..حس بـتأنيب الضمير لانه اهمل اخته الوحيده لكن ما كان شيء بإرادته
سلطان :وعليكم السلام ..اهلين رغوده
ربت على المكان جنبه ..جلست وقالت :هلا فيك يا ابو السلاطين ..اخبارك ؟
سلطان :تمام ..انتي كيفك ؟ ترى الاجازه قربت تنتهي ..يعني شهر بالكثير و باي باي نوم
تأففت وردت عليه :يا شينك ..يا خوي اذا سويت فيها مجتهد
ضحك سلطان من قلبه وقال :شفتي كيف النذاله عاد
ابتسمت رغد وهي تطالعه ..
رد لها الابتسامه وقال بإستغراب :فيه نكته في وجهي ..علشان تبتسمين ؟
رغد :لا ..لكن حسيت اني اشتقت لك كثير
احتضنها بحنان اخوي ..
و مسح شعرها وقال :اعرف والله اني مقصر معكم ..اعذروني
رغد : الله يخليك ياخوي ..كل اللي نبيه هو سعادتك
طالعها سلطان ..:السعاده ..صعبه يا رغد ..قولي رضا وراحه بال
رغد : حتى هذي فيها سعاده ..ممكن ما تحصل على كل شيء تتمناه ..لكن في رضا لما تحصل على شيء بسيط
حرك شعره ..وقال :الحمد لله على كل حال ..
ترددت رغد في سؤالها و لاحظ عليها ..
ابتسم وكأنه فهم عليها وقال :امي قالت لك عن قرارها ..
هزت رأسها بإيجاب واكتفت بالصمت ..
كمل : احس اني عند مفترق طرق ..اما هذا او ذاك ..لكن رضا امي مافيه مساومه
ابتسمت رغد وقالت بحماسه :والله ريهام مافي مثلها ...
سلطان : انا ماقلت ان فيها شيء ..لكن ..>>اشار لقلبه واتبع ..:لكن هذا اللي فيه كل شيء
رغد بصمت و عينيه تنطق اكثر مما يبوح به ..
ظل لحظه ساكت وبعدها وقف عند نافذه غرفته و عقد ذراعيه على صدره و زفر بتعب طويـــــــل
وقفت جنبه وقالت :لازم تنسى يا سلطان ..الحياة تستمر ..اعطي نفسك فرصه ياسلطان علشان تنسى ..
وانا اقولك من هالوقت ..ريهام تناسبك ..
ابتسمت وكملت :اصلا احسها بعض الاحيان تميل لك ..
ضحك سلطان بصوت عالي وقال : ياحبكم يالبنات للتأليف والمبالغه ..
حمر وجهها و قالت :يا سلام ..يعني انا كذابه
سلطان :حاشاك يابنت حسان من الكذب ..لكن من عندك البهارات .
رغد : سلطان ..اتكلم معك بجديه
سلطان :خلاص ..انا قلت لامي تعطيني فرصه افكر ..لما ارسي على بر اجي عندك واقولك عن قراري
رغد :ياحبيبي ..الله يسعدك دنيا واخره..لكن ارجع واقولك ريهام مافي مثلها ابدا ..
م***ا سلطان و سحبها ناحيه الباب وقال :طيري ياماما ..يكفيني وحده .
ضحكت رغد وقالت : مقبوله يا سلطان ..اشوفك بعدين ..
قفلت الباب وراها ..وسلطان زفر كم هائل من الطاقه حسها تخنقه
ادعاء شيء و اخفاء شيء ..انجاز هائل ..
ضاقت عليه تلك الجدران التي تخفي كم لا يطاق من مشاعره الهالكه ..
مسك جواله ..ودق على زياد ..وخرج بسرعه قبل يختنق بهمومه ..


***************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:44 PM
مرت السويعات تواليا ..و الوعي اصبح منسيا ..مازالت وحيده
ذاك خرج غير عابئا بها..فليذهب ..اشعر اني لا اطيق تواجده
جمع كل ما اريده او لااريده في نفسي..
اريد الهروب منه ؟ جمع مابين القوه والضعف في حياتي
جعل مني حواء متقلبه ..
تلمست اثار لمساته على ذراعه ..و انتفضت
حتى لمجرد الذكرى .. فصورته المرعبه حاضره ..
تنهدت بضجر ..اتصلت على اخوها حاولت بكل الطرق انها تكون طبيعيه
وعدها انه بيزورها الليله ..فرحت او صنعت فرحه في غمره السكون الذي تسكنه
فتحت باب حجرته ..و اتكأت على الباب تراقب بعثر الكنبه و الاوراق من حولها ..
رتبت الاوراق و طوت اللحاف ..و وقفت قدام النافذه الكبيره ..ترسم دوائر بسبابتها
هي مثلها تدور حول نفسها ..
اتصلت على نجمه لكن ماردت ..
لمن تشكي ضعفها ؟ وهوان امرها ؟هو لا غيره ولا احد سواه
الله جل في علاه..رفعت بصرها وقالت بهمس صادق :يارب ياكريم هونها علي ..
دخلت الحمام توضت وغيرت ملابسها و صلت بخشوع ..
مجرد انتهائها طالعت ساعه الحائط ..خرج من ثلاث ساعات و بعده ماجاء
لماذا تلك الوجلات الخفاف ؟ بطرقاتها المزعجه تشعرك بأن عليك ان تنبتهي لوجوده
اهو حصار يفرضه هو ..بدون وعي منك تحرصين على الانتباه لتواجده ..دوما .
طرقات على باب جناحها..فتحت الباب ..وابتسمت
خديجه :مدام ..ماما كبير يبغى انتي ..
ليلى :طيب ..انا رايحه لها ...وقبل تروح سألتها:خديجه ..البنات صحيوا ؟
خديجه :لا مدام ..مافي يصحى هالوقت ..
ليلى :شكرا خديجه ..تقدري تروحي.
اعوذ بالله كل هذا نوم ..لا صلاه ولاهم يحزنون ..
قفلت الباب و مشت ناحيه غرفه ام مطلق ..
طرقت الباب وطلت براسها بإبتسامتها المعهوده ..: السلام عليكم
ام مطلق على سجاده الصلاه :وعليكم السلام ..هلايمه اقبلي عندي .
اقتربت ليلى وجلست جنبها :تقبل الله
ام مطلق : منا و منكم صالح الاعمال ان شاء الله ...سكتت و قالت بإستنكار :خديجه تقول ان مطلق خرج .
بلعت غصتها و قالت بإبتسامه :ايه هو قال لي ..بيشوف له كم شغله وجاي ان شاء الله .
ام مطلق بزعل :هالولد متى يريح قلبي ..؟ ما يقدر يصبر عن الشركه..
ليلى :ماصار الا الخير ياخاله ..انا ما زعلت ..اكيد شيء ضروري
ام مطلق :الله يكملك بعقلك يابنتي ..ويهنيك ان شاء الله .

دنت ليلى من يدها وقبلتها بحب كبير و كأنها تقبل يد تلك الغائبه ..لعل ما تخفيه في صدرها من حب لها
ضاق ذرعا بإلاحتباس ..فأطلقت حبها لتلك الماثله امامها ..
ابتسمت ام مطلق و مسحت على شعرها ..
انفتح الباب بدون مقدمات ..واطل بوجهه ..اقترب منهم بطيف ابتسامه ..بعدما رأى احتضانهما لبعض
قال :السلام عليكم ورحمه الله
ردت ام مطلق السلام بينما اكتفت تلك بتحريك شفتيها ..
جلس على طرف السرير وقال :لا يكون قطعت حديث خاص بينكم ؟
ام مطلق بنظره لليلى اللي ما قدرت ترفع راسها وتواجهه بعد اللي صار ..
قالت : كنت اقول لليلى ..ان مطلق متزوج قبلك واحده ثانيه ؟
ليلى رفعت راسها بسرعه لمطلق ..
احتار مطلق في كلام امه الوضح و الكلام اللي نطقته عينيها الفاضحه ..
مطلق :خير يا ام مطلق ؟ تبين تولعينها بيني وبين زوجتي .
ام مطلق :اجل تروح وتترك زوجتك لحالها وانتم ماكملتم حتى اسبوع ..
ضحك مطلق وقال ويده تطول شعر التي غابت في زخرفات وهميه صنعتها في سجاده صلاه ..
مطلق :والله يمه كنت مع ناصر ..مريت الشركه شوي اشوف امورها .
تنهدت ليلى بصوت مسموع ..لفتت انتباه كل منهما نحوها .
ام مطلق :ماعليه يمه لكن مره..ماكملت كلامها ..إلا وليلى توقف و تقول :عن اذنك ياخاله بروح اصحي البنات
للصلاه ..واشوف الغداء .
وبدون رد انصرفت ..او بالاصح هربت ..
اسرعت في خطواتها و دخلت جناحها ..وهي تتنفس بقوه ..حشرجه تسد منافذ الاكسجين
دورت على البخاخ ..و طلعته ..استعملته و جلست على كرسي التسريحه ..
راقبت يدها وارتجافها الواضح ..ضمتها .
وفي داخلها تهمس ..تخاف ان يسمعها احد
ما بالك يا ليلى ؟
لا تتوقفي عندما ترينه ..بل واصلي حتى يشقى منك و يودعك للحريه او للسلام
ام عساه حربك الدؤؤبه ..
إلى ما تحتاجين ؟ لكي لا تنقطع انفاسك عن المواصله
ما تحتاجين لتكوني صلبه ..مثله

هٌزت دواخلها بسؤاله المباغت : انتي بخير ؟
استدارت له و طاح البخاخ من يدها ..فتحت فمها بترد ..لكن هزت رأسها بالإيجاب .
والتقطت البخاخ و حطته في الدرج .
كان مستند على الباب ..يراقب بصمت
تحركت من مكانها بغيه الخروج ..
تمعن في البلوزه البيضاء التي تضيق على الصدربشريط ازرق وتتسع بعدها و بنطلون ازرق حرير ..
ألا يمل من مراقبتها ..ألا يفوته شيء منها
التفاصيل الممله مهمه لديه ..اصبح هو معها هكذا
كانت بتخرج من جنبه ..لكن مد يده يمنعها من الخروج
رفعت نظرات مستفهمه ..قال و نظراته بنفس الجمود :أنا ماقلت لك لا تدخلين امي في مشاكلنا ؟
ليلى بنرفزه :انا ما كلمتها ..هي اللي كانت تشتكي .
هذا مايريده ..ان يسمع صوتها
جدال يعلم انه لا رخاء منه .
بغيه منه ان يزعجها و يرى انفعالاتها ..
وكأنه لم يكتفي تعكيره الصباح ..ليزيدها عليها .
رفع حاجبه وقال بسخريه :تشتكي مني ؟ وانتي زودتيها من عندك ؟
ليلى :اقولك انا ماجبت طاريك ..
وخزه شعربها في قلبها ولو يموت لن يعترف بها ..
حست انه غاضب من شيء هي لم تفهمه ..
مطلق : وليش لها الدرجه كارهه تجيبي سيرتي ؟
تأففت بقهر وعقدت ذراعها وقالت : يا اخي الله يخليك ..انا ماعاد فيني حيل ..كفايه
قلت لي ما اتكلم لا حد ..و من دون ما تقولي ..يعني القصه فيها شيء يسر علشان احكيه .

انفعالاتها مضحكه ..تحركات يدها ..و اغتضان وجنتيها ..
و حاجبيها التي تعلو و تنخفض مع كلماتها ..
لما اللوم ..اتريدين ماتسريدينه..انتي السبب فتحملي .

لما لاحظت صمته..مرت بجنبه لكنها فجأه صارت في احضانه ..
حاولت تتخلص منه ..كان يلمها بذراع واحده ..
تسارعت انفاسها ..بل اختنقت بعطره
لكن ما تفعل ..اتدفعه ام تصرخ ام ماذا تفعل ؟
رجل ..و هي في احضانه ..لا خيار لديها
لاول مره في احضان غريب
ليس اخاها او جدها ..بل رجل غريب
رجل غريب ..يا حمقاء هو زوجك هذا ..

لم يصل طولها إلا لأدنى من كتفيه فغاصت فيها ..تحاول عبثا كل الذي عرفته
حجم عضلات صدره و ذراعيه ..و قوته الهائله في تحطيم اي شخص اذا نوى في تحطيمه
يديها مستسلمه ..بعدما خاضت في التحرر تجربه فاشله وانتظرت .

همس في اذنها : ثاني مره لا تقولين لي اخوي ..ماهو معنى اني ما لمستك اصير اخوك .
ابتسم ينتظر موجات الاحمرار حتى تدنو من اذنيها ..و طاب له المكوث يتنفس عبير قد فاح من شعرها
وتركها ..ولم يطل في وجهها ..وكأنه غير راغب في رؤيه نفسه هو في وجهها ..
صد بطريقه سريعه ولم يسمع بعدها إلا خبطه الباب ..
طريقه توضح بأنه يشد قيود موثقه في املاكه الخاصه

استندت على الجدار خلفها ..و حطت يدها على صدرها تحاول انها تهدي نفسها
تلمست اذنها حراره قد سرت منها هي ..
ما زلت تشعر بأنفاسه ..ضغطت على اذنها وكأنها تحاول ان تطمس فحيح همساته
و تخرجها من الجزء السمعي ولو استطاعت لمحتها دون رجعه ..
والتفت يديها حول جسدها ..تداري ألما و حاجه للامان .

و ذاك ..سيد زمانه ..ملأ الغرور نفسه متجاهلا وخزات تعبث بقلبه .
لاول مره يشعر بأن فراغه قد امتلأ..
وانه هدد حياتها بوجوده ..رغم عنها .
لن تسرح بعيدا عنه ..
او تتخطاه بسهوله..
فهو اكبر تهديد لها ..
ابتسم ..بلذه و اعتد بنفسه اكثر و قد امتلك انثى لا يضاهيها انثى .

***********************

اثنان إلتقيا ..و كل منهما معزول عن الاخر بهمه ..يعزف على لحن احزانه بترانيمه الخاصه
زياد ..في حرات الاسى و الالم ..اخته اذاقته طعم الحنضل بدون مقدمات
بعد ان كان غارقاً في الشهد..
والاخر على اعتاب قصه جديده غير مقتنع بها ..و توه اغلق قصه كان هو بطلها
و مازال متقمصاً ..

تنهد سلطان و اتبعه زياد بتنهيده طويله ..
طالعوا بعض بطرف اعينهم و بعدها ضحكوا بصوت عالي ...
زياد :والله حالتنا حاله ..
سلطان :انا وحالتي معروفه ..وانت ايش عندك ؟
رفع اكتافه مع ابتسامه سخريه :لو قلت لك ماادري ويش بلاني ؟ احس اني انسان مليان هموم
ضحك سلطان وقال و هو يشير بالابهام في وجهه : حلوه انسان مليان هموم ..يالله قول اللي عندك
زياد بإبتسامه ترثي حاله و حال صاحبه ..ضائعين في نفس الدوامه
زياد :مافيني شيء ..طيب انت ويش فيك
سلطان : خليني ساكت احسن ..
زياد :بالله قول خليني اضحك ..
سلطان بنظره استغراب :سلامات ..بقول لك نكته انا
زياد بإبتسامه :لا ..لكن ودي اضحك من شيء حقيقه يصير لنا ..
هز راسه و هو يطالع زياد :لا شكلك خالص ..كان الله في عونك
زياد :كان الله في عوننا جميع ..قول بسمعك ..
سلطان بنظره بعيده ما بينه وبين الشتات ..فاصله سيواصل من خلفها رحله الشقاء
سيعلقون فيه ما لا قدره عليه ..
لا يريد انثى بديله لها ..ليس الان على الاقل
فليتركوه يشفى من تلك ..و يكمل حياته

***
و ذاك معه بخفاء ظاهر ..للتو انغرست في ظهره خديعه نكراء
نهش متواصل للذنب وندم يسري كالمرض هالكاً لكل من حوله.
اعادته الايام لما مضى ..ان يدرك ان ذاك الحب كان متلوناً
كان يشبع نفسه بأماني حوريه رأها يوما ..خبأها معه في جيوب الذاكره وليته مافعل ؟
الحقيقه مضت متمهله من امام ناظريه ..و قدم اضحيه في سبيل الحفاظ على جوهره قلبه
ولو يعلم انه فعل العكس ..ضحى بمن احبها و حافظ على وهماً..
قال سلطان بشرود :امي تفكر تخطب لي اختك ريهام ..
زياد وكأن صرع داخل ناقوس لترسل له الصدمه موجات عدم تصديق
جمد مكانه وبهت لونه ...
كمل سلطان وهويلتفت لصاحبه :ما اشوفك ضحكت.

وكيف اضحك وهي من غرست بذره تعاستنا و سقتها ببرودها
كيف تريدني ان اكون و خنجرها مازال مغروسا في قلبي
و دماءي ما زالت تنضح ولم تجف بعد ..
اختي يا ..صاحبي سر حزني
سر سكوتي ..لقد عشقت السكون من بعد فعلتها ..
هي من هوت بحلمي للارض تراباً..
بدلت امنياتي إلى شكوكاً و محاذير و خوف ..
اختي يا صاحبي
سبب تعاستي ..

**************************

اكان يومها طويل ..ام اعتقدت انه طويل ..لم تفعل شيء
كل الذي فعلته انها قضت نفسها في حوار محتد مع مشاعرها
مابين شد و ارتخاء ..
تحاول تهدئه الوضع وبناء اساسات جديده في حياتها ..
نزلت المطبخ ..بما ان اخواتها بيزورنها ..بستوي لهم الصواني اللي يحبوها
ابتسمت لما تذكرت سلوى ..الله يذكرك بالخير ياسلوى
تعرفين للتو اي مطبخ ادخله ..بذكرك فيه على طول ..
خديجه :مدام ..مافي مشكله ..انتي قول شنو اسوي
ليلى :شكرا خديجه ..يكفي انك تساعديني ..انا احب اشتغل
دخلت سمر بوجهها المنفخ من كثر النوم ..جلست على الطاوله بهدوء
ليلى :بسم الله ..الناس يدخلون يسلمون ..مو كذا كأنهم اشباح .
سمر بكسل :مالي حيل ..احس لساني ثقيل .
ليلى : اكيد بيكون ثقيل ..طول النهار نايمه ..يالله قومي ساعديني .
سمر :والله ما اقدر..كفايه عليك خديجه ...اصلا انتي شو جابك المطبخ ..نسيت انك عروس ؟
ليلى بإبتسامه : اهلي بيزورني اليوم ..قلت اسوي لهم كم صنف يحبونه ؟
وقفت سمر جنبها ..و طالعت الصواني ..جات تمد يدها عليها..ضربتها ليلى
:يدك لا تلمسين شيء ..روحي صلي فروضك وصحي اريام معك ..و رجاء مشطي هالكشه كأنك ساحره
ضحكت خديجه ..طالعتها سمر وقالت :يا سلام يا ليلى ..تضحكين علي حتى الشغالات ..؟
ليلى :ليش هم ما ينفع يضحكون ؟
سمر بإرتباك :انا بروح مثل ما تقولي ..وراجعه .
جات سمر بتطلع قالت ليلى : سمر لا تزعلين مني ..انا اعاملك مثل اختي ..
سمر بإبتسامه وهي تقترب من ليلى : افتخر انك اختي و زوجه ا خوي ..في نفس الوقت واشارت بأصبعيها
كملت : اثنين في واحد وضحكت
ليلى :روحي الله يستر عليك ..اثنين في واحد ..صرت اعلان تجاري .
خرجت سمر وهي تضحك ...وليلى مبتسمه من روح سمر المرحه ..
انغمست في الشغل بعد الصلاه ..تحاول انها ما تخرج من المطبخ و تلتقي بمطلق
بتحاول تعزل نفسها بعيد عنه اذا كان موجود ..
دخلت سمر بعدما استحمت و غيرت ملابسها ..: ليلى ..انتي باقي مالبست ..روحي انتي وا نا بكمل عنك
رغم اني مااعرف شو الحكايه ..
ابتسمت ليلى وهي ترفع خصله من شعرها : ياسلام عليك ..مسويه فيها راعيه فزعات وانتي ماعندك سالفه .
انا خلاص خلصت ..ذكري خديجه بالكنافه تراها في الفرن ..هي راحت تبخر مجلس الرجال .
سمر بإبتسامه :ياي كنافه ...اموت فيها يا ناس ..اعتمدي ما انا متحركه من جنب الفرن .
ليلى :خير ان شاء الله ...لاتنسين ..و قبل تخرج سألت :صحيتي اريام معك
جاها صوت اريام من خلفها : وشفيكم اليوم ويش هالازعاج .
سمر اقتربت وكأنها خايفه من اريام انها تقول شيء يضايق ليلى : مافي شيء ..اهل ليلى بيجون عندها
اريام وهي تشرب ماء :كل هذي الضجه ..علشان زياره طيب وشفيها ..؟
بنظره مستفهمه من ليلى ..
خرجت دون اي كلمه ..و كأن رغبتها في تبادل اطراف الكلام معها بالذات مالها معنى .
سمر :صراحه ..انتي قليله ذوق ..كسرت بخاطر البنت
اريام :اقول ابعدي عني موفايقه لك ..يا ام الذوق..صراحه قالبه البيت و مسويه ازعاج
علشان اهلها وان يكن انا ويش دخلني فيها ..
سمر :اريام اعقلي و زني كلامك قبل تتكلمين ..ترى والله اقول لامي عن حركاتك الماسخه .
وخرجت بسرعه ..ابتسمت اريام وهي تهز راسها بحاله عدم اعجاب بالوضع

**********************

ضبطت نفسها بسرعه قبل ماتشوفه ..راح يصلي العصر في المسجد
عدم رغبه في رؤيته ..تتجمع عندها كل الاشياء الكريهه فيه ..و تزعج نفسها في حضوره
دخلت المطبخ ..وشافت ام مطلق ..واقفه تسوي القهوه وسمر جالسه على الطاوله ومعطيه الباب ظهرها ..
ليلى :خالتي ..ويش تسوين ؟
ام مطلق بإبتسامه بعدما شافت ليلى :اللي تشوفينه يابنتي ..اسوي القهوه مثل العاده ..
التفت سمر لها وصفرت بصوت عالي :يا عيني يا عيني ...ايش هالزين كله ..
مسحت بيد خجوله على جلابيتها التفاحيه بلمعتها المذهبه ..مخصره و ممكن تكون مفصله لجسمها ..بأكمام شفافه طويله
منقوشه بزخارف بنيه براقه ..فتحتها مربعه تكشف عن صدرها المزين بطقم الالماس والغريبه انها هديه مطلق ..
الشيء الوحيد اللي لقيته مناسب لها ..
زينتها كانت جذابه ..بأحمر شفاه باهت و ظلال هادئ ملفت يجمع مابين اللونين التفاحي والذهبي و كحل انغمس داخل عينيها
بشكل ساحر ..
ام مطلق بخوف :اذكري الله يابنت ..
ابتسمت ليلى بخجل وقالت :ما عندها سالفه ياخالتي ..وانتي ليش تتعبين نفسك انا سويت قهوه وانتهيت .
ام مطلق :يابنتي ..مطلق الله يهديه ما يحب القهوه إلا من يدي ..
سمر :انا ماقلت لك قبل زواجك ..مطلق مايحب القهوه إلا من يد امي ..
ليلى : عن اللقافه يا سمر .. و كملت لخالتها : مو مشكله يا خالتي ..انتي علميني كيف ؟ وانا بصير اسويها
ام مطلق :خلاص يمه ..كذا ازين لي ولك ..ولزوجك .
ضحكت سمر وقالت : يا سلام على الحركات ...وينك يا مطلق ..الكل يطلب رضاك .
مطلق من عند الباب بوقفته الواثقه :انا وراك يا ام لسان ..
ضحكت سمر و هي توقف .:بسم الله من وين طلعت انت ؟
مطلق :من الفانوس السحري ..
سمر تهز راسها وتبتسم :لا فيه تطورات جديده..صراحه دمك بالمره صار خفيف..
تحرك ناحيتها مدعي الانفعال ..:يعني قصدك ان دمي ثقيل ..
شقهت سمر و رجعت خلف ليلى ..اللي تحاول بأي طريقه انها ما تشوفه
سمر :يمه ..داخله على الله ثم عليك ..بعديه عني ..طالعت اخوها وقالت :دعابه يا خوي دعابه ..
ام مطلق :تستاهلين ..خليه يأدبك ..و تركتهم .
وقف و بينه وبين اخته ..هي
كل نظره يوجهها لسمر يمررها بسرعه على وجه تلك ..
لا ترفع رأسها لمواجهته ..ألم يكتفي منها اليوم بطوله
احتدامات و صراعات بائسه ..
والان ..تزعجه تلك الحسناء بتجددها الغريب
يراها بكل الالوان كزهره في ربيع دائم ..
تصوير لجنه ساحره هي فيها ..
لا ترفع ناظريها لي ابدا ؟ الهذا لاتطيق رؤيتي ..
اتراني شخص غير مرغوب به ..
اختطلت لديه مشاعر كثيره
غضب و استفهام ورغبه و الباقي لا يعرفه
مبهمه تطير في جوفه .
وتلك ليست بأحسن حال منه ..
رغبه في تحريك قدمها والفرار
اتقول مللت منه ؟ ام لا تعد تصبر على وجودها معه
تضيق بها الجدران و تخنقها ..
بمجرد سماع صوته..الاجش تنهار كل حصونها التي ماتلبث ان تبينها ما بعد الانهيارات المتتابعه
ارتعاشات تهز جسدها صارت داءها الوحيد ..
سمر بعدما طال صمته ..حاولت تسحب نفسها وتهرب ..لكنه قدر يمسك بلوزتها و يسحبها جهته
وتلك تراجعت للخلف ..تراقب بصمت و لم تكن معهم ..
استنجدتها سمر ..وهي في عالمها الفارغ ..وحيده
سمر :انتي ..تراه قدامك اللي ما اخذ عقلك ..انقذيني بالاول وبعدها اشبعي فيه.
من قلبه شكر عميق لتلك الصغيره ..التي رأى بها هاله الخجل والتوتر التي غمرتها
ولو كان في غير مزاجه ..لوبخها لكن هذا مايريده
ان لا تبتعد عنه ..و تحلق في عالمها سارحه ولايعلم من يكون معها هناك ؟
ان تعود إلى عالمه مجبره ..
ليلى بإرتباك واضح : ملقوفه ..لسانك هذا يبغى له قص .
مطلق هز راسه و كانه يوافق على اقتراحها ..
سمر : مالت عليك ياالخاينه..استنجد فيك واثاريك مو كفو
مطلق :اعد لك يا ثلاثه ولا اشوف وجهك في المطبخ
ابتسمت سمر وقالت وهي تغمز له :ما يحتاج يا خوي ..قول انك تبي تستفرد بحرمتك وانا..
مطلق بعصبيه :سمر ..
خافت سمر ورفعت يديها بإستسلام ..و خرجت بسرعه ..
التفت لتلك وعيونها للخارج ..وكأنها تأمل في اللحاق بأخته
يبحث عن كل شيء و عجز عن الوقوف عند شيء محدد ..
ارهقه البحث ..في جوف عينيها و في شفتيها و اشياء اخرى
اقترب منها وقال بصوت عميق : لهذي الدرجه ماتبين تشوفين وجهي ؟
تأمل ان تكلمه بهدوء وان لا يتعدى حديثهما جدران المطبخ ..
بهدوء اجابته وعينيه تجوب نقش الحناء الباهت :انا ماقلت شيء ..واذا تبي تفسر على كيفك ما عندي مانع .
رفع راسها بحده بطرف اصبعه وقال بنرفزه :لما تكلميني طالعي فيني ..في وجهي ..عيونك في عيوني ؟
كل كلمه نطقها خرجت بحده قاطعه ..تهديد كالسهام يغتال صبرها ..
وها هو ما يريده وهي عكسه لا تريد ..
العيون تبحث في بئر عينيه ..عن حنان مركون
او عطف كالذي يمارسه على اخوان دمه ولا يعرفه معها
عن امان في كيان رجل ..رجل كالذي تشيد به العرب
و انتخى به البدو في عز الاصاله و عادات اضمحلت برمال الامس الذي مات ..
ذلك الذي ميز الذكر به عن الانثى ..
الرجل القائم على المرأه ولو بفتات شفقه..
تبحث فيه عن البدائل ..اخ واب فيما مضى
وزوج في حاضرها الان ..
اشتدت يده على ذقنها ..و بصمته قد اتضحت بإحمرار من شده لمسته
سيحطمها دون شك ..
قالت :رجاء اذا كان عندك اي شيء ..اجله ؟
تأمل عينيها بغضب جارف ..
ضرب على طرف الطاوله بقبضته ..جعلها تذهل منه و تهابه
قال من بين اسنانه يشد بكلمات و يكاد يحطم فكيه : مو على كيفك ..انا اللي اقرر و هذا اللي في دماغك بمحيه ..؟
وحرك رأسه بطرف اصبعه ..و تألمت منه لكن بصمت ..
اجابته بصوت منقطع :علشان مصلحتك ؟
حشرها في زاويه وقال : و من متى تهتمين بمصلحتي ؟
طالعت جهه الباب و طالعته وقالت بهدوء مضطرب : مطلق ..ماهو وقته الكلام ؟ ممكن اي احد يدخل المطبخ ؟
بصمت يراقبها ..انفاسه ألسنه نار موقده..
علقت عينيه بزمرده الذين صدره ..ذلك هو امضاء اخرى على صفقته..
رفع يده لخدها الايمن و حركه بنعومه و كأنه يذكرها بوصمته الماضيه
صفعه دوت في عقلها الخائر ..
وقال :تحسبين نفسك بتهربين مني دائما ؟
حس بأنفاسها تدفء وجهه ..و عينيها زائغه هاربه منه ..خائفه من القادم
وكمل بسخريه :لو انتي ما تبيني ما بموت حالي عشانك ..انا كمان مابيك ..

لن تبكي ..لا ابدا لن تفعل ..
لن تذرف دمعه من اجله ..
هانت عليه بصفعه قبل ان تدخل منزله ..
وها هوالان يهوي عليها بصفعات متواليه تخشى بعدها البكم ..
تخشى بعدها العمى الدائم ...تخدر كلي لمشاعرها ..لتصبح مثله بلا احساس .
ردت عليه :يوم انت ماتبيني ..ليش مخليني عندك ؟
مشى كم خطوه بعدما تركها وطالعها بإبتسامه سخريه :انا اذا امتلكت شيء احب يكون قدامي دائما ؟ معلومه للفائده ؟
وخرج بهدوء وسلاسه ..كذاك الذي انسل من روحها النازفه
مرثيا ..لتغريده الاحلام التي اصابها الخرس .
لاعناً..كل رجل على شاكلته ..و هو اول القائمه
كرهته من الصميم إلى الصميم ..
انتفضت ..قلباً ، شفةً ، وجهاً ، رمشاً
بضعه ألفاظ ..قضت به مقبره الاحياء
وعدٌ منه بالشقاء الابدي ..
فيا جراحي منه تعمق اشباراً و تزياد تقطيع النياب على الامل ..
وموكب احزان يعقبه موكب ..
من شهداء الاحلام والاماني التي سقطت على ارض الانتظار .
و توسدت الصمت ورثاء النفس ..وبينها وبين خالقها نداء قصي
فيا روحي استكني مكانك ..فخالقك اعلم بحالك ..

***********************

زمجره و هدير ..و زمهره خفيه ..لا يعلم احد بها
تحاكي محيط في حلكه الليل
صحراء حيث يدفن الاشلاء و يخفي اسراره الغرى ..
تحت كآبه لم يعرفها من قبل ..
راح يحفر كالرفش يشق روحها الحية ..
يلتفت حول نفسه كالمجنون ..
سيقتلها ..
لم يكن هو من يفعل ذالك ؟
رجل روحه انا وقلبه انا ؟ لكن ليس انا ؟

تنهد بيأس واقتنع ..
انه ليل طويل ..هو مرآتي و سواد قلبي
ميت لا تهمه تراتيل الحياة ..
كره ...اللون ، والنغمه ، والهمسه ،
و ذكريات خشنه ممقوته فظه ..تآكلت و ثوى هو في الفراغ
يغمض عينيه ليرى عذابات طالتها يداه ..
و رقه مزقتها حده كلماته
لكن ما يفعل ؟
فصورته تطاردني ..و تهمس في اذني بما لا طائل منها
في عذريه لطختها دماء عشق فتي ..
وهي تهفو في نفس خوف مني وإلي ..
يشق على مسامعه شهقات لم تطلقها ..
سأعلن السلام ..سأتركها
سأرحل عنها ..
سوف أقتلها ..ان استمرت في حياتي
سوف يخلصها من جسدها ..وهو ليس بقاتل
رجل كان يريد بأفعاله ان يسترد كرامته التي هدرت..
لكن الحذر الذي يصيبه فما هو إلا حذر انسان ..
احتدت نظراته ..على نقطه سوداء وسط جداره السرابي ..
واطال التفكير ..
غير مبالي بتلك العينيان المتربصه تستبيح النظر بنكران الهويه .


*******************

لو قالوا أنها أبرع ممن احترفن التمثيل ..و مارسن فنون الادعااءت والزيف .
وانها تستحق جائزه على وقفتها تلك ...لكانت صدقت حقا ؟!!
و طالبت هي بها ؟
تبتسم بسعاده و بشاشه وجه و اعتلاء فرحه لا تماثلها فرحه
والجميع يسرون إلى انفسهم ..مااسعدها ؟ و ما سرها ؟ ويا ليتني مثلها ؟
جلست جنب جدتها وفرحتها كبيره :كيفك ياجدتي ؟ تاخذين دواك ؟البنات يقومون بدري ؟
ام مطلق :حيلك بابنتي ..خذي نفسك جدتك عندك ؟
الجده بذاك الحب الذي لا يموت :ويه يايمه ..البيت من وراك ظلمه ..لكن مير هذا نصيبك
لا تخافين علي ..انا بخير ..فاطمه ما تقصر و سلوى ..لكن الملسونه هند تطلع روحي .
ماتسوي الشغله الا اعيدها اكثر من مره .
ليلى بنظره عتاب لهند التي لم تبالي بذاك الحديث .
ليلى : فديتك يا امي ..اذا بغيتي اي شيء دقي علي ..انا اجهزه وارسله لك ..
ضحكت الجده وقالت :الله يسعدك يايمه ..شوفي زوجك الحين ..ولاتسألي فينا ..
سلوى بعتب لما لاحظت تغير ملامح ليلى : جدتي يا سلام ..من كل يوم يصحى معك و يفطر ويسولف
ماخليتي ولا سالفه زمان ما ذكرتيها لي .
الجده :لا تصدقيها ..تتوسد المخده وتنام وانا طول الوقت احكي لحالي ..
ضحكوا الجميع بينما اكتفت هي بالابتسامه ..
دخلت في تلك الجمل التي تتطاير من الجميع ..وحتى المشاعر
وحتى من تلك ..التي جاءت على حين غرة ..فاتن تصرح بنظرات حاقده
وتخفي في القلب حقدا عظيما تأكله نارها الموقده..
تشاغلت ليلى .مع اختيها بالتحديد ..وسمر .وتلك المتربصه تقترب من بعيد
سلوى :بعد يومين راجعين الديره .
ليلى بحزن :بشتاق لكم جميع .
سلوى بفرح :ما نحن بمطولين ..سعود يفكر ينقل الرياض ..علشان هند والجامعه
هند :ايه صح ..امي شارت على جدي ..وهو وافق
ليلى :ياليت جدي يوافق و تنقلون كلكم ..لكن كويس علشان هند ..الله يوفقك ياهنوده
سمر :يا كرهي لسيره الجامعه ..غيروا السالفه
ليلى :ليش ..؟عكس انا افكر اني اكمل دارستي ..ويش رايك ياسلوى بما انك تكونين قريبه ؟نكمل سوى ؟
سلوى :انتي صادقه ؟ لواموت مااكملها ..انا بالكاد طلعت من الثانويه تبين تورطيني بالجامعه ...لكن تعالي
تتكلمين جد
ليلى بجديه :ايه والله ..بشوف كيف الوضع ؟ و ادخل مع سمر
سمر :تحمست صراحه ..انا وياك والله حلوه الفكره
تدخلت فاتن وهي تجلس بينهم ..سمعت سالفه جامعه شو عندكم ؟
هند :ليلى تقول بتكمل دراستها ؟
ضحكت فاتن بإستغراب ..:صدق ياليلى
ليلى :ايه اكيد ..ليش السالفه تضحك ؟
فاتن :لا ابدا ..مو قصدي ..
لكن عاده البنات ما يتزوجون الا هم خالصين من الدراسه وانتي الحين مسؤليه بيت وزوج وكمان
ممكن اولاد .
ردت سمر بحده : صدق انك متخلفه ..
في كثير من البنات اعرفهم كملوا و درسوا ومعهم دسته عيال و ما منعهم ..لا وعكس كانوا متميزين دائما .
ابتسمت ليلى وقالت بهدوء :العلم ماله عمر او حاله استثنائيه ..انا رغبتي اني اكمل وماعندي مانع .
تدخلت ام فاتن بأسلوبها المدعي :كلامك عين العقل ..تفكير سليم ..
التشجيع للعلم مهما كان عمر الانسان و قدرته على العطاء مافي شيء يمنع ..
امتعظت فاتن من تدخل امها وقالت بسخريه :حتى مطلق ما عنده مانع ؟
ارتبكت ليلى وقالت :اكيد ..ما بيرفض ...وغابت في ضبابيه جمعتها به .
و كثر النقاش ..وعيون فاتن تراقب ..وانسلت بهدوء دون علم احد .

الوقت الجميل ينسل بسرعه ..وقضاء الوقت مع من تحبينهم يمضي مهرولا .
جلست بتعب و ابتسمت لما احتضنت اخوها ..ممكن اكثر واحد كانت محتاجه لحظنه
رغم احساسه بأنه فيها شيء ...لكن انكرت و بإجتهاد مبالغ فيه .
جلست جنبها سمر ..وقالت :مرتاحه علشان شفتي اهلك ؟
ليلى :اكيد ..احس اني باأبكي ..لمااشتاق لهم ..واني مااقدر اشوفهم كل وقت .
سمر بحزن :ياقلبي عليك ..
وقفت ليلى و تنهدت بتعب ..قالت :يالله سموره تعبانه واصله حدي .
سمر :بدري ..
قرصتها ليلى :بدري من عمرك ..احسبي حسابك يا حلوه بكره بصحيك بدري .
سمر :لا الله يخليك ..
ما اعطتها ليلى اجابه ..تركتها و طلعت بتعب
قبل تفتح باب جناحها ..انفتح من الداخل .
رفعت حواجبها واستغربت ..سألت بعصبيه :انتي ايش تسوين عندك ؟
فاتن بإرتباك :كنت اشوف الجناح ..البنات مدحوه لي قلت اشوف ذوق مطلق..
ليلى : و ماتعلمت انه من الذوق والادب ..لازم تستئذني من اصحاب البيت ؟
ضحكت فاتن وقالت :استئذان ..شكلك نسيت حالك ..هذا بيت خالتي يعني ادخل واخرج على كيفي .
ومشت من جنبها ووقفت وقالت بصوت مستفز :اساساً هالمكان المفروض يكون لي ..

طالعتها ليلى ..تكون مكاني ياليتها كانت وريحتني من همي الكبير
دخلت جناحها وصفقت الباب بقوه..طالعت حولها
مقهور من تصرفاتها ..اصلا هي طول الوقت نظراتها ما كانت طبيعيه لها ..
ليش كل هذا ؟ يا ليتها اخذته وفكتني منه ..
كنتي ريحتيني من ثوب الحزن والكذب اللي انا لابسته ..
يعني من وين ألقاها ؟منك ولا من مطلق ولا مني انا ..؟
التفتت حولها ..خايفه من عمايل ما تدري عنها اساسا
خافت تكون شافت غرفه مطلق وقتها تعرف انهم ينامون منفصلين .
بسرعه راحت تشوف ..لكن الحمدلله لقتها مقفله..
تنفست براحه ..لكن انتبهت للغرفه الثانيه انها مفتوحه
لاول مره تدخلها...دخلت لخطوه واحده و حست انها في عالم ثاني غير عالمها الخارجي
جدران بصفوف عاليه مليئه بالكتب ..
مرت بأصبعها على الكتب و ما قدرت تحصي عددها ..
ابتسمت ..و كأنها لقيت لها حل ..للهروب من سيطره مطلق.
لفت حول المكتب الكبير ..والكرسي الاسود ..تلمسته وجلست
غمضت عيونها ..و هي تدور فيه ..
وبعدها توقفت للحظه ..و كأنه تذكرت شيء مهم ..
صحيح تذكرت انها تبكي ..تبكي
نسيت ..ابتسمت لانها نسيت لكن الافضل..
خرجت بعدما قفلت المكتب ..
اخذت لها دوش و لبست بيجاما زهريه ..
اخذت جوالها ..شافت رسالتين ..واحده من الرقم الغريب والثانيه من نجمه.
وثلاث مكالمات كلها منها ..
طنشتها ودقت بلهفه لنجمه ..
ردت نجمه :ياهلاو الله بالعروسه
ليلى :هلا فيك ..كيف حالك ؟
نجمه بهمس :انا طيبه انتي اللي كيفك ؟ وكيف مطلق معك ؟
ليلى :تمام ..غمضت عيونها بقوه وكملت : لا ابدا مو تمام ..
وبكت بصوت خافت .
نجمه بخوف :ليلى ..لاتخوفيني عليك ...لا يكون اذاك او ضربك مره ثانيه .
ليلى هزت راسها بنفي وردت عليها :لا .لكن قاعد يخنقني ..فيه قسوه كل العالم
ما عمري شفت رجال مثله ..
نجمه :ياقلبي عليك ..انا داريه انك ما تتحملين ..وانك حساسه زياده عن اللزوم ..
لكن لا تحطين في بالك ..اياني واياك تضعفين ولا تكتمين في قلبك ..
ليلى :نجمه انا مو داخله حرب.
نجمه :إلا حرب ..اعنبوا ترى زوجك ثور ما ينعطى وجه..
ضحكت ليلى وهي تتخيله ثور ...يا حبي لك والله ..شخص يمد بالطاقه خفيه
يحاكي احزانك وينسج منها أملاً ..
يصنع منك انسانا اخر في لحظه واحده .
صوته يسكن الروح..تعرف انك تعود إليه اذا ضاقت عليك دنياك .
ليلى و هي تمسح دموعها : الله يسعدك يانجمه ..إلا ماقلتي لي اخبار اهلك ؟

نجمه :والله الحمد لله كلهم طيبين ..عبدالله قبلوه في العسكريه ..والله اني بشتاق للقرد من الحين ..
و صالح على حطت ايدك ..في هالوظيفه الحكوميه ..ما نشوفه إلا خميس وجمعه .
ابتسمت ليلى وقالت :يا حبي له صالح ..ياليتني اخذته
ضحكت نجمه وقالت :اقول لا يسمعك الغوريلا اللي عندك ..و تراه غرقان لشوشته يحب الاخ ..
ليلى :لا هو مو موجود ..و من هي اللي يحبها صويلح ؟
نجمه :ماادري من هي ماقال ..إلا تعالي اما امحق عريس ..زوجك ذا المفروض ياخذ المركز الاول في ثقاله الدم
إلا ليلى ..ابغى اقولك شيء ..و خفضت صوتها ..
ليلى :ليش خفضتي صوتك؟
نجمه :ماابغى احد يسمعني..امي نايمه جنبي ..وخايفه تجيني ضربه مباغته لما تسمع كلامي .
ليلى :مادام هذا اولك معروف تاليك ..يالله تصبحين على خير
نجمه :يابنت خلينا نستفيد ..حرام عليك
ليلى :انتي ما تتغيرين ..هاللقافه في دمك ..بكره بتتزوجين وتعرفين كل شيء ..
ضحكت نجمه وقالت :افااا ..ماعليه صرتي نذله ..على صويحبتك .
دخل مطلق الغرفه بدون مقدمات ..و خافت من دخوله المفاجيء ..
دخل الحمام بسرعه ..
قاطعت كلام نجمه :نجمه ..مطلق جاء..اكلمك بعدين
ضحكت نجمه : بالله..اجل تصبحين على سعاده يا عمري
ليلى :يسعدك ربي ..تصبحين على خير .
وقفلت منها ..و شدت اللحاف عليها ..و اعطته ظهرها .
مرت عشر دقايق قبل يخرج ..ظل فتره ساكت
وقال بأمر :ليلى ..جهزي اغراضك .
جلست ليلى بسرعه ..و ناظرته بإستفهام مريب ..
معقوله اللي تفكر فيه ..
رجفت بخوف ..
ماقدرت تاخذ شيء مفيد منه ..الجمود يكتسحه
وعيونه جزء من الظلمه تغطيها ..
اعطاها الامر بحده ...و خرج تعصف بها الافكار
واشتد بها اليأس ..حتى استعصى عليها النوم في عز النعاس .
تغمض عيونها غصب و تدعي اللامبالاه ..
ما خلت شيء ما عدته ..
لكن ارق بسبب فظيع ..
ما قدرت تصبر قامت ..
ولحقته لكن ما كان موجود في غرفته ..
دقت الباب وفتحت ..كان جالس على المكتب ..
رفع راسه لها بفضول..وهي مانعت نفسها ان تطالع الكتب ..
ركزت معه وهي تسأله :ليش اجهز اغراضي يا مطلق ؟
ابتسم وهو يقلب صفحات الكتاب دون هدى ..وقال ببرود :ليش انا قلت جهزي اغراضك ؟
تنهدت بملل و شابكت يديها وهي تقول :ايه قلت لي اجهز اغراضي .
دار على مكتبه و جلس على كرسيه وقال :انتي دائما تقولين خليني اروح ..طابت لك العيشه معي واظنها رغبه مشتركه ؟
ليلى و تنفسها بدا يعلو و هي تسمعه بكل برود ..
كمل و هو يرتخي في جلسته :بعطيك حريتك يابنت الناس ..ولا تلوميني بعدها ؟
ورمى الكتاب وكأنه يعلن النهايه بدماء بارده تجري في عروقه و قد استحال جليداً: ليلى..انتي طالق
و انتهى من ذاك المتربص به ..
و العقد الذي قيده ..ولم يطقه ابدا ..
كانت تضحك بداخلها ..ولاتعلم لماذا بالتحديد؟
اتضحك على حالها الذي لم يتبدل
هو نفسه لكن تغير الجلاد
تغير من يذيقها المراره بألوان العذاب ..
هوت نفسها للقاع كم فعل جسدها على ارضه ..
و حينها ا دركت انها تريد دائما ان تكون فاقده للوعي دون احساس.

************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:45 PM
البارت العشرون :

قام من نومه كالمعتاد بفكره خارجه عن السيطره ..فهمه متجددا او رغبه لديه في التجدد..
بل حرص على الخلاص..ضاق ذرعاً ..فالحياة لا بد ان تستمر ..
فكر كثيرا ..حتى تمنى ان يكون مجنوناً لا يعي كلمه تقال له ..
قرر بينه وبين نفسه ..ان الاستسلام هو أفضل حل ..
سيفتك به ذاك الحلم ..ولن يقوى على المتابعه ..
حلمه اصبح مستحيلا ألا يفكر بعقلانيه ..
امـ ان الحب قد اهلك كل خلايا العقل .
لن يجادل كثيرا..فـ عطاءه قد اصبح عقيما ..
و قلبه غير مخادع ..يخفي تلك و ينبض ويدعي انه قد جدد دمائه..لأخرى.
قام و دق غرفه امه ..
خرجت امه وهي بالكاد تفتح عيونها ..
ام سلطان :خير يمه ..
سلطان :خلاص يمه انا وافقت على ريهام .
ابتسمت ام سلطان و عانقته بسعاده : الله يسعد قلبك و يريح بالك ..مثل ما يريحت بالي .
ابو سلطان بحده من وراها :طيب ما قدرت تصبر وتقول لنا بكره الصبح ..
ضحك سلطان وهو توه ينتبه بأن الساعه متأخره..
سلطان : السموحه يا يبه ..ماانتبهت ..ماهان علي امي تنام زعلانه مني .
ام سلطان :الله يرضى عنك دنيا واخره.
سلطان بتحذير :يمه الموضوع لا يطلع لاحد ..خلي ناخذ موافقه البنت و بعدها نعلنها .
ام سلطان :وليش يا يمه ..ولدي البكر اخطب له ؟ وشفيها
ابو سلطان :خليه على راحته ياغاليه ..هو صادق خل نضمن موافقه البنت وبعدها يصير خير .
سلطان :يعطيك العافيه يبه ..اسفه على الازعاج ..تصبحون على خير .
ام سلطان :ما اظن بيجيني نوم ..ابكلم ام زياد في هالوقت
وتركهم سلطان ..وهو يسمع جدال امه وابوه خلفه ..
غير مهتم..حقا فهو كذلك
دخل غرفته قفل الباب و قفل النور ..
و دخل فراشه و اغمض عيونه غير رغبه في فتحها مجددا.

**************************

نوم مجبرين فيه على مواجهه الارق ..والعكس صحيح .
افكاره تحكي حكايه قبل النوم ..وياليته يصدقها
تختال هازئه به في محيط عقله ..غيرمستقر لها ..
اختار كتاب يشتت فيه ا فكاره ..ويبعد فيه عن تلك التي تقع خلف جداره الصلب..
بل ما تتجاوز به اسوار قلبه العاليه ..
لا يعلم اي كتاب يقرأه ...بل الاهم انه عن الحروب ..
حرب في عصر قد مضى وحرب في عصره هو ..
زفر بقوه ..ورجع يحدق بتركيز في سطور متتاليه..
سمع صوت قوي جاي من غرفتها ..
رفع اللحاف و مشى حافي ...حط اذنه على الباب ..كل اللي وصله انين متواصل ..
فتح الباب بسرعه ..عيونه تبحث عنها ..
و تخرق تلك الستائر المخمليه التي تفصله عن رؤيتها الواضحه.
مطلق : ليلى ..
مشى خطوات ناحيتها ..و فجأه وقفت من الطرف الثاني للسرير بسرعه و كأنها مذعوره ..
و الستائر باقي تخفي ملامحها ..
لعنه في داخله لتصميم تلك الخمائل التي ثنته عن رؤيتها ..
ليلى بصوت ضعيف :انا بخير .
مطلق :فيك شيء ؟سمعت...
قاطعته بصوت ضاحك : لا مافي شيء ...تعثرت في السجاده و طحت .
مرت تلك الدقيقه و هو يرسم صوره لوجهها الضاحك ..بنبره صوتها المميزه ..
تراجع للخلف وهو يقول : ..انتبهي مره ثانيه .
مسك طرف الباب بيغلقه قبل ما يسمع اسمه ..
اقتربت يحتويها جزء من الظلام و الجزء الاخر لم يصلها كلها ..
ليلى : لحظه ..ماسألتك ليش اجهز اغراضي ؟
دعك جبينه وقال :نازلين المزرعه بكره..
ليلى :بكره ..لازم يعني
إلتفت بحده لها ..قبل ما تكمل كلامها بسرعه وكأنها خافت يفهمها خطأ
: سعود قال ان امي بكره بتزورني ..علشان كذا ..
:اهاا..متى قال ؟
تقدمت اكثر و ظهر جزأها السفلي ..وقالت بلهفه :في الصباح ممكن ..
هز رأسه وقال : اوكي ..نمشي في العصر ..يالله تصبحين على خير
يقطع به مواصله الحديث معها ..
همست اسمه فجذبت جميع حواسه لها ...
: شكرا ..
رفع راسه لها لتتصل مع عيونها مباشره ..
بعدما خرجت من العتمه واطل الضوء على وجهها الاحمر
من اثر الانفعال او من اثر السقوط ..شعرها المبعثر حول وجهها
و وميض عيونها ..المشتعله بلهفه غريبه ...
هز رأسه لها دون اي كلمه و قفل الباب مسيراً غير مخيراً ابدا ..
سمع صوت ضحكتها و ابتسم ..و مشى وعيونه تعد الخطوات الفاصله بينه وبين غرفتها.

****

مسكت خاصرتها بألم ..وهي تأن
كابوس خرجت منه بسقطه قويه ...
اعادها منه رساله سعود..
وكأنه ينقذها من حتف مريب ..
صحيح خوف من القادم ..
ليس سهل الخلاص من العذاب ..
ياالله ..كم هي صعبه تلك الكلمه ..عندما تنطق
ممكن تكون رحمه او انعدام حياة ..
الخلاص بدون ضرائب مستحيل ..
جلست تفكر ..و كأن تلك العثره قد سببت ارتجاج في معقل افكارها
كيف تستعجل النهايه و تحكم القبض عليها ..
غير شاعره بتلك المراسيم التي ستعزف على الاطلال لاحقاً..
هل تريد هي ذلك ؟
اهو جهل بالنهايات ام احباط وفشل ترجو منه نهايه مبكره ..
تلمست موقع الطيحه و ضحكت..
وكأنها سعاده تبطن ماخفي من اسرار لديها ..
سعاده تخاف فيها ان تقتنع بها وتقول بأنها لم تكن تريد الخلاص حتى ولو كان حلماً..
بكره اكيد بتقول لنجمه ..
طبعا ماهي قايله عن الحلم ..
حست انها ما تقدر تنام من فرحتها ..
من لما قرت الرساله من سعود ..
بتطير و توصل لامها ..
تلحفت ونامت على جنبها الايمن ..و هي تفكر بقائمه اعمال
تنهدت براحه ..و نامت بإبتسامه لغداً اجمل بإذن الله ..

*****************

صباح يحمل الكثير للبعض..واللاشيء للبعض الاخر..
من يحملون تباشير فرحه للغد..في ثنايا التفاؤل ..يشمرون عن سواعدهم ..
و منهم من يحمل سعاده كامنه ..يخفيها في قبضه قلبه ..
و الاخرون يواصلون الشخير في غيبه عن الحياة ..منوال و طريقه عيش ..

من بعد قومتها للصلاه ..وهي تخطط عن لبسها و ايش تطبخ لامها ..
مطلق حست فيه يخرج للصلاه ..و ماخرجت إلا بعده ..
اول مادخلت المطبخ مالقيت احد فيه ..
صحيح الوقت مبكر لكن شيء تحب تسويه و ما عندها وقت محدد و مضبوط.
رفعت طرف بلوزتها ..و لبست مريله الطبخ ..وابتدت بسم الله والابتسامه تعلو وجهها .
كلما تذكرت وجه امها تزيد ابتسامتها..
دخلت خديجه و تفاجآت :مدام ..انت في يعمل الفطور.
ليلى :صباح الخير خديجه ..تعالي ساعديني ..
ابتسمت خديجه : صباح الخير مدام ..ليش ما في يقول لي .
ليلى :انا صحيت بدري ..قلت اسوي الفطور..
سمعت نغمه جوالها ..كان سعود ..مسحت يديها بطرف المريله .
ليلى :يا صباح السعاده و السرور ..
سعود :يسعد صباحك يالغاليه ..
ليلى :اخبارك يا قلبي ؟
ضحك سعود:شو ها لرضى كله ...
ليلى :مشتاقه ياسعود..متى تجي انت وامي ؟
سعود :اصبري يابنت الحلال ..باقي الشمس ما اشرقت ..
ليلى :لا تلومني ..هذي الغاليه ..إلا قول ليش متصل فيني هالوقت ؟
سعود :اشوفك قلبتي علي ..
ضحكت ليلى و اتجهت ناحيه الباب ..لتصطدم بوقفته و شبه ابتسامه على وجهه .
ما سمعت اي كلمه كان يقولها سعود ..
تلعثمت وهي ترد وترفع خصله خلف اذنها :ايش يا سعود ؟ ما سمعتك ؟
سعود :اقولك مطلق وينه ؟
: هااا ..موجود
سعود بضحكه :والله حالتك حاله ..نفسي اشوف وجهك ..
الحين كل ألوان قوس قزح مجتمعه فيه .
ليلى بإحراج: سعود اخلص ..تراني مشغوله ..
سعود :خلاص ..قولي يكلمني لاني ادق عليه لكن مايرد..
حست انها بتموت من الاحراج ..السيد ماخذ راحته ويراقب بهدوء
ليلى :تبي تكلمه ..تراه موجود عندي .
سعود: انا اقول ..تسمعين كلمها و تفوتين عشره ..هاتيه الله يهديك
اقتربت منه ومدت يدها له بالجوال ...اخذه بنفس الابتسامه الاستفزازيه
اعطته ظهرها وكملت شغلها ..وهي ما تدري شو تسوي ..تغسل صحن مغسول
و تشيل و تحط في نفس المكان .
ذاك مافتأ يتربص بحركاتها ..لايمل ابدا متجدد الرؤيه ..
قدره هائله لديه ان يركز و يتحدث و يتواصل بالشفاه و الاعين ..
مطلق :حياك الله يا سعود ..انا انتظرك .
قبض على الجوال ..وسألها : امي صحيت ؟
ليلى وهي تنشغل بأي شيء موجود قدامها ولا تطل في وجهه
:والله ماادري ممكن في غرفتها ..انا شوي واطل عليها .
مطلق :انا بشوفها ..و خرج بعدها
تنفست بعمق ..وكأنها كانت مضعوطه ..
طالعت خديجه المبتسمه ..وسألتها :خير خديجه ..ليش تضحكين ؟
خديجه :مدام ..شوف وجهك ..؟ انتي في خجل من بابا مطلق
شهقت ..ليلى وفي بالها ماتنعطين وجه ..صادقه سمر فيك ..
قالت :خديجه شوفي شغلك ..احسن لك .
ضغطت على وجهها ..قالت خجلانه ..مالت عليك وعلى بابا مطلق ..
دخل مطلق على طول وطالعها بإستغراب ..كانت تضغط على خدودها ..
تنحنح ..فنزلت يدها على طول ..وقال لخديجه متجاهل وجودها
: خديجه..جهزي فطور لامي ..و طلعيه غرفتها ..تقول تعبانه ماتقدر تنزل .
ليلى :خير وشفيها ؟
مطلق و مازال جوال ليلى في يده :تقول مصدعه ..على كل حال ترتاح في غرفتها احسن لها.
ليلى :بروح اشوفها ..ومرت من جنبه ..لكن نغمه جوالها رجعتها ..
رفع الجوال ..و قرأ اسم المتصل : مين تؤام الروح ؟
ارتبكت ومدت يدها للجوال وردت عليه :هذي صديقتي .
رفع حاجبه وسأل ببرود :وصديقتك مالها إسم ؟
كشرت في وجهه ..كرهت سؤاله المبطن بشك و عدم ثقه
: نجمه ..واكتفت و يدها ممدوده له ..
حط الجوال في يدها وقال : اذا تطمنتي عليها ..جهزي الفطور اذا جاء اخوك وتعالي المجلس.
اخذت الجوال بدون ماترد عليه ..
تطمنت على خالتها ..لكن بينها وبين نفسها ماكان تعب ..حبت انها تتركها مع مطلق
ما تدري ان كل واحد ما يطيق الثاني ..جهزت نفسها و تطمنت على كل شيء ..
وجهها مشرق ..و ابتسامه منبعها قلب شغوف ..
تأملت نفسها ..بفستانها الفوشي بأكمام قصيره ..متموج بخطوط صفراء متشابكه ..
ظفرت شعرها بظفيره واحده واعادتها خلف ظهرها وكأنها أحبت انها ترجع للوقت الذي كانت فيه صغيره..
دق سعود عليها ..فتحت الجوال وهي تنزل الدرج بسرعه ..
:هلا سعود وينكم انت ؟ في المجلس ؟يالله انا نازله ؟
ضحكت وماسمعت صوت اخوها ..
ليلى :خلاص قفل ..انا جايه
قفلت الجوال على طول وهي تجري و قلبها يقفز مكانه من شده فرحتها..
ابتسمت لنفسها وهي تتخيلها في احضانها و تشم ريحتها ..
فتحت الباب بسرعه و دارت ببصرها على الجميع ..و بإبتسامه بدأت تموت على شفاهها دون إدراك ..
تأملت الشخصين الواقفين بدون اهميه ..وحست بقلبها انه يؤلمها ..
مسحت جبينها وسألت :سعود وينها امي ؟
اقترب سعود منها وقال بصوته الحنون :أمي ..ما قدرت تجي معي ؟
حطت يدها على فمها و بلعت غصه معقده ..
لاحظ ارتعاش يديها و امتلاء عينيها بدموع لم تحتمل ايقافها كثيرا
فكمل و يده تمسح دمعتها : فديتك يالغاليه لا تزعلين ..والله رائد تعبان ما قدرت تجي ..
لكن ان شاءالله في هاليومين وهي عندك ..
تحاول ان تخفي ألم قد اعتصر القلب الفتي .
ارتعشت دواخلها ..و اختفت جميع الكلمات التي تستطيع مواساتها ..
حتى افكارها قد اختبأت منها ..و خارت القوى على ارجوحه الحنان ..

وذاك متفرجاً بصمت ..اهتز قلبه برؤيته براءتها وسعادتها تلك التي ماتت للتو
شفقه انسانيه لا تمت بصله مدى القرب والبعد ..
صدى واضح لانكسارات الغير تترجمه تفاصيل الوجوه..
لاحظ عليها صباحا متغيرا..
وجهها كان مضيئا وعينيها متلألأه بشوق وفرحه طفل دفين داخلها ..
عرف ان تأثير عليها سيكون كبيرا ....
وود ان يدعها ان تنفرد بأخيها ..فهو قادر على احتواء حاجتها..
لكن غايه في نفسه ..ان يرى احيتاجاتها تلك ..
رصد كل شيء ..و امعن في ترددات وجهها التي ماتت ملامحه المزهوه..
و اهتزت اطرافه وهي ترتمي في احضان اخيها و تشد عليه ..
ابعد ناظريه عنها مرغماً .. ووبخ نفسه على سذاجه جلوسه
ظن انه حتى في هذا مهماً ..لكن لم يكن هو ليحسب نفسه مهما لديها
ويجزم بأنه ليس بذاك الاهميه ..عندها .فلما اللوم ؟
ماتكلمت ابدا ..مشاعرها الصامته هي التي هدرت في تلك اللحظه ..
قدره هائله على الكتمان ؟ وان تصاعدت الانفاس ..و همت بالبكاء
فـ بوح الكلمات لديها معدمه ..
ابتسمت من بين دموعها وهي تمسح كتف اخوها
قالت بصوت ضعيف :ماعليه ياخوي اهم شيء رائد يتعافى ..
و رمت نظره لذلك الجالس بعيد عنها غير مبالي
وكملت : بتفطر معنا ؟ لا تمشي ما دام جهزت كل شيء ..
و خرجت بسرعه ..تخفي تمزق مشاعرها على العلن ..
و هدر دموعها و كأنه شيء يسير .
ستواسي روحها بينها وبين نفسها لاحقا في خلوه لها ..
وستضم اشلاءها فوق الجراح ..
أما الان فالمشهد الثاني يتطلب قوه و صلابه باطنها هش لا يكسر.
جهزت الفطور.. و دخلت عليهم
امتدت السفره بصنع يديها ..جلست طرف اخوها ..مبعده النظر عن ذاك
تدعي الاكل معهم وتشاركهم بكلمه و تغيب في الباقي ..و تهدر السمع في نقاشاتهم
تبتسم عندما يبتسمون ..و تلتزم الصمت عندما يحل عليهم ..
يواسيها ذلك المتقمص دور الاب ببراعه فائقه
حتى كادت فيها ان تنطق له بالابوه من بين شفتيها .
رفعت ناظريها ..لذاك وغرقت في سراديب عينيه المغلقه ..
مزيج منكر ..تحاكي لون الضباب ..
اسدلت عينيها بإغماضه طويله ...غير راغبه في التوغل
فيكفيها ماهي فيه ..
هبت واقفه تودع نصفها الاخر بوداعه المشتاق ..من الان .

***********************

ام سلطان ..ما كذبت خبر ..من بعد قرار ولدها
وهي اول شيء عملته بعدما قامت من نومها..ان كلمت ام زياد
اللي كمان فرحت ..
طبعا وين يلاقون مثل سلطان ..
مواصفات متكامله لشاب ناضج و خلوق ..والقائمه تتبع ...)
اما تلك المعنيه في الطرف الاخير ..نقيض مايعيشه الاخرون
تحاول تخليص نفسها من مصيده نصبتها لغيرها ..
تعبث بفرشاتها الابيه ..التي تعصي اوامرها
وكيف هذا أليست هي تعمل بأوامر من عقلها ؟
و تعبر عن ما تختزله من مشاعر..
رمت بالفرشاه و نفخت بملل ..
زياد من يومها ..وهو ما يعطيها فرصه حتى تبرر لنفسها
هذا اكبر عقاب ..نالته بالاضافه لنوبات الضمير ..
دخلت امها وهي مبتسمه و واضح من وجهها ان عندها كلام كثير
ام زياد : ريهام ..مشغوله يمه ؟
كشرت ريهام وردت عليها :لا يمه فاضيه ..خير في شيء
انعقدت حواجبها وهي تشوف امها تسحبها من يدها ..
ريهام :يمه وشفيك ؟
ام زياد :تعالي ابيك في موضوع ..؟
دخلتها المجلس وقفلت الباب و قعدتها جنبها ..
ام زياد بفرحه وهي تتأمل بنتها ..
مسحت على شعرها وقالت :والله كبرتي ياريهام ..وصرتي عروسه .
ضاقت عيون ريهام وكأنها حست بأن فيه شيء ..يخصها ..
ريهام بضحكه:اكيد..يمه انا كبرت تراني في الجامعه ..
ام زياد :قصدي كبرت وصار يجيك خطابه ..
وقفت ريهام ..وقالت :شنو خطاب ؟ لالا ما بي
ام زياد :بسم الله عليك ..وشفيك اخترعت ..اكيد بيجيك خطاب ..
ارتجفت حواسها ..و صرخه دوت داخلها ..
قالت بإنفعال : لا لا يمه ما بي ..قولي لهم رفضت..
ام زياد :يابنتي الله يهديك ..اعرفي اول من تقدم لك واعطي نفسك فرصه ..
ريهام وهي تتحرك بتوتر :يمه الله يخليك ..
ام زياد :انتي فكري يابنتي في الاول ..وقولي ردك..ترى اللي تقدم لك ولد خالتك سلطان ..واظن هذي
فرصه ما تتكرر ..
و خرجت ام زياد وهي تتدعي لها بالهدايه و الصلاح ..

وهي ليست هي ..كائن غريب قد اصبحت ..
ساكنه ..و داخلها ضجيج ..
مقبره ..تسكنها ملائكه ..
و شتاء ..زاخر بخزامى وعبق النعناع ..و بيلسان فواح
هدير مشاعر لا تتوقف ..و قلب يتراقص بخفه و بالكاد يتناغم مع انفاسها المتسارعه..
اشتعلت عينيها ..بصوره تعكس مشاعرها و تأججت دموع ذات معنى بداخلها ..
هو ..هو ..
ذاك الذي انتظرته ..منذ اجل ببعيد ..كان
هونفسه الذي رسمت عينيه في بياض عقلي ..
هو لاغيره الذي صنعت حياتي معه من اكداس احلام متراكمه ..
من رفات الاماني ..و بقايا عزم مات بعضه على شرفات اليأس ..
لكن الاخر حلق معانداً عسرات الحياة ..و ابى أن يتوسد الغمام او ينام في يقظه الانتظار ..
من قعر الظلام .. فراشات مضيئه قد حلقت حوله ..لتقوده لبر الامان ..
دارت حول نفسها في حديقه تغنت بسعاده وبهاء ..و امتلأت ضحكاتها بأجراس حلم قادم ..
لا حيز يتسع لها ولأفراحها ...و لا كلمات تختصر ما بها
فكل ماتجيده هو سرد روايه عن نفسها ..
عن حبها الازلي ..
عن سيد هام و بعثر برجاحه عقلها ...

وتوقفت فجأه وهي على طرف هوة سحيقه ..ترى نفسها في قعرها شبحٌ مكفهر حزين ..
حيث الظلام رهيب والسكون مخيف ..
اقالت انها صنعت حياتها معه من اكداس احلام متراكمه ورفات اماني و بقايا عزم معاند
ألم تنسى ان تضيف ..حز الرقاب البريئه على خطوات القدر ..
و كتمان انفاس حالمه بقلب يشابه الصخر في تكوينه ..
و سخريه من فوران المشاعر ..
هلاك في هلاك ..
قبطان قدم قرباناً للحصول على الكنز في قاع المستحيل .
و أوهم الاخرين بحصص متساويه ..
فله وليس لهم كان المنال ..
ضمت نفسها و قد استحال جوفها الى خواء قارس البروده ..
تجمدت مشاعرها لوهله وهي على شفير الاختفاء ..
احتباس حراري مقياسها فيه عتب و صد و محاسبه نفس ..لا تعلم إلى متى تطول ؟
اتضحك على نفسها ..فهي نقيض لشخصها لاغير
انانيه ..وتحب البشر
خيااليه ..وحياتي تسير
خريفيه ..واناجي الزهر
وعاطفتي لهيب من شعور

****************************

دخلت جناحها بخطى وتيده ..تجر اذيال الخيبه كالمعتاد لكنها مثقله بوزن زائد ..
جلست على سريرها ..تتأمل اصابعها بتركيز شديد..
مدت بصرها الى حيث لاتعلم ..
حيث تمتد مرارتها و رتابه اسرارها و خشوع احزانها ..
أمي ..اكانت تلك هي التضحيه رقم كم في حياتك وحياتي ؟
اانا الوحيده التي تتعثر خطواتك في القدوم نحوي ..
سأهرول إليك إن شئت ..لكنه صد اجهل معناه..
اهي عادة اصبحت لدينا ..الفراق وبعد القلب ومرأى العيون ..
انقنع بها و نخلفها ورائنا دون ذكرلها لاحقاً ..
لست بذلك الدلال الذي لا يرضيه شيء ..
او اميره تؤمر فتجاب وتلقى الاحباب ...
سمعت وقع خطواته من خلفها فقلبت عينيها بشيء لايطاق ..
تعرف ذاك الجمود حيث يقف على اعتابها ..
ويناديها دون صوت ..
طرق بأصابعه ..بتفكير عميق و عينيه لا تفارق صدها .
توقع ان تغلق على نفسها و تبدأ في النواح ..
و تهدر الدموع و تمطر سماءها غيما كاسحاً بالاحزان ..
لكن كما تسميه تؤام حياتها ..اخيها .. قد كان محقاً
كتومه لا تنطق بالحرف بالرجاء المخيف ..
تؤثر الصمت على النداء الاجوف..
قال بصوته الرخيم : جهزي نفسك..
اتسعت عيناها ..و بداخلها توبيخ هائل لقطعه الجليد المتحركه
الا يراعى ما تمربه ..يكفي انها تناضل من اجل ان تبقى متما*** ..
كانت قد لحقت عليه قبل ان يدبر و يتركها تكلم نفسها ويشاركها الجدران ..
سألته وفي داخلها امل : ليش ؟
رفع حواجبه يستنكر سؤالها ..وعدم مبالاه منها ..لكن لن يرضخ
شابك ذراعيه و رمى بثقله على الباب : كيف ليش ؟ بنمشي المزرعه هالوقت ؟
بصوت حاد لم تعلم كيف خرج : هالوقت ؟ ماله داعي ؟
طرقت رأسه بفأس ..و عد حتى العشره لا سيختار حتى المائه ..
سيطرق رأسها في احدى الجدران لكي يرتاح منها ..
اقترب بخطواته المتباعده و سألها بإهتمام مخيف : كيف ماله داعي ؟ فهميني ؟
اكان بلاوعي منها ان تجيب او هو كمايقال ..رمي في عرض الحائط
حركت يدها بشكل دائري وقالت :هذا كل ماله داعي ..ليش نروح ؟ نكذب على انفسنا ولا على غيرنا ؟ ويش الفايده
خبرني ؟ نمثل السعاده ؟ ونحن اكثر ناس تعساء ..
واطلقت انفاسها الحبيسه و كأنها للتو قد قفزت من ارتفاع شاهق .
صوتها زادته جنونا وثوره ..عاد يقلب ذاكرته على حد شفره حاده ..
اتخاله احمق ام ذاك المدعي ...او تهمه سعادتها ليستتر بخداع واهي ..
ليس هو من يفعل ذلك من اجل امراءه ؟
رد عليها و قد اصبحت خطوه واحده ماتفصله عنها محاول ان يزرع نفسه في مكانه ..للحرص فقط
: اسألي نفسك هذا السؤال ؟ تبين ترجعين لنقطه البدايه ؟ ماتهميني ابدا هذي اول نقطه ..وانا مااكذب علشان غيري
وبالاخص اذا كان الشخص مايستحق ؟ لو ما عندي شغل ماكنت اخذتك من اصله ؟

انفاسه احتدت بإزدراء و امتعاض تمثلت في نظرات حقيره قد صوبها نحوها ..

لقد عاد حتما لتلك النقطه المقيته ..كل كلماتها هبطت في مسامعها كالرصاص ثقيله المرور
هدم ما شيدته خيالاتها العذراء ..
اين ستهرب منه ؟ بل اين تختبأ ؟
مرت دقائق منفعلات و قلب مجروح تمزقه مديه الشك في حيره و ظلام رجل .لايبصر النور ..

صرخت بإنفعال :انت تتهمني بشيء مالي يد فيه..اذا تفكر في سلطان ..
و اشتعل الفتيل الذي جاهد في ابعاده عن نيرانه المشتعله لكن هيهات ..لقد احترقت غابته و ارتفعت
ألسنه النار ..هزها بعنف حتى تكاد تتهشم بين يديه ..
قرب منها : و تتجرأين وتنطقين اسمه ...
رفعت رأسها لتصارع قوه عينيه :مافي شيء صحيح من اللي في راسك ؟ افهمني
هزت نفسها بين يديه ..و طالبته بيأس انه يحررها ..:ارجوك مطلق ...اتركني .
لن يدعها ابدا ..بل سيجعلها تندم ..
لم يعد يطق نفسه. .و بالاخص ذاك الضعف الذي يسري فيه
ويعري قلبه من صلابته ..
مايفتأ ان يرى صوره ذاك ..و رنين كلماته "احبها وتحبني "
تضج صارخه داخل عقله المتحجر .
رمى بشماغه على السرير في غمره غضبه ..
فاتسعت عينيها خوفا و ادراكا تجهل فيه مالخطوه القادمه
مالذي سيمارسه معي ؟ يا إلهي رحمتك
حطت يديها على صدره ..لكن اين ؟ احرقتها تلك الحراره التي تخرج من جسده .
همست بضعف : مطلق ..ارجوك
ابتسم في داخله ..لن يودع الوحش الكاسر زنزانته
بل سيطلقه حراً ..
لم يعد التروي والحكمه من ضمن قاموسي..

التفت يده حول خصرها وقبضت عليه بشده ..قربها منه حتى كادت ان تتوغل في جسده بدون عناء يذكر
ارتفعت قدميها عن الارض ..و حملها بين ذراعيه ..شدت يديها على طرفي كتفيه..
ولفت وجهها عن وجهه حتى اصبح انفه يلامس خدها ..قلبها اوشك على التوقف
وهي على شيء لم تحسب له حسبان ..
همست للمره الاخيره ترتجي فيها السلام ام النهايه الوشيكه
همسه صبغت فيها كل مشاعرها بخوف ورجاء
همسه ترجوه فيها ان يرحم عذريتها و لايهدم ما خيل لها انه مشيد
همسه وضعتها في عمق اذنه لعله يهتدي عما يفعله ..
....: مطلق ..الله يخليك ...اتركني
فحيح انفاسه تزيد سخونه على عنقها ...
ثمن سيدفعه غالي ..هو بالذات
همس في اذنها بعمق : صبري له حدود ..يابنت الناس .
و انزلها بهدوء و قد شعرت بأن لمساته قد حفرت في مواطنها ..
تهالكت قواها و نظراتها قد انكسرت للارض
قال بأمر وكأن شيء لم يحدث :ربع ساعه وانتي جاهزه ؟
و خرج بعدها ...يخفي غضباً لم يخمد .
وتلك المرتعشه ..قد اصابها ما اصابها
ألم يعتري جسدها ..كاد يحطمها ..
تدفقت مشاعرها بأسى على ضعفها ..
شهقت و انتفخ صدرها برجفه هائله ..
وسقطت دمعتين ..تبكي فيها على حالتها
وتطلب الاذن لأخواتها..وتوالت الدموع
واختطلت بترنيمه الجمال ..حتى سال الكحل المرمري على خديها ..
سقطت روحها في هوى من يأس و جنون ..
و غلقت الابواب في وجهها ..ولم تبقى إلا هي ...و هو

***************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:47 PM
خرج بسرعه بعدما سلم على امه ..وابتعد فيها عن الاعين
حتى تخمد ثورته ولو قليلا ..
لم يستطيع ..
كاد أن يسلخ جلد رجولته بفعله ليست من شيمه ..
ليست من قيمه و صرح مبادئه ...
لم يطق صبراً..
هدراً لكرامته اوجده وهي في احضانه ..
رفض طاله منها بيديها وعينيها ..
قرب لا تستبيحه لها ..
لا تريده ان يمسها ..قشعريره سرت فيها و منها و وصلت لاخر سلسلته الفقريه ..
عناد عن حلال بغيض ..اصبح حراماً في نظره.

تكورت و اشتدت قبضته وانهال على الجدار مخدر الاحساس ..
ولو مكنوا الحائط من لسانه ..لصرخ متألما او او صرخ مستغيثاً ان يرحم حاله
كانت تلك الرابعه التي شعر فيها بالالم ..ارتعشت يده و شد من قبضته ليتأكد من سلامتها
كيف هذا و هي تنزف ..
مسح وجهه بيده المصابه..و تعوذ بالله
و دخل المجلس و غسل يده المرتجفه ..و حركها بضعف
غسل وجهه بعدها ..
تتحداه في ضعفها ..و تهمش رجولته بذكرها اياه ولاتبالي ابدا
ماكان مني ان اسمعها..
لم تمتد يده يوما ليضرب امرأه ..
معها هي كل شيء مباح في حياته ..
معها هي كل تجاربه هي الاولى ..
لم يفعل ..بل كاد ان يفعل ..
انتصرت فيها خفايا لا يعلمها ..
خرج ..وشافها واقفه عند السياره و معها الشنطه ..
نسف شماغه و اعاد ترتيبه ..و مشى بثقه و كبرياء
اخذ منها الشنطه ورماها في الجهه الخلفيه ..
وفتح الباب لها ..ومشى بقربها متجاهلها..
جلست واستكانت مكانها ..والتصقت بالباب ..
شغل السياره ..ومشى و كل واحد معزول وافكاره بعيد عن الاخر .
دق جواله..مسك جواله بيده اليمنى ..فارتعشت وطاح الجوال بين رجليه ..
زفر بقهر ..والمشكله الرنين ماتوقف..
انتبهت ليلى له..و زادت التصاقها بالباب ..لاحظ عليها .
تأمل و تأكد من خلو الطريق ..و بحركه سريعه التقط الجوال ..
و رجع يركز في الطريق ..
قفل الجوال ..انتبهت ليلى ليده ..شكلها فظيع ..الجلد المنكمش و بقع الدم ..
عضت شفاتها ..ماتصورت يكون انفعاله بهذي الطريقه ..
يارب رحمتك لو طحت انا تحت يده كنت رحت فيها ..
وحزنت في اعماقها ..عمرها ما تحب تسبب الاذى لاي شخص..
تنفست بهدوء و عيونها على الطريق ..الصمت اكبر تهويده للنوم بالنسبه لها
ارخت راسها على المقعد..و تأملت الطريق بعيون شبه مغلقه..
مسح على عيونه ..والتفت نحوها كان راسها طايح على كتفها ..انفاسها منتظمه
غطت في نوم ..
ثلاث ساعات ونص قطعها في مشوار يتطلب خمس ساعات ..
وقف قدام البوابه ..انتظر شوي وتذكر انه اعطى العاملين اجازه
فتح الباب وخبطه بقوه ..صحيت ليلى بخوف على اثره ..
عدلت عبايتها ..و مسكت شنطتها
رجع يدخل السياره ..وعيونها تتوغل في الداخل ..
شهقت بصوت عالي ..جذبت اهتمامه ..طالعها ورجع يطالع قدامه ..
ركن سيارته ..و خرج بعدها ..
طالعت البيت اللي قدامها ...والاشجار والنخيل بشكل ساحر
حست بغصه ..تذكرت ارض جدها ..وايام طفولتها فيها ..
طالعت وراها للبيت الكبيرمن دورين ..يشبه البيوت القديمه في تأسيسها
بسيط و ملفت للنظر ..لحقت مطلق داخل البيت ..
وابتسمت لما شافت الاثاث البسيط والجذاب ..جلسه بدويه في الصاله
الالوان مدموجه بين الاصفر والبني ..
نزلت برقعها ..و انتظرت مطلق اللي دخل واحده من الغرف ..
تفاجآت انه نازل من الدرج ..مغير ملابسه ..ببنطلون جينز و بلوزه بيضاء قديمه مقلمه بالازرق
رفع اكمامها ..وقف نهايه الدرج..وقال بسرعه : الاكل في البراد ..و غرف النوم فوق ..
وخرج بسرعه ..
تأففت ليلى ..معقوله بيتركني وحدي
ياناس هذا في راسه عقل ولا بطيخ
شالت شنطتها و طلعت غرفتها ...بعدما اخذت لها جوله في المكان ..
استلقت على سريرها ..الساعه على راسها تزعجها بدقاتها الممله ..
تحسسها بأن فراغها كبير وما عندها شيء تشغل نفسها فيه
غير تفكير ..تفكير..تفكير
و ملاحقه رجل غاضب ..اكثر شيء تخافه وتخشاه في هذا المكان .
اخرجت جوالها من الشنطه..دقت على اخوها ..
سعود :اهلين ليلى
ليلى : هلافيك ..تراني وصلت المزرعه ؟
سعود :والله ادق على مطلق ..جواله مقفل
اعتدلت في جلستها وقالت :ايه البطاريه خلصت..اسمع وين سلوى ؟
سعود :تراني مو في البيت اذا وصلت بخليها تكلمك .
ليلى :خلاص ..
سعود :انتبهي لنفسك ..
ليلى :ايه سعود ..تذكرت كيف رائد ؟
سعود :الحمدلله .بخير ..امي كانت بتكلمك لكن قلت لها انكم طلعتم اسبوع عسل غيرت رايها .
ليلى بخيبه:ليش ؟ كانت كلمتني ..اذا زرتها مره ثانيه خليها تكلمني ..ولا ارسل رقمها انا اكلمها ..
سعود : لا ..انا بكلمك من جوالي ..اخاف يرد عليك زوجها الغثيث ..سلمي على مطلق
ليلى وهي تحرك راسها بسخريه :طيب .مع السلامه

تأملت صوره اخوها ومسحت الشاشه بإبهامها..
كانت مركزه بعيونه ..
لو تعلم ماذا يحدث لي ..
تخبط في حلكه شديده..
لا أعلم ما تلك الخيوط التي تقيدني وتشدني إليها
رغبه ورهبه ..
أكف ودت لو مزقت بؤس الحياة..
و شفاه تموت ظمأى ..ولاتسأل عن الارتواء
وهي تحس بأعمق الاحساس و تبدو وكأنها لا تحس..
اتصلت على نجمه ..تلك التي تحتضنها من بعيد ..
تلامس كلماتها و تشعر بها دون ادنى كلام ..
ردت نجمه صوتهاالعالي :ياهلا يا ليلى ...
تعالت اصوات الاغنام من جنبها ..ابتسمت ليلى ..وقالت :نجمه وينك انتي ؟
نجمه : تراني عند الغنم مع امي ...وشفيك ؟
ضحكت ليلى وقالت :مافيني شيء ..حبيت اسلم عليك
نجمه بذكاء :والله صوتك ماهو عاجبني ..وينك انتي ؟
وقفت قدام المراه :في المزرعه..
نجمه :ياعيني على العسل ...وينه مطلق ؟

وقتها لم تطلق صبرا على التحمل .
فاض لديها الكأس حتى انفجر ..متململاً
هو ..ذاك نفسه
من كسر انيتي البراقه ..و حطم جماليتها
هو من ثنى العزم في روحي عن المواصله..
هو من دثر أمالي برماد قسوته ..
و اقتلع جذوري برياحه العاتيه..غير مبالي بأني كائن أي كائن
فـ شعوره بالشفقه مخدر..والعطف لغه معدمه لديه

نجمه بحزن تتابع بإهتمام تلك الشقهات الخفاف : ليلى ؟
زاد نحيبها وكأنها امامها :اكرهه اكرهه ..
نجمه :هدي اعصابك يا ليلى ..لا يسمعك ...قولي ويش صار معك ؟
حكت لها ليلى ..مابين انفعال و هدوء ..
غطت فمها وهمست وعيونها على الباب :ما اقدر اتحمل اكثر ..
نجمه بتوبيخ :ليلى ..كم مره اقولك لا تضعفين ..
انا حاسه انك اصلا مو عارفه الوضع اللي انتي فيه..
تنهدت ليلى وقالت بيأس :كيف يعني مو فاهمه الوضع ؟ تحسبيني صغيره ما افهم ؟
نجمه :يا حبيبتي يا ليلى ..زوجك الثور هذا ما يبغى له واحده تشد معه..لا تعاندين
الرجال ماخذ موقف وفاهم غلط ..وانتي كأنك تثبتين له بأفعالك ..
هدأت ليلى و هي تفتح الستائر ..و تعلقت عيونها في خلفيه رجل ..جالس على سورخشبي
تحت اشعه الشمس..يتكىء بكوعيه على ركبتيه ..و يراقب بإهتمام ..ماقدرت تشوف لان كثافه الاشجار
غطت عليها ...
بهدوء تعلن عن فكرتها : والله مجنون ..
نجمه :ليلى ..يالبقره انا اتكلم معك وانتي ولا معي ..ضيعتي وقتي كل الغنم اللي جمعته خرج ..
ضحكت ليلى وقالت :احسن ..ان شاء الله تاخذي لك علقه معتبره من خالتي .
نجمه بعصبيه :هذي جزاتي ..المهم انتبهي لنفسك وراعي زوجك ..واذا ماتبينه اعطينيه ..تراني احب العمالقه
ليلى :اقول اذكري الله ..
ضحكت نجمه وقالت :ماشاءالله ..يالله انقلعي امي تناديني ..

وقفلت الجوال على طول..و عيونها تراقب بإهتمام ..كان يصفر بإتقان ابتسمت وهي تشوف طريقته
و قام بعدها ..حاولت تمد نظرها و تتبعه لكن اختفى عنها ...

تنهدت بملل ..وراقبت المكان حولها ..

**************

لم يبالي بقسوه الشمس التي اذابت فروه رأسه ...او بالعرق المنصب بغزاره
تمرين جاف ليمرغ عواطفه في التراب ..ليصب على قلبه رصاص صلب ..
دار برأسه لما حوله ..يتابع بإتقان جموح خيله الواعده تثير النقع من حولها ..
تتراءى له من بين ذرات الغبار صورتها ..
وصل الذروه و انفجر ..
غايه ينأى بها عنها ..جنون تلبسه وكاد ان يحطم نفسه فيه ..
اكتشف ما خاب في عقله الباطن ..
انه ثائر على نفسه ..
هي ليست بذاك الاهميه لديه ..
مجرد انثى ..لا تتفاقم ثغرته بغيابها او وجودها ..
لكنه عبء و هم كبير ..
ان تجعل صورتك في كل برواز تصنعه في حياتها الان ام سابقاً
زفر بتعب ..واقترب من حصانه بثقه ..مسح على ظهره ..
"سرور "بث راحه في نفسه ..تكلم معه ..: تعبتك معي ..سامحني .
صب جام غضبه عليه ..مسح عيونه وطبع قبله بينها ..
ابتسم وهو يربت على ظهره ويقوده للاسطبل ..
اخذ جوله حول المزرعه
في قرارة نفسه قناعه بأنه لا يهتم به ..لكن ما غيبه إلا ليصرف تفكيره عنها
ان ينسى وجهها المتقلب في صباحه الباكر ..
اخذ نفس عميق من كل شيء حوله و طافت عيونه على املاكه ..
بحرص و اهتمام كبير لك صغيره و كبيره ..
الارض الكبيره البور التي اشتراها رغم اعتراضات الجميع عليها
حولها لملاذ خاص فيه ..عن عالم العمل و الانشغال ..
تنهد بتعب ..وبالاخص الالم في يده اليمنى يزيد..
رفع ناظريه للسماء حيث شمخت بأعلى منه نخيل باسقااات و اشجار مضلله
تخفي اشعه تخرق عينيه من شدتها ...

*********************

عملت لها سندويش جبن ..و عصير برتقال جاهز ..
شيء سهل عليها المهمه ..البراد معبى اكل و المطبخ مجهز كل شيء
هزت رأسها برضى ..و طالعت ساعه يدها ..
ثلاث ساعات ..وهي تتجاهل رقص الدقائق والثواني
في غمره انشغالها .
ما تقدر إلا تفكر فيه ..
صعبه ..بعيده عن الجميع ..و وحيده معه ..
مشت خطوه و توقفت ..لما حست فيه يفتح الباب ويقفله
اختارت اقرب كرسي وجلست عليه ..و تشاغلت بشرب العصير ..
مشى بسرعه دون المرور بالمطبخ ..
شرقت بالعصير ..و سعلت اكثر من مره قبل تسترد انفاسها ..
بعجله من امرها و حواس تتربص بالحضور..
لمحته واقف على عتبه الباب ..رفعت راسها وابتسمت بتوتر وعيونها مليانه دموع
ووجهها احمر..رفعت كاس العصير و كأنها تقدم سبب له : حشرت من عصير البرتقال.
تأملته بخجل هذي المره ..كان نص ازرار قميصه مفتوحه وصدره مشكوف و شعره مبعثر و مليان غبار
وواضح ان الشمس تركت لفحتها على وجهه .
رد ببرود :تمهلي ..ليش مستعجله .
ومشى و تركها تقع في وحل جليده
خطوه متعثره تتبعها اخريات ..تنبؤ هي اكثر العارفين به
لكنها ستحاول ..
وقفت وقالت بصوت يكون مسموع له :تبي اجهز لك غدا..
لكن لاشيء ..متوقع ..
تنهدت بيأس ..وعقدت ذراعيها ..و الافكار تضحك داخل عقلها
محاوله فاشله ..واخرى متلاحقات
رفعت الصحون ..هي نفسها مااكلت شيء كله منه ..
حتى الفطور ما اكلت مثل الناس..
قفلت انوار المطبخ ..و طلعت تريح ..
حست بتعب غير طبيعي ..
يجب ان تكون في كامل طاقتها ..كفايه المسحوبه منها في مواجهه المسمى زوجها .
ذلك الرجل قادر على امتصاص طاقتها و بعثرتها ..
دخلت حجرتها ..وارتمت على سريرها ..و عيونها في السقف
تتعانق جفونها ..لوهله وتعود تنفرج من جديد..لكن لما ؟ فلتطبق جفنيها وترتاح..

*******************

تأمل للحظه رقصه ألوانها على بياض لوحاتها..
نقيض تام لما صنعته بيديها ..سواد في سواد
مشاعر مكروهه كانت تحملها ..وان جددت النوايا فلن تغفر لها ؟
لاحظ عليها التغير المبذول ..يعرف تلك الهاله ..جيدا
و يشتم تلك الرائحه ببراعه فائقه ..
متخصص فيها و بارع كان في ما مضى ..
شيء يبث في جوفك نسائم دافئه
يجعل قلبك يتراقص طرباً ..
شيء كالافعواانيه ..هبوطاً ونزولاً ..رهبه ورغبه و لذه ..
ليس ألوانها فقط من تتراقص معها..
فالكل محتفل ٌ معها ..
ضحك بسخريه ..ولفت انتباهها
توقفت عن الرسم و استدارت له ..
اكانت متبصره بضحكته ام مستبشره خيراً فيها ..
ام طال البعاد و لم تعد تتضح الرؤيه لديها ..
قال ببرود ساخر :أشوفك اليوم على غير عادتك ؟ وكمل بجفاء :راضيه عن نفسك ..؟ آآمل
عتمت ملامحها واستدارت عنه ..
وقالت تتشاغل بما في يديها :تحتاج شيء يا زياد ؟
ابتسم واجابها :لا ..معاذ الله احتاج منك ..
ناظرته وقالت برجاء :زياد ..ارجوك يكفي ؟ ما صارت كل اللي تسويه انا اغلطت ونلت عقابي ..
:ايش اللي صار لك ..ندمتي وحسيت انك غلطانه بينك وبين نفسك ..
كمل بإنزعاج :لو بيدي دفعتك ثمنه غالي ..لكن محسوبه علي يابنت امي وابوي ..
اقتربت منه محاوله ان تذيب الجليد :الله يخليك ياخوي ..لاتزيدها علي ..
: لا تحاولين..اللي فيني ما طاب ..ما بنسى بسهوله .
إلتزمت الصمت ..وخاب ظنها ..
استدار و تركها وبعدها قال : صحيح سمعت عن خطبه سلطان لك ؟ ما بقول لك مبروك ..لانه بدري
لكن بقول لك ..نقل فؤادك حيث شئت من الهــــــــــوى ما الــحـب إلا لـلـحـبـيــــــــــب الأول...
ابتسم وهو يخفي ألما قد اعتصر قلبه
ليش بذاك الشر ان يعيد لها ما اصابه
لكنه اذى لا تحس به
يجب ان تشعر بما طاله ..ذلك الفقدان لا تعوضه ..
درساً قاسياً من دروس الحياة ..
تركها ..بعدما شاف ما طاف على وجهها ..
ثأر مباغت و انتقام رخيص ..نقطه سكبها في بحيرتها حولتها لبركان هائل ..
و تجمدت في قطب قصي بعيد عنها ..أغمضت عينيها لتعيد ذاك السيناريو الذي مضى ..
بمؤثرات خارجيه مؤثره ..دموع ساخنه ..وبخار متصاعد من القلب بحرات العذاب .


***********************


صحيت مذعوره ..تلفتت في الغرفه وكأنها تتأكد من مكانها ..
اقتربت من النافذه ..
اعوذ بالله كأني سمعت صوت صراخ ..
طالعت ساعتها وشهقت ..العصر اذن من نصف ساعه ..

"اللهم انت ربي ..خلقتني وانا عبدك و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت
ابوء لك بنعمتك علي ..وابوء لك بذنبي ..فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "

توضت وغيرت ملابسها ..و صلت بخشوع ..
مسكت بطنها من الجوع ..و احتسبت في داخلها على من كان السبب
ودها تصرخ يا ناس مايحس ..
خرجت ..و على طول دخلت المطبخ ..ماعليها منه بتموت جوع اذا قعدت تنتظر حضرته .
تأففت وهي ترجع فطائر الجبن و العصير ..و تطلع بسرعه الدرج..
طرقت الباب ..مره مرتين ..فتحته بهدوء و رجعتها البروده القارسه ..
ارتعشت اطرافها ..وعضت شفايفها ..من التكييف العالي
هذا كيف ينام في البرد ..انا قلته من قبل معدوم الاحساس ..
الغرفه مظلمه ..هذا كيف اصحيه ..
تقدمت خطوه ..جسمه محتل نص السرير ..
اقتربت اكثر .وهمست :مطلق ..مطلق
لاحياة لمن تنادي ..
ضمت نفسها ..و هي تناديه بصوت اعلى ..
جات فكره في بالها و خافت منها .
..هزته بخفه ..شهقت بخوف وهي تهزه اكثر ..
خوف هز اعماقها ..علي صوتها وهي تهزه :.مطلق ..قوم لا تخوفني ..مطلق ..
وفي لحظه بدون ادراك ..سحبت من يدها ..و مافتحت عيونها إلا هو ما***ا من يدها واستلقت تحته
..وقريب منها.
متأهب وعيونه مفتوحه على الاخر حتى بانت فيها الشعيرات الدمويه بوضوح ..وشعره مبعثر على وجهه
وكأن معركه قد حصلت للتو فيه ..
ارتجفت وهي تطالع في وجه القريب منها ...والمشكله الادهى والامر ..ماكان يلبس شيء على صدره ..
قال بحده :وشفيك ؟
ردت بخجل :مافيني شيء ..إنت اللي فيك شيء ؟
غمض عيونه و رجع يفتحها وهو يتنهد ..وكملت وهي تحاول التملص من قبضته
:حاولت اصحيك ؟ لكنــ ....
تركها و استلقى على السرير و غمض عيونه بقوه ..و قال :اطلعي براااا
جمدت ليلى من طريقته الفظه .. و وقفت بسرعه و خرجت بدون ما تلتفت له ..
حست بالغضب منه ..دخلت المطبخ ..سد نفسي الله يسد نفسه.
عضت شفايفها بقهر ..انا الغلطانه يصحى ولا مايصحى بالناقص ..
حاولت تشغل نفسها بأي شيء ..وبقصد تسوي ازعاج لعل وعسى تقهره مثل ما قهرها ..
اخذت لها كم فطيره و عصير ..و خرجت لقعده في الخارج ..وقبل ما تخرج لبست شيلتهاعلى راسها
تحسباً ..وجلست بهدوء ..تنفست بعمق واريحيه ..
مكان هادئ و بعيد عن الضجيج
مريح للاعصاب ..لكن وين مريح و الاخ اللي معي مجهد للاعصاب..
تأمل لرحابه الكون وجماليه السكون ..
رفعت كأس العصير بتشرب منه ..لكن امتدت يد وسحبته منها ..
فزعت وناظرت مباشره للشخص الواقف جنبها ..واضح انه استحم وبدل ملابسه
كان لابس بلوزه سوداء يحاكي لون شعره الاسود ..و بنطلون بني .
جلس في الكرسي الفاضي جنبها..و ماطالع وجهها ابدا ..
يشرب العصير بهدوء و لا على باله ان في شخص جنبه..
رفعت الصحن وسألها :وين ؟
جاوبته بهدوء : ما تبي شيء تاكله ..مجهزه فطاير جبنه ؟
هز راسه بإيجاب و مشت ..
تابعها في غفله منها ..وهو كذلك غير متبع القوى الداخليه ..
تفاجئ بوجودها على سريره ..
كافح في جمح نفسه و تدارك تلك النقطه الشارده ..
نظره الخوف ..والرفض الذي لم يطقه ..
اصبح جلفا في مهاوده اللين ..
غلطه ارتكبها في القدوم إلى هنا ..
وبالأخص معها هي ..
واضح من وجهها الوجوم ..مستنكره ام لاترى قادما مثل هذا .
جهزت له صحن مليان و عصير برتقال ..
وقدمته على الطاوله ..جلست جبنه وراقبته.
يطيل في مضغ اللقمه تحت تفكير دقيق ..
تتعمق عيناه في ذاك المدى البعيد ..
تتأمل خصله الراقصه ..متعه في التوغل جوفها
رغبه غريبه ..
هناك بعض الشيب الخفي بين سويداء شعره ..و كأنه خجل من الظهور
اورده تنضح بإنفعالات فكريه صاعده و هابطه من دماغه
و تتواصل مع عروق عنقه المتشابكه ..
هزت رأسها ..و كأنها ترج افكارها لتهتدي للطريق الصواب..
لكن أين ؟ رفعت ناظريها من جديد لتسقط في جوف ظلماءه
فاكتسحتها موجه خجل ..كشفها ..
و خادع افكارها ..حتى ظن ان عينيها جردته من كل شيء
تصنع البرود وهو يسألها :تبين تتمشين في المزرعه ؟
مالت على الطاوله وهي ترد بإبتسامه :ايه ..اذا ماكان فيه مانع ..
وقف ورجع شعره للخلف وجاوبها وعيونه تجوب ماحوله ..
:لا مافيه مانع ..
وقفت بحماس و وقفت جنبه تتحرى مشيه قبلها..رمى عليها بنظرات عميقه
اقترب منها ..و فك شيلتها وحطها على الطاوله ..
راقب تلك النسائم الهادئه التي عبثت في خصل شعرها ..تطايرت حول وجهها
عاند رغبته تلك و قطع هوايته المفضله بعدم الممارسه ..
ملمس شعرها و تحسسه بين يديه ..
وقال بهدوء يناقض مشاعره : مافي احد في المزرعه ..خذي راحتك .
مشت بهدوء بين تعثراتها ..ترفع ناظريها لذاك وتعود و تدفنها في الارض ..
ابتسمت بإعجاب ..وبالاخص النخيل ..تذكرت موقف لها في الطفوله
وبالاخص مع نجمه ..كانت تحاول بأي طريقه انها تطلعها..ماكانت تيأس
حتى لما ينطردون من المزرعه ..
قالت بصدق :مزرعتك تذكرني في ارض جدي ..
قطعت الصمت ..و عادت به حيث رغب ان يكون بعيد عنها
ابتسامه صغيره ردا ..لها
وقال :قصدك مزرعتنا ..وشدد على الكلمه مؤكدا بها على احقيته لها
كمل :انا شفتها ارض جدك..و سكت وكأنه ألجم
واقع بغضه اشد البغض ..يذكره بذلك اليوم المشؤؤم السرمدي ..
ادار وجهه ومضى ..وفي بركه عينيه وحش مختفي ..
شعرت به..وصلت افكاره للمنطقه المحظوره ..تعرف ذلك؟
تعرف نقطه البدايه التي قضت بها حتى النهايه دون سير على الطرقات
ومعرفه المصائر .
رجع كلام نجمه يرن في اذنها ..
تنهدت ولحقته ..تحاول ان تجاريه في خطواته الواسعه ..
تعالت انفاسها و كأنها تبذل مجهود للحاق به ..
كانت يديه خلف ظهره ..يتسيد المكان والزمان..
سأل :اذا تعبتي ارجعي ..
اقتربت منه ليلى وقالت بخيبه : لا ..لكن اذا ماتبيني معك ؟هذا شيء ثاني .
لما المجازفه ..ساذجه
سيقول لك انه غير مهتمه بك..
هل تريدين وثيقه ليؤكد انك مجرد شيء ولاشيء ..
قالها من قبل ؟مجرد املاك عاديه
مسحت جبينها و اعادت خصل وهميه خلف اذنها ..
سمعته يقول وهو يتخطاها :عادي
عادي ام زاخر بالالوان ..فهو نفس الحال
عادي ماذا ؟ لما ترسلني من دوامه الى دوامه ..
اخبرني ..اعدني بكلمه ولو بزيف إلى الحياة
لاستشعر بالجمال من حولي ولو كان خيالاً
لاحظ عليها توقفها وتحديقها في الارض ..
غمض عيونه وقال : بتمشين ولا تظلين واقفه ؟
ابتسم في داخله وهو يرى تلك النظره المبهمه ..
كأنها تقول اين اسير ؟ معك ام اعود ادراجي ..
براءتها لم تجرحها خداع و نكران هويه ..او حتى ضياعه
الا يقرأ ما يكتب في وجهها ..حقيقه لا تستطيع إخفائها ..
اشار بيده للامام ..فمشت بخطى هادئه ..
تحاول ان تكسر حاله اليأس التي تعيشها
فلتعيشي اللحظه ..
فسحه كبيره تحفها النخيل وبئرقديم ..ظل مثلما هو
قال وهو يشير للبئر :هذي البئر يمكن عمره ميه سنه ..طبعا جف
ماحبيت اطمره ..يذكرني بالقريه ..
وابتسمت عينيه و ذكرى جميله طافت في عقله ..
وصلتها مشاعر غريبه وهي تحدق فيه..
اقتربت من البئر وقالت :حتى انا ..اذكر جدي كل مرة كان يطردنا فيها اذا اقتربنا منه ...
سألته وهي تنظر في عمق البئر و الظلمه تخفي قعره البعيد..:ما هو خطر يا مطلق ؟ يعني لبنات اختك؟
يمه لو احد طاح فيه ؟
نادت اسمها ليرتد اصداه في الجوف ويبلعه بعد ترددات داخله..
ابتسم و تأملها ..
عندما تنطق اسمه ببساطه
يشعر بأنه كشيء سحري في الاجواء
تتصرف كالاطفال ..
تنحني بحذر ..و تصغي السمع ..
غير محسوبه تلك العلاقه الملتهبه بينهما
تناسي تلك اللحظات ولو قليلا..لتذوق شيء جديدا وغريبا ً
اقترب وهي ترمي حجر و تنتظر قراره في ارض البئر الاجوف ...
استدارت له وابتسمت ..
غير مدركه لخطوره قدمها التي ارتجت الارض من تحتها
شهقت بخوف ..وهي ترجع للخلف حيث سحبت لمكان مألوف ..لها
ضحكت بخوف وهي تناظره بإرتجاف واضح ..
تلك الضحكه التي تخرج هازئه من مشاعر الخوف وكأنها تقول كدت تخيفني ..لكنه فعل
فما هي إلا كرده فعل من شده الذعر ..
قال بحده :انتبهي ..شكلي بطمره علشانك انتي مو بنات اختي ..
ابتسمت و مسحت جبينها ..غير عابئه انها بين ذراعيه ..ذلك الخوف جعل مأمنها معه هو
اشعرت حقا بالامان .؟
ليلى :تخيل لو طحت فيه ...ارتعشت بوضوح ..لتجلب له الابتسامه ..
كملت :لمجرد الفكره احس اني انتفض من الخوف ..
كانت ذراعيه تلامس كل من كتفيها ..قريبه ..لحد الخطر
رفعت راسها بهدوء ..
لتنتبه لعينيه الساقطه عليها ؟
ام لرائحته الرجوليه التي خرقت انفاسها بدون استئذان
ام لقشعريره سرت من باطن عقلها حتى اخمص قدميها ..
تراجعت للخلف وقالت :لاتنسى ..
و مشت بهدوء تخفي عواطف قد طفت على السطح و جعلتها تجدف هاربه منها ..
سمعت ذلك الصوت المألوف ..ليس في الحقيقه بل في الرسوم المتحركه وبعض الحلقات الوثائقيه او
تلك المسلسلات البدويه التي تتابعها بأنتظام مع جدتها ..
طالعته بأستغراب ..رفع حواجبه مع ابتسامه وقال :سمعتي الصوت ؟
تحركت عيونها في الارجاء وسألت :ما كأنه صوت حصان ؟
اشار برأسه للمكان وقال :تعالي نشوف
ممر طويل ..مرصوص احجار كثيره على طوله بشكل جمالي ..
وبعده ساحه كبيره محاطه بسور خشبي و بيت صغير بقمه مثلثه ..
فتح الاسطبل ..و دخل المكان الشبه مظلم ..وهي تتابعه بفضول ..
سمعت حركه و انفاس متهدجه ..
فتح الباب ..وخرج حصان فضي ..تراجعت للخلف وزادت ابتسامتها
صفقت بيديها وهي تشوفه قدامها ..من فرط الحماسه ما قدرت تتكلم ..
ابتسم مطلق و مسح على ظهر خيله ..وقال بفخر :هذا ياطويله العمر "سرور"
مسك اللجام بحرص وقال : اقتربي ..
هزت رأسها برفض ..:لاخليني ..هنا
مطلق بأمر:تعالي لاتخافي منه ..
اقتربت بحذر مسك يدها ..و حطها على ظهر الحصان ..ابتسمت له وقالت :مو مصدقه ..
لو اقول لاخواتي والله ينهبلون عليه..
رددت اسمه ..حرك راسه فشهقت بخوف و تراجعت للخلف ضربت في صدر مطلق ..
ربت على ظهره ..و نادى بإسمه ..
لف ذراعه حول تلك ليسحبها للناحيه الاخرى ..
وقال :لاتخافي منه ..الحصان مثل الانسان يستشعر بوجود غريب حوله ..
ليلى بعفويه :يقدر يتعود علي ..صحيح
جذبت كل اهتماماته ...مازالت ملاصقه له ..
كلمه تعنيها ام لا ..لقد قالتها
بريق الحماسه ..واللهفه تترجمه حواسها ..
قال بهدوء :اكيد بيتعود عليك ..
ضرب على مؤخرته ..وانطلق قدامه مثير الغبار ..
ابتسمت من جديد ..لم يعد سوى ابتساماتها تلك التي تجذبه
حرر جسدها ..و كأنه للتو تذكر مايفعل بيده الاخرى ..
او حتى يتذكر اين هي ؟
قاربت الشمس على المغيب ..تتأمل بصمت حركه حيوان عابث
يتمنى ان تشق حريته عالماُ فسيحا له..وينطلق حيث لا شيء يقف في وجهه..
وهو ..و افكاره عابثون بخصلات شعرها ..
يسرح في تفاصيل وجهها ..غير راغب ان يقاطع عليه احد
يدعي الاهتمام بذاك المتباهي ..امامها
وانا سيد مملكتي هذه ..سجني وحريتي بيدي ولا اعلم ما عساي فاعل ُ؟
خرج من صمته بصهيل حصانه الذي يذكره بوجوده ..
حان وقت الغروب ..وبعده تستتر الخفايا بالظلام ..
صفر لخيله التي استجابت للنداء..مسك اللجام وشده
قال بأمر : ارجعي البيت ..ولا انتظري حتى اخلص .
غاب عن نظرها ..واستندت على السور الخشبي ..ابتسمت وهي تفكر
لوقالت للبنات عن الحصان ؟ ما يصدقون ..
ضحكت بينها وبين نفسها ..
استعرضت شريط يومها ..بدايه منفعله
احتدامات متواصله ..
ويبدو انهما الان في استراحه المحارب ..
حركت خصله شعرها بين اصابعها ..
تنفست بعمق ..
اتشعرين بشيء ..ام انك مبهمه الاحساس دائما
الا تعقلين ان طريقك محفوف بالالغاز ..؟ وانتي تحاولين جزافاً ..
راقبت غرق الشمس في كبد السماء ..انسلت خيوطها المشعه بهدوء ..
وتركت صبغه الغروب هي السائده..
ماله يبعث في نفسي حزناً ؟ يثير صخب داخلي ؟ و يعيدني لذكريات
ماتت ام تحتضر بعد ..
لم تجتمع تلك القطع الصغيره وتتركني مسلوبه القوى..
أمي وساعات الفراق الطويله ..
حتى كدت انها انسى انها على قيد الحياة ..
اشعر بأنها قد اودعتني للدنيا غير مباليه بي .
جدتي وجدي ..حضن دافئ يتسع للجميع ..
سعود ..نبض قلبي يا اخي ..
صغائر الامور التي تخصني لديك عظيمه.
مسحت دمعه ضاقت بمحجر العين ..لاتريد ان تراها هي ..
فكيف بالماكث خلفها..يتأملها بكل دقه ..
متحفز الحواس ..
يكره السؤال ؟ لا يعلم ما بها ..
لما تلك الفقاعه الحزينه التي تحيط بها ..
أصدر صوتاً ليشتت انتباهها..و مشى قدامها..
سارت بجانبه..تتأمل طريقها ..ترسم خطواتها بتفكر على ارضه..
وحتى دخلت البيت ..وهي ساكنه..و هو ما بين ان يزعجها او ينضم لها ..
طلعت فوق مباشره ..توضت وصلت المغرب ..و ظلت جالسه على السجاده تسبح ..
استلقت على السجاده ..متوسده ذراعها..
تشعر بتعب غير طبيعي ..اهي مشاعرها التي انهكتها
ام هو عناء رحله طويله ..
غمضت عينيها لإغفاء قصيره ..

*****

من بعد ما صلى وهي في غرفتها..ماكانت طبيعيه ..انطفأت فجأه
دخل المطبخ ..ما عنده شيء يسويه ..فتح الثلاجه واخذ له ماء وطلع
فتح التلفزيون وارتمى على الكنب ..بذهن مشغول حاول يركز في اللي قدامه ..طالع الدرج
و شافها نازله بتمهل وهي تربط شعرها بدون تركيز ..رفعت رأسها لتتفاجئ بوجوده
توقعته في هالوقت في حجرته ..
طالع الشاشه ..يصرف نظرها عنها ..
سألت وهي ترفع اكمام بلوزتها الطويله ..:تبي شيء اجيبه لك ؟
رد بهدوء : لا..اذا بغيت شيء انا اجيبه ..
دخلت المطبخ ..سخنت لها فطاير جبن وقلت بطاطس ..و عملت شاي
حاولت تطول في الوقت ..ولا تظل معه ..
سمعت صوته يتكلم ..ويضحك ..ابتسمت لاصداء ضحكته ..
رفعت صينيه الشاي ..حطتها على الطاوله قدامه ..اساسا ماكان معها
تشاغلت بصب الشاي و اذنها عنده ..مع كل كلمه او ضحكه ينتفض قلبها ..
ناداها ..استدارت له بإبتسامه وكأنها كانت بأمس الحاجه لها ..
رفع الجوال لها وقال : خذي وفاء بتكلمك ؟
اخذت الجوال من يده..و كلمت وفاء بخجل ..حست انها مراقبه ..
منه وبالفعل..احساسها في مكانه ..
كل حركه مدروسه منه بإتقان ..مراقبه مستميته لا تراخي فيها ..
ماقدرت تاخذ راحتها في الحكي ..خلصت منها و راحت المطبخ ..
لحقها و عنده فضول يعرف ايش فيها ؟
سألها :انتي ودك تسكنين في المطبخ ؟
ابتسمت بتوتر ..ما توقعت انه يلحقها وردت بتلعثم :انا ..لا ..كنت اجهز شيء ناكله ..
اقترب منها اكثر وعيونه تضيق على وجهها و اخذ الصحن منها ..
كان وده يقول لها اذا ما تبين تقعدين معي انتي حره..لكن رغبه لديه في اجبارها على طريقته
لا انعزال بوجوده..لن تنأى عنه وان بغضت قربه لاقصى درجه ..
خرج بسرعه ينفض افكاره التي انقعدت بها حواجبه ..و تعكر مزاجه .
تبعته وهي ترتجف ..لما الخوف ؟ مابك ؟
حدقت في الشاشه و كل ماتراه هو ألوان فقط ..فحواسها متربصه .
تأكل بصمت ..و تسرق النظر لذلك المهتم في التحديق في التلفاز..
سحب فنجان الشاي بيده اليمنى المصابه..فانتفضت و انسكب الشاي على طرف من فخذه
غمض عيونه ..وشد على فكه وكأنه يقاوم ..بصعوبه ...اعصار بداخله..
قامت مفزوعه ..وقالت بهدوء :ما صار إلا الخير..
زفر بقوه وهو يرمي الفنجان بقوه في الجدار ..وقال :و من وين يجي الخير ؟
تراجعت للخلف..وهي تشوف رده فعله
ابتلعت ريقها بصعوبه ..وهي تلاحظه يكبح غضبه بأي طريقه ..
شد شعره للخلف ..و رمى بنظره متبدله عن ماقبلها ..حرك يده اليمنى و و انقبضت ملامح وجهه..
تنفس بعمق وتعوذ من الشيطان ..وانحنى يلتقط قطع الزجاج المتناثره ..
اقتربت رغم أنها مازلت تنتفض ..وعلامات الذعر واضحه على وجهها
قالت بهدوء وهي تمد يدها :اتركها انا بنظف المكان ..
رد : انا اللي كسرته وانا اللي انظفه..
مدت يدها ..وم***ا بشده وقال بحذر : قلت لك انا كسرته وانا اللي انظفه ..
لم يكن يطفو في عينيه سوى ازعاج ..ونقائض احاسيس لم تقرأها جيدا
قبضت على يدها ..وملامحها المستفهمه لتغيره الواضح تجول في وجهها
تركته و دخلت المطبخ ..
غسلت وجهها ..واستندت على المغسله ..
تجاهل لما هي فيه.. وهو غارق فيها لا محاله
تبدل من حال الى حال ..
وهي معه لاتعلم متى القرار على ارض ثابته ..
متى الرواسي المشيده لحياة قادمه..
تنهدت وكأن اليأس قد هد حيلها حتى على التفكير ..
وذلك ابعد ان يكون ثائرا ..هزأت افكاره منه وانقلب على نفسه ..
تنغرز فيه قطع الزجاج ..وهو معدم الاحساس ومدثر ببلاده العاطفه
مابك ؟ ما غيرك ..
لم لاتتقبل الوضع و تصمت و تكفك عن تلك التصرفات الرعناء
التي لا تجسدك يا مطلق ؟
جلس على الكنبه..يخالطه شعوربالذنب
ليس لها علاقه ؟ ما يدور في خلدك انت ..بعيد عنها
قطب حاجبيه لاستنكاره ..ووبخ افكاره المخادعه
كيف بعيده عنه ..وهي تتوسط عقلي
ألا تشعر بالرضى ..وتهز جدران قلبك
مايقول لها ؟ وهو غير معتاد على مسايره جنس ناعم
بل لا يعرف كيف يتصرف معها ..
رجعت مكانها ..و شرد بناظريه عنها ...
إلتزموا الصمت..و أليس الصمت سيدهم في هذا الوقت ؟
راقبت كل شيء ورأسها شامخ بزيف ..واستنكار لحالهما معاً..
تأملت يده المتورمه ..وبعدها وقفت وطلعت غرفتها بسرعه ..
غير قادره على الاحتمال..
راقب خروجها الصامت ..غمض عيونه ..واسترخى على الكنبه
هذا اليوم ماراح يمضي على خير ؟
اظن هذا الزواج كله ما بيمضي على خير ..
فتح عيونه فجأه وهي تجلس جنبه ..وتسحب يده المصابه..
راقبها بصمت وكأن كل الكلمات اختفت من قاموسه
بل ضاعت طريقه النطق و تهجئه الكلمه في موقفه..
واضح انها تبذل قصارى جهدها ..من الرجفه التي اعترت يديها
و تضرج خديها بالاحمرار اثر الخجل ..
يده بين اناملها تم***ا و تنقل إليه ارتعاشاتها ..
مسحت يده بالمعقم بحذر..
قال وعيونه مافارقت وجهها :ماقلت لك تعالي و عالجي يدي ؟
اجبرت عيونها على التركيز في شغلها ..
جاوبته بهمس :ولا بتقولي ..؟ واذا انتظرتك خايفه تكسرها
تنهدت وكملت :هذا اذا ماكسرتها ..
انفجر بداخله براكين خامده ..ظن انها خامده منذ زمن ..
و غام داخله بضبابيه كثيفه ..يراها هي بين كل شيء ..
ملمس يديها ..ادمان لا رغبه لديه في تركه..
سألها بهمس لم يعتد عليه : ليش ؟
طالت انحناءه رأسها ..ستكسر رقبتها دون شك ..
فنظراته تخترق جمجمتها لو تعلم ..
حتى تسيطر على تلك الانفعالات بداخلها ..سترفعه
تأمل هي بذلك ..
أجابته بتلعثم وانفاسها اصبحت مسموعه:بدون سبب..في شخص قدامي يتألم ..ويحتاج مساعدتي .
المرحله الاخيره وتكاد تنتهي و بسرعه البرق ستختفي من امامه ..
اطلق اهه صغيره ..شهقت بخوف ورفعت رأسها له ..
وسألت بخوف :اوجعتك ؟
ابتسم ..ابتسم ..نعم قد فعل ..
يا إلهي ..
ابتسامه ..جادت بمرأى صفي اسنانه
ستسجل في التاريخ ..في طوابع الذاكره ستحفظها
استذكرها حقاً ..فكيف لا ؟ وامامها شخص اخر
كاد يغمى عليها ..ابتسامه ودت لو ترسمها
او لتقول له الحقيقه ..ابتسم فذلك اجمل ..
شعرت ان قلبها قد هوى في باطنها ..
و انفاسها قد تقطعت ..
رد بأبتسامه :لا ..لكن بشوف عيونك وانتي تكلميني ..
و تعلقت الصفاء بالحلكه ..العتمه بالنور ..الربيع بالشتاء القارس
و توقف الزمن عند هذه اللحظه ..لم يعد سواهم في خلوه الكون..
ااصبح الفضاء خالياً ..ام خليت اجسادهم و حلقت ارواحهم
لا يفصلهما شيء سوى الهواء ..
وانفاسهما تذهب وتعود لكليهما ..أيهما سوف يبقى على قيد الحياة ؟
اكانت الرجفه تسري منها و تنتقل إليه ؟ ام منه وإليها ..
..
ليلى ..دعني اعود ارجوك ..
لاتطئ قدماي ..إلا في مكان معروف واضح المعاني
محدد الموقع ..لكني معك مجهوله الهويه والوطن
دعني ..املأ جوفي بأنفاسي
فقلبي يقطع اشواطا هائله ..قياسيه ..
أغمضت عينيها ..لم تعد تقوى على الاتصال بتلك الطريقه

مطلق ..
يا رجل بداخلي ..تحرك يا هذا ؟
ما تفعل ؟ الان
وقد تجمد احساسك ؟ و تخدرت افكارك عند خطوه قادمه
اين تلك الكتب التي امتلأت بها خزانتك .؟
عن النظام و حسن القياده وضبط االافكار ..
أم تلك لاتفيد في مثل هذه المواقف ؟
أكان يجب ان تحتل مكتبتي بعض القصائد او دوواين الشعراء
ففي مثل حالتي ميؤؤس منه..
ياقسوه ..جبلت فيها وعليها
افقدتك حس عفويه ونطق الشفاه..
اخفيت نفسي بين ثنايا الصلابه ..و اصبحت مثلها
لا انسلاخ إلا بشق الانفس ...

و انقطع ..الاثير العاطفي
برنين جواله ..
انتفضت ليلى ..وكأنها مفضوحه ..
لمت الاغراض بسرعه و طلعت ..
وهو يتبعها ..وفي داخله نقمه على ذاك الفظ المزعج .
شاف اسم المتصل ..وضاقت عينيه عليه
ود لو يطبق يديه على خناقه لاخر نفس..

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:48 PM
*******************

في دسائس ليليه مسمومه ..
تغذيه لابليس ..انتقاص للحياء شعبه الايمان
هيمنه على افعال مخزيه ..
في ضمائر ماتت لديها الاستشعار ..
همست بصوتها المدلل :وسام ..بدي اطلب منك طلب ؟
تعالى صوت عاشق مهووس بالخداع :اطلبي يا قلب وسام ..؟
اللي تبينه يكون عندك بكره الصبح
ابتسمت لنفسها قبل كل شي وقد نسجت اول خيط ..
قالت :تسلم لي ياقلبي ..
كمل :انا كم عندي ريومه ..؟
كشرت في وجه الجوال ..وقالت بزيف مدعيه الاهتمام :كم عندك؟
ضحك وقال مدافعا بنكران :واحده ..ماخذه عقلي وقلبي و كل شيء فيني
ضحكت بغنج زائد وقالت :طيب ياحبيبي ؟ اسمعني زين
وسام :طلباتك ؟
: ابغى صوره ورقم شخص ..
انتفض ذاك مستنكرا :ليش ؟
ردت بدفاع : لا يروح فكرك بعيد ..واحده من صحباتي تحب شخص ..
لكن ماعندها رقم جواله والصوره ابغاها مفاجأه لها ...
صمت قابلها في الجهه الاخرى ..دليل على عدم التصديق
كملت :حبيبي ..والله مو عشاني ..مثل ماقلت لك ..
وانت ماتخسر شيء اذا جبتها ..بدون مايدري .
وقت المفاوضه وناقوس الخطر قد دق للتو ..
وسام :اوكي..لكن انا كمان عندي شرط
:خير
:اابغى اشوفك ..
ضحكت بدلال مصطنع وقالت :ماطلبت ياعيوني لكن في الاول مثل ماقلت لك ..
:طيب اعطيني اسم الشخص و عمله؟
احتدت النظرات وسقيت بذور الشر بكل برود
همست :سلطان الوافي ..

******************

فتحت عيونها..على اشراقه صباح جديد ..زقزقه عصافير تشدو بقربها ..
فتحت نافذتها بإبتسامه ..و سحبت نفس عميق ..من نقاء اخضر ..
استندت وهي تتذكر اللي صار في مساء يضج بالمشاعر ..
ابتسمت ..و كأن الابتسامه هي التي تفرض نفسها ؟ بمجرد التذكر تشعر برفرفه
داخل صدرها ..
تنهدت ..طالعت الساعه اول مرة تتأخر ..من بعد ما صلت الفجر نامت و ماحست بنفسها
فتحت دولابها ..احتارت في لبسها ..شيء بداخلها يدعوها للاهتمام بمظهرها ..
اختارت بنطلون جينز ازرق و بلوزه ليمونيه تصل لمنتصف الفخذ ..ثبتت شعرها بدبوس بحيث
ينسدل طرفه بشكل مقوس ..و حطت لها كحل ..و كلوس زهري شفاف ..
اخذت جوالها...وارسلت رساله لنجمه ..وهي تضحك ..
كان المكان هادئ ..ماتدري هو صحي ولا باقي نايم ..اقتربت من حجرته
كان الباب مفتوح ..و السرير خالي ..شكله صحي من زمان .
نزلت بسرعه ودخلت المطبخ ..جهزت الفطور و الشاي و حضرته على الطاوله
خرجت ..ومالقيت له اثر ..دقت على جواله ..وصلتها نغمته من الصاله ..
تأففت وهي تنتظر ..احسن شيء تشوف وينه ..؟
قفلت باب البيت ..ومشت ناحيه الاماكن اللي راحوها امس ..
دخلت الاسطبل ..وماله أثر ..حست بالخوف ينتابها ..وين بيروح ؟
اانتظرت ..وملت رجعت البيت ..جلست على الطاوله تنتظره ..
ارتباك غريب ..اصابها و احساس هائل يضغط على اعصابها
و انهالت عليها الافكار والمخاوف الرهيبه ؟
مسكت الجوال ..تكلم سعود و لامين ..
ايش بتقوله ؟ ياربي وين راح ؟
يعني لو صار له شيء ..
يارب رحمتك ..
اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه ..
وخزتها عيونها ..مرت نصف ساعه بنتظر ربع ساعه واشوف بعدها
ماقدرت تجلس ..ظلت رايحه وجايه ..تضغط على الجوال بين يديها ..
حراره الجو ازعجتها ..لكن لاتقارن بحراره جسمها من اثر الانفعال ..
و رجليها خانتها و ما تقدر توقف و تتحمل اكثر من كذا ؟
جلست ضامه ركبتيها وهي تهز نفسها ..بتوتر ..
دقت جوال سعود ..ورفعت راسها ...واول شيء تعلقت فيه هو مشيته الواثقه
قفلت الجوال بعد اول رنه ..
احساس بالغضب من تجاهله ونسيانه لها ..
مشت بسرعه ..ناحيته وكلها لوم ..
لاحظ عليها ان فيها شيء ..اسرع في خطواته ..
وقفت وهي تلهث ..صحيح هي ارتاحت انها شافته لكن مقهوره من تهميشه لها .
وحست ان كل الكلمات اللي جهزتها له ..فقدتها بسهوله لما وقفت مقابله ..
كان وجهها احمر و عيونها مدمعه ..
سألها بخوف :خير وشفيك ؟
قالت : انت ما تحس ؟ ويش هالقلب اللي معك حجر ؟
كملت وهي تشوف صمته :يااخي ..حس فيني ..تخرج من البيت من دون ماتقولي
لي حوالي ساعه ادور عليك ..
ابتسم وهو يمر بجنبها :اه ..حسبت عندك سالفه ..
شفتك طولت في النومه ..قلت اخذ جوله حول المزرعه ..
قال وهو يرفع يده : لا تسوين نفسك خايفه علي ..
ارتعشت من تطنيشه ..وحست نفسها سخيفه ..
قادر ينزلها لسابع ارض ..بكلمه
قفزت لها فكره شقيه ..التفت حولها و دورت لها حصاه صغيره ..
ركزت وهي تزم شفاتها ورمتها على ظهره بقوه..
استدار بإستغراب وطالع فيها ..طالع الحصاه و رجع طالعها ..
وفي اعماقه ضحك متواصل على حالتها
قال بفضول وهويقترب :انتي قد حركتك هذي ؟
رفعت راسها رغم خوفها..: ايه قدها ..لاتطنشني مرة ثانيه ..انا في مكان بعيد و مافي إلا انت معي ...
يعني طبيعي لازم اخاف ..
ارتفع حاجبه الايسر وهو يبتسم بخبث ويقترب بخطواته اكثر ..: طيب ..خلصتي كلامك .. .
تراجعت للخلف وهي ترفع اصبعها في وجهه ..:ايه خلصت و... لاتقترب مني ..
رفع كتوفه و اكتفي بالابتسامه ..
تذكرت مقوله لنجمه ..لمايتعرضون لمثل هذي المواقف
" حطي رجلك ياليلى ..وانطلقي "
وبالفعل ابتسمت في و جه نجمه الطفولي ..و استدرات و ركضت بسرعه
دون مبالاه بذاك الذي عقبها بسرعه ..يتحرى الانقضاض على غزاله شارده ..
ابتسم وهو يشوف اجتهادها في الفرار منه..
مسكينه ظنت نفسها انها قد قطعت مسافات طويله ..واطبق ذلك عليها ..
هو الخوف الذي جعلها تستسلم له ..
ابتسمت بإرتباك ..ورفعت يديها ناحيته :وقت مستقطع ..
ضحك ..امتلأت الفراغات برنه ضحكه..
اعتقدت ان الدنيا بأسرها قد سمعت اصداء ضحكته الرجوليه ..
ظنت ان الريح قد هبت من خلالها ..
وأنها تطير في عالم فسيح ..
زادت ابتسامتها وهي ترى كيف يضحك ..
غمضت عينها ورجعت تفتحها ..
تخصرت ..وقالت بإنزعاج :مافي شيء يضحك .
رأت ان كل التجاعيد الصغيره لم توجد حول فمه عبثاً
فأمامها رجل يهوى الضحك ..
دخل يديه في جيبه واقترب..:كل هذا و ما في شيء يضحك..
مالت برأسها كعلامه استفهام..فتراقصت خصلاتها على وجهها
عابثه بها نسمات متطفله عليهما ..
راقب تموجاتها على خدها ..شد قبضه يده اليسرى يمنع نفسه من معاوده هوايته ..
فخانته تلك الموبؤه ..يده المصابه ..عاندت ألم قد مسها و ارتفعت ..
تمهل في ابعاد خصلاتها عن وجهها و اعادتها خلف اذنيها ..
ارخت راسها ..و ثبتت الخصل بحركه سريعه منها ..
قالت بصوت مرتبك : بنطول واقفين هنا ؟ جهزت الفطور
هز رأسه بإيجاب ..يمنحها اذنا بالمرور ..
لكن ما إن مرت بجانبه ..حتى اطبق على ذراعها وسحبها ناحيته ..

فكان ما حدث شيء مثل السحر..مثل الومضه تمرسريعا ..
مثل الهمسه و رفرفه فراشه تشدها ربيع زاهر زاخر بالالوان ..
وبدون سابق انذار..تلمس وجنتيها بيديه ..و كأنه اكتشاف هائل ان يضع اصابعه على إمرأته..
مال برأسه نحوها ..ليطبع قبلته على شفتاها المرتعشه ..
لتزيد رجفتها و خوفها حتى شعرت بقلبها يتوقف
قرب من عيونها وقال بهمس :قلت لك من قبل لا تقولي ياخوي ...؟
سبب قفز له من بين ألف فكره و تزاحمت للخروج من كل مكان ..
تأمل عينيها كصفحه بحيره متلألأه..
ترك يدها لتنطلق من قربه مثل ضبيه مذعوره ..و هو الاسد
ابتسم و عيونه تطاردها ..لوهله ذهل من قراره ..لكن ليس هناك عقاب اجمل من عقابه ..
تمردها الانثوي و عذريه تصرفها ..جذبه بعناده و سطوته الذكوريه ..
لمده غير وجيزه ..روضت صبره .. تعلم كيف به يرد ذلك الدين الذي تستحقه
ليله كامله لم يجد نوماً هانئاً..تتراءى له في يقظته ..
لاول مره يشعر بأنه مقيد ..وانه مسلوب الارداه والتفكير
فر من بكره صباحه ..يجهد عقله بأمور اخرى
حتى رأه امامه..فرسب في اول امتحان له ..
ليس مثل ما كان ..ليس هو ..ابداً
ضحك ..و لمسه شفايفها البارده..تداعب افكاره ..

و تلك غارقه في لذه غير مسبوقه ..ترتعش كلها..
تسرع في خطواتها ..متعثره وهو حالها دائما ..
يا لتيها تجد داءها ذاك لتكتشف بعدها الدواء ..
ستدثر نفسها بعيدا عنه ..
و تتحصن لعلها ما مسها هو شيء خارق للطبيعه ..

********************






البارت الواحد والعشرين :


اعتزلت حجرتها و كأنها ارتكبت جرماً و تخاف فيه أن تفضحها عينيه ..
تحاول ان تدثر نفسها بثقه بعد هزات اعترتها ..
و تعتبر أن ماحدث لها ..هو امر عادي ..
لكن ليس بالسهل ان تنظر حتى في وجهه..
ستنقطع انفاسها ..و تختفي في غمره ملابسها في لحظه .
و ذاك متباهياً بفعلته ..و كأن شيء لم يحدث .
لما يعتبر ذلك الامر سهلاً عليه ..و شاق عليها ..؟
نبضاتها خجلى و متربصه ..وانفاسها تتلاحق بمجرد التفكير .
و مضت تلك الساعات ثقالى ..عليها .
احساس بالجوع قد انهكها ..و ارتعاشات ما تلبث ان تهز كامل جسدها في موجات متتاليه
لمجرد التفكير فيه او العوده للحظه لتلك الذكرى ..
و ذاك متظاهراً بالامبالاه .مدثراً بالجمود كعادته ..
تلبس رداء العمل ..و تعالى صوته متحدثاً بشأن مصالحه و ضرب انامله على لوحه جهازه المحمول..
ارتاحت مبدئياً و تناست وانغمرت في المطبخ ..ملاذها الوحيد بعدما انتصف النهار
ترهف السمع لقدومه وكأنها متربصه به ما بين أمل و خوف ..او خجل في النظر إليه مجدداً..
الجوع من قاده إليها ..جوع الحواس المتطرفه ..
قدر تلك المشاعر التي سيطرت عليها ..الحياء ..زينه الفتاة ..الجمال الفتان ..سحر المرأه
و سر جاذبيتها ... ... ... ...
بعدما احتجز نفسه مجبرا ..لترغمه على مواجهه عمله الذي طارده حتى في اجازته..
لكن حتى الهواء متعاوناً معها ..فقد حملت له روائحها المعروفه ..
كلم اهله واطمأن عليهم ... انشغل اكثر في امور عمله مع طلال ...وبعدها تفرغ لها .
وقف على باب المطبخ و لاحظ انشغالها ..ابتسم بداخله لحركتها السريعه ..وانحناءتها المتكرره ..
كانت منها إلتفاته ..لتفاجئ بوجوده .. .. .. ..
ابدت تماسكاً مفاجئا..على الرغم من التخبطات داخلها ..و احساس مفرطاً بالخجل
قالت بهدوء مصطنع :جيت في وقتك..الغداء جاهز .
جلس على رأس الطاوله ..و طالعها دون اي كلمه ..
و كأنه يختبر قدرتها على الاحتمال ..
منافس حتى في مشاعرها ..
مراقب لكل ما يختلجها ..
جلست على الكرسي على جهته اليسار ..و جهزت له صحنه ..
ارخت بصرها ناحيه صحنها ..متجاهله نظراته مابين الفينه والاخرى..
وزع اهتمامه مابين الاكل والمراقبه بصمت ..
امتدت الدقائق ..
انتهى من طعامه بعد حصته الكامله في المراقبه ...ولايعلم ماهي الفائده المرجوه غير دراسه تحركاتها و تخزينه في باطن عقله ..
وقف بعد ان حمد الله على النعمه ..و قال بنبره امره محببه :سوي شاي وطلعيه حجرتي ..
لحقته بنظراتها ..حتى خرج ...
نكست راسها على صحنها ..مابين هزه واخرى ..عاد لها كلام فاتن ...ماتدري ليش؟ في هذه اللحظه حست بتعاسه حقيقيه
كأنها خادمه له ...تهتم بأكله وشربه و تعتني فيه وتحملت مسؤليه شخص معها ...و تداري وجوده ..لكن هو كيف معي ؟
اصلا بالكاد يحس بالوجود فيني ؟ ما يهتم ابد ..اكلت ولا ما شربت عادي بالنسبه له ..
مرتاحه ولا فرحانه ما يهمه ابد ..
حتى كلمه شكرا وابتسامه امتنان ...يشح فيها بوجودي..او حتى يعطيك العافيه ..امتثال لاحترام لجهد مبذول .
خرجت من تفكيرها ...برنه جواالها ..ابتسمت على طول ..لما شافت اسم سمر على الشاشه
:ياهلا والله بسموره ..
سمر بنبره زعل :لا هلا ولامسهلا ...يالقاطعه؟
ضحكت ليلى وقامت تسوي الشاي ..:والله مو قطاعه ..لكن مافضيت ..
سمر :لا والله ..صدقتك ..قولي مشغوله مع حبيب القلب ونسيتينا ... ؟
ليلى :سموره يالحشره ..عن اللقافه ؟
ضحكت سمر وخفضت صوتها وسألتها :بالله شو تسوين انتي و الشيخ مطلق ...انا عارفه اخوي انسان ممل و عملي ..و مايعرف يرص حكي مثل الخلق ؟
طالعت جهه الباب مباشره وقالت بخجل :سمر ...اعقلي ..لا اعلم عليك خالتي ؟
سمر :انا متأكده ان وجهك مثل الطماطم الحين ...ماعليه يالفتانه ماهي بعيده بتقولين لامي ..المهم كيف الاجواء عندكم ؟ وكيف شفتي المزرعه اكيد عجبتك صح ؟
ابتسمت ليلى وناظرت من شباك المطبخ لبرى ..:والله حلوه ..ماشاء الله تشرح الصدر ..ياليتكم كنتم معنا ؟
سمر :والله انها مو من قلبك ..خليك انتي وقيس ..تسرحون وتمرحون على كيفكم ..يمكن في اشياء ..ماتبون احد يشوفها ..
ليلى بنرفزه خجل :سمر يا قليله الادب ..والله انك ما تنعطين وجه ..روحي شوفي لك شغله تنفعك ابرك لك ..
ماوصلها غير ضحكتها الاستفزازيه ..فقفلت الجوال وهي منحرجه منها ...
حاسه بوجهها ولع ..وتذكرت الموقف اللي صار معها ..غسلت وجهها بسرعه...و جهزت الشاي و جات تطلع على طول ..
لكن رساله سمر وقفتها ..
ابتسمت وهي تقرا محتواها " ليلوه .. حسابك معي بعدين ..تقفلين في وجهي ...المهم الله الله في اخوي ...و خذي راحتكم
ماراح ادق عليكم مره ثانيه "
ضحكت ليلى وهي تهز راسها ..ياربي مجنونه هالبنت .
الباب مفتوح ...و الاوراق مبعثره على طاوله صغيره ..و جهازه المحمول الخاص ..على السرير ...لكن ماكان موجود ..سمعت صوت في الحمام
حطت الصينيه على التسريحه ...و انشغلت بترتيب الورق ..
:خليها مكانها ...
إلتفتت بسرعه لخلفها وقالت : كان ودي ارتبها ؟..
مايدري ليه حس بنبره خوف في صوتها ..قالت بصوت هادئ :مافي مشكله ...انا ارتبها بطريقتي ...
جلس على الكرسي وطالع ساعته : ربع ساعه ..علشان شاي ...لا لحظه ربع ساعه و دقيقه زياده ..
رفع راسه لها بإبتسامه صغيره وكأنه منتظر منها جواب ..
مدت له الشاي وقالت : انا خلصت من بدري ..لكن جاني اتصال واخرني شوي ..
بدون مقدمات تغيرت ملامحه و..سألها : من مين ؟
رفعت راسها ..كـ سرعه تلك الكلمات التي خرجت من فمه ...مازال موهوماً بشكوكه
ارخت عيونها عنه بيأس...وهي تمسك طرف بلوزتها ...وبهدوء جاوبته: سمر ..
تجاهل ...انكسارات صوتها و رجاء عينيها ..وانغمس في عمله متجاهل وجودها ..
وهو يزفر بقهر لتلك الحاله التي تنتابه مابين لحظه واخرى...
لما لاينسى ويمضى في حياته كغيره ؟
او ليس النسيان نعمه ...
راقبته بصمت ولاحظت انشغاله و تحديقه بتركيز في الورق ..في داخلها ..
ماذا في داخلها ؟ خذلان و تهميش لمشاعرها ....
اايقنت حقا انها توصمت بتعاسه ابديه مع شخص كهذا ...؟
لا يشعر بها ابدا ؟ وهي ماذا تحتاج ؟ بل إلى ماكانت تحتاج ؟
هل سد الثغور المحفوره بإتقان زمني ..
ام زادها عمقاً وصعوبه..
هربت بنظراتها ..بعيد عن كومه الحجر التي امامها ..وانشغلت بمدى بعيد حيث لا تريد ان يكون معها..
لكن ثقل جاثم ..على صدرها انهكها ولم تعد تقوى على الصبر...ستتوحد بنفسها بعيدا عن مرأى اي احد ..
وتبكي ما وصل اليه حالها ... رجل متغير ..كـ فصول الزمن ...
لاتعرف متى يكون ربيع لديه لتنعم بزهاء و و تنتعش .. في حديقه زواجها .
لاتستطيع التجاهل اكثر من ذلك..
انسحبت بهدوء ..فذاك يماثل الضوضاء ..بالنسبه إليها لانه لن يشعر بها ولن يلاحظ الفرق ابدا...

{فوضى شعــور..سكـنٌ في بآلي الف تفكيرٌ..
كيف أكونٌ !.. ومن تكونيٌ لو خذلـكٌ العطآءٌ او تعمد نسيـآنكٌ يذكرنيٌ.

**********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:49 PM
لثامه على فمه ...يخفي فيه انات قد تعالت من قلب موجوع ... وعيناه تخفيها زجاجه باهته بذرات التراب المتطايره من حوله
في عالم ...مسكون بدون الاحياء ...وقف طويلا منتصباً دون ملل او كلل ...تحت شمس نجد الحارقه ..
يدعو في خفاء ...مابينه وبين نفسه ...همهمه مصدومه حزينه ..تشابه معزوفه ترق لها القلوب و تدمع الاعين بسهوله ..
وهو خائف ان تنفرج شفتاه ..فتنطلق بصرخات الفقد والرحيل الطويل ...والحاجه الملحه في صحراء الاشتياق ...
كم سنه قد مضت ..وهو مابين الفينه والاخرى ...يعود ويحيى الذكرى في مكان دفنهم ؟
و يموت بينهم ...بل تموت حياته وان عاشها ...
كم يشتاق لهم ؟ لن يعد السنين فهي تتوالى جزافا وتمضى بلااهميه... وهو وحيد ..
وحيد ...يعالج مابـ الناس من سقم نفسي ..و ينتقل من بين كآبات وسأم يختلف على حله الجميع ...
فيفك شفراته ويمد للاخرين بعون ...يساعدهم على تخطي مشاكلهم بسهوله ..
وهو ..يأبى ان يخرج من دوامه الماضي ...ويستحيل له الخروج ... كل يوم يذكره بيوم ..
يوم حياة ويوم طويل للموت ...
رمشت عينه .. لتنساب دمعه تختلط فيها حبيبات غبار تذكره ...بأنه من التراب و الى التراب يريد ان يكون بينهم ..
انتهى ..من همهماته الحبيسه بداخله .... فلوح بيده بيسر ..وادار ظهره ..مرغماً ..فحبه لهم يكاد يكون مميتاً ..
مشى متخطياً بإحترام ... ساكنيها ...ومضى نحو سيارته الواقفه خارج اسوار مقبرته القديمه ...
جلس بتثاقل ...و ازاح اللثام ..ومسح دمعه قد جفت .. رجع راسه للخلف ..كان يوم فقدهم قد نجح ببعثه ...
هو قد ابتعث لحياة اخرى غريبه ...وهم ابتعثوا لحياة اخره ..نقيض حياته... و ماتت فرحته على باب الصدمه.
كان وحيدهم في حياتهم ...و ظل وحيداً بعد وفاتهم ..
و لم يعد مثلما كان ...لولا الاوفياء الذين وقفوا بجانبه ..لكان قد اضاع حياته في غمره احزانه .. لم يكونوا كثيرين
بل هو واحد تجسد دور الكثيرين ...احبه اكثر من نفسه ..ستبذل له الروح ويرخص له الجسد ...
صديق .. نعمة في الدنيا ...وفي لحد الفدائيه ...شقه الاخر وان اختلفت الظروف ..
دور في جواله على اسمه ... وابتسم..
في لحظه الحزن و الهموم الصعبه تبحث عن ما يخفيك عنها .. و يدثر بأمان حبه .
يدواي علتك دون ان يعلم السبب ...
و تنسى ..
...مطلق ...
جاري الاتصال ..

ألا إنما الدنيا صديــــق تصاحبـــــــه ومبدؤ حق قلَ في الناس صاحبه
ترى في صديق الصدق عزماً وهمة ويهديك للحق الذي أنت طالـــبــه



***********************************


رفع رأسه فجأه ..بعد فوات الاوان وليس قصدا منه ليلاحظ خروجها ...
تأفف بضجر ...ورمى الاوراق على الطاوله بإهمال
نقص فيه يعرفه و يجهل الحل...يعرف مايولده فيها ..
يعرف انها ..تعاني من احتياج يتفاقم مع مرور الوقت ..وهو لا يبالي
كيف لايبالي..وهو يقف امام عائق كبير لا يستطيع تخطيه ..
عاجز امام مايطلبه الاخرون و يتنازل عنه ...بصعوبه
..وقف ..للحظه فكر يتبعها...لكن موجات داخله اعادته الى مكانه ..
هيبه لم يعتد على اسقاطها بقصد منه ..من اجل ارضاء اي احد...غير والدته .
سمع رنين جواله ..تحت اوراقه ..اخذه على طول ...و شاف اسم ناصر على الشاشه ..
ابتسم وهو يفتح الاتصال ..وفي نفس اللحظه يقرا الورق ....: ياهلا يا ناصر ..
ناصر بهدوء غريب :السلام عليكم ..
ارتخى مطلق و ترك الورق من يده :وعليكم السلام ...وشفيه صوتك؟
ابتسم ناصر لنفسه: مافيني شيء ..اخباركم انتم ؟
وقف وبدون اهتمام بالرد سأله بتركيز في نبره صوته..: علامك ياناصر ..صوتك متغير .. فيك شيء ؟
تنهد ناصر وقال بنفاذ صبر : ياوووه اقولك مافيني شيء ... انت اللي كيفك ؟ لو اقول اشتقت لك مااكذب عليك ...
وضحك ... ضحكه ميته..خارجه من فراغ و تعود اصدائها للفراغ ..
ابتسم .. .. لكن شيء سريعاً خاطفاً ..ادار به ذاكرته ..ليقف بتمعن امام المرآه ...اغمض عيونه بقوه وعاتب نفسه على خذلان
لم يعهده هو نفسه ...من نفسه ..فكيف بصديقه ...تاريخ ذكرى تصاحب يوم فقدهم
سأل بهدوء :وينك يا ناصر ؟
عم الصمت في الطرف الاخر ...وتلتها تنهيده طويله ...وبعدها جاوبه بصوت حزين : انا في نفس المكان اللي اندفنت فيه .
تنهد ..و قال بصوت يحاول ان ينعش الحياة فيه : يا رجال ..خبرني عنك ...ان شاء الله مبسوطين ...ايه صح تعال ...
تحولت تلك النبره الهاربه من قاع الحزن ..و خرج بها الى مسؤليه حملها على عاتقه ..كمل ..: انت اولا ليش فاتح جوالك ..
انت في اسبوع العسل ...ولانسيت ..
اعتصر جبينه بقله الحيله ..مابين اسى صاحبه الذي اصبح اساه هو ..
ومابين تلك التي تحت كنفه ولا يعلم ماحالهما مع بعضيهما ..
قال بملل : ناصر ..فكني من شرك ..وقفل الله يستر عليك ..
ضحك ناصر وقال : اف ..المزاج بالمره مقفل ..اقول روح ضف وجهك عند زوجتك ...احسن لك ...
جلس بتعب ونقل جواله للجهه الثانيه : يصير خير ...
ناصر بتفهم : لا تعقد الموضوع يا مطلق ..انتي في بدايه زواجك .. بإمكانك......
قاطعه مطلق بحده وضجر من مناقشه موضوعه : يكفي ناصر ..تراني مشغول ...انتبه لنفسك ..برجع اكلمك ..في امان الله .
وقفل بسرعه ورمى جواله ..جنبه دون اهتمام ...شابك يديه وهو يميل للامام في جلسته وعيونه تسرح على خطوط يده ..

كلمه واحده تزيد ..سترميه في الشتات ... يفهم ..ويقسم انه يفهم ..ل
كن ليس كل من يفهم و يعرف رسم الطريق الصحيح ؟ يفعل كل ماهو أصح ..؟
انعقدت حواجبه ..بعمق ..وافكاره تقول له ..لم تخطئ ..ولم تكن لتخطىء ..ا
نت رجل مغدور ..قدر له ان يبني حياة على اطلال غابره
و يدعي انه يعيش حياة وهو يدفن نفسه ..مع ......؟
مع من ؟ مع زوجته ... انثى بدت تنسل بعذوبه النهر الى محيطه الهادر ....بكل سلاسه تذكر .
عض شفتيه ..بقسوه وكأنه تذكر شيئا ما .... واغمض عينيه لاقل من الثانيه ..



****************************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:50 PM
يوم اخر يمر عليها ...وهي غير مصدقه ...حتى انها احتفظت للخبر لنفسها ..ولم تعلم اي احد
واخيرا ..بعد صبرها المر ..نالت تفاحه ستدخلها جنة ..انتظرت دخولها مطولا ..
صلت الفجر ...و استخارت ربها في امرها ...
امر واحد صبت عليه كل الاهتمام ... " هي وسلطان "اقتربت منه لحد الخوف ..
خوف تجهل مصدره ..وان بات امر ليلى الماضي هاجس يهدد راحه بالها واستقرار احلامها ...
رغم الاحساس الهائل بالحب من طرفها هي ...تغذى منذ سنين حتى حفر بداخلها ...و ابى ان يمحيه الزمن .
وان مرت عليها لوعات قصص الحب من طرف واحد ..لكنها لم تبالي ..مازالت تبني اساطير على كومه الرمال ..
ابتسمت لنفسها بأمل ..و مسكت جوالها وبدون تفكير ومباشره ..ستجعل ذلك الامر جليا للاخرين وتشاركهم فرحتها العارمه
ردت اريام الناعسه ... وبدون مقدمات منها او حتى سلام
:أريام ...سلطان خطبني ..
ماهي الا لحظات حتى استوعبت اريام الكلام ..وقالت : واخيراً ....
ضحكت ريهام وقفزت من مكانها وقالت بفرحه :مو مصدقه يا اريام ...احس اني بطير من الفرحه..
اريام :الحمدلله ... ضحكت وكملت : والله فرحت لك .... مبروك
ريهام : بدري عليها هالكلمه ..وعلى كل حال الله يبارك في عمرك .....جلست على الكرسي وكملت : من كثر مانطرت هذا اليوم صرت ماعاد اصدق ... قولي يااريام انا في حلم ولا اللي يصير لي حقيقه .?
اريام بتعاطف بعيد عن طباعها : لا ..ياحياتي حقيقه وواقع .... وعلشان تصدقين ..قولي لي متى قررتم الملكه والزواج ومتى تنزلين السوق ...؟
ضحكت ريهام وهتف قلبها بفرح : حيلك ..حيلك علي ...السالفه كلها بين النسوان ...باقي ماتقدم رسمي ... وان شاء الله يصير خير ..
اريام : خير ان شاء الله ...يعني مااحد يدري من العائله ...
: لا ..امي خبرتني .... ... و كمان زياد يعرف ...
سكتت للحظه وتذكرت كلامه وقالت بإندفاع : تعتقدين يااريام ان سلطان باقي يحب ليلى ....
انتبهت لنفسها ..بعدما نطقت اسمها في الاخير ..بتقبى ليلى هاجسها الوحيد
كملت بأسف : انا ويش قاعده اقول.... ؟ وقفت و مشت بإرتباك واضح
سمعت ضحكه اريام الهازئه : وانتي ويش دخلك ...يحبها ما يحبها هو خلاص خطبك وانتهى ...ولاتنسين ان ليلى متزوجه اخوي للاسف ..
ريهام : ليش تقولي كذا ...؟ ليلى مافي مثلها ...اكيد لاحظتي ..
بسخريه جاوبتها : ياحبيبتي هي ماتهمني من اساس ... اقولك خلينا منها ..شو رايك تجين عندنا الليله .
ريهام : لا والله مااقدر ...خليها وقت ثاني ... الليله ان شاء الله بخبر امي تقول لهم عن موافقتي ..
ضحكت اريام وقالت : يابنت اثقلي ...الثقل صنعه .. . لا يقول ماصدقت البنت....خليه يفكر انه انسان عادي مو ذاك الاهميه..
ردت عليها بصوت حالم : سلطان مو رجل عادي ..
اريام : اااييييييييه عليك ..وعلى الرومنسيه اللي ذبحتك ... عاد لو دري انك السبب في فشل خطوبته من ليلى شو يصير ؟
عم الصمت ...طويلا...تصاعدت انفاس ريهام ...وكأنها قطعت مارثون طويل وفجأه توقفت ..
عقبه كبيره ...كبيره ...كبيره .... تجاهلتها وتفاجآت بها في وجهها ..
ارتبكت اريام في ردها وقالت : اكيد مابيعرف..اصلا من يقول له .... خليك في نفسك و لاتفكرين كثير ..اهم شيء انه خطبك ..
سكتت وقالت بسرعه لما ماسمعت منها جواب: لنا اتصال ثاني ...ريهام ...خبريني شو بيصير معك؟ مع السلامه
قفلت الجوال بهدوء ... ومشت بآليه ناحيه لوحات مركونه في زاويه .. دورت على لوحه طلت منها عيون فقط ...
عيون حدقت فيها لليالي طويله ..و ماملت منها ابد ..
عيون رسمتها حقيقه و تخيلتها حيه نابضه تطالعها ... و تخجل منها ..
يناديه فؤادها ..و تناجيه ..و تهيم في تفاصيله الدقيقه وتغوص فيها ...
قالت بهمس وعيونها بدت تدمع ..: لو تدري عن اللي في قلبي لك ... شو بتسوي ...؟!!!

وأشـكـو من عـذابـي في هـواكـــــــم و أجـزيـكـم عن الـتـعـذيـب حـبــــــــــا.


***********************************

سطعت شمسه .. و داخله غيم كاسح ... منذ قراره وهو يتقلب على جمر الحيرة ..والضياع
يبحث عن ظالته في دجى ليله الطويل .. يدعي انه بخير .. من اجل الاخرين ..فقط
وهو سقيم وتائه و عليل القلب والجسد .. .. ..
ابتعد عن الضوء ليقبع في الظل ..يراقب تسلل اشعه الشمس لداخل حجرته .. لعله يجد بعضاً من الضياء لنفسه..
ابتعد عن مواجهه عائلته ..يكبح جماح نفسه و يتماسك ..قد اصبح الامر يخنقه ..وهو لم يبدأ بعد...
دق على جوال زياد اكثر من مره....لكن لارد
طلت عليه رغد ... حامله كوب نسكافيه ..
بإبتسامه :صباح الخير ...
سلطان : صباح النور ... انتي باقي مانمت ..
رغد : لا والله ماجاني نوم... خلاص تعودت ..صباحي
جلست على سريره ..وشربت القهوه وقالت وهي ترفع حواجبها : انت اللي شو صحاك بدري ..؟
دعك عيونه ..وابتسم ..: مانمت اصلا ..قاعد افكر ..
حركت حواجبها ..وقالت : ياعيني عليك ..من الحين مشغول بالك ... بتوافق ..يعني بتوافق ...وين تلقى مثلك ؟
اختفت ابتسامته..و رد عليه بغضب دفين وما يدري ايش السبب : سبحان الله ..نفس الكلام اللي قلتيه ..لما خطبت ليلى
شكل المشكله لانه مافيني سبب يخليهم يرفضوني ..
..انصدمت رغد لكلام اخوها ..وحاولت تواسيه بكلامها ...لكنه رفع يده وسكتها .. ..قال بصوت صارم : لا تعيدين وتزيدين
خلاص انتهى ..اذا ما وافقت مايهمني ..اصلا ابيها من الله انها ترفض..
رغد بحزن : سلطان ..عمري ما شفتك ضعيف ... البنت اللي ترفضك ..وراها الف بنت ..
ضحك بسخريه وقال : انا الود ودي ما اتزوج بالمره ..لكن كل شيء علشان امي ..
وقفت رغد و في عيونها حزن لحاله اخوها : غلط ياسلطان ..اللي تسويه كله غلط ...يعني بتتزوج علشان ترضي امي
شو ذنبها اللي بتتزوجك..
ارتفع صوته بحده و اشتدت اعصابه ..: ذنبها انها وافقت علي ...
غمض عيونه بشده ...و تنهد بتعب وفي داخله لعنه حلت على سيطره شيطان مارد ..لسوء حاله
: رغد ..اتركيني ..لحالي واللي سمعتيه كله انسيه ..فاهمه..
هزت رأسها ..و تركته لحاله دون اي كلمه ..لانها عرفت تماما ان لاجدوى من اي كلمه تقال ...
تمتم بأمنيه ... بينه وبين نفسه ...و نذر من اجلها نذرا ان يتحقق ...


**********************************

دخل المطبخ ..ولاحظ وجودها ..تشتغل دون إلتفاته منها إليه ... تنحنح و جلس في مكانه المعتاد
استغرب تغير حالها...احتدت نظراته عليها ..ابدأت تمارس دور الزوجه المهجوره .. منذ البارحه
وهي تصد عنه ..وبالكاد تجيب عليه بكلمه او بإيماءه ... وهو ما يريد منها ..اهي رغبه والسلام
ام ماذا ؟ حاجه يريدها منها ولا يعرف كيف يطرحها و يتناول اطراف الحديث معها؟
ارتفع حاجبه بكبرياء و حاكى افكاره ..بتصرف رجولي مسيطر ..فقط من صنع عقله الباطن ..
وقف..و اقترب منها ..وهي تتشاغل ليس إلا بغسل صحن غايه في النظافه ..
اخذت موقف محايد منه و من طريقته في معاملتها ... اصبح خلفها ... امتدت يده ..
و اخذ الصحن منها وحطه في مكانه ..ولفها ناحيته..
غمضت عيونها..و تهدجت انفاسها ...قريب منها ..
اصبحت امامه مباشره ...ارتفعت نظراتها لتحاكي طوله ...
تجمعت تجاعيد في زاويه فمه وقال : بإمكانك انك تتكلمين معي و توضحين سبب ضيقتك ؟
لم تجفل عيناها..بل حاولت ان تبقى متماسكه ..رغم طفره الخجل التي اعتلت وجنتيها ...
وتساءلت في داخلها الهذه الدرجه هي مكشوفه ..
اهي متضايقه ام عدم مبالاه زرعتها في نفسها ..لئلا تشغل بالها به مرة اخرى ؟
رفع حواجبه كحركه تعجب وعاد الى تهكمه الواضح : لهذه الدرجه ..صعب انك تقولين ؟
ارتفع صوتها بالكاد ..وردت عليه : من قالك اني متضايقه ...؟
و تعلقت عيناها في رموشه التي تغطي تلك اللؤلؤه السوداء ..و تناست عما يدور بينهما..
لاحظ و ابتسم وكأنه سر في داخله ..: على العموم .. الصراحه تريح ..؟ اذا حبيت انك تتكلمي ..فأنا موجود
اتكأت على المغسله وقالت بجرأه مفاجئه : صحيح الصراحه ..مريحه.. لكن انت دائما ..تتكلم و ما تسمع غير نفسك ..
نقطه مهمه..سيقف عندها بكل جديه... وهي شعارها ليس لدي ما اخسره ..
عقد ذراعه على صدره ..وقال : صحيح ... طيب انا اسمعك الحين ؟ رغم ان كلمه " دائما " حطي تحتها خط احمر ..
نظمت تنفسها ..وهي توبخ نفسها عن الورطه المريعه التي وقعت فيها ..
لاتعرف كيف ستغير مجرى الامور ؟ ولاتنحرف عن مسارها التي هي تريده ... او يفسر الامور على هواه ..
جاوبته بحزم: اولا : الانسان مو شرط نعاشره بالسنين علشان نلاحظ تصرفاته وطباعه ...و ثانيا : انت ليش جايبني هنا
طول الوقت انت في شغلك .....وانا بين اربع جدران ...على الاقل هناك فيه ااهلك او اهلي ..
وتغيرت نبره صوتها ... بل تغيرت مطالبها الدخلى ...احقا اصبحت زوجته تطلب و تطالب...
وهو يتنقل بناظريه من عينيها الى شفتيها ...اهو عرق الغضب الذي نبض في جبنيه ام الانفعال ام ماذا ؟
في الاولى قد اصابت ...وفي الثانيه ..فلاحول ولا قوه له ..فما يفعل كيف يداوي علتها وهو عليل بالاساس ؟!!
امتدت يده نحو شعرها ..و لمسه بلطف .. ظل مفكراً ..متجاهلا عيناها المشتعله بغضب ... واضح
تهميشه لها .. وهي لاتطيق ذلك ..
قالت بنفاذ صبر : تعرف .. مايهمني اعرف جوابك..
تحركت من قدامه ... فمسك يدها ..وقال بأمر : كم مرة قلت لك لا تتجاهليني ..؟
ابتسمت بسخريه : ماادري كم مرة قلتها .. تهدج صوتها بخيبه وقالت : ليش تزوجتني اذا ماكنت من مستواك الثقافي
و ما اقدر اتواصل معك ؟
ونجحت فاتن في زرع فتنه كبيره بينها وبين عقلها ...مالبثت تنخر في العظام مثل دود الارض حتى وصلت الى المراد..
رفع حاجبه الايمن بحركه استنكار لكلامها وقال بإستغراب : كلام جديد ..ويش سببه ؟ ماله داعي تذكرينه ..
ارتفع صوتها بغضب : كيف ماله داعي اذكره ... اثنين في بدايه زواجهم ..ما هم قادرين على التواصل ..كيف تبيني اعيش
مع شخص مهمش وجودي .؟
كملت بنفس الصوت الغاضب : كنت تزوجت بنت خالك ...فهي من مستواك ...ولايقين على بعض .
تكلم مطلق بجديه : لحظه ..لحظه .. ويش دخل فاتن في الموضوع...
احتد صوته وهو يرجع ويسألها : تكلمي ..؟
رفعت نظراتها له وقالت : ماادري عنك اسأل نفسك ..
ضغط على يدها بقوه ..و تجاهل علامات الوجع عليها وقال : لا تتكلمين معي بهذي الطريقه ..سبق و حذرتك ؟
تحررت يدها بقسوه من قبضه يده وقالت : سمعت منها هي الكلام ..انها المفروض تكون الانسانه اللي تتزوجها مو انا ..
مسحت دمعه خائنه وهي ترخي بصرها ...لئلا يرى ضعفها ...
حس بكم هائل من الغضب من اسلوب غادر ..من ابنه خاله...لكن كل شيء متوقع منها ...
فلم الان يشعر بأنها طعنته من الخلف .. وانه موجوع ؟!!
شمخ بهيبه وقال بتعقل : اسمعيني .. الكلام اللي سمعتيه مافيه اي اساس من الصحه..و انا تزوجتك انتي ... بعيد عن كل
الخلافات .. اذا تبين تخربين بيتك بأوهام غيرك ..فأنتي حرة.
*كلام يعتقد نفسه هو انه نقيضه ..فما يحدث له من سبايب غيره ... ولايعلم انها تعنيه من بين السطور .
شهقت اثناء انهمار دموعها ..فسكت وهو يراقبها ..تدعك يدها من جراء قبضته.. .
نفخ في الهواء لقله حيلته ..و كأن حالها اضعفه ..ولا يعرف كيف يتصرف معها...
اقترب منها كحركه يراد بها ان يبعث الاطمئنان في قلبها ... ويبني اول لبنة في جدار زواجه ..
شد شعره بإرتباك ..لم يعتد عليه وقال : اظن ان اعصابك مرهقه من قعده البيت... او مني ماادري .. بخليك لحالك .
وبكره بالكثير .. .. راجعين . وخرج من المطبخ مثلما دخل ..
جلست على الكرسي ..و انتحبت بصوت عالي ...لايخفى على مسامعه القريبه ....
لم يحل شيئاً .. بل زاد الامر تعقيداً.. سيقسم نفسه شطرين ..لانه لايجيد حل الامور السهله ..؟ يتفنن في التعقيد
كمركبه هو نفسه ...؟ كان بإمكانه ان يبسطها على نفسه وعليها.. ..
مضى في طريقه لمؤنسه الحالي ...لعله من اسمه يبعث في نفسه السرور.. .. ..

****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:51 PM
دخل على والدته ... بعد اتصالها به ...رائد زادت حالته سوء ...و الاب الغير واعي ...مختفي في غياهب السُكر
واضطر انه يوديه المستشفى ..ارتفاع في درجه الحراره .. ..
جلس جنب سريره و كظم غيضه بقهر ..وقال لوالدته : الحمد لله ... صحته الحين ازين ..
هزت رأسها بأسى ..و مسحت على شعره ..
تخفي انكسارات جمى ... و سقوطاً عميقا الى القاع ..
تداري به عن اعين ابنها البكر ... خوفا من الغد .. و الامس مافتأ يطاردها ويتربص بها كل حين ..
سعود ..و ياحال قلبك ياسعود...
اي غضب اعتلى قلبك ... واي حزن كسر آنيات الصبر والتعقل ...
لا يد لك ..انه قدرها .
وانت مادورك ؟ متفرجاً صامتاً يبلع صخورا عظيمه ..للاحتمال و الاستسلام ...
ما اقسى الحياة ... و ما أقسى الشعور عندما تقيد يدك بسلاسل وثيقه و لا تفعل شيئا حيال اي امر ...
جلس جنبها وقال : يمه خليني اوصلك البيت ... وانا بقعد معاه..
مسحت دموعها وعيونها مافارقت جسد صغيرها : لو ما كنت موجود ... كان راح فيها ؟ ويش اسوي من دونك يايمه ؟
مسك يدها وشد عليها : الله معك ... انا بحاول انقل للرياض علشانكم .... و ان شاء الله ما يصير إلا كل خير .
هزت رأسها .. و اعلن الصمت تسيده ...لعل ذلك افضل فهي في حال وهو في حال اخر..
يهاود نفسه على ان يسير بخطوات صارمه ...
و يقبض روح من عبث ببراءه اولاده .. ولم يحفظ الامانه التي اودعها الله بين يديه ...
شدت على يده وقالت بجديه : لا تخبر ليلى..واذا سألت عنه قول لها انه بخير.
سعود : يصير خير... يالله يمه امشى معي ..نسيتي ان رغد عند الجيران ... بوصلك وارجع له .
باست راس ولدها المسجى ... و مشت ببطء ..مسنده على ذراع بكرها الرجل..


********************************

ارتاحت مبدئيا لما بكت .. .. رغم انها مااستفادت شيء غير انها صارت اكثر عاطفيه..
غسلت وجهها اكثر من مرة بماء بارد ..على كل حال ماراح يتغير شيء .
نفس الجمود وان نطق ... ولو تزحزح من صمته بيظل نفسه .
بل العكس حملت لها تأنيب ضمير غريب ..ما كان ودها ان تدخل فاتن في الموضوع..و تسبب اي شيء بينهم
اصلا السبب كله فيه هو ... لانه نشف دماغه على اسباب من صنع عقله ..
تنهدت ...وراقبت الفطور اللي ما لمسه احد... اصلا ليش يصحون بدري وماعندهم شيء ...كان دخلوا في سبات
طويل .. و ما يصحون منه ..حياة راكده مالها معنى ..
اخذت جوالها و دقت على نجمه ردت عليها بصوتها المرح : يا هلابك ويامرحبا كثر حبه رمل في الربع الخالي ..
وضحكت.... اما ليلى اكتفت بإبتسامه..
ردت : هلا فيك .. كيفكم ؟
نجمه وكأنها حست بأنه فيها شيء قالت : والله كلنا بخير .. وانتم ؟
تنهدت : على نفس الحاله ..مافي جديد
تأففت نجمه وقالت : انتم ما ترسون على بر ... خير ويش صاير بينكم ؟
ليلى : مافي شيء اقولك ... قاعده بين اربع جدران ... لا احد يكلمني و لا اكلم احد ..
نجمه : والله انك نحيسه ..تعرفين ان زوجك لوح ..تصيرين مثله ..يابنت تلحلحي سوي لك كم حركه ... تدلعي عليه ..
ليلى بقهر :نجمه ..الله يخليك ..مو ناقصه خبال ..اقولك ما نكلم بعض تقولين سوي كم حركه .. ويش اسوي له يعني
ارقص له ..
ضحكت نجمه وقالت بإصرار : وشفيها ..تحزمي وارقصي له .
ليلى : والله انك فاضيه .. دقيت عليك ابغى ارتاح ..زدتيها علي ..
نجمه : خلاص ..خلاص .. بسم الله صرتي ما تنطاقين ..الله يسامحك يا مطلق ...المهم وينه المنحوس ؟
: طلع ..ماادري وين راح ..
: طيب انصحك نصيحه ..ما عمري جربتها ...ضحكت ..و كملت : روحي انتي و اقعدي فوق راسه .. و اكتمي على نفسه
إلا يحس فيك ..
ليلى بتعب : مالي شده على الاخذ والعطا معه ..كفايه الاحساس اذا كلمته كأني اكلم نفسي ..
نجمه بجديه : تعرفين شو نفسي فيه ..انا امسك من كشتك يالبقره وامسح فيك الارض .. دائما انتي كذا تنهزمين بسهوله
بكره اذا تزوج عليك و حطها على قلبك لا تشتكين .. ..
بصوت عالي سألتها : ويش تبيني اسوي ... ألزق في واحد ما يبيني ؟
بهدوء ردت عليها : ليلى..انتي في بدايه زواجك ..اصلا من قال انكم بديتوا ... ممكن تفشلين معه مرة و مرتين و ممكن عشره
لكن ابد لا تستلمين ... والله الرجال اكثر ناس معقدين على وجه الارض ..
ضحكت ليلى وقالت : الله عليك ..وانتي ويش دراك ؟
نجمه : ياحبيبتي ..لاتنسين عندي اكبر اثنين معقدين في الدنيا .. .. وصراحه قاعده اعمل عليهم تجارب ..علشان افيد و استفيد.
ليلى بحزن : لكن الاخ مو مثل الزوج . .يالبى قلبي ياسعود والله اللي تبي تاخذه لترتاح في حياتها .
نجمه : صدق ..اجل خلاص ..اخطبيني له ..
بمزحه ردت عليها : لا والله ..اللي باخذه تكون عاقله ..مو واحده بنص عقل .
نرفزت نجمه و وضح صوتها من خلال سماعه الجوال : انا يالبقره ..الشرهه مو عليك الشرهه علي انا ..اللي اعطيك نصائح
انتي و الثور اللي معك ...حطي في بالك نصائحي صارت بفلوس من اليوم وطالع ...
ضحكت ليلى وارتاحت : كنت امزح معك يالخبله ..والله مافي منك ثنتين في العالم كله ..
نجمه بثقه :ادري ...اقول تراني مو فاضيه لك ... عندي غسيل مكوم ..روحي إلزقي في خشه زوجك لعل وعسى ينفع معه .
مع السلامه ..
ليلى :مع السلامه ..
اخذت نفس طويل ... و حبكت فكرة بإخراج نجمه ... و تمني النفس بخطوه جريئه تنحسب لها ألف حساب ..
جهزت لها ترمس شاي .. و عملت كم فطيره سريعه .. و طلعت تغير ملابسها ...
بلوزه خضراء تصل للساقين بأكمام طويله وفتحه مثلثه... و بنطلون جينز فاتح ... و ماحطت شيء على وجهها
اكيد الجو حار و مااحتمل احط شيء ...اكتفت بقلوس اورنج فاتح ..
تنفست بعمق ..و نزلت اخذت السله في طريقها ... و ركزت طريقها لمكان واحد لعل وعسى تلقاه ..
ارتاحت لما شافته من بعيد ..و توقفت تقدم رجل و تأخر الثانيه ... ارتعشت اوصالها ..جرأه مااعتادتها ..
عمرها ما كانت جريئه مثل نجمه..رجع كلامها يدور في راسها .
اااخ منك يانجمه ... كل هذابسببك ؟
توكلت على الله و اقتربت .. وكل هذا الوقت تحاول تركز عينها عليه .. .. مستند على السور يراقب حركه "سرور "
انتبه .. لها ..وراقبها بشك .. غريبه منها ..
اقترب منها .. وسأل : خير في شي صاير ؟
جاوبته بخجل : لا مافي شيء ... تنحنحت تطرد غصه وقفت لها وكملت : ما اكلت فطورك .. قلت اجيبه لك هنا .
ورفعت السله ..لتثبت كلامها...
نبض قلبه بعنف .. ونظراته تشملها ... وهي تحاول تصد عنه ...
حرك شعره بتوتر وقال بهدوء : شكراً ... اخذ السله من يدها ... فحطت يدها خلف ظهرها و تشاغلت بـ "سرور "
صب لنفسه كوب شاي ... ورفع رجل على السور..
لوت بوزها بضجر .. اول خطوه فاشله ... طيب يانجمه دواك عندي ...
اقتربت من السور ... طالعته بطرف عينها ..كان ياكل بتمهل ... و لا كأن احد معه... يارب ألهمني الصبر ..
ابتسم بينه وبين نفسه .. يعرف انها وصلت حدودها معه ..
تجاوز السور و اقترب من سرور ..وركبه بسهوله اعجبت فيها ... صارت بارعه في التأمل و المراقبه ...
خرج من حدود السور ..واقترب منها وسألها بهدوء : انتي بتبقين ولا بترجعين البيت ؟
وانسكب ماء بارد على راسها .. والجمت حواسها امام برودته القارسه ..
طيب يا نجمه .. كل هذا من وراء خططك الفاشله ...
ويش ذنب نجمه ..كل من المنحوس على قولتها ؟
هزت راسها بخيبه وقالت بانهزاميه : لا برجع اكيد ..
راقبها ..وهي ترجع ..وده يضحك على شكلها ..و تسمع الدنيا ضحكاته ..تحرك بسرعه خلفها
ومال ناحيتها و مسكها من خصرها ...ورفعها بحذر ..
صرخت بفزع : مطلق ... ويش تسوي .... يمه ؟
اجلسها قدامه وهو يلهث وقال بأمر :تمسكي ..؟
تمسكت في ذراعه وقالت : مطلق نزلني...والله خايفه.
جاوبها و مازال شامخ : لا تخافين مادامك معي ..
حاصرها بيديه و استكانت في جويفاء احضانه .. رأسه يعلو بكل هيبه ..
ابتسمت ..بشغف المغامره التي تخوضها ... و انحصرت معها كل المغامرات اللي كانت قريبه منها وماعاشتها ..
قال وشفتاه بالكاد تلامس اذنها ويبعد الشعر عنها ..
: شكلك حلو اذا زعلت ..
ابتسم ..لنفسه و قامته منتصبه .. وحراره جسدها تنتقل اليه وتدغدغ مشاعره..

موقف ثاني ..كان تضايقت واخذت على خاطرها ...لكن بالعكس فرحت .. فرحه خرجت من القاع راقصه
زاد في نبض قلبها .. و اشتعل فيها مكان خامد منذ وقت .. وبالاخص دقات قلبه القويه التي تخترق جداراتها
و تشعرها بوجود حي بين ضلوعها ... وارتعشت ككل مرة يلمسها فيه ..
ليس شيء عادي ... ابدا غير عادي الذي يجري لي ... ابتسمت وعيناها تعلو للسماء برجاء خفي ..
رفعت رأسها له .. وسط معركتها مع الريح ..في الهواء اصبحوا معلقين ... وتعلقت نظراتهم .. وهامت في ألغازها..
لكنها عادت الى الماضي حيث توغلت في مثل تلك العينين وكانت قريبه منها.... ذلك الفتى الذي تثاقلت عليه
فيما سبق وحملها على ظهره...ياربي مالفرق بينهما ؟ اكاد اتلمس الشبه الواضح ... يكاد يكون هو ..
وهذا يكاد يكون ذاك ؟ لما لم ارى ذلك من قبل ؟ مِثل الشعر المتمرد الغجري ...و الوجه الجبلي القاسي
هزت رأسها لكي ترج افكارها الغبيه وتعود وتنصب عيناها في عمق عينيه ...


ممــكن ســؤآل ..!!

هآلنــظره مــعنآهآ " آبــتعد "

و لآ مــعنآهآ ..,,

تـــعآل ..!!

احب ان يكون مسيطرا دوما ..ولم يعلم ان في الوجود مثل هذه السيطره التي تملكته.. الان وفي لحظته هذه
سيوثق لحظه حاسمه في حياته ..ونقله في مشاعره ..سيكون حريصاً ان تكون دفينه في اعماقه...
سيدع كل شيء للايام ..لتقضي في امره ... و يركز في شيء واحد هي ..هي التي بين يديه .

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:52 PM
اختلفت المجريات ... و عادت حياة اخرى تسكن اخرى لم تكن بحياة ..اظن انا ؟؟

...في غياب عن اعين لم تكن تعتقد ان من بينهن من يحمل كم هائل من الخبث لدرجه المساومه بالعرض ..
دسست الصور بين الكتب ... وابتسمت بحقد خفي ..غايتها ليس ان تناله هو بل ان تنتقم منه...
أشعرها بالذل ... وستذوق الهوان من اجل ان تراه كسيرا ... فلايهم ما هو الثمن ؟
ام تلك ..فستريه ..بأنه شتان مابينهما ..؟
اهناك غيرها .. ما جعلت قلبها ممتلئاً برماد الحقد نحوها ..
ليست بالكمال ان يفضلها عليها... لكن حواء لا ترضى ولو كانت احداهما سراب في سراب ..
اول خطوه بدأت ..ولا تندم او تشعر بالسأم .. او تنهزم
ستتلوها اخريات ..وبكل دماء بارده ستخوض معركتها الخاصه ..
خرجت ..تحت ستار الطهر ..و الاخلاق ..و ما خفي كان اعظم ..

*********************

لـــي حـبـيـب كـمـلـت أوصـافــــــه حـق لـي في حـبـه أن أعــــــــــــــــــــذرا.


حزمت امرها ... ...سـ تنثر الورد في طريقها و تنشر عبيره في الاجواء
غدا ستدخل مملكتها الخاصه .. التي عبدتها بالاحلام و سارت على خطاها سنين طويله ..
ستقول نعم ... وبعدها نعم ..والى الابد ..ستظل ترددها ..
همست لنفسها ..سامحيني ياليلى لن ادعي اني صاحبه ضمير على حساب سعادتي الى الابد ...
وانت ياسلطان ..ستكون لي ..وسأجعلك سعيد في حياتك.. و ستعرف مامعنى الحب ؟!!
والحقيقه التي تجهلها او تتجاهلها تقال "ماكل ما يتمناه المرء يدركه..تجري الرياح ..................."


***********************************

دخلت بفرحه عميقه... حست انها لاول مره تكتشف شيء مفيد .. تضاهي اكتشافات فاتتها منذ زمن ..
مثل صعود الجبال ... فالتعرف على اشياء بسيطه من شخصيه مطلق ..يضاهي القمم بالنسبه لها ..
ابتسمت وهي تلتفت له : مشكور .. صراحه مغامره ممتعه .
شرب الماء وتجاهل النظر لها ...
ماانتظرت جواب منه وكملت بحماس : المرة الثانيه بتعلمني كيف اركبه من حالي ؟
استند على الثلاجه وقال : واثقه .
حركت راسها بعفويه وقالت : اكيد ... لاني ما راح اخليك تركب سرور لحالك ؟
ابتسم ..فجأه ...لتلاحظ تعجلها في كلامها ...
و ذابت في ابتسامته الرجوليه الساحرة ..
قالت بخجل واضح : انا بطلع حجرتي ...تبغى مني شئ ؟
هز راسه بلأ..و عيونه مسمره عليها ...
تركته..و قلبها يخفق ... اكان من السعاده ان تذيقها طعمها لها ؟
ام هو الاستقرار..على ارض ثابته ...
تعرف انه متغير ولا يقر على لون ... لكن راقها ما رأته فيه ..
اغمضت عيناها تحت الماء ... و تخيلت عيونه الحاده ..وابتسامته التي يشح في اظهارها ...
سطوته الرجوليه و شموخه المسيطر ...
مالها تذكر كل شيء ؟ توالياً ..لاتروي ابدا
تنهال عليها كل الافكار ..ووسط كل هذا تبتسم ..
خرجت ..ومازالت الابتسامه مرسومه على وجهها الوضاء ..
سبحان الله منذ دقائق وهي تبكي ... والان تشعر بفرحه تخاف ان تظهر للعيان ..و تختفي مذعورة
انفتح الباب فجأه ... شهقت بخوف ..لانها كانت غائبه بعيدا عن حاضرها ..
اتصلت عيونهما ... عبر خط طويل من الانتظار ..
تتلو كل رمشه مشاعر متجدده .... يجهلها كل الاثنين ..
يخافون من اظهارها بكلمه فتجرح الصمت ...
تجرح كبرياء رجل ... لا يحب ان يظهر الخضوع ..لاحد
رجل بدائي .. يخاف ويقسم انه يخاف ... كيف يتعامل مع انثى ؟
يرتجف .. ويخفي ارتعاشه بجلد صخري ... لا يتأثر بالعوامل الخارجيه..
قفل الباب خلفه ..و تقدم بكل هيبه وان اخفى تحتها ضعف يهزه ويهابه ...
وهي متسمره مكانها ... تنتظر بخوف وخجل .. وفضول ..
اقترب منها ... فلم تعد تحتمل ...ارخت نظراتها لتقع على صدره المكشوف ..
فأغمضت عيونها بقوة ...فأعادت فتحها على اثر لمسته على وجنتها ...فكان قريبا ..قريبا
فكلامها ..يريد ان يكون عاديا ، جاهلا ، مخموراً بتلك الاحاسيس الغريبه التي تجتاهما ..
لم يعد احد يعرف مايفعل ...
وكأن الدنيا اسدلت عليها ستاره تخفيهم عن الجميع ....
تخاطبت الايدي و عبثت الحاجات بأنفسهم ...
و ذابت الاروح بلا ارتواء ...و انسلخ العقل في هوة الشغف ..
و تجاذبت المشاعر كالمغناطيس لا مانع لها..و امتزجت الاجساد ..
وغابوا فلا شيء يوصف بعد. ..

*****


لـــو طلعــــت لفــــوق عانقــــت القمــــــــر
يستحـــي نـــور البــــدر لا شـــاف خـــــدك

لـــو حسبــــت الشـــوق ينبــت لـــك شجـــر
تثمـــر أزهـــار العمـــر أضعـــاف حـــــدك

لـــو حصـــرت أيـــام وأحـــــلام البشـــــــر
كلهـــا قطــــرة وفـــا مــن جـــزر مــــــدك

**********


مـــاودي انــك عابـــر كنــــك الطيــــــــــف
وانـــــي انــــا نجمـــــة وطاحــــت بكونــك

ودي أكــون البحـــر لــك وانـت لـي سيــف
واكــــون لــــــك عمـــرك وقـــرة عيونــك

واصيــر لـــك ديـــوان شعـــر وتوصيـــف
وفـي وســط صحـرا الحـب تهطـل مزونك

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:55 PM
حملت الاكياس .. و مشت بتمهل وتحت ضغط كعبها العالي ..
همست بخوف : جود .. تعالي ساعديني ..
استدارت لها جود بعدما مرت من جنبها .. وتأففت ..: ماتشوفيني شايله الصينيه في يدي ..
قالت بخوف : جود .. حاسه ان الكعب بينكسر .. رغم انه جديد ..
ردت جود بخبث وهي تتركها : وزنك زاد علشان كذا بينكسر ..
عصبت وداد عليها و مشت بسرعه ناحيتها : امشي من قدامي .. احسن لك ..
ضحكت جود : امي دخلت وانتي تمخترين . .. اصلا شو هالغباء .. ليش لابسه كعب
يعني تحسبين نفسك بتطولين زياده ..
بعصبيه ردت : جود .. مو فاضيه لك .
تركتها جود وهي تسرع في خطواتها قصد عنها ..
نادتها وداد برجاء .. لكنها طنشتها .. مشت بسرعه وفي غمضه عين حست ان
الكعب علق في حفره صغيره .. فدفعت جسمها للامام .. و ماتوازنت فطاحت على ركبها ..
صرخت بألم وهي تسب في جود ..
استدارت .. بسرعه ناحيه رجلها بعدما طالعت حولها ..
الكعب انكسر بعدما انحشر في الحفره الصغيره ... تأملت الحذاء بنقمه ..
قبل تسمع الصوت خلفها : سلامات يا اختي ؟
شهقت بخوف .. وقالت وهي تضبط العبايه وتحاول توقف
: لا .. مافيني شي ..
حست بالفشله والقهر من جود .. تأملت حولها بضياع و ماقدرت ترفع نظرها له ..
سأل : تحتاجين مساعده .. ؟
جاوبته بفظاظه : لا ..
اخذت الاكياس بسرعه. رغم الالم في ركبتها الا انها تحملت كم خطوه تمشيها ..
راقبته بطرف عينها .. يحاول يمسك ضحكته .. واضح من اهتزاز كتوفه ..
اكيد بيضحك ..شكلها وهي تمشي بحذاء عالي والثاني مكسور تحفه ..
ويش مشكلتك مع الاحذيه ياوداد ؟
شفقت على نفسها .. و ساورتها رغبه في البكاء ..
هي من دون شي متألمه من السقطه القويه .. بالفعل شكل وزنها زاد .
لا والاخ يزيدها عليها ..
استدارت بعصبيه بعدما شافته جامد مايتحرك من مكانه
: عسى ماشر ؟ شايف الوضع عاجبك ؟
رفع حواجبه بإستنكار : وانت ويش دخلك ؟ انا مرتاح مكاني ؟
ردت عليه بقهر : والله انك ماتستحي .. ..
تحسس من جملتها بعض الشيءوان كانت فيها بعض الصحه ..
وجوده حولها مثير للشبهات .. و يخدش الحياء بعض الشيء .
رد بأسف : السموحه يااختي .. ماقصدت .
التزمت السكوت بعدما سمعت رده .. كانت تعتقد انه بيرد عليها بمثل طريقتها ..
استدرات ببطء ومشت ناحيه البيت .. واستقبلتها ليلى المنتظره والمستغربه تأخرها ..
بعدما سلمت عليها ليلى سألتها : وشفيك تأخرت ؟ جود قالت لي انك كنت وراها ؟
بوزت وهي ترفع رجلها .. وكعبها المكسور..
همست لليلى : انا حاسه ان هالبيت في شي .. موقفين مع نفس الشخص ونفس الحادثه ..
لا صراحه صرت اشك ...
ضحكت ليلى وهي تفكر في عنوان .. "قصه سندريللا و الامير .. الجزء الثاني .. "

وقالت بصوت عالي : بنااااات .. سندريللا جات ..
ماقدرت وداد الا تضحك ..رغم انها تحس بتأنيب الضمير .. على انها ماسوت شيء ينزعل منه
لكن كانت قاسيه معه بطريقه لم تعتدها مع الاخرين .. هو حاول يقدم المساعده ..بطريقته هو
المفروض مااعطته وجه وتركته ...


*************************


دخل و شكله معصب و جلس بدون كلمه ... على غير عادته
ناصر بشخصيته المحبوبه.. محب للضحك و العلاقات الاجتماعيه ..
وكأنه طفل سرقت من لعبته او اخذت حلاوته عنوه ..
سندريللا كما توقعها .. حفظ شكلها ورسم طولها .. وتلك النبره المستفزه ..هالمره اعطته بالجزمه على راسه ..
والمشكله جلس جنب مطلق .. ومطلق قنبله موقوته في اي لحظه بتنفجر في وجه الجميع ..
يحتفظ بشعله من نار في جيبه و يكاد عقله ان يحجز هناك معها ..
ملتزم الصمت ومحترم نفسه و اللي معاه ..
ابو نايف بنظره لهم ... مااعجبه الوضع ..
ضحك وهو يميل على ابنه : شوف خالك و ناصر .. يذكروني بالبنات لما يزعلون .
ابتسم نايف و قال : خالي .. في مبااره في الدوري الاسباني .. تبي تتفرجها معنا ..
تكلم ناصر نيابه عن مطلق : في حريقه الدوري الاسباني .
ماقدر مطلق رغم انزعاجه الا انه يتأمل صاحبه الثائر .. فوكزه و همس
: سلامات .. وشفيك ؟
ناظره ناصر بدون اهتمام : مافيني شيء.. مليت من بيتك ..
رفع مطلق حاجبه مستنكر كلامه وقال : طيب ويش ماسكك .. ضف وجهك ..
تأمله ناصر وقال بهدوء ماسك اعصابه : اسكت ..دام النفس طيبه .
مطلق : من كفخك ؟ شكلك اخذت علقه محترمه ..
تفاجئ ناصر من كلامه الصحيح وقال بدفاعيه : والله انت المتكفخ .. شوف وجهك كيف صاير ؟
ابتسم مطلق و رد عليه : لايكون سندريللا احلامك كفختك بالحذاء اللي معك ..
وكزه ناصر بقوه وقال : مالك دخل في سندريللا .. خليك في الجميله والوحش .
ناظره مطلق هالمره بعصبيه : ناصر..
ناصر : خير ...
مطلق : اطلع برى ..
ناصر بضيق : تطردني من بيتك ..
وقف مطلق وقال : اطلع برى ابيك ...
كل اللي صار .. على مرأى من ابو نايف وولده ..
همس ابونايف لولده : الله يسكنهم مساكنهم .. اقول دق على امك وقول لها سرينا ..
خرج مطلق وناصر يتمشون جنب بعض .. بهدوء يراقبون كل شيء بصمت و كل واحد
غارق في همه .. لكنهم متواصلين على الاقل بعد التنافر الموجز قبل قليل ..
وقف قبال بعض فقال مطلق و رأسه مرفوع للسماء الداكنه قد بدأت نجومه تسطع ..
ولو الاضاءه القويه لكان رأها بوضوح ..قال بهدوء : كانت محتفظه في صورته طول الوقت ..
ناظره ناصر بتفاجئ و ماتكلم .. رغم ان مطلق بدى وكأنه يدور على شي في السماء ..
فكمل ببرود : تقول انها مالها علاقه فيها .. لكن مااصدقها كل اقوالها وافعالها تثبت العكس ..
تنحنح ناصر وكأنه قدام مشكله خطيره ... يحترم مشاركه مطلق لامر حساس مثل ذلك ..
لو هو مكانه كان حس بالخجل من معرفه اي شخص فيه ..
قال بهدوء : يمكن صحيح ؟
مااخفى عليه توتر فكيه .. رغم انه مبعد النظر عنه .. لكي لايسبر اغواره ويفهمه اكثر ..
لكن بطبيعه ناصر و دراسته العلميه في مجال علم النفس ..كان قادر على اخذ مطلق
لابعد من ذلك ..
مطلق : مااصدق ..
ناصر بحكمه : طيب في ايش تفكر ؟
تنهد مطلق و ترك ناصر بعدما انتقل من السماء الى الارض منقبآ عن حلول تصل به الى المراد
: مافي اي شيء محدد .. الوضع عادي .. وبيظل عادي .. رفع راسه لصاحبه وسأل بجديه :
لو انت مكاني ياناصر ويش بتسوي ؟
ناصر : والله القرار محير .. ممكن اعطيها فرصه ..
مطلق بإبتسامه سخريه : فرصه .. اختيار صعب ..
ناصر بهدوء قضى في امره : طيب طلقها وارتاح ..
كالنصل غرز في قلبه .. شراره كهربائيه سرت في جسده من اعلى نقطه الى اسفلها..
جرح يشعر به يدمي ولا يتوقف .. لااحد سواه يشعر به ..وعلى هذا يكابر في الالم ..
قال ببساطه بعدما شمخت عينيه لاعلى : تشوف النجوم يا ناصر ..
رفع ناصر عيونه للسماء و كمل مطلق بجديه : ابعد من النجوم اني اطلقها ..


ابتسم ناصر وكأنه وصلت لمركز الاحساس واتصل معه .. ليس غريب عليك ياصاحبي ..
: ليش ؟ تبي تسامحها و تعيش حياتك ؟
مطلق :ماتهمني .. بكذا او كذا بعيش حياتي . ..
ناصر : طيب مثل ماقلت لك اعطيها فرصه .. ممكن ماضي وانتهى .. وممكن مثلما قالت انها مالها علاقه ..
وقف مطلق في مواجهته وقال : وكرامتي يا ناصر ؟
ناصر : لاتقول كرامتي .. انت اعتقدت من البدايه انه كان في شيء مخطط بين الاثنين ..وماصار
وعلى كذا تحديت نفسك واخذتها .. فلا تقول كرامتي ..
انزعج مطلق من كلام صاحبه وان كان حقيقه .. والتزم الصمت ..
فكمل ناصر والابتسامه على وجهه : ليش ماتعترف يا مطلق ؟
ناظره مطلق بإستفهام فسأله من جديد : ليش ماتعترف انها غيرت في حياتك وانها اصبحت شي مهم فيها ؟
مهما كانت اخطائها .. فإنت ماتحاسبها على العكس تحاسب نفسك ... ماهو عيب اللي تحسه يامطلق ..
تجاوزه مطلق : هذي تفاهات .. مااخذها بعين الاعتبار ..
واجهه ناصر بالحقيقه : طيب اذا كانت تفاهات .. ليش ماطلقتها ؟
ارتد مطلق عليه ..و اقترب منه و كأن ذلك اللسع زاد المآ ... والفوهه تتسع ..
شد على قبضته وقال بتهديد : طلقها وطلقها ..اذا عدت هالكلمه علي .. بأكسر وجهك ..
رفع ناصر حاجبه مستنكر غضب صاحبه وفي نفس الوقت مبتسم لانه فضحه ..
مشى ناصر و قال بصوت عالي مردد ابيات نزار قباني .. بطريقه استعراضيه

أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوك تغتسلين في أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم .. لكنهم
قرأوك في حبري وفي أوراقي
للحب رائحة .. وليس بوسعها
أن لا تفوح .. مزارع الدراق

التفت مطلق حوله .. وبطريقه سريعه اهدر غضبه على صاحبه ..
ليس غضب من شيء عمله هو او ذاك ؟ بل من نفسه التي اخفت حقائقها ومشى متجاهلا اياها ..
بحركه سريعه طرح ناصر على الارض .. وهو يلهث بأنفاس شقت عليه ..
بعضها من بركان القلب تخرج حراتها بأي صوره تريد ... اعمى البصيره والبصر ..
احرقته تصبب الحمم المتفجره .. تصله شرارات من نار ونور ..
يريد الظلام سترا وستارا و مهربا خفيا .. بعدما يقول كفى تعود له الحكايه من جديد ولابد من سردها ...
كان صراع ودي لا يخلو من بعض المشاعر .. يعرفان بعضهما لحد الامتزاج في جسد واحد ..
وجه واحد لعمله واحده .. ابتدأ الصراع على انظار طفلتين ابتدأتا بالنحيب و الصراخ .. في تصورهما
عراك كبار حقيقي ومخيف ...



***************************




في نفس الوقت استفردت ليلى بوداد لغايه تلحق بها ويجب ان تدركها
ليس من اجل نفسها .. تحقيق غايه لتصل به الى غايه مهمه .. مطالبها ان تسعد اشخاصا اخرين
كل ماتريد ان تسعده هو عبر ذاك .. ولتحقيق الامنيات باع طويل في الطرق ..
تكلمت وداد بحذر : قالت لي وفاء انه من معارفك ..
ابتسمت ليلى وجلست مقابلها : لا مو من معارفي صراحه .. تنهدت وقالت بصراحه : هذا الله
يسلمك صديق مطلق الوحيد ..
وداد : صديقه ؟ مين ؟ لايكون هذا اللي قاعد عنده .. خبرتني وفاء عنه ..
ابتسمت ليلى لكشفها ماتخفيه .. وقالت : ايه هو .. ناصر ..
وقفت وداد وقالت بتوتر : لا لا..لا .. دمه ثقيل .. وطينه ..
ليلى : والله الكل يمدح فيه .. اصلا اكبر شهاده له انه صاحب مطلق ..
ابتسمت وداد واخفت اعجابها الماضي بذاك .. وقالت : لا الله يستر عليك .. إلا هو ..
ليلى : وداد ؟ ناصر رجال مافي منه .. عندك خالتي .. تعتبره مثل ولدها ..
اقتربت منها وقالت : لاتحكمين عليه بمجرد انه صار لك موقف معه .. اساسا هو في كل مره يحاول يساعدك
وداد بعصبيه : يساعدني ..في كل مره يضحك علي وتقولين يساعدني ..
ضحكت ليلى و مااخفت استمتاعها : صراحه يا وداد مين اللي يشوفك ومايضحك .. يعني نفس الموقف
مع نفس الرجال ..
وداد : ايه اضحكي .. والله تمنيت الارض تنشق وتبلعني .. لا من الفشله قلبت عليه المسكين .
ليلى بصراحه : طيب ياسندريللا ..
مسكت وداد يدها وقالت : لحظه لحظه .. ويش قصتك انتي و وفاء في سندريللا هذي .. حاسه ان وراها سر ..
ابتسمت ليلى وقالت : تعرفين قصه الامير مع حذاء سندريللا .. .. الله يسلمك هذي قصتك
مع ناصر ..
بحلقت وداد فيها بدون تصديق واشارت على نفسها وقالت : انا سندريللا ..
ضحكت ليلى ... قبل تقاطعهم .. سمر في دخولها المفاجئ ..
: ليلى .. الحقي .. البنات يقولون ان مطلق و ناصر يتضاربون برى ..
شهقت ليلى بخوف .. وبدون احساس او وعي عقلي بما تفعله ... تجاهلت النداءات حولها ..
شافت الجميع تحت متجمعين عند الباب .. حطت يدها على صدرها تهدي من نبضاتها المصروعه ..
نادتها سمر و لكنها مااستجابت لها .. فوقفت في نص السلم .. قبل تشوف ابتسامه وفاء وهي مقبله عليها
: راحت عليك مصارعه حره .. ولا اجمل ..
سألتها بخوف : ايش صاير ؟
اقتربت سمر منها وقالت : اسم الله عليك ياليلى وشفيك ؟ كنت امزح معك ؟ كانوا يمزحون مع بعض ..
ضربتها ليلى وقالت : والله مت من خوفي .. الله يهديك ياسمر ..
وداد من اعلى الدرج : هذا الحب وعمايله ..
ابتسمت ليلى واخفت بعض المراره التي ابتلعتها .. لاتنكر تحبه و تخاف عليه وتهتم به ..
لكن اين هو من كل هذا ؟؟؟
ناظرتها ليلى وقالت : باقي ماخلصت منك يا سندريللا ..
ابتسمت وداد واخفت اعجابها بنفسها و ان بث فيها بعض الغرور لكن لم تمنح ذلك الامر الجديه ..
كانت اول خطوه سريعه للاعلى اتخذتها ليلى .. قبل ان تدوس على طرف فستانها الطويل .. وتتعثر به ..
كانت سقطه مائله ... حاولت تتماسك .. لكن انزلقت يدها .. وضرب رأسها بقوه .. ماكان منها الا ان اطلقت
صرخه ألم ممزوجه بضحكه ..
ضحكت سمر وحاولت تساعدها ... اقتربت وفاء منها وقالت بخوف : سلامات .. ..
قامت ليلى بصعوبه .. قبل تحس بإنسياب ساخن من اعلى حاجبها الايمن ..
سمر بخوف : ليلى.. فيك دم ؟
ابتسمت ليلى وهي تتلمس الكدمه الداميه : مو مشكله جرح بسيط .. بحط عليه كماده بارده ..
نزلت بسرعه .. غير مباليه بنبض الالم في جبينها واعتراضات وفاء ذات الخبره ... تلك الحركه اثرت عليها ..
فتوقفت فجأه لكن الدوران لم يتوقف من حولها .. مسكت رأسها بألم .. ولم تستطيع المقاومه اكثر ...
تكومت على الارض كقطعه من القماش... غائبه عن الوعي والجميع حولها مستنفرون
تراءى لها ألوان و اصوات كثيره .. وفي حلمها القصير بقايا واقع .. و فتات أماني ..
ابتسمت بسعاده و تمنت لو تبقى طويلا في حالتها تلك .. عندما امتلأ صوته في عالمها اللاواعي ..
تلك الحراره استشعرت بها من خلال جلده السميك فوصلت الى قلبها ليبدأ يضخ الدم بشراهه ..
تنهدت براحه اخيرا... ستنعم به ولو قليلا وتدعي الغفوه ... و رثت نفسها بشقاء .. بحضن طال البعد عنه
مزقتها الوحشه و ادركتها الاشواق مهروله.. ولم تصبر ..تمنت ان تبقى طويلا.. طويلا ..



انكشفت اوراقه للجميع .. بدون قصد فهم البعض مايريد ان يفهمه بطريقته والبعض الاخر
عاد بذلك الى خوف انساني طبيعي .. لايتعدى الاهتمام بشخص معني ..
ماباله يدور في حلقه وهي مركز الحياه فيها .. هنا او هناك هي كل مافي الامر ..
كيف يهرب منها .. ويعود إليها في نفس الوقت ... لامفر ولا حل من الاساس ..
تدراكه الخوف حتى اصبح كالطفل في مشاعره لايخفي شيئا ...
استنجد الجميع به .. وهو اراد من ينجده ..
لايعلم ماذا حدث له بالضبط ؟ خوف من فقدانها .. ليست بتلك السهوله
لم ينتهي منها بعد .. عاد لها رجاءاتها قبل قليل " تبيني اموت وترتاح مني "
لا لايريد ذلك .. خلاصي ليس بموتك .. وراحتي ليست بفقدانك ..

لما تبتسم ؟ هل تستعد للرحيل .؟ ماذا ترى في غفوتها تلك ؟ هل هو معها الان وتحلم به ..
مخطئه .. استيقظي ... لن ترحلي من دوني .. ولن تدركيه ولو في احلامك فأنا لك بالمرصاد
عودي إلي .فأنتي لي ؟
لن تكوني لرجل سواي ولو في عالمك الخفي وتعديت خطى الامنيات بأن تكوني معه الان .. ..

كم من الوقت مضى وهم يتجادلون حولها ؟ لكن المكان غير مألوف لها ..
فتحت عينيها ..وحدقت .. على ازواج من العيون ..
الممرضه المتفانيه في تنظيف جرحها بصمت و ذاك .. من كانت معها في رحلتها القصيره ..
لم يكن يرتدي شماغه كالعاده .. بدى بسيطا وعاديا جدا .. وصغيرا في عمره ..
سأل للاطمئنان : تحسين بشي ؟
حاولت تلمس مكان الكدمه.. رغم احساسها بالالم في نفس المكان ..
إلا انها جاوبته :شوي ..
انتهت الممرضه من عملها وقالت : الطبيب بيمر عليها ويطمن على حالتها اكثر ..
مشى مع الممرضه حتى الباب .. وتكلم معها بالانجليزي .. استغربت ليلى ..
الممرضه سعوديه ومايحتاج يكلمها بالانجليزي .. ياترى ايش يقولها ؟
ممكن يشكرها ؟ ولا يقول لها كلام حلو ؟
ولا يازعم اني اعرف اتكلم لغات ..
ولا فيني شي خطير ... ومايبني اسمعه ..
رجع لها فسألته بدون تردد : ايش كنت تقول للممرضه ؟
اقترب من الستاره .. وقال بدون يطالعها : مافي شي مهم ..
اخفى عليها بأن طلب حضور طبيبه بدلا من الطبيب .. ماباقي إلا هي ..
رجال يكشف عليها ..
زمت شفايفها بضيق .. و ماقدرت تمنع نفسها من الفضول او الغيره ..
اندق الباب .. ودخل الطبيب ..
ضاقت عيون مطلق بتقييم حذرعليه .. وسأل نفسه : هذا سعودي ولا سوري ..
بدى صغير في السن و وسيم .. مافي مقارنه في نظر مطلق ..
تقدم مطلق بسرعه ناحيته وقال له : ممكن لحظه لو سمحت ..
تراجع الطبيب بإرتباك و انتظر خلف الستاره ..
رمى لها علبه المناديل وقال بضيق : امسحي اللي على وجهك ..
انصاعت لامره مقره بأحقيته و فعلها للصواب .. كادت ان تنسى انا بكامل زينتها ..
لم تستطع ان تخفي الكثير فبعضها عالق .. ولكن الحقيقه فعل رباني زين به وجهها ..
رمت بالطرحه على وجهها تستره ..
اقترب منها الطبيب و احتار ..: من فضلك اختي اكشفي .. خليني افحص عيونك ..
سمعت تأفف مطلق .. فناظرته و كأنها تستشيره بدون سؤال .. لكنه لم يجيبها فزادها حيره ..
فهم الطبيب سبب حرجها فقال لمطلق : لازم نتأكد انها مااصيبت بإرتجاح في المخ يأثر عليها ..
هذا فحص عادي للاطمئنان ..
كان وده يقول مالها داعي .. لكن الضروره تحتم عليه الانصياع بصمت ..
اشار لها بحركه من راسه ... فرفعته ببطء .. نظرات مطلق لم تكن عليها ابدا ..
بل على ملامح ذلك التي احمرت خجلا .. بدى وكأنه يريد ان يتوغل داخل رأسه ..
ماذا يفكر فيه ياترى ؟ هل يقول بأنها جميله ؟
هل يعتقد ذلك ؟
انتهى كل شيء .. بضحكه من الطبيب ... طالع ناحيه ليلى المبتسمه وحس انه ببنفجر في اي لحظه
لها عين تضحك باقي ؟ لا شكل المدام مستانسه بالقعده هنا ؟
قال الطبيب : الحمدلله هي بصحه جيده .. ومافي تأثير للضربه .. ممكن تحس بصداع لفتره قليله ..
لكن اذا حسيتي بأي شيء ثاني مثل الغثيان او زغلله في العين ارجوك زوري المستشفى ولاتهملي صحتك ..
اشار لمطلق المتحجر وخرج .... بينما مطلق واقف مكانه وياويل اللي يقرب منه ..
كان ينفث رياح من نار .. بتصيبه جلطه قلبيه او دماغيه لا شك في ذلك.. هذا مافكر فيه ..
جهزت نفسها وقاومت الالم .. وانتظرته يتحرك من مكانه ..
سألته : مطلق فيك شيء ؟
جاوبها بإستخاف : لا والله .. باقي تسألين ؟ اشوف الجو عاجبك هنا ..
قلبت عيونها بإمتعاض على مايقوله .. فقالت بإستغباء : وشفيك ؟
مطلق بغضب : كل هذا وتقولين وشفيك ؟ ماباقي الا تاخذين رقمه ..
انقهرت من كلامه .. فزاد الم رأسها اكثر .. كرهت اللحظه اللي تشاركتها معه ..
جاوبته بغيظ : تعرف نسيت اخذه ..
كان وده يسطرها بكف على وقاحتها...
اقترب منها ومسك يدها بقوه وقال : اقسم بالله العظيم ... لولا حالتك هذي لكنت علمتك االادب ..
نفضت يده لكن كان ممسكها بشده فجاوبته بمثل الغضب : ان متأدبه من غيرك .
كانت تنتفض بين يديه .. شد علي يدها بقسوه لترتطم بصدره .. .
: لا تتعدين حدودك ياليلى .. تراني ساكت وصابر ..
ردت عليه بحده : مافي احد جابرك تتحمل .
وابتدا صراع الاعين .. داحس والغبراء على مر اللحظات فقط ..
انهالت عليهم جميع المشاعر فتدراكهم الوقت ..
سحب يدها بعنف خلفه ... ظل ممسكها بشده .. غاضب لدرجه الانفجار..
صابر ومتعدي حدود الصبر والتعقل وعلى هذا هو متحمل ..
كانت دقائقهم كالدهر تمر عليهم ..
لم تتحمل اتهاماته و سياط قسوته .. لن تعطيه الفرصه في تجريحها مره اخرى ..
ستقاومه لكي لايثني ثقتها بنفسها ... ويهبط عزيمتها للقاع كما يفعل دائما ..
تلك التي تدور في رأسه إما ان تزول او تزول هي بنفسها ...


من قال لا كرامه لا في الحب او الحرب ..
اخطأت ياهتلر .. في بعض الاحيان لابد من الكرامه لكي ينتصر الحب .. و نكسب الحرب ..

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:55 PM
الجزء الثاني والثلاثون :



وعندما ينتصف الليل .. ينتهي الحلم .. وتتدراك سندريللا دقائقها بعدما يقع الامير في حب مجهوله
لايعرف لها هويه يصل بها إليها... ويبدأ في رسم احلامه على صفحه كالرمال تبدو .. في اي لحظه
تختفي .. لايعلم لما هي من بنات حواء من اسرت قلبه ولا احد سواها ممن يقابلهن في روتين عمله
كانت عاديه .. حاده .. عفويه .. ابتسم لنفسه و لرسم خيالاتها .. لم يراها في الحقيقه .. لكن اهواء عبثت
بقلبه وسلبت لب عقله في العوده والتفكير بأن تلك مجرد وهم ..
ازداد ابتسامته وتذكر مواقفها المحرجه التي تقع تحت ناظريه .. ..و تنهد بألم ..
ولما الالم يا ناصر ؟ ألست مرتاح و تعيش حياتك بكل ظروفها ..
الست محاط بالذين يحبونك ؟ ويهتمون بشخصك ؟ ام لعلهم يشفقون عليك وتضيق بهم الحياه بوجودك ..
طلع محفظته و تأمل صوره زاهيه كزهوها في قلبه .. انحنى تقوس حاجبيه و تجعد جبينه بكثير من الطيات
كتلك الاحزان التي تعتصر الفؤاد ومالها الا الانفراد في حبسها وتركها تعاني ..
قبلها كطفل فقد والديه للتو ... او ليس طفلا حقا ؟
كما كانت تقول والدته .. بتبقى ولدي الصغير المدلل ولو صار معك عشرين ولد .
ضحك برعشه .. للذكرى .. وهطلت دموع اشتياق و لوعه فراق ليس لها الا ان تذرف .. وكيف يمنعها .. ؟
حتى اخر عمره سيظل يذرفها ولن يخجل ...
دعى بنبره مختنقه .. امتلأت بالغصات ..
اللهم اني اسألك ان تجعل لهم بيتا في الجنه ..
اللهم هون عليهم .. وخفف عنهم عند الحساب ..
اللهم اجمعهم في جنه عدن مع النبيين والصديقين والشهداء ..
ومااصعب الحياه دونهم .. ويارب لاتذق احد ما ذقته ..
دخل مطلق وان كان في حاله عصبيه لاتدرك .. لكن الصوره الماكنه عليه صاحبه تركته يوقف مكانه
ولايتحرك .. يتلمس صوره وكأنه يريد ان يحشر نفسه فيها .. و لمعه عينيه بالدموع لاتخفي حالته ..
حزين هو .. وبعيد انا عنه ..
حس ناصر بوجوده .. فأسرع لمسح دموعه و رجع محفظته وقال بصوت رخيم
: مطلق .. اخيرا جيت .. ها طمن كيف زوجتك ؟
كاد ينساه في غمره مشاكله .. اه ياصاحبي سامح تجاهلي .. والله لم يكن عن قصد مني ..
جلس مطلق و بعثر شعره .. : طيبه .. كدمه بسيطه ..
ابتسم ناصر .. وجه صاحبه مقلوب .. يبدو انه احد جولاته الصراعيه مع زوجته ..
استرخى ناصر جنبه .. والتزموا الصمت ..
لكن مطلق ظل يفكر فيه .. كواجب اخوي منه على الاقل ..
ضرب فخذ ناصر وقال بإبتسامه غابت عنه طويلا : ها اخبار سندريللا معك ؟
طالعه ناصر بنقمه وقال بعدما صرف انظاره عنه .. وتشاغل بتغيير القنوات ..
: مافي شي اسمه سندريللا ..
التفت مطلق ناحيته وقال : طيب.. احكي لي يا ناصر ويش يصير في النهايه ؟
ابتسم ناصر وقال : في القصص الخياليه .. تكون نهايتها .. كالتالي .. تزوجا وعاشا حياه سعيده للابد ..
وفي الواقع .. حط عقلك في راسك تعرف خلاصك ..
ضحك مطلق لانه اقتبس واقعه هو .. : لا هذا مو انت .. اعرف انها معششه في راسك .. لكن ابشر بعزك
يا صاح ..
ناظره ناصر بإستغراب .. وسأله : ايش تقصد ؟
استرخى مطلق وتنازعت افكاره .. هل يخبره ويعلق امالها في مقصله الواقع و يخاف بعدها التحطم ..
يسعد قلبه و يتدارك احزانه بقليل من الامل و العوده للحياه بإنتعاش ..
ام يخفي عليه ما لايريده هو .. لكنها انانيه يامطلق ... هذا حلمه و سندريللا خاصته وليست لك ..
فأنت تملك مفاتيح لتحقيق .. سلمها له فدعه يعيش كل طقوسه ويتحمل مسؤليه نفسه ..
قال بهدوء : انا سألت ليلى .. عن موضوعك خاصه ؟ وبعدما اجرت المدام تحقيقاتها الخاصه ..
عرفت هويه سندريللا ..
قفل ناصر التلفزيون و بحلق في صاحبه بدون تصديق .. وابتسم ابتسامه عريضه اشرقت لها وجهه فيها
نقم مطلق على نفسها ساعته .. لانه فكر لمجرد التفكير انه بيخفي على صاحبه ..
قال بلهفه : احلف يامطلق ..
ابتسم مطلق و رفق بحاله صاحبه : وليش الحلف ؟ يعني ماتصدقني ..
ناصر بسرعه : لا .. ضحك بعدها على تعابير مطلق فقال بعدها : لا ماقصدي .. اعني ممكن تحاول ...
قاطعه مطلق : لا مااكذب .. هي قالت اني عرفتها .. وقالت لي اخبرك ... واكيد تنتظر صافره الانطلاق ..
تنهد مطلق و كأنه تحمل جزء كبير من الهم والمسئوليه .. اي احتكاك بينهم .. بينفجر الوضع ..
وقف ناصر و دار حول نفسه مثل المراهق وقال : والله اني احلم ..
ضحك بسعاده و قال وهو يشد يد مطلق : روح اسألها من هي ؟ ولا اقولك قولها تبدا بسم الله .. و تخطبها لي ..؟
مطلق : تعوذ من الشيطان .. الصباح رباح .. مااقدر اكلمها في هالوقت المتأخر..
ناصر بخيبه : ليش ؟ يااخي والله مااقدر انتظر .. خلاص قول لها من هي ؟ ودي اعرفها ؟
مطلق بجفاء .. : ناصر .. ما ودي اكلمها ..
سأله ناصر : يااخي تنازل عشاني .. انا ادري انكم متخاصمين .. مطلق هذا معروف ماانساه طول عمري .
اخفى مطلق النزاع الحاد الذي صار بينهم .. وصلت لحد لايرغب في مواصلته ..
بعدما كل اللي قالوه لبعض .. يرجع ويكلمها عادي ...
مطلق : نسيت انها تعبانه .. اكيد اخذت علاجها ونامت ... ماودي ازعجها بالاسئله ..
تنهد ناصر بأسى وجلس بتذمر على الكنبه ... فشفق مطلق على حالته ..
وقال بيأس : خلاص .. بأسئلها .. اصلا الشرهه علي من قالي اخبرك في الوقت هذا ..
ابتسم ناصر : تسلم ياصاحبي .. بسرعه تراني انتظرك .. ولا اقولك ارسل مسج ماعندي صبر صراحه ..
ابتسم مطلق له و جاء يطلع .. سمع ناصر يقول له : انتبه لاتزعلها .. مرتك جميلها في رقبتي ..
هز مطلق راسه بإستخفاف .. وقال بصوت منخفض : هذا اللي ناقصني ..
تجاهل ضحكه ناصر خلفه .. ومشى بأقل من مهله.. لايريد رؤيتها بعد وابل الاتهامات والتجريح
في وجه بعضهما البعض .. كاد ان يمزقها بين يديها ويهشم كل شيء في طريقه ..
غضبه لم يكن في محله .. لم تكن مقصوده .. ..
ليس هو من يجابهه .. يختلف عمن يريد هو وعم من كان في الماضي ...
اختزن انفاسه ....فالثواني الممتلئه بالمشاعر المحتقنه تمر طويلا ولا تنتهي .. ..
ودخل بهدوء .. وفي عقله اما ان يهمل مايريده صاحبه
او يبقى على عناده ولايرضخ لها ...



************************



كانت و مازالت تحاول ان تتدارك افكارها وان تسبقها في خطواتها ..
هل تصدق بذلك وتؤمن به ؟ هاهي احلامها قد تحولت الى واقع ..
لماذا عندما تمنت ذلك واصبح في منالها اصبح صعب التحقيق .. وحقيقه مخيفه ..
الم تعلم من قبل ان الخيال يختلف عن الواقع ..
وان ماتقرأه من عالم مغاير بكل حالاته يختلف عن عالمنا ...
هل هو خوف من الحلم ذاته ؟ لانه في قراره انفسنا كل تلك الروايات مجرد ترهات ...
ولا صله لها بواقعنا .. وان كان بعضها ينفث فينا اماني بأن نعيش مثلهم ..
هي غريبه حقا تركيبه الانثى وصعبه الارضاء .. بهذه او بتلك .. لا تقتنع ابدا وتظل متخوفه
ققم الاحلام كالسراب لا تدرك .. وهميه المنال .. صعبه الاستيعاب ..
كان هذا مايدور في ذهنها وهي تكتب بعض من اسماء روايات قد علقت في ذهنها ..
جميل الحب ؟ لكن كيف نصله وان عرفناه هو حقيقي ام لا ؟
دخلت جود .. وقالت: توي كلمت سمر و طمنتني على ليلى ..
وداد : الحمدلله ... والله خفت عليها...
ابتسمت جود وهي تغطي نفسها باللحاف : شفتي مطلق .. احسه خاف عليها.. حتى نسي ان في ناس في البيت ..
ماردت وداد .. و كملت جود : من حقه يخاف عليها ... الدم كان مغطي وجهها.. ويش رايك انتي يا ود ؟
جاوبتها وداد : في ايش بالتحديد ؟
ضحكت جود وعدلت جلستها : لا تتذاكين علي .. تعرفين عن ايش اتكلم .. اصلا انتي كنتي اقرب واحده منهم
واكيد شفتي كل شيء ..
وداد بضجر : خلاص ياجود .. اكيد بيخاف على زوجته .. ويش الجديد يعني .... ارجول لاتزعجيني
قفلي النور ونامي ...
قفلت جود النور .. متستره على اختها...
وداد وسط الظلام وبعدما عم الصمت .. قالت بهدوء : جود .. في اعتقادك قصه سندريللا ممكن تصير حقيقه ؟
جود بضحكه: سندريللا وحقيقه ... وانتي الصادقه حتى اذا تحققت ماتتصدق بيقولون خيال و مافيه فرق...
ابتسمت وداد لاحساس بالسعاده ..لن تحرم نفسها منها على الاقل .. سندريللا ليست بحلتها القذره
لكن بتلك الطريقه التي سلبت فيها قلب الامير وامتلك قطعه منها ليستدل بها عن طريقها وبحث عنها
في ارجاء البلاد ... بحث عنها لك كيف ... كان صريحا ..مع نفسه ومع الاخرين واخبرهم انك سندريللا
ضائعه بالنسبه له .. ويريد الوصول اليها بطرق معروفه ..
ردت بغرور : ممكن .. لكن انا اصدق صراحه .. صحيح مااعرف الامير .. لكن على الاقل هو يعرفني
ويعتبرني سندريللا .. ويطلب ودي في قصره يا جود ... ايش رايك انتي ؟
لم تنتظرطويلا حتى انغشت عينيها بضوء مفاجئ و تواجه اعين جاده صريحه .. تواجه جود بشخصيتها
الحقيقيه الواقعيه ... تنتظرها لكي تضع النقاط على الحروف ... وتختم القصه ..ب النهايه .


*****************************


اصطدم بالظلام في حجرتها ... تراجع خطوه للخلف .. راميا بعبء صاحبه جانبا ..
لكن استحثته اصوات همهات منها ... تثاقلت خطواته بالقرب من سريرها .. .
حتى فصلت بينهم تلك الحرائر ... حرصه و تعقيبه على الاهتمام بها .. كان مايقوده
يخاف ان يجد جديد في حالتها .. و تدهور يبعثر بصحتها ..
فتح النور الخافت بقربها .. و اقترب منها حذرا .. بعدما رفع الستائر ..
انعكس الضوء على وجهها الشاحب .. بدت متعبه و غائبه في النوم ..
تطلق شهقات خافته وكأنها تبكي .. اتبكي حقا ؟
لكن ماتلك اللامعه الملتصقه بجفونها ؟
غمض عيونه بقوه يطمس فيها رهافه احساسه و ذاك المسمى بالشوق ..
اتعرف مالشوق يا مطلق ؟ ايهزك الوجدان حقا ؟ و يناديك القلب بمشاعر صارخه..
ان التفت لها واعطيها القليل من وقتك .. كف عن الاستداره والتجاهل .. و واجهني ..
حاكى رغبه عقله ان يستدير و يسرع الخطوات ويهرب من مخدعها وخداعها ... لكنه توقف و اطاحه
الاشتياق .. ليجلس بالقرب منها .. .. غطاها باللحاف .. لكي لايصيبها البرد ..
و رضخ لمشاعره لاول مره منذ تلك الحادثه .. لم يقنع نفسه بالتجاهل دائما ..
مسح وجنتها البارده .. فارتعشت وكأنها تسيقظ من نومتها ... لكنها لم تفعل
بل زادت تلك الحشرجه المكتومه من صدرها ..
عجب من نفسه .. اين تلك الوعود الحازمه ؟ وسياط الجلادين التي اهلكت
نفسك بها ؟ ما اغربك حقا ؟ كتله من المشاعر تجرفك في طريقها ..
كانت تعاني في حلمها ... تصارع من اجل الاستيقاظ ولا تستطيع ..
ربت على وجنتها يوقظها من غفوتها ..
: ليلى .. ليلى .. قومي ..
قامت مفزوعه و مخطوف لونها ... تلفتت حولها .. حتى تسمرت عليه ..
ناظرته لدقائق .. و دفنت وجهها بين يديها .. و تعوذت من الشيطان ..
سأل بإهتمام : تشتكين من شي ... ؟
نفت بحركه سريعه من راسها .. كانت مازالت تخفي وجهها عنه ..
قبض على يده يمنعها من لمسها ...
قال : قومي توضي وصلي .. ترتاحين اكثر ..
رفعت راسها له .. فكانت عينيها دامعه مثقله بالكثير مما لايعرفه .. حزينه و خائفه
وكأنها قد خاضت معركه خاسره .. افقدتها الكثير ..
همست بضعف : خايفه ..
بدت طفله .. تحتاج لحضن كبير لتتحصن فيه وتنعم بالامان ..
ان يعود عليها ببعض ما خطف منها ...
كلمه تبعث الطمأنينه .. او لمسه تمحي ملامح الخوف ..
كان قريبا منها لدرجه يمكنه ان يغمرها بحضنه ..
لكنه تحصن بكبرياءه .. وابعد نفسه عنها ..
قال : تعوذي من الشيطان .. ليش الخوف ؟
اعتصرت اصابعها وهي تحاول ان تمنع ارتجافها الواضح..
: ماادري ..
مطلق بنبره دافئه : قومي صلي ركعتي و تعوذي من الشيطان .. بترتاحين ..
تبادل معها في الكلام .. بشكل ودي
وكأنهما لم يخوضا صراعا شرسا قبل ساعات ... كادوا يقطعون فيه بعضهما .
بالكاد تزحزح من مكان .. قيد شبر استطاعه .. تنازعت رغباته في البقاء
ونشر الامان في حالتها هذه .. لكن مازال عقله يسبق قلبه بأشواط طويله ..
ويأبى ان يرضخ و يهدأ على الاقل ..
همست بأسمه بحزن فاستدار لها مذعنا .. .. لاحظ عليها الارتجاف من اهتزاز شفتيها ..
انسلت دمعتين من عينها ...فرق قلبه لها .. فلم يكن بمقدوره ان يمنع يده من مسحها ..
مسكت يده.. كحاجه منها تطلبها منه ..لكن انعقد لسانها ان تطلبها بصوره صريحه
ودت لو تدفن وجهها في كتفه .. وترتاح .. لكنه كان بعيدا عنها .. خلف اسواره العتيده
اكتفى بالصمت .. لم يكن يستطيع ان يفعل شيئا .. انتظرها ان تفعل ..
اهلكه ذاك الصبر وتلاحم المشاعر .. شعر بأن قلبه قد خدعه ..
وان درعه قد اختفى فجأه ..وان نبض يهز كامل جسده ولايسيطر عليه ..
لكن في لحظه استرد شخصيته الضائعه .. فومضت عينيه بذلك النكران من جديد..
و عاد تنهال عليه الذكريات .. وبقايا صوره ... ومرآه مهشمه .. وحطام من ملامح رجوليه باهته ..
تركت يده .. بعدما افتقر لديهم الاحساس ان تترجم بشكله الصحيح ..
لاهو شعر بها .. ولا هي استطاعت ان تلجأ إليه..
فقدت تلك الحاسه ان تستثير فيهم بعض من مشاعر مستعره لم يخمدها الاهمال ..
تركت يده بهدوء .. و انسحبت .. تصلي لربها ..
العلي القدير .. فاللجوء إليه لاتصيبك بخيبه امل او انعدام الرجاء ...

ادرك نفسه .. بعدما قرأ ما اعتقد انه فهمه منها ..
تلاحق قبل ان تنال مشاعره الاغماضه الطويله ..
يعتقد ان صلب ولم يعد هشا سهل الكسر ..
يعتقد انها لن تنال منه .. ولن يخضع عندها ..
لكن لما يشعر بالحزن و الغربه فجأه ..
لما يشعر بالغضب منها .. وعدم الرضى من نفسه ..
تجاهل نفسه .. و تجاهل صديقه ..
وهرب ..







****************************

حبست نفسها في حجرتها .. تمني نفسها بسماع خبر يثلج صدرها و يعيد رونق حياتها ..
كانت خائفه بعض الشي من الفشل .. لم تجد مستعا من الوقت في التفكير
اتعلنها صريحه لكي ترتاح .. لكن لابأس في الانتظار ...
اريام كانت عاديه او حذره معها فيما يخص اخوها ... انتظرت و حاولت الدخول خلسه
بينهم لكن لافائده ..
لابأس .. غدا اوبعده سيأتي الخبر الاكيد ... لابد من عنوان رئيسي يتصدر الاخبار ..
هو وهي .. سيكون لهما الختام ..
ابتسمت بخبث ... و تلازمت ابتساماتها مع اغنيه تعرف فيها المتصل ..
للمره الثالثه يدق عليها ..
تأففت بإنزعاج .. شعور بالضجر منه .. ورغبه في تبديله ... اخذت ماارادته منه و ولم تكمل معه
الوعد .. فهذه طباعها ماان تمل من لعبتها ترميها دون الاهتمام ...
ردت : هلا وسام ..
سأل بعصبيه بعدما اهملته : وينك انتي ؟ ادق عليك ماتردين ؟
: اسفه حبيبي .. لكن في مشكله في البيت .. وماكان لي اي مزاج صراحه اتكلم مع اي احد ..
تغيرت نبره صوته وقال بتحبب : افاا وانا اي احد ياغلاتي .. انا عندك بإشاره منك ..
فاتن بزيف : تسلم يا عمري ..
سألها : طيب متى اقدر اشوفك ؟
اخفت امتعاضها منه وقالت بحزن : والله ماادري ... هذي الايام صعبه يا حبي ...لكن بنكون على اتصال ..
كان منزعج في نبره صوته : خير .. متى ماانتهت مشاكلي دقي علي .. مع السلامه ..

طالعت الجوال .. وقالت : الله لايسلمك ان شاء الله ... ماباقي الا هي ..
رمت بجوالها و تركت نفسها تحلم .. بكره اذا صار او صار ايش بتسوي ..



**********************




ثبطت عزائمها .. و تركت كل شيء وفق ما يخبأه لها القدر .
فالامل الطويل يجلب لها التعاسه ..
ستبدأ اليوم تحضيرها لملكه اخوها ...بعدها مااشترت فستانها و لا الهدايا الخاصه فيها ..
ولاتطمنت على تجهيزات نجمه ..
قامت بنشاط .. اخذت حمام دافئ .. وتوضت وصلت ... لبست جلابيه عسليه .. وخرجت ..
كانت بتمر على حجرته .. لكن اكيد انه طلع بدري حسب عمله ..
قفلت الباب ... فلما سمعت نغمه الجوال ..رجعت ودخلت .. والتقطته بسرعه وهي تبتسم
سعود : صباحك خير ..
ليلى : صباح النور والسرور ... يابعد عمري ياسعود .. توي كنت افكر ..
سعود : والله انا محظوظ ... المهم انزلي ابي اشوفك ..
ليلى بعدم تصديق : وين انزل ؟ لايكون انت هنا ؟
سعود : بسرعه .. انزلي لك خمس دقايق ..ولاامشي ..
قالت بإنفعال : لا تتحرك من مكانك ..
مسكت طرف جلابيتها وبدون اهتمام ... ركضت بفرحه ..فرحه جات في وقتها
واسعدتها ..
فتحت الباب بسرعه و خرجت .. كان اول شيء شافته هو ظهره .. يحرك سبحه في يده ...
عرفت الكم الهائل من الاشتياق .. لكل شيء فيه ..

عساك بخير
جيت أصبحك بالخير
ياخير هالدنيا ومنبع حلاها
يافخرها
يافرحها
والتباشير
عساك بخير
ياصباح الخير
ياوجه الخير

رأس مالها .. و عائلتها كلها متكومه فيه... عز رجولي زاخر و فخر يصل للغرور ..
من لها اخ مثله ؟ من لها غمده اذا صل سيفه ...
ركضت له كطفله صغيره .. تستقبل والدها .. وترتمي في احضانه ..
رجع للخلف بضحكه وهو يضمها ...
ليلى : ياهلا والله بريحه هلي .. ياهلا فيك يالغالي ..
ماتركته .. عبرت عن اشتياقها بكل اريحيه ..
جاوبها : هلا فيك ياالغاليه .. شوي شوي علي .. والله خنقتيني ...
ابتسمت وهي تشد من عناقه وتقول : مشتاقه لك .. مشتاقه لك والله ..
سكت لمااستشعر نبره الحزن في صوتها لكن لخوفه سأل مترددا
: يابنت الحلال .. اتركيني شوي خليني اخذ نفس ..
تركته وهي تمسح دمعه طفرت من عينها ..
وبالفعل كما توقع دائما ... كان يترصد الالم في كل نواحيه .. لما شعر بالخوف فجأه ؟
تركزت عينيه ... على ضماده جرحها ..
و سأل بخوف : عسى ماشر ؟ وشفيه راسك ؟
ابتسمت بتوتر .. وقالت: جرح بسيط .. البارحه طحت عن الدرج ..
لاحظت عليه انه عصب فقالت تحاول تخفف عنه
: مافيني الا العافيه .. والله بسيط امس رحت المستشفى وتطمنت ..
سأل بعصبيه : ليش مادقيتي علي وخبرتيني ؟ تتساهلين في كل شيء يخصك عادي يالنسبه لك ..
التفتت حولها ..وقالت تهديه : سعود .. تعوذ من الشيطان... ليش تكبر الموضوع .. مافيني الا العافيه ..
يعني ادق عليك واخوفك على شيء تافه ..
ابتسمت لما شافت سكوته وسحبته من يده وقالت : ادخل المجلس .. وطمني عنك و عن الاهل ..
وبدأت في الكلام و الثرثره التي هو لم يعتدها .. مازال متوغلا في توقعاته ..
ولم يتفوه الا بالمطلوب منه ...
ظلت كل وقتها معه فسألته : بتتغدا معنا .. اكيد .
: السموحه .. عندي اشياء لازم اشريها ... يعني بكره بالكثير برجع الديره ..
ليلى : لا والله ماتطلع من بيتي .. حتى بتنام عندنا .
ابتسم لاخته .. تتكلم مثل والدته .. : من صدقك انتي ... باقي مازرت امي ولا خبرتها ..
سكتت لما جاب طاري امه .. تشاغلت بأصابعها وقالت بفقدان : وحشتني والله ..
جدي مابيسمح لها تحضر اكيد .
هز رأسه بإيجاب . .. و اقتنع بذلك العذاب المؤبد ولن يتغير ابدا ..
ضحكت بعدها .. ليتفاجى سعود فيها و سألها وعلى وجهه ابتسامه : ضحكيني معك ؟
: ياحبي لك ياسعود ... بتتزوج قريب ..
رفع حاجبه وقال :بدري توك استوعبت ..
ليلى و كأنها مثل ماادخلته في بوتقه الحزن كانت ستخرجه منها
: لا .. لكن فرحانه .. اخوي الكبير بيتزوج .. ومين بياخذ ؟ نجمه المجنونه .
رجعت له سيره مايحب يدخل فيها فقال : في هذي صادقه نجمه المجنونه ..
ضحكت وسألته بإهتمام : صح .. خبرتني ان في موقف صار بينكم ..
بحلق عيونه فيها وارتفع ضغطه منها ...
خربت علي اجمل احلامي .. و سرقت مني فرحتي
تتجرأ و تصرح ببطولاتها .. او تخبطاتها بالفعل ..
لها عين ..تجاهر بمواقفها العظيمه معي ..
صبرا جميل والله المستعان ..
وقف وقال مشتاغل بالوقت : بعدين احكي لك .. الحين عندي اشغال بأقضيها ..
قاطعته بجديه : وبترجع ..
ابتسم ورد عليها : اكيد برجع .. وين افتك من حنتك الله يهديك ؟
: ربي يعافيك .. بسوي لك اللي تبيه ...
سعود : يعني رشوه ...
ضحكت وهي تتأبط يده .. وتمشي معه : هذا من زود حبي لك والله.. روح بالسلامه
بانتظرك .. لاتتاخر علي ..
لبس نظارته الشمسيه وقال : ابشري يا ام سعود .. وضحك وتركها ..
وقفت تتأمله .. ارتاحت نفسيا و نسيت كل الكدر ....
اه ياخوي .. لو تدري في بعض الاحيان بالكاد اعرف اني اتنفس ..
من كثر الهموم ضاقت علي انفاسي ..
ظلت تفكر في كل شيء مر عليها .. الجو هادئ .. و الصمت لايخلو من بعض الاصوات
لكنها بمفردها الان .. هذا ماتحتاجه . ان تفكر على مهل في القادم ..
حالتها مع مطلق لا ترضيها ابدا .. والحل في يده هو ..
تنهدت .. وكأن التفكير فيه بحد ذاته يعتبر ضيق لها ...
كل شيء في وقته حلو ..
الحين ماهو وقته .. وقت سعود ونجمه ..



************************



مافعله ليله البارحه ... لم يكن من طباعه ..
شعور بالحنق من نفسه .. يكاد يبتلعه.. مالفرق بينه وبين غيره ..
لم يفعل شيئا يحاسب عليه بصوره ظاهره .. لكن محاسبه القيم اذا انتقصت .. محاسبه نفسه ..
اصبح يفعل اشياء لم تكن تخطر على باله من قبل .. و يتفاجئ بنفسه ..
لن ينكر انه اشتاق لها .. ولم يصرح بذلك الا في غيبتها...
كان يريد ان يسد ذلك الفراغ .. و يهدم الصروح المشيده بينهما ..
سينسى او يتناسى بالاصح .. لان لاكائن مكانه ينسى ابدا ...
قرر بأنه سيمضى في زواجه بالطرق المطلوبه... و سيوضح لها من الان ..
كل النقاط المهمه .. و لتقبلها مرغمه ..
ان اتناسى يجب عليها ان تنسى كليا و تمحي ذاكرتها من وجوده ..
غاب عن عمله في حضوره .. حتى كاد الجميع يجزم بأنه مصاب بإنفصام الشخصيه ..
فرحب بالخروج بأٌقل الخسائر .. كانت عودته باكرا .. مصدر استغراب الجميع ..
واولها هي ..
ابتسمت .. حقيقه انها سعدت بحضوره.. تفاجئ في ابتساماتها واستشعر بشيء مبهم فيها ..
اكانت تعي مافعلته ليله البارحه ام انها مازالت غائبه في اللاوعي ..
كانت واقفه قريب منه ..فسألت : اشوفك رجعت بدري من الشغل ؟
رد عليها ورمى الشماغ طرفه : تعبان شوي ..
اخفت خوفها .. و قالت وهي تطوي شماغه : سلامتك ..
راقبها بصمت .. وازداد تعبه تعب...
اغمض عينيه .. فسمعها تقول : ماقلت لك سعود جاء زارني ..
ماقدر الا يبتسم لها فرد : وينه ؟
ليلى : قال عنده اشغال .. ينتهي منها و يجي بسرعه ..
ماقدرت تخفي فرحتها لانه يتبادل معها النقاش على غير مااعتادوه ..
وبالاخص بعد ليله البارحه .. واطلاق النار المتبادل ..
مطلق : الله يحيه .. انا بطلع حجرتي بنام شوي ..
راقبته وهو يرقى الدرج ..
كان واضح .. عليه التغير ..
ماقدرت الاتخاف .. تغيره غريب .. حتى في نقاشه وهدوءه ..
ان شاء الله خير ..


********************

كان رنين جواله هو الذي يخرجه عن صوابه ..
طلع الجوال .. و تجهم ,,
رد بإنزعاج : يا اخي انت ماتعرف تهدا .. يعني واحد مارد عليك إلا يرد غصب ..
ضحك ناصر وقال : تستاهل .. وليش ماترد ؟
مطلق : تعبان .. ويش تبي انت ؟
ناصر : ياسلام .. وتقولها ببساطه .. وانا من البارحه انتظرك ... ابي اعرف ايش صار معك ؟
تنهد مطلق بملل : ماخبرتها .. كانت تعبانه ..
ناصر : لا والله .. وإلا من لقي احبابه نسي اصحابه ..
تنرفز مطلق من لاشئ وقال : يااخي ..والله انك ازعاج .. خلاص بعطيك خبر مجرد مااسألها
دخلت ليلى ولاحظت عليه .. انزعاجه .. فانتبه لها ..
انتظرت لحظات .. فسمعته يرد : خلاص ياناصر .. الحين ارد عليك ..
قفل الجوال وتأفف .. ادعت انها ماتهتم .. دخلت الحجره لشيء وخرجت بسرعه .
وقبل تطلع قال وهو يشير للجوال : هذا ناصر ..
كمل بعد ما فك ازراره العليا : يكلمني عن البنت .. انا خبرته انك عرفتيها ..
ماقدرت تخفي استياءها .. لان اليوم هو نفسه اللي صار فيه المشكله ..
فقالت بإختصار : كانت وداد .. اخت طلال اللي يشتغل عندك ..
تنهد براحه وكأنها مااهتم بشخصها .. فكمل : الحمدلله .. واخيرا ارتحت منه ..
ابتسمت .. وقالت : ان شاء الله تكون من نصيبه ..
سكت لان مافي شيء يقوله .. ولما تذكر ليله البارحه ناظرها بفضول ..
ازدادت ابتسامتها فتفاجئ فيها .. سألها : ليش تبتسمين ؟
ماانكرت فضولها فردت عليه بتفكر : احس الاثنين مناسبين لبعض ..
ابتسم وهو يعقد حواجبه في نفس الوقت .. ومامنع نفسه من سؤالها ..
: طيب احنا مناسبين لبعض ؟
ناظرته بفضول .. واستغراب و ضياع .. كانت كل افكارها تقول
لماذا هذا السؤال فجأه ؟
حقا يبدو متغير و غريب ؟ هادئ على غير عادته
هل ياترى نحن مناسبين لبعضنا البعض ؟
يظن هو النقيض البعيد .. لكن هناك توافق ومزيج ..
ممكن الظروف صبت لهما حالات استثنائيه .. تغير طباعهم ..
لكن لو تغير الحال هل سيكونون مناسبين ..
وقف ومشى بتمهل ناحيتها .. وقال : ودي اعرف ليش مهتمه في امرهم ؟
ردت بسرعه : انا ماكنت مهتمه في امرهم .. انت سألت وانا جاوبت ..
اقتنع في جوابها لكن لديه حاجه يجب ان يقضيها ..
فسألها بهدوء و عينيه لاتستقر على نقطه معينه في وجهها
: طيب انا سألتك فجاوبيني ... احنا مناسبين لبعضنا ؟
كانت خيبه الامل الوحيده هي جوابها الوحيد ..
ما تظن ان الصراحه تزعج احد .. اصبحت حصينه على الاقل من كثره الالم ..
جاوبته : ماادري .. اظن الجواب عندك انت ؟
تأملها وكأنها احتار في جوابها ..
اخفى احباطه وقال : مااظنه يهم ..
هزت رأسها بتوافق و قالت : لاتخاف .. ما ظنيت العكس ..
استفزته .. انتصرت عليه فجأه
غريبه .. كل يوم بشي جديد فيها ..
اشتد طوله في مواجهتها .. و قال : واثقه .. ؟
ابتسمت وردت : اكيد ..
تجهم و توترت اعصابه وهو يقول : وثقتك هذي قبل او بعد عملتك ؟
لابد من الحزن في مثل حالاته .. لابد ان تعبر عن ألمها ..
ألم يكفها حتى الان ...
ابتسمت بألم عبرت به عينيها : لاقبل ولابعد .. ماله داعي كل دقيقه والثانيه
تذكرني بشيء مالي يد فيه .. لكن تبي رأيي بصراحه.. انت السبب ..
تركت مواجهته و لكنها تذكرت شيء فاستدرات له وقالت بتماسك
: مطلق .. في يوم بيجي وتقتنع انك انت السبب .. وان في اشياء ضاعت منا بكل سهوله ..
و بعدها تركته ببصمه وداع و كأنها راحله ...
غير قادر على التعبير.. موجز المشاعر .. وهالك القوى ..
لاكلمه .. ولا حركه .. وانفاسه رتيبه منتظمه .. تزداد رويدا حتى اصبح كالفحيح ..
تصل للاسماع محذره ..
غير قادر على التفكير بسهوله .. ماذا كان يريد منها والى ماذا توصل ؟
كان يريد ان يعوض عن المفقود .. لكنها فجاءته بحزم غير طبيعي منها ..
ماذا تقصد ؟ ولما هي هكذا مرتاحه و هادئه وعلى غير عادتها ...
تنهد بحيره .. وقلق بدى يسري في نفسه .. ولايعلم ماهيته ؟..
اكانت باالامس تهذي و تلتمس مني الحنان فأوصدت جميع نوافذي في وجهها ..
حتى لم تعد بحاجه لي ..
هل اكتفت من وجودي .. و تداعى لديها ذلك العزم من اجل نفسها من اجلي ..
مابك حزين ؟ مابك يا مطلق ...


خفقان قلبها واضطراب مشاعرها .. و حاله من البؤس قد انتابتها ...
و صراخ وجدان لم يجد طريقه للخروج ..
لاحياه هي فيها.. ولاحياه ترتجيها من كل هذا ...
شعرت بأبواب قلبها قد اغلقت .. وان لحظه الانتظار قد دامت طويلا حتى اصبح الامر مأساويا ..
ملأت رئتيها بهواء .. تزيح فيه رغبه في البكاء .. و تواصل طريقها بعزم ..
دون إلتفاته منها .. رغم ان قلبها يؤلمها وروحها باتت يائسه ..

طيب النوايا .. ترفع الآدمي فوق
وأنا .. مطيـّب نيتي .. وأنت .. خابر ،

وأكبر دليل إني معك وافي و ذوق
شفني على كثر الخطآ / منـك صابر

مدري متى أو وين أو كيف أو ليه
أنا وعيت وشفت نفسي أحبك !!!!



******************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:56 PM
استطاعت ان تنهي كل شيء ... على قدوم اخوها ..
كان كل شيء يسير بالطريقه المرغوبه ..
نازعت روحها على امتصاص القوه .. و اكتملت لوحتها الفنيه المبهرجه .
و مرت الساعات بوجل على دقات قلبها المتخبطه ..
و تسربت الاماني حتى ذبل كل شي داخلها و استحال شتاء قارس ..
دخلت على امه .. وابتسمت ..
قفلت الباب .. وقربت منها وقالت : عساك بخير ياخالتي .. حبيت اطمن عليك ؟
ام مطلق : ربي يعافيك يابنتي .. تسلم يديك على الغداء ..
جلست جنبها وقالت بتوتر : خالتي .. السموحه منك .. ودي امشي مع اخوي عند اهلي ..
صدمت ام مطلق فمسكت يدها بحنيه وقالت : عسى ماشر .. يابنتي ..
ماقدرت تمنع دمعه خانتها في امتثال قوتها .. فمسحتها بخشونه كعقاب لها ..
ورغم كل شي ابتسمت : خير ان شاء الله .. تعرفين ان ملكه اخوي قريب وودي اكون معهم ..
ام مطلق : لكن باقي لها اسبوع يايمه ..
ليلى : ماعليه يايمه .. ودي اساعدهم هناك .. ونجمه تحتاجني في هالوقت ..
ام مطلق واحساسها بدى يتغير : مطلق سمح لك ؟
هزت رٍأسها بإيجاب وهي ترسم دوائر على اللحاف ..
ابتسمت ام مطلق تبعد احساسها السيء عنها
: ماعليه يابنتي .. روحي ربي يحفظك .. وان شاء الله نقابلك ليله ملكه اخوي ..
ليلى وهي تقبل رأسها : ان شاء الله ... على خير ..
قامت وهي تقول بفرحه مغصوبه : سلمي على البنات ..
قبل تخرج نادتها ام مطلق وهي تخرج ملف قديم .. : خذي يايمه ..
اقتربت وسألت : ايش هذا ؟
: هذي صور مطلق .. احتفظت فيها من يومه صغير .. وكل صوره ياخذها احفظها له هنا ..
ترددت ليلى انها تاخذها .. لكن تحت نظرات ام مطلق الملحه اخذتها .. و احتضنتها
وقالت : بحتفظ فيها ..
وددت داخلها .. سأحفظها في قلبي .. حتى ولم يكن بي حاجه لها
فهو في قلبي .. و مااقساه من عذاب ...
ابتسمت ام مطلق بحنان كبير وقالت : خذيها يابنتي .. ربي يخليكم لبعض ..
مشت .. خطوات اخيره .. معدوده حيث كل شيء قد شارف على الانتهاء ..
كتبت له رساله .. اخيره .. كتبتها بماء الدموع و نقشتها في قلبها كلمات داميه
وانتهى كل شي .. كل شيء .. في لحظه تغمرنا الذكريات ولا نلحق بركبها .. فلقد ذهبت .
لبست العبايه .. وانتظرت حتى دخل ..
فصدم من وقوفها .. عبر عن حيرته بنظراته و انعدم لديه صيغه السؤال ..
كراحه له وخلاص لها .. سهلت الموقف .. حقيبه ملابسها .. و انتظار المودعين
وملامح مسافره .. غارقه في الحزن حتى الحضيض ..
قالت بتهرب من نظرات عينيه : بمشي مع اخوي ..
عقد ذراعيه بحزم على صدره يمنع ارتجافه الغريب : من دون اذني ؟
ناظرته بإستعطاف ان يرحم حالها : انا استأذن منك الحين ؟
مشى حولها مطرقا رأسه للارض : وتنتظرين القرار ؟ ...
ابتسامه صغيره تحركت بها شفتاها وهي ترد
: في الحالتين انا انتظر القرار .. و مافي احد مرتاح ..
ناظرها بتركيز متصلبا .. اشار بيده ناحيه الباب
: خذي راحتك ..لكن حطي في بالك ..بترجعين ..
اطلقت انفاسها اخيرا بعيد عنه بعدما شعرت بالضيق في مواجهته ..
وتحررت .. على مسافه بعيده منه و قيودها بيده هو ..

وصلته الفكره سريعا ... فكما امتلك الدنيا يوما ... اليوم فقط بل تلك الدقيقه التي مرت
سريعا .. فقدها من بين يديه .. وهو صامت .. حائر .. و مضطرب المشاعر ..
وما اقسى الضياع وانت تطلب الهدى ..
ومااصعب التعبير عن المشاعر اذا تكالبت و قست على صاحبها ...
تنحى جانبا .. مشيرا بيده لها بطريقه استعراضيه .. بعدما
عبرت عما تريده ... واجابها هو بالصمت .. و السكوت الطويل ..
وتركها تمضي في طريقها .. وهي تسقط في خطواتها
كل لحظه جميله وكل ذكرى هانئه قد مرت ..
كل همسه ارتعشت في اذنها .. وكل لمسه حفرت في جسدها ..
وكل فرصه للحياه .. بأن تعود و يدركها من جديد..
يظن انه مرتاح وان ثقل الهموم قد انزاحت ..
وان السعاده بابها مفتوح على مصراعيه ..
هاهو مفتوح يامطلق .. فانطلق .. و اركض نحوه ..
تجمد مكانه .. وارسل نظره لكل شيء حوله .. وضاع
ضاع في كبرياءه .. وبقايا حلم
و سرمديات رجل لايفتأ يذكر نفسه .. بعرش كسرى وقيصر ..
طالت اغماضه الفراق .. و تسربت الحياه من تجاويف الندم ..
و انتصر الكبرياء مضرجا بالدماء .. ميتا ينفض الحياه ..



****************************



وفاء بنبره جاده : وداد تتكلمين جد ؟
وداد بضحكه : خلاص عاد .. قولي لهم ... لكن اسمعي ودي اقولك لاتخبرينهم عن موافقتي .
ارتفعت زعروده مبحوحه من الطرف الثاني .. تركت وداد اكثر خجلا ...
وفاء : مابغيتي .. الله يهديك .. طرقت ابواب العنوسه ..
وداد بعصبيه : عنوسه في عينك ... هذا وانا باقي ما تخطيت الخمسه والعشرين .
وفاء : والله .. علي . .. المهم الف مبروك ياقرده والله يأست منك ..
وداد : باقي ماوافقت تراني .. يعني شكليا بعد ..
وفاء : الله يتمم على خير .. هذا بفضل الله ثم ليلى .. اللي ماقصرت ..
وداد : صح .. وينها ؟ ادق عليها يعطيني مغلق ؟
وفاء : راحت لاهلها .. صراحه ماكلمتها .. لكن امي خبرتني .. المهم ياحلوه
بخبر مطلق وامي .. و الامير المتيم .. واعطيك خبر ..
ضحكت وداد بنشوه وقالت : ان شاء الله خير ..
قفلوا من بعض ...
استدارت لجود المتجهمه في وجهها : لاتقولين تسرعت ياوداد ؟ اتبعت حدسي وانتهيت ..
جود : الموضوع ماانتهى ..في وقت ..
جلست وداد و قالت : ممكن ..لكن لو انتي في مكاني شو سويت ...
ما امداها قالت السؤال الا ضحكت بقوه .. ..
: انا خايفه انك تبلغين عليه الشرطه ..
ابتسمت جود .. : لا ممكن اخذ الموضوع بمنتهى الجديه ..
وداد بصراحه : جود .. تعتقدين اني استخفيت في الموضوع .. و اني مجرد مراهقه ماتفكر بواقعيه
لا .. لكن هي فرصه ممكنه جوابها بيدي يا لا او نعم ..
ما ردت عليها جود .. لكن ابتسامتها زادت وكأن عدم الاعجاب بكلامها هو الرد الواضح
وداد بنرفزه : جود .. ليش ماتقدرين تفرحين علشاني ... او حتى تتظاهرين بالفرح ...
مو شرط كل مره تنتقديني وتسوين نفسك فاهمه الدنيا صح ...
خرجت من الحجره منفعله ...
بينما تنهدت جود .. ما تقدر تتقبل شيء غريب عنها ..
من ناحيه العقل والقلب ... فالعقل ينتصر دائما ..



**********************



مرت ثلاثه ايام وكأنها دهر بالنسبه لها .. .. وانتهى سبات المشاعر ..
تصعب الحياه عند الانتظار.. عند عقده الامل التي تنفك بنسمه رقيقه ..
تنتظر اجلها معه .. لم يكونوا قد وضعوا النقاط على الحروف وبصموا على الورق
كنهايه اكيده ... سمح لها بالذهاب مع اخيها.. كفرصه
فرصه للتفكير فرصه لمحاسبه النفس .. فرصه لاستدراك الفرص قبل ان تختفي ..
واخفت الحقيقه انها هربت منه .. هربت من القادم بأن لاتتحمل نتائجه ..
كانت خائفه حتى الموت من النهايه المؤكده ..
كادت ان تخنق الحياه مابقي من امل .. إلا قليل ..
ضحكت على مسامع اخيها .. و ابتسم رغم حيرته و شكوكه نحوها
إلا انه سعد بإستعاده بعض مما فقده فيها ..
من ذلك اليوم وهي تسير مثقله الخطى .. وحيده .. باكيه معظم الوقت ..
تخفي احزانها عن الجميع ..
كلما سألها ... ضاعت به في متاهات اجوبه .. لايجد اي قناعه فيها ..
ولكنه يحاول رغم كل هذا ..
ضربته على كتفه وقالت : اللي ماخذ عقلك ..
ابتسم وهو يطوي شماغه : والله مافي غيرك ..
ردت بفخر : اسكت لاتسمعنا نجمه .. والله تغار
جاوبها بصراحه : خليها تولي .. من الحين قولي لها .. معزتك في قلبي ما تتغير ..
وكزته وقالت : اقول انتم كذا يالرجال ... وبعدها تسحبون علينا ..
ضحك .. و مشط شعره بأصابعه وقال : انا عني عند وعدي .. لكن ماادري عن مطلق ..
انعقد وجهها على طاريه فسألت بإنزعاج : ايش دخله مطلق ؟
سأل بإهتمام : انت علامك .. من ساعه جيتنا من الرياض .. وانتي ما تجيبين طاريه ..
وان سمعت اي سالفه او سألناك عنه .. تحججت بألف حجه..
استدارت تبي ترجع ولكنه مسكها
وقال : ليلى .. انا اخوك الكبير .. وتهمني مصلحتك .. يعني اذا كان مافي احد سألك ..
هذا لانهم يحسبونك هنا علشان ملكتي ..
ابتسمت و اخفت الامر كالعاده : طيب .. هذا هوالسبب الحقيقي ..
سعود : و السبب الثاني ؟
جلسته و قالت بحزم : اسمع .. مافي شي ... ممكن متضايقه لانه مايدق علي ..
تعرفه اذا اشتغل ينسى نفسه وينسى كل اللي حوله .. لكن هو ماقال شيء . .. ولا كان متضايق .. صح
تنهد .. وقال : طيب دقي عليه انتي ... ولاتتغلين عليه ..
حركت شعرها بغرور مزيف : لا ياحبيبي .. خليه هو يدق علي ... و يتذكرني .
ناظرت ساعتها وقالت بكذب: اخرتني الله يهديك .. بروح اشوف تجهيزات حرمك المصون ..
قال بملل : باقي ما صارت زوجتي ..
ناظرته بخوف وقالت : من غير شر ان شاء الله .. وشفيك كذا متشاءم ..
هتف بسرعه : ماقصدي ..
ليلى بضيق : ادري انه ماقصدك .. لكن الملافظ سعد ...
حاول يضحكها فقال بروح دعابه : سعد ولاسعود ..
ضحكت ... و اقتربت منه لغايه: سعود ..ودي اسألك سؤال ؟
ليش غيرت رأيك عن ريهام بسرعه واقتنعت في نجمه فجأه ؟
تنهد بتعب .. اعادت له سيره الالم ..
كيف يخبرها ؟ كيف يقول ان جده ارغمه على الارتباط بها ..
درءا للمفاسد و الالسن العابثه .. والقلوب المريضه ..
وان كل شيء صار صدفه .. صدفه غريبه غيرت مجريات حياته ..
على غير ما خطط لها ..
ابتعد في تفكيره حتى تناسى وجودها .. تأملته ليلى و تنبأت بعدم الرضى من اخوها ..
اعادت عليه بجديه : سعود.. انت تبي نجمه ؟
ناظرها .. بشفافيه .. غير قادر على التستر وراء الحقيقه
هو ليس مثلها .. تبطن نفسها بملايين القشور وتدعي غير ماتشعر به ..
وتساءل في نفسه ؟
هل تفهمين كل شيء دون ان تنطق شفتي ..
دون ان اجرح الصمت واضيع في متاهات الكلام ..
لم انسى تلك .. فصورتها مازالت محفوره في ذهني .
فكيف انساها .. وهي وقوس المطر ألوان ممتزجه بصوره رائعه ..
و بعثره الهواء يعزف حولي اغنيه تذكرني بها ..
روحي تنزف يااختي ..
فقدت الكثير وحتى بدت اعاني من فقر مغدق ..
احمل اطنانا من الهموم منذ نعومه اظفاري ..
ماعدت ارغب من الحياه .. إلا الحريه ..
وان اسير بدون هم خفيف .. نابضا بالحياه ..
لكن بمفردي ..



*******************************************

صرخ بإنفعال : طلال ..
دخل طلال المذعور ونظر لحاله مطلق البائسه ..
مطلق بغضب : وين القهوه ؟ ساعه علشان تجهز ..
طلال والحيره الشيء الواضح عليه .. نقل نظره بين سطح المكتب وبين مطلق ..
: استاذ مطلق .. القهوه قدامك..
رجع مطلق للخلف بتهالك .. و دعك جبينه بتعب واضح .. واشار له بالانصراف ..
فخلي المكان .. ليبدأ من جديد يمزق روحه و يسلخ فكره بالكثير من المشاق ..
و يقطع اشواط طويله مرهقه ..
نقر بأصابعه على المكتب ..
وحشه مشاعر .. وظلمه حالكه يقبع تحتها .. ولانور في طريقه يرشده
امتلأت الذكريات بغيابها .. و جشن الروح يغني ..
و فاضت كل تعابير الحياه .. بشوق لها ..
اصبح يتلمس الوجد في بعدها .. ويحن الى قطعها الصغيره ..
يتيم من صورتها لكي يتلمسها في ارق الليل الطويل ..
وقف .. و توجه الى نافذته المحبوبه ..
لاتعذب نفسك ... وتهلك روحك بما لا طائل لك عليه ..
ذهبت من تلقاء نفسها وستعود ..
لم تكن تقصد بذلك الفراق..
بل هدنه .. او اجازه قصيره ..
انتظر .. انتظر فحسب ..
صرخ في نفسه بصوت مسموع : الى متى ؟
طالع جهه الباب حرص من ان يسمع احد هذيانه اليقظ ..
وابتسم فجأه ..
متشمتا من حاله .. هازئا بضعفه الغريب وقد كان مسيطرا عليه ..
رفع رأسه بشموخ .. واعتلى صخره اليأس ..
ليس انت يامطلق ؟ من تندب حظك كالنساء
و تعاني لوعه الفراق ...
ويهزمك الشوق بغته..
هذا اختيارها .. فليكن لها ..
وقتك للتدخل لم يحضر بعد ..
دعها في معركه خاسره مع نفسها .. وترقب اثارها ..
اكانت تعتقد مني تبتع خطواتها .. ووشم ابيات الشعر على كل جدار القاه ..
اتحسبني مثل ذاك المجنون .. فقد عقله على اثر محبوبته ..
عد لنقطه البدايه .. فالعد التنازلي لم يبدأ بعد ...



******************************



الابتسامه لم تفارق محياه .. والسعاده شرعت له بابآ في الخفاء ..
والحلم قريبا سيتحقق الى واقع ..
يوم من الايام سيكتب القصه و سيجني على اثرها الكثير ..
ليست امرآ غريبا.. لكنه لم غيرمتوقع ...
ضحك مع نفسه ..
من شده ابتهاجه لايقدر على ضبط نفسه او حتى تفكيره ..
كان الامر اكثر من مبهج ..
استحال عقله الى ماكينه .. تنتج بسرعه هائله ..
ابتسم على زغروده ام مطلق ... تشاركه الفرح بطريقتها ..
وان وقف مطلق متفرجآ صامتا على وجهه نصف ابتسامه ..
لايستطيع ان يتوغل معه اكثر في احزانه ..
سيكفيه الان المشاهده وهو يترنح في ذكرياته ..
ذلك مااختاره .. فليصبر على جرعات المراره ..
ام مطلق بفرحه : الله يرزقكم ياعيالي ... اسمعني يمه يا ناصر
من الليله بخطب لك بنت صالح .. و الله يقدم اللي فيه الخير ...
ناصر : الله يخليك لي ان شاء الله ... والله من دونكم ماادري ايش اسوي ..
ام مطلق : انت من غلاه ولدي مطلق واللي يسعدك يسعدني ..
تدخل مطلق : خلاص بكره .. انا وياك نروح بكره ونخطبها من اخوها ..
شد ناصر من قامته .. و ضبط شماغه والابتسامه تزيد وسامته ..
: ابشر ياعمي ..
مطلق بملل : انا برجع الشركه .. مشغول ..
ام مطلق بتذمر : علامك يمه ؟ توك رديت .. ؟
وقف ناصر معه وقال : لاتلومينه ياخاله .. البيت من دون المدام ما ينطاق ..
ابتسم في وجه مطلق العابس ... فمسح ابتسامته على الفور .. لان لامجال لدى مطلق لردها ..
مطلق : عندي شغل مهم ..
وقفت ام مطلق بصعوبه ومشت ناحيه الباب ... وقالت له بتذكير
: اسمعني يايمه... لاتنسى بكره ملكه سعود .. بنتوكل على الله من بدري ..
رفع عيونه بضجر ... ناحيه السقف
: ماني بناسي .. بكره يصير خير ..
خرج بسرعه .. قبل ان تطبق عليه بسيرتها ويختنق امامهم ..
ادركه ناصر على عجل ..
: مطلق انتظر ... بكره كيف تروح نخطب البنت وانتم معزومين على ملكه سعود ؟
ضغط على عيونه بتعب فكمل ناصر بإتبسامه انتصار
: خله الليله نخطبها من طلال ..
طالعه مطلق بدون اهتمام وقال : خلاص اتفقنا .. بعد صلاه المغرب نلتقي .
خرج ناصر لسيارته الموقفه برى وهو يغني ...
فلاحظ نفس السياره البيضاء .. له مده وهو يراقبها .. لكن الامر زاد عن حدود الترقب
مشى بتمهل ناحيه السياره .. قبل يلاحظه السائق وينطلق بسرعه ..
استغرب ناصر .. وراقبها وهي تنعطف بسرعه مصدره اصوات مزعجه ..
ردد الرقم اكثر من مره ... واخذ الجوال واتصل...
: الو .. السلام عليكم .. كيف حالك يابو ؟
ضحك وبعدها قال بجديه : اسمع .. طلبتك في خدمه ؟
دخل السياره .. وكمل حديثه بعدما ارسل نظره على سياره
مطلق الماره من جنبه بسرعه .. بدون التفاته منه ...


************************************


عترف::للذكريات أحساس... ثانــي
حتىلو أطول مواقفها...ثواني
وأعترف ؛؛هاضت وسط قلبي لحونه
يوم هز الورق متعمد!!... غصونهـ

.............


من آذان الفجر .. قامت و بدت جولاتها وصولاتها في البيت ..
بكل حماس وبدون اهه تعب .. تشتغل من قلب ..
فرحه اخوها الكبير تتشاركها مع الجميع ..
هذا سعود .. سعود الغالي .. حبيب الكل ..
ريحه ابوها .. مركز الحب .. و القلب النابض بالحنان ..
دخلت حجرتها بعدما انتصف النهار ..
سعود طلع وماتدري وين راح .. تدق عليه لكن مايرد ..
سألت سلوى المتشاغله في شعرها
: ادق على سعود.. مايرد علي ؟
سلوى بدون اهتمام : اكيد مع جدي ..
رجعت تدق عليه ..وهي ترد عليها
: لا .. جدي توه جاي .. يقول انه ماشافه ..
ناظرها سلوى وقالت : طيب يمكن راح يودع العزوبيه ..
ليلى بنرفزه : سلوى .. عن المزح .. اخوك طلع من بدري وما رجع ..
والله خايفه عليه ..
سلوى : يابنت تعوذي من شيطان .. وين يروح يعني ؟
دقت عليه للمره الثالثه .. ووقفت بتوتر .. فانفتح الخط
فقالت بسرعه : سعود .. الله يهديك ليش ماترد ..
مافي رد .. فتوترت زياده ..
: سعود .. رد علي ..
رد عليها بسرعه : سعود .. طلع شوي وراجع ..
انتظر لحظه تتعرف على صاحب الصوت ..
انكمش قلبها .. وزادت نبضاته .. واغلقت الجوال بسرعه ..
توترت من صوته .. وتعذبت من ذكرى اسمه ..
كل تلك اللحظات .. مرت امامها ..
حين تدفن نفسها في الدقائق السريعه.. تعمل بجهد على نسيانه ..
لم يتصل عليها ولا يرسل ولا يجيب طاريها..
راقبتها سلوى من المرآه وسألت
: من رد عليك ؟
بصوت معذب لايفهمه احد : سلطان ..
تكلمت سلوى بشكل عادي : قلت لك مافيه إلا الخير .. الا انت افكارك شطحت بعيد ..
لفت على الكرسي و كملت : اهل زوجك مابيحضرون الملكه ؟
ناظرتها بشرود وقالت : ماادري .. مافي احد يكلمني .
سلوى : اكيد .. مقفله جهازك طول الوقت .. كيف يكلمونك ..
ناظرت اختها بشك .. فواجهتها ليلى بعصبيه
: خير .. ليش تناظريني كذا ؟
سلوى : حاسه ان في شي وانتي مخبيه عنا ؟
همست بحذر وهي تقرب منها : انتي زعلانه من زوجك ؟
ردت ليلى مدافعه : ومين قال ؟
سلوى : يااختي .. حالك مايطمن.. قولي ..قولي .. لاتخبين علي انا اختك ..
ايش صار بينكم ؟
ليلى بإبتسامه : ياشين اللقافه .. اقول شوفي شعرك ابرك لك ..
قامت من مكانها وطلعت للصاله .. لتتواجه بنظراتها مع عمتها و جدتها
وكأنها قاطعتهم .. ويبدو ان الموضوع يخصها ..
قالت جدتها بنبره شك : زوجك جاي ؟
تأففت بقهر : وشفيكم علي اليوم ؟ شغالين تحقيق وكأني مسويه جريمه ..
كل هذا لاني قعدت عندكم اربعه ايام ..
توترت الجده من غضبها الغير طبيعي منها
: لاوالله يايمه .. العين اوسع لك من البيت .. لكن قلت عزمناهم وماندري بيحضرون ولا ؟
تنهدت بتعب وكأن كل الاعمال طلعت بآثار تعب واضحه...
: ماادري ياجدتي .. اذا حضروا حياهم الله واذا ما حضروا بيكفهم ..
ودت تهرب منهم وتقاطعهم .. حشرت نفسها في زاويه بعيده عنهم..
الضغط زاد عليها .. لدرجه لم تستطع احتماله ..
كانت تهاود نفسها على الصبر و الاعتياد على الوضع ..
و تتأمل بالمفاجآت المتوجه بالمسره ..
ارتسم على وجهها ملامح فتاه وحيده حزينه باكيه .
تملأ فراغاتها بالحنين المعجون بغلظه مع الالم ..
اثارت تلك الذكريات والشوق الدفين .. شعورا بالغثيان .
ركضت ناحيه الحمام .. لتفرغ ماصب في جوفها من عذاب ..
اي اشواق تلك تترجمها الاجساد وتعذبها ..
و تتقلب الارواح فيها على جمر الفقد والفراق ..
ما آقسى قلبه على الحنين ..
ما آقسى قلبه ..
كررتها بألم .. وهي تنازع رغبه في البكاء ..
غسلت وجهها مرارا و تكرارآ ..
ثم دخلت حجرتها بخطى متعبه.. واستلقت على سريرها مباشره .. متلحفه حتى ذقنها
اقتربت منها سلوى بخوف : ليلى .. وشفيك ؟
ردت : مافيني شيء .. لكن اتركيني لحالي شوي ..


***************************
السعاده لم يجد لها طريقه للتعبير عنها ... سوى الصمت
حزن غلفه .. و غربت شمس الفرح البادئ على ملامحه..
ارتفعت زغروده من الطرف الاخر .. واتبعتها بأخرى .. وتلاحقن بأخريات ..
مجرد ملكه بسيطه .. لما كل هذه الضوضاء .. ؟
اقترب سلطان منه وهمس : ماشاء الله .. معازيم جدي كثيرين .. هذا وهي ملكه
كيف اذا صار العرس ؟
رد سعود ببرود وهو يطل على المفارش خارج البيت ..
: نصهم يحضرون .. بعزيمه وبدون عزيمه ..
عدل سلطان شماغه وقال : بروح اتمصلح مع الشيوخ .. يمكن يزوجوني من عندهم ..
ابتسم سعود .. ونظراته تتابع اقتراب سياره ..
نزل الدرجات الثلاث .. متجاهل سلطان ..
ترك مسافه فاصله بينه .. وابتسم لما خرج مطلق من السياره ..
قال موجه كلامه لاهله : تفضلوا من الباب الرئيسي ..
هتفت ام مطلق : مبروك ياسعود .. ربي يتمم عليكم ان شاء الله ..
رد عليها بحبور مصطنع : يبارك في عمرك ان شاء الله ..
وتوجه ناحيه مطلق بإبتسامه كبيره .. وفرحه من اجل اخته بعدما لاحظ عليها التدهور ..
: هلا والله .. وينك يارجال ؟
صافحه مطلق بمحبه .. وبارك له ..
قال : السموحه على التأخير .. كان واجب اقف معكم ..
رد عليه وهو يأخذه معه : المهم انك جيت ..
اخذ نفس طويل .. وهو يسلم على كل من يصادفه ..
رفع يده بصوته الجهور يسلم على الجميع ..
و انقادت خطواته مباشره ناحيه كبير العائله .. الذي وقف بكل هيبه في المنتصف
واجلسه على يمينه .. وامتدت نظراته على الصف الطويل الجالس امامه ..
حتى انتهى بالطول الفارع .. والحله البهيه .. الهاله الشابه المتأنقه ..
وابتدأ ذلك الصراع الدفين .. والحرب الهوجاء الصامته ..
سلطان بنظره ثاقبه ناحيته .. لاخر وهله كان يشعر بالسعاده لانه لم يقدم ..
لانه ظن في قراره نفسه ان مكوثها طول تلك المده .. هي فاتحه خير له ..
لكن ماقدم حتى بعثر امانيه .. وبعثر ثقته العمياء ..

اما مطلق .. ود لو تقصر المسافه ويطبق على خناق ذاك حتى اخر نفس
اخر نفس تلفظ فيه ذكريات مريره .. وصوره له مرغت بكرامته التراب ..
بالكاد ابتلع غصته .. الذي استحال الى صخور .. و صرف نظراته للبعيد
حيث لايرى سوى نفسه في ظلمه من الليل الحالك ..
هكذا صور نفسه .. واغترب بعيدا عن الواقع .. بالكاد يتدارك غضبه ..


ابتعد سلطان عن جمعه الناس وجلس لحاله ..
اقترب زياد منه وسأل : وشفيك ؟ انسحبت من المجلس ؟
رد بصراحه : فيه ناس جيتهم ضيقت صدري .. فعفت المجلس منهم ؟
زياد بنظره مستفهمه : مين هم ؟
سلطان .. بحركه تهميش من يده .. تجاهل السؤال ..
جلس زياد جنبه وقال : والله شوفه الناس .. شهوتني في الزواج ؟
ابتسم سلطان : صار ايسكريم الله يهديك ..
ضحك زياد .. تلك الضحكه الشبابيه الصاخبه ..
توجهت لهم الانظار .. مابين مستنكر و ضاحك و معاتب ..
سلطان يهمس له : الله يفشلك .. طيحت البرستيج ..
زياد بضحكه مكتومه : ام البرسيتج اللي طاح .. الحق وشيله ..
سلطان : اقول امش .. شوف جدي كيف يطالعنا .. ماباقي الا يشوتنا ..
امش قدامي مادام النفس راضيه ..
مشى الاثنين جنب بعض .. يهمسون بتعليقات على بعضهم بعض
مستحضرين روح الدعابه .. و عادين العده لانواع الانبساط ..



**********************


بعد اذان العصر .. واهل القريه بدأو في الحضور ..
امتلأ المكان بالصخب والصراخ و الزغاريد
مابين جلسه كبار و همسات شابات .. و شقاوه اطفال ..
انحشر المكان حتى يكاد يلفظ اصحابه ..
دخلت المطبخ .. و استنتدت على المغسله بإرهاق يكاد يقصم ظهرها ..
وقالت بأمر : هند ..اخرجي و قدمي القهوه ..
هند بضجر : والله تعبت ياليلى ..
قاطعتها سلوى : ماسويت شي .. امشي قدامي احسن لك ..
انصاعت هند متذمره ...
تأملت نفسها في صينيه التقديم اللامعه ...
صوره باهته تعبر عن داخلها اكثر من ظاهرها ..
دخلت سلوى بصوره مباغته .. فزعت لها ليلى
: ليلى.. احزري من جاء ؟
رجعت تتأمل نفسها في الصينيه .. فكملت سلوى بحماس
: أهل زوجك ..
طاحت الصينيه من يدها مصدره صوت رنان مزعج ..
فضحكت سلوى : الله كل هذا شوق ...
تأملتها ليلى .. وقلبها تبدأ خفقاته بشكل مخيف .. ويخرج من جسدها
ليتركه خواء .. فارغ الا من اصداء فقط ..
سمعت صوت سمر الضاحك يقترب من المطبخ ..
رسمت ابتسامه اشبه ما تكون بعرض اعلان عن معجون اسنان ... واستقبلتهم
و اندمجت معهم على احسن مايكون .. وداخلها يصرخ يتخبط يريد الهروب
يريد الابتعاد بدون قيود ..
كانت جنب ام مطلق .. متبادله معها الاسئله والاجوبه بشكل عادي .. مبعده ذاك بكل
حذر عن حواراتها .. استأذنت الجميع .. ودخلت غرفه نجمه ..
ابتسمت لجمال صاحبتها الجالسه بحذر .. تخاف من فقدان تلك الهاله الجميله ..
فستانها الازرق .. بلمعته البراقه .. عاري الكتفين .. وشعرها البني المرفوع بشكل جميل ..
يبرز ملامح وجهها .. وعينيها العسلتين تبرقان تحت ظلال رسمت بطريقه فاتنه ..
نجمه بإعجاب : ياسلام ياست ليلى .. ماباقي الا تجلسين مكاني .. بالله قولي مين
العروس انا ولا انتي ؟
طالعت شكلها خلف صاحبتها في المرآه ... و تأملت نفسها .. ويدها تنساب على طول
فستانها الفوشي .. ابتسمت وقالت : هذا فستان ملكتي ...
تأملتها نجمه بإستحسان ولايخفى على صاحبتها ان حياتها معكره و ضبابيه ..
فقالت ليلى بعدما جلست على الكرسي : توه جاء..
سألتها نجمه : مين ؟
شدت قماش فستانها : مطلق ..
ابتسمت نجمه لها ومسكت يدها : لو تقولين لي وشفيك ؟
ابتلعت لعابها بصعوبه وناظرت لصاحبتها .. وعدم قدره على الاحتمال ..
عدم الاحتمال في منع دموعها ان تتجمع في عيونها و تنسحب بسهوله
كرهت ذلك الصراع بين كن او لاتكون ..
فقالت بحزن كبير : تعبانه ..يانجمه تعبانه ...
عبرت نجمه عن حزنها ببريق قد تألق في عينيها .. و شدت يد صاحبتها
وقالت : سامحيني .. والله ماكان قصدي اتجاهلك ..
ضحكت ليلى : اكيد لازم تتجاهليني وتتفرغين لاخوي ..
وقفت و قالت بتشاغل : المهم .. تبين شي.. بنزفك بعد اذان المغرب .. فكوني مستعده
تأففت نجمه وقالت : يعني لازم انحكر لحالي .. ارسلي لي وحده من البنات ..
ليلى: ادري عنك ماتصبرين عن الحكي ؟ خلاص برسل لك سمر ..
قفلت الباب خلفها .. و تنفست .. بصعوبه .. و طلعت مبتسمه ..
قابلت سمر .. فخبرتها .. ودخلت المطبخ ..
دخلت ريهام ... وقالت : تحتاجين مساعده ..؟
ابتسمت ليلى : ريهام .. حياك ادخلي .. السموحه ماجلست معاكم .. لكن والله مشغوله
ريهام : معذوره ماعليك ..
ليلى بإبتسامه : انتي اخبارك ؟ يعني مانسمع منك بالمره .. ونسمع من اريام ..
ريهام : حالي على حطه يدك ..ماتغير ..
استدرات ليلى للمغسله وغسلت يديها وسألت بحذر : حتى خطوبه سلطان لك ..
طال الصمت من طرف ريهام .. التفتت لها ليلى .. فلاحظت عليها ابتسامه غريبه ..
ليلى : انااسفه اذا كنت ازعجتك ...
قاطعتها ريهام بمراره : ماصار شيء يا ليلى ...
تنقلت نظراتها في ارجاء المطبخ وكملت : مايبيني .. ..
اقتربت ليلى منها بصدمه و انعدمت عندها كلمات المواساه ..
ابتسمت ريهام بشكل عادي : مافيها شيء صح .. لكن كانت رغبه اهله مو رغبته ..
فبلغ اخوي عن رفضه .. فتقبلته بصدررحب .. ضحكت في نهايه كلامها ..
ليلى بحزن : ربي يعوضك باللي احسن منه ..
همست ريهام بصعوبه : يبدو انه عقاب .. على اللي سويته فيك .. يبدو ان اللي كان بينك
وبين سلطان اقوى مماكنت اتخيل ...
ردت عليها ليلى بألم : ما كان بيننا شي ...
ازدحم المطبخ بالبنات .. فانقطع التواصل الا من العيون ..
انسحبت ريهام بهدوء ..
اختنقت ليلى بالمكان وضاق عليها تنفسها ...
تقول رفضها .. رفضها ..
لماذا يصر على الانتهاء بشكل تراجيدي مثير للجدل ..
لماذا يخلق التساؤلات و يضيعنا في متاهات لانعرف لها نهايه ..
مابك يارجل ؟
لما لاترحل و تترك الجميع بسلام ..
لما لاتنسى و تركب القافله نحو الحياه ..


***************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:57 PM
ارتفعت الزغاريد .. و ازداد الصخب بخروج العروس ..
بعدما اعلنت الموافقه وبدأ العزف على اوتار النغمات ..
و اصطفين الصبايا برقص يناسب اعمارهن .. وليلى مبتسمه ..
لابد لها الان من ذلك .. لابد لها من الانغماس في غمره الافراح ..
راقبت الجميع .. وقد امتلأ المكان بالصخب و الضحك ..
والسعاده وهي المهمه ... السعاده ..
راقبت الوجوه الباسمه .. وابتهلت بالدعاء لله ان يكمل عليهم فرحتهم ..
لاحظت تجعد وجه جدتها وان ابتسمت .. اقتربت منها وقالت بصوت عالي
: وشفيك يا يمه ؟
ارتعشت يد العجوز وهي تمسك بحفيدتها
: الله يرحم ابوك .. ؟ كان ينتظر ذا اليوم .. ..
ليلى : جدتي الله يخليك .. ترحمي عليه .. ولاتزيدين علينا .. اذا كنتي
ماتقدرين تتحملين ايش تقولين عنا ؟
هزت راسها بإيمان وقالت : الله يرحمك يااحمد ...
كررتها من بعد جدتها ... وتخيلت لو كانت امها و ابوها موجودين ..
كيف تكون فرحتها ..
وجهت لها نجمه ابتسامه خوف .. فطمأنتها ليلى بتربيته منها ..
و ماهي إلا لحظات حتى بقيت نجمه وليلى لحالهم في المجلس ..
رتبت فستانها وقالت : بيدخل ويلبسك الشبكه وبعدها يخرج ..
ارتعشت يد نجمه قدامها وقالت بخوف
: ليلى والله خايفه .. شوفي يدي كيف ترتجف ..
ليلى : عادي .. سعود مابياكلك ..
اغمضت نجمه عيونها وبسرعه فتحتها على صوت الباب ..
زغردت ليلى على دخول سعود ... و استقبلته بأاحضان دافئه ..
وقبله على رأسه ..: ألف مبروك يالغالي .
تجنب النظر للجالسه قدامه .. : يبارك في عمرك ان شاء الله ..
دخل الجميع على اثر دخوله .. جدته وعمته والبنات .. وام نجمه
والاخريات يتلصصن من خلف الابواب .. مطرقات السمع ..
يتهامسن فيما بينهن .. بدأن لائحه الانتقاد و الملاحظات ..
سلم على الجميع بصبر طويل يكاد ينتهي .. يقدمونه نحو الهاويه
ويتفادونه ككبش مذعور ..
جلس جنبها كالتمثال .. ولا إلتفاته منه نحوها .. حتى ذلك اللون الذي يضي
اصبح يمقته اشد المقت .. وحتى صاحبته
قربت منه ليلى الشبكه وحثته .. فأطاعها كآله متحركه لاتقبل التفاوض ..
كل شيء مطبق بحذافيره ... افعل هذا ولاتفعل ذاك ...
ارتعشت يده وهو يحاول إلصاق ذلك العقد و الهروب .. كل افكاره تحثه
على الهروب .. قبل ان يعترض ويصرخ عاليا برفض قاطع على بؤسه الدائم ..
تنفس مطولا .. فارتفع رأس تلك .. والتي ليست بأفضل حال منه ...
تشعر بخدر في قدميها من كثره هزها .. وقلبها يدك بجنون ..
ناظرها بسرعه و ابتعد .. قبل ان يعاود التوغل في عينيها .. صفحه كنقاء العسل يستطيع
ان يرى نفسه فيها بوضوح ... مهما كان ضد مشاعره .. فهي حسن إلهي لابد ان يطريه ..
انتهى اخيرا من كل شيء ... وارتاح من الضوضاء حوله .. يجزم انه قد اصاب
بالصمم من اصواتهن التي مازلت ترن داخل اذنه ..
تركتهم ليلى على مضض .. كانت خائفه من تلك المشاعر المضاده والتوجس المخيف
لاتعلم .. هل سيطول صمت سعود كما اخبرها .؟ ام انه سيفجرها غاضبا ؟
نصحته بالتروي و قبول الوضع ... لكن هل نصيحتك ستثمر خيرا ..

تركت الاثنين متنافرين من بعضهم .. طالع ساعته ..فلاحظته نجمه
دارت نظراتها على المكان واحساس بالملل ينتابها ..
الى متى ؟
هذا لوح مايحس ؟
رتبت خصل شعرها المتطايره بفعل الهواء الجالسه امامه ..
وانتظرت حتى كادت تصرخ في وجهه .. دمك ثقيل .
لولا الحياء الذي يرغمها على تنصع الحياء ...
تنحنح فابتسمت كـ فآل خير .. و ابتهلت داخلها .. اخيرا بينطق .. اخيرا
لكن رجع لصمته ..
فقررت المبادره .. رسمت تلك الابتسامه الجميله وقالت بصوت رقيق
: اسمي نجمه ..
رفع رأسه لها .. وابتسم بسخريه .. فاكتسى وجهها بالاحمرار فجأه
ليس خجلا منه .. بل من نفسها .. ودها تختفي لحظه ولا يسمعها احد تقول كذا
اسمي نجمه؟ اسمي نجمه ... غبيه غبيه ..
بالله في واحده تقول لزوجها اسمي نجمه
وين قاعدين ؟ في مدرسه
الله لا يفضحنا ..
قال بإستخاف : تتكلمين جد .. توي ادري ..
طالعته بغضب وصنعت ابتسامه : ما يضحك ..
هالمره قدر يشوفها بالكامل .. وجهها المتسدير وشفتاها الصغيره
و عينيها تلك التي شدته كالمغناطيس ..
ملامح تذكرها في يوم اغبر قرر مساعدتها فيه ..
لاحظت صمته ومراقبته لها .. فشعرت بالخجل العارم منه ..
اشغلته تلك المتطايره .. والتي ازعجته .
حرك خصلات شعرها بفوضويه .. قبل ان تعلق احداهن في ازرار كمه ..
شدها بدون انتباه .. فصرخت بخفه : اي شعري ..
حاول يفكها .. لكن الوضع تأزم ..حرك يده برعونه فتألمت اكثر
فقالت بألم : لحظه .. انت بتقطع شعري ..
صرخ فيها : طيب ايش اسوي ؟ لازم اقصها ..
شهقت بخوف وقالت وهي تحاول تبعد يده الثانيه عن شعرها
: لاتلمسه .. اصبر شوي ..
تأفف بملل وطالع جهه الباب : انتي دائما المصايب على راسك ..
ردت عليه : وانا ويش دخلني .. انا قلت لها تعلق فيك ..
قال بحزم : انتظري لحظه ..... حاول يفك شعرها شوي ..
فقالت مهدده : ياويلك اذا قطعت شعري ..
ابتسم بخبث وقال : باقي ياويلي ... طيب يانجمه..
شد كم شعره بقوه منتقم منها .. انتزعها من جذورها ..
فصرخت بألم ودعكت مكانها ..
راقبته بقهر وهو يوقف متحرر وفرحان
: انتهت المهمه .. نفض يده مبتسم .. وطلع من المكان ..
انقهرت نجمه منه ... قامت من مكانها ماسكه فستانها
وتمشي بطريقه خشنه لاتمت بصله للاناث ..
قابلت ليلى قدامها فصبت جام غضبها عليها
: اخوك .. دمه ثقيل .. وماعنده ذوق .. و غبي ..
ومشت كم خطوه ورجعت لها وكملت : ومايستحي ..
ذهلت ليلى .. من الغضب الهائل في عيون نجمه ..
و شعرت بالفضول .. عن مادار خلف الابواب المغلقه...



**************************


تسرب المعازيم و خف الضغط إلا من الاهل
عمها و خالتها و اولادهم ... وعائله زوجها ..
حاولت ليلى مع نجمه انها تعرف سبب ضيقها لكن كانت مصره على رأيها ..
كانت كاشخص اخذ مقلب للتو ..
مسكت ظهرها بألم وهي تسترخي على السرير ..
ربعت نجمه بفستانها على السرير وفي يدها صحن من كل صنف تحبه ..
ابتسمت لها .. وقالت : لو سعود شافك بيغير رأيه فيك على طول ..
تجهمت وهي تقضم لقمتها : ارجوك .. لاتكلميني في اخوك .. ياني اخذت مقلب فيه ..
ليلى بإهتمام : وليش تقولين كذا ؟
نجمه بحزن : ماادري احس صدمني .. كان في عيونه شيء غريب .
ليلى بحذر: ايش قال لك ؟
نجمه : مافي شي .. لكن ماتوقعت سعود كذا .. ابتسمت وتابعت
: رسمت سعود في خيالي غير ممكن على حكيك انتي .. لكن اظنه معي بصير مختلف .
دخلت سمر وضحكت على شكل نجمه وجلست جنبها ..
: امحق عروسه ... ايش ذا ؟
نجمه بدفاع : مااكلت لقمه واحده من الصبح كله علشان الاستاذ سعود ..
وجهت لها ليلى نظرات معاتبه .. فأكلت قضمه كبيره .. وسكتت .
سمر وهي تشاركها الاكل : صح .. ليلى اخوك ينتظرك ..
قامت بصعوبه .. و قالت : نجمه تبين تمشين معي ...
حركت شفايفها بلا .. فهمت عليها ليلى و مشت ..
واخيرا عم الهدوء المكان ...
دخلت الصاله .. لكن المكان خالي .. شافت باب الحوش مفتوح ..
فطلعت له .. وهي تبتسم ..
كان واقف و يديه في جيبه .. يطالع في السماء وقد برقت فيها نجوم واضحه ..
لم يكن سعود ... .. بثوبه الرمادي .. و الغتره البيضاء ..
ادركت نفسها بخطوه للخلف ... لكنها تجمدت مكانها بإلتفاته سريعه منه ..
تسمرت قدميها .. فبعثت نظراته البرد في جوفها .. فتوالت الارتعاشات ..
حتى شعرت بقدميها تغوصان و تكاد تهويان ..
استدار بكامل جسده .. و الهواء يعبث بطرفه غترته ...
توقف الزمن لحظه عندهما .. اخرسته تلك المشاعر .. وجاءت عكس ما يظن ..
ما الذي قاده الى هنا ؟ اهو الشوق حقا
ام عساه تلك الظنون التي يريد ان يعكسها ...
تأملها وكأن الذي مر عليه دهر ...
كانت بتلك الحله التي يتذكرها بضبابيه صعبه ..
يا الله كم يشتاق إليها ...
ذلك ماصرح به ..قلبه ..
وصعدت به روحه الى فضاء واسع فسيح ..
انهارت الاسوار الوهميه و انخلع الستر بعباءته السوداء الكاذبه ..
وانكشف ماخفي عليه و عظم ان يصرح به ..
وبات شفافآ خاسرآ .. غاضبا من نفسه ..

هبت تلك النسائم لتزحزهما من المكان قليلا .. وليتذكرا ان هناك من يشاركهم خلوتهم
الهواء و القمر والنجوم والليل بأسره ..
ابتعدت بنظراتها بعيدا .. تخاف ان كل تلك القوى قد تنهار بدون حصانه ..
وان عقائد عزمها تنحل الواحده تلو الاخرى ...
وانها على حافه الهاويه حيث لا طائل لها على الصبر ...

خرج صوته من العمق الدافئ : كيف حالك ؟
ابتسمت وهي تهز رأسها بإيجاب .. دون ان تتفوه بكلمه ..
لم يرضه ذلك .. يريد ان يسمع صوتها ...
تنحنح وقال : مبروك ملكه اخوك .. عقبال الزواج ان شاء الله ..
جاوبته : الله يبارك فيك ...
اخذ نفس طويل .. برضى تام عن نفسه ..
قيم ما تلبسه بنظره سريعه .. و سره مارأى .. رغم ان هناك حرق بداخله
بأن احد رأى حسنها قبله ..
ضمت نفسها ... فلاحظ ذلك واتخذها فرصه للاقتراب...
سألها بإهتمام : بردانه ؟
ابتسمت وهي تطالع السماء : الجو بارد شوي ...
اومأ براسه ناحيه : اكيد بتبردين .. وانتي لابسه شيء ..
رفعت حاجبها مدهوشه من كلامه ..فقيمت فستانها بسرعه ..
: وشفيه فستاني ؟
حرك اكتافه بعدم رضى : مافيه شيء ... اقتربي اشوف نوع القماش ..
اقتربت منه وهي تمد طرف القماش ناحيته بسذاجه ...
امتدت يده بإبتسامه ومسكت طرف القماش ... لكن ذلك لم يكن غايته ..
بل هي .. احاط خصرها بيد واحده وقربها منه ..
شهقت بخوف .. و ناظرته بعيون مصدومه ..
لفحت وجهها انفاسه الحاره ... غير مسيطر على نفسه ..
صدريهما يعلو ويهبط في نفس الوقت .. اخفضت ناظريها خجلا وخوفا منه..
إلتفتت حولها وقالت بخوف : مطلق .. ارجوك لايشوفنا احد ..
خرج صوته عميقا .. كأنفاسه الخارجه من جوف بركانه ...
: واذا .. بيقولوا متزوجين .. مشتاقين لبعض ..
سألها بلهفه دفينه وانفاسه قد ألهبت اذنها .. كادت فيها ان تغيب عن الوعي ..
: ما اشتقتي لي ؟

اغمضت عينيها .. لتغفو قليلا في لحظه إثاره المشاعر التي لاتستطيع كبحها
وكيف لا تشتاق إليه ؟ وهي لم تهنئ يوما بالنوم منذ تلك الحادثه البائسه
كيف لاتشتاق إليه ؟ وقلبها يتعذب حتى يكاد يجف من الدماء ..
كيف لاتشتاق إليه ؟ وروحها قد سافرت بعيدا عن جسدها واغتربت في مهجرها ..

فتحت عينيها بذلك البريق الذي يبحر فيه وحده .. وتأملها مطولا ..
كان يستطيع ان يعرف الجواب من تلك النظره ..لكن يريد ان يسمعها ..
لكن خافت ان تتفوه بالحقيقه حتى يرتاح ..فـ هل تجد الامان وراحه البال لاحقا ..
اكتفت بالصمت ..
شعر بالغضب منها ومن صمتها .. كاد يعلنها في وجهها وهي تتهرب منه ..
قال بهدوء حذر : ليلى تذكرين ..الليله اللي جيتي فيها حجرتي .. اعطيتك وعد وقتها ..
ناظرته بحزن وقالت : ايه ...
ارتفعت نظراته بتفكير عميق للسماء وقال
: وعدتك .. اني مااترك ابدا ... وانا دائما اوفي بوعودي ..
شعرت بدمعه ساخنه قد انسلت من عينيها وخطت طريقها بسرعه..
: وهل وعودك تتضمن معاملتي كجاريه في بيتك ؟ وان تهينني دائما .؟ وتعاملني بإحتقار ؟
تجعد وجهه .. لتلك الذكرى ..
فقال مدافعا : انا مااستغني عن املاكي ابدا ومهما كانت الظروف ..
حاولت تتملص من قبضته .. كانت منزعجه و ضائعه .
إلى متى ... املاكه .. قطعه فريده .. ثمينه .. لايستطيع الاهتمام بها الا لكونه تخصه فقط ..
صرخت في وجهه وهي تنفك من حصاره ...
: جيت كل هذي المسافه علشان تذكرني بأني مجرد املاك .. كسياره او عقد زمرد او فله ..
شي تقدر تلمسه كل وقت و تتمتع فيه متجاهل ان عنده مشاعر واحاسيس ..
اخذت نفس طويل لتكمل بعده بحده مكتومه ..
: ليش ما اقدر اعتبرك من املاكي .. ليش ما تقدر تهتم فيني لشخص وتعتبرني مهمه ..
مثلما اعتبرك انا ..
مسحت دموعها بطرف اصبعها وكملت بنحيب مكتوم
: ليش ما تقدر تحبني مثلما حبيتك .. حبيتك بجنون ..
حتى نسيت نفسي معك .. لكنك ماتستحق شي مني ..

طالت انفاسها و انسحق قلبها حتى الحضيض .. ولم يدركه صمته الطويل ..
ادلت بإعترافها .. و شعرت بالاختناق اكثر .. لم يكن شيئا يسيرا ...
فعجبت لامره ... مسحت دموها بسرعه و كادت تنصرف ...
إلا انها احكم قبضته على معصمها ..
قال بغضب : انا مااغير رأيي تحت اي ضغط ياليلى ... انتي لي وبتبقين لي حتى اموت ..
حاولت تدفعه بقبضتين بدأ يصيبها الفتور ...
: لاتقرب مني ...
تمردت بإنفعال .. لاول مره تعلنها للجميع .. للصبر حدود ...
تقصد ان يتحداها ويقف عند رغباتها .. فاقترب منها اكثر ..
زفر بحده : اشوف لسانك طال في غيابي ... شد من قبضته حتى يكاد يحطم معصمها ..
و كمل بغضب جارف : ولا قرب حبيب القلب منك قواك ..
اتسعت حدقتا عينيها .. حتى كادت تلك الشعيرات الدمويه ان تنفجر فيها ....
فدفتعه بقوه .. بكل ماكان فيها .. بكل ماصنعه هو فيها ..
كل قسوته و عذاباته .. تكتلت لتصبح قوه تجابه قوته ..

انتفخ صدره بتلك الانفااس اللاهثه .. وكأن شيء لم يكن ..
شعرت بقلبها يهوي الى القاع ويتحطم الى مئات الاجزاء ..
واصداء سقوطه صراخ عذاب و ألم لاينتهي ..
بالامس .. دفن روحها تحت الظلام .. واخفى بقاياها تحت الثرى ..
لم يسمع دقات قلبها .. واشاح بوجهه عن احساسها ..
و اكتمل يلففها بالصخور ..

اطلقتها في وجهه بكل قوتها : طلقني ..
استدار وناظرها بصدمه . ... ليس من ردها فقط ..
بل من تلك الملامح المتصلبه المشدوده ... القاسيه
وذلك البريق اللامع .. الذي يعميه ..
كانت قوى تشع من عينيها ...
اصرار .. ورغبه جامحه .. وتحدي لايوصف ..
اشتعلت فيها حراره لاتطيقها .. حراره تكاد تحرقها و اياه .
اشاحت بنظراتها و همست بحزم بالغ .. : طلقني ...
وغمرهم الليل في سواد حالك .. عميت الابصار
وتاهت المشاعر في دروبها ..

اغمض عينيه بغضب .. شعر به حتى سرى ألم قاطع بين اسنانه من شده ضغطه عليها ..
وقال بتحذير : ليلى .. ادخلي احسن لك ..
واجهته بعناد : قولها .. وريحني ..
ازداد بركانه ثورة فقال بغلظه : ادخلي ... ولا تختبري صبري ..
صرخت فيه متجرده من خجلها ذاك : قولها .. ماعاد تهمني ..
اقترب منها خطوه غاضبه .. فتعثرت متراجعه للخلف كرده فعل مباغته لم ترغبها
سينهي من عذابها وينتهي على الابد ...


لن يعود ويدور ذاك الامر في رأسه الا في ابشع كوابيسه ...
سيصلب قلبه .. ويرميه في جحيم من التمرد والتعنت الرجولي الذي لايرتخي ..
وليكن مايكن ... و ياصبرك ياقلبي على القادم

: ليلى ... انتي ...

اغمضت عينيها لاستقبال سهامه الغادره تلك ..
ليمتزج الالم ويصبح مكونا رئيسيا مع دمها ..
حتى غدا ..لاتنتظر فرجه النور في حلاكه قلبه ..
ليست نهايه العالم ..نعم ليست نهايته ..
غدا يوم افضل .. سأعيش به او بدونه ..


الجثه الضمأى التي اودعتها
بالامس والوجه الكئيب الشاحب
الان ينفجران نارآ حيه
ويسابق الاعصار روحي الصاخب

ماخلته صخرآ إليك وجيبه
ماخلته صمتآ أليك نشيده
القبر ضج وضاق تحت عواطفي
والطين حولي لن اطيق ركوده
هذا الرماد حذار من اعماقه
فوراءه جمر نسيت رعوده
يامن حسبت النار طينا خامدا
ونسيت اعصار الصبا و خلوده

هذي العيون حذار منها .. انها
خلف الجفون عميقه اغوراها ...
هذا الفؤاد حذار من غفواته
فوراء رقدته الحياة ونارها ...


قصيده " قبر ينفجر " من ديوان " نازك الملائكه "

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:58 PM
33
البارت الثالث والثلاثين :




اطلقتها في وجهه بكل تحدي : طلقني ..
استدار ونظر إليها بصدمه . ... ليس من ردها فقط ..
بل من تلك الملامح المتصلبه المشدوده ... القاسيه
وذلك البريق اللامع .. الذي يعميه ..
كانت قوى تشع من عينيها ...
اصرار .. ورغبه جامحه ..
اشتعلت فيها حراره لاتطيقها .. حراره تكاد تحرقها و اياه .
اشاحت بنظراتها بعيد وهمست بحزم بالغ .. : طلقني ...
وغمرهم الليل في سواد حالك .. عميت الابصار
وتاهت المشاعر في دروبها ..

اغمض عينيه بغضب .. شعر به حتى سرى ألم قاطع بين اسنانه من شده ضغطه عليها ..
وقال بتحذير : ليلى .. ادخلي احسن لك ..
واجهته بعناد : قولها .. وريحني ..
ازداد بركانه ثورة فقال بغلظه : ادخلي ... ولا تختبري صبري ..
صرخت فيه متجرده من خجلها ذاك : قولها ..
اقترب منها خطوه غاضبه .. فتعثرت متراجعه للخلف كرده فعل مباغته لم ترغبها
سينهي من عذابها وينتهي على الابد ...
لن يعود ويدور ذاك الامر في رأسه الا في ابشع كوابيسه ...
سيصلب قلبه .. ويرميه في جحيم من التمرد والتعنت الرجولي الذي لايرتخي ..
: ليلى ... انتي ...

اغمضت عينيها لاستقبال سهامه الغادره تلك ..
ليمتزج الالم ويصبح مكونا رئيسيا مع دمها ..
حتى غدا ..لاتنتظر فرجه النور في حلاكه قلبه ..

ابتسم بتمرد وقال : انتي تحلمين ..
وضح خط ابتسامته العنيده التي حفظتها عن قلب .. على وجهه المنحوت بعجرفه .

هدأ الشوق و واراه السكون .. وارتاح الزمان النهم في اعينهم ..
تلاشت حرقه الاحلام في لون العيون و اختفت ..
ذاب الهوى ذاك في جوف الظلام ..
وبلعت الظلمه بقايا اسرار و مشاعر متخبطه ..
كشف نقطه ضعفها .. وساومها عليه .
اكان ذلك تهديد ام قرار نابع من عمق الالم ..
لكن لما ارتعشت و خافت حتى الموت من نطق شفتيه ..
ودت لو تغمض عينيها وتهمس بأمنيه .. ان تختفي هي او هو ..
تركت المكان بعدما انتفضت كلها ..
جاهدت من اجل نفسها حتى انتقصت ماادخرته
تتنازع مابين ماتريد و تدعي انها تريده ...
سيطرت عليها رغبه في العويل والصراخ ورثاء حالها ..


طرقت الباب بقوه .. لتشخص ابصار نجمه و سمر بخوف ..
ملامح ملتهبه .. وجه احمر متضرج بدماء منفعله .. عينيان خامده الضياء ..
باكيه . مزمهره بوعيد قادم ..
دخلت الحمام وقفلت على نفسها الباب ..
اقتربت نجمه وهي تسحب فستانها خلفها
: ليلى .. ليلى .. وشفيك ؟ ليلى ردي علي ؟
ارتفع صوت بكاءها حتى سقط قلب نجمه من الخوف ..
وليس بكاء بل رثاء وهجاء لذاتها المصروعه .. و غضب من خوفها الدفين..
سمر بخوف : ايش اللي صاير؟ لايكون فيه شي .؟
نجمه .. وهي تطرق الباب بعنف : ليلى الله يخليك .. افتحي الباب ..
لم يصلها الى شهقات وصراخ مشدود باكي ... ونداء لاخيها يتردد في اصداء المكان..
نجمه : ليلى .. افتحي الباب .. ليلى ...
رجعت مكانها على السرير ودورت على جوالها ..
كلمت سمر بطريقه سريعه ...
: سمر .. روحي قفلي باب مجلس النسوان .. بقول لسعود يجي ويشوف اخته .
اقتربت منها سمر مذعوره : صاير شي بينهم ؟
نجمه : ماادري ياسمر .. بدق على اخوها ونشوف ...
انتظرت يرد على اتصالها وهي تراقب سمر تخرج بسرعه ..
جاها صوته : هلا ليلى ..
تلعثمت لكن قدرت تنظم كلماتها : سعود ..
: مين معي ؟
لوت شفايفها بطريقه مستنكره ...لو في حاله تسمح لها كانت تعاملت معه بطريقه ثانيه..
: انا نجمه ..
سعود : خير يانجمه .. مااسرع ما اشتقتي لي ..
ردت بسرعه بدون تفكير : من زين الوجه اشتاق له...
كان بيقاطعها لكنه سكتته بطريقتها ....
: اسمعني .. ليلى حالتها حاله .. دخلت الحمام وتبكي بصوت عالي.... وماادري ...
خرق طبلات اذنيها بصرخه خوف : ليلى وشفيها .. ...
نجمه : ماادري .. توقعت انك كنت معها..
سعود : انا جاي .. شوفي لي درب ..
رمت الجوال لما انتهى الاتصال ..
رغم نقمها من طريقته المستفزه إلا ان حال ليلى صرف تفكيرها .



مطلق .. جلجل الاعصار بداخله .. و ماتت الالوان من وجهه وامتعض
مات عرق الحلم فيه .. وتلاشى ..
اقتفى اثر في ممرات الضياع .. وضاع مثلها ..
عروقه التهبت بالدم .. و عينيه اثقلت بالصمت العميق ..
كانت و ماتزال تردد تلك الكلمه التي لو امكن محوها من عقلها ..
تزيد ناره لظى و استعارا .. ولايظنه ستنطفىء ..
تجعله قاسيا متمردا .. يهوى العذاب ممارسآ محترفا له ..
يصد كل نسمه رقيقه تمر اليه .. لكنها تجرحه ..
تدمر صبره .. تغرقه في بحر من المشاعر البكماء ..
مازالت الذكرى .. تضج وراء احاسيسه كلها ..
صرخ مناديا لنفسه ...
ان نمت المحها تسير معي .. ألمسها .. اقبلها .. احرق ثلج عذريتها ..
واكتفي بالابتسام معها ..
اتقاسم الليل في فراشها .. و اشعر بحرارتها ..
تظل تحفر في روحي الوالهه بجمالها ..
انها معصوبه في دمي .. في عروق احلامي الحبيسه ..

فكيف انساها ؟
كيف اتركها ؟
كيف اكرهها ؟

تابع بنظراته المعذبه .. خطوات سعود المسرعه ناحيه البيت ..
فتوجس القلق والخوف .. فأدركه حدسه بإتباعه .. لكنه توقف فجأه .. بلمسه من
ذلك الكبير .. .. مسح على لحيته البيضاء الوقره وقال
: بتمشي بكره انت وهلك ..؟ مالك روحه في هاليل ؟
ابتسم مطلق و اعتدل في جلسته .. هاهي فرصه تأتيه ليمكث قربها.. فلينتهزها ..
: السموحه ياعمي .. عندي اشغال .. لكن بشوف الاهل .. وان شاء الله خير ..
تفاجئ من نفسه .. وكأنه يهرب من عنق الزجاجه ليدخل قعرها ..
كانت في عيني العجوز .. كلمات يكبحها .. اراد بها الترويض في وجه مطلق ..
لكن الوقت لم يسعفه .. اقتراب احفاده الاخرون منه .. جعله يبتلع كلماته مؤقتا..
اخافته نغمه جواله .. ليستقبل اتصال من اخته الصغيره ..
صمت .. ثم استيعاب ..ثم صدمه جعلته متجمدا حتى شعر رأسه
وقف بسرعه متجاهل نظرات الاخرين نحوه .. وبالاخص ذاك المترقب .. يبحث عن
نار يلتف حولها ويزيدها استعارا بدون انتباه منه ..
مشى سعود بسرعه .. توقف على عتبه الباب .. تراجع للخلف بخطوه .. وامامه فتاه
لكنه عاد وتذكر ..صاحبه اللون الكريه .. هي زوجته ..
دخل وقفل الباب خلفه .. ارتدت تلك الى الوراء و اقشعر بدنها بخليط ممزوج من الخوف والخجل ..
قال بإنفعال : وشفيها ؟
لعقت شفتاها وجاوبته : ماادري عنها ؟
صرخ في وجهها و كأنها يطلع حرته فيها ..
: كيف ماتدرين عنها ؟ يعني هي كذا من حالها صارت تبكي ..؟
احتدت نظراتها عليه وقالت بنرفزه
: اسأل نفسك .. انت كنت معها ..
سعود بإستغراب : كنت معها؟ انا ماشفتها ..
لانت ملامح نجمه وقالت
: ماادري .. ..
انفتح الباب .. و وقفت ليلى على العتبه ..
ليراقبها الاثنين بإندهاش .. اغتضان وجهها بالالم الواضح ..
مسحت انفها .. وهي تتجاوزهم .. وقفت في منتصف الحجره
وقالت بإصرار : سعود .. طلقني منه ..
تجمد سعود من كل شيء فيها ... وقال بدون تصديق
: ليلى .. ايش قلتي ؟
عقدت ذراعيها على صدرها بطريقه دفاعيه تخفي فيها رعشتها
: اللي سمعته .. طلقني من مطلق .. ماعاد ودي اعيش معه ..
تدخلت نجمه برجاء ...
: ليلى .. تعوذي من الشيطان ..
اعترضت ليلى بيأس : ما عاد لي صبر معه.. كرهت حياتي كلها بسبته ..
صرخ سعود .. ليقف بوضوح .. وينقل نظراته بين الاثنتين ..
: ايش الحكايه ؟ واحده تتكلم وتفهمني ؟
حاولت نجمه تنسحب ...
فاعترض بحده : وين رايحه .. خليك هنا ؟
وقفت بأدب .. رغم نظراتها المحتده على زوجها المتسقبلي ..
رافق اخته حتى السرير و قال بهدوء ...
: ليلى .. حبيبتي .. خبريني ايش صاير معك ؟
مسحت تلك الرطوبه حول عينيها وجاوبت بعقده اعتلت جبينها...
: ما عاد ودي اعيش معه .. خله يطلقني ..
اخذ نفس طويل وقال بعدها : طيب .. فهميني على الاقل .. ايش اللي صاير معك ؟
ليلى بتثاقل : مافي شيء..
حدق في وجهها المكتئب .. ليقرأ علامات الالم بوضوح...
رفع بصره لنجمه بإستفهام .. فهزت رأسها بلا و طالعت السقف بدون مبالاه ..
تنهد بتعب : يعني اروح عند الرجال واقوله طلق اختي .. واذا سأل عن السبب
اقوله .. مافي سبب محدد .. اختي فجأه قررت انها ماتبيك ..
نظرت له بحزن كبير : دخيلك ياخوي .. لاتزيدها علي ..
قام و اتضج الانفعال عليه .. وقال : طيب فهميني ؟ الرجال فيه شيء ..ضربك .. قصر عليك في شي
قولي و ريحي قلبي ...
حدقت نجمه فيه بخوف .. والصقت نفسها على الجدار ..
ليلى بألم : واذا كان فيه اسباب .. يكفي انا وياه عارفينها .. ومانقدر نكمل حياتنا بسببها ..
سعود بصدمه : يعني مقررين الطلاق انتي وياه ..
تدخلت نجمه بهدوء : سعود ... اتركها ترتاح شوي ..
صرخ فيها : انتي لا تتدخلين ..
زمت شفايفها بألم وردت عليه : لاتصرخ في وجهي .. اصلا الصراخ كله هذا ماينفع
اعطاها وقت تفكر و تهدآ ... اكيد صار شي بينهم وتعبت اعصابها بسببه ..
رفع حواجبه وقال بفظاظه : مابقي الا انتي .. تعلميني كيف اتعامل مع اختي ...
احمر وجهها بغضب .. استغربت عدائيته الواضحه اتجاهها ..
لم يضع اي اعتبارات لكونها زوجته .. او تلك الاعتبارات التي يضعها اي شخصين
للتو يتعرفون على بعضهما البعض ... الاحترام المتبادل .. الحياء و بعض من التقدير ..
منعت ارتعاش فكيها امامه وقالت : انا ما اعلمك .. لكن انصحك ..
تدخلت ليلى بعتب : سعود ..
نظر لها بيأس وقال بإقتناع : بترك على راحتك .. وبعدها بنشوف ..
و مشى بخطوات واثقه بدون التفاته لنجمه المتماسكه ..بقناع مزيف من القوه
جلست جنب صديقتها وقالت : قابلت مطلق .. صح ؟ ايش اللي صار بينكم ؟
سحبت نفس قصير قبل ان تجيب ببرود : مثل العاده .. مافي جديد .
تنهدت نجمه بقله حيله .. إلتفتت لها ليلى وابتسمت بمراره
: ما ننفع لبعض يانجمه .. الشك دمر حياتنا .. كل شي خطأ بيننا ..
نجمه بإبتسامه متفاءله : اعطي نفسك فرصه ياليلى .. هذي مشاكل عاديه بين كل زوجين ..
ضحكه قصيره خرجت من جوفها اشبه بإنتحابه ..
: اي مشاكل عاديه .. وهو كل الدقيقه والثانيه يذكرني بشيء ماسويته ولافكرت فيه ..
مطلق رجال مجنون ... الشك دمر عقله .. و خرب حياتنا ..
تنهدت بألم واضح وقالت بتفكير متطلعه الى شيء بعيد .. بعيد ..
كانت نجمه الوحيده المدركه لصعوبه التعبير .. في داخلها يأس لحال صاحبتها
ذلك التأزم الذي اصبح بحجم المنطاد سوف ينفجر ..
: احس بروحي تتعذب .. ما يحس ولو نصف الاحساس باللي في قلبي .. انا اتعذب
يانجمه .. اتعذب ..
نجمه : لكنك تحبينه .. لابد يجي يوم ويتغير ..
هزت رأسها بنفي مثقل بالاسى و الخيبات ..
تطلعت لها بعذاب .. هذا هو العذاب بعينه يا صديقتي ..
سأقطع العضو الموبوء واريح نفسي ..
سأدفن قلبي و ارقد هواي تحت تراب الايام والسنين ..
لقد عشش الصمت في خرائبي منذ عشقته ..
و انكرتني الحياه خلف الخيال .. والتفكير .. ودهاليز الاحلام الفارغه ..

احبه .. نعم احبه .. بل بالعشق اذيت نفسي ..
احبه حتى نقشت اسمه على نقاء قلبي .. وعذريه عواطفي ..
حياتي عطشى .. وانا بقرب ينبوع ماء متدفق ..
متخبطه في الظلام وفي يدي شعله من نور ..
لاتدركني الافراح حتى ينقض البؤس ينهش في الجراح ..
ماذا افعل ؟
او ماذا اقول ؟
تكويني ناره كل مرة .. حتى حولتني الى رماد نثرته الرياح على ضفاف الموت ..
تنهشني الالام .. حتى افرغت جسدي من علامات الحياه ..
وهو الامر الناهي .. ينصرف الى تعذيبي بأقسى مايكون
ولايفهم لغه الحياه ... او الجمال والاحلام ..
ولغه الحب في قاموسه .. نكران .

مسكت يد نجمه بأسف وقالت : اسفه يانجمه خربت عليك ليلتك ..
تأففت نجمه وابتسمت .. وان كانت ابتسامتها في غير محلها
: يا شيخه ... الرجال مناحيس .. مايخلون الواحد مرتاح .. إلا وينغصون عليه ..
ليلى : والله سعود مو كذا .. تراه طيب و قلبه كبير .. لكن يمكن ازعجته بمشاكلي ..
لاتاخذين على خاطرك منه ..
نجمه بإقتناع : ماعليك .. انا وسعود نتفاهم اهم شي الحين .. هو انتي ..
ابتسمت ليلى .. وداعبها الكرى .. لا ليس هو ..
بل الخنوع للواقع الذي لاطائل لها فيه .. بلا تمرد او مجازفه ..
اذا ثقل يومك ثقل جفناك بما لاطاقه لك به ..
تلجأ لتلك الاغفاءه القصيره .. الاشبه بالموت .. و ترجو الا تعود منها ..

ومن الاعماق تصاعد صوت مخنوق
يهتف في حزن في جزع كيف ابوح ؟
ليت الجرح المظلوم الى الليل يبوح ..
قد يثأر لي مطر و رعود و بروق ...

عندما تشتد بنا الالام .. نرى مالايراه الاخرون .. نعتقد اننا قادرون على تخطي كل شي
لكن ليس هذا مايحدث حقيقه !!!

للمره الثالثه يحسب خطواته جيئه وذهابا .. و يخترق ساعته بنظره سريعه مكرره
ينتظر .. وينتظر حتى فجر الانتظار اعصابه و اهلكته ..
انتبه لخروج سعود .. اقترب منه و سأله : خير ياسعود وشفيها ليلى ؟
وقف سعود في وجهه وعيناه سيل من الاتهامات ..
: انت خبرني وشفيها ليلى يامطلق ؟
رفع رأسه متبصرا وحذرآ ...
: خليني اشوفها..
سعود بهدوء : ماتقدر تشوفها .. حالتها صعبه ..
مر من جانبه وتابع : اول مره اشوف ليلى بحالتها هذي ..
حدق في وجه مطلق المكتئب .. ليقرأ علامات التعاسه بوضوح ..
فركز على الحاحه : صار بينكم مشاكل ..
تنهد مطلق و احتدت نظراته على سعود وبهدوء غريب
: سعود .. لو سمحت ابغى اشوفها ..
تغيرت ملامح سعود.. و اصبح اكثر جديه..
: مطلق .. ليلى تبي الطلاق ..
اتسعت عينيه بما يشبه الفراغ الكبير ..
وانعدم اللون منها .. وثارت ثائرته بعواصف هوجاء ..
وادرك ان تلك الساعه سيجرف كل شيء امامه ..
سيرجئ الامر بسياسه هادئه ..
سيدعها .. لتدرك ان المساومه معه .. طويله الامد
ولاتنتهي برضى الطرفين في العاده ..
دعك جبينه بكثير من القلق .. وقال بحزم
: اعط اهلي خبر اني بمشي يا سعود ..
سعود بإنزعاج من طريقته البارده
: وليلى ؟
برويه نطق : بيننا اتصال ياسعود ..
سعود : ايش اللي صار و تغير .. وايش اللي سويته لها علشان تقرر بقرار خطير مثل هذا..
زفر بغضب : الموضوع بيني وبينها ..
اقترب سعود بما يشبه طريقه هجوميه ..
: هذي اختي وماارضى عليها ابدا .. وتهمني سعادتها اولا واخير ..
همس بحكمه متماسك الاعصاب...
: وانا زوجها .. وسعادتها من سعادتي .. اعطني وقت ياسعود
تهدا الاوضاع و نرجع نتكلم ..

وطلع ... يخرج ما كتم بداخله من زفرات حرقت صدره ..
دخان بركانه حجب الاضواء عنه ...
ماتت الفاظه جميعها على شفاه الصمت ..
وانطبق الالم بفكين شرسين .. علقا في جسده ...
سادت الظلمه روحه في جمود السكون ... و جمود قلبه الذي هدأ فجأه ..
وكأن الصدمه اسكتته ...
لماذا الان ؟
لماذا تريد الخلاص مني بهذه البساطه ؟
آآنست بقرب ذاك .. ولم يعد يهمها وجودي .
أحنت لقصص الهوى الماضيه .. و اعلنت اني عائق في طريقها ..
آآآضاقت ذرعا بي و بحياتي ..
ماذا توقعت ؟ بأني سأطلق سراحها بكل عفويه
وألوح لها بيدي مودعا ببساطه ...
ااتنازل عن حقي لمجرد انها لاتريدني ..
اي غبي ظنتني ...
واي متساهل في حقوقه احبت ان تتلاعب عليه ...
ألم تعلم مافي جوفي لها .. دون ان انقب عنه ..
ألاترى مافي عيني من تردد نحوهاا ... دون ان اترجمه..
اي افق ذاك الذي اسبح فيه ولااستقر ..
واي نكران يحيط بي .. ويقيد افكاري ..
ويسقطني في هاويه الذكرى تتقاذفني فيها الاشباح ..
اغرقت حقاآآ .. ام ضعت سدى ..
أم انك لم تجد الدرب الواضح .. وظللت الهدى ..
لا مهرب من الجراح .. فلقد مرت على القلب وناح ..
جرح يصرخ كالجوع البائس .. كا الصوت الصارخ ..
كالريح الغاضبه .. وانا بائس لاحراك ..
هي احجيه في نفسك ففك شفرتها برويه .. يا رجل
وصدق بها .. فهي هويه في النهايه ..
تنهد بتعب لاول مره يشعر به .. من تخدر عضلاته المتصلبه
و ألم رأسه النابض .. وتراخي اجفان عينيه المثقله بالسهاد..
يشد من قبضتيه على مقود السياره ... ويمضي في طريقه
تارك ليلاه خلفه .. وبعض منه هناك ..


أغضب أغضب لن أحتمل الجرح الساخر
جرح قد مرّ مساء الأمس على قلبي
جرح يجثم كالّليل المعتم في قلبي
يجثم أسود كالنقمة في فكر ثائر
جرح لم يعرف إنسان قبلي مثله
لن يشكو قلب بشريّ بعدي مثله



********************************

دخل طلال بإبتسامه حجره اختيه .. ومباشره استلقى على فراش وداد ..
جود بنظره له : قوم الحين تسمعك موشح عن فراشها الوثير ..
تكى على يده و قال : ماعلي منها .. إلا هي وينها ؟
جود وهي تقلب الصفحه في كتابها ..: عند امي ..
طلال وهو يقرأ اسم الكتاب " الكيمياء العضويه " .. ابتسم وقال
: يااختي حالك عجيب .. البنات في الاجازات يصيبهم فقدان ذاكره عن موادهم وكتبهم
وانتي ماشاء الله تتسلين في كيمياء .. وكرر بسخريه : كيمياء عاد ..
جود : احاول استرجع المعلومات ..
طلال وهو يرفع المخده .. ويضحك بصوت عالي .. روايات عبير وكم وافر من روايات احلام
ناظرته جود وضحكت مثله ..
طلال : هذي كيف تنام تحت الكتب هذي ..
جود : لزوم طقوس النوم والاحلام السعيده ..
ضحك طلال ومسك روايه وقرأها اسمها بصوت عالي " موعد مع الغرام "
دخلت وداد .. شهقت بدهشه .. وجرت بسرعه ناحيه سريرها
خطفت الكتاب من يده وقالت
: طلالوه .. قوم من فوق فراشي .. كم مره ... !!
قاطعها وهو يتوسد يده : ادري بتقولين كم مره قلت لك لاتنام على فراشي ..
الله عاد ياريش النعام ...
بسخريه ردت : مالك علاقه .. ريش نعام ولا ريش دجاج .. قوم بسرعه ..
جلس وقال : الله يعين رجلك عليك بكره .. وين بينام المسكين ؟
احمرت خجلا وهي ترد بصوت منخفض : طلال .. عن اللقافه ..
حك شعره وقال بمسؤليه : اكيد امي قالت لك عن خطوبه ناصر لك ... اسمعي يااختي
انااعرف الرجال .. ماشاء الله اخلاق و رجوله و ماعليه كلام .. لكن ماودي ادخل في
حياتك .. اللي تبينه بيصير .. والرأي رأيك في الاول والاخير .
ارتعشت اطرافها فجلست على طرف سرير اختها .. و همست بخجل
: الله يخليك لي ياخوي ..
تدخلت جود وهي تقلب الصفحات بدون اهتمام ..
: فيه روايه اسمها " حلم سندريللا " نازله جديده في الاسواق ..
بحلقت فيها وداد بدون تصديق ..
فقال طلال بإبتسامه : وشفيك ؟ انعديت من وداد ياجود ..
تجاهلت نظرات وداد و قالت بجديه لاخوها
: لا .. لكن القصه مثيره..
طلال بشك : طيب ... ويش علاقتها بخطوبه ناصر ؟
وداد بتوتر : ماعليك منها .. ماعندها سالفه ..
جود بسخريه : خليني اكمل ..
تحدتها وداد بنظراتها .. : كملي ياجود ..
تدخل طلال بتساؤل وهي ينقل نظراته بين الثنتين
: وشفيكم ,.. تتكلمون بالالغاز ..
جود بدون اهتمام : مافي شي... الموضوع غايه في السخافه ..
قام طلال وقال : وداد .. خذي وقتك .. وربي يسهل عليك يااختي ويسعدكم جميع ان شاء الله .
وداد تخفي حنقها على اختها و تبتسم في وجه اخيها
: وياك ياخوي .. الله يرزقك ويحفظك ..
تحملت خروجه .. حتى ثارت ثائرتها على جود ..
بغضب : اقسم بالله انك في غايه السخافه .. ويش قصدك من كلامك ؟
جود : قصدي واضح.. انك ترجعين لعقلك .. و تفكرين صح في الوقت الصح ..
وداد بقهر : بالله الحين وشفيه ناصر.. يعني لو خطبني من دون قصه سندريللا ذي .. كان غيرت
رأيك فيه ؟
جود بإستفزاز : انتي حالمه وسخيفه لابعد درجه.. بكره لو واحد ارسلك رساله مع حمام زاجل
ولا رمى لك ورده .. بتتعلقين فيه ..
شهقت وداد بصدمه : جود .. هذا تفكيرك فيني .. تحسبيني سخيفه علشان اعلق في كل رجال
يمر من جنبي ...
رمت الكتاب على السرير و واجهتها ..
: ود .. تهمني مصلحتك يااختي .. مابيك تتورطين في حلم صنعتيه اوصنعه لك رجل يحب التلاعب
بالواقع .. ويضحك عليك ..
احمر وجهها من فرط الصدمه وقالت بأسى ..
: ماتوقعتك كذا ابدا .. كان ودي تدعين لي و تتمنين لي السعاده .. مو تتفلسفين على راسي
وتسوين فيها مصلحه اجتماعيه ..
اقتربت منها وكملت بمراره .....
: انا اختك الكبيره .. وانا اللي ساهمت في تربيتك بشكل كبير
وحسافه اذا كان تعليمك العالي ماعلمك التواضع و الاحترام ..
تركتها ومشت حتى وصلت الباب ومسحت دموعها المتساقطه.. وقالت
: تعرفين ياجود .. ساعدتيني في اتخاذ القرار .. انا موافقه على ناصر .. في البدايه كنت
متردده .. بعيد عن هوسه بقصه سندريللا.. لكن هالمره انا موافقه عناد فيك .

وتركت اختها مفجوعه من قرارها .... حاولت اللحاق بها .. لكنها جمدت ..
اهو ندم .. ام لا مبالاه لمصير اختها ..
ام هي صدمه ان تكون مخطئه وهي لاتعلم ..
او صائبه ولااحد يعلم بها.. ولا يعيرها اهتمام
تأملت كتابها .. على صفحه خاصه ..
هناك تفاعل وانفجار .. ونتيجه لم تكن في الحسبان ..
حسابات دقيقه .. واوزان ومعايير على خيط رفيع ..
اذا دخل الخطآ بينهم انهار البنيان وفشلت التجربه ..
وهذا ماتخافه .. بعيد عن العواطف فتلك دعابه ..




***************************



إلتزم المسجد في ساعات الفجر الاولى .. وانتظر .. قرأ ماتيسر من القرأن
واهتدى بفضل من الله عز وجل .. واستكان قلبه بذكر الله ..
" افلا بذكر الله تطمئن القلوب "
هدأت عاصفته الهوجاء ..و حمد الله على سلامته وسلامه عائلته
قيادته المجنونه كادت تودي بحياه من يعزهم .. لكن فضل من الله ورحمته
اهتدى الى الصواب .. واستعاذ به من الشيطان الرجيم ..
استرخى مستندا .. وغمض عيونه بهدوء ..
قبل يفتح عيونه على لهاث شخص قربه ..
ناصر : وينك يارجال ؟ ياني قلبت عليك الرياض ؟
مطلق بهمس : خير ياناصر ..
ناصر : خالتي دقت علي تقول ان فيك شي ؟
رجع يسند راسه ويرد : مافيني شي.. ارجع البيت ..
ناصر بضحكه : ليش مسجد ابوك .. هذي مساجد الله ..
اقترب اكثر وقال بجديه : مطلق .. ليش ماجبت مرتك معك ؟
نبض عرق في جبينه و قد طمر ذكراها بالاجبار ..
لاحظ ناصر عليه فماارتاح و سأله ..
: ليش ماتخبرني .. لايكون طلقتها .. ؟!!!
تنهد مطلق وقال : يااخي ماتحترم المكان .. اسكت اسكت..
امتعض ناصر .. و استند بجابنه وقال
: طيب ريحني قلت كلمتك السحريه ..
مطلق بنفاذ صبر : لا .. ماطلقتها .. ارتحت .
ابتسم ناصر وقال : ايه ارتحت .. لكن ماقصدي هذي .. قصدي كلمه احبك ..
فتح عيونه على وسعها و شعت ببعض مما جادت به الجراح الخفيه ..
اهي عقده اللسان ما اوقعته في عدم الفصاحه ..
أألجمه الكبرياء و حبسه منفردا في غابه موحشه ..
تنهد ورجع يسترخي بتمثيل : صلى ركعتين شكر ياناصر .. لاني ماسك نفسي غصب
عن ذبحك ..

ضحك ناصروارتاح .. .. وانشغل بالنقرعلى اصابعه يسبح الله .. ويستغفر رب العباد ..
وتبعه مطلق .. ذاكرين الله .. مهللين له في ساعات يكون فيها اقرب للانسان
من الانسان .. دعوات لا تخيب بإذنه ... ورجاء بما ليس لديهم سواه ..

((ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقي ثلث الليل الآخر،
فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر))

"اللهم لا تحرمنا رؤية وجهك الكريم بسوء فعالنااللهم نسألك لذة النظر الي وجهك الكريم.
اللهم ان قعدت بنا اعمالنا فان في القلوب شوق عظيم لرؤية الرب المتعال"

"اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة ولافتنة مظلة"



****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:58 PM
يلفها ظلام دامس ولا احد غيرها .. وهي تقف محدقه فيه ولاحراك ..
نهضت مفزوعه متعرقه ..لتتأمل نفسها جيدا ..مازالت كما كانت ليله البارحه ..
كانت نايمه في حجره اخوها .. وحولها اخواتها .. والصوره عن ألف معنى..
اخذت جلابيه جهزتها من قبل و دخلت الحمام .. اخذت دوش على السريع و توضت
طلعت وكومت فستانها في الزاويه بدون اهتمام ..بعد ضيق شعرت فيه بسببه
افترشت للصلاه .. قبل تقاطعها سلوى :
: ليلى .. البارحه زوجك واهله رجعوا بعد العشاء على طول ؟

لم تكبح رعشه البرد التي سرت في عروقها .. ووخزه الندم .. ليس من اجله
هو بل من اجل عائلته !!
حاولت عدم الاهتمام رغم شحوبها الواضح من التفكير ..
رفعت يديها لتكبيره الاحرام ..فقاطعتها سلوى مجددا ..
: ليلى .. الموضوع وصل للجهات المختصه .. جدي عصب لكن سعود هداه .. ليلى
خبريني ايش الحكايه ؟
تنهدت ليلى .. والتفتت ناحيه سجادتها المفروشه .. كبرت بصوت مسموع محاوله انها
تبعد كل شي وهي تقف بين يدي الله .. ..

مااصعب الحياة ..حين علينا مواجهه صعابها بأنفسنا .. وحين تعجز عن مشاركه الاخرين
احزانك .. يتلقفك الاسى والوحده وتبدأ في رثاء حالك حتى الهلاك ..
ماتذكرته ليله الامس .. لم يكن شيئا كثيرا .. لقد وصم على حياتها بالنكران ..
ذهب وتركها بكل بساطه .. بلامعنى جعلها وحيده ..
أليس هذا ماكنتي تريدنه ؟ وتحاولين اثباته منذ البدايه ...
لما الحزن متوغل في قلبك لرحيله ..
اتركيه يذهب بدون اسف عليه .. مثلما فعل لك ..

اكملت وردها من القرأن الكريم.. قبل تدخل ريهام .
ريهام بإبتسامه : صباح الخير ..
ليلى بدفء : صباح النوروالسرور .. ان شاء الله نمتم زين ..
جلست على طرف السرير وقالت : اساسا مانمنا .. سهرنا حتى قبل الفجر .. نجمه هذي
فاكهه الجلسه ياحظ سعود فيها ..
ابتسمت ليلى وحمدت الله ان اخوها اختار المناسبه له .. حتى ولو كان من اشد المعارضين عليها ..
ليلى بقناعه : الحمدلله .. الطيبون للطيبات ..
شردت ريهام مع افكارها.. وبعدها رفعت رأسها بمسحه من الالم على وجهها ..
: نسيت اقولك .. ترى كلهم يفطرون تحت .. الجو عائلي تعالي افطري معنا ..
ليلى بشحوب واضح : مالي نفس اكل شي.. روحي انتي وافطري وبالعافيه عليكم ..
وضح التردد على وجه ريهام .. فتأملت الحجره.. وقالت : هذي حجره سعود ..
ليلى : المسكين .. احتليناها عليه امس .. لكن علشان عين تكرم مرج عيون ..
ريهام : الله يوفقهم ان شاء الله ..طيب انا نازله تبين شي ؟
ليلى : سلامتك ..

المكان هادئ بعد خروج ريهام .. تنهدت بتعب .. والالم ينخر عظامها ..
بل ينخر قلبها ويجوفه .. افترشت الارض وتوسدت يدها.. وعينها على سفره الضوء
تحت عتبات الباب ... فداعبها النوم مجددا وكأنه يغيبها عن يومها ..
ادركت ان ايامها لن تمر بسهوله ... وان الجروح تحتاج لوقت طويل لكي تشفى ..
وان البؤس سيرافقها في حياتها .. هو واقع لابد من تصديقه وتحمل مسؤليته ..
سمعت صوت سعود .. فلجأت الى النوم .. تهربآ من المسائله .
ليست في مزاج يسمح لها بالاخذ والعطاء مع اي احد ..
تريد ان تكون وحيده .. تجمع شتات نفسها وتملك القدره على مواجهه الاخرين ..
فتح الباب .. ولم يدخل .. راقب اخته النائمه .. و بعدها قفل الباب بهدوء ..
لتتبعه خطواته .. فتحت عينيها بعده .. و استدرات للجهه الاخرى ..
محاوله النسيان ..
ستطوي صفحه مطلق والحياه معه بأي طريقه ...
لابد لها ان تكون في كامل قوتها لتستعد للقادم ..



*****************************





للمره الثالثه .. تناديها امها وهي سارحه مع افكارها ..
ام نجمه : نجمه.. وينك يابنت ؟
نجمه بإستعجال : جايه ..يمه .
ابتسمت الام :
: الله يسعدك يابنتي ... ماادري ايش اسوي بعدك ؟
نجمه بإبتسامه و ان كان داخلها ضياع ..
: لو تبين يايمه .. بقعد واخدمك لنهايه عمري ..
ام نجمه بحزن : لاوالله يابنتي .. ربي يسعدك في حياتك ..
هذي سنه الحياه .. كلكم بتتزوجون وتروحون ...
جلست جنب امها واحتضنتها ..
: ربي يخليك ياامي ويحفظك ..
دخل صالح وقال
: نجمه .. تعالي .. زوجك بيبك ..
بحلقت فيه بعدم تصديق : نعم .. مين ؟
صالح بفظاظه: سلامات ..صمخا ماتسمعين اقولك زوجك ..
اصطبغ وجهها بالحمره .. غضب وقهر منه .
لم تنسى ماحدث لها ليله البارحه .. وذلك الاحباط الذي لم تتوقعه ..
: خير ويش يبي هذا من صباح الله خير ؟
صرخ صالح في وجهها بغضب :
: استحي على وجهك في وحده عاقله تقول عن زوجها كذا ..
تخصرت وقالت بعناد ..
: مالك علاقه .. انا مجنونه .. قول نايمه ولامصدعه ..
مسك يدها بقوه .. وقال بعصبيه
: بتمشين قدامي ... ولاااكسر راسك ..
تدخلت امه وهي تفك يده عنها ..
: صالح بالرفق على اختك ... ..
طالعت لبنتها بحنان وقالت : وانتي يمه يانجمه روحي لزوجك ..
تأففت نجمه .. وقالت : علشان خاطر امي .. ولاانت يالتيس
مالك خاطر عندي ...
عصب صالح ..فشد شعرها بقوه ..صرخت صرخه وصلت لاسماع
سعود .. فقام من مكانه ... وبعدها رجع ..
انتظر لحظات حتى دخل صالح معصب عليه ..
سعود : خير يا صالح في شي ؟
صالح بنكران رغم عصبيته الواضحه..
: لا ابدا سلامتك ..
انتظر لحظات .. حتى دخلت المجلس .. بهدوء .. وان وضحت الرجفه في الصينيه..
نطقت السلام وجلست في المكان البعيد .. في الزاويه ..
وعم الصمت .. بين الثلاثه .. فجأه
تأففت نجمه بصوت مسموع و حطت يدها على خدها دليل الملل ..
وقف صالح وقال : بجيب جوالي وراجع ..
وكأنه يعطيهم فسحه من الوقت .. للتحدث
وجه نظرات حاده لنجمه : قومي قهوي زوجك ..
قامت مرغمه ..على خروج صالح .. ارتخى سعود في جلسته وراقبها ..
قال بتهكم : تعالي اعطيني كفين علشان ترتاحين ..
نظرت إليه بشكل عادي وقالت : خير ويش قلت ؟
تحاول بشتى الطرق تجاهله ...
انتظرها حتى قربت له فنجان القهوه . ..تناوله منها
: شكلك مغصوبه ..
ابتسمت بشكل فظ وقالت : تبي الصراحه .. ماكنت فاضيه .. اصلا ماكنت متوقعه
زيارتك المفاجئه ..
رشف قهوته دفعه واحده رغم سخونتها .. ورد بتهكم
: لاتخافين .. ما هو شوق اللي جابني ..
بلعت لعابها بغضب وقالت : والمطلوب مني ؟
سعود : ابي اعرف اشفيها ليلى بالتحديد .. ؟
نجمه بإستنكار : وانا ايش دراني روح اسألها ..
اخذ نفس طويل : تبين تقنعيني انك ماتعرفين عنها شي ..
رفعت اكتافها بتجاهل .. و سكتت .. وتشاغلت بأظافرها قدامه ..
دعك ذقنه .. بنفاذ صبره ووقف ..
قالت بتشاغل : سلم على ليلى ...
مشى بخطوات طويله وجلس جبنها بتثاقل ..وظل يتأملها كأنها لوحه قدامه ..
رفعت نظراتها له .. فصب الخجل في دمها .. كان يستمر في النظر في عيونها
وكأنه يثبت صورته في صفاء عينيها المتأججه بالعاطفه ..
قالت بدفاع : مااعرف شي عنها .. وان عرفت تحسبني بخر كل شي عندك ..
لاحظ علامات واضحه لخدش على رقبتها .. فلامسها برقه ..
قفزت مذعوره للخلف من حركتها وطالعت جهه الباب مباشره ..
ابتسم وقال : وشفيك .. ليش خفت كذا ؟
عقدت حواجبها ..وقالت : انا مشغوله تبي شي .. قول بسرعه ..
ضحك .. فترددت ضحكاته في المجلس الكبير ...
سعود : ياحليلك يانجمه اذا تصنعت البراءه ..
بحلقت فيه بدون تصديق وكررت كلماته بدون استيعاب ..
: تصنعت البراءه ..؟؟!!!

حاولت ان تكون جاهله و تقليديه .. و تمضي بدون ان تمعن النظر في كل شيء ..
حاولت ان تكون مثل ماكانت امها تقول لها وتحكي لها قصص تشيب لها شعر الرأس .
عن خنوع المرأه .. وتشبيهها بتلك الفارغه الرؤؤس .. تتبع الراعي ولا يسمع لها سوى
صوت بطونها ...
قهر الرجل ليس امر عاديا يمر على الانثى ..
وحواء عن حواء تختلف كصب المعدن في قوالب مختلفه ..
هي لم تكمل تعليمها صحيح .. ولم تختلط بمن لديهن باع طويل مع الرجال ..
لكن نظراته سامه ...فيها بعض من الاسرار تجهلها .. لايمكن المرور عليها بسلام ..
ليس هو الشخص من رسمت خيالاته يقف قربها ..
وابتسمت عندما يحل اسمه في كل مجلس ..
هناك امرا ما يجعله مختلف ويجعلها بائسه .. لكن ماهو ؟!!


*******************************


دخل الجناح .. ورمى بنفسه متهالك على السرير .. وليته لم يفعل
كان يظن ان سلطان النوم سيطبق اجفانه على الفور.
لكن ماان استنشق رائحتها حتى انتفضت افكاره وهاجت مشاعره ..
استدار مبتعدا عن مكانها.. لكن عبقها نفذ الى خلاياه ..
و ايقظ سبات عاطفته .. و اصابه شجن من الذكريات ..
اخطأ عندما فكر في اللجوء الى فراشها ابتغاء الراحه ..
فتلك الراحه المنشوده اصبحت امنيه ..
امنيه تتعمق في جوفه وتصبح غايه لاتدرك ..
انتفض متأففآ .. وترك المكان بأكمله ..
طرق الباب خلفه بقوه ... دخل مكتبه
واسترخى على الكنبه الجلديه الطويله ...
متأمل السقف في انوار شبه خافته ..
وفكر في مصير شخصين معلق في كلمه ..
كلمه واحده لها طرفين حادين كل واحد منهما مشحوذ ببراعه و شده ..
نام على جنبه .. وارخى اجفانه ..
وتلك الافكار لم تهدأ .. بل على العكس زادت شراسه على اعصابه ..
جلس .. وامسك رأسه ضاغطا عليه بشده ..
تذكر صورته الحسنه ونظراته البارده ..
وشبابيته البهيه ..
ابتعد في افكاره حتى حد المقارنه بينه وبين الاخرين ..
وهو الرجل المغتر بنفسه ..
من الظلم ان يقرن الاخرين به ..لان لاطائل لاحد معه ..
و من غير الانصاف ان يفعل ذلك ..
رجل لاترضيه انصاف الحلول .. ولايتسغني عما يريده الا بأمر من الشديد القوي ..

اخذ شماغه في يده .. وطلع من الجناح بأكمله ..
ونزل الدرج بسرعه قرر يطلع من البيت .. قبل ماتناديه والدته .
لبس شماغه .. و توجه ناحيتها .. كان وجهها مايتفسر .. يبدو عليها الضيق
ربتت على المكان الخالي جنبها وقالت ...
: تعال ..ابيك في سالفه ؟
كان يعرف انها بتحاكيه عن ليلى ..
رد في عجله : بعدين يمه .. مشغول الحين .
قالت بصرامه واضحه ..
: اقولك تعال .. العمر يخلص والشغل مايخلص
ابتسم مطلق .. لاول مره امره تتكلم معه بطريقه منفعله
تذكر طفولته وشخصيه امه المتحكمه بكل زمام الامور ..
قبل يتحمل مسؤليه عائله بأكملها ..
جلس جنبها .. : خير يالغاليه ..
والدته : الخير في وجهك .. ياولد غانم .
تجعدت عينيه بأبتسامه كبيره .. قرب منها محاول انه يقبل رأسها
لكنها دفعته برفق ..
مطلق بإستنكار : افااا ياام مطلق .. شكلك زعلانه ..
والدته : وشفيك على بنت احمد ؟
دعك جبينه بحيره .. والتزم الصمت يجد فرصه للتفكير ..
رجعت تسأله بحكمه : انتم متزاعلين من بعضكم ؟
تنهد وبعدها قال : مافي شيء بيننا ..
: كيف يمه مافي شيء بينكم .. وجدتها لمحت لي البارحه ان حالها ماتسر احد
تقول انها زياره .. طيب ليش ماردت معانا ...
اشتدت قبضته بقهر لا يصل إلى مركزه ويتسأصله بكل قسوه ..
نظر لها بتركيز وثقه ..
: اسمعي يمه .. مافي اي شي بيننا ..حبت تظل مع اهلها شوي .. ارتاحي
انتي بس ولا تتعبي نفسك ..
ام مطلق برجاء : والله ياولدي مادام انت مرتاح انت وخواتك والله اني مرتاحه ..
ربي يصلحكم ويهدي بالكم ...
اقبل مطلق عليها وقبلها بحب عظيم ..
مطلق : الله يخليك لنا .. طيب يمه .. توصين شي بطلع .
بحنان : ترفق بحالك ياولدي ..

وكأنها ترسل له رساله مبطنه .. ان اشدد من ازر نفسك وتحمل
لكن اتحمل ماذا ؟
اتحمل تلك النار التي تشتعل بجوفي .. حتى احس بحرارتها تخرج مع انفاسي ..
حينما اتذكر بأنه اقرب مني لها ...
اتحمل صخورا قد جثمت على قلبي .. وزادت من اثقالي ..
ااتحمل شوقي لها ... اشعر ان حواسي لا فائده لها بدونها يا امي
وكأني مصاب بالحمى ..
ااتحمل ان افكر بمجرد التفكير ان افقدها ..
تحسب نفسها قطعه ثمينه اخبأها في صناديق تحت الارض .. لكنها اغلى من كل هذا
مابالها تغضب وهي في راحه اليد .. اشفق على انقباضها وانبساطها مخافه الانفلات ..
اريدها ولا اريدها ..
تقول انها لاتريدني .. فمارغبتها تلك الا زياده في تملكي لها .. وتمسكي بها .

كيف اقولها لها ؟

أشهد أن لا امرأة ً

قد أخذت من اهتمامي

نصف ما أخذت

واستعمرتني مثلما فعلت

وحررتني مثلما فعلت



***********************************





أصابها الكسل والخمول .. وارتخت عضلاتها بألم قد اصابها ..
بعدما ذهب اخر الضيوف .. وان كانت من ضمن عائلتها ..
فمزاجها لايرحب بوجود اي احد ..
دخلت المطبخ .. قابلتها سلوى بإبتسامه
: هلا والله ... بالاميره النائمه.. مابغيت تصحين الله يهديك ..
استندى على الثلاجه وردت بكسل ..
: البارحه تعبت تعب.. احس اني نمت مثل المخدره..
سلوى بلوم ..: من البارحه ماطب شي بطنك ..
اقتربت .. منها وقالت : جايعه ..و نفسي في شي ساخن .
فتحت سلوى الفرن بإبتسامه عريضه ..
: شبيك لبيك .. البيتزا بين يديك ..
ليلى بفرحه: ياحبي لك ياسلوى .. الله يخليك لي .
سلوى : مسويه معجنات تونه وجبنه و بيتزا واصابع جوز الهند .. وعزمت نجمه تجي عندنا ..
تقول مشغوله .. عاد اذا خلصت شغلتها بتجي ..يعني جلسه بنات تسر الخاطر ..
ليلى بإعجاب لاختها : والله مافي منك ثنتين في العالم كله ..
سلوى بفخر : ادري ادري .. قريت الخبر في الجرايد ..
ضحكت ليلى على دخله عمتها ..
فاطمه : اخيرا صحيت ياليلى .. لاتكوني حامل يابنت وغاطه في النوم .
شحب وجه ليلى .. وخافت من كلامها وكأنها تحذير لها
انكرت بشده : لا .. مافي حمل اوشي .. لكن كنت تعبانه ..
ساندتها سلوى : البارحه ما جلست مسكينه علشان كذا كانت تعبانه ,
فاطمه بعتب : كلنا اشتغلنا .. وانتن ماقصرتن معها ..
تأففت ليلى وخرجت من المطبخ ...بكلمه قدرت تغير مزاجها وتقلب كيانها
" حامل " لا ياليلى .. النوم ما هو دليل على الحمل .
الله يسامح من كان السبب .. انا مو ناقصه مطب ثاني في حياتي ...
كفايه مطلق بحد ذاته ..
يارب سترك ..
رددت جدتها بريب خلفها : يارب سترك ورحمتك ..
تصنعت ابتسامه و اقبلت على رأس جدتها .. تقبلها بحب
الجده بلوم : وينك يايمه ماشفتك من البارحه ؟
ليلى : السموحه يمه .. لكن التعب هاد حيلي ..
الجده : البارحه ماكان في احد راضي عنك .. حتى جدك اول مره اشوفه معصب منك ..
كملت بحنيه لما شافت وجهها المتغير : علامك يابنتي ؟ ليش حالك متغير كذا ؟
ريحي بالي يايمه ولا تزيدين تعبي تعب ..
مسحت انفها وقالت بحزن: مافي شي ..
قاطعتها بحده : لاتقولي مافيك شي .. انا عاتبه عليك .. حماتك تروح حتى ماتودعينها
ولا تتعذرين لها .. جدك يقول زوجك راح ضايق صدره ماتهنى لافي عشاء او مجلس .

تأففت .. بضيق .. يعني كل هذا الموشح علشان خاطر الاستاذ مطلق
لو تدرون ايش سوى فيني ؟ ماكنتم حتى استقبلتوه في بيتكم..
قامت بسرعه .. وقالت بإنفعال: ويش تبوني اقول لكم ؟ احترت معاكم ..
تدخل سعود بصرخته عليها ..
: ليلى .. ترفعين صوتك على جدتي .. هذي غريبه منك ..
ضمت شفتيها بتوتر ونقلت نظراتها بينهم ...
: ماتشوفهم .. كل هذا لاني قاعده معكم .. ياليتني اموت واريحكم مني ..
ومشت من قربه فمسك يدها .وقال بحنيه
: علامك ياليلى ؟ ايش اللي مغيرك ؟
تأففت بأنزعاج وافلتت يدها منه وتركتهم ..
الجده بحزن : والله عين وصابتها ..
سعود يجلس ويحب راس جدته ..
: لاتزعلي منها يمه ... بينها وبين زوجها خلاف بسيط .. علشان كذا تعبانه نفسيتها ..
الجده بخوف ..: خير ان شاء الله .. ويش الخلاف اللي يترك الرجال مرته فيها
ولايكلمها ؟


حك سعود راسه بحيره .. لو تدري انه يدور في دائره معاهم ولاهو فاهم شي
حتى زيارته لنجمه .. مااستفاد منها الاوجع الرأس .. والندم .. وبعض من شرارات
تجعله يبتسم رغما عنه ..
استرجع ماصار بينهم .. تلك العينين سرعان ماتحولت الى لون غائر مضمحل
لايقرأ فيه سوى الصدمه .. ..
كررت كلماته : اتصنع البراءه . ليش شايفني ماعندي اخلاق ؟
سعود بدفاع : اعوذ بالله .. وانا اخذ واحده بدون اخلاق .. شهادتي فيك مجروحه ..
وكشر في وجهها بأبتسامه مزيفه ..
وقفت .. قدامه بعصبيه ..: ياشين زيارتك اللي ترفع الضغط .
مسك عضدها وهزها : لاتصرخين في وجهي .. انا ماني واحد من اخوانك ..
حاولت تفك اصابعه .. لكن شد عليها ..
نظرت له بعمق وسألته سؤال يدور في بالها .. تحرضها نظرات عيونه
المبهمه والمليئه بالاسرار ..
: سعود .. انت مغصوب علي ؟
تركها بقسوه لتعود للوراء .. لكن نظراتها لم تتغير بل كان هناك مزيج من الانتصار فيها .
سعود : مغصوب ؟ مسكينه كل هذي صدمه اني اخذتك ..
نجمه بإبتسامه : لاوالله مصدق نفسك .. والله انت اللي مسكين .. كنت برفق بحالك
يا الشين .. شيبه مين بيرضى فيك غيري ..
استفزته لاخر حد.. لاول مره يعقد مقارنه بينها وبين اخواته ..
كانت ذكيه و متمرده و مقامره في الاخذ والعطاء ..
يشعر بأنها تستخرج منه اشياء بالكاد يعرفها عن نفسه ..
تثور ثائرته معها ويهدأ .. يجد نفسه مزيج ونقيض معها .
لاتعرف الهدوء او الاستسلام ..
لايهمها شي ولا ترضى بالانسحاب ..
سألها بهدوء محاولا اخفاء نفسه ..
: ليش قلت عني اني مغصوب عليك ؟ سامعه شي ..
تحدته بنظراتهاوقالت بجرأه...
: لا .. لكن مافيك شي يدل انك تبيني .. كانك اخذتني علشان ترضي غيرك ..
كتف ذراعيه بأبتسامه : الله يااستاذه نجمه .. فهميني كيف يعني ؟
اقترب منها ومسك يدها قبل تتكلم وجلسها قربه ..
كانت تلك الحركات العاديه .. قد سلبت جرأتها منها ..
كيف تغيرت .. كانت ثائره قبل قليل ولكنها خمدت بسرعه ..
هي تعرف ان هناك شيء ينغص عليها ..
لاتستطيع ان تفهم لما يفعل معها ذلك ..
ولما يتصرف بغرابه ..
جاوبت بتردد : اللي اسمعه من البنات .. في فتره الملكه .. يكون غير تصرفاتك ..
معاملتك ونظراتك لي غريبه ..
ارتخت اعصابه و كأن نظراتها تلك قد المته ..
لم يعتد على ايذاء الاخرين بقصد او بدونه
وان فعل فإنه لايتردد في الاعتذار لهم ..
لكن هناك شيئ صحيح في بعض مما قالته .
لايستطيع ان ينسى .. بأنه مرغم عليها..
قال بهدوء ..: انا اعتذر ... اذا تصرفت معك بخشونه .. ماقصدت اكون لئيم ..
لكن الظروف تحكم علينا نتصرف بطريقه مختلفه .
ابتسمت له وردت : سبب مقنع ..
اقترب منها وقال متناسيا كل شي ..
: تعرفين احلى شيء فيك .. عيونك ..
ارتفعت حمره الخجل الى خدودها ولجأت الى الصمت ..
ضحك عليها وقال بكبرياء مزيف .. وهو يقرأ تغير ملامحها الخجوله ..
: ياحليلك مصدقه نفسك ..
زمت شفايفها بعصبيه ..وقهر ..
فوقفت شالت صينيه القهوه وقالت بفظاظه ..
: خلصنا .. قهوه وشربت و كل الكلام اللي كان يقرقع في قلبك قلته وما قصرت
والحين اعطيني مقفاك عندي شغل ..
ضحك عليها ... و قف بجانبها وقال ..
: ماتهونين علي يابنت سالم .. اروح و خاطرك مكسور ..
رفعت حاجبهاوقالت رغم رعشتها من نظرته: والله يالرجال ماينعرف لكم ..
ضحك منها .. على دخله صالح .. في الوقت المناسب ..
فخرجت على استحياء تحت نظراته الودوده ..


***************************



انغشت السماء بظلام دامس ..وحل الليل بعدنا اغلق الجميع ابواب منزله
الخارجيه .. وهدأت القريه إلا من القلائل ..
استكان الجميع في منازلهم .. وهي استكانت في زاويه حجرتها .. بعد ان صلت
العشاء و قرأت القرآن ..
اعتصمت عن نظرات الجميع .. وابتعدت عنهم .. تنازلت عن جلساتهم المسائيه الدافئه
مازالت وحيده بينهم .. وكأن شيئا لم يكن ..
كل همومها بسببه هو لاغير ..
حولها الى حطام هشيم .. لا نفع لها ..
مازال شعورها بالندم لمعاملتها لجدتها بفظاظه لم تعتدها هي ..
يجب ان تكون قويه .. فكيف ستخبرهم انها تريد الانفصال عنه ؟
تنهدت بحيره .. على طرقات رتيبه على الباب ..
توجست خوفا .. تعرف طارقها جيدآ ..
فتحت الباب وشرشف الصلاه عليها ..
جدها بتلك النظره التقيميه : تعالي ابيك في المجلس ؟
كانت تريد ان ترفض .. لكن تعرف انه لقاء لابد منه
تبعته بصمت .. .. كان دخل قبلها وجلس في منتصف مجلسه كالعاده
اشار لجلوسها بطرف عينه ..
قال بنبره معاتبه فيها بعض الحده ..
: علامك يابنت .. مااشوفك يوم بحاله .. كل ماسألت عنك قالوا نايمه؟
حركت الخاتم في يدها بتوتر.. وان كان الاسف واضح على وجهها لكن ما استطاعت
ان تنطقه شفتيها ..
سأل بحكمه : في شيء مضايقك يابنتي ؟
مسحت ضبابيه غطت عينيها وقالت بإقتضاب : ..
: لا ..
اعتدل في جلسته وقال : اسمعي يابنتي .. يوم انك تقولين مابك خلاف
ماهو باين عليك ..انتي عند اهلك .. مين بياخذ حقك لو اشتدت الدنيا عليك ..

رفعت عينيها له برجاء .. اصاب قلبها بحاجه لم يدركها احد سواه
رأتها في عينيه لم تكن عتب او هجوم او دفاع عن حقوق مجهوله
كان يمهد لها طريقها .. ويسندها في الحياه ..

نطقت بهدوء : الله يخليك لي يابوي ..
ابتسم لها بمحبه وقال : ماتنضامين يابنتي وانا حي ..

صرخ شيء بداخلها .. و ارتوى عطشها .. و انقشع ليلها
ببصيص من الامل ...

مسح على لحيته .. وسأل : انتي متضايقه مع زوجك ؟
طالعها ينتظر ردها فقالت بإستسلام : بيننا خلاف ياجدي ..
تنحنح يطرد غصه .. وسأل بإهتمام وهو يخفض صوته ..
: وخلافكم ماينحل بينكم ؟

هزت رأسها بلا .. محاوله قدر الامكان ان تمنع شهقاتها من الانزلاق من حنجرتها
وفضح ضعفها .. الحقيقه صعبه ومؤلمه وهي لاتستطيع ان تجرح قدرته على الاحتمال
فالامر شاق و مرير .. و عليها اخفاء نصف الحقيقه .... .
انتظر لحظات ثم قال بعدها بصوت دافئ ..
: اسمعي يابنتي...الزواج مثل الزرع .. اذا اهتميت فيه نما وزاد وجاد ..
واذا اهملتيه مات ... الزواج ماهو لعبه .. يحتاج منكم الصبر والتضحيه
اخذ نفس قصير ممعن النظر في وجهها المغتضن ..
: يابنتي .. اذا كان اخطأ في حقك قولي لنا .. ناخذه لك ..ومافي خلاف ماله حل .. بعون الله .
ابتسم وكمل بحكمه : وانتم بعدكم في بدايه زواجكم... والحياه قدامكم لاتستعجلون ..
ياما صارت بيني وبين جدتك خلافات .. لكن ضبيه اصيله .. مافي مثلها بين الخلايق .
تنهدت بحسره وقالت : وانت بعد يا جدي مافي مثلك رجال ..

ابتسم .. وقال : وانااشهد ان مطلق رجال في الخير والبركه .. لكنك عندي عزيزه
وغاليه ... وتهمني سعادتك ورضاك .. مايصير الا اللي فيه المصلحه لك .
انكمش قلبها .. و تصلب لسانها ... لما لاتخبره الحقيقه ؟
انه اهانها و عاملها بقسوه .. وحتى انه ضربها ..
اكنت اتمدحه عندما تعرف حقيقته ؟
ااه ياقلبي لما لاترضى ان تزلزل صورته في اعين الغير..
لما لاتتركه يتقلب على جمر القهر وتتركه يتحول الى فحم لا لون له ..
لما قبلت الهوان على نفسك .. و تحاملت على جراحك ..
وادعيت انك بخير .. خالي من الهموم والجراح .
استكان غضبها ذاك .. و هدأت فجأه ..

او هو ارتياح بأن ذاك هو من سيقود الدفه ..
ويريحها من عذاباتها .. ليطلق رصاصه رحمته .. وينهي تلك المسيره القصيره .
لقد تخلى عنها .. رحل تاركا اياها دون ان ينهي مرارتها ..
رحل وتركها تتشارك مع الليل سواده وظلمته ..
تنتظر النور وان كان ساطعا ويعمي عينيها ..
تنتظر.. وتنتظر حتى اصبحت تتقن تلك اللغه الصماء ..
شر لابد منه ...
قضاء ستنهي محكوميته .. لكن لاتعلم متى؟
فالجميع يظنون انهم متفقون على انهم متخالفين ..
ومضوا في اتجاهين مختلفين .. على ان يعودوا
لنقطه البدايه لاحقا..
لكن الصحيح انهم متفقين على غير اتفاق ..




*********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 05:59 PM
خرجت بعد حديث ملت سماعه .. حديث روتيني ..
حديث ينبع من قلوبهم لكن قلبها مغلق عن استقباله ..
وعقلها لايتقبل اي كلمات تعزيه .. او دعم معنوي ..
هي تحتاج لمن يفهمها.. ويقدر مشاعرها ..
جلست بعيدا تتأمل ليل يشببها بالتمام .. نجومه بعيده كأمانيها ..
وقمرها تغطيه سحب .. ويبدو انه كمزاجها الان ..
سمعت صوت خطوات بطيئه وكأنها صاحبها يحاول اخافتها ..
ابتسم سعود .. وجلس قربها .
: كنت بخوفك ؟
رجعت تتأمل النجوم مبعده كل حواسها عن الاخرين ..
تنحنح ثم قال ..
: مطلق كلمني ؟
التفتت إليه حتى شعرت بألم قاطع في رقبتها من شده الالتواء ..
ولم تجرأ على النطق خافت ان تفتح فمها و تسمع دقات قلبها من خلاله ..
انتظرته حتى يخبرها .. ويهدأ من روعها ..
استغربت نفسها.. أليس هذا ماتنتظره ؟
أليس الخلاص مرادها و طموحها ..؟
أليس الانسلاخ من حظها العاثر معها .. رغبتها الدفينه ..
ابتعدت بنظراتها عنه .. تتجاهل تفحصه الدقيق ..
وتهرب هي من فخ مشاعرها التي وقدت في عينيها ..
كانت تلهث بداخلها .. وتعكس صفحه زائفه مخادعه لرغباتها
همست بهدوء : بخصوص ؟
انتظر لحظات بعدها قال بهدوء يفجر قنبله في وجهها ...
ويقيس مدى الضرر ..
: وافق على انه يطلقك ..
ابتلعت غصه بحجم الكون كله .. وتوقف الزمن فجأه
واختفى الجميع من حولها..
أغمضت عينيها مطولآ .. حتى ادركت ان نارآ اشتعلت في جوفها
وان دموعها تحرق اجفانها ..لن تحفظها طويلآ ..
لقد تخلص منها بسهوله ؟
رماها كم تفعل بالقطعه الباليه .؟
ادركت ان الحجر الذي رمته في الدوامه .. لم توقفه
بل حولته الى فيضان .. و اعصار يجرف كل شي في طريقه ..
واعلنت الاستسلام .. انهمرت عينيها بدموع الشوق والحرمان
والفراق .. والالم ..

لكل شيء جميل طوق لحظاتها معه ..

خدعها عندما ردد تلك الكلمات على اسماعها .. وانتشت بها دون ان يعلم
عندما يقول انتي لي .. فهي له وترضى بأن تكون له ..
لكنه تمرد الانثى عندما تريد ان تمنح مساحه للتحرك بخفه فيها ..
مااجمل ان يطوقك شخص وتعلم بأنه يهتم بك ..
لكن مااصعب ان يوهمك بأنه يحاصرك بذراعيه وفجأه
يرميك بيديه الى قاع الوجع ..
مسح سعود دمعه منها بصمت مثلما .. انهارت مشاعرها بصمت
وقال بمواساه : مو هذا اللي تبينه .. ليش زعلانه ؟
لم تعد قادره على النطق .. الفجأه اخذت كل الحروف ..
وسرقت لغه الكلام ..
عاد عليها الكلام بجديه ..
: كنت اعطيك فرصه للتفكير .. مطلق لاكلمني ولاهم يحزنون ..
قلت تاخذين لك بروفه قبل مايقرر مطلق ..

ناظرته بصدمه اوجع من ذي قبل .. وتاهت في ملامح اخيها المبهمه
ارتعشت شفتيها وترقرق الدمع في عينيها ..
: ليش تقسى علي ياخوي ؟
وصلت تلك العاطفه المشحونه بالحزن على حال اخته ..
: ماني بقاسي عليك مثل قسوتك على نفسك ؟ انا ابغى منك الصراحه
علشان تريحي حالك وتريحينا ؟
مسحت دموعها .. و اخذت نفس طويل وكأنها استردت الحياه بعد انقطاع طويل
وقع الخبر لم يكن صحيح .. استبشرت وفي نفس الوقت خافت ,,
خافت ان تعلق امالها بسراب يجعلها تضيع مره اخرى في دهاليز الاحلام ..
جاوبته : المسأله بيني وبين مطلق ..
بدى على سعود الضيق ..
: المسأله فيها شيء ماتقدرين تقولينه ؟ صحيح ؟!! مد يده عليك ؟ تجرأ ولمسك ؟
ماانكرت لكنها لم تسعفه بالاجابه الصريحه ...
: الله يخليك ياسعود .. لاتزيد مواجعي ..
سعود : قال انه بيتصل .. لكن مااتصل .. وانا اعز ماعلي كرامتك وكرامتي
مادقيت عليه ولا كلمته .. انتي عزيزه اهلك ياليلى .. مانرخصك ابد
حتى لو ماقلتي .. يكفي انك لجأت لنا .
ابتسمت لاخوها بموده ..واحتضنته ..
: الله لايحرمني منكم جميع ..
سعود : الايام الجايه بتحدد مصيركم .. الله يريح بالك .. ويسعدك
هذا اللي نبيه كلنا .. حتى لو عارضنا رغبتك . .. ومطلق ماهو مضيع طريقنا
يعرف البيت ويدله .. ومتى ماجاء حياه الله ..
ابتسم ابتسامه كبيره ومسح دموعها بمحبه وكمل بتمعن ..:
اهم من كل هذا.. ان اخر شي تبينه هو الطلاق ياليلى .. وهذا اللي اتضح لي .
ومشى وتركها .. بعدما رمى تلك الحقيقه الموجعه ..تركها تناجي الليل والقمر ..
تأخذ نفسآ طويلا مرتاحا بعض الشيء .. مدركه ان تلك العقبه يجب ان تتجاوزها
لابد ان يأتي فيه يوم تدفع الثمن .. حتى ولو لم تكن مذنبه .. لكنها الحياه في بعض الاحيان
لاتكون منصفه .
نقائض رغباتها تهدد راحتها وتنقض معيشتها ..
اكان هناك بصيص امل وهي طمسته في قعر الظلمه لكي لاترى النور .
ركضت ناحيه حجرتها ... وطلعت جهازها المغلق .. فتحته وهي تلهث بحماس
رساله تكفيها .. رساله تنعش روحها .. رساله تهدأ دقات قلبها ..
لكن لافائده .. .. وردتها رسائل من الجميع
وداد .. وتخبرها ان حلم الامير سيتحقق ..
سمر .. وشوق تبعثه من خلال الكلمات ..
إلا هو يبعث عبر السكون خيالات وهم واشباح تسيطر على عقلها ..
ارتخت عضلاتها .. و استلقت بتعب على فراشها بعدما رمت جوالها طرفها ..
اغمضي ياعيناي ..لا امل .. نامي وبدون ألم ..لا امل ..



**********************************


غيابك هد فيني الحيل

اول ليله من بعدك .. عانقت الحزن فيها
خايف لايطول بعدك.. مدري كيف اقضيها

صار الوقت مايمشي .. وانت بعيد عن عيني
وطول بالسهر رمشي
صار الوقت يشقيني
مره اتخيلك وياي .. ومره اتذكرك غايب
وينك اظلمت دنياي
ومن شوقي انا ذايب

غيابك هد فيني الحيل
اثر فيني فاجأني
والله وشفت منه الويل
ليله وبس اتعبني .. اول ليله من بعدك
الله يستر من الجاي

اخاف دموعي تفضحني .. واخاف انك بعد مو جاي
وتنسى وماتذكرني .. تنساني ؟! ماتذكرني

" منقول "


دخل بسيارته في صبيحه يوم مشرق .. على طريق متعرج غير معبد
ولم يجد اي صعوبه في تجاوزه .. يسوق بمهاره عاليه وبراحه ..
رغم انه كلما اقترب تزادد نبضات قلبه في التسارع..
وكأنه طفل .. تأخر عن موعد الطابور ..
لم يتقبى الا الوقت القليل لان يصل ..
ابتسم لكلمه طرقت اذنيه بحده قبل ساعات ..
" إنت مجنون "
زادت ابتسامته لرفيقه وهو يضع يده على كتفه ..
ويقول بحزم : استودعك اهلي بعد الله ..
ظهرت اسنان ذاك في ابتسامه كبيره .. وهو اعلم بتلك الملامح العنيده المقاتله
: وين العزم ان شاء الله ؟
ضحك وكمل : بتسوي اللي ماسواه قيس بن الملوح ..
احتفظ بصمته مده من الزمن وبعدها قال بتحكم كبير في ملامح وجهه وفي كلماته
: بتكون اخر فرصه ؟ امي الله يحفظها اكلت راسي بإلاسئله ..
بنهي المسأله كلها وارتاح واريح ..
ناصر : لاتيبس راسك .. ولاتستعجل .
مطلق : بنشوف ..
ابتسم ناصر .. وسر بداخله لذلك التطور الصغير في صاحيه
لقد آذته تلك الحسناء .. واصابته سهامها وان كانت غيرماهره في ذلك ..
يبدو عاديا غير مهتما .. لكنه خجول من فضح مشاعره للغير ..
دور ناصر على مؤازته ..شد على كتفه وقال ..
: روح .. وانتبه لنفسك .. واهلك في الحفظ والصون ..
تمهل في خطواته نحو سيارته وفي يده رزمه ملابس قد اعدها تحسبا لاي طارئ
لم يعد له طاقه على الصبر بالفعل ..
انكشف الغطاء .. يريدها حقا .. يريدها ..
مستعد للتغاضي عن كل شيء وفتح صفحه جديده وان تعهد بألا ينسى
لانه مامضى لايمكن نسيانه ..
لكن سيفعل اي شي مقابل ان يستردها إليه ..
تحول مفاجئ للغير .. لكن مع نفسه تلك الدقائق التي قضاها في اعتابها
قد حطمته كليا وامتحنت قوته الحقيقيه ..
عودته كان لابد فيها ان يمسح تلك النعومه التي التصقت بشفتيه ..
وان يتحرر من رائحتها التي تعمقت في تشققات جسده .
ان يتعود على غيابها كان لابد له من ان يمسح ذاكرته مسحآ شاملا ..

توقف فجأه على اثر كلمات موجهه نحوه ..
ناصر بضحكه : مطلق .. تحتاج ديوان شعر تراه عندي..
استدار مطلق .. وكأنه لم يسمع شيء .. متجاهل ضحكات ناصر الساخره ..
من حقك ان تسخر ياصاحبي .. فكم مره ستراني انقاد خلف مشاعري ؟

رغم انه بدأ يبتسم لنفسه في مرآه سيارته .. نسف شماغه .. ومسح على ذقنه
نادما استعجاله ذاك .. الذي لم يسمح له بالحلاقه و ترتيب نفسه كالمعتاد ..
ذهبت بعقله تلك الحسناء ؟
خرج ..واغلق سيارته .. الجو كان هادئ .. لم يتبقى الا القليل ويرتفع اذان الظهر
حرك مفتاحه بتوتر وهو يمشي بتمهل ناحيه البيت .. وتردد في الدخول ..
هو بشخصيته القويه النافذه والمتحكمه .. يصيبه التردد في رؤيتها ..
كم هذا ظريف يامطلق ؟
دخل البيت من بابه الكبير .. وتوجه مباشره للمجلس .. لكن المكان خالي
فكر انه يتوضأ ويخرج للصلاه .. ااكيد بيلقاهم في المسجد ..
رمى بشماغه .. على الكنبه ودخل الحمام ..


بعد معركه شرسه بين الاثنتين سلوى وهند ...قررت تمسك بزمام الاموروتبعد نفسها
عن المشاكل .. دخلت المبخره .. ووقفت في منتصف المجلس .. تتأمل الابخره المتصاعده للسقف ..
امر معتاد عليه .. جلب له شيئا من البهجه .. هذا ماكانت تفعله قبل زواجها؟
لفت انتباهها الشماغ ؟ استغربت سعود مادخل .. ناظرت بجهه ناحيه الحمام مغلق ..
واستراحت ... مسكته لتعلقه في مكانه الصحيح ...
وتوقفت فجأه .. ارتعشت يدها تلك التي تحمل الشماغ ..
هبط عليها جمود غريب .. بالكاد عقلها يستجيب .. اما قلبها فقد انتفض مكانه
هو .. قريب .. هنا .. تلك رائحه عطره التي تتغلغل الى مسام فؤادي فتعرفه على الفور
هو هنا قريب اشعر به من خلال قلبي ؟
وضعت يدها الاخرى على قلبها .. راجيه ان يستكين مكانه او لعله يهدأ حتى تتريث ولا
تنخدع .. لعله خيالات حاكتها افكارها ..
قربت شماغه من انفها .. ليكتمل الجنون .. و يذهب مابقى من تحكمها ادراج الرياح ..
فانفتح الباب .. لتتواصل حاله من الهيستريا..قد اصابت اثنين .. يبدوان كالممسوسين
تأججت عواطفهم في مآقي اعينهم وغاصت كلماتهم في اسفل حناجرهم ..
لم يوجود منطقآ لا للحرف او لمشاعر احترقت بدون ان يتلاحقوها ..
تأمل شماغه بما يشبه احتضانه منها .. و نظر إليها ... بحنان وشوق ..
شوق انتحبت فيه ليالي عن قمر مفقود ...
شوق صحراء لقطره من المطر ..
شوق .. للمسه منها او حتى إلتفاته تحن فيه على قلبي ..
شوق ..تدفء به جسد عارٍ يكاد يخلو من اعصاب حسيه .. مدركه للحياة .

ادرك نفسه بسرعه فمسح قطرات ماء قد علقت بشعره بيد واحده .. خرج من عتمه
المكان.. وهي لاحراك حتى عينيها لم تعد تحركها وكأنها تمثال ..
راقبها.. شعرها المربوط بشكل مرتب المتدلي على ظهرها .. وجلابيتها الواسعه تدثر ملامح
جسدها .. لكنها شاحبه .. هزيله .. عيناها ضاحلتان غارقتان في حزن يسبح فيه ...
امتعض من نفسه ومنها .. وزادت حرارته جحيما ..
ذلك الوشاح الملقى على عنقها بدون اهتمام ...
الاتفكر بوجود شخص يدخل عليها فجأه ..
اتريد ان تقتلني هذه الغبيه ؟
ستفجر اعصابي يوما ما؟ و سترديني ميتا .. لااحتمل ان يراها احد غيري ..


قطع الصمت بحده خرجت من فمه .. كان يريدها ان تكون بنره مؤنبه لكنها غيره لاتحتمل
: يعني تطبقين المثل ... اذا غاب القط العب يافأر ..
ارتفعت حواجبه .. بينما تقوست حواجبها بعدم فهم .. بالكاد خرجت من جمودها ذاك
بنبرته الخشنه .. وكأن كلماته افقدتها متعه رؤيه وجهه القريب منها ..
اوثق ازرار اكمامه .. وتقدم لها بخطوات ظنها استغرقت دهرا لها ..
سيشبع نفسه في رؤيتها عن قرب ... اتصل معها بلغه عيون مبهمه .. و امتلآ صدره برغبات متنازعه
احتبسها بل اعتصم بكبريائه .. حتى لاتعرف مشاعره مخرجا..
ابتسم بداخله لتوهج وجهها رغم شحوبه .. قريبه منه لحدود الانجراف الخطر ..
لم تستطيع النطق ؟ حتى على اثر كلماته المبهمه لم تعد تعرف للحروف مخرجا ..
احتبس انفاسه .. وهو يرفع ذلك الغطاء ويحميها من نظرات الغير لها ..
وضعها برفق اعلى رأسها ولفه حوله يخفي رعشه اصابعه ...
فانحنى رأسها بخجل .. لانها تعرف مغزى كلماته الان
لم تكن متساهله في نفسها لكن الشرود وعدم الانتباه هو من نال منها ..
مازالت يده اعلى رأسها .. متردده في النزول بأي طريقه ..
اينساب بها على خدها ... دون اهتمام ويدعي انها عرضيه ليسترد ذاك الاحساس الجميل ..
ام يعيدها بخيبه اليه . وهذا مافعله .. رغم انه تحجر مكانه ..وفقد السيطره على عقله
اخذ الشماغ من يدها الممسكه بها بشده ..
ابتسم .. وقال بتهكم : اذا كان هذا كله شوق .. فانطقيها تكون افضل ..
تركت الشماغ بسرعه وكأنها ملسوعه .. بل هي بالفعل كذلك .. كلماته كانت محرجه
رفعت نظراتها له بتحدي .. كانت ستقول له انها لم تشتاق له .. لكنها كاذبه
والكذب على مالم يعتادوا الكذب واضح ..
استترت بإهمال له .. اقترب من البخور .. يملأ انفاسه به .. وهي تراقبه بإعجاب خفي .
وبدأت في التساؤل لماذا عاد ؟
ماذا يريد .. اسوف ينهي تلك المسأله العالقه بيننا ؟
اسينهي عذاباتي ام سيعلن بدايتها ؟
لم تحتمل الصمت فنطقتها مباشره في وجهه ..
: ليش رجعت يامطلق ؟
نظر لها بألم .. وانصبغت ابتسامته بذاك الالم الغريب ..
ضبط من شكله .. ومشى ناحيه الباب مهملا سؤالها..
لكنه في النهايه اجابها ..بإلتفاته منه
: رجعت .. علشان احط النقط على الحروف ..

وضعها بالفعل .. في نقاشه الذي لم يتعدى الحوار فيه الخمس دقائق
اشبعت ناظريها به .. فانفجرت افكارها متساءله و متخوفه ومتعطشه
تهالكت على اعتاب قوته التي لايقدر على هزها احد ..
كم هو مؤلم ايذاء من نحبهم ؟

شمخت برأسها بتحدي و ساندت عصاره من القوه المقتوله ..
: حط نقاطك بسرعه يامطلق .. و تيسر الله ييسر لك ..



البَقَاء مَع شَخْصٌ اَنتَ حَقًّا تُحبهُ ‘حَتى لَو كُنتَ تَعلَمُ اَنّكُم لآتَستَطِيعُونَ البَقاء مَعاً
كَـ اللّعِب تَحتٌ ¬{ المَطرِ , مُمتِع !
لكنّكَ تَعلَمُ انّكَ سَــ تَمِرضٌ !
+++++++++++++++++

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:00 PM
الجزء الرابع والثلاثون :


تمالكت اعصابها النافره بمفردها بعيدا عن انظار الاخرين.. هذا ما كانت تحتاجه ان تتخلص
من غيوم قد ضللتها لايام ... و تحاملت على نفسها ذلك الضعف الكريه الذي دك
اوصالها .. الذي جاء مجددا ليغزوها ويحطمها كليا ..
لكن لن تسمح لها بأن يثنيها ويصيبها في مكامن ضعفها ويغرقها في حزنها من جديد
لن تطلب منه حريتها بل ستأمره على تنفيذها ..
لن تسمح له بأن يسلبها المزيد من روحها .. يكفيه ماامتصه منه وتغذى بسببه ..

ضربت خديها بلطف تعيد له الدماء على صوت جدها .. واخذت لها نفس طويل ..
الوقت مر مسرعا .. والاحداث تتوالى .. سيضعها هي الوحيده بين قوسين
تلك الدقائق ستمر عليها طويلا وهو في الجانب الاخر منها ..
رتبت ملابسها .. و انتظرت ثواني تسترد فيه صوتها الطبيعي ..
حتى سمعت سلوى تناديها .. انتظرت تحتى دخلت هي ..
سلوى بإبتسامه : احزري مين اللي جاء ؟
ليلى بدون عناء : مطلق .
سلوى : ماشاء الله حزرت على طول ..
لاحظت عليها .. هدوءها وعدم استغرابها .
جلست جنبها وسألتها : تدرين انه جاي صح .. بترجعين معه ,,؟
طالعتها ليلى .. وبدون جواب .. خرجت من الحجره مباشره
لتقف في وجه اخوها ..
سعود بهدوء : زوجك موجود في المجلس ..
تكت على الجدار وقالت ببرود مصطنع : طيب ايش اسوي له ؟
سعود بإستغراب لطريقتها .. ورغم كذا ابتسم .. تجاوزها وقال لسلوى
: لو سمحت ياسلوى جهزي لنا الشاي والقهوه ..
استند بجانب اخته وقال : اليوم ننهي كل شيء ... خليك مستعده .
بلعت غصه متصلبه .. وواجهته بنظرات زايغه ..
: انا ماعندي مشكله ..
سعود بجديه وبصوت منخفض : المشكله لاهي عندك ولاعنده المشكله عند جدي ..
ارتعش صوتها بداخلها ففضلت الصمت تحت نظرات مترقبه .. تكشف العمق
قبل الظاهر ..قررت الانسحاب بقناع القوه .. متشاغله بأعمال كثيره في وقت ضيق ..
اعتصمت المطبخ .. مفضله الحراره التي تلهيها عن غيرها من الامور..
كانت تشتغل بآليه دون ان تحس او تلتفت ..
هند بضحكه مستفزه وهي تدخل المطبخ : ليلى .. الحقي زوجك مقطع الضحك
في المجلس مع جدي .
مسحت العرق و كرهت اختها في لحظه تناست فيها وجودها في العالم ..
اقتربت وهي تمسح وجهها ليحمر بشكل مفرط : خير يا هند ؟
الجده من الصاله : يابنت اذكري الله .. لاتحسدين الرجال ..
عاندت من حولها ..لن تفكر فيه..لن تفكر فيه ...
جلست ليلى بقرب جدتها متحاشيه النظر لها .. حتى وقت رفعت لها فنجان القهوه
كانت عاديه .. ضمت ركبتها واسندت راسها عليها ..
فاطمه :زوجك جاء .. ناويه ترجعين معه ؟
رفعت نظرات بارده .. تركتها بعدما اعطتها معنى واضح من خلال عيونها ..
فاطمه : شفتي ياعمه... هالبنت ورا راسها شيء ؟ صدق من قال العرق دساس ..
الجده بحده تنهي شكوكها : اسكتي .. لااسمع كلمه منك ..ليلى عندها جدها واخوها يحكو في امرها .
طل سعود والابتسامه على وجهه ..
الجده : ياعساها دوم هالضحكه ..
اقبل سعود عليها وقال : تسلمين لي ياغاليه .. ناظر عمته وقال ..
: عمتي ماعليك امر .. قولي للبنات ينزلون الغداء ..
لوت فاطمه فمها وقامت على مضض ...
بينما سعود ناظر حوله وسأل ..
: ليلى وينها ؟
الجده : راحت غرفتها ..روح يمه شوفها والله هالبنت حالتها حاله .
تأفف سعود لحاله اخته .. وبنرفزه رد ..
: انا رفعت يدي من حياتها .. هي لو تتكلم كانت حلت كل المشاكل .
اشارت له جدته بالاقتراب وهمست له ..
: مطلق ماقال ايش بينهم ؟
رجع يتأفف بشكل متوالي ..: اصلا الاثنين لايقين على بعض ... الاخ جالس
هناك ولا طرى عليه يسلم عليها .. بنشوف ويش نهايتها معهم ..
وعلى انتهاء جملته .. سمع صوت جده ..يستعجله بالغداء ..



**************************

يـا نــاس أنـا مـابــي دفــا قــلبـي مــن الحــب اكـتفــى
ويــن العـشـــق ويــن الـوفـــا ودانـــا

يـا قــلبـي يكــفـي مـاجــرى الجــرح تــوه مـابـــرى
مـاجـانــا مـن الـدنيــا تــرى كـفــانــا



احتضنت نفسها بتوتر .. لم تستطيع ان تمنع الخوف عنها ..
موجود لايفصله سوى جدران .. مضى مايقارب الاربع ساعات على وجوده
وهو لاصوت ولاكلمات ولارده فعل .. حتى سعود الغاضب منها ومنه
اصبح محايدا .. لا يقترب منها ..
كل الظروف تقف الى جانبه وهي منفيه هنا ..
ارتجفت بخوف لنغمه جوالها .. ففتحته على طول.. : آلو
نجمه : بسم الله .. وشفيك افجعتيني ؟
ليلى بإرتباك : نجمه ..
نجمه : عيون نجمه ..
ابتسمت ليلى براحه وقالت ..
: تسلم لي عيونك ياحلوه ..
نجمه : خير .. ليش صوتك كذا ؟
ليلى بحزن : مطلق هنا ..
بعد صمت سألتها : وليش خايفه ؟
تنهدت ليلى .بأسى .. : مااعرف ؟
خايفه و خايفه وخايفه ... ماادري ايش ناوي عليه .. ودي انتهي من كل التعب ؟
نجمه بصراحه : مافي شيء بدون تعب .. الحياه كلها على بعضها متعبه ..
تأففت ليلى وسألت بيأس ..: والحين ايش اسوي يانجمه ؟
نجمه برجاء : لاتصرين على الطلاق .. ارجوك ياليلى .. لاتسوي شيء ماتبينه
اعطي نفسك واعطيه فرصه ... ماتدرين يمكن جيته فيها خير ..
قامت وناظرت نفسها في المرآه .. وركزت على عينان ساهيتان غائبتان ..
تحاول عبثا ان تشفط بعضا من القوه العشواء ..
جاوبت بشرود : مطلق .. مايحب يخسر يانجمه .. حتى لو يبي يرجعني بيثبت لنفسه
ويثبت لي انه مايعرف الخساره..
كملت بتوسل مريب : خليني انهي على المسأله بنفسي .. بما باقي من كرامتي عنده
و انتهي .. مابنتظر حتى يهيني زياده .. كفايه ماجاني منه .. كفايه .
نجمه : الله يهديكم .. خلاص انتي هدي نفسك ..
بعدم احتمال على المواصله.. انهت اتصالها بداعي عمل وهمي ..
جلست بتثاقل على فراشها ... وادركت انه من الصعب ان تتخلى عن كل شيء وتتمسك بوهم
فهو لايساوي شيئا اامام حياتها .. فقد كان بمثابه سحابه بيضاء في افق احلامها
سرعان ماتحولت الى غيمه سوداء كئيبه ..
فهي كمن تحاول ان تشعل النار بالثلج .. و وتخمده بالكلمات التي لا رجاء منها ..
كان تفكيرها مازال مضمحلا وهي تلبس ملابسها استعداد لرؤيته اذا حان الوقت ..
تنوره غجريه بلون اسود .. و بلوزه حمراء بأكمام طويله وفتحه مستديره .. تكشف اعلى
صدرها .. مررت يدها على عظام ترقوتها النافره ... النحول بدأ يطرق جسدها طرقآ ذاويآ
مارست ماتريد بشكل ميت لاحياه فيه .. لاطاقه لها بتغطيه وجهها بخافي عيوب بشره باهته
وشاحبه و هالات سوادء مخيفه .. يكفي انه سيرحل ,...فلتكن بأي صوره وتنتهي .
رسمت عينيها بكحل اسود .. يظهرها بشكل اخر ..
صبغت شفتيها بلون احمر باهت لايختلف عن لون شفتيها الطبيعي .. بطعم الخوخ .
اعجبها تذوقه مرار وتكرارا وكأنها تجد في ذلك تسليه وملهاه عن عملها ..
فتحت هند الباب وقالت على عجل ..
: ليلى جدتي تقول تعالي ؟
ببرود جاوبتها : ليش ؟
هند : ماادري .. توها طلعت شكلها بتروح عند جدي ..
سألت على عجل : ومطلق ؟
هند بشك : اظن انه مشى .. سمعت سعود يقول لجدتي انه بيمشي بعد اذان العصر ..
تنفست بعمق وكأن انفاسها قد ضاقت عليها فجأه .. رحل مجددآ وتركها ..
اسندت جبينها على يدها ... تتروى قليلآ .
اهكذا مايبدو عليه الامر .. اترك الامر بيد جديها ورحل ..
اهذا مايريدان مناقشتها فيها .. او هذا ماجاء من اجله ..؟
ان يتركني وحيده في صحراء ... ويصبح امري على طاوله المداوله ..
لاتأسفي على حالك .. انتي من تركت الحبل على الغارب
انتي من تساهلت في حق نفسك .. فلا تبتأسي ..
بالكاد سحبت قدميها .. سحب ترغم فيه بتذليل كل شيء على المهد .
فــ وقت المخاض قد بدأ .. والنزف مازال مستمرا ..



************************************



اكتشاف رائع و سر يأبى الوضوح .. خفي عليه و ادركه الجميع
اليوم يطرحه صريع الذكريات .. الحلم يتهاوى على عتبه الانتظار ..
لابقاء له على ارض ليس لها قرار .. ايخاف من تفكيره المضمحل لهذه الدرجه ؟

قاتلته على حين غره .. في عيناها وميض مشتعل من فتنه حواء الشرسه
تلك الرغبه التي تحرضها على التحرر ..
كان قريبا منها .. كان سيشنق الكلمه على مقصله الاعدام .. كانت على لسانه لكنه
غير قنوع بها ..

" يريدها ولا يريدها "
وايهما يامطلق تختار السبيل ؟
عناء يتكبده للوصول الى غايته وهدر لسيل من المشاعر .. ؟
ولا طاقه تبذل بالطريقه التي يريدونها لو كان عليه الامر .. لسحبها من
يديها واحتضنها .. بكل مشاعره و لتعرف انها مكانها هو هنا .. بين ذراعيه .

وبخه ذاك العجوز .. واعطاه درس من دروس الحياه ..
الصبر . ..التضحيه .. الاحترام .. التنازلات ..
وهو لايعلم شيئا عن الحقيقه ؟
ألم تخبرهم ؟ وكيف تخبرهم ؟ بل كيف تجرأ على اخبارهم ؟
ليست قصه تحكى قبل النوم ؟ او لمجرد لتمضيه الوقت في جلسه سمر عائليه ؟
اتريد مني ان ادعها فالتفعل هي ؟ وحينها سأتركها ..
الجميع يتسألون عنها ؟ ولايعلم عنها سواي ..
اخيها الحانق علي من نظراته المبهمه وان بدى عاديآ ؟
والجد المتذمر من جيل لايقدر تلك العلاقه الوثيقه ولا يعرف التصرف ..
يعتقد انه جيل هش .. هامشي .. رخو برخاوه الحياه التي يعيشونها ..
هل تريد مني التمثيل على حسابها ؟ سأفعل .. فهذا ماتريده
سأمثل امامهم وان احزنني ان اكون غير مقدرا لهم ..
فهم في مثاليه عاليه من الاخلاق والتسامح ..


استغرق وقت طويل في التحديق الى فنجان الشاي الذي لم يصل الى شفتيه
وكأنه يقرأ شيئا ما .. او لعله يجد شيئا يخفيه عن الجميع ..
استخرجته الجده بدهاء منها : عسى الشاي اعجبك ؟
بالكاد التفت لها .. محاولا ايجاد اجابه مناسبه ..
: معلوم اعجبني ..
لم يكن سواها هناك .. بعدما خرج الجد في جولاته المعتاده على مزرعته
الجده : علامكم ياولدي ؟ كل واحد حاط في قلبه وساكت ؟
استخرج سبحته العزيزه ليفرغ فيها بعض من التوتر ..
: الله يسلمك ياعمه مافينا شي.. لا تتعبين نفسك فينا ..
الجده وعلى على وجهها الحزن ..
: الله يهديك ياولدي .. انت تتكلم عن بنتي .. ليلى في حاله مايدرى بها الا الله
انتكست صحتها .. مادري ايش بلاها .. لانوم ولااكل ولا جلسه تسر الخاطر مثل اول
انا ادري ان بينكم امور ماتحبون نعرفها .. لكن ياولدي كل شي ينحل بالسياسه .

مطلق وانتفضت حواسه .. بسماع امور لم تسره .. لقد رأها .. لقد ساءت حالها كثيرا
واختلفت في كل شيء ..لكن ان تتأزم الحاله و تعود بما هو اسوأ ..
زاده ذلك اصرار وقتاليه على نيل مايريده ... لكن لايستطيع ان يعطي وعودآ فارغه
لايقدر عليها ..إلتزم الصمت .. حتى سمع صوتها بنفسه .. وابتهج وان كان اناني
في مشاعره لكن لم يمنع تلك المفرقعات من التفجر داخله ...
سرح في تفاصليها الصغيره .. و جلبه ذلك الاحمر للحياه .. نقطه الارتواء ترتكز على شفتيها
وان اعتلى جبينها تقطيبه دهشه .. لم يمنع نفسه من الابتسام و السرور .. والنهوض من اجلها .
سيدعي التمثيل امامها لكن كله رغبه .. كله رغبه في الوصول إليها ولمسها .. وان تحجج بوجود
تلك امام ناظريه فهذا مايريده ان يمنع اي رده فعل عكسيه لما يريد ان يهدي نفسه به .

تسمرت خطواتها على اعتاب الصدمه .. كان في كل خطوه تزرع اسمه في الارض وتدوس عليه
بكل ألم .. كانت تكثرمن الاعذار والاسباب و ترتسم على ملامحها كل علامات الموت والفقد ..
لكن ماإن واجهته اختفى كل شيء بداخلها و انعدم الهواء فجأه من حولها ..
كانت تدخل بثقه ان هناك قاضيان عركتهما الحياة واصحبا قديرين عندها ...وهما جديها ..
تطلعت الى ابتسامته والى خطواته القريبه القادمه .. و ارسلت نظرات مستفهمه ضائعه الى جدتها
لكن لافائده .. كانت متفرجه مستمتعه ..لاتدري عن سوء الحال .
امسك ذراعيها بطريقه يشدها ناحيته .. ارتسمت على وجهه ملامح داهيه يجيد التمثيل بل يحترفه
كانت تحيته عميقه قبله متعطشه تتوغل في وساده خدها الذابله ..
ارسلت تيارات من الارتعاشات على طول عمودها الفقري ..فارتعشت بين يديه متجاوبه له ..
سألها وكأن شيئ لم يحدث بينهما منذ فتره : كيف حالك ؟
كل معاني الرجاء والتوسل مكتوبه في عينيها .. اغتالت فرحته بلقاءها .. كانت بائسه .. ومعدومه المشاعر
فـ لم يزيد من تعذيبها ؟.. خلصت نفسها بسهوله بعدما ارتخت قبضاته ..
وردت ببرود : الحمدلله .
جلست بجانب جدتها .. التي استهلت الحوار .. بطريقه قد اثر فيها اللقاء القصير المليء بالخداع
: الله يسعدكم ياعيالي .. ويرزقكم بالذريه الصالحه ..
تطلعت بعذاب الى خطوات جدتها .. وقد تركتهم لبعضهم .. ينثرون الملح على الجراح ..
رجع مكانه .. متمالك اعصابه التي بدأت تضعف .
زفر بنفس مرهق .. وقال : طلباتك يابنت الناس ؟
عينيه لم تتطلع إليها .. يخاف ان يستسلم الى ذلك البؤس الذي تجسدها و اصبح يعذبها ويعذبه .
ويستجيب لرغباتها بدون تمهل منه ..
تشابكت يديها بتوتر .. وقالت بصوت هادئ منخفض ...
: الطلاق ..
اصدر اهه طويله وبعدها طالعها بجديه وسأل وعينيه تنتشر في مسرح وجهها ..
: وغيره ؟
ليلى بصبر : مابي غيره ..
رفع حاجبه وقال متهكما : متأكده .. ماتبين غيره ؟ خلينا ننهي كل شيء في جلستنا .. لانها بتكون
اخر جلسه بيننا ..
شدت على يديها اكثر و تطلعت اليه بنفس النظرات .. وقالت بألم يقطع احشائها من الداخل ..
: مابي شيء .. ارجوك انهي المسأله بسرعه ؟
ضم يده ووضعها امام فمه .. محاولابشتى الطرق ان يحتمل ماتقوله بهدوء يكاد يفجره ..
: اشوفك مستعجله ..على كل حال انا كمان مستعجل ..لكن عندي شرط ؟
تركت يديها لتمسك بطرف تنورتها بتوتر ..
: شرط ؟
مطلق : ايه شرط ؟
اغمضت عينيها بحزن يكاد يميتها : تفضل قول ايش عندك ؟
وقف مستعد ينهي النقاش .. وناظرها بتحدي
: قولي لاهلك الحقيقه .. كل شيء صار بيننا ؟ من نقطه البدايه حتى النهايه ؟
وقفت ضده وقالت بصدمه ..
: تبيني اقولهم شيء ماصار .. ؟ شي من المستحيل تصديقه ؟ شيء من صنع خيالك ؟
صرخ فيها متجاوزا كل الاعتبارات ... مخدر الاحساس ساعتها ..
: والصوره من صنع خيالي .. و شوفته لك ايام ملكتنا من صنع خيالي ؟
رمى بسبحته على الارض وكمل بقهر اسود فيه وجهه وتراجعت فيه للخلف ..
: وجيته عندي واعترافه بحبكم لبعض .. من صنع خيالي ؟
ألجم لسانها .. وكادت ان تعمى من شده بحلقتها فيه بدون فهم ..
كيف ومتى ولماذا ؟
اصابها الصمم .. وغرفت في بحر المستحيل ان تؤؤل الامور لهذه الدرجه من المراره ..
كانت انفاسه تزيد .. ويصعب عليه حتى التنفس .. اقترب منها
وضرب على صدره بغضب بدون اهتمام بنفسه ..
وبين كفتي عفريت قد وضع مصيــــــــــره ...
: انا مجنون .. مجنون .. مجنون .. وانتي الوحيده العاقله .. ماتعرفين شعور
اني كل يوم اموت و انا اشوف زوجتي تحب واحد غيري .
انخفض صوته بضعف قد مس جسده واعصابه وانتهى به ..
: تعرفين كيف اتحمل اشوفك وانتي تحبين غيري ؟ صعب علي ان اعرف شعورك ناحيتي ؟
وصعب اقول انتي لي و في الحقيقه انتي ابد مو لي ..
غرقت عينيها في حزن على حاله .. وادركت انها هناك مالم تعلمه ..
ان هناك سببا لكل شيئا بينهما .. عراقل وضعت في طريقهما ولم يتجاوزوها ؟
مر خطآ اسودا غارقا بدمع شديد الملوحه بشده حزنها .. وكأنها غطست فيه كلها
ولا منفذا لها .. وراتخت تلك الشده اعلى كتفيها ..
كيف ستخرج الان ؟ بل اين الفرار من كل هذا ؟

تقوس حاجبيه بأسى على حزنها .. وان كان بسببه ..لم يكن ان تصل الامور
لحد الاعتراف .. لكنه ارهق من الكتمان والتحمل .. هل تعذره الان لم يصب
الزيت على النار بلا اهتمام بماحوله ؟..
لما يشرب قطرات من البحر مستسيغآ طعمه وبجانبه عذوبه ماء دافق ..
مسح دمعه سوداء قد وجدت طريقها على خدها .. وثبت يده عليها بلطف
وبصوت هادئ مستسلم : لاتبكين ..
انحنى رأسه ليمعن النظر في عينيها ... لتزيد اتعابه اطلالآ ..
وكمل بنبره اسف : الغلط غلطي من البدايه .. آسف ماكان من حقي اخرب حياتك
اخذتني العزه والكرامه .. و غاب عني العقل في لحظه غضب .


شهقت حتى كادت روحها تخرج من جسدها .. مازال يتخبط في اخطائه لكن ليس مطلق
بكبرياءه المعهود .. وغطرسته الواضحه ..
مازال يفهم الامور على طريقته و يفكر بأنها كانت تحب ذاك حبآ اسطوريا جليآ
لكنه يعتذر لها .. يعتذر في النهايه .. والمخيف انها النهايه ..
اهو حزين من اجلها هي ؟ وهما على اعتاب الفراق ...
الان بت اسفآ حقا .. كيف تأسف وقلبي قد جن جنونه بسببك ؟
ابتعد عنها حازمآ وقال : بكلم اخوك وجدك وانهي المسأله بشكل ودي ..

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:00 PM
القى بيده بجانبه .. و طالها زفير حار من رئتيه .. استدار هاربآ .. تاركآ .. مودعآ ..والاحرى راحلآ
وهي تنتفض .. تنتفض .. تنتفض .. حتى شعرت بأنها على اعقاب الموت ..
اغمضت عينيها مطولآ تتمنى الرحيل معه .. او بدونه حيث لايكون موجودا في العالم
وهي غير موجوده .. حيث لاخرائب في طريقهما ولا هموم ولا خيالات مشيده في الهواء
يكفي هو وهي ...

ارضي بالمقسوم في خيره وشره
خلني انعم بحبـــــك يامـــرادي

لم تعد ترى شيئا امامها .. في ضبابيه غطت عينيها .. و سلبت كل مافيها ..
والرجفه في قدميها تجعلها تمور ... و تدور وتغوص في اللا معقول ..
اين تلك القوه والتحدي والاصرار على الاخلاص ... ؟
همست بإسمه حتى خشيت ان صوتها لم يدركه .. لايمكن ان ينتهي بذلك الشكل ..
إلتفت لها .. مستطلعآ الصوره لاخر مره ..
اغمضت عينيها بشده لكي تنهمر الدموع بغزاره ..
اطلقتها في الهواء مع بقايا أمل .. : مطلق .
ماذا كانت تريد منه الان ؟ الم يقل كل منهما ماعنده ..
ألم تفرغ جعبتيهما بعد؟
انتظرت حتى استقرت عينيها الدامعتين عليه .. بما اعتلى النفس وباح بما ضاق به
القلب حتى تفجر براكين دماء .. وهواء .. واستراحت لانه سمعها ..
همست بما تحدت ان تنطقه مجددآ .. بما ضاق به الوجدان ..
تعرف انها على على هاويه الانهيار وعلى شفير جرف خطر ..
لكن اتقوله الان قبل ان يفوت الاوان ام يموت في قلبها للابد ..
قلبت اجفانها وسقطت بهدوء .. يتلاحقها بخطواته المتعثره .. ويضمها بأمان قبل ان تخدشها
الارض .. مابين جناحيه تسقط فاقده للوعي .. وعلى نبضات قلبه السريعه قد استقرت ..

يا لهول الموقف في قلب رجل اعتاد على بناء الحصون والقلاع وسجن المشاعر
ويا لصعوبه الادارك على قلب لم يرهف لوجله حِسان ..
ويا الله على صرخه رجل تخرج من صمت الحياة .. لتقتل السكون وتحرك الجمود بزحزحه كبيره
لشيئ قادم .. اهلكهما حتى ظنا ان القلب لن يعود وينبض مره اخرى ..
اطلق اهه طويله .. وصوت ضميره يناديه بأن ابتعد .. وخلص نفسك .. ابتعد ..



*********************************




خرجت من بيتها .. ومعها اخوها الصغير محمد .. اليوم على غير عادتها
مازارت خالتها ام سعد ... عاده تزورها قبل الظهر .. لكن اليوم زياره سعود
لها قلبت مزاجها وغيرت عادتها ..
للتو انهوا صلاه العصر .. وهي تسير متجنبه زحمه الرجال ..
قبل يفلت اخوها من يديها .. ويركض بعيد عنها .. لحقت عليه وهي تناديه
بصوت منخفض ناقم ...
وقف على جهه يلعب فيها الاولاد كره قدم .. مسكت يده ..
وقالت وهي تلهث : اعنبوا ابليسك .. قطعت نفسي .. لاتتركني مره ثانيه .
استدارت لتتصطدم بوجه غاضب .. تراجعت بصدمه للخلف .. وشدت قبضتها
على يد اخوها الصغير ..
سعود بغضب لاول مره يحسه ..: انتي ماتستحين ؟
شدت مسكتها للعبايه وقالت : وشفيك .. عسى ماشر ؟
سعود : لا والله وباقي لك عين تسألين .. يعني تحسبين كل مره تسلم الجره ..
نجمه : سعود .. تكلم ولا ابعد عني ؟
مسك عضدها و مشى بها ناحيه البيت بعصبيه واضحه من انفاسه ..
نفضت يده بقهر .. وهي تطالع حولها ..
وقالت بإنزعاج : انت نسيت نفسك ..كيف تمسكني بالطريقه هذي ؟
سعود : وانتي نسيت نفسك انك متزوجه .. كيف تخرجين و تستعرضين نفسك
قدام الرجال لاحيا ولامستحى .. ولا باقي مطلعه صوتك .. وكأن اللي حولك
خرفان مايسمعونك ؟
ارتفع ضغطها من طريقته فقالت بهمس غاضب : مالك حق تكلمني بالطريقه السخيفه
هذي .. كنت انادي اخوي وصوتي ماكان طالع ؟ ويش اسوي اخلي الولد علشان
حضرتك ؟
تركته وسارت مسرعه .. ناحيه بيت ام سعد ..
لحقها وقال بعصبيه : وين رايحه في هالوقت ؟
نجمه وبعدها تمشي بدون اهميه له ..
: عند ام سعد ..
مسكها وادارها ناحيته .. صرخ في وجهها بصوت عالي..
: اقسم بالله ان مارجعت البيت بالرضا.. لاكون رادك له بالغصب ..
حاولت تدفعه لكن ماقدرت .. فانطلق اخوها يبكي بخوف .. من مشهدهم
نجمه بإذعان لصرخات اخيها المتواليه : والله لومااخوي .. ماكنت رجعت ....
مشى معها رغم تأففها .. دفعها ناحيه البيت و.. فانزعجت من طريقته لها ..
نجمه : اخر مره اسمح لك تعاملني بالطريقه هذي .. لاتحسبني سهله ياولد الناس ..
نفض الطرحه من على وجهها .. ليشوفه ... كان احمر من شده الانفعال ..
وعيونها متأججه بغضب كبير ..
سعود بنفس النبره : ماعلي منك .. انااخر مره اسمح لك تخرجين من البيت من غير
شوري .. انتي متزوجه ولانسيت .
زمت شفايفها بغيظ .. لان كل كلماته فيها صحيحه وصادقه .. وهي قبل ذلك سمعت
درسآ تربويا دينيا من والدتها لكن احبت ان تغامر دون ان تأخذ رأي احد ..
وتتصرف بطبيعتها المعهوده ..
نجمه : وان يكن .. ماعلي منك .. ذاك الساعه لكنت في بيتك اصدر اوامرك .
قبض على ساعدها بغلظه ..
: لا تخليني اتهور وامد يدي عليك ..
نجمه بتحدي : لا تهور .. والله في سماه لاردها لك .
ضحك بسخريه منها وقال يحاول يسكتها ويجرحها بأي طريقه ..
قدرت عليه بسهوله و خرجت النقيض الاخر له ..
: والله انك بلشه .. هي امي داعيه علي يوم مشيت في طريق كنتي فيه ..
ترك يدها وعدل شماغه بطريقه عاديه .. بينما هي مقهوره لاقصى درجه ..
نجمه : ايش قصدك بالطريق اللي كنت فيه ؟
سعود ببرود : طريق الندامه .. قلت اساعدك واكسب فيك اجر ..لكن طيب النوايا
ماله في الدنيا نصيب ..
كان بيخرج بعدما رمى لها بنظره غريبه .. اقرب للاشمئزاز .
مسكت يده وقالت بإستفهام : ايش قصدك فهمني .
سعود : مايهم ..
نجمه بإلحاح : عندي يهم ..
سعود بتردد : انا اللي شلتك وجبتك لباب بيتكم يوم اغمي عليك ..
انصدمت بقوه الحطام من اعلى الجبل .. وتغلغل الالم لديها حتى شعرت بقواها تنهار امامها
صرخت بعصبيه ظاهره في ملامح وجهها ..
: وبعد كل هذا الكلام .. ايش اللي تقصد تقوله ؟
قفل الباب بعصبيه وقال : اسكتي ..
نجمه بنحيب : اسكت وليش اسكت .. ليش تزوجتني ياسعود ؟
شد قبضته وقال بصعوبه : وهو يهم ليش اتزوجتك ..
صرخت فيه بقهر :ليش تزوجتني ياسعود ؟ ..
توترت اعصابه وشعر بالخوف فجأه من حالتها ..
: تزوجتك علشان جدي ..
وصلتها المعلومه بكل هدوء فجلست على الارض وانتحبت بشده
ظلت تبكي بصوت عالي .. منهاره ومخدوعه ..


كانت كالحمقاء تنزف له كأحسن عروس ..
كانت كالحمقاء عندما بنت في اسرارها بيت لهما ..
كانت كالحمقاء عندما فكرت انه هو الرجل المثالي .. والمحبوب .
لكنها خدعه .. خدعه .. و درس فكاهي في الحماقه ..والسذاجه
صورتها هي على احسن مايكون .. وهو استتر بالاخلاق والقيم وان كان مخادعآ ..
ابتلع ريقه بصعوبه وانحنى عليها ..وهمس برقه : نجمه .. اللي فات مات ..
ناظرته بشراسه .. وقامت بسهوله ..
وقالت : ماهو انا ياسعود .. انا مو رخيصه ولاسهله علشان تنغصب علي .. مابيك النفس
عافتك .. النفس عافتك .. حللني منك .. ..
كظمت انفاسها المقهوره وظهرت له كـ ند مستوفي الشروط ..
نعم انثى .. لكني لست سهله ..
نعم انثى تحب !! .. ولكني لست مطمعآ لاصحاب القلوب الضعيفه ..
..لست من ادثرهم ببلاده عواطفي ..
ولست من يصنع لهم تماثيل فخافه على حسابي
لست من يصنع لهم تيجانآ من دموعي ..

انا نار وبركان وهدير موج غاضب ..
انا قمه و شموخ و صرح عالي ..
انا انثى .. بمخلب و ناب و سم قاتل .. لا تهزأ بها .. تسلم دائما ..
كن عونآ لها فتعينك ..
كن سترآ لها فتغطيك بل تحميك ..

مسحت دموعها بشموخ انثى لاتهاب الرجال ..
وبصوت حازم : طلقني ياسعود .. طلقني ..

سعود في رده فعل ليس لها سابق في حياته .. لم يتوقع ولم يعتقد نهايه الامر
سيقر بينه وبين نفسه انه استهان بها ككل انثى جاهله في القريه ..
واستهان بها بالذات .. كان يظنها مثل غيرها .. تخنع بصمت و لاتهتم كثيرا ..
ككل من اعتادت العمل في البيت بسكات و انخفضت رأسها بضعف ..دون صوت
او حلم او حتى رغبات ..
من شعرن بان الخلاص بيدي الرجال امثاله .. وان حريتهن مرادهن بأي طريقه تكون ..

شعر بالخوف . .. والحزن .. لم يكن يعتقد ان امره سينتهي بطريقه لم يخطط لها ابدا
غيرمحسوبه هي التوقعات ..غير مدرك للعواقب .. فما له غير يومين ... او اقل من ذلك ..

حاول ان يكون صبورا غير مباليا بإنفعالها .. لكنها مسكته .. بقوه
وقالت بتحدي : والله ماتطلع حتى تنطقها وتريحني ..

سعود في حاله لايحسد عليها .. حاول ان ينطق بكلمه لطيفه تداعب مشاعرها
عساها تلين لحظتها .. ما إن فتح فمه ..
حتى سمع صوت صفعه .. قريبه منه .. نظر متفاجئ للجهه الاخرى..
ليطل في عينين غاضبتين تشبهان عيني التي امامه ..
نجمه في صدمه تحجرت من هول الصفعه ..لقد كانت قويه مزعجه .. مؤلمه

ام نجمه بغضب : ماعندي بنت تطلب الطلاق .. وهي ماطلعت من بيتي بعد ..
نجمه بصدمه : يمه ..
سحبتها ام نجمه ناحيتها وقالت بعتب: انا قلت لك لاتطلعين من غير شور رجلك ..
لكن انتي ماتسمعين الكلام ..
وجهت نظره مهزومه .. له .. وقالت : انتي مو فاهمه الموضوع ؟
ام نجمه تدفعها قدامها مع نظرات اسف لسعود ..
: وماودي افهم الموضوع .. امشي قدامي ..

بالكاد دفعت نفسها .. والالم محتل كل جزء من جسمها ..
اهانه .. ونقصان كرامه .. و ذل لم تتوقعه في حياتها ..
كانت ستنهي كل ماشعرت به من خزي امامه ..
وتنهي عذابه .. لن تعيش مع شخص لايريدها ولم يختارها هو ..
لن تعيش معه وهي تعرف انه يكيد لها و يكن لها الحقد .. بأنها السبب في تدمير حياته .
لكنه وعد زرعته في روحها المتمرده .. ولن تيأس من تحقيقه ..
لن تجعل الذل يختال في مسرح حياتها .. وهي تتفرج عليه .



**************************************




حشر في زاويه وادركته المنون في غيبات الاماني .. بل في اختفاءها ..
وهو لايعلم ماالعمل ؟
ايدخل كمنجنيق يدك الحصون .. ويقلب الارض على اصحابها ..
ام يعلن هدنه واستراحه محاربين يهون القتال فيه الى اخر الانفاس ...
او يرفع الرايه في مثل حالته ..لامفر ولاهروب .. ولاقرار شافيآ يهدي القلوب ..

منذ حملها وادخلها .. تنازعن عليه بنات حواء .. و قررن انه لاعلاقه له بها
والتفتن حولها .. بعدما نبذوه خارجآ .. و لاصوت يأتيه سوى ارتباكات و رثاء
وبعدها عم الهدوء .. وبدأت الاستنتاجات ..
دار حول نفسه بعدما مل قياس الصاله التي يمكث فيها .. قطع السبحه الي بيده
يلفها كامله في دوره غير محسوبه ..
دخل سعود متأففا .. يخاصم ذباب وجهه .. يصفق الباب خلفه و يرمي عليه دعوه صماء ..
وقف سعود وانعقدت حواجبه بإستغراب لحاله مطلق ..
مطلق براحه بعدما رآى بصيص من النور في سعود ..
: جيت والله جابك .. ادخل وشوف ليلى .. طاحت علي في المجلس ولا احد طلع وطمني عليها ..
سعود بخوف ..: ليلى ..
دخل بسرعه و صوته يعلن حاله من الخوف الذي مسه ..
وقف على عتبه حجرتها ..وعلى طرف سريرها .. جلست جدته ويدها على صدر ليلى
تقرأ المعوذات .. راقبها ..كان واضح عليها التعب .. والارهاق ..
سأل بهدوء بعدما قرب من جدته : ايش صار لها ؟
الجده بحزن : والله ياولدي ماادري عنها .. ماشفت الا زوجها حاملها بين يديه مثل الورقه .
مسكت سعود وقالت بيأس : هالبنت اصابتها عين ما صلت على النبي .
سعود ويده تحيط بكتف جدته وقال : ياجدتي الله يهديك .. البنت تعبانه ..ماتاكل ولاتشرب مثل الناس .
تنهد بتعب .. ليس نقصان في كميه التعب اليوم .
فـ قبل قليل فجر قنبله ظنها لن تفجر الا بعد حين ..
سعود : بروح اطمن مطلق عليها ..
الجده بلوم : الله يقطع الشيطان .. إلتهينا في البنت و نسيناه .. قوله انها بخير ..
تنهد سعود وقال بإستسلام : كان الله في عون الجميع .. والله ماحد مرتاح في دنياه ..
الجده بحنان : وانت علامك بعد ؟ وشفيكم ياعيال احمد كبرتم وكبر همكم معكم ..؟
ماقدر الا يبتسم .. وهو يتخطاها ..
كيف و لايكبر معنا .. فنحن بعض من كل همومنا ..
هو حال البشر .. لايتعدى يوم ويتخطى همومهم الا يجب ان يتعدوها هم ..
هي حال الدنيا يا اماه .. فلقد وضعت الهموم لتصعب علينا الحياه .. ولندرك لما وجدنا فيها اساسآ ؟


طلع سعود له .. رغم كل شيء تحامل على نفسه الا تزيد همومه
ففي قلبه حرى منه .. له يد في كل هذا ؟ يعلم ذلك ؟ فاخته لاتنكسر بدون سبب ؟
مطلق : طمني عليها ؟
سعود ببرود : جدتي تقول انها بخير ..
مطلق بعصبيه غير مبرره : جدتك تقول انها بخير .. وانت ايش تشوف ؟
تقدم سعود خطوه غاضبه منه وقال : انا اشوف انها منكسره و تموت قدام عيني .. والسبه حضرتك
ماادري ايش سويت لها .. لكن انا واثق ان فيها شي .. ؟ ارتحت الحين ؟ هذا اللي تبيني اقوله لك ؟
مطلق .. ويزفر انفاسا امتلأت في صدره .. كان غاضبا من نفسه .. و يتمنى ان يفرغ
ذلك الغضب في اي احد كان ...لكن الان مشغول بها ولايريد ان يتشاغل بشي اخر غيرها ..
جاوبه بهدوء : خليني اشوفها ..
تنهد سعود بأسف وقال : السموحه يامطلق .. حالها ماعجبني .. لاتلومني هذي اختي ..
مطلق : انا مقدر الوضع .. وانت بعد يا سعود لاتلومني ..
كان بيسأله سعود .. عن السبب لكن اكتفى بالسكوت ..
لايريد ان يسمع مايؤرقه و يرهق تفكيره .. فلقد وقع الان في حفره حفرها بنفسه ..
ابتسم سعود بألم .. مالهم يدورون في دائره واسعه .. جدرانها تعلوهم ..
وهم حيارى ..سكارى .. في متاهات الدنيا يضيعون ويغامرون بحياتهم ..
مطلق بلهفه غير متزنه : شوف لي درب ياسعود .. وخليني اطمن عليها ..
سعود بضحكه : انا لو قلت لك موشح عن حالتها الصحيه ماتبي تصدقني .. لازم تشوفها
عيونك .. ابشر يالنسيب وحتى في راسي فكره علشان نرتاح من الحاحك ..
ابتسم مطلق بإمتنان .. وادار ظهره .. علقت انظاره في مكان يرسمه هو في افقه
بحيره يجدها في كل درب ..
سمع نداء سعود له .. فدخل مخفض الرأس .. يقوده قلب يتصارع مع شرايينه واوردته
وخطوات بالكاد يحصرها بينه وبينها ..
كاد ان يتراجع .. يخاف ان يظهربصوره يستغربه الناظر في وجهه ..
يخاف ان تقرأ في صفحه ملامحه كلمات اخفاها عن نفسه ..
حتى وقعت عيناه عليها .. تلوذ بالنوم بعيدا عن صخب صدره النابض بدقات قلب مجنونه ..
الجده وهي توقف مستنده على يد سعود .. معلنه صمتآ مستغربا .. تخرج بهدوء تاركه الفراغ
يتوسد مكانها .. على فراش ليلاه .. وهو الذي لايعلم اي جمود ثبت قدميه ...
مضت دقيقتان .. وهو على تلك الاستقامه .. ينظر لها من بعيد .. يعلو صدرها من بين الفينه
والاخرى .. انتفاضه انفاس صاعده .. وتستقر بهدوء ..
اقترب .. بعدما تداركه الوقت وهو لم يشبع منها ..
جلس على السرير .. ليلتمس فراشها المحسود عليها .. يخبآ رائحتها في تجاويف قطنه
و ينعم بملمسها بعيدا عن الاخرين ..
ابتسم واصابعه تجد طريقها تلقائيا ناحيه يدها .. ولتذوي صلابته حينها .. ويطلق نفسآ مستسلما
لاهثا .. وهو يلثم اصابعها برقه لم يعتدها ..
همست بإسمه .. ليرتعش قلبه الصلب ويفتت بعضآ من قشوره .. وكأنه يجدد الصبا ..
بالكاد حافظ على رباطه جآشه و تحكمه في خلايا عقله .. وعن ماذا ؟
عن زوجته .. ان لايمس رقتها .. او يلثم شفتيها ورقبتها .. او يهمس في اذنها مطالبا يإستيقاظها
لكي تروي عطشه وهي واعيه له ..
كلمتها له تجعله انسان ااخر بعيد عن رغبته .. يعشق ان يفعل لها شيئا تحبه ..
يضحي براحته من اجلها لو تريد ..
اقترب منها .. لامس خدها وخاف ان يخدشه برعونه ذقنه الخشن .. كاد ان يهمس في اذنها
كلمات ينحتها في الصخر ويتستخرج جودتها بإخلاص .. .. .. لكنه خشي ان لايفي بوعوده
ابتعد على الفور .. باسمآ لذكرى تناسب مثل هذه الكلمات .. اخبرها بها
في ليله لم ينساها .. في ليله كانت بين احضانه .. كانت ليلاه بدر كامل في ليله دافئه ..




***********************************




ظلت تبكي في زاويه كانت تعشقها وتلجأ إليها في طفولتها ..
عندما تعاقبها والدتها او تتشاجر مع احد اخوتها ويكون لها نصيب الاسد في الضرب ..
علقت مابين حائطين يطبقان عليها .. تكاد تختنق .
لاتستطيع التوقف عن البكاء او حتى التفكير...
تحسست تلك الصفعه المؤذيه.. لتنتحب بصوت اعلى ..
غير ممكن ومستحيل .
كيف امكن ان يحدث ذلك ؟
تذكرت ليلتها تلك .. والشكوك التي جاورتها على فراش المرض ..
و في النهايه طلع منقذها الفارس المغوار.. سعود .. ينهي ما ظنوه بالعار ان يحدث
كيف فعلوا ذلك ؟
بل كيف سمحوا لانفسهم ان يقرروا شيئا لم يكن لهم ولايخصهم ؟
بل ذاك الاحمق المستتر بأخلاقه الرفيعه .. الاستاذ المثالي والصوره الكامله للرجل الخلوق
كيف يسمح لنفسه ان يخدعني و يغتال براءه فرحتي بإقتراني به ؟
مسحت دموعها بخشونه والتفتت لافكارها برقه ..
طيب يانجمه انتي دائما كنتي تتمنين لو يتطلع فيك او يجيب طاريك على الاقل ..
نسيت يانجمه انه الوجه الدائم لفارس الاحلام .
لكن كل الذي فعله لك هو معروف .. اصمتي واقنعي بالواقع
هزت افكارها برعونه .. بينما تطلعت للجهه الاخرى المحايده ..
كيف ترضين بشخص مجبور عليك ؟
كيف تسمحين لنفسك تعيشين مع شخص مايحبك ولا يهتم فيك ..
انتي ضحيه .. عرف وتقاليد ..واضحيه لألسن كانت قادره على قطع رقاب و ارزاق ..
لكن حتى هو ضحيه .. وان كان رجلا,, لماذا نعتقد ان الرجل محرر من قيودنا ..
لا للاسف فالرجل مصلوب كالارض .. له مالها وعليه ماعليها ...
لكن كان قادر يتخلص مني بسهوله .. كان بإمكانه بخبرني بطريقه غير مباشره وان شاء مباشره
كنت سأحزن وقتها صحيح ..لمده واعرف ان ذلك هو الصواب .. لكن الان اشعر بأن لاقيمه لي مطلقا
سخرمني بكل سهوله .. كان بإمكاني ان ارفض واسد الطريق .. وانتهي من كل هذا العناء ..
والان فهمت مغزى تلك النظرات .. وتلك الكلمات المدسوسه بسميه بين كلامه ..
كم هذا مؤلم حقا .. لكن سأستآصل الالم ولن اجعل له مكان في حياتي ..
لن ارضى بالحال ولو فعلت مالم يفعله الاخرين ..


*************************************



ليلى وبالكاد تبلع اللقمه الصعبه .. و تتذمر من عقوبه قاسيه
يجرعونها الطعام كأقسى عقاب لها .. لا تجد طعمآ له او مذاقآ ..
تحدق فيها سلوى كجلاد ينهال على المجرم بسياط من العذاب ..
وجدتها كحارسه فوق رأسها تتأكد ان الطعام يجري مجراه الطبيعي حين يدخل فمها ..
دفعت ليلى بالمعلقه الاخيره وقالت بتوسل ..
: الله يخليكم كفايه .. والله شبعت .
الجده : ماهو على كيفك يابنت .. اذا طاوعناك زياده ومشينا على شورك بنشوفك ميته بيننا .
ارخت رأسها على المخده وقالت ..:
يمه .. الله يخليك لاتجبريني على شيء ماابغاه .. كفايه اللي اكلته .
تنهدت الجده بتعب .. ومسكت رأسها وقالت ..
: الله يهديك يايمه .. انتبهي لعمرك .
شدت على نفسها وهي تنهض بصعوبه .. وتسير متثاقله الخطوات ..
بينما سلوى تبتسم وهي تحرك الملعقه في الصحن..
ليلى بهدوء : وانت علامك تبتسمين ؟
سلوى : والله حالك عجيب ياليلى .. انا ادري انك زعلانه من زوجك .. لكن سبحان الله
ماتطيحين الا وهو موجود .. ياعيني على الرومانسيه
ضربتها ليلى بلطف وقالت ..
: ياسلام .. والاغماء رومنسيه .. كل اللي حسيت فيه دوخه ..
سلوى بضحكه مشعه من عينيها ..
: والله لو تشوفين شكله .. وده ينفينا من الارض و يقعد معك .. لكن المسكين شافنا
متجمعين عليك ..سحب عمره وطلع .
وخزتها الكلمات .. وذكرتها بتلك اللحظات المؤلمه ..تشعر بها اشد من غرس الخناجر في الجسد
لاتستطيع ان تنسى تلك الكلمات والانفعالات الواضحه ؟
تنهدت بأسى .. وقالت : وينه الحين ؟
سلوى بتعاطف : والله مدري .. ساعه طلع من عندك .. خرج من البيت .. يمكن رجع ؟!!
اغمضت عينيها بألم .. وسألت مجددا بهدوءها المريب ..
: وجدي وينه ؟
سلوى : في المجلس مثل العاده .. ياهو عصب لما درى عن طيحتك ..
و ظل يهاوش كل من يوقف في وجهه .. يقول انه مدلعك ..
ابتسمت .. وقالت واجفانها متثاقله ترغب في النوم ..
: سلوى .. ودي انام ..
غطتها سلوى بحنان اخوي .. وقفلت الانوار والباب بهدوء خلفها ..
حدقت في الظلام .. لتتساقط دموعها بألم ..
سلطان زاد همومها اثقال لاتحتمل ..!!
كيف له ان يقطع شريط حياتها منذ البدايه ... ؟
كيف له ان يغلق ابواب كانت مشرعه لها بأمل ؟
كيف تلوم ذاك وهو يرى اثباتات بصريه هدت حبائل صبره ..
ولا اعلم لماذا اخفى علي مثل ذلك الامر؟


يكفي انه مازال يعتقد انها تحبه .. وانه افسد حياتها بدخوله فيها ..
مازال يظن انها مسلوبه المشاعر لـ سلطان ؟ وانه آسف من اجلهما ..
كيف يظن مثل ذلك وهي التي وهبت له اجمل ماقد يوهب ؟
مشاعرها وروحها وقلبها .. كانت له هو ..
لماذا اوقفته ؟ لماذا لم تتركه يمضي في طريقه ؟
لما لم تصر على الانفصال .. ؟
ايعجبها الحال الان .. بعد اعترافه الاخير اصبحت مشلوله القوى على التفكير
لااعلم ماهو الصحيح ؟

تنهدت بحيره وسط ظلمه بدأت تسود روحها .. ماذا تفعل ؟




****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:18 PM
مشت بكعبها العالي .. بجوده دافنشيه .. واثقه الخطوات في بيت عمتها
والجوال بإكسسوراته الملونه في يدها ..
تأففت بإنزعاج : ياللا رغوده ماصارت عاد ...؟
رغد : اطلعي مافي الا انا وامي في البيت ..
ريهام : لا والله .. كنت عارفه انك تسحبيني سحب ..
رغد : اقول لايكثر ادخلي واسكتي .
قفلت الجوال .. وبالكاد .. دخلت لشيء ما في نفسها ..
انقطعت رجلها تقريبآ عن منزل عمتها..
لتلك النظره المتساءله في اعين الجميع ..
يقولون من " باعنا بعناه ولو كان غالي "..
وتظن ان هذه المقوله قد انطبقت عليها .. تلك المتغيرات لاتجيئ عبثآ ..
اخذت لها نفس عميق ترسم على وجهها ابتسامه فتاه لايهمها شيء ..
خطت خطواتها بسرعه .. الهدوء يعم المكان .. هدوء مزعج .. هدوء يطبق على الانفاس .
طلعت الدرج لحجره رغد مباشره .. رغم انها ارتاحت لعدم وجود احد في طريقها ..
إلا انها لم تمنع نفسها من ان تشعر بالضيق ..
قفلت الباب خلفها .. ونظرت لرغد بقليل من الحنق .. كانت ترتدي بنطلونها من الجينز
وبلوزه بيضاء ..
طرقت ريهام على الباب وقالت: نحن هنا ياآنسه .. ياللا قدامي .
ابتسمت رغد وردت بتشاغل : هلا ريهام .. تعالي اجلسي حتى اخلص ..
ريهام: رغد .. ياللا يابنت ..والله تأخرنا .. تعرفين عندي اشياء كثير اشتريها ..
ومايمديني ..
رغد : خلاص ماصارت اكلتيني بقشوري ..
ابتسمت ريهام وسألت : إلا وين عمتي مااشوفها ؟
: يمكن في حجرتها ..
التفتت ريهام حولها .. وقالت :بيتكم هادي بالمره .. ؟
رغد بإبتسامه : اكيد هادي .. مافي الا انا و اخوي المبجل سلطان ..
عضت شفايفها .. لشيء لابد ان تشعر به ..
فانسحبت بهدوء : انا بنزل وانتظرك في السياره ..
كانت تهرب .. تهرب من نفسها ..
تهرب من اسمه و ذكراه و حضوره .. في منزل يضمه جسدا وروحا ..
لم تعي انها تركض ولاتهتم .. بسرعه خاطفه .. استدارت لكي تنزل الدرجات وتمضي في طريقها ..
شهقت بخوف .. شهقه عاليه تخترق الاذان .
كان امامها .. يقابلها في صعوده .. يزم شفتيه ويصفر بدون اهتمام .. ويلف سلسله فضيه طويله
حول اصبعه ... حتى عندما توقف يلمحها .. مازالت شفتيه على وضعها ..
كانت ترتعد .. وعيناها زائغتان بملامح الخوف .. غير مسيطره على جيش من المشاعر
قد بدأ يتسرب من قبضتها .. ظنت انها احكمت قيودها .. لكن يالقلبها الخائن ؟
وذاك على وضعيته ..يراقب و يشده الفضول ليعرف من ولماذا ؟
انحنى بطريقه تجعلها تمر من امامه ... فهبت كالريح و كالعاصفه ..
تنفض اطياف عباتها السوداء خلفها .. مازال يتأمل شرودها المخيف ..
افعلت شيئا ؟ لكن من هي ؟ استدار ليتابع طريقه والفضول يدور في عقله ..
فقابل رغد في طريقه .. ابتسم ليمحي الغرابه من ملامحه..
: سلطان .. جيت بدري ماهي عادتك؟
رجع السلسله لجيبه وسأل بإهتمام : وين رايحه هالوقت ؟
احكمت لف الطرحه على رأسها : بنروح انا وريهام السوق .. تعرف الجامعه على الابواب
وبعدنا ماشرينا شيء ..
سلطان بعدم تصديق .. في البدايه ارتاح لمعرفته انها ابنه خاله .. لكن مابالها ؟ وكأنها
رأت شبحا امامها ..
قال بسخريه : وشو .. عيدي ايش قلتي ... بعدك ماشريت شي .. حجرتك شوي وتنفجر
من الاغراض ؟
ضربته على كتفه بلطف وقالت وهي تتجاوزه : لايكثر .. ياللا انا ماشيه توصي شيء ..
ضحك وهي يجاوبها : ايه .. ابغى ..ساعه .. وعطر .. ومحفظه جديده .. و, ,,,
صرخت من تحت بغضب : اقلب وجهك ..
ابتسم .. لكن صوره بؤبؤ عينان يكادان ينطقان ذعرآ او ماذا ؟ عاد مجددا إليه .
اهذه ريهام ... اهذه من كانت ستصبح يومآ زوجتي ؟ لكن لما خافت بتلك الصوره
اتفاجآت بي .. وبوجودي .. ام ان جروحآ قد تفتقت لديها .. اتكرهني لتلك الدرجه ؟
ألا تطيق النظر الى وجهك .. لو تعرف اسبابي لقدرت ماانا عليه ...
ابتسم بسخريه .. اي حال انت فيه ياسلطان ؟ لكن يبدو ان فرجك قريب ..
وان حلمك ليس ببعيد .. يبدو ان كل شيء سيتغير .. اشعر بذلك .. اشعر به .




**********************************



شعر بألم في جسده .. ارتخت عضلاته ... و صرخت عظامه بألم ..
وهو يصعد الصخور ... حتى يصل لمبتغاه.. او هو ليس مبتغى
بل تحدي لنفسه ان يصل لاقصى درجه يستطيعها ..
لم يكن يظن انه سوف يتعب بسهوله .. كان يعقد الرهان على قدرته على التسلق
بدون ألم في قوته الجسديه ..
وصعد على الصخره واستقام حيث يكون هو اعلى من كل شيء يعتبره تحته ..
ابتسم .. رغم انفاسه المتلاحقه لصعوبه الارتقاء ..
جلس وترك شماغه جنبه ... و دفعات من الهواء القوي قد مرت به .. فاستيقظت احاسيسه
و جاشت ذكرياته .. كلها .. ايام الطفوله والمراهقه البالغه .. مرت نظراته بشكل عام على المكان
على الاعشاب المخترقه لتجاويف الصخور .. لكهوف صغيره .. للمسات ناعمه بارده
لاحجار كبيره .. و الاجمل من كل هذا احساس بالحريه .. يتعمق لديك في وحدتك .
هنا كان يبتعد عن مشاكله .. عن حسرات الحياه .. .
هنا كان يجد نفسه .. احلامه و امنياته .. و الالامه التي ينحرها على ضريح صخرته الصلبه ..
هنا وجد تلك الصغيره .. وهنا لاول مره ينبض قلبه الفتي .. وعرف مايشعر به الشباب ..
وهنا دفنه عندما اشتدت عسرات الحياه وتناسى وجود المشاعر ..
وهنا الذكريات كانت .. واصبحت مجرد ذكريات تستحضرها الاماكن .
انتظر طويلا .. يهدأ نفسه ويجد حلآ سريعا.. لم يكن الانفصال من اهمها ..
بل اعتبره حلا من الحلول ..
طالت غيبته عن البيت .. وهو يطل عليه من بعيد ويتخيلها تقف في الجهه الاخرى
تنظر إليه ..
ماذا يفعل اذا عاد ؟ هل يطالبها بالعوده ويرتاح ..
تنهد بتعب طويل .. طويل شق صدره ... وانهكه ..
اااه لو تعلم .. ماذا فعلت بي ؟
وماذا تنوي ان تفعل بي ؟
استهل رحلته في النزول وهو يرمي حجرآ من اعلى مكان وصل اليه ..
وينظرإليه ويتصور نفسه مكانه ...



*******************************




اقشعر جلدها بحكه غريبه .. تزعج مرقدها ..
لم يطب لها المقام وهي لم تسمع اسمه بين افواهمم او تسمع صوته ..
او ذكراه ..
تريد ان تسأل وتطمأن لكن هناك شيئ كبير يمنعها ؟
سعود يدخل ويخرج ويرمي عليها بنظرات مبهمه ..
لاسؤال ولاجواب ولاطلب يضم اسمه وذكراه ...
اين ذهب ؟ اسدل الليل ستاره .. وعاد الجميع من الصلاه ..
الا هو ؟ ليس بينهم .. اين ذهب في تلك الساعه وهو لايعرف المكان ؟
نهضت مثل المفزوعه .. ونفضت لحفاها القطني .. عنها ..
دلكت يديها بكثير من التوتر ..
دخلت سلوى .. فسحبتها بسرعه وقفلت الباب خلفها
سلوى بخوف : عسى ماشر ؟ وشفيك ؟
ليلى بتوتر : جاء ..
سلوى بإستفهام حقيقي : منو اللي جاء ؟
ليلى : مطلق وينه ؟
ابتسمت سلوى وتنفست براحه .. : خوفتيني .. والله ماادري ..
ليلى وهي تجلس على السرير بتعب ..
سلوى اقتربت منها وقالت : الحين اسأل عنه ؟
اندق الباب ففتحت سلوى بسرعه
سعود بنظره متبادله بينهن ..
قال برجاء : سلوى لو سمحت ..نظفي غرفتي ؟
سلوى .. : ابشر ياخوي .. لكن الحين اسوي قهوه لجدتي .. خليني اخلص ..
وقفت ليلى وقالت : انا بنظفها ..
اعترض طريقها بإبتسامه مبهمه ..
: انتي لا ؟ مابنغاك تطيحين علينا ؟ استردي عافيتك الشغل ماهو طاير ؟
ليلى بتأفف : ارجوك ياسعود ... مليت من نومه الفراش ؟
تخطت سعود .. فاقتربت منه سلوى بإبتسامه شقيه
وقالت : ليلى تعاند .. لكن الشوق فاضحها
رفع سعود حاجبها وقال : وانتي ايش دراك ؟
تنهدت سلوى : آآه من نار الحب ياخوي ..
سعود بعصبيه مزيفه : لاوالله .. اشوفك سلخت الحياء مره وحده .
ضحكت سلوى وهي تمر من جنبه وتسرع الخطى ..
: ماعليه امون ياسوسو ..
سعود : سوسو في عينك ..


*****************************




حجره سعود .. وصف لها بعيد عن الاخريات ..
في الجزء العلوي المكشوف من المنزل .. بعيده عن الصاله ومجلس النساء
وهذا مايريح التصرف فيها .. والاجمل انها تطل على حوش المنزل من اعلى
ويمكن الجلوس فيها براحه .. وهذا اللي سوته ..
ابتعدت عن الجميع .. وجلست على كرسي يفضله سعود ..للقراءه ..
كانت انوار بعض المنازل تظهر لها من مكانها .. والهواء بارد بعض الشيء
ضمت نفسها .. وتساءلت اين يوجد الان؟
اطلقت شعرها ببعض الحريه .. تطلق انفاسها مع نفحات هواء قويه معاكسه ..
تنفض شعور القلق والحيره .. وتنهدت بيأس لفكره انه ذهب وتركها ؟
لما لاتفكر بهذا ؟ ايكون قد رحل دون كلمه مثلما فعل المره الاولى ؟
آآآآآآه .. اطلقتها بحرى وعذاب ضمير ..
مااصعبك يامشاعر عندما لانجد تفسيرآ منطقيآ لك ..
لن تبكي ؟ ليس حلآ البكاء ... سيعود فثلما يقولون الثالثه ثابته ..


وقف خلفها لايفصله سوى خطوات قصيره ..
يتأملها بهدوء .. تبدو شارده من نظراتها .. غائبه عن حاضرها ..
فمنذ تركها ملقاه على سريرها بدون وعي ..وهي تتصور له في خيالاته ..
مالذي يطاردها ؟
تنحنح ليعيدها إلى واقعها .. ويكون معها حيث تكون ..
لمت شعرها بدون التفاته منها .. وقالت بعجله ..
: لحظه ياسعود باقي مانظفتها .. إلا اسألك مطلق جاء ؟

لم يمنع نفسه من الابتسامه .. وقال ..بصوته العميق الدافئ .. براحه قد استقرت على قلبه
على الاقل سآلت عنه واهتمت به.. ولو ظاهريا على الاقل ..
: انا هو بشحمه ولحمه ..
لم تنظر اليه يكفيها صوته فقط ..بعث فيها كل شيء .. وابل لايحتمل من المشاعر
و اهتزازات جعلت قلبها يهتز كالورقه ..
يا الله على رائحته .. كم تنفذ بدون استئذان.. يستحسنها العقل و يقبلها القلب ..
لاحظ عليها تلك الوقفه الثابته .. فاقترب هو .. ونظره شامخ لاعلى ..
ستاره سوداء كحال قلبه المغتم ..
سأل بهدوء : كيف حالك ؟
مرت بأصعبها على حافه السور .. واجابته بمثل هدوءه ..
: بخير .. تنفست براحه الان ...بعدما رأته بقربها ..
واصابتها بعض من الطمأنينه لانه لم يتركها ..
استدار ناحيتها .. وهي مازالت تتأمل اصبعها يمر بخشونه على تعرجات السور ..
ظل يحدق طويلآ .. تلك الكلمات التي اراد صياغتها لها ضاعت ..
شدت على خصلات شعرها المتمرده .. الراقصه على طرفي رأسها ..
ولم تتفوه بكلمه .. عقلها يناشدها ان تتكلم ؟
استدرات له بسؤال قد ظهر لها فجأه من العتمه..
وارتفعت بهدوء على طوله .. وانصدمت بنظرته تلك ..
فلم تخجل او تهرب منها . .. بل انغمست فيها برخاء ..
على اطلال الهوى اعترفت بالاشواق ..
تنهد بألم وهو يغوص في صفاء مهدب بالاحزان ..
ادار رأسه مرغمآ .. وقال بدون ان تسأله ..
: تمشيت شوي في القريه .. ابتسم وكمل : و طلعت الجبل . ..
ابتلعت ريقها واظهرت ابتسامه مرحبه بتبادل الحديث ..
: الجو حلو للطلعات ..
كمل بنفس الابتسامه : في اشياء كثيره حنيت لها ..في نفس المكان ..
لم تمنع الفضول من سؤاله : وانت جيت من قبل ..
ابتسم بشجن متخطيآ كل حدود الكتمان ..
: في ذكريات محتفظ فيها .. عشتها في هالمكان ..
استند بجسده الطويل على السور ونظراته تمتد للبعيد .
بينما سألت ليلى : اول مره ادري انك جيت هنا من قبل ..
ناظرها بلوم وقال : لاتحسبيني من اولاد المدن .. تراني جاي من قريه ".... "
تكون في الناحيه الثانيه للجبل ..
استندت على السور بظهره .. وكمل : في اشياء كثيره مانعرفها عن بعض .
انحنى رأسها بقبول لتلك الحقيقه .. فلعبت تلك النسمات الليله المختبئه بخصل من شعرها
حتى وجد طريقه للفرار ...
تشاغلت بخطوط يدها تاركه تلك الخصل تلعب بأعصاب ذاك .. يتقلب مكانه ولو رأته ..
اقترب مخترقآ كل القوانين .. وتلك الحدود الضيقه .. معلنآ انه رجل غريب كل ساعه
اعاد تلك الخصل بهدوء ..حول اذنها ..شاكر الله على تلك النسمات التي ترافقت مع رغبته
لقد لمسها اخيرآ .. كم ساعه .. ويوم ودقيقه مرت وهو لم يتمتع بذلك الملمس ؟
كان يجب ان ترفع رأسها وتواجهه بنظرها .. لكنها لم تستطيع .. غمرها ملكه من ملكاته الخاصه
الخجل .. حتى غطى الاحمرار كامل جسدها ..
ابتسم .. وياله من شقي .. ينتظر كالطفل حدثآ مهما .. كالذي اشعل فتيل مفرقعات ناريه مثيره
وينتظر بفارغ الصبر انفجارها .. مازالت يده على اذنها .. مسد بها على شعرها المتطاير
مدعيآ ترتيبه وهو كاذب من الاعماق .. متشاغل بعمله ...


سمع وقع الخطوات خلفه ولم يزح يده .. تجمد مكانه
وسعود ينقل نظراته بينه وبين ليلى مبتسما يخشى البوح وفضحهما..
سعود : ماعليه السموحه .. قاطعتكم ..
مطلق وهو يعيد يده لجيبه : لا ابد ماقاطعتنا ..كنت اتكلم مع ليلى عن رحلتي القصيره .
سعود وهو يحدق لاخته بشقاوه .. وهي تستر خلف مطلق بخجل ..
: كنت بقول تمشي معي لصلاه العشاء .. على البنات مايجهزون الحجره ..
ناظر اخته وقال : على فكره ياليلى ... هذي حجرتكم مؤقتا .. حتى تقلبون وجيهكم .
ضحك ومشى..
تركها متخبطه في كلماته .. معقول مكان يضمها وتضمه .. تبقى معه ..
لاابد .. لايكون اخذ موقف ايجابي من وقفتهم مع بعض ..
يحسب علاقتهم رجعت بشكل عادي ..
تحركت من مكانها بتوتر .. فسأل مطلق العارف بتقلب ملامحها فجأه
: كان قلتيها في وجهه ؟ ماتبين تقعدين معي في مكان واحد ؟
رعشت اهدابها بقلق و توتر .. وقالت بدفاع لكن بتردد
: لا تفهمني خطأ يامطلق .. انا احاول ..
قاطعها بلهفه لسماع ماتقوله : تحاولين ايش بالتحديد ؟ فواصلنا كثيره ياليلى ..
ابتسم و سأل بجديه : اذا انتي مصره ؟ ..
نظرت له بإستفهام : مصره على ايش ؟
وقف بجانبها مبتعد عنها : على الانفصال ..
قبضت على يدها بحيره ألمتها .. و تمزقت في قراراتها ..
تأملته بأنظار طفل تتأمل ان يفهمها .. ويسبر اغوارها بسهوله
ليعرف هو ماتريد هي ان تعرفه عن نفسها ..
اليس هو من يريد ذلك ؟ ليس المسأله تعنتآ .. ولا رغبه جامحه
هل يريدها هو ان تستمر ام لايريد ؟
تنهد حائرا.. وقال وهو يخطو لتركها ..
لكنه فاجآته بسؤالها : مطلق .. قبل كل شي .. انت تبيني ؟
ابتسم لسؤالها.. رغم رعشته طالت قلبه ويديه ..
ماذا يبوح لها ؟ وماذا يعترف ؟
ايكسر ايقونه صمته وجموده ويعترف بكل سهوله ..
ايقول جئت لاني رجل حاسم لااحب ان اترك امرآ يخصني معلقا في الهواء دون البت فيه ..
ايقول لها لقد جئت لكي لاادع فرصه لغيري يحقق مبتغاه على حساب كرامتي لنفسي .
او يقول من اجل عائلتك وعائلتي قد قدمت لك ..

اما كان منه ان يقول ..
الشوق من اعتصرني إليك ..
الشوق من اطفأ افراحي الكاذبه ... واعادني إليك مذنبه او جارحه ..
عدت إليك ...
اني اموت تحرقآ وتعطشآ ... اني اذوب في ظلالك الغائبه ..
لم يبقى مني إلا رجع اصداء وشحوب لرجل مهدود على مسارح الكبرياء .. لوتعلمين ؟
الشوق إليك كالليل الطويل بلاضياء ...
كالجرح الغرير بلا شفـاء
كالنار في جوفي تأبى الانطفاء ..

"بعض التعطف مستحيل ان يطوف به ارتداء
يبقى يمزقني وانت بعيده لاتدركين ..
و انا انتفاض صارخ في حسرة ..: هل ترجعين ؟!!!





********************************



: يمه .. يبه ... ابشركم ..بحقق حلمكم ياغوالي ..
مسح دمعه خانت رجولته وكمل في الظلمه امام قبرين .. قديمين ..
: قريب بتزوج يمه .. بنت بأكون متأكد انك بتختارينها لي لو كنت معي ..
همس بألم للقبر: وانتي معي يمه .. لاتزعلين .. بظل على وعدي
مابنساك ياغاليه..
ضحك للقبر الثاني : وانت يابوي .. مابخيب املك .. بكون مثل ماتبيني ..
ناصر ولدك اللي ربيته على الاخلاق والفضيله ..
قام ونفض قميصه ..و قال : سامحوني .. بدونكم فرحتي دوم ناقصه ..
لكن الحياه مثلما قلتوا لي من قبل .. ماتنتهي عند الموت .

وقف لاكثر من دقيقه .. متخيلا حياه غير هذه..
ومتصورا لو كان هذا القبرين شخصين ماثلين امامه ..
تعوذ من الشيطان .. و قاد خطواته .. نحو سيارته المصفوفه بعيدا ..
وموجه انوارها ناحيه القبرين ..

جاءه اتصال من طلال .. ويبشره بموافقه شقيقته ..
وهو امر فتح له باب جديد في حياته .. سعد لها من الاعماق ..
وان نغص لوحدته .. ووجوده منفردا في عائله هو اخر افرادها ...

كان يرغب في الاتصال بصديق حياته ..لكن ذاك اغلق الهاتف
ليمنع استقبال اي اتصال..

ابتسم وفكر ان شاء الله الفرحه تكون فرحتين ..
تنزاح الغمه من عليهما ..ويعود مع زوجته لكي تستمر الحياه ..
وهو سيكون له باع طويل مع زوجته ..

حدق بجديه .. فيه مسأله التحاليل .. ان شاء الله تمر بسهوله
و نمضي في تفاصيل الزواج ..

ابتسم لنفسه .. ومضى في طريقه .. مرددا مع كاظم الساهر عبر المذياع
أحبيني بلا عقد
أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي
أحبيني لأسبوع لأيام لساعات
فلست أنا الذي يهتم بالأبد
أحبيني أحبيني
تعالي وأسقطي مطرا على عطشي وصحرائي
وذوبي في فمي كالشمع وانعجني بأجزائي
أحبيني أحبيني
أحبيني بطهري أو بأخطائي
أحبيني وغطيني أيا سقفا من الأزهار يا غابات حنائي
أنا رجلا بلا قدرا فكوني أنت لي قدري
أحبيني أحبيني
أحبيني ولا تتساءلي كيف ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
كوني البحر والميناء كوني الأرض والمنفى
كوني الصحوة والإعصار كوني اللين والعنف
أحبيني أحبيني
معذبتي وذوبي في الهواء مثلي كما شئتي
أحبيني بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت
أحبيني أحبيني




*****************************





كادت ان تفر هاربه .. خائفه .. ممزقه بين الحنين والكبرياء تائهه .. من تنقذين ؟
حطام زواج ام هويه ساخره او نكهه حب خالصه..؟ ام بقايا كبرياء و كرامه هادره ..
كادت ان تصرخ لا تتكلم .. يكفي صمتك فهو اجابتك الدائمه عن كل الاسئله ..
كادت ان تصرخ انطق فالصخر كاد ان ينطق بجانبك ؟

استدار لها .. بوجه جاد و قلب ساخط على حال لايعجبه ..
متأملا ملامحها المعذبه ... صرخ قلبه وعقله و حواسه .. " رفقآ بالقوارير "
ورفقآ بها .. من اجل نفسك .. ارفق بها ..

استندت على السور .. وودت لو تمضي او تسقط نفسها من اعلى
او لعل مطرآ ورعود وبروقا .. تمهد لها طريقها في الهروب .

همس بصعوبه مخفيآ ظاهريه معانيه بسهوله : بتكونين معي ...

بتكونين معي ؟ !!
بتكوين معي ؟!!

كيف تفسر هذا ؟
عقدت حواجبها كطفله ..صعبت عليها الفهم .. ماذا يعني ؟
كالذي يقول لها .. من اتى اولا الدجاجه ام البيضه . ؟

ابتسم لتلك العقده الجميله .. وضاع في كلمته مثلما ضاعت هي ؟
وشعر بالخجل .. اتعرفون كيف يكتسي الخجل رجلُ ؟ تصورا ذلك معي ..

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:19 PM
البارت الخامس والثلاثين :


كادت ان تفر هاربه .. خائفه .. ممزقه بين الحنين والكبرياء تائهه .. من تنقذين ؟
حطام زواج ام هويه ساخره او نكهه حب خالصه..؟ ام بقايا كبرياء و كرامه هادره ..
كادت ان تصرخ لا تتكلم .. يكفي صمتك فهو اجابتك الدائمه عن كل الاسئله ..
كادت ان تصرخ انطق فالصخر كاد ان ينطق بجانبك ؟

استدار لها .. بوجه جاد و قلب ساخط على حال لايعجبه ..
متأملا ملامحها المعذبه ... صرخ قلبه وعقله و حواسه .. " رفقآ بالقوارير "
ورفقآ بها .. من اجل نفسك .. ارفق بها ..

استندت على السور .. وودت لو تمضي او تسقط نفسها من اعلى
او لعل مطرآ ورعود وبروقا .. تمهد لها طريقها في الهروب .

همس بصعوبه مخفيآ ظاهريه معانيه بسهوله : بتكونين معي ...

بتكونين معي ؟ !!
بتكوين معي ؟!!

كيف تفسر هذا ؟
عقدت حواجبها كطفله ..صعبت عليها الفهم .. ماذا يعني ؟
كالذي يقول لها .. من اتى اولا الدجاجه ام البيضه . ؟

ابتسم لتلك العقده الجميله .. وضاع في كلمته مثلما ضاعت هي ؟
وشعر بالخجل .. اتعرفون كيف يكتسي الخجل رجلُ ؟ ..

لم يقل نعم اريدك .. او انتي لي مثلما اعتادت ..
كيف تفسر هذا " بتكونين معي "

حتى هو امتعظ وبان عليه الحيره .. كيف يفسر لها ؟
بتكونين معي ... بأي صفه ..سأكون ...
زوجه مسلوبه القوى .. تسير خلف زوجها .. ام ماذا ؟
نريد ان نخرج من تلك الحفرة العميقه .. لكننا نحفر وينهل علينا ترابها ...
حك شعره بمزيد من الحيره .. و ظل ينظر لكل شيء حوله الا هي ...
هناك دغدغه مشاعر ..ازعجته .. وجعلت قلبه كالمضخه التي لاتتوقف ..
يسمع حتى لهاث انفاسه .. وكأنه يستعد للركض .. يريد ان يضحك ان يصمت ..
ان يبقى لحظات مع نفسه ... حتى يوضح ماذا يريد ؟

تأملته بعين ضيقه .. لاتخفي ارتباكها هي ايضآ ..
مالهم يتصرفون كطلفين لايجيدون الاعتراف بصراحه ؟
حزمت يديها بشدها على خاصريها وسألت بهدوء ..
: بأي صفه بكون معك ؟

تأملها بإبتسامه .. فحنقت لتلك الروعه التي تفعلها ابتسامه بوجهه ..
و انفعلت .. هي تنسلخ من شده الحراره تحت ناظريه وهو مستمتع ..
الكلمه التي ينطقها تحتاج دهرآ لتخرج من فمه ..
وان نطقها تجد صعوبه في فهم معانيها ..
عيناها تنطق بلغه غريبه لااجد لها ترجمه محدده ..
رفرف شعره ... على اثر نسمه هواء رافقت نداء سعود له .
حدق فيها.. لايخفي السعاده التي ناصرته تلك اللحظه
هرب من المواجهه .. كان سيبوح بالحقيقه ورب البيت ..
لكن تلك النسمات ذكرته برهافه قلب نابض بين جوانحه .. لم يعلم انه قلبه فـ ذعر اشد الذعر .
قال وهو مازال مبتسما : بأي صفه تبين تكوني انتي فيها .. انا موافق .. والحين اسمحي لي
بروح اصلي ..
نزل الدرج بهدوء .. فتهاوت يديها بإستسلام .. و اسندت رأسها للخلف تتأمل نجوم براقه
ارتعشت فجأه .. مغمضه عينيها تستحضره امامها .. لمساته الفقيده التي انتحبت على جسدها
تواقه للقاء المنتظر .. و بعيده كل البعد عن دقائق لذيذه تقضيها معه ..
مسكت رأسها بأصابعها البارده .. و حاورت افكارها بأن عودي الى الصواب ؟
لدينا مشكله الان .. كيف سأقضي ليلتي معه ؟ كيف ...!!
لااستطيع ان ابقى معه في مساحه ضيقه .. لامهرب فيها منه ..
لن ارضي غيري مجرده من رغباتي .. هل ادعي وانا بين عائلتي ؟
نزلت بسرعه لان المكوث في الخارج جعلها كقطعه من الجليد او لايكفيها حضوره القطبي معها ..
اغتسلت وتوضت للصلاه .. بين يدي الله تبث شكواها.. وتلجأ له ليهديها الى الصواب ..
دخلت سلوى وجلست على الكرسي .. وجهها احمر ويبدو عليها الغضب ..
انتهت من تسبيحها واستغفارها .. و طالعت اختها ..
سألت : خير ..ليش وجهك معفوس كذا ؟
سلوى وهي مازلت منزله راسها و تتأمل حركه رجليها ..
: مافي شيء ..
ليلى : سلوى ... قولي عارفه انك زعلانه ؟
سلوى وهي ترفع راسها : امي ..
فكت ثوب الصلاه و جلست جنبها : وشفيها امك ؟
سلوى : امي ..جايبه لي عريس ؟
ليلى بإبتسامه : وهذا اللي مزعلك ؟
سلوى : ايه مزعلني .. ماودي اتزوج .
ليلى : ليش ؟
سلوى بقهر : ايه ماودي اتزوج ..وشفيه الزواج زود عن البنت ماتعيش مع اهلها ..
ليلى بحنان : ياحياتي .. الزواج سنه الحياه .. ليش انتي خايفه ؟
وقفت سلوى .. ولم تستطع ان تخفي تلك الدموع التي تساقطت .. وجهها الدائري المحتقن بالدماء
وعيناها الصغيرتات تبرق فيها الدموع كطفله صغيره ..
: يااختي مابي .. مابي .. لا والمشكله تبيني لواحد ماادري منين قرعه ابوه ؟
ضحكت ليلى وقالت : طيب مين تبين ؟
سلوى بنرفزه : مابي احد ؟ اساسا ليش اتزوج .. ماشفتك مرتاحه في حياتك ..
سكتت ليلى ..خنوع ورضى بكلمات تلك .. لكن كان من الممكن ان تعيش مرتاحه
لو مايظهر اسم سلطان على سطح حياتها .. لو ما شكوك زوجها القاتله كانا عاشا بسلام ..
سلوى بندم جلست جنب اختها وقالت : دخيلك لاتزعلين .. لكني معصبه من امي ..
بتزوجني بكيفها .. ومايهمها انا موافقه او لا ..
مسكت يدها برفق وقالت : لاتخافين ..مع احترامي لامك انت بنت احمد ولد عزيزالسلطان
ومادام راس جدي يشم الهوا.. مافي احد ينجبر على شيء مايبيه ..
ماتعرف كم كلماتها بعثت روحآ و طاقه وصبرآ بل قوه كبيره لدى سلوى.. اتضحت من اساريرها
المنفرجه... وابتسامه وصلت حد اذنيها و انتقل شعاعها الى عينيها ..
ضمت اختها بكثير من الحب ..
ليلى من بين ضحكاتها : خلاص .. لاتذبحيني ..
سلوى بحب : الله يخليك لي .. يااعظم اخت واكدع اخت ..
وضحكوا مع بعض ... قامت سلوى وقالت : والله ان مطلق هذا اكبر مغفل في حياته ..
رفعت حواجبها بإستغراب وقالت : هذا جزى المعروف تسبين زوجي .. وليش تقولي عنه مغفل ؟
سلوى بضحكه : الحين صار زوجك ؟.. اقول عنه مغفل .. لانه مايعرف قيمتك ..
ابتسمت ليلى وقالت : شكرا على المدحه لكن اخر مره اسمح لك تسبين زوجي ..
سلوى بشقاوه : وينك يامطلق .. تسمع ...ياللا قومي معي بنزل العشا الحين ..
وبالفعل نزلت العشا .. .. وكالعاده يجلسون كلهم على سفره واحده .. حتى جدها وسعود
الجد وهو يجلس بجانت زوجته .. ويوجه نظرات لليلى ..
الجد بحزم ولغايه في نفسه : قومي يا ليلى .. وتعشي مع زوجك ..
حركت عيونها بإضطراب على الجميع وتوقفت على سعود .. وكأنها تطلب مساعدته
تنهد سعود ..وقال : انا بروح ياجدي خلي ليلى تتعشى معكم ..
الجد يجلسه بمسكه واحده من ثوبه ..
: اقول اجلس انت ...واحده و تتعشى مع زوجها انت ايش حاشرك بينهم ؟
ضحكت سلوى بصوت منخفض بينما سعود قال ..
: افا يابو احمد.. هذا وانا ولدك الكبير تقول عني كذا ..
الجده تساند زوجها : وهو صادق .. قومي يابنتي وتعشي مع زوجك .. عيب ويش بيقول عنا ؟
مانعرف الواجب .. وانهت جملتها بلقمه تأكلها بهدوء ..
تشاغل الجميع بالاكل .. إلا الجد وليلى .. بينهم نظرات اقرب ماتكون لكشف الباطن ..
قامت ليلى على مضض .. ولحقتها سلوى ..
سلوى : روحي انتي وانا بجهز له العشاء..
ليلى بقهر : ليش جدي يعاملني كذا ؟
سلوى بتشاغل : يمكن ملاحظ عليكم شي ..
تأففت بإنزعاج واضح .. اقتربت منها سلوى وعينها على الباب
: خلاص ياليلى.. اسمعي كلام جدي .. ترى اذا زعل ما يعرفك حتى ..
ليلى بإستسلام : طيب امري لله ..
سلوى بإبتسامه : بتروحين لزوجك بها الوجه ..روحي تكشخي شوي ..
ليلى بضيق : توه شافني .. ماله داعي اساسا اتعدل له ..

بداخلها ضيق .. كيف سيهتم ؟ اشعر به يراني مجرد مرآه لكل تصرفاته
لو يبوح بما يفعله بصريح العباره ؟ لو يمتدحني بالخطآ .. او يجاملني على الاقل
لكنت شعرت براحه بأني مع رجل لديه احساس .. وقد انعم الله عليه بقلب كسائر البشر .

ضحكت سلوى وتركتها لــ همها ...لايوجد احد يفهم مالذي في قلبي
نار تكويني .. ولهيب مشاعر لا اسيطر عليها ..
عندما اكون قربه انسى كل شيء .. اود ولو اتحطم في حضنه وانسى كل شيء
والله اني سأنسى .. فقط لو مد ذراعاه لي ..كنت سأودع الماضي .. وانسى .




******************************


كانت تبكي وتنتحب بلادموع .. كانت ترتعش و تصرخ و تموت من العذاب
بلا صوت .. حواسها تستغرب اي قوه تلك التي تملكها ؟
و هي تستغرب اي جمود ذاك استوعب هزاتها ؟
كتمت انفاسها .. بضحكه عاليه كادت ان تنفجر ..
ضربتها رغد وهي الاخرى مازالت تضحك ..
رغد : اسكتي .. فضحتينا .
ريهام وهي تضحك و تحاول تمسك نفسها ..
رغد بإحراج : ريهام .. خلاص عاد ماصارت .. تفركشت في الدرج وطحت ..
ريهام وهي تتنفس بهدوء وتتمالك نفسها..
: والله مااقدر انسى.. صراحه شكلك يضحك ؟
ورجعت تضحك .. بينما رغد يبدو عليها الاحراج والضيق ..
كملت ريهام : لا واللي زاد الطين بله .. ابو الشباب فاتح يدينه .. على اساس بيساعدك ..
رجعت رغد تضحك لكن بخجل ..
: الحمدلله لحقت نفسي قبل مااطيح عليه ..
ريهام : ايه والله رحمتيه ..؟
ضربتها رغد بنقمه ..: ايش قصدك ؟
ريهام وهي تفرك مكان الضربه : وجع .. ايش هاليد ..
فجأه نفس الشاب بنظارته الطبيه يمر من جنبهم بصمت وفي يده كتاب ..
ريهام بضحكه صامته ..تأشر على الشاب ..
رغد ودموع الفشيله بدت .. تتجمع في عيونها .. تركت ريهام ومشت عنها ..


*************************


كلها سبع درجات اصعديها في اقل من ثانيه ... ارتعشت الصينيه في يدها
وهي مازالت تفكر كيف تصعد له ؟
سحبت نفسآ طويلا ثم دفعته خارجاآ بسرعه .. و طلعت **
كان ينظر بإتجاه بعيد .. من نظره عينيه .. يبدو متعمقآ .. مغمورآ بالغرائب ..
ارتدى ثوبآ على طراز مغربي بني اللون .. استغربت من وين له الثوب ؟
فمقاسه يختلف عن مقاس سعود ..
تنحنحت تطرد الخجل .. التفت لها ومازال عاقدا حاجبيه و ذراعيه على صدره بحزم
نظر ناحيه الصينيه و إليها وانفكت تلك العقده اخيرا ..
فقال بأسف : ياليتك ماتعبت نفسك .. قلت لسعود اني مااشتهي الاكل ..
شعرت بذلك الخدر من نظراته .. فحاولت الانسحاب .. بهدوء ..
لكنه قبض على طرف الصينيه وقال ...
: وين رايحه ؟ ابتسم مجددا .. وقال بحنان غريب ..
: مادام تعبت نفسك .. ماراح اردك .. وين ودك نتعشى هنا ولا داخل ..؟
ارتعشت اطرافها وقالت بخوف ..
: لا هنا افضل ..
لم يمنع نفسه من الشعور بالخيبه .. شعر بخوفها وهي لم تنطق به ..
قرب طاوله خشبيه منها .. و طلع كرسي واحد ..
حك شعره بتوتر .. وقال : مافي الا كرسي واحد ..
ابتسمت بعفويه .. فغرق فيها دون وعي ..
: ماعليه اجلس انت و تعشى .. انا مالي نفس اكل ..
قال بضيق : ليه لهذي الدرجه اسد النفس ..؟
رفعت يدها بعفويه وقالت : لاوالله حرام عليك .. لكن مو مشتهيه اكل ..
ضحك بخفه على رده فعلها وقال ..وهو يجلس ..
: اجل مابحط لقمه حتى تاكلي معي ..
شعرت بالانفعال لانه قادر على اللعب بأعصابها ... رغم انها هادئه
ومرتاحه ؟ والمشكله انها كذلك أليس من الارجح ان تتعامل معه بطريقه اخرى ..
قال بهدوء وهو يتمعن في وجهها : مايحتاج تفكير .. هي واحده من الثنتين ..
يا نجلس على الارض وناكل او تجلسين على فخذي .. وربت على فخذه بإصرار مع
ابتسامه قاتله مهدده لكيان انثى تود الفرار منه ..
شهقت بخجل من قوله .. وقالت بتوتر ..
: لا مايحتاج انا بجيب كرسي من تحت ..
راقبها تمشي بإرتباك .. وابتسم .. واستغرب من نفسه لما يجد الابتسامه
تقفز الى وجهه في كل حين عندما يواجهها ولا يجد صعوبه في اطلاقها ..
الهذه الدرجه يشعر بأنه مرتاح وهو لايعلم ..

انتظر حتى وصلت وجلست قباله .. ويالراحه التي يجدها ..
ألم يقل انه غير مشتهي الاكل ؟و يشعر بأنه متعب و مهدود الاعصاب
والان يأكل كرجل لم يذق طعامآ في حياته .. يسرق بعض النظرات و يبتسم
وان كان الكلام بينهم معدومآ الا انهم يأكلون بهدوء غريب ..
ايكمن في الليله الساحره والهواء العطوف علينا بنسائم تجعل قلبي يرفرف ..
وهي .. وهي ...نعم هي ..
ألعله الاجواء تفعل في قلوبنا كفعل السحر بها ؟
ام هي لها سحر خاص .. مالي ارقب شفتاها .. واعلى وجنتيها .. وانفها ..
وآآآه ياااهدابها .. ظلل من نعيم تحته ارق .. ارق يغرق فيه حزن ..
مالي انا الهث ؟ ومال قلبي يستدعيني لاستحضر آيات تسقط على براحه ..

لم تستطع ان ترفع ناظريها إليه .. هناك جاذبيه قصوى تشدها نحوه
توقف عن الاكل .. اعرف انه يحدق إلي .. لماذا لم اجلس على جانبيه
لماذا جلست امامه ؟ الن يسمح لي بدقيقه استراحه .. او فسحه ضيقه من التنفس على الاقل

وفجأه ... عطس .. و كررها بعطسه اقوى ..
فزعت من تلك العطسات المتواليه .. بعد صمت دام طويلا ..
كان ترتجف . .. مزيج من الخوف والضحك اصابتها .

ناظرها بإبتسامه وعيونه تلمع بدموع من شده العطس .. وضحك ..
ماقدرت إلا تضحك .. صعب تمسك ضحكاتها وكأن اي شي لم يكن ..
قال وهو يمسح انفه : خوفتك ؟
اجابته بإيماءه .. فكمل : شكلي اخذت برد .. لاني تسبحت وطلعت برى على طول ..
امتعضت من تصرفه .. فقالت : الجو بارد .. كان لازم تاخذ شيء على راسك ..
فرك عيونه .. وقال بندم : كنت مشغول بالتفكير .. وماانتبهت لنفسي ..

رجع يجلس على الكرسي وهي واقفه مكانها ..
كان لابد يقرأ مالذي في عيونها من يأس وتحطيم .. شعرت بالحنان والندم من اجله ..
وكرهت نفسها .. لماذا تشعر نحوه بتلك المشاعر التي اختصرها عليها ؟ ..
وعاملها بنكران لذاتها و جحود .. وقسوه لم تنساها ..

شالت الصينيه وقالت بجمود : تحتاج لشي ؟
استغرب تلك النظره المتبدله ..رغم كل شيء فيها والذي بينهم ..
لم يمنع الغضب الذي يسيطر عليه .. : لا .. ماقصرت .
نظرت له بتلك النظره البارده الغير مباليه ..
تنهد بألم في رأسه .. صداع بدأ يتغلغل في ثنايا دماغه
ويزعجه .. تأوه بتعب .. ودخل حجره سعود .. ياليت طلب منها حبوب صداع
.. يبدو ان بيصاب بحمى... ارتخى جسده على الفراش ..
وكيف يطلب منها .. ؟ ايشعر بالحاجه لها ...
لن يحتاجها ولن يطلب مالم تشعر به ...
حتى انها لم تخاف عليه .. او تطلب منه الاهتمام بنفسه ..
ابتسم لرنين ضحكاتها الرائعه .. مازالت داخل عقله ..
وعيناها التي تنسدل اهدابها بقدره الهيه جميله ..


************************************



استرخى بجسده على الفراش .. ليسمع صوت فجأه .. امام الباب حائره
ضائعه. .. و حزينه ..
فتح الباب ويراها امامه .. تبدو الدموع في عينيها .. ملابس قطنيه في يدها وكأنها لاجئه ..
ستموت من الاحراج ... جدها كان يترقبها هذه الليله.. يعرف مايدور بينهم وبالاجبار
يريدها ان تعترف وهي ترفض وترفض ولاتدري لماذا ؟
كان يقف لها .. وينتظرها كأحد الجواسيس ...يالذلك العجوز ألديه طاقه من اجلها
ايناكفها في راحه بالها وماترغبه ...
الجد بهدوء وقد رفع عكازه ليستند عليه : وشفيك نزلت ؟
ابتسمت بتوتر : كنت جايه بالصينيه ...
الجد بحزم : وجبتيها .. ياللا عند زوجك ..
ليلى بتوسل : ودي انام مع البنات ياجدي ..
تدخلت سلوى بفظاظه : يبه .. مطلق ملحق عليها .. خليها عندنا الليله
بدى وجهه صارم وهو يأمرها : اقول اسمعي شوري واطلعي عند زوجك .. عيب الرجال ينام من حاله .
سلوى بتادل النظرات مع ليلى : وهي ويش بتسوي له ..بتقرى له قصه قبل النوم ..
الجد بصرخه غضب : سلوى .. ليش ترادديني .. ماخذه طبع امك لابارك الله فيك ..
سلوى بخوف تراجعت للخلف .. واحمر وجهها بضيق وانصرفت
اقتربت ليلى من جدها بإبتسامه ودوده : جدي فديتك .. اعصابك .. حقك علي انا غلطانه
باست خشمه وابتسمت في وجهه ..: الله يخليك يابوي .. لاتزعل ولاتكدر خاطرك ..
انا كان ودي اسهر مع البنات واطلع بعدين ..
الجد بهدوء : يابنتي المره السنعه ما تترك زوجها في بيت ماله احد الا هي ..
رجعت تتدعي بتلك الابتسامه الباهته : وانت صادق ..لكن لاتقول عني ماني سنعه .
ضحك الجد و قال وهو يمسح على راسها : الله يحفظك يابنتي .. والله انتي مافي مثلك بين الحريم .
ابتسمت له رغم الشوك الذي تشعر به تحت قدميها ..

فهم مطلق مااعتلى وجهها من احراج واكتفى بالصمت ..فأفسح لها المجال للدخول ..
دخلت الحمام مباشره .. مستتره به .. وتنطق ماعصى عليها النطق به امام جدها
بكت .. وبكت وبكت ..حتى شعرت بالجفاف في حلقها .. والم في عينيها .
اخذت جوالها الملفوف في البيجامه القطنيه .. التي اخذتها بدون اهتمام من خزانتها
ودقت على نجمه ..اكثر من مره .. وفي كل مره .ماترد فيها . تبكي زياده ..
ماتقدر تواجهه .. وهي ضعيفه.
ماتقدر تكون معها وهي مو واثقه في نفسها ولا مشاعرها ..
تحتاج لدعم معنوي .. لشجاعه .. لوقفه صادقه ..
تحتاج لشخص يفهمها ..
طولت في الحمام .. تسبحت و لبست بيجامتها و غسلت وجهها اكثر من مره وطلعت ..
كان نايم على الارض ومعطيها ظهره ... انفاسه هادئه .. شكله نام من مده ..
ارتاحت مبدئيا .. لكن مازالت يوخزها الندم والشفقه على حاله ..
مهما يكن ماكانت تود انه ينام على الارض .. لو خيرها كانت فضلت نومه على السرير
قبل يكون زوجها هذا ضيف عند اهلها .. وما يصح تعامله بالطريقه البارده ..
تنهدت بألم ... ودخلت فراش اخوها على مضض منها بعدما قفلت النور..
وقتت جوالها على اذان الفجر .. و اغمضت عينيها العصيه على النوم .. فكل يومها نوم ..
لكنها تشاغلت بأنفاسها وبتقلباته على فراشه .. فودعت النوم من اضيق باب لها
متنهده بقهر على حال وضعهما غريبين في حجره واحده ..


*********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:20 PM
سعود

قلب الجوال بين يديه بحيره .. لا يعلم كيف يتصرف في الورطه التي وقع فيها؟
محتار وضائع .. وذلك الهدوء الذي يجلس فيه ستنقلب عاصفه هوجاء تقلب كل شيء
مارأه في عينيها .. لايستطيع ان يخمد بسهوله ..
تلك الانثى الغريبه .. ليست بعاديه ... كل التناقضات فيها .. قويه لكنها برقه الياسمين ..
صلبه لكنها عود سهله الكسر .. شرسه ومخالبها حرائر ورد ..
عقدت حواجبه بآلصفعه التي اصبحت معلمه على خدها .. تألم من اجلها ؟
وندم انه كان سببآ رئيسيـا في ايذائها ...
لكن مالحل الان ؟ هل اخبر ليلى و تدخل كوسيط بيننا ؟
ام احل الامر بطريقتى ؟
احقآ تفكر يا سعود .. يا لغباءك
انت ستنهار امامها ؟ ولا تعرف كيف تتصرف ..؟
ياليتني اخذت رقمها من ليلى .. وتفاهمت معها بالطيب ...
تأفف بضجر .. الكل ضده .. نجمه و جده و حتى مطلق المستولي على اهتمام الجميع
اففففففففففففففففففف .. متى يأتي الغد وارتاح ؟


*******************************


نجمه

على اضاءه جوالها في مكانها المعتم مازالت تبكي بصمت
كانت تقرأ الاسم وتزيد كم دموعها ..
تعرف انها تحتاج اليها .. لكن لاتقدر على العطاء وهي تفتقده .. بل في امس الحاجه اليه
الى كلمه تطفىء لهيب غضبها
الى لمسه تحتوي خوفها ..
اسفه ياصديقتي ..
لكنني مصدومه ومفجوعه في اخيك ..
اليوم عرفت معنى قهر الرجل لك .
ذقت بعضآ من جروحك المره ..
قدرت صبرك على الالم ... لكني لست مثلك ..
تعرفينني .. صحيح .. نحن صديقات لكننا نقائض بعضنا منذ الصغر ؟
لا ابرح انا والصبر معا في مكان واحد ..
ولا اطيق الانتظار .
ولاتهمني النتائج و العواقب ..
لكن في امري هذا .. اشعر بالقيود و السلاسل تضيق بمعصمي ..
والاقفال قد وجدت مكانا على فمي ..
قلبي يستصرخ بداخلي .. و عقلي انتهكت كل افكاره ..
لااعلم اي عقاب ذاك عندما اقترنت به..
قفزت فكره بغيضه في عقلها ...
معقوله ليلى عندها علم بالموضوع ؟
لا ..لا ابدا
ليلى تحب اكون سعيده .. واللي سواه اخوها غايه في الغباء ..
ياليتني رديت عليها .. وبردت الشكوك بداخلي .
كانت بتدق عليها لكن غيرت رأيها ..


*****************************



لم تغفل عيناه ... مسمرآ نظراته لشيء لايتجسد امامه ..
لايجد راحه بوجودها و تنهداتها المتواليه .. و ألم رأسه النابض ..
استلقى على ظهره .. وفي غمره الظلام لا يجد الا نفسه امامه ..
حاول ان يغمض عينيه ويستسلم للنوم لكن الالم يزعجه ..
قام ودخل الحمام .. تحت انظارها ..
غسل وجهه بالماء اكثر من مره .. وتأمل نفسه جيدا في المرآه
من هذا ؟ رجل بهالات سوداء وعينان متورمه محمره و ذقن غير حليقه في منزل لايجد فيه راحته
يناكف رغاده العيش مع امرأه لاتريده ... امرأه هي زوجته ..ياللسخريه
ابتسم لسخافه موقفه .. وسخرمن نفسه كيف اتبع اهواءه و نال مالا يرضيه ؟
طلع ..سحب مفتاح سيارته وخرج من الحجره ..
استفاقت من تمثيلها على خروجه .. وتساءلت الى اين ذهب ؟
كانت الساعه متأخره ..
يمكن لم يغلبه النوم .. او لم يجد الراحه..
ناظرت فراشه بلوم لحالها هي .. وقلبها المسكين ينتحب على كل شيء لا يعجبها ..
وقفت ومشت بحيره .. وين راح في الوقت هذا ؟ ومعه مفتاح سيارته ..
واجهت نفسها .. لايكون رجع وتركني مثل العاده ..
تأففت على دخوله ..
استغرب وقوفها قدامه وكل اعتقاده انها نائمه ..
شعرت بإحراج عارم يكتسحها .. كيف تفسر وقفتها تلك ؟
قفل الباب .. وتقدم منها .. بل على الارجح تجاوزها .. حط مفتاحه على الطاوله الصغيره
وقال بدون يناظرها : حسبتك نايمه ؟ ايش اللي قومك ؟
فتحت فمها لإلتقاط بعض من الهواء .. قلبت عينيها بحيره ..
لكنها جاوبت بتوتر : دخلت الحمام ..
إلتفتت له .. وسألت : انت اشفيك طلعت ؟
ابتسم له ابتسامه ميته .. ورفع علبه العلاج ..
عقدت حواجبها بخوف واقتربت بدون تردد ..
: راسك مصدع .. ليش ماقلت لي .. اجيب لك حبوب ؟
رفع رأسه وابتسم بسخريه وكأنه ينتقم منها على اهمالها له ..
: ماحبيت ازعجك .. قلت اكيد نامت ..
لم يكن يريد ان يرفع رأسه لها .. يحاول بشتى الطرق الا تقع عينيها عليها مره اخرى
حلتها الملائكيه ستنطق بعذريه وطهاره وجهها الخالي من المساحيق وشعرها المفرود على ظهرها ...
وهو اصبح يشك في نفسه يخاف ان يفعل شيئا ويندم عليه لاحقا ..
اعادت خصله الى شعرها وقالت : بجيب لك ماء .
تنهد وهو يتبعها بناظريه ... جلس على السرير يشد على رأسه من ألم شديد .. فأعاد
جسده الى الخلف .. يسترخي لحين عودتها .. اغمض عينيه ..
حتى دخلت بهدوءها المعتاد ... اكتسحها الخوف وهي تراه في شكل يقطع قلبها .
واضح عليه التعب ولايختلف اثنين عليه .. خرج نداءها بصوت مبحوح .. لم يجبها فيه ..
اقتربت اكثر بصوت بدآ يخرج بشكل واضح ..
لما هي خائفه ؟ لم ؟ مابك ياليلى .. رؤيته ضعيف تعتصر قلبك ..
مابك ..؟ لا تحتملين تعبه امام عينيك ؟ فكيف بك تحتملين فراقه ؟
ارتجف الماء في يديها .. فتناثر قطرات عليها ... ام لعلها الدموع ..
لم أنا متأثره بشده ؟ الامر عادي .. تماسكي لاتجعليه يرى ضعفك وانكساراتك ..
تحملي .. و اصلبي طولك وقلبك امامه ؟
نادته بصوت احد ..فقام مفزوع .. عيناه جمره ملتهبه .. يبدو انها الحمى .. مدت له
بالكأس ... تناوله بصمت مع حبتين صداع دفعها قبله ..
ناولها الكأس مع ابتسامه متعبه ... : تعبتك معي ..
تركت مكانها لتستوعب انفاسها فسحه من الهواء .. : ما في تعب ولاحاجه ..
كان بيقوم فقاطعته بتردد : خليك نايم على السرير بما انك تعبان ..
مسك راسه وابتسم : لا مايحتاج .. افضل النوم على الارض ..
تركها و رجع لفراشه ... فجلست مباشره على سريره متجه ناحيته
رفع نظره اتجاهها وسأل : ماودك تنامين ؟
رفعت نفسها على الفراش وضمت ركبتها لصدرها ..
: مافيني نوم .. طول اليوم وانا نايمه .
ابتسم وهو يغمض عيونه ويردعليها : وانا لو ما راسي يعورني كان سهرت معك .
راقبته بهدوء ... وبالاخص حركه صدره مع التنفس .. وهدوءه ذاك ..
احساس بالحنين يصخب قلبها .. يطالبها بأن تكون قربه ، بجانبه ، معه ..
آآآآه لو تنزاح تلك الغمه .. آآآه لو يعود الزمن للخلف ولاتكون للهموم وجود من الاساس ..
لكانت الان تنعم بالنوم بقربه ..
رجعت لحوارهما الذي ازعجها هذا الصباح ؟ بتكونين معي ..
هل يعني انه يريدني حقآ ؟ هل هو مستعد لتجاوزالعقبات تلك ونسيانها وكأن شيء لم يكن ..
هل هو جاد ؟ لم ؟ وكيف ؟ ومتى ؟

تنهدت بصوت مسموع .. على اسماع ذاك المتربص بوجودها النافذ ..
يدعي انه يغيب في خدره دواء لايجد له مفعول حتى الان ..
لكنه معها ؟ يحاول ان يثبت نفسه بمسامير من القوه والصلابه .. لئلا ينهض
ويحتضنها بقوه ..
قال وهو يتأهب للنوم : غمضي عيونك .. واقري المعوذات ونامي ..
ليلى بإبتسامه : انت كل ماتقول بأنام ... اتفاجئ فيك صاحي .
رفع نظره لها ليقشعر بدنه لابتسامتها و ينام على جانبه
: وين انام .. انتي من جهه والنور من جهه و الحمى من جهه ..
ضاقت نظراتها عليه وقالت : بالفعل باين عليك المرض . .. تستاهل مين قالك تطلع
وشعرك مبلل ؟
استند على يده وقال بسخريه واضحه مع ابتسامه رائعه.. غير مستثني الوحده فيها ..
: آآه ياامي .. يارب تحفظها وتخليها لي ... وقت مرضي ماتقول لي تستاهل ..
وينك يايمه عني ..

احتقن وجهها بغضب غير مبرر لها .. وان اصاب هو منطقه حساسه لدى المرأه
لامانع في ذكر امه شيء طيب .. لكن عندما يذكرها ليجعل زوجته في مقارنه غير عادله ابدا معها ..
فأين الام من جنس حواء كلهن ... فالكفه لاترجح الا لها وتزيد ...
ليلى بضيق : وانا ويش قلت لك ؟ لاتسوي مثل الاطفال امي وامي ...
ضحك بصوت عالي ... خافت احد يسمع صوته ... واختفت ضحكته لتحل اهتزازات
شخص اصابته هستيريا ضحك فجأه ..
توهج وجهها بخجل مفرط .. و لجأت الى سريرها لتستتر من سخريته الواضحه
واخير طلع صوته ببحه من شده الضحك .. : احلام سعيده ..
غطت نفسها باللحاف حتى ذقنها ... لاجئه للسكوت في حالته ..
ابتسمت بخوف وهي تتعرض لاصداء ضحكاته ..
لايهمها لم يضحك عليها ؟ و علام يجدها مضحكه ؟
يكفيها انها رأته في اقل من دقيقه سعيدآ...
و آآآآآآآآآآآآآآه ياقلبي ما اغربك حقآ ..



**********************************



جلست على وجبه الافطار وهي لا تريده .. بل لاتعلم لما استيقظت مبكرا
كانت ستمشي قليلآ وترسم .. كالعاده .. لكنها الان محطمه كليآ ..
زياد وهو يجلس على الكرسي ناحيتها ويصب لنفسه حليب
: سلامات .. وشفيه وجهك كذا ؟
استندت على الكرسي و قالت بتعب : مواصله .. مانمت .
زياد : وليه مواصله .. مو على اساس انك بتنظمين وقتك ؟
امها : الله يهديها .. شوف وجهها كيف صاير .. هالات سوادء ..و شحوب
هذي مو ريهام اللي اعرفها زين .
ابتسمت ريهام بسخريه
فقال زياد بضحكه : ايه والله يا ريري .. قومي واخذي لك حبتين بطاطس و باذنجان وقشريهم
وحطيهم على وجهك ..
كشرت ريهام في وجهه : ياسخافه دمك على الصبح ..
ابو زياد : اشفيكم على حبيبه ابوها ..
الام : جاك محامي الدفاع .. يالله رفعت الجلسه
ضحكوا جميع ..
ريم بزعل : افا يابوي وانا وين رحت ..
الاب بسياسه : وانت بعد حبيبه ابوك ..
زياد : ريم لاتصدقين ...ترى يصرفك ..
ابو زياد : اقول زياد .. افطر و تيسر لشغلك لايجيك علم مايسرك .
ضحكت ريم .. بينما زياد ياكل بصمت وهو يوزع ابتساماته ..
ام زياد وهي تقترب من ابو زياد ..و تكلمه بهدوء
زياد : اصبري يمه حتى نطلع وبعدها تغزلي في الوالد على كيفك ..
احرجت ام زياد و قالت : وانت ايش دخلك بيننا .. وبعدين انا كنت اكلمه عادي مو اغازله
ضحك الجميع ماعدا ريهام المبتسمه ..
ابو زياد : واذا غازلتني انت ويش دخلك .. ولا غيران منا ؟
زياد : اما عاد اغار منكم .. مصيري بتزوج و اغازل زوجتي قدامكم ..
ام زياد بإبتسامه رضى : يعني تبي تتزوج .. من الحين نخطب لك رغد بنت عمك
وقف زياد وقال : ماشاء الله عليك يمه .. العروسه جاهزه على طول .. اقول انا تأخرت
على الشغل .. مع السلامه
ريم : وهذا يمه وجه زواج ..
ابو زياد : اذا كان يبي يتزوج بيقول لنا .. المهم ياريهام اذا خلصت فطورك تعالي ابيك .
ريهام وهي توقف معك ..
: خلاص يبه انا خلصت ..
ريم : وين خلصت وانتي مااكلت شيء
ريهام بإختصار : الحمدلله .

جلست في مكان بعيد مع ابوها .. تنحنح الاب بصوت هادئ
وقال بحنان : يابنتي انا عندي موضوع ودي افاتحك فيه .
ريهام : تفضل يبه ..
ابو زياد : انتي يابنتي كبرت و كل يوم يجيك مين يخطبك .. وانتي اللي تردينه
و ترفضين بحجه الجامعه ..
ارتبكت ريهام على سالفه الزواج وفي الوقت هذا ..
كمل : و بإختصار يابنتي .. خطبك واحد اشهد له انا بالاخلاق واعرف انه رجال من ظهر رجال
ريهام تقاطعه بخوف : لكن ماودي اتزوج .
ابو زياد : خذي وقتك وفكري .. انا بكون معك في اي قرار اخذتيه .. لكن في هذا الرجال
بالتحديد فكري فيه ..
لجأت الى الصمت و والدها يتكلم ويتكلم .. ويتكلم وهي لاتسمع ولاترى سوى شفتان تنفرجان
وتنطبقان على بعضهما وبعض من اللمسات الحانيه .. وبعدها ..بقيت وحيده وحيده كما كانت

يتساءلون لما هي شاحبه .. ولمَ الهالات رفيقتها السوداء .. !!
ولمَ انت لست انت .. ولمَ الهذيان صوتك و الاحلام عبوسك ..!!
ولمَ ،ولمَ ،ولمَ ... وما اكثرها من تساؤلات .. !!
وانا ايضا اتساءل لما انا هكذا ؟

لمَ اقف في المكان الخطأ و الزمان الخطأ .. ولمَ اتخذ موقفآ مغايرآ عن الحقيقه
ولمَ انا غبيه .؟ ولمَ انا اعشق بصمت ورويه وغيري يعشق بجهور وعصيان ؟
ولمَ انا اتعذب وغيري لايفعل ؟
ولمََ لااستطيع النسيان ؟ ولمَ ...ولمَ .. ولمَ ..
ولمَ هو بالتحديد ولمََ انا ... و آآآه ياسلطان سرقت قلبي وقطعته بسهوله
وآآآه ياحب لم يكتب له البدايه .. ليموت مبتورآ .. مخذولآ.



***********************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:21 PM
كانت اول من استيقظ في البيت .. من بعد اذان الفجر وهي تشتغل في المطبخ
تصرف الوقت .. وتنتظر .. ويا لتناقضها ... تتهرب منه و تتلهف الصدف لرؤيته ..
اشتعلت بخجل غريب اصابها ... وكأن كل غضبها قد زال فجأه ..
لكن في الحقيقه غمرتها دقائق معدوده اشعل في روحها حماس لتتعرف على رجل غريب
ليس من كان معها من قبل ؟
ابتسمت وهي تتذكر يده البارده .. يوقظها لصلاه الفجر .. بالكاد استطاعت فتح عينيها
نامت لوقت متأخر .. وبالكاد استيقظت .. ومازالت ابتسامته على وجهه .
و بأعين شبه مفتوحه سألته : كيفك الحين ؟
جاوبها برضى وبنشاط : لا الحمدلله .. طيب ..
نزلت من السرير .. وهي تتثاوب ..كانت تتصرف بعفويه .. وكأن علاقتهم ستبنى من جديد ..
قبل تفتح الباب ..سألت : تبي شيء..
بخيبه شديد وضحت على وجهه .. : ليش ماتبين ترجعين مره ثانيه ؟ ..
قالت وهي طالعه بدون تنظر فيه : ماادري ..
قفلت الباب قبل ان تسمع رده فعله .. اخفت ترددها عنه فهي متأكده انه يجد المتعه في حديثها
لكنها لاتنكر انها مازالت خائفه .. لم يتحدثوا عن مشاكلهم و ماسوف يحدث لاحقآ ..
عادت الى واقع على صدى نقر على الشباك .. اكيد هذي نجمه
ابتسمت لكم ما إن رأت وجهها حتى تجهمت ..
نجمه بإبتسامه باهته : صباحك خير ..
ليلى بشك : هلا ..صباح النور.. وينك انتي البارحه طول الوقت ادق عليك ماتردين ؟
نجمه : كنت نايمه .. المهم ايش كنت تبين ؟
ضحكت ليلى وقالت : عادي .. كنت ابي اسولف معك ..
اقتربت نجمه وهمست : ايش صار بينكم .. ؟
تنهدت ليلى بحيره وحكت لها كل اللي صار بينهم ...
نجمه بإبتسامه : والله احسكم مثل الاطفال .. اللي يتضاربون و يتصالحون في نفس الوقت .
ليلى بإبتسامه صغيره .. متردده ..
: والله يانجمه .. ماادري ايش اللي يصير ..مرات اقول خليك متمسكه برأيك .. و مرات اشوف
تصرفاته فيلين قلبي عليه .. واحس لو قال انسي .. برمي كل شيء ورى ظهري وانسى ..
نجمه بعناد : إياك تغلطين وتندفعين وراء مشاعرك ..
ليلى بإصرار : لا ابدا.. افكر بحالميه ممكن .. اللي ذقته مع مطلق مااقدر انساه ابدا..
نجمه وهي تتنهد بألم .. وبداخلها حسره ممتلئه بعذاب للتو شعرت بها ..
فهي كالبركان الذي يغلي من الداخل وينتظر لحظه الانفجار ..
ليلى بصوت عالي : هييه انتي وين سرحت ؟ لايكون في الحبايب ؟
ضحكت بإستخاف وقالت : ليلى .. الله يلوم اللي يلومك والله اني حاسه فيك ..
و تأوهت بألم طويل .
ليلى بصوتها الدافئ الحنون : علامك ؟ وشفيه صدرك ضايق ؟
نجمه بإختصار : من هالدنيا ... كفانا الله شرها .. تمهلت في حديثها لتنطق بعدها في عجل
"يالله انا بروح عند شغل في المطبخ كلميني اذا صار جديد ..

تركت ليلى دون توديع .. دون ابتسامتها المشاغبه و قفزات حواجبها المداعبه اثناء كلامها ..
لم تكن تلك صديقتها التي تعرفها .. هناك في الامر ريب و إلتباس يجعلها خائفه
بأن الامر لاتتعدى مزاجيه يوم كئيب بل هناك مايثير الفضول ..

و ككل صباح تجتمع العائله على الافطار .. برائحه القهوه ونعناع الشاي و خبز الذره المطحون
والسمن .. و نثائر الزنجيبل في الحليب .. و جلسه عائليه ترد الروح ..
تتخللها همسات وديه .. و نظرات لها معنى ..
فضلت ليلى الفصل بين الرجال و النساء لغايه في نفسها ... لاتريد ان تجتمع به مرة اخرى ..
يكفي ذلك العشاء الذي لم تذق منه شيئا ***
ولما انتهت من كل شيء .. جهزت الشاي والقهوه .. ومرت على غرفتها .. لتنظر الى نفسها
نظره غير مباليه بإدعائها .. رتبت شعرها المشطور الى نصفين .. و تأملت وجهها الخالي من كل شيء
.. وخرجت .. حامله صينيه معبقه بالنعناع والهيل والزنجبيل .. مبتسمه ..
لكن اين ذهبوا ؟ المجلس فارغ .. ولااحد يوجد هنا ..
اين الجميع ؟ تأففت بملل صاحب خيبتها .. وحتى كادت ان تخرج من المجلس
حتى خرج لها في وجهها كا المارد ... فجأه .
ابتسم وهو يطالع للصينيه دون ان يطالعها ..
: جاء في وقته .. حطيه على الطاوله ..
تشاغل بغسل يديه .. في وقت هي ودت لو تكون طبيعيه بحته دون رعشه او مشاعر متضاربه .
دخل بريحه عطره المسكره .. فتماسكت وهي تصب القهوه له ..
و تمدها له .. فب هذه اللحظه جلس و اخذها منه ..
سألت بهدوء : وين سعود وجدي ؟
رشف القهوه بسرعه و قال : طلعوا قالوا في عمال في المزرعه ولازم يكونون معهم .
سكتت تدور على شيء تتكلم فيه .. وهو يراقبها بإبتسامه ساحره .. لاينسى ليله البارحه
و ضحكته المرحه على غضبها المباح ..
كانت كقطه صغيره تتلاعب بخيوط من الصوف حسبته افعى غادره ..
امرها بهدوء : ليش واقفه ؟ اجلسي ؟
كانت منقاده للجلوس لكنها ردت عليه بتردد : مااقدر عندي شغل ..

طالعها بغضب خارج عن ارادته .. الى متى لايجد متسعا معها للحديث .. لن يدوم الحال طويلا
سيعود الى عالمه ويجب ان ينهي تلك المسأله بسرعه ..
قال بغضب مكتوم : اقولك اقعدي .. ماصارت تتهربين مني كل مابغيت اجلس معك ..
جلست بهدوء لكن عيناها لم تكن هادئه بل ناضحه بالضيق ..
شفط من حوله نفس طويل يهدأ به صبره .. ترك الفنجان على الطاوله امامه وقال بجديه
: اسمعي .. مافي احد يسوي اللي سويته .. تركت اهلي وشغلي و جيت وراك ..
جيت احل مشاكلي معك .. لكن انتي ماتنعطين وجه ..
عضت شفاتها بقليل من الالم المغموس بمهاره في الصبر الغليظ ..
وقالت بحرى : مافي احد جبرك وتجي علشاني ..

زمهرت في عينيه رياح غاضبه .. لاتعرف ايه مزاج صباحي سيمر عليها ..
الا يكفي المراره التي يتجرعها هنا .. ترك ماله و اهله من اجلها هي ..
قتل عزه نفسه ليحضى بها .. لم يفعلها شهريار في زمنه لينال قلب شهرزاد ..

فقال بكبرياء مسحوق : مافي احد جبرني ..صحيح يابنت احمد .. والحين وفي هالساعه بتقولين لي اذا تبين
الطلاق من جديد انا حاضر و قايم باللي تبينه ..

وقف بعصبيه .. وهي مغموره بكل العواطف .. مابه ؟ لم تغير فجأه ..
اهتزت شفتيها بغيظ من تلك العنجهيه الواضحه .. هل سيعطيني مااريده
بل يملي علي ماقاله سابقآ في احلامي ستكون نهايتي .. في احلامي سأنال مرادي ..
لاتنكر خوفها وتضارب ساقيها في بعضهما البعض .. مجروحه ، مخدوشه بسببه
وقفت له ..تفتح فمها فيخرج هواء حار صارخ بالكلمات الميته ..
لعقت شفتيها لتذوق مراره الالم فيها ..

: لاتخليني على ذمتك ولو دقيقه واحده ..
و غامت في وجهه كل غيوم سوداء شاحبه .. و تهدلت اسارير البارحه
واصبحت كعتمه الليل سامده .. اهي الاحلام التي انعش بدايتها بضحك انس به
ام لعلها الكوابيس تخادعه في حله بيضاء ناصعه ؟

استصرخته بعذاب : قولها وريحني لا تذلني كل دقيقه والثانيه .. انت ماتبيني .. المسأله ماهي عناد
ماهو كبرياء .. يكفي ذل وهوان ارجوك ... مافي احد يقبل باللي تسويه .. مافي واحده ترضى
تعيش مع شخص مايبيها ويتمنن بوجودها معه .. الزواج ماهو كذا .. احسان ومعروف ..
لكن ماشفت منك غير الكراهيه و الحقد .

مسح على ذقنه الخشن و مشى خطوات هادئه .. قريبه منها وهي التي تظن انه الفراق ..
لم يكن سوى ضائعا ؟ مترددآ على اعقاب الخساره مقامرآ .؟
لايجد به كلمه يسد به باب الريح العنيده .. ويفرج تلك الغمه السحيقه التي اودته في عالم من السراب ..
رفع ناظريه اليها .. ليراها بصوره اخرى .. وعلق بهدوء غريب ..
: من قال اني ماابيك ؟

ارتجفت تحت نظراته الهادئه .. وهي التي اعتادته هائجاآ ...ثائراآ .. يحبتس انفاسها من الخوف
لكن الان كان متلاعبآ بأعصابها .. يعزف على اوتار هادئه و ينعم بسكينه تجعلها حائره ..
تأوه وعيناه تسقطان على الارض كشخص ينقب عن شيء ثمين .. واكمل ..
: انتي تعرفين الظروف اللي انحط زواجنا فيها ... ماتقدرين تلوميني ؟ لو انتي مكاني
لجنيت من كثر التفكير .. بنسى او اتناسى .. صفحه جديده تبدينها معي .. ولا !!!

رفع نظراته الان بعزم مبغوض .. وحزن اخفاه بمهاره ...
لكن عيناه غادره كتبت نثرا على صفحتها معاني ..بليغه الاثر ..
اكمل بمثل الهدوء المزعج وبنبره اسره...
: واللي خلقني ياليلى بمثلما دخلت بيتكم .. لاخرج منه حامل ذنبك
على ظهري .. ومافي احد بيلومك .. .. و لا مخلوق يقدر يغلط عليك ..

جلست بهدوء .. انهكتها ساعه صباحيه صاخبه ممتلئه بالعذاب .. ألم تكن مستعده لكل هذا؟
والان حانت ساعه الانفجار ؟ قنبله موقوته وضعت في دربهم ولامفر منها ؟
هيا .. اي قرار تريدين؟ فراق الاسى والعذاب معه .. او فراقه هو .. لابتغاء نعيم حياه بدونه
واي حياه غدآ سأعيشها مع قلب ناقص .. قلب مشطورلنصفين ..
تكللت ملامحها بحزن سرمدي .. و دوامه حيره هو سببها .. يقف على رأسها كالقمم . وينتظر ؟
ماذا تريدين ؟ اخبريه بذلك ؟

عيناها السوداوان ناطقه بالالم حتى اجمه ... و يالقسوه القلب حين ينظربأمل ولايجد من يدثر خوفه ؟
هاهو يفعل ..تألمه عروق ذراعيه من شد و قبض تكاد الاعصاب فيها ان تستصرخ الارتخاء ولو قليلا

شردت قليلا في فكرها الضائع وقالت وكأنها بالكاد تجد الحروف لتصفها بإتقان لتكون جمله مفيده

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:21 PM
: تثق فيني ؟ تنسى او تتناسى مايهمني ؟ الاهم تثق فيني ... .؟ هذا انا اللي ابيه ..


وفي فكره آله حاسبه عمليه .. واحد تزيد عليهاواحد وتنقص منه واحد كم تصير ؟
لكن فلسفه الواقع المنطقي .. بدايته شرط واخره نور .. فما هو القرار ؟
وهو ماذا يقول .. مطلق و تأتي هيا بجانبه .. منبوذ ذاك الارعن بذكرياته القبيحه ماذا يصبحان ؟

رد وعيناه تنطق بحزم : الثقه ما تجي كذا بمجرد وعد ...
ابتسمت لكلامه المنطقي فانتهزت فرصتها لتريح ضميرها امامه ..
: صحيح .. الثقه ماهي مجرد وعد ... لكن مثلما وثقت فيك يوم .. كان لابد تثق فيني ..
سلطان صفحه قديمه انطوت بخيرها وشرها .. والله العالم ان كل اللي صار معي كله افتراء ..
انا بديت معك حياة بغض النظر عن كل شيء .. لكن انت مااعطتيني فرصه اكملها معك ..
قفلت كل الابواب في وجهي ..

ظهرت تلك العروق النابضه اعلى رقبته .. وكأنه يقاوم ذلك الاسم ..
قال بجديه واضحه : انتهينا من سلطان .. اسمه لاينذكر قدامي مره ثانيه ..
طلبت الثقه مقابل النسيان وانا عند وعدي والحياه بابها مفتوح لنا ...

تدثرت بالصمت.. والقنوع و تنهدت بإستسلام .. وكيف لا ؟ وقد جربت كل اسلحتها معه

مبلغ الحياه ان تطلب ماتتمنى ؟ هي تريد الثقه وانا اريدها ؟
تناقض صحيح .. لو كانت تحب ذاك لطالبت بالطلاق حتى اخر رمق ..
لو تفكر فيه صحيح .. لما انتهزت فرائصها وطلبت مثلما طلبت ..
تهمها حياه تجمعها معي ؟ احقآ مثلما تقول تحبني ..
وهل ياترى ذلك الحب الذي نطقت به .. مازال حيآ نابضآ ام ميتآ يعاني ...
هي تريد الثقه وسأمنحها الثقه .. وستكون لها .. وستكون لي ..
اريدها هي .. و اتمنى من الله ان يبلغ بي مااريد ..

تأملها بهدوء وهي تنظر إليه بهدوء مثلما فعلوا من قبل ..
هدأت العاصفه .. وتوجهت بعيدا عن دربهم .. قطعوا نصف المشوار ولم يتبقى الا القليل للانتهاء ..
هز رأسه بتوافق و لم يفصح بقول المزيد .. كالذي يفعله دائما مع بني جنسه من الرجال على طاوله
مستديره ..يسمونه بالسياسه و الحنكه العمليه ..

لكن معها وبينه وبين نفسه كان سعيدا .. و مبتهجا ..لكن لايعرف كيف يفصح به حقيقه ..
و اسف على عمره قضاه بين ورق ومال ومكاتب وسراديب الذكريات .. ولا يعلم
اي صوره يكون فيه ضاحك و سعيدا بحق ؟




*********************************



جلست بمفردها وهذه هي حالها لايام .. كانت تريد ان تنعزل بعيدآ عن الجميع
وتفكر بدون تأثير في قرار قد اتخذته .. قرار مصيري لحياه جديده ستعيشها ..
تراود الشكوك نفسها .. سرعه في اتخاذ القرار .. و عدم مشاوره الاخرين فيه
لكن من تخبر .. تلك المعتليه القمم ؟ تنظر للجميع بدونيه علم وكأنها الافضل
ام اخيها الموافق و المقتنع في قرارها دون ان يعرفه حتى ..
او والدتها التي تتمنى لها كل الخير .. ولاتتوغل في التفاصيل .
دخلت جود عليها و جلست قبالها .. وقالت بضيق ..
: الى متى مقاطعتني ؟ و ماتبين تتكلمين معي ..
وداد بهدوء : مالي خلق اتكلم مع احد ..
جود : وليش ؟
تأففت في وجهها: كذا من راسي مالي خلق اتكلم مع احد .
قامت و تركت اختها .. لكن جود لحقتها بغصه فقدان ..
جود : انتي زعلانه من ذاك اليوم ؟
وداد بإبتسامتها الهادئه :كنت زعلانه .. وبعدين رضيت من نفسي ..
جود بحزن : انا اعتذر منك لو اغلطت في حقك ..
وداد : لو ..لو .. حتى اعتذارك خالي من الذنب .. انتي اغلطتي صحيح .. لكن مايهمني الاعتراف بغلطك .
مسكتها جود وقالت : لاتعاتبيني على رأيي .. انااشوف ناصر كذا .. ولاتقدرين تغيرين وجهه نظري فيه
وداد بدفاع : ابقولك بعد اليوم لاتتكلمين في شيء ماتعرفينه .. بيني وبينك وانتهي الموضوع خلاص
و ناصر لاتدخلينه في مشاكلنا .
جود بإبتسامه مستفزه : الله من الحين تدافعين عنه .. حيلك حيلك ..باقي ماشفتي خيره من شره .
وداد : لو احد يدري عن الحياه اللي بيعشها في المستقبل .. ماكنت شفتي الا الكل فرحان و مرتاح البال .
تنهدت بأسف وتركت المكان ... لجود التي تضرب اخماس في اسداس
حقائق لابد من ادراكها .. وهي لاتعلم اين السبيل ؟
مابينها وبين اختها قطعت حبل من الموده .. حبل سري كان يجمعهم ..


*******************************

في اليوم الاخر ..

بعد تلك المواجهه.. لجأوا الى الصمت و حوار خفي في ادمغتهم
هو اختفى في عرائش افكاره وهي التي توسدت فراشها بعيدا عن الضوضاء
لتنعم بتفكير هادئ .. وتتساءل هل هي مرتاحه ؟
هل تشعر بالرضى عن قرارها ؟
هناك شيء مختلف لو كان لايريدها لكان اطلق سراحه تلك الكلمه الملعونه واراحها ؟
سهله على الرجل ان يقولها في قمه غضبه .. وهو نار مستعره لاتنطفئ ..
لكن هدوءه ذاك جعلني محتاره في امره .. اضاعني مجددا في متاهاته لاخرج وانا متخبطه
مابين الصحيح و الخطآ ... واي فعل شنيع ارتكبته في حق نفسي ؟
استيقظت على اذان الظهر .. لتتوضى و تصلي وتلجأ الى ربها ..
اكثرت من الدعاء و الاستجاره برب العباد .. الذي ليس لمخلوق سواه ..
هند وسلوى في سباق على الباب .. و ضحكات متعاليه تلك تسحب يد الاخرى
سلوى وهند في نفس الوقت : ليلى .. عندي لك بشاره ؟
ليلى وهي ترتب مفرش الصلاه .: خير ياريا وسكينه ؟
سلوى : اولا ايش تعطينا ؟
هند :سعود قال لنا .. انه بنطلع للمزرعه الحين ..بيذبحون ويشووون في المزرعه
وقفزت بفرحه .. بينما سلوى كملت عنها : ياللا بسرعه نجهز الاغراض ترى جدتي تحوم فوق
روسهم تبي تغير رايهم ..
ليلى بإبتهاج .. على الاقل تغير جو .. لها مده طويله ما خرجت لمكان مألوف وتحبه ..
: ايه والله صادقه .. ياللا نمشي ونجهز كل شيء ..
وبالفعل .. لاول مره الثلاثه يتفقون على شيء .. انتهوا وكل واحده لابسه عبايتها وجاهزه
دخل سعود وضحك على اشكالهم ..
: صدق ان النسوان عقولهن مثل عقول النعاج .. الحين من كذب الكذبه وصدقها ..
ليلى وهي تطالع البنات ..
: سعود .. الله يخليك لاتحطمنا .. جهزنا كل شيء .
سعود : وانا ويش دخلني ... الاوامر العليا صدرت..
تأففت سلوى : يااخي مايصير .. تكسرون بخواطرنا ..
ضحك سعود وقال : روحي انتي وياها وغيروا ملابسكم .. انا تعبان ومالي خلق ذبايح و شواء في عز الحر .
ليلى بعزم : طيب ياسعود .. انت من يوم تزوجت كبر راسك علينا .. لكن الحين اوريك في جدي
لاخليه يكسر خشمك ..
سعود بضحكه مبهجه لروح اخته الغائبه ..
: ورينا شطارتك يا حلوه .. اعلى مافي خيلك اركبيه .. و حرك حواجبه بإستفزاز
عضت شفايفها بحيره .. وطلعت .. و هي اساسا ماعندها شيء غير التوسل .. والرجاء
تصنعت الدلع بقليل من الخبره ..
دخلت مندفعه محضره كلمات كافيه لخضع كل رجل في طريقها .. تعتقد هي ..
لكن ما إن رأته يجلس في الزاويه الاخرى وفي يده فنجان الشاي مبتسما لحكاوي الجده ..
توقفت مكانها باعثه الانظار إليها ..
الجد : علامك ياليلى .. عسى ماشر يابنتي ؟ ليش لابسه عبايتك رايحه مكان قريب ؟
خمدت ثورتها تلك ... فانطلقت قدميها تطلب جوار جدتها ويا نفس تمني ماتشتهين ..
قالت بخجل واضح : لاياجدي ... لكن البنات قالوا لي ..بنروح المزرعه ..
الجده : ماله لزوم روحتنا .. اخوك يقول انه تعبان ..و ما له شده على الذبايح ..
ارسلت نظره خجوله لذاك و بعدها قالت بصوت خفيض لجدها ..
: الله يخليك ياجدي لاتكسر بخاطري .. جهزنا كل شيء .. وماباقي الا رايك ..
الجد بإبتسامه : وش هو له رايي .. شورك عند زوجك ..
وهذا الذي لم تكن تريده ... ان تنحصر معه في كفه واحده ..
ماكان منها الا اليأس .. قذفوها في وجهه .. فتطلعت له بنظره بعيده .. فابتسم
ابتسم .. بإنتصار.. عادت اليه مجددا ..
قال مقاطع بصوته الرخيم : اجل من بعد شورك ياعمي .. خلينا نونس صدور بعض الناس
ونكسب فيهم اجر .. ومادام اعطيناهم وعد ..بنوفيه . ولا اشرايك ؟
ضحك الجد و قال بحكمه : شورك وهدايه الله .. ها يا ضبيه .. ويش رايك انتي ؟
ابتسمت ليلى ببراءه وهي ترى اخيرا .. تباشير لتلك الرحله ..
الجده : شوفوا سعود اذا وده يمشي .. توكلنا على الله ..
تدخلت ليلى بحنق على ذلك المدلل ..
: جدتي .. حرام عليك .. تونا نقول لاتكسرون بخاطري .. وانتي تدارين سعود .. اذا ما وده يمشي بكيفه ..
مطلق وبإبتسامته الجريئه : وهي صادقه ياعمه .. لاتكسرون بخاطر زوجتي .. اذا ماودكم في التمشيه
كلها بكيفكم .. لكن عني باخذ زوجتي و اونس صدرها ..

غطست في الخجل كلها ..تحت انظار جدتها وجدها .. حنقت عليه وعلى جرأته الزائده
اي لعبه سيلعبها امامهم ؟ هل هو جزء من التمثيل ؟
نظرت إليه بتحدي ليرفع حواجبه بغرور وكأنه يقول مارأيك الان ؟

وعادت منتصره بروح جديده ..اتقول انها سعيده ؟ ومبتهجه ؟
لوكان هو ليس معها هل ستحافظ على انتعاشها.. ؟
.. ولكن بداخله تشعر بهزيمه ولاتعرف لماذا ؟
هل هي خائبه الرجاء بأن يكون يكذب عليها ويدعي من اجلها ؟

وفي الطريق ... اتبعت بنظراتها سير سياره الوانيت التي يقودها سعود وهما خلفه ..
لم تشأ بأن تكون معه .. لكن كان لابد من ذلك .. هي في الامااام و سلوى وهند في الخلف ..
ومابين همساتهن وغمزاتهن لها .. تشاغلت في مشاهده المزرعه ..
مده طويله لم تقضها هنا .. مده طويله جدا .. تلك الارض التي شهدت صخب طفولتها وبراءه
حياتها .. كانت فيها الكثير من الذكريات ..

كان الممر الى المزرعه غير الباب الرئيسي المفتوح لها .. يكون عاده مكشوف على القريه
فاتخذو الطريق الاخر .. طريق غالبآ ماتمر منه السيل .. باب اخر يأتي من الخلف ..

" تصورا معي المنظر ... فهذه الارض حقيقه واقعه وتوصف بشكلها الدقيق لايام طفله مكثت فيه طويلا..."

جنه خضراء ورائحه عبقه بكل ماتجود به الطبيعه .. نخيل تجتمع في صفين متوازيين .
لاتجد الشمس لها فسحه لتنفذ من خلالها .. تحتها لاتشعر بحراره او صقيع البرد
متكاتفه .. وكأنك تدخل عالم اخر ... تتشابك فيها الحشائش بشكل جميل .. وتنفرش الارض
ببساط اخضر.. يخلو بعض الاماكن منه .. ليفسح بملمس ناعم من التراب .. اعشاب صغيره
نديه .. في كل زاويه تجد نوعا غريبا من النباتات .. بعضها معروف والاخر لايوجد له مسمى
و الاكثر الصبار .. النوع المختار الاجود في المزرعه .. نخيله الباسقات .. اعلاها ثمر و اسفلها ثمر
و الطيور تجد الرزق فيها .. والبئر السوداء العميقه .. بئر جوفيه دائمه بإذن الله .. لاتنضب مياهه
في جنباتها صفوف احجار وضعها بني البشر لتماسك تربتها محافظه عليها من الانهيار .. بنت بعض
الحمام اعشاش لها هناك في تجاويف البئر ..
الناظر اليها يشعر بخوف من شده عمقها .. في قعرها نداءات امتلأت في المكان
صراخ اطفال وارتعاشات خائفه من السقوط .. وخوف متلازم لابد من الحذر .. بئر وقور ..
مشيد بعزم رجال ضحوا من اجل استقراره .. ومن خلف عالم النخيل تنبسط الارض الخضراء
لزراعه الذره و العلف ... و ماتجود به الارض من بعض الخضروات .

ابتسمت وهي تسحب هواء منعشا مشبعا بذكريات جميله .. وكيف لا وقد لازمها في مكان مثل
هذا اوقات طيبه قضتها في كل شبر فيه .. وقف جنبها وسحب هواء مثلها ..
نظراته تطل على كل زاويه بعيده ...
قال بإعجاب : ماشاء الله .. مزرعه متعوب عليها ..
ليلى وعيناها لاتغادر برهه فسحه المكان امامها ..
: اللي يحب الارض لازم تعطيه .. جدي كل حياته هنا .. ربي يطول في عمره ..
نظرت له بنشوه ..: شفت البير .. مثل اللي في مزرعتك لكن اعمق منه ..
نظر لها بإعجاب لنشوه تألقت في عينيها..: ايه شفتها ... لاتقربين منها ..
ضحكت وقالت : انا اصلا حافظه درسي .. من يومي صغيره ما عمري قربت منها ..
ضحك لخوفها ... فتراقص قلبها طربا على اصداء ضحكاته ..
سكت للحظه يتأمل فيها وهي وسط جنه تلائمها حسنآ وجمالا .. هناك شيء ما يجعلها
تثبت في مكانها ولاتتحرك .. تتناسب والمكان في بهائه و هدوئه الاخاذ ..
تنحنحت تطرد غصه قد وقفت لها في حلقها .. و تنبهه بوجود اشخاص اخرين حولها
سمعت نداء هند لها .. فتجاوزته تمشي بسرعه .. وابتعدت عنه محاوله ان تصمت دقات قلبها
الصاخبه .. .. ابتعدت عن مدى انظاره و حرم منها ولو من بعيد ..
وانشغل كل منهما مع الاخرين ...

راقبته وهي تقطع الخيار .. كان يجلس بعيدا .. على بساط قد افترشه سعود ..
لم لاتمل النظر الى تلك الشعيرات المتحركه بحريه في الهواء الطلق ..
ما لـضحكاته تجد صدى كبيرا .. في جوفها .. تختزنها بسهوله و تمتلآ دقائقها الصغيره بها ..
سلوى بضحكه وهي تجلس جنبها : اكلتي الرجال بعيونك ..
ليلى بإرتباك : من قال لك اني اطالعه ..
ضحكت سلوى .. وهمست : شوفيه قام يكلم في الجوال .. قومي قومي .. شوفي من يكلم ؟ ..
دفعتها ليلى وقالت مدعيه دون اهتمامها وهي ترسل نظرات حارقه بعدما بثت سلوى سمومها
داخل عقلها ..
: اقول روحي عني .. خليني اخلص السلطه ..
ويالفرحتها العارمه .. وهو يستدعيها ..
تطلع اليها والتفت حوله قال مؤنب : ليش نزلت عبايتك ؟
شدت احكام الثوب على راسها وقالت وهي تسحب بلوزتها وكأنها تستر نفسها رغم سترها ..
: جدي قال مافي احد .. خذوا راحتكم ..
لم يعط بالا لكلام جدها وقال بإهتمام : حتى ولو .. ماتدرين من ينط لنا في اي دقيقه..
دعكت ذراعها وهمست : طيب خفض صوتك .. ولا تبي تفضحنا وبس ..
رفع حواجبه استنكار لكلامها وسحبها من ذراعها رغم تشبتها بمكانها
: ابي افضحك .. اذا غرت على زوجتي و ماابي احد يشوفها .. تكون فضيحه ..


مجرد كلمه بعثت فيها احاسيس مختلفه .. " يغار " ..
صدرت منه عفويه او اندفاع فضح صدقه .
سأدثر بالاغطيه لمجرد ان تقولها امامي ..
سأخفي نفسي عن عيون البشر و اجعلك الوحيد الذي تراني ..
افترت ابتسامه عن ثغرها لم تستطع كبحها لمده اطول ..
طالتها نداءات من جوفها ان تحققي وارتاحي ..

راقبها بهدوء و عرق في صدغه يكاد ينفجر منها .. لما لايلمسها بهدوء و يرتاح
تجرد من كل القوه امامها.. تتعالى عليه في غفله منه .. ايغفر لها و يمضي بدون اهتمام
ام يعلق على الامر كضروره ..
وفجأه تلين ملامحه وتختفي تلك المتجعده اعلى جبينه .. وهو يرى ابتسامه خجوله ترسم
على شفتيها المغريه ..
اخرج نفسآ لايحتمل من صدره ونظر من فوق رأسها لمن حولها ...
كبحت ابتسامتها .. وتطلعت اليه كطفل ينتظر التأنيب .. مخافه ان يثور في وجهها ..
: ليش ناديتني .. تحتاج شي ؟
انحنى لمستوى طولها وقال : احتاج شي .. والله حاله .. حتى نسيت عن اللي ابي اقوله .
ضرب على جبينه ..و قال : توه ناصر كلمني قال انهم وافقوا عليه ..

مسكت ذراعه بعدم تصديق .. فأصابته دوخه من ذلك الانفعال .. لمساتها تبعثر صبره الطويل ..
وقالت بفرحه كبيره : صدق .. اخيرا تحقق الحلم ..والله من يصدق قصه سندريللا و الامير تكون واقعيه .
ضحكت وهي منفعله من شده فرحتها بذلك الخبر ..
فأتبعت بحماس دون مباليه بإلانفعالات على وجهه ..
: متى صار كل هذا ... اكيد وداد كلمتني على الجوال لكن لقيته مغلق .. كيف ناصر اكيد فرحان صح ؟!!

في لحظه وده يعتصرها بين يديه حتى يشفي غليله من حماستها و فرحتها الكبيره للامير المزعوم
يا حظ غيره فيها .. ويا شين حظه معاها ..
غمض عيونه بتعب وقال : روحي ياليلى .. روحي ..
سألته بعد قوله : وشفيك ؟ يعورك شيء ..

كان وده يصرخ فيها و يطلع الحره المتفجره داخله ..
هذي بارده ماتحس ولا انا حولتها مثلي قطعه جليد ..
ولا ماتحس باللي جوفي . وكيف تحس وانت عمرك مانطقت ...
الله يسامحك ياناصر ... قصتك هذي جابت لي الهم والغم ..
مااستفدت من وراك الا بوجع القلب ..


ادرات ظهرها له بقهر ... قبل يمسكها بهدوء ويلفها ناحيته ..
: انتي ما صدقت اقولك روحي تروحين ..
ليلى بضيق : ترى تعبت من مزاجيتك .. مره تعالي ومره روحي ..
رفع حاجبه لها وسحبها بهدوء رغم اعتراضها ..
: مطلق .. اهلي بيفقدوني ..
وبدون اهتمام التفت مطلق ناحيه اهلها وقال بصوته العميق
: ياجماعه .. ارخصوا لنا شوي ..بتمشى مع مرتي ..
وامتقع لونها من شده الخجل .. واصوات التعليق خلفها والضحك عليها بدأ يرتفع ..
قالت بضيق : هذا اللي تبيه انت .. تبي تحرجني وبس ؟
ضحك عليها وهو يبتعد فيها عن مكانهم ..
تركت يده .. وقالت بعصبيه : قول ايش عندك ؟
مطلق بإنفعال : بتسكتين ولا اسكت بطريقتك ..
تراجعت خطوه تحت نظرته .. تعرف طريقه اسكاته لها ؟
ليس المكان ولا الزمن المرغوب .. ولا حالتها تسمح بأي شيء خطير معه ..
تنهدت وقالت : خلاص بسكت .. لكن ودي اعرف انت ليش مزاجي .. كل شوي بلون
احترت معاك ؟
مطلق بإبتسامه اخفى فيها مايشعر به ..
: واانتي يهمك .. كل اللي يهمك هو الامير ناصر وسندريللا ؟
ليلى : عادي .. كنت فرحانه علشانه لانه يستاهل ..
جلس على صخره كبيره و مد بصره قدامه .. دون يعطيها اي كلمه .
وكأنه بالفعل متضايق من شي بداخله ..
وهو مايستاهل كلمه تعطف فيها على شقى حاله
لمسه تحن فيها عليه وتدثر همومه ..
انتابها احساس قاطع بالندم وتأنيب الضمير ...
جلست جنبه وقالت : آسفه .. ماكان قصدي ازعجك ..لكن ماعرفت اللي تبيه يامطلق ..
تطلعت ناحيه المكان نفسه بنظراتها .. وانتظرت كلمه منه ..
سأل بهدوء : ليلى .. ودي اعرف انا مهم في حياتك ...
نظر لها برغبه شديده وكمل : انتي تبيني ولا مجبوره علي بحكم الظروف ...

تمنعت عن رؤيه وجهه ..بحجه اشعه الشمس الساقطه عليها ...
ومسكت طرف بلوزتها المطرز .. ولفته حول اصبعها ...
واحتارت هل تخبره الحقيقه ؟ التي طالما سمعها منها ولم يصدقها ..
للتو خرجوا من عنق الزجاجه .. ولا تعرف مالحال غدا او بعد غدا ..
طالعته بعينين شبه مغمضتين من اشعه مسلطه عليها ..
وهمست بخوف رغم جمال الاحساس المتفاقم داخلها ..
: لو كنت تعتقد اني اخذتك مجبره على شيء .. فإنت غلطان ..
كانت كفيله بأن تهد اسوار حصنه .. في الظاهر ليس لها معنى كبير
لكن على الاقل شعر بالرضى .. غمامه قد بدت تسحب نفسها رويدا رويدا ..

تنهدت تمنع دمعه من الانحدار وهي في شجن من المشاعر ..
رفع رأسها بأصبعه .. وتأملها .. مكتفي بالنظر فقط ..
يشعر بطوفان مشاعر لايجد له تفسيرا ..
لايجد له معنى واحدا ولايجيد الاختصار فيه بسهوله ..
ابتسم لتشرق الشمس من جهته ..
: طيب .. جواب دوبلوماسي ..بنقبله من حرم المدير مطلق الغانم لكن ابغى برهان ..
ليلى بخوف من طلبه : برهان ؟
مطلق : تقولين لي شيء صار لك وماخبرتيه احد من قبل ...

ابتسمت فجأه وقالت : لا مايصير .. في اشياء صارت وماخبرت احد فيها لانها ماتخصني ..
غمز لها وقال بشقاوه : يعني حياتك كتاب مفتوح ..
عضت اصبعها وناظرته بشك : لا .. لكن مثلما قلت من قبل ...
سكتت فجأه وابتسمت ابتسامه واسعه مفرطه .. تلهب في دواخلها مشاعر حاميه لم تخمد يومآ
فتسرب في نفسه غيره شديده لتلك الالوان المتماوجه على وجهها ..وانتظرها على احر من الجمر لكي تنطق
وتريح دماغه و قلبه المتمرد بين ضلوعه ...
قالت بلهفه وحماس كبير غير مباليه بأي شي حولها
: اتذكر في طفولتي ... صار لي موقف مع نجمه ...
ضحكت بشغف وكملت : يومها كان اليوم مغيم .. و انا ونجمه طلعنا الجبل .. اتذكر يومها هي طلعت
قبلي ..لاني اخاف من المرتفعات وقتها .. المهم طحت وتعورت رجلي ..
تطلعت ناحيه الجبل من بعيد وابتسمت بحنين لايام مضت ..
فقال بشك : طيب .. كملي ...
ليلى بخجل وتردد : اتذكر يومها اني خفت .. خوف ماراح انساه طول عمري تخيل بنت وحيده في يوم ماطر
.. حسيت كل قصص جدتي بعيشها حقيقه ... وفجأه يطلع لي منقذ .. مثل قصص الخيال ..
ضحكت بنشوه وهي تكمل : اتذكر انه حملني على ظهره مثلما كان يسوي سعود معي ... والله اني ادعي له دووم
.. اللي سواه معي جميل حملته طفله بتتذكره طول عمرها وماتنساه....

وانتهت قصتها القصيره وهو ... ابعد مايكون معها ..
ريح جوفه ومطر ليل طويل ..
وحلم .. لم تبعثره السنين كما ظن ...
وآآآه يازمن ..
عدت واستنهضت الهمم ..وبنيت جسر الوصل للذكريات والقمم ..
متهادي الخطوات .. و على صوت النغم تغنيت بالاحلام منفردا..
وآآآآه ياصدف
تجمعنا و تلف فينا الحياة ..
مع بعضنا يوم المطر ..
يوم الحنين .. في لحظتها غاب الانين ..
التقت العيون بالصدف .. وهي الان اقرب ماتكون ملكآ لي ..
القلب كان يسأل ؟ اين ديارها الان وهو محتار ؟
تلك الطفله الصغيره الباكيه .. هي امامي .. بجسد انثوي مكتمل الحسن والبهاء ..
يالغبائي ..
الان اراها هي امامي .. تلك الصغيره البرئيه ..
في عيناها ارتعاشه الخوف والبرد في يوم ماطر شديد ..
لما لم امعن النظر فيها اكثر واستدل عليها بسهوله ..
على مرأى العين وملمس اليد ..
ضجت ضحكات داخله ... ودارت الدنيا به ..
ووجهه خال من المعالم ..
جمود .. وصمت وسكون .. ورجل صاخب بداخله
يرقص طربا فرحا .. نشوه و غرورا ..
اكتملت حله دنيا بالنسبه له ..
كان وده يصرخ ويقفز امامها مشيرا لنفسه بالبنان
انا هو .. انا هو ذاك الارعن المتمرد
ذلك الرث القبيح .. هذا انا ..
ذلك المدثر بالبلاده والصلابه .. للاسف هذا انا ..
لكن انعقد لسانه في عفويه لم يعرفها منه ..
وتلعثمت الكلمات قبل ان تخرج ..
نطق الفؤاد بين جوانجه .. ولم يصل لاسماعها
و آآآه ياحيره و الم ووجع يغتال فرحتي ..
لم يستعصي ذلك السهل اليسير و يمتنع ..
اتخاف ان لاتصدقك ..
قالت انها لن تنساك .. طفله لم تنساك فكيف بها هي الان ؟
لكن هو ام انا ..
شتان مابيننا .. هو ام انا ؟


اي مطلق منهما .. شاب في غمار المراهقه في عينيه مرح طفل .. تنتابه سقم الحياه وهو في عمر الزهر ..
ام من اخذت الحياه منه كل نطفه شوق و حب و فرحه في عمر اشتدت به الايام رعونه وقسوه
.. ومابقي الاالصمت ينتحب الفرقا داخله ..

وآآآآه يازمن .. غدرت وتمثلت امامي بالكمال .. وانا متعلل بالنقص .
شوهت تلك المزايا الحسان و افتريت علي بخيلاء وزيف ..
تكلمت امامه ببعض كلمات وانصرفت بعدها ... ترسل له النظر من بين الفينه والاخرى
وهو يغمض عينيه على اصوات الحنين .. غائب فيه مدثر برحله سنين .؟
تراوده رائحه المطر .. و قلب صغير ينبض بين جوانجه .. و لمسه ناعمه برئيه عذراء ..
قد تحسست مواقع خشونته ...



****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:22 PM
في امسيه ليل طويل لبعضهن ... بسطن مالذ وطاب على المائده امام شاشه التلفزيون
و تنهدت بتعب لتعب قادم سمر وهي تستند على الكبنه دون تجلس عليها ..
: ياني شايله هم المدرسه ..
اريام وهي تاكل بطاطس : هانت يابنت... اخر سنه لك في الثانويه .. إلا اقولك شفتي المكياج الجديد
اللي اشتريته ..ألوانه خيال ..
سمر بتكشيره : ياحظكم تحطون مكياج ..
ضحكت اريام بإستخفاف ..
: اللي يسمعك يقول ماتحطون شيء .. وانتي كل يوم حاطه لي قلوس وبودره ...
ضحكت سمر على دخله فاتن بعبايتها المزركشه ..وسكتت فجأه ..
فاتن بنظره واسعه و ابتسامه ناصعه ..
: هاي بنات ..سبرايز ..
سمر بتكشيره : وشو اللي سبرايز .. وانت كل يوم ناطه لنا ..
اريام توقف وتعطي سمر نظره بمعنى اسكتي ..وتسلم على فاتن
فاتن بإمتعاض : سمر ..وشفيك ياحبي ؟ لي مده طويله مازرتكم ..
ناظرت حولها وقالت : وين الناس ؟ خالتي و ليلى ..
سمر : والله حركاتك مكشوفه ..الحين تبين تقنعيني انك ماتدرين ان ليلى عند اهلها وان امي نايمه في هالوقت .
تخصرت وووجهت نظرات حاده ..: خير ياسمر.. اشوفك قاعده لي على الوحده ..
سمر تترك مكانها وتجلس على الكنبه وتحط رجل على رجل قدامها .. و تتمطى في كلماتها بدون اهتمام فيها ..
: لاني ما احب حركاتك البايخه ...
اريام بحده تقطع النقاش : خلاص انتي وياها ... اتركوا حركات الاطفال .. والله تذكروني في رؤي وريما ..
سمر بتمثيل : اسم الله على بنات اختي .. يصيرون مثل هذي .. واشارت لفاتن بإشمئزاز .
فاتن بإنزعاج :لا عاد لحد هنا وخلاص ياسمر ... انا مااسمح لك تغلطين في حقي وانا ساكته ..انا عارفه
ان هذا مو كلامك كلام ست الحسن والدلال .. ليلى خانوم ..
سمر بقهر : لا تتكلمين في شخص ماهو موجود ...وليلى عمرها ما تكلمت فيك .. احترمي نفسك والبيت
اللي انت قاعده فيه ...
وطلعت سمر من الصاله بعدما احتد النقاش و النظرات ..
فاتن بقهر : اقسم بالله اختك مريضه .. الحين اللي اشوفها يقول ذابحه لها واحد ..
اريام تجلس وترتخي وتقول ببرود : انتي كمان تستهبلين .. تعرفين ان ليلى ماهي موجوده ..
تنهدت براحه وكأن كل اللي صار مجرد مشهد من مسرحيه سخيفه ..
: ادري .. وان شاء الله ماترجع ..
اريام وهي تقلب العصير بمصاصه طويله ..: لا تتعشمين خير في مطلق ... حتى لو انفصلوا
استحاله ياخذك ...
فاتن بدلع وغرور : وليش ان شاء الله ؟
اريام بصراحه قاطعه : اعرف مطلق ... واعرفك .. مستحاله تصيرون لبعض ..
التفتت لمشهد غنائي في التلفزيون وكملت ببرود : انتي ما تنفعين حق اخوي يا فاتن ..
ناظرتها فاتن بنفس البرود رغم انها مقهوره ..
: ادري .. لكن احب العب على الحبلين ..على قولتهم ..
صريحه اطلقتها مليئه بالبغض والسموم ... لم تجد حصن واقي فنفذت الى كل شيء جميل و دمرته ..

رفعت اريام حواجبها دليل الاستغراب والاستهجان ..لكنها فضلت الصمت وهي تراقب
حركات ماجنه في اغنيه تملأ شاشه عريضه .. وكأن الدنيا بهتت ملامحها وسلطت الضوء عليها
وانتهى كل شيء في اقل من دقيقه قد مرت .. متغاضين عن العبره والفائده ..
حلال وحرام تؤام مختلف .. ملتصقين جنبآ الى جنب ..رغم الاختلاف الواضح ..
لكن عبثا يرون ... اولا يرون .. او يرون ولايهتمون
ويا لضياع الوقت في معصيه الخالق ... تقارب الساعه بعد منتصف الليل والناس يتهادون سكارى
وبلا عقل ... وانسلت الدقائق حسرة وتحسفآ ... وياحال ابن اادم اذا عاثت به الدنيا و ضيعت
دربه القويم ...


************************************



من بعد رجعتهم .. ماشافته بعدما رجعوا من المزرعه ...
استغربت امره وانشغلت عليه ... وندمت اشد الندم على انها قالت له سر مايعرفه غيرها
وغير نجمه ..
لاتعلم فيم كانت تفكر وقتها ؟ واي ثقه بادلتها معه ..
هل اصبح يشك فيها ؟ ويجزم بأن لديها اسرار اخرى خطيره ..
مثل منقذها وسلطان .. واخرون يختالون في ساحه عقلها ..
ضربت جبينها بحسره .. كيف وثقت فيه ؟ كيف ..
ليش تغير فجأه ؟ جامد حتى ابتسامته اختفت ..
لاحول ولا قوه الا بالله ..
يارب صبرني ..
" ياحي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لي شاني كله ولاتكلني الا نفسي طرفه عين ."
سمعت صوت خطواته اخيرا .. وتشاغلت بإدخال ملابس سعود في دولابه ..
دخل وظل واقف على الباب ... عملت روحها ماانتبهت له لكن وقفته طالت ..
ناظرته من خلف باب الخزانه .. كان واقف وفي وجهه علامات حيره .. وارتخاء
كالمصدوم او الضائع .. مثل شخص يحاول يتذكر شيء او يريد ان يفعل شيء لكن لايستطيع ..
سألته بهدوء : فيك شيء يامطلق ؟
انتبه لنفسه من يقظه عينيه .. بعثر شعره بحركه سريعه وقال بإبتسامه بارده ..
: لا مافي شيء .. لكن يمكن استغربت وجودك هنا ... ماشوف جدك واقف لك بالعصا تحت ..
عظت شفاتها ... يعني اكتشف امرها .. بيحسسها بالندم والاحراج بأي طريقه
تجاهلته بإرداتها وقالت : تبغى عشا ؟
نزل قميصه و الفنيله الداخليه قدامها .. فانحرجت وتظاهرت بترتيب الملابس من جديد ..
: لا .. مااشتهي اكل ...ابي اصلي و انام حيلي منهد ..
ابتسم على خجلها .. اقترب منها .. متظاهر بعدم اهتمامه ..و دور على ثوب بين ملابس سعود
: شوفي لي ثوب البسه ماجبت لي ملابس كثيره .. باخذ لي شاور ..
ارتطمت ذراعه العاريه بخدها ... فشهقت بخفوت .. و تراجعت للخلف ..
ناظرها بسرعه ملاحظ تلك الصبغه الحمراء في عنقها و خدودها
.. وقال بإدعاء : وشفيك ؟
ابتلعت لعابها بصعوبه وقالت بخجل مبعده النظر عنه
: مافيني شيء ... احم ..قلت تبي ثوب ..اصبر شوي .. ...
لكن الاصرار لديه بلغ حلم اخر .." ان يلمسها من جديد " ان يفعل ..
ان يقنع بأنها له بالفعل .. .. بأنها ستكون له دون حواجز ولا مبررات يختلفون عليها ...

تمنت لو تحشر نفسها في الخزانه .. و تتنفس بهدوء .. غير قادره على التنفس والله
ماذا هناك ؟ هل يريد ان يحشرني بين يديه للابد ..
ألم اعتد عليه .. ام ايام الصوم التي ولت جعلته متعطشآ وجعلتني لااقوى على النظر إليه ..
آآآه ياقلبي اهدآ ... اهدآ .. ليس هذا الا اختبار ..
اهدآ فليس هناك خيار ... اهدآ قليلا ارجوك ... سيبتعد ..لحظات ويبتعد ...
قلبت الثياب ولاترى الا الوان فقط .. طلعت له ثوب مغربي خفيف بقبعه خلفيه .. وازرار كثيره
وقالت وهي متجنبه النظر فيه بدون ملابس ..
: خذ هذا .. واسع ومريح ... مدته عليه لكن ترك يدها و الثوب معلقه في الهواء ..
احتاجت تعرف سبب تأخره فركزت عليه ... فلاحظت ابتسامته الصغيره على زاويه فمه ..
: ماتقدرين تناظرين فيني و تتكلمين عادي ...
طوت الثوب بين يديها وقالت بصعوبه : لا ..قصدي ايوه .. تبي الثوب ولا ارجعه ..
سحب الثوب المطوي بين ذراعيها بشده ... فانسحبت له كلها في غفله منها وجدت طريقها نحوه ..
وذراعها اليمنى قد انبسطت على مكان نبضه ... على موطن الحياة و مركز الانعاش ..
ارتجفت عيناها مليئه بالمشاعر وناقصه حنان .. واخفضتها برهبه تلك البؤره العميقه .. وذلك الوجه القريب
اي دنو اكثر سيوقعها في شوق جارف ... تخافه ... وتخجل منه .
بإحساس عجيب مغري لذيذ كتمت انفاسها حتى لايسحبها هو بل خوف ان تشهق من حراره وبروده امتزجت
..ويده تتحسس طريقها .. ليسندها إليه ..

شعر انها كتله نابضه من الاحاسيس .. مرتجفه .. رقيقه .. ناعمه .. صارخه بالجمال و تصرخ له بالذات
وهو متماسك بصعوبه ...برجوله طاغيه .. ورغبات تعذبه .. وحلم ماضي يؤرقه .. ورقه رابحه ضاعت
و بالكاد وجدها ..
تلك اللحظه التي لم يحسب حسابها هو ان قلبه يدق كطبله فقدت السيطره على قارعها ..
للحظه تخيلها تلك الصغيره .. وانه سيكشف سره ... ولم يستطع ..سوى ان يتروى في افعاله ويرى رده فعلها
لعلها لاتطيق قربه و لاتريده ... ابتسم لذعر عفوي عذري نطق في عينيها ... اطبقت جفنيها لتنعم بهدوء
و صرخ هو لاتتركيني .. فأنا الان شاب قد صعدت الدماء الى رأسه .. واستشعر بالحنين لايام قد ولت هاربه
ولكنها عادت برضى منها .. لكن لااعرف كيف اتصرف معها ؟

و يا صبر ايوب .. ويافسحه الامل امتدي لي وانتشليني من عمق السخط وادركي مشاعري الضائعه ..
دفن رأسه في عنقها ... لايحاول غير الاسترخاء .. في واحه عطريه لم تتصنعها من اجله .. بل وجدت
فطره ...


يا إلهي ... قلبي سيجن .. سيتوقف .. سأموت .
لهثت انفاسها بقوه .. وارتجفت و انفاسه قد وجدت مخبآ لها في ثنايا عنقها ..

لثم رقبتها بخفه ... وصعد الى خدها لتصطدم بشعره الكثيف .. ارتفعت يدها بعفويه وكرده فعل بأنها
مازالت على قيد الحياة .. و غاصت في شعره .. ترغمه على البقاء .. للاستشفاء و للارتواء غايه
كانت ترجوها منذ زمن ..

سقط الثوب من بين يديهم .. وسقط الخجل ..والكبرياء وسقطت بعض اللاشيء من مجرد مشاعر بلا هويه ..
وانكشف الغطاء .. وانمحى سراب ظنوه حاجز ..
ضغط عليها لتقترب منه ااكثر .. ليدمج روحها في روحه .. وتتحد مشاعر من كل شيء ..
لا وجود لقانون اخر للجاذبيه .. ولا تفسير للسقوط المريح مثل الذي يحدث بينهم ..

همس بعمق وثقل مشاعر افحمت حتى صوته ...
: ما اشتقت لك ...
توقفت يدها على عنقه عند قوله بصدمه كلمته ...
ليستدرك بسرعه : بس "شوقي " اعدمني ..وان صابني شيء والله انه من اسبابك ..
وختم قوله بقبله عميقه على خدها مفعمه بالمشاعر ... دغدغه مضحكه اصابته ..

واضحك ياناصر .. واضحكي يامكتبتي المليئه بتقدير لكتبك .. واضحك يازمني العزيز
قول سمعته .. سرقته .. حفظته ولااعرف في اي ذاكره ادخرته ..
انا لااعرف ان اصف كلمات جميله ..رقيقه حساسه ... شاعريه بمعنى الكلمه
لاقول ولا فعل ...
لم تكن في هاتفي .. او رساله ورقيه او كلمات وجدتها صدفه في كتاب شعر و قصيده ..
بل انها رساله وجدت طريقها بين يدي .. وانا اتصفح جوال سعود ...
ووقعت ..موقع من القلب .. وسرت فوقها بدون مبالاه ..
لكن قلبي ادركها فنطقها عقلي وحفظها لساني عن ظهر غيب ...

فجأه ... ارتفع الاذان بالمسجد قربهم ... وكأن المؤذن سامحه الله وغفر له ..
قد خرج متأخرا مضطربا لاهثآ .. فنداءه للصلاه صرخه اخافتهم حتى الموت
ليفترق الجسدان بذعر ... هي ترتعش ..مسلوبه القوى .. متهالكه .. و ستموت من الخجل ..
ضبطت شعرها .. واعادت تلك الخصله الوهميه الدائمه كحركه توترها ..
وهو لاهث .. يتصارع مع نفسه .. مسيطر بصعوبه على اهواءئها ..
لولا نداء الصلاه ..لوقع كل منهما صريع للحب والعشق والهوى بدون علم انه كذلك ..
كاد ان يضحك من تلك العلامه التي ارتسمت على عنقها و خدها ..
ياللمسكينه ستقع ضحيه عمل لم اقوى عليه ..

قال بتماسك : بكره بنرجع الرياض ..
هزت رأسها بإيجاب و قالت بإرهاق لم تبلغه بعد : انا بنام مع البنات .. اذا ودك في شيء نادي علي ..
وخرجت تركض .. تلهث ..تستتر .. وتنعم بالراحه بعيدا ..رغم انها لن تجده مماثله لتلك التي بين يديه ..
و مشروخه بصمت ... أكان كل هذا مقياس لمدى حاجه ام احتياج ام دعوه لكشف الحقائق ...

انصدم من قولها ... بعد كل هذا أتهربين ؟..
اهو عقابك الجديد... بعد لهيب الاستعار تتركيني رماد ..
اهو اسلوب جديد .. لتفضحيني امام نفسي ..
لتكشفي الخفاء بحله زاهيه ..
توافق في رساله مبطنه على العوده ولكنها تهرب ..
وانا من سيطفئ حرقتي تلك .. آآه ياصبري تعال واجلس بجانبي .. ونس وحدتي في دقائق
وعلمني كيف اكون محترفآ لك من جديد .

آآآه ياامرأه علمتني كيف اشتاق ..
كيف احرق الثلج .. كيف ارسم كلمه على الهواء
كيف انطق المشاعر .. كيف اصهرها و اكونها بين يدي ..

آآآه من امرأه .. ألهبتني بنيران بارده
و نفثت في روحي شجن الحياة ..

آآه منها .. جنيه جميله .. رقيقه .. سحريه..
بداخلها ألف معنى وكلمه وعاطفه ..

تجعلني رجل .. غائب في سكرات لذيذه
معاند على العوده .. مربوط بقوى سحريه ...
ليتني اعرف معنى واحد من تلك الطلاسم التي تدور في قلبي ..
ليتني اعود مثلما كنت متحكمآ..

تنهد بحيره وارتمى على السرير .. يبحث عن سر دفين ونجوى ملاذ يهرب فيه من نفسه
خائف لو يعلمون .. وخائف هو و يخفي خوفه بخيلاء صلابه مزيفه ...


*****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:23 PM
البارت السادس والثلاثين :



في صباح اليوم التالي .... يوم الثلاثاء ...
اسرعت السياره مبتعده عن ديارها ... والصوره الاخير التي تراها في انعاكاسات المرآه
هو اخيها الواقف خلفها وفي عينيه انكسارات كثيره صعبه النطق .. كالذي بجانبها ..
كتله من الاسلاك الالكترونيه تسير طريقته في التعامل .. وتجعله لايفرق عن آله صماء تحاكي الحقيقه ..
انقلاب يتبعه صخب وانقلاب وثوره لا تعرف لها كلمات مناسبه ..
كل الاحداث تتوالى .. لم تعد تفرغ لتفكر بنفسها لبرهه ..
او لم تعد تريد ان تفكر وتطلع بإستنتاج يخيب امالها ..
خائفه ياحظ ان تكشر في وجهي بطريقه مأساويه تقتلني هذه المره ؟
خائفه ان تغتالني براءتي و تهدر ماتبقى لدي من كل شيء .. كرامه وحب و حياة بدأت تخطو للخلف متراجعه ، نادمه .
خائفه من بدايه خاطئه .. وقرار خاطئ .. ودقات قلب نبضت في مكان خاطئ .. ولشخص خاطئ ..
خرجت اهه طويله من بين اضلعها .. وكل ماحدث لها يسير بدون ترتيب و يقفز امام ناظريها بعشوائيه ..
هي ام مطلق ام ناصرونجمه ام سلوى الحائره في امر امها المتعنته ..
ام حال دنيا ابت ان تفهمها ..
و آآآآه ياحال ..تتغير من سيء الى أسؤا الاحوال ..

اسندت رأسها على مقعدها وارتخت اعصابها المشدوده .. من كل شيء صار ..
تلك الرحله الى المزرعه عادت بعواقب سيئه وكأنها معاقبه على الاسترخاء و الهدوء ..
اتحفها سعود واخيرا بالخبر القاتل ... لقد فجر السر المؤقت بزمن مهدور ...
ادركت صداقتها وهي على شفير الانهيار .. لكن رياح الجفاف قد كانت اسرع منها ..
آآه ياسعود .. ماذا فعلت بي ؟ اغمضت عيناها في اعصار من اللحظات العاصفه ..
انتظر يومآ كامل ليخبرها .. يوم كامل ليفتت عناقيد الامل و يحطمها بسهوله ..
حتى خطت بخطوات سريعه متجاهله كل شيء حتى زياره بعد اذان العشاء ...
الى بيت صديقتها تلتمس عذرا .. بأن تسامحها

اخفت نجمه وتجاهلت .. الى متى كانت ستحتفظ بشي تعتقد هي الوحيده انه مجرد سر ؟
ليلى بإدعاء عن ام نجمه وهي تسلم عليها ..
: السموحه ياخالتي جيتكم في وقت مثل هذا.. لكن كان ودي اجلس مع نجمه قبل مااراجع ..
نجمه بشهقه : ليلى ..بترجعين ...؟ ليش يادبه كنت خليك حردانه عندنا شوي ..
ضربتها ليلى وقالت لامها : شفتي ياخالتي .. ؟ تبيني اقعد قدامها طول عمري ..
ام نجمه بنظره لها معنى لبنتها ...: الله يحيك يابنتي في اي وقت .. وصويحبتك ماعليك منها
ماتقول هالكلام من قلبها ..
نجمه بإستخفاف : إلا اقوله من قلبي ...ياقرده خليك من زوجك واقعدي هنا ..
ليلى بإبتسامه ذات مغزى : وقت تتزوجين وتعيشين مع زوجك بتعرفين ليش مااقدر اقعد هنا ..
تركتهم ام نجمه .. فسحبتها نجمه لغرفتها ... خافت الانتظار والتراخي كما خافت شراسه الاستعجال .
قالت بأسى كبير وبدون مقدمات : اسفه يانجمه على اللي صار بينك وبين سعود..
نجمه وهي تتأمل ملامح صاحبتها وتخاف ان تدرك الكدر في معالم صامته ..
قالت : مو انتي اللي لازم يعتذر ..
ليلى بنفس النبره الحزينه الضائعه : لايروح تفكيرك بعيد ...سعود مايقصد يهينك لا والله .. هو قال لي كل شي من البدايه .. قصده خير والله ..
وتألمت تلك ..بل زراها الالم كضيف غثيث لا يقدر اي شيء ..
ماكانت تخافه .. سطع في وجهها كالشمس الحارقه ..
صديقتها كانت تعلم ولم تخبرها ... كانت تخفي عني مالااستطيع انا ان اتحملها عنها ..
كانت تحبك مع اخيها قصه شيقه وتبرزها في المقدمه ..
لم تختفي تلك الدموع بل ظهرت بسرعه ..فكبحتها وقالت بإبتسامه باهته..
: لاتذكرين شيء وانتي بتودعيني ...خليني غافله عن اشياء كثيره علشان ماانجرح ..ولا اجرحك .
ليلى بحزن ودموع بدأت تتجمع في عيونها ..
: سامحيني والله نيتي خير ... اصلا انا قلت له عنك من زمان ..انتي نصيب سعود ..
قامت بإنزعاج غير قادره على التماسك ..
: ليش ياليلى ... ترضينها لنفسك ولا لاخواتك ؟ ليش ماخبرتيني ساعتها ؟
ليش ماقلتي لي ولو بالاشاره .. سعود مايصلح لك ولاانتي ماتصلحين لسعود .. كنت رفضت
والله كنت رفضت وما زعلت من احد .

بنفس النبره الحزينه الباكيه ..: نجمه والله مادريت الا قبل الملكه بيوم ... لاتلوميني الله يخليك ..
باغتتها الدموع واستحلت جزءا كبيرا من عينيها ...وابت ان تتكلم وهي مصدومه .. مقطوعه الوصل
ومهجوره بعيدا عن كل شيء ..لا اخ يفهمها او صديقه مخلصه صارحتها في الوقت المناسب
ولا زوج تستند عليه بدون شكوك او ريبه ..
بهدوء و خيبه : هنت عليك ياليلى..
ليلى وهي تمسك يدها وتعيد بحراره كلماتها ومشاعرها ..
: نجمه .. ماهنتي علي والله .. علشان خوفي عليك ماقلت لك .. اللي سواه جدي خوف عليك وعلى
سعود من كلام الناس .. الناس ماترحم والله بتاكل وجهك قبل عرضك ..
صرخت بحده تاركه يد ليلى تنتفض ...
: ماعلي من الناس .. علي من اللي بيوقف في وجهي في بيت واحد ..يطالعني وهو ماهو طايقني
.. اخوك مايبيني .. حتى لو يبي انا ماعاد ابغاه ... عفتكم كلكم يابيت الشيخ ..
كلكم.. كلكم .. ياعيال عزيز السلطان ..
زفرت بها كلمات حاده مع انفاس قاطعه توشك ان تحرق وجه ليلى ... بعيون دامعه حمراء مفرطه القسوه
تراجعت ليلى للخلف بصدمه لرده فعل لم تكن تعتقدها ابدا منها ..
: ماكنت اظنك يوم بتصيرين كذا .. عمري ما تخيلتك غير نجمه اللي اعرفها .. سامحيني يانجمه
لاني احبك و اتمنى لك الخير سكت ..لاني عرفت ان هذا الصحيح سكت عنك ...
سامحيني وسامحي اخوي وبيت الشيخ على قولتك .. اذا قررت في يوم تنهين كل شيء ..

وغادرت سقمآ في وضع آثم .. مزري .. اقتحمته افكار سوداء غابره ..
تركت خيوط مدلاه من بعض امل و بعضها تساقط المآ وخوفآ وضياعآ ..
تأوهت للمره الثانيه ... وهي تتابع خطوط صفراء تلك التي توضع على ناصيه الطريق ..
بسرعه تمر ولاتحصيها ** وهي تريد ان تفعل لتبتعد عن كل شيء حولها واوله من يجلس
قربها .. والذي قاربت ان تجزم انه ذلك المدعو بالسائق الالكتروني ..

وتابعت نقاشها البارد لليله بارده مضت بوهن . ..
الذي لم تستفد منه سوى تقدير المزيد من العذاب والندم و موجآ كاسحا من الدموع ..
ارتمت في حضن اخوها ما إن رأها متعثره الخطى ..
: اشفيك ياليلى ؟ لايكون معنده على الطلاق ؟ اذا تبيه من الله .. وراها قبيله بنات يسدون عين الشمس ..
رفعت رأسها لتنساب دمعتها بسهوله ..:
: اياك تطلقها ... اياك ياسعود . .. حاول بكل الطرق لكن اما الطلاق لا ..
مسحت دمعتها واعقبت: الله العالم ان مقصدي خير من كل شيء ..
سعود ينفخ نفسا بارد : يعني انا اللي كنت قاصد ... الله يقطع ابليس اللي وداني في طريق عمري مامشيته .
رجعت تبكي بصوت مكتوم .. فحضنها سعود ..محاول تهدأتها ...
: مغصوبه والله .. لاني ابي رضاكم انغصبت على السكوت ..لكن الحين ماادري ايش اسوي ..
سعود بهدوء : خلاص ياليلى.. ماهي نهايه العالم .. اللي صار صار .. ان شاء الله بكره ربي يحلها من عنده ..
ليلى : وانا كيف اصبر .. احس بالندم ..ما اقدر امشي وقلبي متردد للحال ياخوي .
سعود : وليش تندمين ؟
ليلى بيأس : بعد كل اللي صار ماتبيني اندم ... خايفه من بكره ..ومصدومه من الحال ..
سعود : هونيها تهون وانا اخوك .. وتفاءلي خير ان شاء الله تلاقينه ..

انقطع حوارهم .. بنحنحه قريبه كانت لمطلق .. سلم عليهم ..
ناظر دموعها بصمت ... مسحتها بسرعه ودخلت البيت دون ترد حتى على سلامه ..


مالكم يا معشر الرجال ...لايهنآ لكم بال و لاتهدآ لكم سريره من سرائر انفسكم الغريبه الا برؤيه
دموع انثى مقهوره او بقايا امل منثوره ...
ما لكم لاتحسنون عشرة بل تحيكون ضغائن او مشاعر مسمومه خفيه ..؟
حتى الاصم بقربي يستشعر مشاعري بإحساس عميق وانت لاتدرك شيئا ...
من تلك الرحله التي جزمت انها اصابت الجميع بمس شيطاني والعياذ بالله ..
الكل انتفض و اهتدى لطريق اسود ..غريب ..

مطلق .. شخصآ متحرك.. بائس عاد ... ليس ذاك من كان ينثر الابتسامات والضحك من قبل
كان وجهه بلا الوان ولاملامح مدلوله .. صمت و بياض ناصع لدرجه العمى ..
وحتى في تلك الدقائق السريعه المجنونه المحمومه بالمشاعر ... تناست بسهوله .. وكأنها نزوه
و تسرع وصدى لرغبات جسد فقط ..
هل تردد في وضعيه زواجنا وادركه الضمير بأخطاء متكرره ؟ وشعر بالندم لعودتي معه ..
هل اخطآ في اتخاذ قراره ... الم يعد يريد تلك العوده الحميده المبغوضه
هل تراجع عن وعده .. هل قرر انه لن يستطيع الصبر ولا المساومه معي ..
هل وهل ..وهل ...

آآه كم عدت اكره نفسي مع كل الذي يدور بداخلي ...اصبحت اشك حتى فيها
وهو لايساعدني ابدآ ... سأعلل غيابه الحاضر .**بإنشغاله بأهله و شركته واموره الخاصه
كما ادعى وهو يخطفني في عجاله من بين اهلي ... سأصبر وارى ..
وارجو ان صبري ينمو ليصبح شجره كبيره مثمره .. غدآ او بعد غدا اجني ثماره ...




**************************

بلغه تأوهاتها الحاره من عمقها ... محتار ومكتوف اليدين ..
لايستطيع ان يفعل لها شيئا ... موجوع من نفسه ومنها ؟
بصمت على وجهه بذل لن ينساه في حياته ؟
سمعها .. سمع انتحابها لاخيها وشكواها التي غرست فيه جرحآ كبيرا ..
سمع كل كلمه قد اختالت بها على الالامه ..
تدعي انها مجروحه ... وانا رجل أأقبل ان اكون مجروحآ ؟
تدعي انها مجبوره .... وانا رجل مجبور على سد فيضان جارف بمفردي ؟
اي قوة املكها ؟ بل اي صبر لدي امتحنه ؟
شد على قبضه المقود .. واليد الاخر وجدت رأسه ليستريح عليها ونظره معلق في خط اسود طويل ..
وتلك اللحظات تسرق طعم اللذه التي عاشها معها لدقائق ..يسترجع ببؤس كلمات قد استرق السمع فيها .

تبكي بصوت مكتوم ...
: مغصوبه والله .. لاني ابي رضاكم انغصبت على السكوت ..لكن الحين ماادري ايش اسوي ..
سعود : خلاص ياليلى.. ماهي نهايه العالم .. اللي صار صار .. ان شاء الله بكره ربي يحلها من عنده ..
ليلى : وانا كيف اصبر .. احس بالندم ..ما اقدر امشي وقلبي متردد للوضع ياخوي .
سعود : وليش تندمين ؟
ليلى : بعد كل اللي صار ماتبيني اندم ... خايفه من بكره ..ومصدومه من الحال ..
سعود : هونيها تهون وانا اخوك .. وتفاءلي خير ان شاء الله تلاقينه ..
ودخل حينها ... لمح دموعها في عينيها .. و ادرك ان وقت الاستجواب قد انتهى
فلقد سمع كل شيء... والان هو ملزوم بالايفاء بوعده معها ليس اكثر .
سأل سعود يخفي ألم كلمات اخترق قلبه : وشفيها ليلى ؟
توتر سعود وقال : مافيها الا الخير ... دلع بنات . .. تعال اجلس وتقهوى معي .. قالت لي ليلى
انكم رايحين بكره ..
وحينها تحولت عينيه الى سواد مضمحل بكبرياء معجون بغلظه حزن لا يطيقه ...
عرف سبب دموعها فبطل عجبه وقنع ...


تنهد بألم ... مغصوبه .. وندمانه .. و مصدومه .. والمزيد المزيد الذي يؤرق القلب والعقل ..
مجبوره من جدها واخيها على اتباعي ... لوعلمت قبل ان اطلق سراح وعودي .. لكنت عدت منصفآ معها
ولست خاسرآ ** على الاقل .
ماذا تقول عني الان ؟ او ماذا اقول عن نفسي ..؟

مبهوت من كل شيء .. اخشى اني اصبحت دميه متحركه لاهواء انثى ... تسيرني كيفما شاءت
يالغبائي الشديد ... سرت خلفها حتى تريني ان الدواء والداء شبيهان ..
اتنتقم الان ...سرت خلفها بوعود رجل لايمكن ان اخلفها ...وغايتي هي ..هي من دون كل شيء ..

ماهي الا لحظات حتى عاد بها الى واقع كاد ينهيه ..صرخه محشوره اخترقت اذنه .....
ففتح عينيه على وسعها بصدمه ... متدارك في لحظات الفقد .. كل شيء ينتهي .. كل شيء ..
اما الان ام لاحقآ ... فمصيره النهايه ..



************************************************


بكت ...بكت .. بكت ... حتى خشيت على نفسها العمى ..
لا ليل مضى قرير العين .. ولا اشرقت لها شمس وديعه مسالمه ..
خطفت نظره من تجاويف باب صدآ ... وهي تراها قد تركتها وحيده ..
تركتها مع شروخ الم و تناهيد عذاب ... وكتمت نحيبها وهي ترسل نظره اخيره لها ..
استترت خلف الجدار ... ولكن تلك المشاعر الصادقه اين تخفيها ؟
لم يكن ذنبها ؟ وان كان فهي صديقتها .. واي ذنب ارتكبته سوى انها تسترت علي واخيها ..

خلاصه وفاء ومحبه سنين ..
و ثمره لم تجف او تذبل او يصيبها الخمول ..
آآه ياصديقتي ...
لم يكن بمقدوري ان انسى .. او اسامح وقتها ..
اعذري قلبي المتمرد .. واعذري عاطفتي الكاسحه التي تغلب على عقلي ..
لااستطيع ان افكر بأن ذلك من مصلحتي ...
ستعذرينني حتمآ *** لانك تعرفين دمي الحار اذا فار
كما اعرف قلبك الكبير و طيبتك ..
فــ همي والله عظيم ... و الحيره تجعلني مشتته مابين الصح والخطآ ..

خاطبت عقلها .. ماذا تريدين يانجمه ؟ هل تريدين قصه حب يتغنى بها الناس جميعآ
هل تطلبين مستحيل مضى اوانه ...
واي حال ستكونين عليه .. لايختلف عليه رجلان ياعزيزتي ...
ستبقين في منزل محاطه بأولاد و منشغله في تربيتهم .. فلايهم الرجل من يكون ؟
ارضي بسعود ودعي عنك الكبرياء ... فالصحيح هو مافعله ..
لم لا تقبلين كل شيء بسهوله و تنسين ؟

لكن قلبها تدخل ... اتقبلين بذل تعبرها نظره مهزومه ..
اترتضين لنفسك امتنان منه حتى الموت .. اي ارث ستدفعينه من كل هذا
انكسارت كرامه وانتغاص حياه كريمه ...

تنهدت بألم ... على صوت اخوها عبدالله ..
عبدالله بزيه العسكري : يابنت ..وشفيك تعالي سلمي ؟
قامت له بسرعه ..وعانقته بلهفه ..
: عبدالله .. يابعد قلبي .. واجهشت بالبكاء .. وهي تردد : اشتقنا لك ..
عبدالله ذلك الاخ الاوسط .. اسلوب جلف يحمي طيبه قلب كبيره لاخوته ..
: ليش تبكين ؟ ماهقيت كلها محبه ...
ضربت كتفه وهي تتركه .. و تملأعينها بنظره عميقه بإفتخار .. الزي نفسه يجلب الفخر
فكيف بمرتديه ؟ على الرغم ان عبدالله نحيف .. وطويل .. ويحمل نفس ملامح نجمه الا لون بشرته
الداكنه بحكم عمله .. وعينيه السوادء ... إلا انها تشوفه احلى عسكري في العالم ..
: والله اني احبك يادب .. اصلا من تلاقي وحده زيي تعطيك وجه ..
عبدالله بإبتسامه : والله فيه اللي احسن من وجهك ... اقبل على امه المتعثره في جلابيتها
تسوق الخطآ لتشم رائحه وليدها الحبيب ...
: هلا يمه ... هلا فيك يالغالي .. طولت علينا عساني مابكيك يابعد عمري ..
نجمه بضحكه : مادام فيها الغالي ... و بعد عمري .. لاوالله رحنا وطي ..
عبدالله هويلف يده حول امه ..
: كيف ياالغاليه ... السموحه .. ماقدرت اجيكم بدري ..
طل في اخته وقال بإبتسامه : مبروك يانجمه .. وامسحيها في وجهي يااختي .. طول الفتره كنت معاقب انفرداي ..
على العموم قدرت اكلم صالح واتفاهم معه قبل الملكه ..
نجمه بقهر : انا والله اللي قايلته من قبل .. اعنبوا ابليسك اركد .. مدوخ هالمساكين معك
والله الفضل لله ثم لهم مااعطوك شلوت وطيروك ..
ام نجمه : فال الله ولا فالك ... ولدي مافي اعقل منه لكنهم اكيد مترصدين له ..
ضحك عبدالله ورفع حواجبه بغرور ..
فقالت نجمه بقهر : ايه .. ماكبر راسه الا من هالحكي .. المهم انت ياحبيب امك ..
جبت هدايا تسر الخاطر .. ولا جيت بخشتك ذي وبس .
عبدالله وهويجلس : خليتها عند الباب ...
ركضت نجمه .. تاركه امها و عبدالله يتكلمون ..
دخلت الاغراض الكثيره بصعوبه ..
فسمعته يسأل امه : متى مشى صالح ؟
نجمه : اليوم الفجر .. توكل .... طلعت ملابس كثيره .. و قفزت تتصنع الفرح وقلبها ينتحب ..
عدم قدره على التمثيل ..فهي لاتجيده ..
طلعت جوال بكاميرا لونه زهري ... و بحلقت فيه بدون تصديق ..
سألته : لمين هذا ؟
ابتسم لها وقال : شوفي التعليقه اللي عليه وبتعرفين ؟
التعليقه عباره عن نجمه بيضاء كبيره ... وحولها نجوم صغيره بيضاء ..
صرخت بفرحه وقالت : وناسه تسلم لي ياخوي ..اخيرا تحقق الحلم .. بروح اتفشخر به عند ليلى ..
خلاص ولت ايام العنيد و جوال الكشافه ...
كانت بتخطو خطوه .. فذكرتها امها ..
: اركدي وانا امك ..الهديه طيرت عقلك ..ليلى توكلت على الله وراحت مع زوجها ..
عبدالله : ايه صح ... شفت سعود برى وخبرني .. يالله خيرها في غيرها .. عندك الدبه سلوى والملسونه هند .
ابتسمت بالغصب وقالت : لاتسمعك سلوى .. والله تطبخك على نار هاديه ..
عبدالله بضحكه : ماعلي منك ولامنها ... وكل مااشوفها بقولها الدبه ..
ام نجمه بعتب : عيب وانا امك .. ايام كنتم بزران تقولها كذا ... الحين البنت صبيه و يجيها خطاب من كل ديره .
امتعضت ملامحه وقال : الله يوفقها .. يالله يمه ..بروح اغير ملابسي .. وارجع ودي في ذاك الفطور
من تحت يدينك ياالغاليه ...
ام نجمه : روح يمه ... وابشر باللي تبيه .
ناظر نجمه وهي تقلب في ملابسها وتطلع كل شيء لوحده تجربه على جسمها وترجعه ..
صامته على غير عادتها .. تعمل بآليه وتداري غصه وقفت ومنعتها من الكلام ..
جميله تلك الهدايا ورائعه .. لكن اين المسره في كل هذا وقلبي يتألم ؟



****************************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:24 PM
تعالى صوت الفرامل ... ليخترق الصمت بحده ..ويقطع السكون بفوضويه ..
سيطره فعليه صعبه على أله متحركه تسير بسرعه .. ومع شخص شارد ..
تجاهل صوت بجانبه ... اغمض عيونه رغم الغضب .. رغم القهر .. من نفسه
في لحظه كاد ينهي حياته وحياتها ... راقب الناقه المهجوره وهي تقطع الشارع
و تنهد براحه ممزوجه بعتب .. و ناظرها يطمن عليها ... كانت منحنيه على نفسها
دون اصدار اي صوت ... وقتها شعر بقلبه يقفز من مكانه .. نابض بخوف لاول مره يشعر به نحوها ..
سأل وهو ينحني ناحيتها : ليلى .. انتي بخير ؟
طلع صوتها مكتوم : مافيني شيء .. ..
رفعت راسها .. وكملت بصعوبه : الحمدلله جات سليمه .. انت بخير ؟
تنهد وهو يرفع الغطا عن وجهها .. رغم اعتراضها ..
وجهها احمر ومتعرقه ...واعلى جبينها .. كدمه مزرقه منتفخه .. تأكد ان الصوت كان صارد من ارتطامها
بالزجاج جنبها ...
قال بقهر وهو يشير لوجهها : وهذا اللي فيك وتقولين مافيني شيء ... اقسم بالله انك ترفعين الضغط .
حرك السياره يبعدها عن منتصف الطريق .. وطلع وقفل الباب بغضب ..
بالفعل الكدمه مؤلمه .. رغم بساطتها .. تحس بصداع من اثرها
راقبت انفعاله وسكتت مجبره .. عيونها زائغه من الالم ..
فتح الباب من جهتها .. و اقترب منها وسأل : ايش تحسين فيه ؟
اخذ منديل من طرفها ... ومسح وجهها ... بينما رأسها على المقعد ..
تتنفس ببطء .. قالت بإبتسامه شاحبه وهي تراقب انفعالاته المبالغه : ليش زعلان ؟
زفر بحده وهو يحدق في موقع الكدمه : الحين اسألك ايش تحسين فيه ؟ تقولين ليش زعلان ؟

لمعت دموع في عينيها ... دموع ألم من خشونته الواضحه
و تلك المتكوره اعلى رأسها تزيد من الضغط عليها وتحرج صبرها امامه ..
جاوبته ببرود : انا بخير ..لاتخاف ...

مسح على وجهه وتعوذ من الشيطان .. ونظر لها بحنان ..رغم الغضب المشتعل فيه عينيه ..
قال : تسألين ليش زعلان ..بغينا نروح فيها .. وبعدين ليش مالبستي حزام الامان ؟ يعني لازم تزيدنها
علي ... ؟
عقبت على كلامه : اللي ماخذ عقلك ..؟!!
تنفس بعمق وتجاهل كلامها ..كان اي كلمه تأتي في باله يقولها بلا تردد ..
يعاتبها ويمزق حنانه بكل شراسه ويعود ويرأف قلبه لها .. كان يتكلم لمجرد العتب ..
الحنق ..القهر والغضب .. و الانفعال من كل شيء حوله ..واولها هي .

ربط حزام الامان بسرعه ... وقال : اذا حسيت بأي شيء ؟ قولي لاتسكتين ؟
ابتسمت وعيناها مغمضه ... لمس خدها بنعومه و رسم ابتسامه مجبره ... ففتحتها على الفور
: لاتنامين ... خليك معي .. كلميني ؟
همست بتوتر : انت مشغول بأفكارك ؟ خليني انام احس اني تعبانه ؟

ضبط شماغه بدون مبالاه رغم احتجاج قلبه .. لو تعلم بأنها هي من تشغل تفكيري
كان يريد ان يهزها حتى توقن انها هي من كانت ستصبح سببآ في نهايه حياتهم ..

لكه قال ببرود : على راحتك ... المهم اذا حسيت في شيء خبريني ؟ اغلق الباب و رجع مكانه
يسير بشكل عادي ... تلك الفاصله .. بعدها فاصله .. وتظن ان النقطه تأتي في النهايه
وتبدأ مثل المعاناه ولا تنتهي ..

تجاهلها .. كانت تظن انه سيعانقها ليطفئ الالم .. و يحتوي حزنها ..
كانت تظن انه سيقول .. سلامتك من كل شر .. او ضمه مطمئن ..
كانت سترى الخوف في ملامح جاده .. واحتواء حقيقي ..
آآه ياالم رأسي ..واآآآواه يا قلبي ..
آآه يانوم اسرق لحظه تعلقي بك وخذني اليك .. ارجوك
دثرني ببلاده لا اكون فيها متأمله في عالمه الحجري ..
آآه يانوم .. اطفئ غضبي .. و ارمني في متاهات حلمك و اضعني هناك
ماعدت اقوى انك اكون متكامله .. ومتيقظه ...
رحب النوم بها ... فاتح ذراعيه لها دون سواه .. من يسرق لها نظره حريصه من بين الفينه والاخرى
حريصا كل الحرص .. ان يعيدها سالمه .. مثلما اخذها .. فتلك غايته الان .
متجنبآ كل شيء الان ...



************************************


جلست سمر بعيون ناعسه جنب امها في بيت الشعر .. شربت القهوه على مضض ..
كشرت وهي ترجع الفنجان : يارب لك الحمد .. ويش هذا ؟ خديجه حسبي الله على ابليسك
ايش هالقهوه معك ..
ام مطلق وهي متوسده جبنها ..قالت : بدل ماتسبين قهوتها روح تعلمي وسويها ..
تنهدت سمر وقالت : الله يالدنيا ياام مطلق ... وينك ياليلى ..؟
عبست ام مطلق تمنع دمعه نازحه .. نطف قلبها برؤيتهم من جديد مع بعضهم
تدعو لهم كل يوم ليرجعون سالمين .. تنتظر وعيناها على سدة الباب ...
سمر بحزن : يمه .. ايش صاير بين مطلق وليلى ؟
ام مطلق : مافيه الا كل خير ..
جلست مبتهله وهي تتابع بعيناها عجلات قريبه منها ..
سمر بقهر : والله يايمه ... ماظنتي السالفه بينهم بسيطه ..
ام مطلق وهي تقوم بصعوبه : قومي وارحبي بااخوك ..
سمر : يمه .. اسم الله عليك وشفيك ..؟ وقفت مع امها .. وخافت لدرجه انه خيالاتها جمح بعيدا عن الواقع
حيث قصص تفطر الفؤاد عن امهات يفقدون ابنائهم ويتصورون خيالاتهم امامهم ..
ام مطلق بإبتسامه اخفت كل العبوس .. متهلله الوجه مشرقه ..
قالت والسياره توقف في مكانها : جاء الغالي .. ياعساني ماذوق حزنه ..
طالعت سمر بهلع .. وفجأه صرخت بفرحه كبيره وهي تشوفه ...
سبقت امها .. وهي تستقبله ..
ابتسم مطلق في السياره وهو يشوف والدته ... وقال لليلى المتيقظه بصمت
: شوفي المهبوله ..؟ شعرها يكفي ..علشان الواحد يهج ...
ضحكت ليلى .. وانسلت خارجه معه ...استقبل اخته بالاحضان وتركها ليرمي نفسه في احضان غيره
سمر وهي تحضن ليلى : ليلوه يالقاطعه .. اعنبوا شرك مافيك خير .. دقي اسألي .. طمنينا ؟
ليلى بإبتسامه : خلينا اخذ فتره نقاهه منك شوي ..
ضربتها سمر بموده وقالت : مقبوله .. لكن والله لك وحشه .. اشتقنا لكم ..اثاريكم فالينها معك بعض
واحنا هنا ننتظر على احر من الجمر ...
ابتسمت ليلى وهي تتابع بناظريها .. ذلك الالتصاق الامومي .. لايدري اي موضع يقبله
كتفيها ام ذراعيها **خديها ..رأسها المبارك ... ام كفيها ..
اقتربت تنتظر شحنه اللقاء ان تنتهي ..
مطلق بمحبه : سامحيني يايمه .. سامحيني ..
ام مطلق بغصه دموع : ماسويت شيء ياوليدي اسامحك عليه ... ربي يرضى عنك ..
اعادها بلهفه واحتياج : قوليها يايمه وسامحيني ..
قبلت خده و قالت : مسامح ياوليدي .. عسى يومي قبل يومك ..
دمعت عينا ليلى ..وقتها ..لاتعلم لم ؟
اهو احتياج عميق لامها وشوق النفس التواقه لحضن دانه الدنيا ..
ام هو وحشه للتي امامها ..ام هو حراره الموقف وشجن العاطفه الصادقه التي لايشوبها شائبه ..
شعرت بالاسف و الحزن لانها سبب في ذلك الفراق القصير الذي لم يكن بيدها ؟

دفنت نفسها في احضان ام مطلق ... ومطلق مبعد النظر .. يصد بظهره متشاغل بضبط شماغه ..
لكن الحقيقه ..لايريد ان يرى احد طفلا راكضا لاهفا لامه وضحت صورته في عينيه ..
و يقرأ مشاعر قد اتسمت بشفافيه وصدق ...
ومن جهه اخرى .. احزنه نحيب تلك في احضان امه .. و تمنى لو بيده ان ينتحب ليريح بعضآ مما في قلبه .
سمر : والله انكم تحبون الافلام الهنديه .. شاروخان انت ومرتك ؟ ادخلوا البيت انشويت من الشمس ..
مطلق وهو يلف يده حولها : غريبه .. مع انك حاطه مضله على راسك ؟
سمر بضحكه لليلى : لا ..صرنا ننكت بعد ... ليلوه ايش سويت في اخوي ؟
ليلى وهي تمسك يد خالتها وتقول بإبتسامه : شوفيه مثل ماهو ..مافي شي تغير .

من بين السطور قد وضعت معنى واضح ... دست بين كلماتها .. مايفهمه هو ..
تفارقنا ..تصالحنا بعد خصام او تعاهدنا .. فأنت مثل ما أنت ..
ذلك الفضول في اكتشاق المزيد عنك .. مات بأسراره وخفاياه ..
إلتفت لها بإنتباه و كأنه مقتنع بكلامها ..
نزلت عباتها .. وجلست على الكنبه .. ويدها في يد ام مطلق ..
همست لها بود : عساكم بخير يابنتي ؟
جاوبتها بمثل الهمس : الحمدلله على كل حال .. تطمني ياخالتي امورنا تمام .
سمر بشهقه وهي تطالع في جبين ليلى..
: سلامات ياليلى ... ايش اللي صار لك ؟
تلمست ليلى الكدمه بألم وقالت : الله يسلمك .. بسيطه الحمدلله .. كـ ***
قاطعها مطلق وكأنه يوضح لها انه مايحتاج مبررات منها ..
: طلعت لنا ناقه في الطريق .. لولا ستر الله لكنا انقلبنا .. الحمدلله الذي لايحمد على مكروه سواه .
ام مطلق بخوف : بسم الله عليكم .. الحمدلله على سلامتكم يايمه ..
ليلى ومطلق بهدوء : الله يسلمك ان شاء الله .
ضحكت سمر وقالت : والله شكلك توحفه ... علامه الجوده ..
ليلى : لاتشمتين .. ترى بتجيك مثلها ..
وقف مطلق .. وقال : اسمحي لي ياامي .. بطلع اخذ شور وارتاح ..
ام مطلق : روح يايمه وخذ مرتك معك ارتاحوا ...
سمر بلقافه : وين تروح ؟ خليها شوي يامطلق ..
مطلق ببرود : شوفيها عندك لو تبي تقعد كيفها ...
ليلى بإبتسامه مرغمه ..تخالف توقعاته ..
: اسمحوا لي .. راسي والله مصدع ..شكل الضربه مأثر فيني .. باخذ حبوب وارتاح ..
سمر : اوووه منكم .. اشفيكم صرتم ثقال دم ..روحي لكن الوعد الليله يا هانم لاتنسين ..
ليلى وهي تلحق مطلق ..المستمع بإهتمام و المدعي بعكس ذلك ..تأشر لها بنعم ..


رمى بشماغه .. وفصخ ثوبه على السرير .. ودخل الحمام ..
لحقته ببطء .. حاسه بنزق وضيق .. وحر ..
شافت ملابسه فامتعضت من اسلوبه .. اخذتها وعلقتها في مكانها ..
و دورت لها شيء خفيفه ومريح .. طلعت لها بيجاما قطنيه زهري ..
جلست على السرير .. حاسه بتعب .. و صداع يفتك براسها ..
ضغطت على جانبيه بشده ..لعل الالم يخف ..
واسترخت على المخده ..فتذكرت اخوها ..وعدته تطمنه على وصولها
بالكاد وقفت .. طلعت جوالها .. و ظلت تكتب رساله حتى تصله ..
انتظرت حتى ارسلت الرساله .. ووصلت الجوال بالشاحن ..ورجعت مكانها تنتظر خروجه ..
اغمضت عيونها .. .. على طلعته ..

انتبه لها ..وهي نائمه على جانبها ومعطيه ظهرها له ..
قال والمنشفه على راسه : ليلى .. تبين الحمام ؟
نزلت رجليها بتعب..وتباطئت في مشيتها ..
ماانتبهت له .. وهو يقرب منها .. مسك ذراعها فشهقت بخوف ..
مطلق بخشونه : وشفيك انتفضت .. ماني ماكلك ..خليني اشوف الكدمه .. ؟
اطلبي من خديجه تحط لك كماده ثلج عليها ...

تنفست بصعوبه .. وهي قريبه منه ..رائحه عطر مابعد الحلاقه زادت صداعها
وجسده العاري ملتصقه فيه قطرات تكاد ان تجف مكانها ...وبعضها قرر الانزلاق للاسفل
لتمتصها منشفه قد اوثقها على خصره ..
صعد الدم الى وجهها وما قدرت تمسك نفسها اكثر .. سحبت يدها منه بهدوء ..
وقالت : خلاص ..خليني اروح .. مالي شده اوقف كثير ..
سحبت نفسها بصعوبه ناحيه الحمام ... و تجمدت اطرافها للمسته وهي تدعك مكانها
شافت شكلها في المرايه .. بالفعل واضح عليها التعب .. والكدمه مكانها واضح وبارز
دخلت تحت الدوش مده طويله ... وانعشت جسدها المرهق برائحه الفراوله ..
شعور بالرضى والتحسن ..ماينقصها الا مخده ولحاف وسرير يضمها ... وهو ؟
تنهدت بتعب .. شكل السيد في راسه حب ماطحن بعد ؟
تأوهت وهي تتذكر بيجامتها على السرير ... اصابها الخجل لفكره انها تطلب منه
اصلا مافيه غير هذا الحل ؟ بتبقى محجوزه وماعندها الا تطلب منه مرغمه ...
انتظرت دقائق وبعدها فتحت الباب .. نادته بصوت خجول ..لكن لاحياه لمن تنادي
شكله طلع ...
: يووووه .. انا ناقصه ..
ماكان في حل الا انها تلف نفسها بمنشفه عريضه .. مأتمنه نفسها بأنه طلع من الحجره
خرجت بسرعه ..غير عابئه بالموجود قربها ..
تلك المنشفه لا تستظل .. ولاتأتمن .. يصل طولها الى مافوق ركبتها .. ويكشف اعلى صدرها
كانت تمشي على رؤؤس اصابعها ...
فسحرته اكثر .. و انجذب لها كالمخدر ..
رافقها بنظراته من الوهله الاولى لخروجها .. غير مهتمه .. تطير كالفراشه .. تبدو منتعشه كزهره
تسخر كل شي حولها ليتفاعل معها .. لم يجلس الا ليطمأن عليها ... يخاف ان يصيبها مكروه
وهي في الحمام ...
وده لو يقرب ..لو يدفن وجهه في شعرها .. لو يستنشق بعض ماعبق في جسدها ..
ابتلع ريقه بصعوبه ... وهي تجفف شعرها امام المرآه ...
رفعت الهاتف وطلبت من خديجه ماء وحبوب صداع ومعاها كماده ... وضحكت ضحكه
دافئه .. وكأنها تتذكر شيئا ما ..
اقتربت من النافذه .. فانتفض كالمارد .انتفض الرجل الشرق ..انتفضت غيره غير محسوبه .
خرج من سجن افكاره .. خشيه ان يراها احد بتلك الهيئه ..مستبعدا ذلك القماش الثقيل و النافذه العاكسه ...
و كل شيء .. فقال بضيق : ليش واقفه عندك ؟

شهقت بخوف وارتدت للخلف ... مسكت اعلى المنشفه بهلع .. وراقبته وهو يتمهل في خطواته نحوها
حتى وصل ..وهي خائفه ..محرجه .. و متخاجله .. استرجع عقلها الباطن ..كل شيء حدث ..
ماذا فعلت ..هل انكشف جزء من جسمها امامه ؟ لماذا لم تراه ..؟ كان عليها الانتباه لوجوده

شد على طرف الستاره .. : واقفه تستعرضين قدام الشباك ؟ تحسبين ان احد مابيشوفك ؟
بهتت ملامحها من كلمته المهينه فقالت معيده بدون تصديق ..: استعرض ..
بعثر شعره بتوتر وهو يراقب شعرها .. وارتجافه عيونها .. و حتى شفتيها ..
واشتعل لظى نار بداخله .. وهو يقاوم نفسه .. وبالكاد يثبت قدميه حتى شعر بألالام في اصابع قدمه .

قالت بضيق : شكرا ياسيد مطلق ... هذا اللي قدرت عليه .. استعرض مره واحده .. لمين استعرض
للجدار .. انا اولا ماكشفت الستاره .. كانت وقفتي عاديه .. فلاتسرح بأفكارك بعيد ..

في كل لحظه وكلمه تقولها .. كانت تدفن بداخلها ندم .. وحسره .. و تقاوم ..
جنت على نفسها بإرادتها .. لم تظن ان الانقلاب سيكون بهذه السرعه ..
لكن لن تتفاجئ بعد الان ؟
مشت متجاوزه عنه وعن نظراته المخيفه ..خوف من كل شيء ..شكلها المفضوح .. و قربه المميت منها
خوف من يسمع سمفونيه تشارك فيها قلبها و اسنانها وساقاها في الارتجاف ..
خوف ان تستسلم له وهي متناقضه في رغبتها ..

مسك اصابعها التي وجدت مكانا بين اصابعه ..
قالت هاربه منه وهي تدرك الخطر القادم .. : من فضلك اتركني ..؟
مطلق بصعوبه يجدها في الكلام : واقفه عندي بالشكل هذا وتبيني اترك ؟ وين عقلك ؟
قالها بإبتسامه خبيثه ..
زغرد الخجل على خديها ..لكنها مجروحه منه ..لقد اذاها بالكلام ..
كانت تحاول التخلص منه .. لكنه قوتها امامها لاشيء ...
شدت على اطراف المنشفه وعيناه قد استقرت على مكان في صدرها .. ابتسم لكشفها الامر
فقال : ليش خايفه ؟
ارخت نظراتها لموضع قدميها .. تحرك اصبعها الكبير يداعب سجاده وثيره تحتها
وقالت بشفافيه : خايفه منك ؟
ورفعت نظرها مجددا لتسقر في جويفاء عينيه .. تصديقا بالقول وقناعه منها ..لن تهرب
لن تهرب بعد الان .. الحقيقه هو مايقال ..
لن تصمت في وجه الالام المتبختره بخيلاء على مسرح حياتها ..
الصراحه دواءها و شفاؤها ..
والواقعيه المره فخ لابد منه ... يجب الوقوف في وجهه .

وكملت بهدوء ورجاء ان يفهمها : ارجوك افهمني نفسيتي تعبانه ..تقدر تصبر علي ؟

تركها بخشونه .. وكأنها جرحته للمره الثانيه .. لكن هو من جنى على نفسه ..
قال بكبرياء : الامر عندي سيان .. لكن اعرفي لو ابي حقي ..باخذه بكل الطرق ..

ومشى كالطاووس .. خارجآ من الحجره بأكملها ..يرتاح من قربها
وهي تتريث لجوله اخرى ..رغم النقاط النازفه منذ البدايه ..
لاتقبل الخساره .. بل الخساره لم تعد تقبل بها ..
يكفي حتى الان .. لن تعيد نفس الموال السابق

احتدت ملامحها بقسوه وتعجب .. الامر لديه سيان ..؟!!
وتريد ان تأخذ حقك مني بالقوه .. ؟ احقا تقول ؟!!
اعدتني من هناك بأماني وسرعان مابعثرتها ورميت الحطام في وجهي ..
لن اغفر لك ابدا ... ولن اتراخى لهمجيتك الدائمه ..
لن اريق مشاعري بسهوله على الارض وابكي على المسكوب منها ..
بحق ... سأدفعك ثمنه ..بذكاءي وانوثتي ..فنقاط ضعفك واضحه ككل الرجال ..
سأريك اي منا سيضعف امام الاخر ..
فـ قلبي الان قد وهبته لك ..ومن الصعب استرداده .. لكن سأحظى بقلبك بدلا منه .



******************************


زفر بعصبيه .. عينيه جاحظه وقلبه يرجف بهول ..
احتجز نفسه بين كتب العمالقه والفلافسه الذين اصيبوا بالجنون بين جدران ضيقه .. واقلام مبدعه ..
يقطع مسافه بحرقه واعصاب هالكه مستجيره الاختباء بعيدا عن ثوره انتفضت فيها كل عواطفه ..
وقف في المنتصف ..يخرج حممآ قد حرقت رئتيه ..يكابد الالام في سبيل الحصول على لذه معها ..
ماذا تسمى تلك اللعنه ؟
مسح وجهه مستعيذا بالله ... و جلس على الكرسي .. يحاول يجمع اكبر قدر من الافكار التي تخص
عمله ... لكن صورتها البريئه تمثلت امامه .. كل شيء فيها يراه الان بوضوح .. ولا ينالها
و ايضآ صوره مجعده .. منكمشه ضعيفه .. لنفسه .. يحتقره .. يمقته ويتمنى لو يزيله ..

مالذي يحدث ؟ لماذا قبلت العوده معي وهي لاتطيق قربي .. اكل ماتدعيه كذب وهراء واصداء خداع
كيف كل ذلك تمثيل ؟ ارتجافها بين يدي .. و رقصه مشاعر فاضت من عينيها امامي .. توهجها وانطفائها ..
همسها وكلماتها وقتالها المتواصل * ... كل ذلك ادعاء ..

نفض الورق بعصبيه شديده ..لتتطاير بعضها يتابعها بنظره حتى تستقر على الارض ..
تلك الرحله القصيره لها .. تماثل رحلته هو مع انثى بدأت تحتل سكونه .. و تحطم جموده ..
وتفحم تمرده عليها .. وتطفئ ثورته في حياة راكده ..
دائما معها يخطئ ويندم ولا يعود .. ويكتشف كم من الصعب ان يعود مسالمآ بعيدا عنها ..؟

استلقى على اريكته الجلديه الطويله .. وامتدت يده تخفي عينيه .. وتمنى ان كل التعب النفسي
بنال من جسده و تريحه .. و تخمد ثورته .. لعله يجد السكينه في عالم بعيد ..



********************************



دخل حجرة اخته ... و تأمل فراشها المرتب .. وتأوه بضيق وندم ..
اخر مره ودعها فيه كانت عتبانه عليه .. و ماخذه منه موقف .
بالفعل وجودها مهم في حياتها ..
استرخى على فراشها الناعم ...فدخلت سلوى بملابسها ..
ابتسمت وقالت : سلامات .. مضيع سريرك ياحلو ؟
استند على السرير و مسك كتاب ديني على الكومدينه .. ورد بملل ..
: طفشان .. ماعندي شيء اسويه ... جدي راح المزرعه .. وصراحه وزني نقص من كثر ما لاحقته ..
سلوى : ياليته انا .. كان نقصت شوي ..
طالع جسدها وقال : انتي حلوه كذا .. ابغى زوجتي تكون مليانه .
ضحكت سلوى : ويش اللي مانعك .. ترى مابيننا وبينهم الا طوفه .. قولها ومن بكره تشتغل بمساعدتي طبعا ..

ضحك على حالهم ..آآه لو تدري .. ان حتى بيتهم مااقدر ادخله بسبب هالمجنونه تسوي شي وتفضحنا
سألته وهي ترتب الملابس وتدخلها الدولاب ..
: ايش صار على نقلك ... سمعت امي وجدتي يقولون ان هند بتروح عند عمي ..اذا ماجاء نقلك ذا الترم .
استلقى وحط يده على بطنه ..وقال : يبدو انه كذا .. اففف والله هم ..
سلوى : وشو اللي هم ... تعوذ من الشيطان .. اذا ماجاء نقلك ذا الترم انتظر الترم الثاني ..
وهند بتروح عند عمي مؤقتا ...
جلس وسأل بهدوء يغير الموضوع : سلوى .. ايش رايك في نجمه ؟
ناظرته سلوى بتعجب وجاوبته : بدري ..الحين تسأل ؟ تركت الملابس من يدها وقالت بخوف ..
: وشفيكم ... صاير شيء بينكم ؟
سعود بنبره متوتره : لا .. عادي ..يعني حرم السؤال .. ماصار ولا شيء ..
قامت وجلست على سريرها المقابل له ..
: ياخوي .. اذا كان عندك شيء بتقوله ؟ طمني يمكن اقدر اساعدك ..
ضحك سعود يخرج من جو مشحون ..
: والله ياسلوى تنفعين مصلحه اجتماعيه .. مافي شيء .. لكن يمكن ابغى اتعرف على زوجه المستقبل اكثر .
سلوى بشك : لو كان كلامك صحيح .. بقولك الطيبون والطيبات .. واذا كان الموضوع شيء ثاني ..
سعود : شي ثاني زي ايش مثلآ ..!!!
سلوى وهي ترجع للملابس وترتبها بدون اهتمام رغم ان وجهها متوهج بإنفعال ..
: مثل قصه ريهام .. لايكون باقي في راسك وانت تكذب على نفسك وعلى بنت الناس ..
ناظرته وقالت بجديه : خليك صريح مع نفسك ومع غيرك ... ريهام ماكانت تصلح لك ..
سعود بفضول .. جلس وملامحه مشدوده بإهتمام ..: ليش ؟ وشفيها ؟
ترددت سلوى .. واتضح عليها .. لكنها لجأت للصمت .. احترام لوعدها مع ليلى ..
سعود بفضول كبير : سلوى ليش سكتي ؟ مادام انها ماتصلح لي اكيد فيه شي .؟
سلوى بتردد : يعني تفكر فيها .. وانت متزوج بغيرها ؟
سعود بنرفزه : اوووووه علينا .. انتي فاتحه تحقيق معي ..ايه افكر فيها قولي وخلصيني ..

سلوى بخوف واضطراب .. رغم وعدها لليلى .. لكن ابد مابتسمح لاخوها ينجرف وراء مشاعره
و هي السبب في افساد خطبه صديقه من قبل .. اذا كانت خاربه خاربه .. على الاقل تخرج بإنقاذ
فرصته مع نجمه ..
قالت بخوف : ماتزعل ..و لا تقول لاحد ..
سعود بهدوء وقلبه يدق بعنف : اتفقنا ..
سلوى : ريهام .. كانت .. كانت ... رفعت راسها وقالت بصوت عالي : يارب سامحني ..
سعود بتسرع : خلصيني وقولي ..
وبإندفاع : ريهام تحب سلطان ....
قالتها.. نصف الحقيقه تكفي .. نصف الحقيقه تكفي لانقاذ ماتبقى من الحطام ..

ضجيج ..ضجيج ... وصخب افكار متضاربه وفجأه.... خط صمت طويل .


*****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:25 PM
كبس النوم عليها وكأنها لاول مره تصادف مخده ولحافآ وفراشآ دافئ ..
أوقعت تحت تأثير حبه دواء ام ان الهلاك النفسي ..ارخى جسدها حتى اصبحت تنام كالاموات ..

شهقت بخوف .. مفزوعه ..لم تصدق عينيها والساعه تشير الى السادسه مساء .. تأكدت من ساعه
الحائط .. استغفرت ربها ودخلت على طول تتوضئ ..
لاول مرة تصير معها .. تأخر ثلاث فروض مرة واحده وبدون سبب .. يارب اغفرلي ..يارب اغفر لي
لهث لسانها بالدعاء والاستغفار .. وفي صدرها ضيق وعدم رضى ..لتاخيرها الصلاه ..
حملت اللوم لنفسها وكل من معها في البيت .. معقوله حتى مايطمنوا عليها ..نائمه اكثر من ست ساعات
ولاحياة لمن تنادي ..
صلت فروضها.. والنوافل ... وجلست تستغفر ربها .. .. حتى سمعت اذان العشاء ..
فصلت بقلب طاهر و خشوع .. و توسل لرب العباد يغفر زلاتها ويهديها للطريق المستقيم ..

انتهت من الصلاه .. فتذكرت مطلق ..لايكون حتى هونايم مثلها .. دخلت غرفه نومه
المعتاده ... ماكان فيه احد ... وحتى المكتبه ..
انقهرت من طريقته .. يعني قام و تركني نايمه .. الله يسامحك يامطلق ..
كانت بترجع لسجادتها ... حتى سمعت دق على بابها .. من اول ماشافت الشعر الظاهر ..ابتسمت
: هلا سموره ادخلي ..
طلت سمر بوجهها وقالت بإبتسامه كبيره : مساء الخير ياحلوه ... ويش هالنوم معك حشا ولانومه اهل الكهف ..
ليلى بعتاب : الله يهديكم يابنات .. ليش ماصحيتوني للصلاه ..
دخلت سمر وقالت : انا مالي دخل فيك .. حاولت فيك .. شوفي كم اتصال على جوالك .. وخديجه دقت عليك .
ومطلق حاول فيك لاذان الظهر ..وفي الاخير قال خلوها تنام شكلها تعبانه ..
يعني مطلق اقترب منها ..
فقالت بهدوء متناسيه الموضوع : وين مطلق ؟
ناظرت سمر ساعتها الزرقاء : والله ياطويله العمر .. من ساعه ماطلع لاذان الظهر .. مارجع البيت
شكله حول للشركه ..اكيد مشتاق الاخ .
كشرت ليلى باستياء وقالت وهي تمشي بمهل راجعه لسجادتها.. : كان الله في عونه .
لحقتها سمر وقالت : بتسهرين معي الليله ؟
جلست ليلى و فتحت القرآن .. :بشوف .. خليني اقرا القرأن .. وبعدها يصير خير .

فتناست كل شيء ..نفسهاومطلق وكل من حولها من مشاغل الدنيا ...
وانغمست في ذكر الله ... بين يديه تتلو اياته العظيمه ..ترجو جنته و نعيمه وتخاف عقابه وجحيمه ..
متأمله بدعاء صادق و شغوف بان تكون من اهل الجنه ..وعلى ضفافها جالسه ..
حينما ينسى صاحب الهم همه ..
تنسيه انهار الجنه و اطيارها ..
وحورها ونسماتها مامر بها من شقاء الدنيا وعذابها ..
فيقول العبد " وعزتك وجلالك مامر بي بؤس قط
هناك فقط ..
لاتعب !
لا هم !
لا غم !
لا وصب !
" اسأل الله العظيم ان يجعلني واياكم ممن يحطون رحالهم ضفاف الفردوس الاعلى ووالدينا والمسلمين اجمع "

فبكت ..ليست دموع دنيا شقيه ..
وليست مطلبا من مطالبها ..ولا لاحد من اجلها
بكت من خشيه الله .. بكت من عظمته تعالى ..
بكت انغماسها في دنيا مغروره لاترضي احد .. تلهي العبد لدرجه النسيان عن طاعته عز وجل ..



*************************


سعود ...

شعر بأن ستارة سوداء قد غطت عينيه .. وانسدلت زاويه مشرقه من حياته
تلك الملائكه الملونه التي كان يطاردها قد تحولت اشباح رماديه باهته ..
اهذا كل مافي الامر ؟
اكانت تحب غيري ... ؟هل سبقني احدهم الى قلبها ؟
هل يعقل من يكون .. سوى صديقي وابن عمتي ...
كيف بكل هذا .. يدور حولي وان لا اعلم شيئا ..
الان بت مقتنعآ ان حكمه الله عزوجل في علاه ..اعلى من كل شيء .
اوصد بابآ في وجهي وفتح ابواب كثيره .. وان كنت غير مبالي .. فلا اعتراض لحكمك يارب العالمين ..
نادى المنادي لصلاه العشاء .. فقام مبتسمآ .. خجلا من نفسه لويعلمون ..عاند قدره .. واي قوه كانت لديه ؟
وان شعر ببعض الرضا .. لانه لم يجازف .. فالاثنين مقربين لديه .. والتفريق بينهما صعب .
ارتضى بحبكه الهيه قدريه .. وقنع بالنصيب لاول مره... و بالاخص تلك التي باتت تحمل اسمه
ناقصه العقل .. اقتنع بأنه قد كان مخير من البدايه ليس مسير على نهج حياة كما كان يعتقد ..


قابل عبدالله في المسجد ..وبين سؤال من هناو جواب من هناك ..
وشد و سحب بينهما ممن يسبق احدهما الاخر للعشاء ..
لكن عبدالله بإصراره و عناده العسكري شد على يديه .. طالبآ زيارته وهو في حيره من امره
كل شيء تدافع له .. بكاءها و اخر صوره لها ..
سعود : ماله لزوم العشاء بذا الوقت وانت ماجيت الا اليوم ؟
عبدالله بإبتسامته الجذابه : يارجال تعال .. صالح اليوم راح ومافي الاانا في البيت .. ومنت غريب البيت بيتك
و بعدين فرصه تشوف المدام ترى اجازتي يومين و تنتهي ..
ابتسم سعود وهو يبسط شماغه .. ليجد متسعا من الوقت ليفكر فيه .. لكنه في الاخير واجه الواقع لامفر ولاهروب
: ابشر ..لكن قبل بعطي الاهل خبر ..
عبدالله : حياك الله .. انتظرك ..
وافترقا على موعد اللقاء ..
وفي طريقه ..يقيس خطواته ..في كل خطوه يحسب قولا .. جمله .. يحبك تصرفآ مستقبليآ ..لم يقدم بعد .
يشد ويرخي وفي ملامح وجهه .. يتنبآ بالقادم ..بين سهلا ممتنع وصعب يسير ..و هدوء يسبق العاصفه .
وقف على عتبه بابها المفتوح بترحيب له .. نادى بصوت جهور قبل ان يخطو للداخل
: ياعبدالله ..عبدالله ..
عبدالله بمثل الدرجه : حياك ..يابو احمد ادخل ..

وتلك تصلبت حواسها وفقدت مهامها لسماع صوته ..
و تشنجت يدها على يد الهاوند .. تدق حبات من الهيل وكأنها حجاره ..
بصخب كبير ... تفرغ بعض من عصبيتها ..
هناك في قعر مجوف من الحديد الصلب لايتسع لكم هائل من مشاعرها العاصفه ..
ابتسمت بإستخفاف .. لضيف اخيها المنتظر .. اتصنع من اجله قهوه بجوده عاليه وهو الذي جعلها رخيصه ..
اهذا هو من يحتسب له الف حساب .؟
شمرت عن ساعديها ..وانتفضت الانثى الجنيه بداخلها .. لاتحسب للقادم حسابآ او يرف لها جفن ..
وابتدأت عملآ قد انتهت منه بالفعل .. لكن لغايه في نفسها .. وصلا لاسماعهم صخب عالي اشبه برنين جرس

تلقائيا ارتسمت على وجه سعود ابتسامه .. ذكرته بجرس مدرسه و طفل شقي يوهم الجميع ..بأن عليهم
الانصراف .. في ساعه مبكره من دوام مدرسي طويل ..




*********************************



انغمس في العمل .. دون ارتواء منه او اكتفاء هارب من خيبه امل كبيره مدفونه في حنايا رجل
لايعرف للخسارة معنى او كلمه صريحه .. لكن في حالته معها شعر بأنه مهزوم ومخذول ..
قدرة انقلبت عليه رغم انه كان يمسكها بحكمه .
ذلك العمل المتراكم .. قد انهاه لساعات متواصله من التعب والارهاق .. وهو الذي لم ينم الا ساعتين في اليوم
بعث بنظره مرهقه الى اكداس اكواب الشاي والقهوه.. وبقايا الاكل الجاهز ..
تثاءب وهو يمد يديه للاعلى .. كحركه تنشيطيه لعضلاته الخامله .. تثاقل على الكرسي يمسح عن عن عينيه
النعاس والتثاقل ..
فزغ من صوت النغمه الصادره عن جواله .. فابتسم تلقائيا ..وهو يفتحه
: هلاوالله بالعريس ..
ناصر بضحكه رغم عتابه : هلا فيك .. ايه اضحك علي بكلمتين حلوه .. يالظالم ترجع ولاتدق ولاتطل علي
ولاتشوفني حتى .. ياااخي قول صويحبي حي ولا ميت .
مطلق يحرك ظهره المتصلب بألم : يا شيخ والله ماعندي وقت .. حتى نوم مانمت مثل الخلق .. خلها على ربك
الا قولي وين انت ؟
ناصر : ساعه دريت من خدامتكم انك رديت رجعت لشقتي ..
مطلق بضيق : من سمح لك تطلع ؟ كنت انتظرت حتى اشوفك ..؟ يااخي حركاتك مالها داعي .
ناصر : اقول خلاص عاد .. مادامك رجعت بالسلامه ماعاد له لازم اقعد في بيتك .. و ثانيا نسيت .. انا رجال
مقبل على الزواج ..ولازم اجهز بيت العمر .
قفل مكتبه و طلع وهو يضحك : ايه عاد من قدك .. ياالعريس .. على خير ان شاء الله .. إلا تعال حددتوا الملكه ؟
ناصر بفرحه واضحه في صوته : لا والله ماتكلمت فيها .. كنت انتظرك ..وتكفى يامطلق تكفى .. و على قولتهم
تكفى تهز الرجال .. ابغى الملكه الخميس هذا ..
مطلق بجديه : اقول اعقل احسن لك .. ويش يوم الخميس ..؟
ناصر بقهر : وانا ماانتخيت الا فيك .. عدو الفرحه .. يا اخي انا حر ابتزوج بالوقت اللي ابيه ..
مطلق : طيب .. ازعجتنا تكفى وتكفى وفي النهايه تقول انا حر .. بالله عليك متى يمدي الناس تجهز نفسها
وتستعد تراها ملكه ماهي لعب عيال ..
ضحك ناصر وقال بإستسلام : امرنا لله .. ابشر يابو غانم .. لكن كلم طلال .. وحدد معه .. والله يخليك خلها
الاسبوع الجاي .
شغل سيارته .. وقال : خلاص نتكلم بعدين ..
ناصر بلهفه : متي تعطيني خبر ؟
مطلق : اقول اركد .. وقت مااكلم الرجال بعطيك خبر ؟
ناصر بضحكه : الله يصبرني عليك ..المهم طمني عليك ؟
مطلق بحذر : بعدين اكلمك .. مشغول بالسواقه ..
قفل الجوال ورماه على المقعد الثاني ..
تأفف يدفع بلاء جثم على قلبه .. وجعل عقله كالساعه تدور بلاتوقف ..
اي حال تريدني ان اقوله لك .. فأنا لااعرف.. مشتت مابين نداءين ..
نداء خفي اصم و نداء يضج بصوت عالي ...نداء قلب وعقل ...

لاتزيد همومي يا صديقي .. فجذوة من النار قد اوقدت في صدري ولن تخمد ..
اشعر بحرارتها واستلذ بقربها رغم استعارها المستمر ..
تداعبني شرارتها المتطايره .. وتهمس لي بأن اصبر ؟ فمفتاح فرجي في قعر ظلمه حالكه بعيده ..
ياصديقي .. آآخبرتك ان تلك الصغيره التي بللها المطر .. كانت بين يدي لفتره ظننت ان من المستحيل
ان اقنع بهذه القصص الخياليه و اانفي وجودها ..
ساعدني .. فصاحبك يغرق .. يغرق ..يغرق .
في محيط من المشاعر ..و على كل هذا لايموت .. بل يتنفس تحته ..
و ينتظر .. ينتظر .. حتى يمر قارب انقاذ .. وينتشله من القاع ..
لا اعلم والله لا اعلم .. لما استصعبها على نفسي و اتمرد على الحال ..؟
لا اعلم اي حيرة تتملكني اتجاهها ؟
والى اي متمزق ستعصف بي ؟
فلقد اصابني سقم الحنين فلا استشفيت منه ..
رعشه سنين عجاف .. قد اخمدت في قعر الحياة .. ولم اكن اظنها نابضه ..حية .. تستقر في جوفي بثبات ..
استبشر سعدآ .. فلقد اصبحت مثلك ؟ !!
ممسوس القلب والعقل في آن معآآآآآ !!!!!


*****************************************



تجبر خطوه عنيده .. وتسحب خطوه مستجيبه .. تزينت وتعطرت و حملت في نفسها اعباء ببهجه مقبله .
ضحكهم واصواتهم العاليه .. تجعلها متوتره ..و ضعيفه ..
سمت بالله وسحبت نفس و ارغمت روحها على المسيروالتقدم.. واول خطوه للداخل .. كأن نور المجلس
قد غشاها .. اغلقت عينيها فجأه .. فاهتزت الصينيه في يدها .. متعثره الخطى .. ففزع عبدالله وهب لمساعدتها
بإبتسامه شقيه على محياه ..
: اوف ..اوف .. واخيرا صارت المعجزه ؟.. نجمه مستحيه .. هذي المفروض يضمونها للمعجزات السبع ..
ابتسم سعود .. بتلذذ وهو يقيم تلك المتمرده الحسناء ..
فنطقت تدافع مهمله وجود ذلك عن قصد : لا ماكنت مستحيه ..تعثرت في السجاده ..
مازال مبتسمآآ يا لسخافه .. فكرت فيها نجمه وهي ترمقه بنظرات حاده ..
عبدالله بعتب : نجمه .. قومي سلمي على زوجك .. كل ذا خجل ؟
قامت مرغمه .. وبالكاد تلامست اصابعهم .. وكأنها مصافحه اشبه بلمس الماء او الهواء ..
عادت الى مكانها هادئه مستكينه .. تراقب بصمت وتترقب للانقلاب في ساعه مبكره .
سعود بإبتسامته الجذابه : كيف حالك ؟
بنبره هادئه مستغربه منها : بخير .. والحمدلله ... انت كيف حالك هذي الايام ؟
راقبها بصمت .. قرأ معنى واضح في عينيها واستدرك نطقها المغزى ..
فهز رأسه مع قوله : انا بخير .. لكن هالايام مشغول البال .. في امر شاغلني ومحيرني ؟
نجمه بخباثه مقصوده : الله يهديك .. ويريح بالك .. اهم شي ترى راحه البال ..
سعود متناسي وجود عبدالله .. حرب صامته .. تقوم رحاها بالكلمات واسلحتها ألسن قاتله لاتعرف الهزيمه ..
بإبتسامه مثيره جاوبها : والله انتي اللي شاغل بالي ..
توهج وجهها .. فابتسم برضى لانها اصاب نقطه ضعفها ..قلب عليها الطاوله فجأه ..
عبدالله يقطع بينهم بإحراج : ياجماعه .. تراني عزوبي ومالي نيه على الزواج الحين ؟ لكن شكلكم بتغيرون رأيي .
ابتسم سعود وغمز لنجمه بدهاء : والله انصحك في الزواج .. لكن بشرط .. تكون واحده مثل نجمه ..
شهقت بخجل واضح .. واستدرك عبدالله شهقتها بضحكه عاليه ..
مستمتعين عليها وهي تأن .. وتكاد تنفجر بأنين عالي وحاد ..
اعاد كلامه بجديه : صراحه امور النقل هي اللي شاغلتني .. كنت اقول اذا نقلت بعجل بالزواج ..
تجاهل شحوب وجهها فجأه .. فمضى في كلامه : تعرف صعب اعيش في بيت لحالي مع اختي الصغيره ..
لم تعد تحتمل لعبه بأعصابها .. و المضى على مشاعرها بدون وقفه ترقب او استراحه ..
علقت بحده : لكن انا ماابغى اعيش معك ..؟
اسود وجه احدهم .. والاخر اصبح ابيض كالثوب الذي يرتديه ..
بحلق الاثنين فيها بشحوب خوف و صدمه .. و انتظار للقادم ..
اخافها الوضع فعلقت بتشرح و بصرها يتناقل بينهم ..
: قصدي اني مابي اترك اهلي واعيش في المدينه ..
تنهد عبدالله بإرتياح : الله يهديك يانجمه .. هذي سنه الحياة .. ماتدرين يمكن كلنا نترك الديره
هذا الموضوع كنت افكر فيه كثير ... صراحه تعبت من السفر والغربه ..
وبالاخص امي اذا تزوجت بتقعد من حالها ... وهذا صعب وانا اخوك ..

اصابها شجن الذكريات .. و مراره الرحيل ..
و ألم الفراق .. ألا يكفي ان كل شيء ماخوذ منها ..
حتى المكان .. حتى المكان .. حتى الاريج في منبت اقدامنا .. بيروح ..
ونحن بنترك صدى ضحكاتنا لمين ؟ مين يسكن جوفنا ؟
اي جدار نرسم عليه احلامنا .. ويخبأ احزاننا ...

لم يخف على سعود لمحه الحزن التي تلونت في وجهها ..
نطقت بدون وعي : ما اتخيل نفسي في غير ديرتي ...

لم ينطق بكلمه مواساه و شفقه او دعم معنوي .. كان ممعن النظر في تلك التي تسمى زوجته
تلك الفتنه التي تحيط بها دون علامات الجمال المميزه .. وبالاخص تلك العينين مزيج من الشقاوه
والهدوء ..لاتنحي بسهوله .. تساءل في نفسه ؟ كيف اعيش مع نار وانا شخص يهوى البعد عن النيران
وان طاب لها الاحتراق ؟ كيف يرضى بالشمس الحارقه قربه في عز الدفا ...
فلما استقرت نظراته في جوف عينيها .. كشف العناد والاصرار .. فابتسم يقنعها هيهات ماتريدين
هيهات ... قفزت من مكانها متذمره مهزومه .. لم تدرك ان كل خطوة كانت خطأ في خطأ ..
ليتها لم تدخل عليه ... ولم ترى فيه وجهه ..




****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:25 PM
تكملة الجزء

مقرمشات ، عصائر ، باسكن روبنز بنكهات مختلفه .. يتقدم الطاوله الصغيره الممتلئه
جلست على اريكه كبيره مع سمر في الصاله العلويه و اريام على على جهازها .. على وقت استهلك صبرها ..
ليلى بنظرات متعاقبه على مؤشر الساعه .. تلتهي في فيلم لاتعرف ماهيته .. اهو رعب ام رومنسي
ام مجرد ترهات متحركه ... وصلت لقعر علبه الباسكن روبنز بالشوكولاته و فكرها مشغول ..
صرخت بصدمه : لا ااااا خلص ...
سمر بضحكه : وانا والله اللي قايلته من البدايه .. من ساعه تاكلينه و عيونك على الساعه ..
كشفت سرها و استهجنت : لا والله اعجبني ..
اريام تقاطعهم: ليلى خذي حقي .. ؟
استرخت ليلى والملعقه في يدها و نظرها على حضن سمر ..
: لا مشكوره .. انا ودي في شوكولاه ..
ماكملت جملتها الا سمر تحتضن علبتها .. وتبتسم بخوف ..
: عشم ابليس في الجنه .. ما بتاخذين حقي ..
تنهدت ليلى .. ورمت ملعقتها بصوت مزعج على الطاوله ..

وقالت بتعب : لا خلاص .. الله اكبر على شرك .. شكلك حسدتيني عليه .. معدتي قلبت علي ..
ضحكت سمر وقالت : سلامتك ...

اما هو كان واقف على عتبه الباب .. مستند بيديه يبتسم بتعب .. يلم بناظريه الجميع
رغم انه يتجاوز النظر عنها بالذات .. لكن من لايستطيع الا يراها... يجبر عينيه على التعود دون ان يتمهل
على تفاصيلها ...
سمر بإبتسامه : حيا الله الشيخ ... والله حماتك تحبك .. تعال شاركنا ..
انتفضت ليلى وصوبت نظراتها نحوه...بدأ قلبها يهرول اليه و يحتضنه ...
مطلق : وين اشارككم ... مااشوف غير سرير قدامي ..
اريام : اصلا شكلك خالص من التعب ..
ابتسمت ليلى ابتسامه بارده ذات معنى .. وقفت بصعوبه استعداد لمجازفه مشاعر لم تمتحنها يوم
قالت وهي تقترب منه : الله يعطيك العافيه .. احط لك العشا ..
المشكله يناظر منطقها ويتألم ... متجاهل كل اندفاعته .. في تجاهلها .
ناظر اخواته و كأنه في شيء مكشوف فيه .. من بحلقتهن الواضحه .. احرج من وقفته
فتحرك لجناحه وهو يرد عليها بنبره هادئه...
: لا ماودي فيه ...
لحقته بخطوات متباطئه متردده ... تدفع قلبها للامام .. و تحزم قرارها بحكمه .. و اصرار .
دخل غرفه نومه فرمى شماغه على الكنبه المفرده ... وقفت ومسكت قبضه الباب *.
وقالت : تأخرت .. خالتي دقت على جوالك لكن كان مغلق ؟
اخفت عليه انها هي اللي دقت عليه .. و تجاهلت الحاح مصر داخلها ..
ناظرها ببرود وهو يتبع ثوبه بشماغه .. : كان خالص شحنه .. وماانتهبت له ..
ليش في شيء صاير ..
اقتربت تجر خطواها المتردده ..شالت شماغه و ثوبه .. وعلقته في مكانه و استدارت له
: لا .... مافي شيء ... لكن شفناك تأخرت .. قلنا نطمن ..

رمى عليها نظره مبهمه و دخل الحمام ... سمعت صوت الماء .. وانتظرت ترتب افكارها
خرج مرتدي بيجامته ... كانت تتابعه بنظراتها .. كان واضح عليه تجاهلها .. برود مصطنع .
ورد متأخر : كان عندي اشغال كثيره ..

اقتربت لتذيب الثلج و هو متشاغل بنفض لحافه .. ليدخل في فراشه .. رفعت نفسها اليه و لمثته برقه
ودفء .. قبله استقرت في تجويف خده الايمن ..
فرفع حاجبيه مندهشآ ... متعجبآ .. صارخآ .. ابتعدي عني ....و لكن اقربيني ؟!!!
لاتلمسيني .. لكن كوني مني .. واسكنيني ؟!!

قالت بصعوبه : اذا كنت زعلان مني على اللي صار في الظهر فأنا اسفه ...!!!
تعتذر وهي ليست مذنبه .. تعتذر عن شي وهمي ..
تعتذر عن سبب هو افتعله و ضخمه ..
تجمدت اطرافه .. وتيبس فمه .. تقترب منه بإرداتها .. اهي اشاره ام ماذا ؟
ماذا يرى ليرى ؟ او ماذا يسمع ليسمع ؟ مامعنى الصبر ليصبر معها ؟
اتبعته بقول بوجه يضئ خجلآ و ارتعاشآ .. وعينيه معلقه في رعشه اهدابها..
: والله ماكان قصدي .. وقفتي كانت جدآ عاديه .. لكن الله يهديك كبرت السالفه و قلت كلام ازعجني ..
لمعت عيناها بدلال مثير جعله يستصرخ السلوى فيه ..
جلس بإرتخاء وتعب .. وارهاق مشاعر اجلسته بالاجبار ..
يا إله الكون .. ماذا يفعل او ماذا يقول ؟ لما يشعر بربط في لسانه او قيود في يديه ..
واحتباس حراري يكاد ينفجر في قلبه ..


ابتسمت بخجل وخوف .. تكاد تفضح مشاعرها .. وتنسحب بإنهزام ..
لاتقدر على مواصله تعبها ..ذلك ولو كان بإرداتها ...
مسك اصابع يدها برقه ... تكاد تختفي في صلابه يده .. فشهقت بخفوت لم تصل الى اسماعه؟
ذلك الداء يعود اليها من جديد ؟ رعشه لا تتوقف .. وقلب مفرط في دقاته ...
قربها من شفتيه .. و قبلها برقه .. تكاد تناقضه ... وتقسو عليه ..
وقال بإبتسامه براقه .. صافيه : المفروض انا اللي اعتذر ... لكن الغيره ضربت عقلي و صرت ما افهم شي ..

تأملته بغربه مشاعر .. تكاد تبكي .. تكاد تصرخ .. تكاد تقفز من الفرح ...
الهذه الدرجه الغيره تبعث في المرأه فرحأ مدسوسآ هائلا..؟
اكان هذا كل الامر ؟ غيره ...
احقآ تغار علي .. احقا تقول ... ام هو مجرد قول لتنال الصعب بكلمه يسيره ..
اخيرآ خرجت من صمتها .. ويدها وجدت مكانآ في حضنه .. برعشه عينيها التي تجاوزت غربه معه ..
: ما صار إلا الخير ...

اي مشاعر جًم يستطيع تفسيرها ؟
صقيع و سخونه تناقض لمساتهما ؟ اختلاف كبيرفي كل شيء
ليست اول مرة يملسها .. لكنها الاولى في احساسه المتنامي داخله ...
قد غرقوا في اعين بعض لامحاله .. واستعصى على النطق ان يبوح بكلمه ..

سحبها ناحيته حتى اصبحت مقابله له و بالقرب الشديد منه.. لاتستطيع ان ترخي نظراتها فتقع عليه ..
اكان يبتسم ام يضحك ؟ اكانت تلك العينين تلمع ام انها لمحه النعاس .. قد داعبت صفاءها ...
اكان تصور ام مداعبه ..ام مجرد حلم مصنوع بمهاره ..
اقترفت خطأ في الاقتراب.. ليست القادره على العوده الى الخلف او المضي .. و الاستمرار بتلك الروح الصلبه
التي انهارت عند لمساته .. كل شيء غادرها فجأه .. لاقوه ولا جلاده و لا ظاهر صلب بلمسات انثويه براقه ..
قال بصوت دافئ يخرج من حميم ساخن ...وكأنه يهمس بحذر مخافه الجماد ان يسمعه ..
: ابسألك سؤال واحد ... انتي جيتي بإرداتك او مجبوره علي ؟

بعد كل هذا تقول مجبوره ؟
شعرت بأن الفضاء الجميل الذي كانت تسبح فيه .. قد تحول لظلام لانور فيه
سقوط مبرح مؤلم على الارض .. بصدى واقع ..

نظرت الى عمق عينيه لتعرف سر السؤال .. لم تشعر بالحزن او الصدمه لسؤاله ..
شعرت بتلك الفرصه السريعه المنتظره ... سؤال في وقت غريب.. اهو سر حيرته و ضياعه ؟
قالت بهدوء : ليش انت شاك في قراري ؟
حرك شعره باليد المحرره الاخرى .. مع توثيقه يدها بإحكام ..
: لا.. لكن حاجه في نفس يعقوب ..
قالت ببرود محكم : قلت لك من قبل مافي احد يقدر يجبرني على قرار انا ماابيه .. حتى لو كنت انت ..
سؤالك يخليني استغرب .. كانت الشكوك تدور في راسك رغم انك وعدتني بالثقه ..
سحبت يدها و كملت بحزم : انا وافقت افتح صفحه جديده معك بعيد عن كل شيء ..

رد بلهفه وهو يبحث عن يدها الاخرى و يطبق عليها ..
: الثقه مالها علاقه في الموضوع ..
ارتعشت شفتيها بحزن وقالت بدفاع : كيف ماتكون لها علاقه ؟ وانت تسألني سؤال محير ؟
كنت عارفه ان فيك شيء متغير .. كنت قاسي .. و جاف معي .. كذا بدون سبب ..

غطت وجهها بيدها .. واجهشت بالبكاء بدون سابق انذار حتى نفسها خانتها ..
اتخذته وسيله لارهاق قلبه ... فدموعها تبسط لديها اهوال كل رجل .. فهي قيمه كالالماس ..
و مؤثره و شديده البأس .. حيلة قديمه فعاله فريده من نوعها .. تبسط كل شيء امامها ..
وتعقدها في نفس رجل هو بالذات مليئ بالعقد ..

جذبها ناحيته .. لتستقر في حضنه ... يحاول ردع تلك الثغره التي اتسعت ..
يلوم نفسه على مايفعله او يقوله و يضعه في الخطآ بدون استباحه منها ..
قال بتوتر : اقسم بالله ماكان قصدي ياليلى... خفت تكونين ماتبيني .. او مجبوره علي من اخوك او جدك ..
حسيت انك بعيده عني .. ما تبين قربي .. شيء خلاني اعتقد انك تكرهيني ..

زادت تلك الكلمات وتيره نحيبها .. و قد احاطها بذراعيه مواسي ..مغلفآ اياها بأسف عميق من جوفه ..
لاتعبره الكلمات او يجيد صياغته بالافعال ...

احمق لو كان يظن ذلك ؟ اكرهه .. اكرهه
اي خطأ ارتكتبه في حق نفسي باللحاق به ..
لقد اوقعني في شراكه من اول نقطه .. فلن تحسب الا ضدي ..
لو يعلم فقط كيف يستطيع يكره المرء نفسه .. كيف يكره روحه ..

ارخى قبضته المحكمه حولها ... واجلسها بجانبه .. وقد اغتضن وجهها بإنفعال المشاعر المتداركه ..
كان يتأمل وجهها بملامح بائسه .. ممتلئه بالاسف و الحنين .. ممتعض من نفسه .. وساخر منها ..
مسحت عينيها من دموع قد علقت في اجفانها ...
تغيرت نبره صوتها من اثر البكاء ..: لو كنت تظن كل هذا فإنت غلطان ... انا جيت معك بإرادتي ورغبه مني .
ابتسم للمحه الخجل التي اعترتها والتي يعشقها فيها .. مسح على خدها برقه وقال بيأس..
: حقك علي .. انا اسف .. اناانسان معقد .. مااقدر اتغير بسهوله .. ايش اسوي بنفسي ؟
وضحك برقه تتخللها خيبه وحزن ...
رفعت نظرها له برهافه احساس ... وهمست ..
: مطلق ..

كادت ان تعترف اني احببت اكثر رجل مليئ بالعيوب .. وقبلت به ..
رجل مليئ بالعقد و المتلازمات .. فرضيت به ..
رجل احببته بكل مافيه .. فقنعت به ..
رجل في صراع معه على دوام الحال .. فامتزجت معه ..
رجل احط راحلتي عنده ..وابيت الرحيل إلا إليه ....

تأملها بعينين معجبه .. ولم يشأ الاقتراب اكثر ..
فقال مقدرا لمشاعرها الجارفه في لحظه صراع ..
: لو تبين تكملي سهرتك مع البنات روحي .. تراني تعبان .. وواصل حدي من النوم ؟
ابتسمت لعرفان لتقديره لها ولرغبتها ... فوقفت وقالت .. بهدوء : تصبح على خير ..
مازال يتابعها بنظره حتى اختفت من امامه ...
تنهد براحه ..راحه وجدها في واحه من الطمأنينه وراحه البال ..
كل الشكوك تبخرت من عقله .. الصراحه داء لكل دواء ..
لو لم يفتح نقاشآ معها.. لكان الان يفتح رأسه من كثرة الضغط ..
رمى بجسده متهالك على السرير .. يدفن رغبه قد اجتاحته بأن يضمها بين ذراعيه ويشم اريج الزهر من شعرها
وينام ظانآ بنفسه انه في حديقه ربيع لا ينتهي ..
دفن الحنين بعيدآ .. حنين الى شرنقه حسناء في ابهى حله ..

لن استطيع ان اخلص نفسي فهي آسره في هيام امراه ممغنطه كل مشاعري ناحيتها ..
ابتسم براحه .. واغمض عينيه .. على صوره جميله لليلاه .. افتقد التجول في مفاتنها الحسان
و جمالها الباطن .. و شفافيه قعر قلبها وعيناها ..
بت مأسورا في دنيا اعيشها فقط في بياض عينيها وسوادها...



****************************



الساعه الواحده والنصف بعد منتصف الليل ... مازالت الهموم تتآكل معها و تضطجع النوم قريره العين
وهي التي لم تهنى بشيء منذ تلك الحادثه ... كبلوها وألجموا فمها ورحلوا فرحين بإنجازهم ..
للمره الاخيره .. تطالع رقمه و تلغيه ... الحاح بداخلها ان تطفئ نارٌ ملتهبه ..
خرجت بهدوء .. المكان الوحيد البعيد .. هو الحوش .. طبعآ حوش الغنم ..
تأملت الغنم بحسد .. بعضه نايم والبعض يحدق في الظلام لمجرد التحديق ..
دفعت نفس متوتر ... ودقت على الرقم .. انتظرت رنه .. ثنتين .. ثلاثه ..
حتى كاد اليأس يقتلها .. لكن انفتح الخط بسرعه بعدها ..
سمعت صوته الثقيل واضح انه نايم : آلو .. مين معي ؟
... حنقت عليه .نايم ومتهني وانا اللي اتقلب على جمر القهر و قله الحيله ..
همست بصوت متوتر وعيونها تراقب المكان : هذا انا نجمه ..
لاحظت ان صوته تغير .. وكأنه تنشط ..سأل بلهفه : خير يانجمه .. فيكم شيء ؟
للحظه حست بالندم على خطوتها ... لكن تابعت بتوتر ..
: لا مافينا الا الخير ...
سمعته يهمهم بقول لم تسمعه لكنه رجع صوته اكثر وضوح ..
: طيب ليش داقه هالوقت .. ومن وين جبتي الرقم ؟
تنهدت بملل وقالت بنرفزه : بفتح معي تحقيق... جبته وخلاص ..
ضحك بكسل وقال : طيب .. لاتعصبين ؟ طلباتك يا مدام ... لاتكونين داقه علي علشان اقولك كم كلمه حلوه
او اسولف معك سوالف العشاق ... تراني نعسان ومالي خلق ...
ضحكت بقهر وشدت على اسنانها بقهر من اسلوبه ..
: لا والله غلطان .. اللي يسمعك يقول قيس بن الملوح على غفله ... والا عاد الكلام اللي حافظه ..
الحين قاعده او برهان وتشرح لي واحد زايد واحد يساوي اثنين ..
ضحك مره ثانيه فارتفع ضغطها منه . ..
فقال مستانس بالجو : مادريت ان دمك خفيف ... المهم طلباتك ياحلوه ؟
تمتمت من بين اسنانها بكلمات سب ..لم يسمعها .. اوثقت الجوال على اذنها وقالت ..
: دقيت عليك ..لاني رافضه اكمل التمثيله اللي تسويها قدام الناس ...
انتظرت لحظه تسمع رده ... فقالت بصوت مضطرب ..
: هيه .. انت تسمعني ... ولارجعت تنام ..
وصلها صوته هادئ ومتحكم : طيب .. ويش تبيني اسوي ؟
زفرت بقهر وقالت بعصبيه : كيف ايش تسوي ؟ ابيك تطلقني ؟ كيف تتزوج واحده ماتبيك ؟ واحده ماتواطنك
واحده تكرهك يا اخي تكرهك ؟

لهثت انفاسها .. بألم ما تتخيل المراره التي تتجرعها عند كل كلمه ..
صح بتحزن امها واخوانها ... بيزعلوا على حالها مده من الوقت
ويمكن ينسون او لا ... لكن اللي تعرفه انها ماتقدر تصبر على شيء ماتطيقه
تصبر على ذل ماترضاه ... تصبر على جميل ما كانت تتمناه حتى ولو فيه مصلحه نفسها ..

قال ببرود : طيب .. مو كل اثنين يحبون بعض ...
طال الصمت .. تجد فكره وكلمه مناسبه .. كانت تحدق في اعين معزه .. وكأنها تريد الحل منها
فجأه قطعت صمتها بثغاء منها ... وكأنها تخبرها بالكلمه المناسبه لتقطع كل شيء ..
اشتدت اعصابها وقالت بحده : صراحه ماعندك كرامه ... انا اقولك ماابيك وانت تقولي مو كل اثنين يحبون بعض .


سمعت انفاسه الطويله .. وكأنه يحاول كبحها ...
قال يقطع حده الصمت وحده الكلمات ..: الصباح رباح .. بكره نتفاهم .. وقفل الجوال في وجهها ..

هدأت ملامحها .. وهي تجلس في مكان مظلم ...
تتجاهل وخزات الندم و نوبات الضمير ... كتمت نداء بداخلها بأنك تعجلت في كل شيء ..
شمخت برأسها للاعلى .. وكأنها تثبت لما حولها انها قويه ولايهمها احد ..
ورجعت وارخت نظرها .. للارض .. بحزن وألم .. و وحده .. وكأنها تقنع نفسها بانه لاداعي للمكابره بمفردك .
التقطت اذنها صوت قريب .. وولاحظت فيه حركه ... حتى بعض الغنم تحركت اذنيها بترقب
وبعضها قام من مكانه .. متوجس بحذر ..
وقفت بخوف متراجعه لداخل البيت ... تجول بنظراتها ارجاء الحظيره ... تعوذت من الشيطان بصوت مسموع
تراجعت للخلف .. تحث الخطوات على الاسراع ... لكن فجأه ... اتسعت عيناها بخوف يكاد يخلع روحها من جسدها
اطبقت يدآ قويه على فمها تكتم صرخاتها .... والاخرى تسحبها ناحيه مكان معتم بعيد ... بعيد حيث لاصوت يصل
ولا عين تراهم ..غير عين الباري جل في علاه ... لكن العقول وسخافتها في تضييع المنطق ؟

امتدت يدها بعنف ... تحاول عبثآ ان تستجمع قوه قد خارت بسبب الخوف .. تحركت بعنفوان ولكن ماتحاوله
شتات و ضياع للقوه ... فالجسد الهائل خلفها يبتغي الصعب ويتلذذ به .. انفاسه تصلها كدب لاهث يبحث عن فريسه
احكام مطبق على جسدها الصغير .. لا مقارنه في قوه تستشعرها ...
طفرت الدموع من عينيها ... دموع خوف .. صدمه .. ألم .. تذكرت جوالها اخر اسم .. سعود .. فتحت الاتصال ..
لكن ابعد ما تتمنى اخذ الجوال من يدها ورماه على كومه من القذاره ... فاليستمر في الاتصال الى الابد ..
ذاقت الدم في فمها ... وانجرحت حبالها بصمت .. وهدوء ..و انتفض قلبها بدعاء للخلاص .. امل مابعده امل ..
لكن اي خلاص ... فيا روح مابعدك روح . ..بقعه سوداء في ثوب الطهاره ..
رعب مابعده رعب .. و هلع يكاد يسقط القلوب من مكانها .. ورجفه تصل لعمق الحياة .. وتسلب منها الامل ..

لا خيال يحسب بعدها ولا واقع تريد ان تعيشه بكل فرضياته لا فرح ولا حزن ولاصدمات ..
تريد ان تختفي ... الموت ما تتمناه ولا شيء غيره ... يارب خذ روحي ..لاسؤآ التوقعات .. خذ روحي ياربي ..
اطلقت صرخه مدويه مكتومه ... ويده العابثه بأمان جسدها قد تسللت خلسه على صدرها ...
فانتفضت انثى جريحه ...بريئه .. استصرخت كل كائن حي على ارض الخليقه ... استنجدت بالاحلام والكوابيس ان تطبق على احبائها واهلها .. فتسيرهم عقولهم ان تعالوا انقذوني .؟!!!
ذهب كل شيء ... كل شيء وعينيها قد وجدت طريقآ في الظلام ... ماتت الحياة عند فصول
البدايه ... طارت الطيور .. وانتهت كل الحكايه ... حكايه ان الحياة تضيع عند كلمه اسمها " اغتصاب" ...


***********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:26 PM
اخذت مكانها ف سريرها بعدما توضت وصلت ركعتين وقرت صفحتين من القرآن الكريم ...
سمعت صوت انفاسه المنتظمه .. كان نايم وهادئ .. وسط الظلام اقتربت منه ..
حتى صارت معه وجهآ لوجه ... ابتسمت له .. وهو في عالم من اللاوعي ..
لمست وجهه بطرف سبابتها برقه متأمله تفاصيله القريبه... اعطته ظهرها ...واقتربت منه حتى التصقت به ..
لتستشعر دقات قلبه و دف جسده في برد هائل ... تدثرت معه .. واغمضت عينيها بإستسلام للنوم.

آآآه ياقلبي .. كم هو صعب الالتقاء معه في نقطه بعيده المدى ؟
آآآه يالهيبي .. ياناري الدافئه ، ياحلمي البعيد ، ياسارقي ...
آآه من قربك المشتعل و ودك الغريب ..
يامن سرقت ارتواءي في قعر عينيك ... و بعثت في جنتي الجفاف .. ولم اهتم
اشعلت في جسدي حرائق لوعة واشتياق .. فعرفت معاني الصبر واليتم ...
ارغمتني على حبس روحي .. حتى تصلك رسالة انت لاغيرك ..

أحبك ..
كلمه اقولها .. اجسدها .. افهمها .. وابعثها ..
لاتصد رجاءي وترميه في الظلمات ..
لاتقطع املى وتصيبه بالعقم ..

احبك .. هل تراها في عيناي ؟
في قلبي ..
في ابتهالات نفسي ..
في ومضي ووجداني ..
في ملامح وجهي .. ورعشه اجفاني ..
في روحي و الآمي ..
في لظى جسدي القريب منك .. في حرقه دموعي ..ونبض عروقي ..

و آآآه ياحبك ...
كم هو مر ؟
كم هو غُر ؟
كم هو صعب النسيان ...




>>ابسالك ؟
لو قلت لك ان الحنان اللي بقلبك يخلي النسمه عطر ....
وان العذاب الللي بعيونك يعلم الناس الشعر...
ولو قلت لك احبك كثر هموم البشر ....
وكثر السهر ...
ولو قلت لك انك اقرب من عيوني للنظر ...
شنو يكون ردك ؟؟؟؟ >>

ابتسمت في الظلام ..و قد جاء الرد سريعآ....
يده اليسرى لا اراديا قد وجدت طريقآ لها ... كحزام طوق خصرها يحميها ..
استقرت هناك .. في مكان مابين جوانحه حيث لاتدري هي .. تذوب في دمه ..
وتشارك قلبه الرقص على دقاته ...!!!!!

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:26 PM
البارت السابع والثلاثين :



هدأت ملامحها .. وهي تجلس في مكان مظلم ...
تتجاهل وخزات الندم و نوبات الضمير ... كتمت نداء بداخلها بأنها تعجلت في كل شيء ..
شمخت برأسها للاعلى .. وكأنها تثبت لما حولها انها قويه ولايهمها احد ..
ورجعت وارخت نظرها .. للارض .. بحزن وألم .. و وحده .. وكأنها تقنع نفسها بانه لاداعي للمكابره بمفردك .
التقطت اذنها صوت قريب .. وولاحظت فيه حركه ... حتى بعض الغنم تحركت اذنيها بترقب
وبعضها قام من مكانه .. متوجس بحذر ..
وقفت بخوف متراجعه لداخل البيت ... تجول بنظراتها ارجاء الحظيره ... تعوذت من الشيطان بصوت مسموع
تراجعت للخلف .. تحث الخطوات على الاسراع ... لكن فجأه ... اتسعت عيناها بخوف يكاد يخلع روحها من جسدها
اطبقت يدآ قويه على فمها تكتم صرخاتها .... والاخرى تسحبها ناحيه مكان معتم بعيد ... بعيد حيث لاصوت يصل
ولا عين تراهم ..غير عين الباري جل في علاه ... لكن العقول وسخافتها في تضييع المنطق ؟

امتدت يدها بعنف ... تحاول عبثآ ان تستجمع قوه قد خارت بسبب الخوف .. تحركت بعنفوان ولكن ماتحاوله
شتات و ضياع للقوه ... فالجسد الهائل خلفها يبتغي الصعب ويتلذذ به .. انفاسه تصلها كدب لاهث يبحث عن فريسه
احكام مطبق على جسدها الصغير .. لا مقارنه في قوه تستشعرها ...
طفرت الدموع من عينيها ... دموع خوف .. صدمه .. ألم .. تذكرت جوالها اخر اسم .. سعود .. فتحت الاتصال ..
لكن ابعد ما تتمنى اخذ الجوال من يدها ورماه على كومه من القذاره ... فاليستمر في الاتصال الى الابد ..
ذاقت الدم في فمها ... وانجرحت حبالها بصمت .. وهدوء ..و انتفض قلبها بدعاء للخلاص .. امل مابعده امل ..
لكن اي خلاص ... فيا روح مابعدك روح . ..بقعه سوداء في ثوب الطهاره ..
رعب مابعده رعب .. و هلع يكاد يسقط القلوب من مكانها .. ورجفه تصل لعمق الحياة .. وتسلب منها الامل ..

لا خيال يحسب بعدها ولا واقع تريد ان تعيشه بكل فرضياته لا فرح ولا حزن ولاصدمات ..
تريد ان تختفي ... الموت ما تتمناه ولا شيء غيره ... يارب خذ روحي ..لاسؤآ التوقعات .. خذ روحي ياربي ..
اطلقت صرخه مدويه مكتومه ... ويده العابثه بأمان جسدها قد تسللت خلسه على صدرها ...
فانتفضت انثى جريحه ...بريئه .. استصرخت كل كائن حي على ارض الخليقه ... استنجدت بالاحلام والكوابيس ان

تطبق على احبائها واهلها .. فتسيرهم عقولهم ان تعالوا انقذوني .؟!!!
ذهب كل شيء ... كل شيء وعينيها قد وجدت طريقآ في الظلام ... ماتت الحياة عند فصول
البدايه ... طارت الطيور .. وانتهت كل الحكايه ... حكايه ان الحياة تضيع عند كلمه اسمها " اغتصاب" ...




الاحداث تتوالى في ليله مرعبه ... أغلقت عينيها بإستسلام مخيف... حتى وصلت لاسماعها صوته المألوف ..
غير مسيطر على انفعالاته ترددات خوف و توتر ...
: هذي صوره من الصور اللي صعب على عقلك الغبي تخيلها لو تركتك مكانك ذاك اليوم ...
ارتدت روحها بنشاط غريب .. ادركت بوعي يترنح .. صوته ..صوته ... ارتخت يده تلقائيآ .. لكنه همس
بخوف في اذنها حتى لا تكون رده فعلها غير متوقعه وفاضحه طبعآ ..
: هذا انا سعود ..

اهذاك تصلب في رقبتها ام شعور بالالم خدرها و جعلها كالمشلوله ... فك اللثمه حول وجهه .. وهي تدور ببطء شديد
لتشاهد ذلك المقطع المسرحي الساخر .. لممثل ابدع ولن تصفق لابداعه ابدا ..
نطقت عيناها بالالم والخديعه ... لم تتصور كيف كان الفرج في خرم ابره صغير .. وهي التي تحشر نفسها فيه
للهروب ... شحبت ألوان وجهها بشحوب موتى في قبورهم ... اكانت قبل قليل تتخيل نفسها في قبرها ..
قبر الموت وفي قلبها نبض الحياة ..
همست والارتعاشات تهزها كاملآ : ليش ؟

اي قرار اتخذه على نفسه و ادرك انه في قعر الخطيئه والذنب لكن لم يدركه الا مؤخرا...
جعلته يختصر المسافات في شرح درس مطول لا تفهمه .. بل عصت ان تفهمه بسهوله وبالطرق الوديه .. فوضح لها بطريقه تكاد تكون اكبر خطأ فعله في حياته ..راقب خوفها المطل من عينيها ...ضمت نفسها امام عينيه .. فرفع بصره نحو فمها الذي بصم عليها بإحمرار جاف من ضغطه الشديد عليه ... لكن مايفعل هي من احرقت اعصابه وحولته الى كتله متفجره في وجهها ..

بإختصار مجروح قالها : لان ماعندي كرامه ...
بحلقت فيه بدون وعي منها .. تجمعت دموع الغضب والخوف والالم وقهر في عينيها .. وهي ترى سعود بملامحه
الهادئه قد تحول لشخص اخر .. قاسٍ و حاد النظرات ..
اكمل بإنفعال : بدال ماتحمدين ربك على نعمه الستر .. والعفاف .. تتنكرين لها ..
تعتقدين اني كنت راضي في البدايه على العكس حاولت .. لكن مافيه فايده ..

ردت بصوت خائف مرتجف : لكن مو بهذي الطريقه ..؟!!
هدأت ملامحه وهو يجبيها : ماكان في غيرها لاصور لك ايش ممكن كان يصير لك ؟
انا رجل حملت بين يديني بنت ماتكون لي لا من قريب ولابعيد .. اللهم انها بنت جارتنا ... كشفت وجهها .. و حملتها بين يديني .. قولي بالله عليك اي رجال ثاني بيمر ويشوف بنت قدامه .. ايش بيسوي .. عندك اكثر من احتمال .. ؟!!

قبض على يده وهو يقرب منها خطوه : واي رجال ثاني في موقف جدي .. ويش بيكون رده فعله ؟
تقدرين تتخيلين ولا عقلك مقفل ماتفهمين شيء .. تعتبرين نفسك مذلوله و مجروحه .. وانا بدون احساس .. حتى انا ماابغى واحده ماتبيني ولا انا ابيها من الاساس ... لكن بعض الامور قدريه ..
لحكمه من الله .. لاانا ولا انتي نقدر نسوي فيها شيء..



تنهد بتعب .. وبقهر اهلكته هذه الفتاه .. جعلته يخرج من قاع الصمت ..ويصرخ فيه بحده ..ليست من طباعه
لكن تعهد على نفسها قطعه بأن يركب لها عقلا فعالا جديدا ..لفتاه اصبحت من املاكه .. رغم امتعاظه..من تصرفها

ارخت نظرها بتعب .. تلك الدقائق سلبت منها قوه و جعلت جسدها خامل متألم ... تمنع التفكير في الصحيح

والمفروض وماذا يجب ان يقال ؟
هو واقع صريح ... وهي لاتحتمل الواقع الذي يجبرها على شيء ...
هو كلام سليم و منطق صحيح لكنها لاتطيق سبل السلامه على سبيل راحه بالها ..

جلست القرفصاء واجهشت بالبكاء .. كـ طفله صغيره ضربها احد المتنمرين في طريقها الى البيت ..
او اخذت منها قطعه حلوى عنوة ...
ابتسم بسخافه موقف في ليل سرمدي وفي حظيره غنم .. وهي معه تبكي طبعآ ..
اقترب منها .. وجلس مثلها .. امتدت يده ليواسي لكنها نفضته بقسوه .. ونحيبها يزيد ..
فجلس هادئآ بقربها ... حتى رفعت عينيها الملتهبه بالدموع .. وقالت بصدق لاتطيق اخفائه ....
: بغيت اموت من الخوف ... تمنيت الموت لحظتها ولا احد يلمسني غيرك؟
وبكت بإنفعال اكثر ... وهي تخبأ وجهها بين يديها ...
همس بندم رغم انه ليس ندمآ مطلقآ لمجازفته .. لكنه ندم بأن ذلك الشعور لايتمناه لا لها ولا لغيرها من بنات المسلمين
: انا آسف ... ماقدرت اوصلك الا في هذي الحاله ..
مسحت دمعه ساخنه منتحبه وسألت بصوت مرتعش ..
: كيف دريت اني هنا ؟
ابتسم و انتقلت عيناه .. لبعض الاغنام المحدقه ..وقال .
: سمعت صوتها ..وعرفت انك هنا .. وتأكدت بالفعل لما شفتك جالسه ..
هدأت ملامحها المنفعله .. مسحت وجهها بخشونه .. تخفي ذعرها ..
وقف وقال بصوت منخفض جدي: ادخلي البيت.. لايفتقدونك ..

كادت ان تنسى نفسها معه .. يالصعوبه الموقف .. الان اليست تفهم !!!
تخاف ان يراها احد مع زوجها في بيتها في وقت متأخر .. ولم تخف ان تلتقطها يد حقيره في ذلك اليوم
وهي في حاله يرثى لها .

كادت ان تهم بالدخول بعدما القت عليه نظره سريعه .. لكن الباب قد فتح .. تجمدت مكانها
لو ان اخوها او امها شافوهم مع بعض .. سحبها بسرعه .. ناحيه الظلمه في مكان اكثر سترا لهما ..
ملتصقين ببعض لدرجه الاحراج ... هي خائفه حتى الموت .. وهو كذلك .. لافرق بينهما ..
حشرها في الزاويه اكثر .. والخطوات تقترب .. اشار لها بعينيه ويده تعود مجددا لفمها ليكتم شهقاتها المذعوره
حتى لحظه الحسم .. كادوا ان يقعون في بئر من الذنوب ...

تجمدت اطرافها .. ورجعت تلهث بالدعاء بصمت و صدق .. خلاص ترجوه ؟ يالخوفها المتعاظم كل دقيقه
سعود من قبل والان يبدو انه اخوها .. و الان سعود من جديد .. ملتصق بها لحد الخطوره .. مازالت ترتعش بذعر
ولكن هذه المره من تلك المشاعر التي اجتاحتها ... مشاعر تدغدغ قلبها في غير وقتها ..
دارت عينيها تتبع الخطوات العائده .. ابتسم بخوف بالقرب منها .. متناسي تلك الوضعيه بينهما ..
سحب يده عن شفتيها الساخنه .. و تجمد مكانه .. رغبه يريد ان يشعر بها ..
ان يفهمها وهو قريب منها بغير شروط تعلقت نظراتهم في الظلام ...
همست بذعر مبتسمه و رجفه تجتاحها من جديد : الحمدلله .. مرت بسلام ..

لا ..لا ..لم تمر بسلام ... الان اشد وقعآ من قبل .. انفاسهما تتخاطب بلغه مبهمه والاعين تشدها خيوط الظلام لتلتقي
في بؤره النور ... ولغه الاجساد مفهوم بيولوجي منطقي صعب تفسيره .. والاثنان غائبان بعيدآ ..
ارتعش صوته وهو يدنو منها ويسألها بتوتر ..
:والحين تبين الطلاق يا نجمه ؟

كانت تريد ان تتصور ان مايدور بينهما هو نوع من القتال .. هذا ماتريد ان تقنع نفسها فيه ؟
لا وجود للمحظور بينهما صحيح .. هو شيء لايتعدى المعركه بالاعين .. لاتريد ان تخفض النظر ولاهو ..
رغم انهما بالكاد يريان بعضهما البعض .. ارتفع صدرها بأنفاس قد عذبتها طويلآ ...
فأومت بحذر بنعم .. تتحداه في كل وقت وفي كل صوره وفي كل مكان ..

ضحك بخفه لتبتسم تلقائيا له ويالغرابتهما **
أليس التسلق من قعر المخاوف صعب ؟
ألم يعيشوا مشاعر تغنى عن الف ابتسامه ؟ وويفكرون في اعاده النظر في تلك اللحظات ..؟
اصبح على شفير الانهيار وهو يقرب من وجهها .. ....
يالغبائه .. الا يعرف ان يقبلها بسهوله ويشفي فضول الرجل بداخله ؟
قال بخفوت اكثر : طلاق مافيه يانجمه ... واعلى مافي خيلك اركبيه ..

لحظه صمت .. لايريد ان يجرح اي شيء ..حتى شفتيها المرتعشه.. يكفي حتى الان .. وحتى مايريد ان يفعله معها
قبله سلسه تعسرت عليه .. وتلك الفارغه الرؤؤس قد انجذب نظرها اليهم .. و اعادته الى صوابه بثغائها الممل .
ابتعد عنها مجبرآ ...
وقال بجديه: .. ادخلي بسرعه .. اول ما توصلين .. دقي علي اوارسلي رساله بسرعه ..

لم تكد تطلق لخطواتها السبيل حتى سارت مبتعده .. اخذت جوالها ودخلت على رؤؤس اصابعها بحذر وخوف ..
وهو بمثلما دخل .. عاد مجددا كمراهق عبثي طائش .. متسلق للجدار .. ومتلثم كالاشرار ..
ابتسم لمغامره شيقه ممتعه بكل مافيها.. حتى الخوف ....
هل يفهم احد .. انا ابن الثلاثين .. مدرس نفضت عن ثوبي غبار الشقاوه والعبث وارتديت حلل الرزانه والوقار
وتحكمت بعواطفي وعزلتهاعن منطق العقل ... هل بصدق مايحدث لي ؟

لقد قلبت موازيني و اطلقت لعقلي العنان بدون حدود ... فتاة صاخبة .. مجنونه عنيده مزعجه ومرهقه وتالفه

للاعصاب لكن بعيد عن كل شيء .. هناك شيء ما فيه يجعله يأنس بالحاله التي وصل اليها ... !!!!




*************************

يوم مشرق جديد .. أطل بروح جديده و نسمات خير و نفحات من الايمان .. واطلالات تفاؤل للاستبشار ..
وكالعاده روتين لا يتغير له إلا بالشديد القوي ... ركز على تعديل شماغه بطريقه حرفيه ..
و قلبه يتقافز فرحآ وسرورآ ... لحلم عاشه واستكان به .. لقد استيقظ وهي بين يديه ..
نال ماكان يتمناه وهو يلقي الجسد المنهك ويغمض عينيه ... ليفتحهما بحركتها الهادئه ..في حضنه .

خرجت من الحمام .. ووجهها شاحب.. لاحظ اصفرار ملامحها .. ترقبها وهي تمسح وجهها بمنشفه
وتصحبها معها الى فراشها ..
سألها : وشفيك .. تعبانه ؟
اقترب خطوة منها ينتظر جوابها ... قالت بضعف رغم ابتسامتها المتوهجه ..
: معدتي مضطربه .. البارحه اكلت ايسكريم .. شكله اثر علي ؟
قال بجديه : طيب .. جهزي نفسك بوديك المستشفى ؟
بهلع ردت عليه : لا مايحتاج .. الحين بشرب حليب دافي واتعافى بإذن الله ..
جلس على طرف السرير و رفع خصله من شعرها بدون تردد كالعاده ..
: اذا حسيت نفسك تعبانه دقي علي ؟
ابتسمت له بإمتنان لعطفه المطل من فضاء عينيه ...
: مافيني الا كل عافيه .. .. المهم انت بتتأخر الليله ؟ ..
تألقت عيناه بلمعه بريئه ... امتدت يده لكبكه الذهبي ..فتشاغل في وضعها وهي تراقبه بصمت ..
: بشوف .. .. الشغل علي متراكم .. و ممكن ما ارجع بدري ..
نهضت تقف بالقرب منه تاركه ذلك المرض يتنحى جانبا عنها ...
امتدت يدها وقاطعت عمله .. تفعل هي ماودت ان تفعله من قبل ..اخذت الكبك من يده بيدها المرتعشه ..
ابتسم بإعجاب وقلبه يؤلمه لعدم التعبير عن اعجابه بصراحه مريحه ..
كان محدق فيها وهي مخفضه البصر تركز في عملها معه ... يعرف انها لن تنظر له ولو تمنى وحتى ولو طلب
فالخجل قد قرع طبوله ابتداء من اذنيها ...

تنفس بهدوء و هو يرفع خصله طويله قد ظللت وجهها المنحني ... وبخ نفسه الحائره ..
اخبرها كم انت مشتاق لها ... اخبرها كم هي مهمه في حياتك ؟
انطق .. زحزح الصخره الجاثمه على قلبك .. لاتخف فجدران اربع تطبق عليك وتحميك ..
قولها كعباره عاديه .. كأمر القيه عابرآ او مسافرا .. شيء ارميه ولاتهتم اين يقع ؟
ضمت يديها من الخلف وقالت بإبتسامه هادئه ..
: كان ودي ازور امي اليوم .. اذا ماكان عندك مانع ؟
تدارك نفسه العابثه وقال متجاوبآ : ممكن مااقدر .. كلميني بعد العصر وبشوف ساعتها ؟
لحقته بإلحاح : اقدر اروح مع السواق .. خديجه معي طبعآ ...
طلع من الجناح وهي تلحقه بخطوات سريعه تجاريه فيها ..
رد بجديه : لا .. قلت لك من قبل يا انا اخذك يا مافيه ...
كشرت في وجهه كالاطفال وقالت بتذمر : مطلق .. عادي اشوف البنات يطلعون مع السواق طول الوقت
وقف قدام الصاله الجالسه فيها والدته وقال بصوته الرخيم .. متجاهل الحاح ليلى ..
: يمه .. انا طالع توصين على شيء..
الام بنظره عميقه : تسلم يايمه .. نبي سلامتك .. لاتطول علينا ..
مطلق بنظره لليلى ويرد لامه : ان شاء الله .. دعواتك ياالغاليه ..
تركها تلهث له بالدعاء ... وهو مبتسم و ليلى مازالت تتبعه ..
ليلى برجاء : مطلق .. لا تتجاهلني .. تراني تعبت منك ..
ناظرها بجديه ممزوجه بإنتقاد واضح ساخر ..
: تعبتي مني يامدام ... ليش ؟ انا قلت لك ألحقيني ..
اقتربت منه وقالت : انت مشغول اكيد وما بتفضى لي .. خليني اروح مع السواق .. و اريح راسك من همي ..
مسك ذقنها بأصبعيه وقال بإبتسامه مسيطره ..
: ومن قال انك هم ... وان كنت هم .. فهو احلى هم في حياتي ..

تقافزت مشاعر بداخله .. اخيرا نطق .. اخيرا نطق ..
يافرجه الامل كم هذا مريح ..
عضت شفاتها السفلى .. بحرج لكلامه .. تشعر به ... تشعر بشي يأتيها منه ..قوة مشاعر وعاطفه حاميه
وانجذاب صاعق .. لايتفوه ولا يتكلم لكن تستشعره ... تحس به من بين خلجاته وفواصل كلماته
في عمق عينيه رجل اخر .. في لمساته بطل اخر .. حلم اخر ...
دنا منها ..متجاهل وضح النهار ..شمس خجوله .. ونسمات رقيقه .. و العالم الاخر المطل بأعين تسرق لحظات
ليست لهم ..
متجاهل المجتمع الذي يطبق على اثنين بجدران اربع بحريه محدوده .. .. هو مطلق الحازم المنطقي .. الجاد
افترت شفتيها عن ابتسامه وهي تنظر له بالكاد .. بسبب اشعه دافئه قد وقعت على عينيها ..
فسبق الزمن وسبق عقلها للادراك ... ليلثم طرف شفتيها مخطئا التصويب بسرعه خاطفه ... وسط دهشتها ..
ابتسم لشهقتها المكتومه وحركتها المتوتره وهي تبحث عن دخيل متطفل اكتشف سرآ ... وهما يخفيانه امام العلن ..
قال مودعا بإبتسامه جريئه تراقصت على شفتيه ..
: كلميني بعد العصر .. اذا مافضيت بقول السواق يوديك ؟ اوكي ..

لوح بيده مودع .. وتركها غارقه في مشاعرها .. غارقه .. غارقه .. تنشد طاقه ..صبرا .. واملا كبيرا يغطيهما
تناشد الصبر لجر قدميها والارتماء على سريره حيث تدفن نفسهاا في وثيره الشوق و لحاف الامل
تعبق به رائحه الرجوله ..
تنهدت كعاشقه اهلكها العشق .. عطر شذي الرائحه ينسكب على الجراح .. جميل ومؤلم ...
تفاجآت بتواجد اريام قدامها ... ووجهها احمر توجه نظرات خجوله لليلى ... فوقعت صخره على رأسها
وغطست في الاحراج .. رأتهما .. مقطع كان لابد من شطبه او تشفيره في غرفه النوم على الاقل ..
ارخت نظرها و سارت متخاجله من جرأه رجل وضعها بين قوسين " انت لي "


*********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:27 PM
للمره الثانيه .. تضع السكر في الشاي دون اهتمام بالمكيال المحدد له ..
لم تغمض لها عين ليله البارحه ... تضاربت افكارها و وتخالطت مشاعرها ..
اعتصرت كل شيء حتى حلمها و اوهامها ...وغابت ..
لم تستغرب نفسها .. سجدت سجده شكر على النعمه التي هي فيها .. وممكن ماقدرتها الا في لحظات
رعب عاشتها ؟
تنهدت بتعب ... لكنها ابتسمت بعدها .. فتحت جوالها على الرساله ..
" سامحيني قبل تنامين .. ماندري بكره ينكتب لنا عمر .. "
تركته ..بدون رد .. حتى اتبعها برساله مهدده .. " بتسامحيني ولا انط لك مره ثانيه "
سلمت بالامر و ارسلت له رساله محذره " اذا فيك خير نط .. بتلقى قدامك عبدالله "
رد عليها " اذا كنتي قدها قولي له "
ابتسمت بعفويه وردت للراحه و السلام اخيرا " اخمد ..يمدحون النوم بدري يا استاذ "

وبعدها توقفت الرسايل ..
صرخ عبدالله فيها وهو مكشر : نجمه لابارك الله فيك ويش هالسكر في الشاي ..
نجمه بخوف وهي تذوق : وشفيه ؟ اول ما ذاقته تجعد وجهها ... لكنها ضحكت ...
ام نجمه بتوبيخ : اعنبوا شيطانك من بنت ... لو كان عندي زواره ولا جاتنا مقهويه الحين.. وذاقت الشاي
والله لتموت في مكانها ..
كانت مازالت تضحك ... تضحك ... وفي فلسفتها الضحك نوع من الصمود .
لكن بعض الاحيان الضحك تعبير لمدى حزن قد اعتلى قلب الانسان و يعبر عنها بالضحك ..
رجع عبدالله يبوخها : وشفيك انتي ناويه تذبحيني .. هذا عسل مو شاي الله يهديك ...
وقفت نجمه وشالت الصينيه والابتسامه على وجهها : السموحه والله ماانتبهت ... بسوي واحد ثاني .
ام نجمه : اكيد ما تنتبهين ... وانتي طول الليل سهرانه على الجوال اللي معك ...
نجمه بإحتجاج : ايش اسوي ماكان عندي غيره اتسلى فيه طول الليل ..
عبدالله وكأنه تذكر شيء : ايه صح .. البارحه ماسمعتم صوت ؟
جاتها رجفه غير طبيعيه .. فتركت الصينيه وجلست بخوف .. وقالت بإستفهام ..
: صوت .. انا طول البارحه سهرانه ماسمعت شيء ...
عبدالله بشك : والله ما ادري ..صحيت ابغى الحمام الله يكرمكم .. فسمعت صوت في الحوش
ام نجمه ببساطه : لايروح فكرك بعيد .. هذا الغنم ..
نجمه بضحكه مزيفه : ايه والله عند امي غنم فريد من نوعه .. تخيل في ليله صحيت و لقيت بعضها في المطبخ
يااخي مجرد مانفتح الباب لها او ننساه إلا عينك ماتشوفها الا هاجمه على البيت ..
عبدالله بإبتسامه وكأن الشكوك بدأت تذهب ..
نجمه وهي توقف من جديد وتأخذ الصينيه معها ... تنهدت براحه و قلبها يدق بقوه ..من الخوف ..
مرت عليها كل اللحظات المخيفه في لحظه .. وحمدت ربها انها خرجت منها بسلام .
سمعت دق على الباب .. كشرت وجهها ..وهمست لنفسها ..
: يووووه .. يالله صباح خير .. من الغثيث اللي جانا الحين ..
سمعت عبدالله يرحب بطريقه مضحكه ..
: ياهلا والله ... حياك ياعمه .. ادخلي ..
الجده ضبيه : هلا فيك ياسويد >> " لقب او بالاحرى ذمة للشخص الشديد الاسمرار "
قالتها الجده بطريقه وديه محببه .. لم تغضب عبدالله ..
عبدالله قبل رأسها بإحترام وتجنب النظر للخلف .. معها واحده من شكلها الخارجي عرفها على طول
وتقصد الوقوف طويلا دون الاهتمام بها ..
عبدالله : كيف حالك ؟ عساك طيبه ؟ وكيف العم ابو محمد ..
الجده : كلنا بخير .. وانت ياولدي كيفك ؟ ويش هالشغل اللي معك .. يخليك تبطي عن اهلك حتى ملكه اختك
ماتحضرها ..
عبدالله : والله ذبحونا بالشغل .. ادعي لي ياعمه ان الله يريحني ..
قربت نجمه بإبتسامه تهلي وترحب بطريقه محترفه ...
وقالت : لا تصدقينه .. تراه كان معاقب ..
عبدالله بنظره جاده محذره .. لها ..
ام نجمه وهي تقرب و تحزم ثوبها على راسها بإحكام ..
: انا امك يا صالح .. تهرجون عند الباب وتاركين عمتي واقفه .. اعنبوا شركم من عيال ..
حياك ياعمه .. المجلس دونك ..
ضحك عبدالله وقال : هذي نجمه .. ماتعرف الواجب ..
نجمه وهي تراقب البنت الواقفه بملل خلف الجده و بعدها ماعتبت الباب ..
نجمه : سلوى يابعد قلبي .. سامحيني والله ماانتبهت لك ..
همست بصوت منخفض ناقم : ماانتبهت .. والله عاد من صغري ماتشوفيني ...
عبدالله رجع يقول بصوت متهكم ساخر : نجمه تحتاجين افتح لك الباب الثاني ..

عرفت قصده نجمه فوجهت له نظره تحذيريه مثله .. وحتى سلوى فهمت عليه ..
قصده انها متينه وقاعد يتمسخر عليها ...يعني مابتدخل الا بفتح الجهتين كلها ..
ارتسمت عليه ابتسامه وهو يتركهم ..

سلوى بقهر : اخوك شكله مابيعقل الا بحجر على راسه .. اعنبوا طبعه صار قد الحيط
ولايحشم احد .. اقسم بالله حركته بايخه.. بالله يانجمه انا دبه لدرجه يفتح الباب بكبره ..
نجمه بإبتسامه مهدئه : ماعليك منه .. ترى حتى انا مايخليني من حالي لازم ينكد علي .. الا قولي
وينها هنوده وامك ليش ماجات معك ...
سلوى وهي تنزل عباتها وتجلس في غرفه نجمه : اليوم سافروا مع سعود ..
ناظرها بإستغراب : سافروا ؟ غريبه ..
سلوى بإبتسامه : وشو اللي غريبه ؟ نسيت ان هند عندها جامعه ؟ بتروح تسكن مع عمي .
جلست نجمه وحست بالضيق ماتدري ليش ؟
يمكن لانه سعود ماقال لها انه مسافر .. طيب حتى لو درت انه بيسافر .. كانت ماقالت له شيء
ليش هي متحامله عليه ؟
سكتت سلوى وقالت بتعب : نجومه .. ودي استشيرك في موضوع خاص ؟
نجمه : موضوع خاص .. فيك انتي ..
سلوى بلمحه حزن : ايه فيني انا ..
نجمه بجديه وقفت وقالت : طيب لحظه .. بروح احط التمر والقهوه لامي و ارجع لك ..

بقيت سلوى مع نجمه لقبل اذان الظهر .. على الرغم ان جدتها رجعت قبلها ..
اخذت راحتها لان بوجود امها تنغص عليها كل جلسه و زياره مع احد ..
لبست العبايه وقالت : والله يانجمه محتاره امي الله يهديها عنيده ..
نجمه : انتي لاتستسلمين لاحد .. مثل ماقلت لك هذي حياتك انتي .. وثانيا احمدي ربك
عندك جدك واخوك .. اصلا ماادري كيف امك تفكر تحسب ان جدك بيعطي بنته لاي واحد كان .
سلوى بإبتسامه متفائله : ان شاء الله خير .. المهم انتي لاتقطعيني تراني صرت وحدانيه **
مثلت انها تبكي .. فحضنتها نجمه : ياحبيتي تعالي لحضني ..

ضحكوا بعدها .. وقالت سلوى بإمتعاض : شوفي لي درب .. اكيد اخوك العله واقف يبي يناكدني
نجمه : مو لهذه الدرجه والله عبدالله مافي منه .. على الاقل احسن من شيبان ماادري شايب اللي ناويه
امك تزوجه لك ..
كشرت سلوى في وجهها وقالت : ويع ... مالت عليك انت واخوك و على شيبوب معك ... اقول شوفي
لي طريق احسن لك ..
طلعوا مع بعض وماانتبهوا له... فسمعت صوت عبدالله من فوق غرفته .. وهو داخل قفص للحمام ..
وكأنه يترصد خروجها في اي لحظه ..
قال بصوت عالي : نجمه .. سمعت في الاخبار ان الدببه قاربت على الانقراض ... لكن اشوف حولك واحد
خليني ادق عليهم يلحقونه قبل يهج ..
سلوى بقهر من تحت غطوتها ماقدرت تتحمل ..طالعت نجمه بغضب ثم قالت ..
: مالت عليك يا السحليه ..اصلا لويشوفونك بيقولون انك بشري نادر .. فيك شيء من السحالي المنقرضه .
ضحك ضحكه عاليه استفزت سلوى ...
التفت لنجمه وقالت : هذا اللي بتقولين عنه مافي منه ...والله انه شيبان احسن منه بميه مرة ..
تركت المكان بعدما غصت بالدموع ..
نجمه بقهر لاخوها : صراحه انك ماتستحي على وجهك .. يااخي عيب .. الحين هي ويش سوت لك ..
عبدالله بألم من داخله لكن يمثل : كنت امزح معها ..
نجمه : اقسم باله انك بايخ .. من تكون لها تمازحها .. لو واحد قال لي اني دبه حتى ولو عن طريق المزح
لافتح راسه نصين ...
عبدالله بنرفزه من حاله : خلاص عاد .. اغلطنا ومنك السماح ياست نجمه ..
نجمه : والله اللقافه في دمك .. هي بتلقاها منك ولا من غيرك ...
وتركته ... لكن عبدالله نزل من مكانه بحركتين بطريقه رشيقه .. و لحقها ..مسك يدها وقال ..
: وانتي تعالي .. وشفيها هي .. وثانيا من هذا شيبان اللي احسن مني ؟
تخصرت نجمه بضيق وقالت بعفويه ..
: هذا واحد متقدم لها ...
تغيرت ملامحه واسود وجهه اكثر وقال بحده وبتعجل ..
: انا ولد ابوي .. بتاخذ واحد غيري وانا موجود ..
رفعت حواجبها بتعجب و عينيها تنزل و تطلع على طوله وكأنها تقول له بصوت مسموع
" سلامات يابو الشباب .. مين انت بالنسبه لها "



**********************************



دقت على جواله اكثر من مره ولكن مايرد عليه ...
تأففت وهي تقفل جوالها وتجلس ...
فقالت لها ام مطلق : روحي يايمه مع السايق .. وانا بكلمه ..
ليلى : مااقدر ياخالتي .. لانه هو قال لي بيكلمني اذا مايقدر يجي ..
ام مطلق : الله يهديكم يايمه ..
دق جرس الباب الخارجي فقالت ليلى بنرفزه غير متوقعه ..
: خديجه .. روحي شوفي مين ؟
وجلست ..مقهوره من تطنيشه لها ..
مايكفيه بروده داخل البيت بيزيدها عليها ..
يعني حتى دقيقه واحده ما قدر يكلمها فيها ويخبرها ..
هذي مشكله طيبتي معه ..
دخلت خديجه وقالت : مدام .. هذا اخوك في مجلس رجال..
وقفت ليلى بخوف وقالت : سعود ..هنا ..
مشت بسرعه : خير ان شاء الله .
ماقدرت تفكر في شيء محدد .. دخلت المجلس .. و وقفت على العتبه
تشوف في ملامحه شيء مقروء .. لكن ابتسامته محت كل شيء من شكوكها
سعود : وشفيك ؟ تصمنت مكانك ..
ابتسمت وهي تقرب منه تسلم عليه ..
: صراحه فاجأتني .. قلت فيه شيء لاسمح الله.
سعود بإطمئنان : لاتتفاجأين ..ولا شيء .. هذي رجعتي من الديره .. جبت هند وعمتي وخليتهم
عند عمي .. وجيت اسلم عليك ..
ليلى : تسلم ياخوي .. خلاص بتقعد هند مع عمي ..
سعود : مافي الا هذا الحل .. حتى انقل هنا او قريب على الاقل ..
ابتسم سعود لملامحها رغم تعبها الواضح .. وقال : كيفك انت وزوجك ؟
ليلى بهدوء رغم غضبها من مطلق : كلنا بخير ... كنت ناويه اروح ازور امي بعد العصر
لكن مطلق الله يهديه مايرد على جواله ..
سعود : خلاص .. انا بكلمه .. جهزي نفسك .. بتروحين معي ..
ليلى بتردد : لكن ماادري عن مطلق ..
سعود وهو يوقف : ماعليك خليه علي انا .. وثانيا تعالي انتي مابتروحين مع واحد غريب انا اخوك ..
ليلى بإبتسامه : على رايك .. بجيب عباتي ..
دخلت البيت وخبرت ام مطلق .. اخذت جوالها .. وارسلت له رساله ..بأنها راحت مع اخوها ..



******************************
رمى الورق ..على الطاوله الكبيره بعدما انصرف الموظفين في الاجتماع الطارئ الثاني
وانتبه للوقت .. قارب اذان المغرب ..
دخل ناصر بوجه بشوش : السلام عليكم ورحمه الله ..
طالعه وابتسم ورد السلام بحماس .. واول ماصافحه شد ناصر عليه لدرجه الضغط
ناصر : قلت امرك واسلم عليك .. مادامك ماتسأل ولا تتصل ؟
مطلق بإبتسامه : و الله كنت في بالي .. قلت امرك على اذان العشاء .. والله مشغول
توي خلصت الاجتماع . .
ناصر : ماعليه .. مارديت علي ياشيخ ؟
ضحك مطلق وهو يأخذ مكانه ويفتح الدرج ويطلع جواله ..
: تقول مريت تبي تسلم وتسأل ؟ الله يرحمها ...
جلس ناصر قباله وقال : يااخي ويش اسوي .. تركتني معلقآ مابين السماء والارض ..
رفع حاجبه متهكم وهو يشوف كم الرسايل والاتصالات الوراده ..
قال بهدوء وعينه على الرسايل ..
: ابشر بعزك .. كلمت الرجال وقال لي بيعطيني موافقه اهله بكره ولابعده ..
تنهد ناصر بتعب وقال : بكره ولا بعده ... الله يصبرني .
انعقدت حواجب مطلق .. وهو يشد على الجوال ويضغط على ازراره ..
فانتبه له ناصر وسأله ..: عسى ماشر ؟
مطلق وهو يدخل الجوال في جيبه : لا مافي شيء .. يالله نمشي ..
ناصر : ايش رايك نروح كوفي .. نشرب لنا شي ..
مطلق بتعب : مافيني حيل والله ... تعبان .. خلها وقت ثاني ..
ناصر بإبتسامه : اشوفك مستعجل ..
مطلق بتوتر : مستعجل .. ابي اصلي العشاء و انام ..
ضحك ناصر على رنه جهازه ... بينما مطلق تجاهل مغزى كلامه ..
رفع سبابته و مطلق قدامه للانتظار ..
رد ناصر بحماس : هلا يا بو الشباب .. وعليكم والسلام .. اخبارك ؟

انتظر لحظه يسمع فيها الرد ثم اعقب ..
: وينك ؟ تأخرت علي ؟
: بالله عليك .. ارسله على جوالي ...
: لا مافيها اي شيء .. لكن فضول وانا اخوك ..
تغيرت ملامحه و اصبح اكثر جديه وبعدها قال ..: الله يعطيك العافيه .. الموضوع بيننا ..سلام .

قفل منه وقال لمطلق : هذا واحد من الشباب طلبت منه مساعده **
مطلق : مساعده .. خير فيك شي وانا ماادري ؟
ناصر : لا مافيني شي .. كنت طالب منه خدمه .. اعطيته رقم سيارة واحد وكنت ابي اعرف صاحبها .
المهم .. امشى خلينا نروح نصلي .. وبكره تراني عازمك على العشاء وان شاء الله ترفض ..

مطلق بإبتسامه ابعد ماتكون من قلبه ... ففكره مشغول بتلك .. وعدها حتى مضى الوقت متخطيآ عليه
دون ادارك متناسيآ طلبها في العوده والاتصال ...
رغم انه لم ينساها فكيف به يتجاهلها ؟ كانت مازالت ترفرف بين جوانحه
و لمستها العطره حبيسه داخل نفسه .. فكيف به ينساها ؟
شعر بالحنق على نفسه وعليها .. وغضب عارم على مرورها البارد على الاستئذان منه ..
فهي ابعد ماتكون مهتمه به كازوج .


*******************************

كان الوقت متأخر لما رجعت من عند ا مها ... كانت نشيطه و فرحانه بدرجه غير متوقعه ..
وبالاخص لم خبرتها انها زوجها تغير معهم لانه بدى يتعالج ..
طالعت سعود المشغول بالتفكير وقالت : كيفها نجمه ؟
ابتسم على طول وناظرها : بخير ..تسلم عليك ..
ليلى بإختصار : كذاب ..
ناظرها من جديد وضحك وقال : قويه ياليلى كذاب مره واحده ..
ليلى : انا اعرف نجمه وفاهمتها زين ..الله يهديها .. لايكون مصرة على الطلاق ؟!!
سعود بنظره متابعه رغم تكتمه على الموضوع الا انه مايقدر يجزم انها نست الموضوع
نجمه انسانه عنيده وصعبه المراس و مستحيل يعرف تفكيرها ...
لكنه قال بجديه : نجمه تعودت ان اللي في راسها يصير واللي يعطيها وجه يغلط .. انتي طنشيها
وبتشوفينها معك ..

ليلى بحزن : اذا نفع معي .. ترى ماينفع معك انتم بتتزوجون قريب و ماهي معقوله تعامل زوجتك
بهذا المنطق ...
ناظرت قدامها وكملت : اصعب شيء على الزوجه ان تعاملها ببرود ولكأنها موجوده جنبك ..

فهمها سعود وقال : لازم تعذرينه ..
ناظرته بإستغراب وقالت : من هو اللي لازم اعذره ؟
سعود : مطلق ..
ابتسمت بقهر وقالت : لامعذور من غير ما يتكلم..

لفتت انتباهها لناحيه الشارع وناظرت في كل شي يومض ويتحرك قدامها متجاهله
الالم الذي تحس به ... ذلك التجاهل جعلها تشعر بأنها غير مرئيه له .. حتى وقفت السيارة ..

سعود : سلمي عل زوجك ...
ليلى : ليش ماتبي تنزل معي ؟
سعود بأسف : والله مااقدر ..بشوف هند يمكن ناقصها شيء ؟ وبكره تراني راجع ..
ليلى : دق علي قبل ماتروح ... سلم على عمتي وعلى الجميع .. و لاتنسى نجمه ..
اقتربت منه وقالت بإبتسامه : لاتنسى تشتري لها هدية ..
سعود : هديه ولنجمه ... اقول روحي لزوجك الله يستر عليك ..
ليلى بهدوء : خذها مني .. ترى الواحده ترضى عن زوجها لما يدلعها ...
ابتسم سعود وقال : وشفيك ؟ صايره فيلسوفه فجأه ..
ليلى بخجل :اقول توكل .. في امان الله ..

مشت السيارة من عندها وهو يلوح لها ... طلع جواله وكتب رساله بيد واحده
" توي شفت واحده ذكرتني فيك .. فحبيت اقولك وحشتيني ياوحشه "
ارسلها والابتسامه تاخذ عرضها على وجهها متصور شكل وجهها على اثر الرساله ..

دخلت البيت فهجمت عليها سمر ...
: ليلوه يالخاينه تطلعين مشاوير من وراي ..
ليلى وهي تدفعها قدامها : وين مشاوير.. زرت امي انا وسعود ؟
سمر بإبتسامه : ايه هين ...يالله ياحلوه اطلعي لابو الشباب ... شكله مولع ..
اقتربت منها وهمست بشويش : سمعته يقول لامي من سمح لها تطلع من دون شوري ..
اخذت نفس يقويها ... معقوله بيخترع مشكله بسبب وبدون سبب ..
ايش ذنبها ؟ حاولت تكلمه بشتى الطرق لكن مايرد عليها ...
قالت بثقه مزيفه : سموره روحي نامي بدري ... تعودي على النظام الجديد .. نظام الدجاج ..
سمر : الشرهه علي .. واقفه ابغى احذرك من اعصار مطلق القادم ..

رفعت حواجبها بمكر وهي تبتسم لملامح سمر المقهوره ..
قلبها يدق بعنف وهي تقرب من الجناح ... ليش خائفه ماتدري ؟
يمكن لقصه انها ترجع لنقطه البدايه .. عدم الثقه من جديد ..


كان جالس في مكتبه ... يمر على رسايله .. بهدوء ويقرأ كل رساله بتمعن
وبالاخص رسالتها قرأها اكثر من مره وماقدر يمسك اعصابه انه يزعل ..
حتى هو ماعرف سبب ضيقه ؟ راحت مع اخوها افضل ماتروح مع السواق
تجاهلها رغم عنه .. خبرته امه انها كانت متضايقه لانه اخلف بوعده معها ..
طيب كان مشغول ؟

سمع صوت الباب فرمى بجواله ومسك كتاب .. كتاب عن "الشيوعيه في روسيا "
عقد حواجبه بإستغراب .. من وين جاب هذا الكتاب ؟

فتحت الباب بهدوء ووقفت عليه ...رفع نظره لها ورجعه للكتاب مرغم
سمعها تسلم عليه .. فرد بهدوء متجاهلها ..
انتظر حتى سمع صوتها من جديد ..
: متى جيت ؟ كنت احسبك بتتأخر مثل البارحه ؟
تنهد بقهر ورمى الكتاب بدون اهتمام فيه وقال تارك الخداع على جنب ..
: وعلشان كذا اخذتي راحتك وطلعت من دون شوري .. رغم اني قلت لك اني برد عليك ؟
دخلت بهدوء وتصميم .. فناظر ملابسها بسرعه .. وبالاخص البلوزه الحمراء والبدي الابيض
كانت مشعه باللون الاحمر ووجهها صافي ..خالي من المساحيق الداكنه ..
قالت : لاتلومني .. انت وعدتني .. انتظرتك طويل حتى اتصال ماتذكرتني فيه ..
رجع للخلف ويده متشابكه قدامه ..
: وهذا عذر انك تخرجين من غير اذني ؟ تصرف مثالي من زوجه مثاليه ؟
رمت بعباتها على الكرسي قدامها وقالت بضيق له اكثر من مبرر ..
: لاتحطني شماعه لاخطائك ... كنت لازم ازور امي .. اتصلت وارسلت لكن لاحياة لمن تنادي ..
قال بصوت متحكم هادئ : هدي اعصابك واخفضي صوتك ...
ابعدت خصل قصيره على وجهها بطريقه خشنه وقالت بتعب ..
: لا مابخفض صوتي .. لا تقيم تصرفاتي و تمسكني على اخطاء تافهه .. انت تجاهلت وجودي
تجاهلت ان لك زوجه تحتاج اشياء كثيره .. مو كفايه ان اهلي بعيدين عني .. تجي تزيدها علي
بتصرفاتك معي ..
رفع حاجبه بإستهجان لاندفاعها الغاضب ...وقال بهدوء ..
: اولا كنت مشغول .. وجوالي على الصامت .. وثانيا : انت تعرفين ان الخروج بدون اذن الزوج
امر واجب في الدين إلا في الضروره .. اذا ماكنت تعرفين ؟

مسكها من يدها الموجعه .. قدر ينال منها بسهوله وهدوء مثل المعتاد ..
توترت انفاسها .. وصعب عليها الوقوف .. تحس بالاحتراق داخلها ..
احتراق من كل شيء .. ذنب واعترف بالخطأ .. هرمونات نشطه لا تعرف التقدير ولا الصواب بجسدها
و ألم من بروده المعتاد ... وتجاهله لها ..
يارب سترك ؟ لماذا كل هذا التناقض .. حال في الصبح وحال في المساء ولا استقرار ابدا ..

تركت المكان بسرعه بدون كلمه ... دخلت غرفتها .. و جلست مباشره على سريرها ..
تحدق قدامها بدون كلمه وبدون دموع وبدون شي ..
تريد ان تكون بردآ قارسآ و حجرا متصلبآ ** تريد ان تكون معه كل شيء بدون احساس ..

لحقها بهدوء .. يضرب اخماس في اسداس .. هو مثلها ..
كان حائرا بسببها ..متوترآ من اجلها
مستعجلا .. راكضا ..لاهثآ .. من اجلها هي ..
فلما وصل ؟ رمى بسهم في غير مكانه فغير مجرى كل شيء
راقبها .. لاتحرك ساكنآ ..
اقترب منها وقال : الموضوع جدا سخيف .. انا كنت متضايق من نفسي مو منك ..

شد على شعره بخشونه حتى اقتلع بعض منها في يده .. و اطلق تنهيده حسرة ولوم على نرجسيته نحوها
فداحه خطأه كلفته الكثير ومازل الباقي في الطريق يسير الهوينا ..
اومض الفشل في وجهه ان يلحق بها و يقدم اعذاره لها .. ويقول لها ..
خفت اكون شي ولا شي في حياتك ...
خفت تكوني معي بدون احساس .. ابيك لي كلك ؟.. حسك ووصفك وكل شيء فيك ملكي ...
كل الضياع في وجودك امل .. وحياة ..

تطلعت له بحيره ..فكمل : لا تناظريني كذا .. انا وعدتك وماكنت عند وعدي ...
ابتسمت بإحراج من اعترافه المبسط ..فقالت معترفه .. مثله ..
: وانا غلطانه لاني مااستأذنت منك ... لكن بصراحه كنت متضايقه لانك تجاهلتني .. حسيت كأنه
مالي اي قيمه معك .. فحبيت انتقم منك ..
رفع حواجبه والابتسامه تداعب شفتيه .. لامس وجنتها اليمنى بإصبعه وقال ..
: انتي قبل كل شيء امانه عندي .. و زوجتي ولازم اكون على قدر من المسؤليه معك ..
وقصه الانتقام خليها على جنب .. لانك مو قدي ..

ابتسمت رغم انها كانت تحتاج لجواب اكثر من ذلك .. يرضي غرورها الانثوي بداخلها
ويدعم ثقتها بنفسها .. لكن قبلت بالتغيير الطفيف الحاصل معه راضيه بحياتها بذلك .

قرب وجهها منه ولثمه وقال بشغف ..: لا تزعلين ..
بدون انذار ... وبدون مقدمات .. وبدون فواصل لعمل اخر ..
كان جريئا كالمعتاد .. غير مهتم بالتفاصيل التي تعقده ..
استقرت عينيها على شفتيه حيث نطق الكلمه بجوراحه كلها ..
همت ان تطوقه بذراعيها .. و تعلنها حريه مشاعر بدون حدود .. وطوق كامل من الحب ..

انتظرت ان يبتعد عنها ككل مرة ... لكنه كان يتمعن في تفاصيلها الدقيقه بلمساته الحنونه
ارخت نظرها بخجل وقالت بهمهمه غير واضحه ..
: لو سمحت يامطلق .. بصلي العشا ..لاني بعد ماصليت ..
سحبت نفسها بصعوبه من بين يديه ...
غمض عينيه بقوه .. يحاول ان يهدا ..يستجمع قواه مجددا .. يصبر اشواط اخرى
يحتملها وهي امامه .. يهاود صبرها وينتظرها ..
اشوقه الان لا يحتمل ؟
اشوقه الان لم يعد يطيقه .؟
ثلاثه وثلاثين من السنون مضت ..جافه ..ساخطه .. مبرمجه .. هادئه لحد السكون .. لحد الموت
والان في لحظاتك معها اصبحت عكس ذلك ..
متفجر .. شغوف .. ولاهث لدرجه لانقطاع الانفاس ..
اي مارثوان تجري فيه ولا تصل خط النهايه ؟
اي جائزه تسعى اليها ولا تحصل عليها ابدا ؟ ..
رمى بجسده متهالك على السرير ... يفكر في نفسه .. في رجل غمر رجل ..
في رجل خفي .. تهالك ..ضاع .. مات .. فـ مطلق الان .. رجل جديد .. رجل لايعرف من هو ؟!!!



***************************
صرخت فيه بحده لاتطاق ..
: عبدالله.. تراك جبت لي الصداع ..
عبدالله وهو يمسك يدها ويقول برجاء .
: ليش ماانتي راضيه تصدقين كلامي ؟ اقولك انا ابيها لي ..لي فاهمه ؟
نجمه : لا والله .. المفروض اصدقك ... شغال تقطع في البنت على الروحه والجيه وتقول الحين
انك تبيها؟ ..
عبدالله بإحراج : كنت ابيها تنتبه لي ..
ضحكت نجمه وقالت : والله من صدقك انت ...!!واللي يبي ينبه بنت انه موجود يقول لها كلام مزعج ويضايقها ..
افهم ياسيد .. البنت تحب الولد الرزين العاقل .. الهادي اللماح .. الذكي .. مو دفش مثلك ..
عبدالله بتهكم : حيلك حيلك .. عاد فيك كل الصفات اللي قلتيها عني .. مافيك ولاحاجه من اللي ذكرتيهم
واشوف سعود اخذك ..
نجمه بعصبيه : لا والله ويش شفتني عندك ؟ صدق على شينه قواه عينه ...
تأفف عبدالله وقال بهدوء : نجمه .. انتي اختي الوحيده .. اذا ماساعدتيني مين تساعدين ..
نجمه : الله يهديك ياعبدالله .. والله فاجأتني .. ايش تبيني اقول للبنت ..؟ هي من غير شر
ماتطيق سيرتك .. تبيني اقولها .. سلوى ترى اخوي يبي يتزوجك ؟
تأففت وقالت : طيب خلينا منها .. تعرف امها .. معقده وصعب احد يتفاهم معها... اذا مااهتمت
في بنتها وتبي تزوجها لواحد هي ماتبيه .. انا اشوفها صعبه ..
عبدالله بتذمر : يعني بتقفلينا في وجهي بدون ما تحاولين ..
نجمه : انا بحاول ... وبحاول .. لكن جهز نفسك لكل الاحتمالات .. سواء هي وافقت وانا شاكه صراحه
في موافقتها .. او لا .. فعندك امها واخوها ...
تنهد عبدالله وقال بصراحه : تعتقدين انها تكرهني ..
نجمه بإبتسامه تواسي فيها اخوها ..
: هي ماتكرهك .. لا هي ماتطيقك بس..
رفع حاجبه وقال بتهكم : ياسلام ويش فرقت يعني ؟
نجمه بضحكه : سلوى ماتعرف تكره اي شخص .. لكن انت كنت تجرحها من يومنا صغار
ودوم تعايرها بمتنها ... يمكن تكون مجروحه ولكن ماتصل لدرجه الكره .
عبدالله بصدق : والله ماكان قصدي اجرحها .. كنت ابغى الفت نظرها .. يعني اتذكر يومنا صغار كانت
تقول لي دائما يا اسود.. وماكنت ازعل .. وحتى الحين ..
نجمه : اها قلتها انت ..صغار .. والله يشهد .. ماعمري سمعتها تعايرك بهذا الاسم .. حتى لما تجرحها
وقفت عبدالله وقال بعصبيه ..
: خلاص قفليها .. انسي الموضوع كله .. بتتزوج خليها تتزوج .. ماعلي منها ..
نجمه بهدوء : من اولها استغنيت .. انا قايله من البدايه .. الموضوع ماهو سهل .
مسح وجهه وقال بيأس : يالله .. هي خاربه ..خاربه ... انسي الموضوع ..

خرج من عندها مكتئب و حزين ..
صحيح هي قست عليه .. لكن كان لازم يفهم الحقيقه الغائبه عنه ..
تأففت بهم .. يعني هي ناقصه هموم ومشاكل .. يكفي اللي فيها ..

سمعت نغمه الرساله .. فاخذت جوالها وهي تستلقي على فراشها
فتحتها و بحلقت فيها بقهر .. عظت شفاتها وهي تعيدها بصوت مرتفع
" توي شفت واحده ذكرتني فيك .. فحبيت اقولك وحشتيني ياوحشه "

فأرسلت له رساله بإنفعال شديد وغيره قاتله لم تشعر بها ..
: " عسى وحش يجيك في ذا الليول وينتفك تنتيف ياللي ماتستحي على وجهك ."
رمت بجهازها بحقد .. تفكر فيه وتفكر في الواحده الغير مسماه ..
التي اشعلت نار من الغيره التي تكاد تنفجر بداخلها ان لم تفصح عنها ..


*****************************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:28 PM
جلست مع اخوها .. وقدمت له الشاي ..
ابتسم طلال .. وقال : اليوم كلمني الاستاذ مطلق .. وقال انهم يبون الملكه الاسبوع الجاي ..
شهقت بخوف وقالت : ليش مستعجلين ؟
طلال بهدوء : الرجال مستعجل .. لانه وحيد وماعنده احد .. وخير البر عاجله يا اختي ..
ردت : لكن مااقدر مايمديني..
طلال : إلا بيمديك .. عندك اسبوع .. خذي راحتك فيه ... بكره بعون الله بنسوي التحاليل
ونتوكل على الله .
وداد بإذعان : اللي تشوفه ياخوي ..
مسك طلال يدها وقال : لا مو اللي اشوفه .. انتي ايش قرارك ؟ والله انا مابي الا رضاك ..
ابتسمت وقالت بخجل : انت كلمت امي ؟
: ايه كلمتها .. و ماعندها مانع .. وقالت لي اكلمك واشوف رأيك ؟
وداد : اللي تشوفونه ياخوي انا موافقه عليه ..
طلال : على بركه الله .. بدق على ناصر واخبره .. والله اني فرحان لك ..ربي يسعدك
يااختي .. لو كان الوالد حي .. كان فرح لك ..
وداد بإبتسامه حزينه : الله يرحمه .. والبركه فيك ياخوي ..الله لايحرمني منك.. وعقبالك
تنحنح طلال وقال : الله يسمع منك ..عاد شدي حيلك انتي و اختاري لي واحده .. تطيح الطير من السما ..
ضحكوا مع بعض .. على دخله جود ..
جلست قدامهم وتناقلت بنظراتها بينهم وقالت ..
: ضحكوني معكم ..
طلال بفرحه : باركي لاختك .. ملكتها يوم الخميس الجاي ..
شهقت بصدمه ..: وليش كذا مستعجلين ؟

نظرت وداد بأمل ... ان تسمع تلك الكلمه بروح البهجه والسعاده ..
ان تزيل اوشحه الضلال التي قد ظللتها ..
واوهام رمت بذورها في عقلها ونمت بشكل عشوائي ..

" مبروك " صعبه النطق يا اختي
اخرجيها من خلف قلبك ..سأسمعها ..
سأزينها .. بالفرح .. واغطيها باألوان السعاده ..
ارسليها .. لي .. جامده فسأحي نبضها في قلبي ..

لاتجمدي دقاتي .. فالخوف يعتريني ..
لا تهزي ثقتي في نفسي .. فالفشل يترقبني ..
فالتشاؤم بابآ اسود طرقته افكارك واحتلتني ...

كانت نظره بارده اخيره .. واخرى يائسه .. كيمياء لاتفهم .. ولن تفهم ..


****************************



صلت العشاء .. و قرأت وردها المعتاد .. اربع صفحات من القرآن الكريم بعد كل فرض
لتتمكن من ختمه في شهر .. تعود لنفض الغبار عن كتاب الله .. وعدم هجره ..

هدوء جعلها تدور في جناحها مثل الضائعه .. مطلق طلع ...
وهي محتاره في امرها .. في مايجب عليها وعليه ..

دخلت مكتبه .. كان دافئ .. و مظلم .. خرجت بسرعه ..
احساس بالخوف من اعين تتربصها في الظلام ..

ابتسمت بخجل بينها وبين نفسها .. و مشت بتمهل تقفز في خطوه وتتمهل في الاخرى .
فتحت خزانتها .. على المنطقه المحظوره لديها منذ ايام طويله ..
لمسته برقه .. و عظت شفتيها بإدراك للوقت الصعب ..
وضعت يدها على قلبها تقيس نبضاته ... منذ الان بدأ يترقب بعنف ..

تعجلت في خطواتها تخبأ نفسها بداخل الحمام على صوت الباب الخارجي ..
استحمت .. وعلى رائحه الورد الفواحه انتعشت ..

واخيرآ لبسته على مضض منها .. اشبه بفستان طويل .. يختلف برقته وحريرته المتناهيه على الجسد
واحساس مرتديه بأن لاشيء يستر الجسد على طوله ..
اخذت لها نفس طويل .. قبل تفتح الباب بإحراج .. لكن الحجره فاضيه على غير ماتوقعت ..
اسرعت ناحيه التسريحه .. اول عطر وصل لمتناولها رشت منه .. وعلى عجل رتبت غرتها
على جبينها .. بشكل عشوائي .. وكمجنده في الحرب وقفت في منتصف الحجره تنتظر
فكرت بعسر .. اين رأت المشهد هذا من قبل ؟ زوجه في ابهى حله ... تنتظر زوجها ؟

مرت دقيقه .. وتبعتها اثنتان تتخطيانها على مهل .. ومرت الثالثه بتأفف .. والرابعه تهالك استعدادها
والخامسه اشعرتها بالملل ... وكأنها خمس ساعات في الانتظار ..
نفخت في شعرها امام عينيها ..وجلست على السرير .. تدفئ اطرافها المكشوفه البارده ..
الساعه العاشره .. اين عساه ذهب ؟
تأففت .. على دخلته ... فتجمدت ... وكأن تيار من القطب قد دخل معه ..


يد على مقبض الباب .. والاخرى على ازراره العلويه ..
يرى جزءا ناقصآ منها ... جزءا كان له الدور في التشويش على عقله .
جزء من ظهرها المكشوف قد تعلق ناظريه به ..
ابتلع لعابه بصعوبه ... وهو يتعامل ببروده ازاء الموقف .. ما حجته ؟!!
لم يرها كلها .. لم القشعريره بدأت تتراقص على جسده ..
مشى ناحيه خزانته بشكل آلي .. اخرج بيجامته ..
وقال بهدوء متجنب النظر لها ..: كلمني طلال يقول انهم حددوا الملكه الخميس الجاي ..
قبضت على اصابعها المخدره .. وابتسمت تلقائيا ..
استترت مكانها .. وقالت بعفويه : الله يتممها على خير ان شاء الله ..

سرق نظره لها ... كانت كتلك الليله .. ليله بحله بيضاء مزدانه بالنجوم ..
حتى في جلوسها .. كانت تشبه عروس لم يقترب منها ساعتها .. وهي لم ترفع رأسها له
في جزء من الظلام قد كانت منه .. وهو الظلام كله فيه ..
تقوس حاجبيه .. لم يعد لديه الرغبه في التقرب و الصد .. يكفي حتى الان ..
بل حتى الخوف من ان يخيب ظنه مجددآ .. ويحبط من محاولاته الفاشله
لن تدعه ترى شخصا .. اخر غير ماهو معروف عنه .

اخذ البيجاما على طول دخل الحمام .. هدأت من نفسها واعادت خيوط بيجامتها المدلاه الى مكانها
لم تعتقد بأنه غير مبالي .. او يصد بإرداته .. وان القرار عاد ليكون إليه ..
خرج .. يدفع نفسا قد ضاق في صدره ..
مازالت على نفس الوضعيه .. تدراك لهفته لرؤيتها .. وصد مجبرآ
سأل بهدوء : بتنامين ؟
تعلثمت في كلماتها ولكن اجابته بفتور على سؤاله الغريب
: شوي وانام .. وانت ؟
رد على الفور : لا .. بشوف الاخبار شوي .. تصبحين على خير ..
تركها .. بدون تصديق منها ..
معقوله تركني .. حتى وجهي ماناظر فيه مثل الناس ..
قامت من مكانها و انعكست صورتها على المرأه .. و تنهدت بيأس وهي تستدير في كل الاتجاهات
متأمله نفسها ..
وقالت بهمس لنفسها .: اكيد .. .. مسوي فيها ولايهتم .. طيب يامطلق .. وين تروح مني .؟

مشت بخطوات سريعه .. وعينها على الباب مرهفه السمع .. لصوت التلفزيون .. تفكر في فرصه
في خطه تجيب فيها راسه بدون ما تزعج نفسها ..
ابتسمت بإثاره .. دقت على وداد .. وبصوت عالي وضحكات مرتفعه ..
باركت لها .. واشتغلت المزح بطريقه تثير ازعاج مطلق ..
خرجت وفي يدها الجوال مدعيه انهاء المكالمه .. وليتها لم تخرج ...
في الاساس نظره مركز على الباب .. والطاقه المهدوره هي الصوت المزعج الصادر من التلفاز
و من نقطه الارتكاز من عينيها حتى اخمص قدميها .. مشى متمهلا’ .. غائبآ في ثنايا جسدها
جائعآ .. و متغربآ بعيدا حيث مرافئ العاطفه البعيده .. حيث الامواج الهادره والعمق السحيق
و الارتواء ..على شاطئ فسيح .. حيث يجد نفسه غريبآ .. منفيآ و جاهلا ...

خرجت مندفعه متناسيه تلك الحرائر التي تلبسها التي تظهر مفاتنها بدقه .. فقلبت عينيها بغباء لايوصف ..
اسرعت في الجلوس بجانبه تستر نفسها .. وتستر خجلها المفرط ..
كانت مجازفه .. استهلكت كل قواها وهي في البدايه .. ورغبتها الان هي الانسحاب والهروب ..
لم تعد تريد الثأر منه بأسلوب انثوي مغناج .. يفوق قدرتها على الاحتمال ..
لا مزيد من التنكر .. فأنا لااقوى على الادعاء بما ليس في طبيعتي ...
هل هو امر عادي ؟ اعرف .. لكنه صعب .. هو من صعبه علي ...
استهلك قدرتي في مجابهته ككل انثى وامراءه وزوجه ..
جعلني مستثناه بينهن في كيفيه التعامل ..
هل لكل امرأه في الوجود رجل مثله ؟
لا .. لكان الان ارتفعت نسبه الانتحار .. والتجمد في حراره الصيف الحارقه ..
صراحه اشيد بالاعتزاز بنفسي .. كان يجب ان اترشح لجائزه نوبل للسلام ..

كان كلاهما صامتآ .. مدعي اللامبالاه.. و ينتظر الاخر ..
قالت بآليه مطلقه : قلت لناصر .. عن موعد الملكه ؟
وضع يده خلف على ظهر الكنبه .. وقال : لا ..
ابتسمت بقصد منها لاثاره ازعاجه بعدما عرفت نقطه ضعفه ..
: لا حرام عليك .. ماتدري يمكن ينتظر المسكين ..
نبض عرق اعلى صدغه .. لكن تجاهلها ..
: مو مشكله .. ينتظر ..
تراجعت للخلف .. مع ابتسامه مثيره ..
فقالت وهي تضغط على الجوال ..متجاهله رده ..
: اكيد .. بيطير عقله من الفرح .. والله اني فرحانه له ..
ناظرها بسرعه كرده فعل سريعه ... وقال بنرفزه ..
: وانتي ليش مهتمه فيه ؟

اتسعت عيونها بتفاجئ من سؤاله وقالت بهدوء
: مطلق . .. لو قلت لك اني مو مهتمه اكون كذبت .. استدارت له وكملت ..
: تعرف ان الموضوع كان يهمني من البدايه .. و صعب ادعي ان الامر عادي ..
انا الوحيده اللي كنت اعرف صاحبه الحذاء .. يعني لي الفضل بعد الله .
تكلم بتزمت : الامر عادي واكثر من عادي ..
ضحكت وقالت : الامر عندك عادي .. لكن انا اشوفه في غايه الرومنسيه ..
اظن ان صاحبك نقيضك .. مثل ماهي نجمه تناقضني في كل صفاتي ..

بدى مهتم بكلامها .. وان ازعجه.. ماتلمح إليه .. وان اخفى حنقه على صاحبه الذي ازعجه
بتلك القصه السخيفه ..
: كيف ناصر نقيضي ؟
عضت شفتها السفلى .. كتأزم للموضوع الذي صب في غير ماتريد ..
: خلاص انسى الموضوع ..
كانت بتقوم قبل يمسك يدها .. ويلمس نعومتها ..
: ليش انسى ؟
ابتسمت بحرج وقالت بتلعثم: انا خايفه اذا قلت شي بتزعل مني .. وانا مااقدر على زعلك ..

وابتسمت عينيه .. بعلامه من التجاعيد التي تجمعت حولها ..
جعلت قلبه ينهض من سباته .. وتستفيق مشاعره التي اخمدها قبل قليل .
وثار بركان عواطفه .. بإبتسامه خجوله قد ارتسمت على شفتيها ..
مازال ممسكآ بأصابعها .. يتلاعب بها بين فجوات اصابعه ..
يخيل ان الصمت هو موسيقى قلوب تعزف عل مسامعهم ..
و ان الكلام في الاعين .. نثرآ من كل الكلمات.. يقطف من كل نظره معنى ..
ضغط بسبابته على وريدها النابض في معصمها ..
مفكرآ برويه في القادم .. الصعب ..


سحبت يدها .. وقالت بهدوء يشوبه الخداع ..
: ودي انام .. تصبح على خير ..
وسحبت نفسها بخفه تكتم ضحكه من حاله وجهه بعدما شعرت بالرضى اخيرا.. ...
و هو للمره الاخيره يكاد ينفجر من الغيظ .. انسلت اصابعها من بين يديه بسهوله ..
تعثر في الاولى والثانيه وصعبه ان يتقبل الثالثه .. فوقعها اشد وامر .. قام من مكانه مثل المجنون ..
غير متقبل الهزيمه على الدوام ..
فتح الباب .. لتكون هي امامه .. تسرح شعرها ..
كانت متفاجئه .. من ثورته الهائجه .. اكانت ترتدي الاحمر الثائر ام ابيض السلام ؟
ناظرته بعفويه وسألت : خير يامطلق فيك شي ؟
اقترب بخطوات وقال: انتي ايش اللي تفكري فيه ؟
تعجبت من امره تخفي ابتسامتها : سلامتك .. ليه فيه شي ؟

توقف وعض شفاته بقسوه .. وضع يديه خلف ظهره لضبط اعصابه .. وعينيه ترصد كل حركه تقوم بها ..
تحركت من مكانها بخفه .. بعدما انتصرت عليه اخيرآ .. الان ستنام قريرة العين ..

لكن ابعد من النجوم ماتتمنى ... وصل اليها في اقصر من خطوتين ..
رده فعل سريعه .. جريئه .. اقرب ماتكون للمخاطره واللعب بالنيران ..
شهقت بخوف وهي تنجذب تلقائيا .. بحيث يكون ظهرها الى صدره ..
التفت يده حول خصرها الدقيق ..
ابتسم اخيرا وهي بين يديه ... اكانت تحسب ان صبر ايوب لدي ..
فأن فتيل .. نار .. احتراق .. ورماد ..
همس بخبث وهو يقرب من اذنيها .. وقد ارتفعت انفاسها ..
: تعتقدين ان كل مره تسلم الجرة ...
اغمضت عينيها بإستسلام ..لانفاسه الحارة التي وزعها على عنقها .. حاولت ان تفك يده التي قيدتها ..
تحب ان تلعب بكرات النار حتى اشتعلت كلها في وجهها ..
لمس طول عمودها الفقري .. بيده ... فسرت قشعريره في جسدها كله ..
وهو ليس بأفضل حال منها ...
ادارها ناحيته .. وتأمل وجهها الباهت من الخوف ..
لامس شفتيها ومازالت تلك الابتسامه على شفتيه ..
: لاتعلبين معي فأنا مثل النار احرق كل شيء قدامي ....
كتمت نفسها الغاضب بعدما اكتشف تلاعبها معه ...
ودت لو تمحو ابتسامته ... وثقته الطاغيه عليها ..

رفعت رأسها بشموخ متمازج مع دلال ... وقالت
: اذا كنت انت النار فأنا الماء ..
ضحك بشده .. متعجبآ’ من امرها .. ومعجبا فيها ..
مر بيده على عنقها .. لترتعش و تتضح مكامن ضعفها .. لكن رغم هذا مازالت تعانده ..
وقال بتهديد : يعني تطفيني مره واحده ...
رفع حاجبه متهكما ... محاورا مبدع .. و مقاتلا لينا ..
مرت بأصبعها على صدره بسرعه وقالت بإبتسامه مثيره
: ايش رايك انت ؟ افضل اني ارويك شكلك عطشان ..
مازال يضحك ..في وجهها وهي ترتجف من اثر ضحكاته المميزه
فقال وهو يحزم يديه على صدره باد العزم على مشاكستها ..
: اتحداك ...

مازالت حرب سلميه تقوم رحاها بين الاعين .. يتناقلون سهام من المشاعر
كل على ضفه الاخر ولا مهزوم بينهم ..
اغمضت عينيها .. ورفعت نفسها على اصابع قدميها لتصل اليه .. داهمته بـ قبله سريعه
كانت اول قبله هي تفتعلها من اجل نفسها ومن اجل تحدي قام على اطنان من المشاعر

ايقول انه تعجب ؟ انبهر .. ام تخدر ..
لمسه من زهره نديه على شفاه غليظه ..
اوقعته في ما لايريد او يريد بشده .. متناسي حاجات نفسه ومهتم بها لاغير ..
ابتسمت بخجل وعينيها تهرب منه ..
ترنحت في وقفتها وهي تدوس على طرف بيجامتها الطويله ..
فأمسكها بإحكام .. بعدما رأى وميض الامل يشع من ناظريها ويطل عليه بشعاع يغشي عينيه .
ابتسم .. يحاول ان يختصر كل شيء .. في ابتسامته الصامته
رفع رأسها نحوه وقال بصوت عميق دافئ منفجر بالمشاعر ..
: جننتيني معك يابنت الناس ..

ضحكت تلقائيا من قوله ..
كادت ان تقول له كاذب .. فأنت من بعثتني الى ارض مفادها الجنون ..
الى ارض لاروح فيها ... انت سيدها ..
كل جوانحي صارخه بعنفوان المجانين ...
اتقتلني بقولك هذا ... اترميني في بحرك المظلم العميق ..

لا ضير عندي ..
حبك جنون .. وكرهك جنون .. وغضبك جنون ..
احترفت الجنون على يدك فأصبح في قمم الفنون ..

حملها برقه تتهادى في الهواء مابينها وبينه نبضات متشاركه ..
تعلقت به بعفويه كانت بإنتظارها .

فضحكت .. شعور ما غزاها مفاده فرح .. هناك حيث الاستقرار ..
مابين يديه في قعر حضنه وعلى دقات قلبه ... مكانها الافضل في العالم ..
غرق في ضحكتها .. وغرق في قبله طويله .. عميقه .. دافئه كمشاعره ان لم تكن ساخنه ..
اسكتها بها ..
و غرقا في الظلام .. حيث الليل ..
وغرقا في السكون .. حيث لغه العاطفه تترجمها الاجساد ..
وغرقا في المشاعر .. احاسيس مجرده من الواقع المحسوس حولهما ..
غابا كليهما في سكره من المعاليم المجهوله ..

هي حواء ... فراشه في دنا ادم .. قدم الكثيرولم يجد الا القليل المرضي في حياته
غير قنوع ... إلا بها ..
مد وجزر .. وسفينته في عباب البحر متمرده ...
ليله من الف ليله وليله ..
لم تكن شهرزاد غير ليلاه ..
وهو لم يكن سوى مطلق ...




**************************************

كانت حركته كثيره ... يفكر في كل شي دفعه واحده
يحاول يشتت انتباهه عن لحظه التي انتظرها طول العمر ..
دق على مطلق .. يحاول عبثآ ان يجد الاجابه عن حيرته ..
مطلق : ناصر .. هذي ثالث مره تدق علي .. يااخي جاي والله جاي
اغير ملابسي بس و تلقاني عندك ..
ناصر بهدوء : مطلق ... تشوفني جاهز لحياة جديده ؟
مطلق بحيره من كلامه : ايش هذا السؤال الغريب ؟
ناصر بضحكه متوتره : ماادري .. احس اني اندفعت فجأه .. وماقدرت افكر في شيء واحد بالتحديد
مطلق : مجرد توتر .. صفحه جديده في حياتك وبديت تفتحها ..
ناصر : انت صار لك مثلي ؟
كاد يضحك من فرط ذهوله ..
هو نفسه كان منقادآ للظروف .. غير راغبآ في التوغل
لو قال ان الصدف من جعلته رجلا متزوجا .. لم يكن ليصدقه
رد عليه بحكمه : لاتتعب نفسك بالتفكير الكثير .. خليك طبيعي .. استبشر خير في حياتك
والله يوفقك ..
ناصر : تعرف ايش اللي اتمناه .. ان ابوي هو اللي يخطب لي .. وامي هي اللي تزفني لعروستي

صمت .. جعل مطلق .. حزينآ من اجل صاحبه
لايعرف كلام يعزيه فيه و يستر احزانه بها ...
مر هو الشوق الذي يوصلك تحت الثرى ..
تفقد وتنتحب الفقد طول عمرك ..
لا دمعه تعزيك .. ولحضن غريب يدفيك ..
صمت هو عن الف كلمه ..
قال بعدها ناصر بهدوء مستسلمآ للحزن ..
: لا تتأخر علي .. انا انتظرك ..

تنهد مطلق منزعجا من نفسه ..
الم يكن عليه الوقوف بجانبه ودعمه بكلمات حتى ولو كانت ليس لها قيمه عنده ؟
ألم يكن عليه ان يعانقه عناق الاباء .. بدف وافتخار ..
تنهد مرة اخرى مستسلمآ وحزينآ من اجل صاحبه ..


*************************************


يوم ..وليله من ليالي تكتب في مستقبلها بحبر خفي ..
حلم بدأ يزف .. والحان بدأت تعزف ..
بدايه .. مرتعشه .. غير واثقه وهزيله ..
مازالت الصرخات بداخلها .. تمنعها من البكاء والفرح ..
وحيده في الظلام تسمع حكاياته الممله ..
دخلت وفاء بفستانها الاحمر .. وابتسمت بإعجاب لرفيقتها
وفاء : ماشاء الله عليك ياوداد .. والله قمر ..
قمر بحلة برتقاليه .. فستان هادئ جذاب .. يبسط كل الامور في الاناقه
وداد برعشه لاتكاد تخفيها حتى تظهر مجددا ..
: الله يخليك ..
ابتسمت بخوف وقالت : وفاء .. حقيقي اللي انا فيه ؟
وفاء بإبتسامه : لا خيال .. اكيد خيال .. الا عاد قصه الجميله والوحش .. تراها كثيره عندنا في السعوديه
ضحكوا مع بعض ..
لكن اعقبت وفاء بهدوء : وشفيك خايفه ؟ في عيونك كلام كثير ..
ابتسمت .. كان ودها ان تخبرها مافي قلبها بكل صراحه
من جود .. ناصر .. هي نفسها وما تعانيه ..من تخبطات .
قالت بخوف : خايفه ..صحيح .. خايفه اكون استعجلت وخايفه اكون دخلت حياة مو قدها ..
صعبه علي .. مااقدر اوجهها ..
وفاء بلين : تعوذي من الشيطان اولا .. و ثانيا تعالي انتي ادرى ان الحياة صعب تخمينها
والاكيد فيها ان مافي شي مضمون ... عيشي وفق المعطيات .. عيشي حياتك بقرار منك .. ترى الحياه الزوجيه
مثل اللوحه الفنيه ... تكون بيضاء ناصعه في البدايه ... انتي وناصر بتبدأون بالتلوين بطريقتكم ..
وعاد شوفي كم لون بتاخذون فيها ..

تنهدت وداد ببعض الراحه .. فأكملت وفاء :
ناصر نعرفه ... لو في شك واحد في المليون انه مايناسبك كنت انا اول من وقفت في وجهك وقلت
لك ارفضيه .. توكلي على الله .. ولاتخلين الشكوك و التفكير في بكرا يرهقك .. فكري في يومك هذا
وعيشيه بكل مافيه ..

ابتسمت وداد وقلبها يتمنى الحياة المرغوبه .. راحه بال و انس وسعاده وكل هذا صعب المنال
وفق خطوط الحياة المتشابكه ..لابد من استخلاص خط واحد والمشي عليه ..
الشي الاكيد والدرب الواضح للجميع .. المعروفه نهايته .. هو طريق الاتصال مع الله ..
علاقه لاتفتأ ولا تنتهي .. علاقه تتوسد فيها كل شيء وتذل لها النفوس بكل رغباتها
هناك تجد الراحه والنعيم ... هناك تجد الانس والسعاده ..
هناك في قلبك وبين جوانحك ... تأنس بالحياه ..
تدعو برجاء لرب العباد " اللهم اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخر حسنه وقنا عذاب النار "
وبعدها تقنع بأن حكمه الله عزوجل فوق كل شيء ..



***********************************************


اكان اسبوع ذلك الذي مر عليها ... سبعه ايام تحسب من افضل ايام السنه التي تقضيها
تحفر ذكرياتها بكل مافيها في باطن عقلها وتتجرد من كل ماضي هو مؤلم ..
رمت برداء الصبر والعلل اخيرا... وازدانت الحياة بمباهجها الجليه في عينيها ..
سرها "رجل " مفاهيمه غريبه .. عقيمه .. معدمه ..
هو كل مافيها ... معلقه بين سماء عقله الصافيه و ارض قلبه الخاويه ..
كانت تعتقد لاحياة فيه ؟

لم يتفوه ببنت شفه .. لا مشاعر ... ولا معاني صريحه .. ولا غزل معني مكشوف ..
لكن .. لمساته معنى .. نظراته مغزى .. و كلامه دلائل .. حياة في احضان الموت تعتنقها
تتشبت بها وتكتفي بها ..
اغلاق ابواب مشرعه على ماضي اسود ..مريب ..
اثنين .. ابتدأ الحياه بنقائضهما يعيشانها .. كيفما هي ..

رفعت فستانها الاصفر الملوح ببعض الخيوط الذهبيه والمتمازجه مابين اللونين الاخضر و البني ..
ملفوف بشكل ثنيات على جسدها .. مستدق من الاعلى و مفتوح من الاسفل بشكل مثير ...
يلتف حول عنقها .. ويكشف كتفيها ..
شعرها بلونه العسلي الباهت .. بشكل قبه منخفضه مزين بشريطه ذهبيه ..
و مكياجها الهادئ المناسب لها ..
دخلت سمر بفستانها الازرق القصير .. وشعرها الكيرلي البراق بلمعه ذهبيه
: ليلى .. خلصت ؟
حملت حذائها العالي .. و ناظرته بعدم رضى .. وقالت ..
: خلصت .. لكن والله ماله داعي الكعب هذا .. مااقدر امشي فيه ..
سمر : إلا له داعي ...ناسيه ان فستانك طويل ..
ليلى بتعب واضح : لا احس اني تعبانه ومااقدر اوقف على حيلي كثير فيه ..
سحبت كرسي .. ووقفت عليه .. محاوله اخراج صندوق حذاء جديد .. منخفض الكعبين ..
تأففت سمر وتركتها ..
ليلى : سموره بالله عليك امسكي الكرسي ..
وفجأه ترنح الكرسي وهي تستقيم على اطراف قدميها للوصول الى الصندوق ..
فصرخت بخوف .. لكن يديه التقطتها بسهوله ..
مطلق : انتي مجنونه ؟
كانت محموله بين يديه .. ابتسمت بخوف وقالت ..
: كنت احسب المهبوله اختك معي .. لكن تركتني .. طيب ياسمر .. مشكور
حاولت تنزل لكن ماسمح لها .. كى
قالت بخجل : مطلق .. ممكن .. تتركني ؟
رفع حاجبه بشقاوه وقال : ممكن اترك ؟ امممم ..لا
عضت شفتها بإحراج وعينها على الباب ..
: مطلق .. نزلني .. الحين واحده من البنات تدخل ..
ابتسم وقال : بس هذا سببك .. ارتاحي ..قلت لهم يروحون مع السواق وانا اوصلك بنفسي ..
شهقت بخوف منه ... و حاولت تفك نفسها لكن ماقدرت ..
نادته برجاء : مطلق ..
ابتسم بغرور وقال وهو يقرب منها : بالله ... كل هذي الزينه علشان ملكه ناصر ..
ابتسمت ويديها تتشبت بكتفه ..: لا مو عشانه .. علشان نفسي ..
ضحك .. وقال بهدوء : اجل ريحتيني ... استريحي مكانك ..مافي روحه ..
شهقت .. وهو ينزلها .. وقالت : اكيد تمزح معي ..
مشى ناحيه الباب اخذ المفتاح .. وقال بإبتسامه مصره ..
:لا ابدا .. ماامزح .
ناظرته بدون تصديق .. و بالاخص وهو يدخل الحمام ويتركها
طلع راسه من الداخل وقال ..
: تعتقدين اني مجنون او مريض .. لما تروحين بالفستان هذا .. ؟
حست بلحظه انها محتاجه للبكاء منه .. ومن بروده معها
وبعيد عن النشوه التي شعرت بها و تجاهلتها بأنه على الاقل قد رأها بعين رجل ..
اقتربت منه اكثر .. وهو مدهوش منها اكثر واكثر ..
تلك الثانيه التي وقعت عينه عليها .. وهي واقفه .. ترنح قلبه و هوى ..
و جف حلقه و اختفى عزمه وكل شيء فيه ..
كان يحاول تجاهلها بكل الطرق ..
ليلى بهدوء : الله يخليك يامطلق .. لاتمزح معي مزح ثقيل .. انا ماعندي غيره
و ثانيا وشفيه الفستان ؟
رفع حواجبه وتغير وجهه وهو يناظرها من فوق لتحت وقال بجديه ..
: بإختصار .. انتي تلفتين النظر زياده عن اللزوم ..
ليلى بحيره : طيب .. الوقت مو مناسب للانتقاد .. هذي ملكه صاحبك معقول ما تروح ..
رفع نظره بخداع وكأنه يفكر .. لكن قال بهدوء :
عادي ... حتى هو ماحضر ملكتي ..
ورجع للحمام ..
تنهدت بيأس .. و بتعب منه .. معقوله يكون صادق معها ..
جلست على السرير تنتظر خروجه ..
خرج وهو يصفر و ينشف شعره المبلل ... رماها بنظره قبل ما يفتح خزانته ..
: اشوفك لابسه الفستان ..ليش تنتظرين شي ؟
ردت عليه : انتظرك ..
مطلق : لاتحاولين ؟!!
ليلى : يعني كل شيء يروح كذا .. المكياج والفستان والتسريحه .. ؟
لما ماجاها رد منه .. وقفت و مشت ناحيته
كان يبتسم ببرود ..
فقالت بغصه : لاتخليني ابكي .. واخرب مكياجي .. انا جالسه اجهز نفسي من اسبوع ..
تجي الحين وتخرب كل شيء علي ..
ضحك .. واستدار ناحيتها بسرعه .. شفق على حالها .. ووجهها احمر من الغيظ
فاقترب منها وقال ..: ماتهون دمعتك علي .. يعني ناصر هذا واقف لي في البلعوم
امرنا لله .. امشي من قدامي ..
ابتسمت اخيرا .. و قالت : الله يخليك لي .. اقتربت منه اكثر وقالت بدلال ..
: اصلا لوانت ذكي .. كنت عرفت ان كل اللي سويته علشانك انت مواحد ثاني ولا حتى انا ..
ابتسم بتألق وهو يحضنها .. ويقرب وجهه منها ..
: تحسبينك بتضحكين علي بكم كلمه ..
مسكت خصله من شعره متوهجه بخجل ..
: انت حر .. تصدق او لا .. المهم البس بتتأخر على الناس ..
كانت بتمر و ترتاح اخيرا ..
رفع حاجبه بدهاء وقال : لا تعالي .. ابيك في شي ..
اقتربت منه بعفويه ليحتضنها بقوه .. و بقسوه حتى يقبل عنقها بشغف ..
يريد ترك بصمه على هزيمته عندها ..

لاعليكم .. دقائقكم .. سنين عمر طويله
و تباشير حياة كـ قطرات المطر على عناقيد الامل .. تكون جميله و منعشه
لكن لابد لها من نهايه يا الجفاف .. او السقوط .. لكنها انعشت الروح قبل الرحيل ...
في نسمات ريح الهوى .. ستطيرون معها
على بساط الحياة ..ستكونون ..
غدآ او بعد غدآ .. لابد ان تجد الحياة فرجه في عتمه السواد ..
لابد ان تخرج الانفاس من تجاويف الاختناق ..
فللجميع له نصيب الاسد ..
سعود .. نجمه .. مطلق .. ليلى .. الامير الحالم وسندريللا
و بعض المجاهيل تجد طريقها ..

****************************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:29 PM
الجزء الثامن والثلاثين ..


مرت الدقائق .. وقلبه يدق بعنفوان .. سعيد ولا يخفى على احد ذلك ..
وان تصاعدت حراته و ادمعت عيناه بعيد عن الجموع .. لكنها فرحه عمره .. لابد ان يعيشها .
ومالدموع في لحظات الا نقصآ وفقدآ تعبر عما في جوفه .؟
شد مطلق على يده بإبتسامه ..بعدما كتب الشيخ العقد وانتهى .. وارتفعت التبريكات والتهاني له ..
: مبروك .. ياناصر ..بارك الله لكما وبارك عليكما ..
ناصر بفرحه : الله يبارك فيك .. والله احس اني بطير من ارضي .. مطلق دق على اهلك
شوف متى ادخل لها ؟
مطلق بنظره جامده : الله ماحلاك وانت ساكت ..
ناصر بلوم : ليش اسكت .. ابغى اشوف زوجتي ..فيها شيء ؟
مطلق بهدوء : شوف عندك الباب .. ادخل .
تأفف ناصر : يااخي انت ويش جابك جنبي .. الحين تبي تقنعني انك ماشفت حرمتك يوم كتبت عليها
مطلق .. حركاتك مو علي ..
مطلق بإبتسامه : اعقل ..ترى العقل زين ..
ناصر : خليت العقل لك ؟ مستكثر علي جلسه مع حرمتي ..
تأفف مطلق و اخذ الجوال ودق على وفاء ..
: وفاء .. اخلصي علينا ..الرجال يبي يشوف حرمته ..
ناظر ناصر بطرف عينه .. بعدما اشرقت ابتسامه وزادت حركاته ..
تنهد وهو يقفل .. ويقول بهدوء : انتظر شوي ..
ناصر بلهفه : شوي يعني كم .. خمس دقائق .. عشر او ربع ساعه .. كم يامطلق .؟
تنهد مطلق بملل .. وقال و جهازه يدق ساعتها .. وفاء تتصل
: قوم انقلع .. ادخل ..لااشوف وجهك شهر كامل بعدها .
ضحك ناصر من قلبه على شكل مطلق المنزعج ..
شد على كتفه بقوه وقال : السموحه ياصاحبي .. لكن لاتلوم قلبي ..
واشر على قلبه بلهفه وضحت من تعابير وجهه الحالمه ..

تأفف مطلق .. و مازاده كلام الا قهر ..
يكفي عقل وقلب تلك مأخوذ بمصيرك ..
ويكفي اني محتار في امر وشاك في ابتساماتك ..
توخزني ضحكاتك واشعرها بها بعيده عن قلبك كل البعد ..
ويكفي اني اقارن بين يومي ذاك ويومك هذا .. وبينك وبيني
واجد الكثير من الفروقات ..

رجعته ضحكه ناصر مع طلال ..
ناصر وهو يرفع حواجبه بسعاده : فرجت ..فرجت.
ابتسم مطلق وهو يشوف صاحبه ..
حياة جديده بتنكتب له .. حياة بيكون فيها خارج اسوارها
الله يسعدك ياناصر ويعوضك خير في حياتك ..



***************************




بدأت تسير بخطوات هادئه ..رقيقه .. امها معها و ام مطلق تقودها حيث ابنها الاخر
و تلك الزغاريد تعلو بدرجاتها المتفاوته ..
تتجنب النظر الى المنتقده ... حريصه كل الحرص على الكمال العجيب الذي ترغبه
كذلك الكمال الذي تحدث عنه افلاطون في مدينته الفاضله ..
مسكت طرف فستانها بشده .. و قد بدأ نور الصاله المتواجد فيها ناصر يعمي بصرها
اغمضت عينيها .. تدعو بخير للقاء المرتقب ..
و خطت منقاده تحثها ايدي الغير .. لم ترفع رأسها .. مطلقآ ..
جاذبيه قصوى تشدها للاسفل ... تشعر بالالم في رقبتها ورغم هذا لاتبالي ..
لم تكن معهم في كل مايجري حولها .. قلبها وعقلها وجوانحها تنتظره هو ..
هدأ الجميع .. وعم الصمت ظنته دهرآ حتى نطق ..
لامس عقلها الغائب بصدف قد مضت بينهم .. صوته في ذاكرتها لم يغب ..
ابتسامته في لقاءات محفوره في ذاكره الايام .. ضحكاته الرنانه ..على طرائف جمعتهم ..
وحضوره مبهج .. يجعل دبيب ابتسامه تشق طريقها الى شفتيها بصعوبه ..
همس بنبره متوتره : ألف مبروك ..
حركت شفتيها .. ولاتعرف هل قالتها ام لا .. هل سمعها ؟
او هل نطقتها بطريقه صحيحه ؟
انقذها طلال .. بكلماته المتداخله لرفع الحرج عنها
كانت يتكلم بهدوء عام .. تتخلله فترات صمت كثيره ..
حتى تلك اللحظه .. حيث خرج الجميع وبقيت هي معه ..
جلست بإرتخاء رغم ألم يتقاسمه جسدها ..
قال بهدوء مرح : ماتبين تشوفيني ؟ يمكن مااعجبك ؟
ارتفع رأسها بإحراج .. لكن لم تواصل حتى عينيه
كمل بصوت مرتعش خافت يخاف ان يسمعه احد اعترافه الخطير
: كنت افكر فيك كل يوم .. اخذتي عقلي من اول لحظه شفتك فيها .

رفعت رأسها تلقائيا .. من جاذبيه كلماته ..
يالسحر العاطفه عندما تسخر الكلمات وتبوح بالمعنى مباشره ..
ابتسم برضى .. و هو ينتقل من عين الى اخرى بأعين منتشيه بفرحه
وجهها الصغير المستدير .. و عيناها .. عالم اسود مليء بالمشاعر ..
متأجج بالعواطف .. ترتعش في بياض سائد ...

قبضت على يديها .. و قد ذابت في ابتسامه قد ارتسمت لتلائم وجهه
لكنها خافت فجأه ؟ عادت لها تلك الوساوس بحله شيطانيه
تذكرت ثعلب ماكر بإبتسامه جذابه ..
خاطبت عقلها بتوسل .. ان كفى ارجوك ..

لم تستطع الكلام .. غصه قد تصلبت في حلقها تكاد تميتها ..
لامس يدها برقه وهي بعيده عن وعيها ..
فانتفضت مذعوره مكانها..
ناصر : ليش خايفه ؟ لايكون شكلي يخوف وانا ماادري ..
بدى شاكآ للحظه من بشاعه نفسه ..
اجبر ابتسامه عفويه ان تجد طريقآ الى شفتيها .. فانشرح صدره اخيرا لابتسامتها
وقال : ماقصدت اخوفك .. لكن ودي اسمع صوتك اذا ماكان عندك مانع ..
ابتسمت مجددآ .. واستغربت نفسها ؟ مال الابتسامات تجد طريقها بسهوله
سأل بمتعه : خلينا نبدأ من جديد .. انا ناصر .. ممكن اتعرف عليك ..
مد يده بثقه .. هدأت نفسها ومدت يدها برحابه صدر لتعارف قد سرها ..
بعد مداولات مع افكارها قد ااتخذت قرارها ..
كانت صوتها هادئ ناعم : انا وداد ..
كتم ضحكته وهو يسألها بشقاوه : تعرفين انك حلوه ؟
قلبت السالفه مزحه كبيره من طرفه ..
ضحكت وهي تحاول تسحب يدها .. لكن ناصر قبض عليها ..
ناظرته بخجل .. فتعلقت اعينهم في سماء فسيحه من الكلمات ..
كان الخطاب واضحآ للاعين ..
يرسل ناصر كلماته على اجنحه من الصدق والوداد .. لعلها تصل قلبها بدون ادنى تعب ..
: اجمل يوم في حياتي .. هذا اليوم ..
كان الصمت هو ردها المتوقع ..
فقال مستغلا كل فرصه للحديث معها ..
: لا مو هذا اليوم .. في اليوم نفسه اللي شفتك فيه في بيت مطلق ..
اقترب منها .. فتوجست منه خوفآ .. ولم يبالي ..
: كنت اقول انك مثل الطيف صعب الاقيك .. الكل قال عني مجنون ..
استدليت عنك عن طريق مقاس حذاء ..
ابتسمت بخجل على حذائها المفقود حتى الان ..
دق جواله .. فتنهد متذمرا من لحظه الفراق القصيره ..
واسم طلال يومض في الشاشه ... اشاره بالرحيل .
ماطل في الابتعاد عنه متجاهلا رنينا مزعجآ ..
قال بهدوء : اعطيني رقم جوالك ..
تلعثمت في الرد : مو حافظته ..
طلع .. قلمه من جيبه .. و على راحه يدها كتب الرقم ...
امسكها برقه .. وقال : .. ارسلي لي رقم جوالك على الرقم هذا .. بنتظرك ..
وقف ويدها في يده بدون ملل منه .. حدق فيها مطولا .. وقبل راحه يدها بشغف
قال بصدق وعينيه تراقب ملامحها البريئه ..
: الله يقدرني واسعدك يا ودادي ..

تعلقت فيه بعقلها و قلبها .. و يدها مازالت معلقه في الهواء ..
وشيئا منه قد تسرب في خطوط يدها..
اي شكوك مازالت تسري بعد كل هذا ؟
يالي من حمقاء .. اكان علي ان اعسر اجمل لحظات عمري ..
هل كان يجب ان اعقد نفسي منذ البدايه ..
دخلوا عليها البنات ..
وبدأوا وابل الاسئله .. كيف شكله ؟ ماذا فعل ؟ ماذا قال ؟
وهي بعيده عنهم .. اخذ جزءا من قلبها معه ورحل ..
قبضت على يدها برفق.. تحجبها عن الاخرين .. تحفظ ما فيها
وتعيده على نفسها ...

لكن لم تنسى ان توبخ نفسها على عمل لم تقترفه فعليآ لكنها سمحت به ..
دقائق معدوده احتلت جزء كبير من تفكيرها ..
شيء جميل بدأ يتسلل داخلها ..

تسللت الى قلبي ..
واخبرتني انه الحب ...
اتمنى ان لايكون هذا مجرد حلم ..
يصر قلبي على ألا انساك ..
يلح علي ان اتمنى منك المزيد ..
يالي من حمقاء حقآ ..
حبك ارسله لي القمر
لذلك اشعر معه بالالفه ..
رغم ان لقاءنا كان مقدرآ ..
ولكنني لم اعلم انه سوف يصبح حبآ >>> منقول



**********************

كانت توزع الضحكات و الابتسامات .. للجميع دون استثناء
والاعين تدور وتلف معها معجبه .. و مهتمه ..
جلست بتعب في مكان بعيد .. رغم ان المكان ممتلئ على الاخير بالبنات
من نفس سنها و اصغر واكبر .. إلا انها مااستأنست بأحد قريب منها ..
تشاغلت سمر واريام في الرقص و الضحك مع صديقاتهم ..
وهي تعبانه من غير سبب محدد .. ومشتاقه ..
ابتسمت بينها وبين نفسها .. للموقف قبل ساعات مع مطلق ..
تحسست عنقها برعشه لمساته وكأنه حاضر معها الان ..
جلست وفاء بتعب جنبها وقالت ..
: ليش مارقصتي معنا ؟
ليلى بإبتسامه : لا دخليك .. مااعرف ..
وفاء بنظره للبنات : يعني انا اعرف .. مع الخيل ياشقرا ..
ضحكت ليلى ونظرتها توقفت على فاتن بفستانها الاصفر القصير ...
تجمدت نظراتها عليها وقالت بضيق : وهذي ايش اللي جابها ؟
سمعتها وفاء وقالت بدون فهم ..
: مين .. قصدك فاتن ؟ اكيد معزومه ..
مسكت كتفها وادارتها نحوها ..
سألتها : وشفيك ياليلى .. فاتن مسويه شي ؟
تأففت وقالت : بكون معك صريحه يا وفاء .. فاتن ماحبيتها .. حركاتها وكلامها لي .. ماتعجبني ؟
وفاء : ماعليك منها .. هي تقصد تزعجك .. تعرفين انها كانت مرشحه تصير زوجه مطلق قبلك ..
فأي شيء تسويه تقصده به تغيظك ..
مسكتها وفاء من يديها وسحبتها لتوقف: طنشيها وتعالي ارقصي معي ..
ليلى بإحراج : ما اعرف والله ما اعرف ..
بدت تنغمس في المجموعات وكل الذي تجيده هو تحريك يديها ..
اقتربت منها فاتن .. وقالت بصوت عالي ..
: ليلى .. تفآجات انك موجوده ..
ليلى بشموخ : ليش ... ياحبيبتي ؟ كنت متوقعه غير كذا
فاتن وهي تقرب منها تتمايل بجسدها على انغام الموسيقى
: لا .. اللي وصلني انك متخاصمه مع مطلق ..
توقفت عن الرقص وقالت بإنزعاج ..
: لاتصدقين كل اللي تسمعينه ..
تركتها و طلعت من المكان كله ..دخلت تشرب ماء تبرد على قلبها ..
دخلت وراها .. متصنعه البرود ..
قالت : شكلك زعلانه مني ؟
رفعت ليلى حاجبها : لا .. وليش ازعلك منك .. انا ماازعل الا من الناس اللي احبهم ..
ابتسمت فاتن بغيظ : يعني انتي ماتحبيني ..
وصلها صمت من ليلى فجاء الجواب مثبتا الادعاء
فقالت بدلع : وحتى انا مااحبك .. واظنك تعرفين من قبل ؟
ليلى بهدوء وذكاء : اكيد اعرف ..ساعه اخذت مطلق .. وانت تكرهيني ..
بحلقت فيها فاتن بحقد واضح .. و خلعت القناع بدون مماطله ..
وبصراحه : ماكرهتك .. قد كرهي لمطلق .. المثالي و الشهم
مدت لسانها بإزدراء لذكره بصفات متعاليه ..سخيفه في نظرها ..

توقفت عن الشرب .. ممسكه بالزجاج تكاد تحطمه ..
لم تتفوه بكلمه ردا عليها .. نطقت عينيها بما ضاق به قلبها عن كتمانه ..
و اتضحت خطوط الحقد على وجهها .. بدون عناء ..
همست ليلى بخوف من كم الكره الواضح ..
: لكن هو ماوعدك في شي ..
فاتن بضحكه سخيفه : لا ابدا .. ماوعدني .. لكن اهانني يوم اختارك ...
انا كنت قريبه منه ... قبل ما .. حركت اصابعها في الهواء قدام ليلى ..
قبل .. ما يطير لك ..
تنفست لليلى بصعوبه تحت وميض الشك ..
فقالت بصوت منخفض : وكرهك له يوصلك لتخريب بيته ..

كانت ملامحها جامده .. لكن ابتسمت بخباثه تعبر عن صدق شكوك الاخرى لتوقعها في وحل
ممتلئ بالاوساخ .. كانت خائفه من اثم الظنون .. و تأنيب الضمير .. من اتهامات عبثيه
فطيبه قلبها لاتجرح احد غير نفسها .. لكن ماكانت تخشاه وترفضه قد وقع .

اكملت بغصه كادت تخنقها : انتي اللي حطيت صوره سلطان .. في غرفه نومي صح..
ابتسمت فاتن وهي تمر من جنبها وتدفع كتفها بقصد .. وتقول ببساطه شديده
: عندك دليل انه انا اللي حطيت الصوره .. يكفيك اوهام .. انا مجربه الحب من طرف
واحد .. صعبه النسيان .. لو تعرفين قد ايش عندي صور لمطلق ..
اقتربت وهي تتنهد بعذاب مزيف : انا حاسه فيك .. اكبر عذاب انك تحبين واحد ما يدري عنك .

لم تنكر .. لم تحتج .. ولم ترفض ..
اثبتت ماحاولت جاهده رفضه وتفاديه ..
لم تبلغ الصبر المدفون .. لم تحكم سيطره مشاعرها في اوامر عقلها ..
كل الصورالكئيبه مع مطلق قد مرت بها .. و الدموع التي ذرفتها ..
وجع الالم الذي نخر في قلبها .. وجع جسدي نالته منه ..
سهر الليالي الموصومه بالتعاسه والقهر ..
هم تصاعد في حرقات الايام الماضيه .. ومازال الالم معسور في رحم النسيان ..

صفيح من نار .. سخونته ..قهر .. لوم .. و انحطاط
اصابع يدها قد اومضت بإحمرار ملتهب على خدها الايمن .. وهي فاغره الفاه مدهوشه ..
فاتن بجنون .. من هول صفعه قد آلمت كبرياءها .. قبل ان تشوه بياض خدها
وهي تنتفض : .. اقسم بالله لادفعك ثمنه غالي ..
دفعت ليلى بقوه على الحائط .. لترتطم الاخرى بدون مقاومه منها متجاهله الالم ..
حطام من الخديعه والصبر والالم ..
دخلت اريام في لحظه .. لتأخذها صعقه الموقف .. فاتن بهجوم على ليلى ..
اندفعت بعصبيتها تهدر بكلماتها المزعجها ونعيقها العالي .. محاوله التستر على فعلتها ..
أريام بذهول : فاتن ..ليلى ... وشفيكم ؟
فاتن : شوفي حرم اخوك المصون .. مدت يدها علي .. تحسبني بأسكت لها ..
أريام لنظره لليلى الهادئه .. للحظه شكت في كذبه فاتن .. ليلى تضربها .. مستحيل
: ليلى .. ايش اللي صاير بينكم ؟
ليلى بنظره عاديه خاليه من المشاعر ..كانت مصدومه من الحقيقه بقدر ماهي راضيه
شيء من الاعتزاز والثقه قد امتلأت داخلها.. شيئ هي موقنه انها لم تفعله ..
لكن ارتاحت لان كل شكوكها لم تكن ظن .. بل صدق محض ..

زمهرت تلك بحده : اريام .. وشفيك انتي صمخا ماتسمعين .. اقولك صفعتني .. ؟
اريام : طيب ايش اللي صار ؟
فاتن بإفتراء : زوجه اخوك ..قاعده تتبلى علي وانا ساكته لها .. قلت غيره نسوان اكيد
لكن الموضوع يصل لحد الاهانه هذا مااقدر اسكت عليه ..
ناظرت ليلى ببرود و ابتسامه ممزوجه بشرخ في كبرياءها .. لكنها منتصره
على الاقل هذا ماتشعر به رغم الانحطاط الذي وصلت اليه ..
: اسمعي ياليلى ... اللي بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجاره ..

وطلعت من المكان بخيلاءها الزائف .. و شموخها الكاذب ..
تركت ليلى تناضل مابينها وبين نفسها ..
نار اشعلتها فاتن في قلبها ..
اتستمر بوصم الشمع على الماضي .. و إغلاق بابه بإحكام ..
ام تنفجر و تصرخ بكبرياء .. انثى مهزوزه ..
في كل ثانيه ونه .. ألم .. دمعه ..
امسكت بالحقيقه بين يديها كـ جواهر ثمنيه تخاف ضياعها
لكن اين تضعها؟
اين تحميها من اعين السارقين ؟


مطلق .. اسمعت مادار بيننا.. ؟
كنت انت الماضي الذي دق مسمارا في نعش تعاستي ..
مازلت ابحث فيك عن رجاء العوده وترى بنفسك ماغاب عنك رغم جمال يومي معك..
تلك التعاسه وصمت في روحي نقصآ ..فقدآ ..وضياعآ ..وانا راضيه ..
اشعر بالوجع بداخلي .. يامعذبي
اتحسس مواضعه بنفسي .. واصمت ..
لعل الصمت دواء لصرخاتي ..
لعله يحتويني بعيد عن صخب الحياة ..



***********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:29 PM
جلست على الارض بعدما انتهت من غسيل وكوي الملابس..
فتحت جوالها .. وتنهدت بملل ..
لارساله ولا اتصال ..له اسبوع مقاطع ..
عضت شفاتها السفلى بقهر .. و تمتمت مابينها وبين نفسها بوعيد قادم ..
" طيب يا سعود "
حركت تعليقه الجوال بتوتر ..
حتى استقبلت رساله بصوره مفاجئه قبل تسمع رنتها ..

"محتاجه لك "

ذل كبريائها عند احتياج بشري ..
كانت تعتقد انها صلبه غير قابله للانكسار عند اي عاطفه ..
كانت تظن ان الصداقه قد ضلت طريق الوصال .
ادارت وجهها لكل شيء ..
للحنين والذكريات .. لسمو المشاعر التي تعبر بإحساس صادق ..
غير مستعده الان .. للعوده
غير جاهز لمصالحه نفسها ومصالحه الاخرين ..
لكن الحقيقه التي لاتريد ان تصارح نفسها بها ..
انها لاتريد ان تكون السباقه لا في المصالحه او التنازل ..
بعض القيم قد تصبح رمادا ... مثلها مثل التراب بلا معنى ..

تركت جوالها .. ينتحب على نداء اجوف لصديقه قد لجأت إليها
في وقت هي في امس الحاجه لها ..
في وقت .. لا تصيغ فيها كلمات تدثر القلوب بدفء ..
تختفي فجأه .. وكأنها لم تكن موجوده من قبل ..

تجاهلت ذلك الصراع داخلها..
وحدقت لشاشه التلفزيون .. بدون اهتمام بها ..

دخل صالح ..جلس جنبها ..
وقال: نجمه .. قومي سوي شاي ..
تأففت وقالت بإنزعاج : تعبانه .. توي انتهيت من غسيل ملابسك ..
صالح : وانا ايش دخلني ؟ هذا دورك في الحياة .
للحظه كرهت اخوها ..ولنظرته لها ..
نجمه : ياسلام وانت ايش دورك في الحياه .. تاكل وتشرب و تتهنى
وانا لي التعب والشقا .. يعني ايش لازم اكون في حياتي علشان
القى الاحترام ؟
صالح بسخريه : خليك سنعه .. وقومي سوي شاي وبعدها احترمك .
نجمه : بعد اللي قلته .. مابسويه
صالح بعصبيه :اقول قومي .. لأقوم عقالي على ظهرك ..
نجمه بقهر من اسلوبه : ماني قايمه .. واعلى مافي خيلك اركبه ..
ذكرتها الجمله.. بسعود فجأه .. فانقهرت اكثر ..
صالح بغضب مسكها من شعرها بقوه .. فصرخت بألم منه ..
قال بلهجه متنمره : نجمه .. عن طوله اللسان روحي سوي الشاي احسن لك ..
نجمه : والله ما اسويه ..واترك شعري يا حيوان ..
بدى الدم يغلي في عروق صالح .. و ماانتبه لنفسه وهو يضربها بقسوه ..
صرخت بألم .. متجاهله وخزات الدموع في عيونها ..
ماتبي تبكي و تظهر ضعفها قدامه..
دخلت امه مفزوعه من نومها مسكينه وبالكاد سحبتها من بين يديه ..
ام نجمه : حسبي الله عليك من ولد ذبحت اختك ..
من بين انفاسه قال بعصبيه ..
: باقي ما شفيت غليلي من لسانها الطويل .. انا تقول لي حيوان ..
نجمه بنرفزه : ايه حيوان .. وهو فيه واحد يعامل اخته بالقسوه هذي ..
لو ابوي موجود ماقدرت ترفع صوتك في وجهي حتى ..
هدأت ملامح ..صالح .. واختفى كل الغضب فجأه .. ..
عدل شماغه على راسه وطلع من البيت ..
ام نجمه بعدما تعبت من الوقوف ..
: حسبي الله عليك من بنت .. ليش ماتسمعين الكلام .. انتي لازم توجعين
قلبي عليكم ..
نجمه : وهذا اللي قدرتي عليه .. ماشفتيه كيف ينافخ علي ..
و يضربني كأني جاريه عنده ..
ام نجمه بحزن : الله اعلم وين راح في هالليل..
نجمه : روحه بدون رده انشاء الله ....
صرخت فيها ام نجمه بعصبيه : اسكتي لابارك الله فيك .. تدعين على اخوك
ماتعرفين قيمه الاخ ... يوم طاح ابوك هو اللي شالك وعزك عن الناس ..

نجمه : لا مابدعي عليه .. بدعي على نفسي .. الله ياخذني وافتك ..
ام نجمه : الله يهديك يابنتي ..

كانت تبكي .. ودخلت وقفلت على نفسها في المطبخ ..
تبكي كعادتها بدون صوت ..
وكأن الايه انقلبت عليها ..
محتاجه لصديقها عمرها ... ياللسخريه
كما تدين تدان .. كتبتها في دماغها " محتاجه لك " ياليتها تصل بدون تعب .

افزعتها نغمه الجوال .. فحدقت في اسم المتصل لاكثر من مره دون ترد عليه
ارسل رساله على جوالها ..
" اذا مارديت تراني في اقل من دقيقه بكون عندك "
طنشته للمره الثانيه .. و جوالها يومض بإسمه من جديد ..
فأرسل رساله " انا عند الباب ... افتحيه "
هذا كان ناقصها..
هذي المره هي دقت عليه . ..ففتح الاتصال مباشره
: يعني لازم الواحد يستأذن قبل او ياخذ موعد مسبق علشان يكلم مرته .
بنبره مرتعشه : نعم يا سعود .. تبي شي ..
سكت لدقيقه وسأل بهدوء : اشفيه صوتك ؟
المشاعر تحتج عند السؤال ..
بعضها يصمد والاخر ينهار بسهوله ..
نجمه : مافيني شيء ..
سعود : تعبانه ..؟
نجمه بإنزعاج من الحاحه ..
: سعود انا مو قادره اتكلم اكثر .. تبي شيء قبل اقفل .
سعود بسخريه وضحت في صوته ..
: في بنت تكلم زوجها بالطريقه هذي .. احمدي ربك اني اكلمك ..
صرخت فيه بصوت باكي ..
: الحين تبي تكلمني .. لك اسبوع ماتدري عني .. ولاتسأل عن احد
ضحك سعود : وهذا اللي زعلك.....

في وقت ثاني كانت ضحكت منه .. واعتبرتها اسخف دعابه سمعتها في حياتها
لكن الوقت هذا ماكان يسمح لها بالتفكير مرتين قبل تقول ..
: انت ماتهمني .. زعلت ولا رضيت بكيفك .. انا بنام رجاء لاتزعجني باتصالاتك .

قفلت الجوال في وجهه وعلامه استفهام كبيره على راسه
وابتسامه محبطه على شفتيه ..
كان يعتقد ..يعتقد فقط .. لمجرد الاعتقاد لا اكثر تمنيه للنفس و بعث الامل فيها
بأن تغييرا طفيفآ حاصلا فيها .. لكن يبدو انه لافائده .


****************************



استمر الصخب .. و ارتفعت الاصوات بغناء .. و بكلام و نقد وفن وحركات .
و ازدحمت كل الافكار في عقلها .. وانهارت تعبآ ..
شوطآ طويلا من الانتظار قضته في دقيقه ...
تأملت شاشه الجوال .. التي ماتفتأ من انطفائها حتى اعادت لها الضوء
تتبصر في الامل رأفه بعد الرحيل ..
كانت تظن ان صديقتها ستقطع المسافات الطويله وتداري حاجتها المتفاقمه مع الايام .
هي وحيده .. تحتاج لمن يفهمها بدون ان تتكلم ..
تنهدت .. بعد قياس طويل من المشاعر المرهفه .. ولاحياة في البعد هناك
حيث الوجع مزروع في تربه خصبه ..
شعرت بالتعب فجأه .. غير قادره على الوقوف اكثر ..
حتى الابتسامه جهد مبذول كبير .. لاتستطيع التكلف فيه ..
حراره خنقت انفاسها .. و المعالم حولها بدأت تغيب تدريجيآ ..
اظطهاد لكل الشغب المتواجد حولها ..
مشت بترنح لزاويه تعزل فيه نفسها .. بعيدا ترجو الهدوء والسكينه
لحقتها وفاء وسألتها : ليلى وين رايحه ؟
ليلى بتعب واضح في وجهها : الزحمه خنقتني .. ابشوف لي مكان هادي .
وفاء وهي تقرب منها و تمسك يديها ..
سلامتك .. وشفيه وجهك اصفر .. ؟
ليلى بإبتسامه مرهقه : مصدعه .. اليوم كله مانمت ..
غامت عيونها بضبابيه لم تعد قادره على معاكسه التعب و ادعاء القوه
استندت على الجدار بتمايل .. وقالت ..بصوت منخفض ..
: ما اقدر اوقف اكثر ياوفاء .. حاسه بتعب فظيع ..
وفاء وهي تمسكها من كتوفها ..
: بسم الله عليك .. تعالي معي ابوديك حجره البنات ترتاحين ..
كانت تسحب نفسها سحب .. حتى ارتخت على سرير و اراحت عينيها ..
خاطرها احساس بأن كل عضله وعظمه في جسدها تنتحب ..بألم ..
غير صراع نفسي على الدوام مع افكارها وهمومها المتجدده ..
تريد الهدوء والنوم
تريد حجرتها و سريرها .... وتريده هو معها ..
دخلت جود وقفلت الباب ..
سمعت صوتها تسأل .. لم تهتم بما حولها ..
همس و وشوشه كلام ...
لكنها نادت بإسمه الوحيد الذي تريده الان ليس سواه ..
هو من تجد لديه غايتها .. وان كان بعيدا عنها ستجذف حتى تصل إليه ..
هو من سبب عذابها وراحتها ..
طرائق نقائضها كلها تجدها فيه .. منه وإليه تنتمي ..
لاعزاء في فقد الكثير و تجده هو بجانبها ..
اعتقلت لحظه في ذل مشاعرها ..
تحبه .. تحبه .. تحبه .. وحبه مثل العذاب ..
مثل العلقم ..دواء ..
مثل العطر المسكوب على الجراح ..

سمعت مكالمه وفاء .. عرفت انها تكلم مطلق ..
على الرغم انها تريد قربه الا انها لم تريد ان يبتعد عن صديقه في وقت مهم له
تكلمت اخيرا بجهد بليغ : وفاء .. مافيني شيء .. لاتقولين لمطلق ..
رفعت وفاء السماعه عن اذنها وقالت ..
: شكلك تعبانه .. خليه يوديك المستشفى ..
ابتسمت ابتسامه باهته .. : الحين اقوم .. كنت محتاجه راحه ..
وفاء وهي ترجع الجوال لاذنها .. انعقدت حواجبها بإستغراب
وقالت : قفل الاتصال ..
دخلت سمر بعصير و معجنات في صحن .
سمر وهي تقرب من ليلى : سلامتك ياليلى .. جود قالت انك تعبت ..
قربت وفاء من ليلى و ناولتها عصيرالبرتقال بعدما سندتها ..
وفاء : خذي اشربي .. يفيدك اكيد انك مااكلت شي علشان كذا تعبت ..
حاولت تتذكر متى اخر مره اكلت فيها وتعبت من التفكير
شربت العصير بدون مقاومه منها.. ..
سمر : كيف صرتي الحين ؟
ارتاحت ليلى مبدئيا وحست بالتحسن ...
: الحمدلله .. اصرت احسن .. انتم خلاص لاتضلون هنا..
روحوا شوفوا وداد و جود اكيد يحتاجونكم ..
وفاء : انا بطلع برجع اشوفك ..
ليلى : ماله داعي ..شوي وانا الحقك ..
سمر وهي تجلس جنبها : ماعليك ياوفاء انا بعقد هنا ..
اصلا كذا ولا كذا انا تعبت من الرقص والهجوله ..
ليلى بإبتسامه : ماشاء الله عليك ياسمر .. طلعت حرتك في الرقص .
سمر : ايه والله ..احنا متى يصير عندنا ملكه او زواج .. خلينا نطلع الكبت اللي فينا شوي .
طلعت وفاء .. وظلت ليلى مع سمر .. ماكانت تتكلم كثير .. اغلب وقتها تراقب الحجره
ومحتوياتها من كتب و صور .. وسمر تقلب في جوالها .. بعدما استلقت على سرير وداد .
فجأه قامت مفزوعه على رنه جوالها ..
قالت بإبتسامه خوف : بسم الله عليه .. خوفني .. الواحد يقعد رايق ومبسوط وفجأه ..
ليلى بهدوء : طيب ردي اول على الاتصال بعدين تكلمي ..
سمر بإبتسامه شقيه : شكلها الحاسه السادسه اشتغلت عندكم .
ردت بهدوء .. وبعدها تغيرت ملامحها بجديه ..
:هلا مطلق .. ليلى مافيها شي .. والله شوفها قدامي قاعده تكلمني ..
تجعد وجهها وهي تنقل نظراتها بين الجوال .. وليلى
: بسم الله .. وانا ويش قلت .. اقول لك شيء خذها و طلع حرتك فيها ..
ابتسمت و هي تعطي الجوال .. لليلى وتهمس
: كان الله في عونك ..
ليلى : هلا مطلق ..
كانت كلماته لها وقع حاد في اسماعها .. بدايه مباشره لا ترتيب لها ..
: البسي عباتك ..واطلعي انا برا انتظرك ..
ليلى بهدوء : مطلق .. تعوذ من الشيطان .. كيف اترك الحفله توها بدت ..
انتظر وقت يأخذ نفس طويل فيها.. و كأنه يحاول انه يكبح غضبه بأي طريقه
: بتطلعين ولا ادخل انا ..
ضحكت بإستغراب .. : صادق انت ..؟ عقدت حواجبها وسألت ..
: وشفيك انت ؟ ليش معصب ؟
مطلق بصوت متحكم : انتي ليش تحبين تجادليني .. قلت اطلعي وانتهى الموضوع .
ظهرت عليها علامات الإنزعاج .. كانت تظن انه بيدق يطمن و يسأل عنها وعن احتياجها
لكن طريقته في السؤال والاهتمام كانت مبطنه ..غريبه ومثيره للازعاج .
خرجت من دائره الوضوح واصبحت مبهمه ..
ردت عليه بجهد : وانت ليش تلكمني بالعصبيه هذي ؟ كل شيء عندك اوامر ..
الكلام اخذ وعطا حاول تتفاهم معي بهدوء ...

تأفف وقال يتصنع الهدوء : انا هادئ .. اطلعي لي بسرعه انا انتظرك .
ليلى : مطلق ..لحظه .. طيب ليش تبيني اطلع ..
مطلق بعصبيه : كيف ليش ابيك تطلعين .؟ انا حر زوجتي وابيها وين المشكله في هذي .
مره واحده قولي لاهلي يطلعون معك ..
وقفل الجوال في وجهها ...
طالعت شاشه الجوال بإستغراب لتغيره المفاجئ ...
كان منفعل ومعصب لاخر درجه ...وهي تجهل السبب..
عجزت تفهم الرجل هذا ؟ عجزت واستسلمت ..



*************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 06:34 PM
يتبع ............

شهرزاد2000
05-18-2013, 07:51 PM
تأفف وهو يرمي الجوال في المقعد الثاني ..
ويرتخي في مقعده ... يفكر بتمعن و يتذمر من نفسه للمره الالف بعد المليون
و يعيد يسأل نفسه ؟لماذا ؟ و كيف ؟
هل كان عليه ان يخالف رغبته ؟ ومايريد ان يفعله في الحقيقه ..
لم كل هذا التطرف في مشاعره ..
لما تحيك مؤامره مع نفسك وتدعي السلام ؟
لماذا تلصق جراحك بكل جرح تلقاه وتغض الطرف عن الشفاء ..

دقيقه تلك المهاتفه السريعه .. اخبروك انها مريضه ..منهكه .. تعاني ..
فلما قفزت حواسك كأسد ثائر .. ؟
لما انحصر كل تفكيرك فيها ؟
تتذكرها فجأه وتترصد ملامح التعب التي لم يفهمها هو حين اذا ؟
لما اختفت كل معالم الاهتمام في خشونه خدشت انوثتها ؟

اعترف يامطلق ..
على الاقل كن صريحآ بينك وبين نفسك ..
عباءتك الليل وهي نجمه فيه ..
و سويداء قلبك نار من اجلها ..
اعترف ان الخوف هزك في كل ونه ألم تخرج منها ..
وان لم تسمعها .. يدركها قلبك قبل اوان ..
ان شيئا ما اعتصر فؤادك عند مساس الضر بها ولو من بعيد ..
مالذي حدث لك ؟
تعابيرها سهله مقروءه .. فلم تعسرها وتدعي الصلابه ..
اخرج من اغصان الشكوك الكثيفه و اسمح لبصيص النور ان يتسلل الى قلبك ..
رغم كل المراره الماضيه التي مايزال طعمها في فمك .. كالدم
عانق لحظات جميله لاتدرك في القادم ..
لحظات مضيئه تعانق حياتك معها ..
الحياة التي لم تشعر بها الا معها .. وبها ..
الحياة يا مطلق التي تنشدها .. هاهي بين يديك ..
لا تخنقها دونما حياة ..
تنهد بتعب .. و بألم .. من اجلها ..
ومن اجل انهاء الصراع الشرس بداخله ..

(الحقيقة صرخة بملايين الإيقاعات
و الموعظة ندب آحادي رتيب…)…


كانت ربع ساعه .. ينقر فيها بأصابعه على المقود في انتظارها ..
طرق على الباب المجاور له .. جعله ينتبه ..
مال ناحيه الباب وفتحه ... دخلت و قفلت الباب بإنفعال واضح ..
سأل : وين الباقين ؟
جاوبت بآليه : بيرجعون مع وفاء ..
انتظر لحظه .. والتفت حوله وسأل : وانتي ليش معصبه ؟
ردت بهدوء : لامعصبه ولا شيء .. اساسآ ليش اعصب ..اعطني سبب علشان اعصب ..
ابتسم وهو يحرك السياره ..
قال بهدوء : بنمر المستشفى اولا .. وبعدين ..
قاطعته : ليش المستشفى ؟
هدأ السرعه عند منعطف ورد بإسترخاء :
سلامتك ان شاء الله .. سمعت انك تعبانه ..
غمضت عيونها بتعب من تعذيبه لها
: الله يسلمك ياحبيبي من كل شر .. انا بخير الحين ..ماله لزوم المستشفى .

زادت ابتسامته على نطقها كلمه حبيبي ..
شعر بها تتغلغل في قلبه بدون عناء ...

مسك يدها بسرعه .. ناظرت في يده .. وقالت
: اترك يدي .. ؟
شدها اكثر ناحيته : وليش اتركها ؟
برجاء : شوف الطريق احسن لك .. ماتقدر تسوق بيد واحده ..
رفع حاجبه .. وقال بإبتسامته ..
: كل هذا خوف .. ماعليك افديك بروحي ولايصير لك شيء ..
على حلاوه كلماته التي تنتشي بها .. إلا ان وخز في قلبها لفكره فقدانه ..
احتد صوتها بنبره معاتبه : يعني انا خايفه على نفسي .. ليش ماعندي احساس ؟
ارتعش صوتها فجأه .. فعظت شفاتها تمنع ضعفها من الخروج للعلن وفضحها
شعر بها فترك يدها على الفور ..
قال : كنت امزح وشفيك صايره حساسه زياده عن اللزوم ؟
ظلت صامته طول الفتره .. تراقب فقط وتشغل نفسها بما حولها ولا تهتم به تحاول جزافآ
وهو ينظر لها مابين الفينه والاخرى ويتوعدها في حسابات اخرى ..
توقفت السياره .. و خرجت منها بصعوبه بسبب ثقل الفستان ..
طلع بسرعه ... والتفت لها تعاني بسببه ..
وقف قدامها .. وسألها : تحتاجين مساعده ؟
قدرت تتنفس اخيرا بعدما ازالت الغطا على وجهها ..
: لا مشكور ..
رفع حاجبه لوجهها المتوهج بمشاعر كثيره .. التعب والحزن والغضب ..
وبخطوه واحده ..رفعها بين يديه .. متجاهل صرخاتها الوديعه ..
: مطلق .. نزلني .. نزلني ..
مطلق وهو يمشي : وانا ماشلتك علشان انزلك ...
ليلى : الله يخليك .. نزلني طيب عند الباب..
مطلق بدون رد .. وهو يطلع الدرج .. ويبذل جهد مضاعف على نفسه ..
حتى فتح باب الجناح برجله ودخل ...
وقتها قال بهدوء بين انفاسه : والحين انزلي ؟
نزلت بخفه .. لكن يديها مازالت تلتف حول عنقه لغايه تصبو اليها
انتظر لثانيه .. يحاول ان لايسأل ...
دفنت وجهها متجاهله تلك الاصباغ التي عليها ..
تلك الحاجه الملحه وجدت مكانآ تختبئ فيه ..
وجدت ضالتها اخيرا ..
ضمها بيد واحده والاخرى تمسح على شعرها ..
: .. انا اسف اذا عصبت عليك ..
همست دون ان التفاته لاعتذاره : كنت محتاجه لك ..
اغمض عينيهاودفن وجهه في عنقها ..
: انا معك لاتبكي ..

كانت تريد ان تخبره بمكائد فاتن و رغبتها الجامحه في تدمير حياتهم
كانت تريد ان تخبره ان صديقه عمرها قد تخلت عنها عندما افصحت عن حاجتها..
كانت تريد ان تخبره انه محق ؟
هو معها في كل وقت .. بكل تفاصيله الدقيقه .. و اجزائه الممله .. في كل لحظاتها
فرح ، ترح ، صمت و صخب ...
تكره كل شيء فيه وتحبه !!!

ابى انا يتركها وهي بين يديه ..
تنهد بيأس ..وهي تنتحب بصوت منخفض ..جسمها يرتعش بشهقات حاره تخرج من جوفها
ولاتعبر عنها الا بها .. تجردها من صمتها و تجعلها حزينه ..ضعيفه..
سأل متألم لألمها وان كان يعرف انه جزء منه ...
: مين زعلك .. ... ابتسم بمرارة وعقب : طبعآ غيري ؟
اراحت رأسها على كتفه ..
وقالت بوتيره هادئه تقصد بها ازعاجه : انت ثم انت ثم انت ..
ابتسم بألم و يمسح على ظهرها بلطف ...
: انتي تبين تريحين نفسك ولا تعذبيني ؟

ضحكت بخفه على دعابه اطلقها على حالهما ..
هل حقآ عذابها هو جزء قاسٍ من تعذيبه ؟

رفعت رأسها عن كتفه ومسحت دموعها .. وقالت ..
: حتى الحين مافهمت ليش اخذتني من الحفله ؟
رجع رأسها لكتفه و رجع يحضنها بعمق اكثر ..
: قالوا لك انك تعبت .. وبصراحه مليت من ناصر .. الرجال تملك و استخف زياده .
رفعت نفسها مرة ثانيه وسألته بإهتمام : يعني خفت علي ؟
رجعها للمره الثالثه لحضنه وهي تتعلق فيه اكثر .. وقال كاذبآ ..
: لا .. قصدي مليت من ناصر وحفلته الغثيثه ..قلت ليش اجلس زياده ..
رفعت نفسها و مسكته من كتوفه وقالت بإبتسامه متلاعبه ..
: ليش يجيني احساس بعض الاحيان انك تغار من صاحبك ؟

فتح فمه ليتكلم .. لكن لم يجد كلمه يدثر بها خيالاتها الصحيحه ..
لم يكذب احساسها او يدعي غير ذلك .. وان كان كذبا ..
اكتفى بالابتسامه خير برهان لظنونها ..
غطت فمها تكبح ضحكه متشاغبه .. تأملت بريق عينيه ..
يحاول عبثآ ان يهرب من تحقيق ملزم ..
ربتت على خده بلطف .. فمالت عليه وقبلته بخفه ...
تركت اثر احمر الشفاة عليه ..
وقالت بلهفه صدق قرأت في صفاء عينيها ..
:انا ماقلت لك من قبل اني احبك ...

كاد قلبه ان يهوي الى القاع .. او هوى وكفى ..
لاتقوليها .. فأنا لم اعد احتمل نارك ايتها الساحره اللطيفه ..
لم اعد اطيق صبرآ حتى اضمك مره اخرى وامزجك بين جوارحي ..
لاتألمي قلبي .. بتلك الكلمه ..
لاافهمها بالشكل الصحيح .. ولا اعرف كيف اعيدها لك ..
هل تحبينني ؟..
كيف احببتني ؟
انا جلف .. و صخره جلمود قاسيه لاتكسر ولاتشرخ ابدأ
ان شيء محسوس وعكسه كذلك ..
انا طوفان هادر لايعرف التوقف ..
انا ذلك الوحش في قصتك ياحسناء ...


اختفت تلك الابتسامه المغامره على شفتيه .. واصبحت خط مستقيم شاحب
عينان تسقطان في المجهول ..ولاتعبران الواقع ابدآ ..
تكاد تسقط في جوفها غريقه ..
محيط .. محيط .. محيط ..
لامناره هناك ولا مرافئ في انتظارها ..
ولاعلامات حياة على وجهه ..
قحط وجفاف ..
وعمق للحضيض .. وللاسف ..
انتصبت بهدوء .. ترفض ان تغمس روحها في مدافن اليأس ..
فغدآ يوم اخر ..
غدآ ستأخذ نفسآ طويلآ قبل ان تغوص مجددآ ..


******************************


فؤاده كالساعه لاتتوقف .. يدق حتى مل من نبضاته المسموعه
يحرث الشقه ذهابا وايابا ..
يقبض على جواله بشده .. يبتسم بينه وبين نفسه ..
لان ماتمناه اصبح حقيقه ..
الساعه الثانيه والنصف وهو مازال في انتظار رساله الرحمه ان تبعث له ..
كان ينتظر .. بشغف وصورتها ماثله امامه ..
كم ابهجه اللقاء بعد ايام طويله من السهر و الحيرة ؟
جاءته الرساله اخيرا .. " هذا رقمي .. وداد "
اتسعت ابتسامته ورمى بنفسه على الاريكه .
ومباشره دق عليها .. انتظر لنهايه الرنه .. حتى انفتح الاتصال ..
ناصر : السلام عليكم ..
كان صوتها بعيدا مرتعشآ ..: وعليكم السلام ...
ناصر : لو تأخرت دقيقه زياده ... كنت دقيت على طلال .. و اخذت رقمك .
سمع انفاسها المضطربه وقال ..
: اشتقت لك ...
زادت وتيره انفاسها بحده .. و تنبأ بخجلها ..من سماع كلماته لها ..
ابتسم وهو يقول : السموحه ..ثقلت عليك العيار .. لكن مااقدر اخبي مشاعري اكثر ..
وداد : لا عادي ..
ناصر : ما تعرفين الليالي الطويله اللي سهرتها وانا افكر فيك ..
وداد بصوت خجول : ناصر ..
ضحك وقال : عيون ناصر ... لو تدرين ماني مصدق ان حلمي صار حقيقه ..
سألت بتعجب : انا حلمك ..
ناصر براحه : اكيد .. عندك شك ..
وداد بتوتر : لا .. لكن ...
ناصر بصدق ووضوح : انا ماقلت لك ..انك اخذتي قلبي وعقلي من اول لحظه شفتك فيها ..
هدأت وداد .. ولم تجد ما تقوله له اكثر من ذلك..
في الاساس لم تعد قادره في مجابهته بكلماته المؤثره ..
ناصر : انا صريح ياوداد .. واللي في قلبي على لساني على طول ..
حس في ترددها وصمتها الطويل المرتعش ..
حس بخلجات قلبها المتوتره ..
لحظه .. مابين العقل والقلب حسابات ..
في الحياة من الاساس حسابات اخرى ..
تجاربنا مع الاخرين تمنحنا درس للقادم ..
الخذلان والصدمات الصغيره والموجعه ... بعضها تمضي بدون اهميه
والاخريات تمر متثاقله نتفحصها جيدآ ونهتم ..
نتعلم منها ونستفيد ونفيد ...
تجعل منا اناس اخرين .. فاهمين .. ذوا خبره و ادراك ..
العلاقات ليس شيئا سهلا يسيرا ..
بعضها كذلك والبعض الاخر معقد لحد الاستحاله ..
ولسنا كلنا ساذجين لحد الفكاهه .. لنوسع الحياة بمجرد كلمه وان كانت صحيحه ..
او نفتح مغاره الكنز .. بمجرد مفتاح مزيف ..

نطقت بيسر : لو قلت لك اني خايفه ..
بإهتمام واضح : خايفه مني ؟ ..
جاوبته بدون تردد لسكينه شعرت بها ناحيته ..
: خايفه.. من الالم ..

شعر بقلبه يذوي عند رقتها ..
أليست كـ ياسمينه .. تخدشها النسمه الرقيقه ..
تخاف السقوط بخشونه على ارض الواقع ..
وتهاب اقدام العابرين ان يمروا عليها ..


قال بتفهم : انا ماأضمن لك الحياة .. لكن أضمن لك نفسي .. اوعدك يا وداد .
ابتسمت بينها وبين نفسها برضى ..
وهمست .. لاداعي للتفكير في غدا او بعده ..
ستعيش اليوم بما فيه .. وتترك القافله تسير ..
سمعت صوته فإبتسمت اكثر ..: ودادي ..

ابحرت معه في ليله .. ليست كتلك التي تقرأها في عبير او احلام
ليله عاشت فيها ماكانت تتمناه .. واكثر
من قال ان الفارس على الحصان الابيض مجرد وهم لانثى حالمه
او هي احلام ورديه لطفله تكبر رويدآ رويدا .. وتمحي الصوره ..
فعلا .. في حاله وداد .. فناصر فارسها .. المنتظر وحلمها المسكون في قلبها ..
فالحمد لله حمدآ كثيرآ مباركآ كما يليق بوجهك وعظيم سلطانك .. على نعمتك .

********************************


يوم بعد يوم .. والليالي تتوالى.. وقمر في ليله كامل ..
بدر شهي المنظر بهي الطلعه ..
اماسي العشاق في ليال طويله متعاقبه ..

تسطع بعده نور الصباح .. وشمسه المتعاليه .
ضياء كون و ألوانه الزاهيه ...
رموش الاماني المتطايره ..
زهاء الارواح النديه .. المسافره ..
ويبدأ الوكب .. مابين الذهاب والاياب ..


ويأتي الصباح ..
لـ ..يعاود الكل ترتيب احلآمه ..
من جديد !


}رباااااه ..
سقيآ أمل ...
لـ .. جميع احلامنآ المبتوره ...


انتفضت مذعوره .. لكابوس اطبق عليها ..
و غاثت نفسها .. فزعآ و غثيآنا مريرا وقف في حنجرتها ..
اسرعت للحمام .. تستفرغ ما جوفها ..
قام مطلق من نومه لما حس بفقدها ..
وسمعت صوتها من الحمام .. قام لها بسرعه
وقف على الباب .. وناظر لها ..مستنده على الحوض ..
تنتفض كعصفوره جريحه ..
سألها بخوف: وشفيك ؟
مسحت جبينها واشرت له على بالابتعاد ..
راقب ارتعاشتها و وقفتها المترنحه ..
اقترب منها .. ومسك خصرها بيد واحده .
قالت بإنزعاج : اطلع برى .. مابيك تشوفني كذا ..
قال ويده الاخرى تمسح جبنيها بالماء البارد..
: ماعليك مني .. خذي راحتك ..
زادت ارتعاشتها .. والالم في صدرها يزيد ..
وهي تدنو من الحوض .. بدقائق عسيره شعرت فيها بإنقلاب معدتها
و اختناق انفاسها ..
غسل وجهها بالماء البارد وحملها برشاقه للسرير ..
استلقى بجانبها بعدما اراحها على الفراش .. مسح شعرها برقه
: شوي وتجهزين نفسك .. بوديك المستشفى يعني بوديك ..
شوفي وجهك كيف صاير ؟
ادارت ظهرها له و قالت بإنهاك .
: تعب خفيف ماله داعي نروح ..
ادراها ناحيته بحده وقال ..: كل شيء عندك ماله داعي .
انا قلت باخذك ..لو اضطريت اني اشيلك شيل ..
المشكله فيني انا من قال لي اخذ شورك ؟
حاولت انها تبتسم .. لكن حتى هذه مشقه لاتطالها ..
قالت و عيونها مغمضه : يمكن تتأخر عن شغلك ..
قام منرفز منها : في ستين داهيه الشغل وصاحب الشغل ..
دخل الحمام و اقفل الباب بعنف خلفه ..
تنهدت بتعب .. على المزاج العكر ..
لم الاستغراب ؟ فكل هذا وليده ليله شاحبه قضتها .
كلمه وقفت لها واعلنتها في وجهه.. ومازالت في انتظار عودتها إليها ..
فجرتها بدون مقاومه منها ..
تعبت في اختزانها في قلبها .. والتعب زاد اضعافا بعد قولها
ماذا كانت تظن منه ؟ وانتظرتها منه يومآ او بعد يوم ..
هل كان سيقول لها وانا ايضا احبك ؟
يكفي .. تعذيب لنفسك ...
فالحب خطان متوازيان لايلتقيان ..

الحب خطان متوازيان
إنك ساحر وشرس
تخشى اطمئناني اليك :
تتوهمه فخا …..
وتخشى هربي منك :
تتوهمه لا مبالاة

****
يا رفيق الحزن * الهارب من دربي
متل طائر هجر الحدس
وحمل البوصله …..فضاع …..

****
تقدم مني بلا ذعر
وشاركني مهازل الذاكره المشروخه
وانتفاضه الشرايين الضجره
في مدن منسيه
****
آ ه لا تذهب * لا تحضر
لا تقترب * لا تبتعد
لا تهجرني * لا تلتصق بي
لا تضيعني * لا تؤطرني …..
ولنطر معا
في خطين متوازين لا يلتقيان
لكنهما أيضا لا يفترقان !000
إنه الحب !…

!…>>> من قصائد غاده السمان

شهرزاد2000
05-18-2013, 07:53 PM
كل هذه الافكار مازالت تعصف بها وهي في صاله الانتظار في المستشفى
اخذوا الامر بتهويل عظيم وهي مجرد نزله برد .. وليس اكثر ..
تحاليل من هنا و اخرى من هناك .. الكثير من التعقيد ..
اذهبي هنا و تم تحويلك الى المكان الفلاني ..
ملت من الانتظار وتلك الرغبه في النوم قد عاودتها مجددآ ..
نادت الممرضه بإسمها .. لمحت مطلق يراقبها بنظراته .. وهي تدخل بعدما ان
اطمأن من جنس الطبيب المعالج .. " انثى " للاهميه فقط ..
استرخت تستمع لتلك النصائح العظميه .. و الابتسامه تفتر من بين شفتي طبيبه
في الخمسينات من عمرها .. لتفجر المفاجآه في وجهها ...
: " مبروك " انتي حامل ...
شعرت بأن المكان قد اطبق عليها وان الهواء قد سد منافذ اذنيها ..
سألت بإبتسامه غبيه : لو سمحت عيدي اللي قلتيه .
الطبيبه : قلت مبروك يااختي انتي حامل .. ..

ماهو الشعور بداخلها بالتحديد ؟
اهي شرارات الفرحه الغامضه التي تطايرت بداخلها ..
ام مازالت الصدمه تسري في عروقها ولم تأتي برده فعل مباشره واضحه ..
فجأه .. غطت وجهها بيديها واجهشت بالبكاء ..
بكاء صادق يعبر عن كل مافيها ..
بكاء كان لابد ان تذرفه قبل الخطوه القادمه ..
سألت الطبيبه بخوف : في مشكله يااختي ؟
رفعت رأسها بإبتسامه : لا ..
ضحكت بخفه وقالت بدون تصديق : انا حامل ..
هزت الطبيبه برأسها بنعم .. و هي في حاله استنكار لحاله ليلى ..
مسحت دموعها وقالت : شكرا.. الله يعطيك الف عافيه ..
وقفت الطبيبه : مبروك ثاني مره .. لاتنسين انتبهي لنفسك
و واظبي على متابعه حملك عند طبيبه مختصه ..
ليلى بإبتسامه رغم الدموع : ان شاء الله ..

كان قلبها يدق بعنفوان كبير .. بلهفه وشغف وحب يتعاظم في كل دقيقه ..
هناك جزء منه ينمو في احشائها ..
هناك روح تتقاسم كل اجزائها معه ..
راقبت مطلق .. ينظر للارض بتفكير عميق .. و يحرك سبحته العزيزه عليه بين يديه ..
ابتسمت .. يالـ حبها العظيم لهذا الرجل ؟

انتبه لها وتقدم منها .. سأل : خير ايش قالوا عندك ؟
مسك يدها ومشت معه ..
شعرت بغصه ان تخبره بذلك بيسر ..
تخاف الان من رده فعلها ..
ان ترقص طربآ في ازقه ممتلئه بالناس ..
ام تعانقه بلهفه وتخبره بالامر المبهج ..
همست وهي تميل ناحيته بإثاره : حامل ..
توقف وقال بدون تركيز : ايش ؟ انتي ...
همست بحشرجه دموع وبإبتسامه صغيره وعينها تراقب انفعالاته ..
: انا حامل ...

شعر بالخدر في تعابير وجهه .. شي مشدود شاحب ..
لاشيء .. هناك..
لا ابتسامه .. او ومضه في غرائب عينيه .. او ارتعاشه اهدابه .
كأنه استحال الى تمثال ..
حتى شفتيه اصبحت اكثر جفافآ ..
ابتلع غصته واعاد الكلام على نفسه .. حامل .. حامل هي مني
اي غرق اتنفس فيه ..
واي فرحه اغص بها ..
واي توق تصعد به روحي وتلامسه بجنون ..
اسمع صدى ضحكتي داخل قلبي و لااعرف كيف اخرجها
كيف افتح فمي .. و اطلقها ترافق الهواء ..
سأصبح ابآ عن قريب .. طفلآ هو مني واريده كله منها ..
ارتفع صدره بأنفاس هائله.. متوتره .. .. وترك يدها برفق ..
فرحته انسته كل العسر الذي تولد في حياته ..
فرحه جهل كيف يظهرها ..
فرحه خائفه من العلن تخاف الاندثار..
ضوء هائل ينعث من قلبي و يتسلل كالظلال دون ملامح ..
ومشى .. تركها خلفه مذهوله ..
مفجوعه من رده فعله و خائفه ..
ومكسوره في شموخ افراحها ..
تعثرت في خطواتها وهي تلحق به..
تكاد تجزم انه نسي وجودها ..
كل شيء فعله بعشوائيه .. بآليه ..بغرابه تثير الشك ..

سألت بألم : مطلق وشفيك ؟
خرج من صمته بحذر واجاب ..
: مافيني شيء ؟
انفجرت من الغيظ في وجهه .. لم تعد تطيق الاحتمال
: كيف مافيك شيء .. هذا تصرف شخص زوجته حامل ؟
كان بيرد عليها قبل تتكلم : يعني مو فرحان .. ليش ماتبيني احمل ؟
التفت لها بحده وقال : من قال كذا ؟
وابتسم ...: بالعكس انا فرحان ..لكن كل السالفه اني كنت مندهش ..
صرخت بحده تخرج فيه من رزانتها المعهوده
ترفض الخنوع تحت سيطره ابتسامته ولين ملامحه ..
: وهذا شكل واحد فرحان و مندهش ..ليش ؟
قال بحذر شديد : اخفضي صوتك .. ترانا في الشارع ..

التزمت الصمت.. بدموع صامته .. قد خارت قواها فجأه ..
اهلكها بروده و هدوئه ..
قبل تطلع مسكها من يدها وقال بحنان :
انا بالعكس فرحان بالحمل ... الموضوع اني ماتوقعت ولا فكرت في لحظه انك حامل ..
الحمدلله .. ربي رزقنا .. مين يقدر يرفض نعمه من الله ..

حست بشيء يسقط للقاع ... ابتسامه يسيره ماتت بكل هدوء على شفاة الصمت
ماتت في شتاء قلبه وكلماته متجمده.. وتعبت فجأه ..
تكلمت ببرود غير مقتنعه برده ...
: الفرحه ماتت ..كل شيء يوصل عندك يموت فجأه.. مثلما مات حبي لك ..

وخرجت .. وخرجت روحه معها ..
تأمل مكانها بفراغ .. بفراغ بحجم السماء في قلبه ..
لم يكن يقصد ..يالسوء حظك ..
اهكذا توقع نفسك في اخطاء لم تكن تتوقعها ..
اطلق تنهيده عاليه .. منهكه ..
كانت سيتبعها ويتوسل الصفح .
يقول انه ارعن في الحب ..
في وصف الكلمات ..
في تحديث المشاعر .. في نسجها ..
في البوح بها ..
سامحيني .. سامحيني ..
غبي انا معك بالدوام ..
غبي بحله بهيه وعقل راجح .. وقلب كقلب طفل لا وجه له ..



**********************************
يسعد صباح الورد يا ريحة الورد..
ويسعد نهار اللي تعنى وشاله..
يسعد صباح العين والرمش والخد...
ويسعد صباحك كاش ما هو حواله...
يفدونك العدوان جد ورا جد ...
وتبقى لنا زاهي في كماله..


باقه من الورد الاحمر .. اريجيه زاهيه المنظر بين يديها ..
اجتمعوا حولها بنات جنسها من معلمات الروضه ..
وهي تحتضنها منشيه بفرح ... كبير
ومابين نظره حسد و غبطه و عدم اهتمام ..
كانت هي السيده الاولى .. في كل شيء ..
كم مر .. عليهم .. مجرد ايام وكأنها سنين برفقته ..
لن تبدلها بأي كان ..
احتضنت الباقه كملك ممنوع الاقتراب منه ..
وارسلت بلهفه لعلها تعانق قلبه ..

صباح الكلمة الحلوة
صباح بليا حدود
أحبك ياترى تسمع
أحبك وانته المقصود
حبيبي كيف ابشرحلك
وشرحي للأسف مفقود
صباح يبتدي منك
لأنك نسمته اللي تسود
صباح يحتويه الكون
لأنك فيه انت موجود


ابتسمت .. لتعليقات قد طالتها من الاخريات ..
وهمس لسانها بخوف ..
"اعوذ بالله من كل كلمات الله التامات من شر ماخلق "


غردت روحها مع نغمته الخاصه ..
فتحت الاتصال بدون تأخير ..
لتسمع صوته المحبب .. : صباحك سعاده ..
اجاتبه بخجل : صباح الخير ..
ناصر : وصلك الورد ..
وداد : مشكور عليه .. احلى ورد شفته بحياتي ..
انتفض قلبه وهمس بعمق : وحشتيني .
كانت ضحكتها ردآ على اشتياقها له ..
فامتزج مع روحها .. وقال بدون صبر ..
: يابنت .. خفي علي .. ترى قلبي مايتحمل ..
ابتسمت لرومنسيته المفعمه بالمشاعر ..
وحينها همست له بصدق: الله يخليك لي ..

توقف عن الكلام .. و ابتسم برضى ..
وارتاح .. ذلك النقص قد امتلئ وفاض بحنان امراءه سكنت روحه وقلبه
وابدلت تعاسته افراحآ وبهجه ..
وانغمس معها بحديث في المستقبل ..
ماذا ينويان ان يفعلا ؟ في كل شيء .. في كل شيء في حياة ..


**********************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 07:53 PM
نجمه ..

تثاؤبت في صباحها الباكر .. لاعمال يوميه كأشغال شاقه واجبه ..
وناظرت امها وهي تجلس على بساط في ظل فسيح .. كعاده صباحيه .
ويبدو عليها الغضب ..
جلست على طرف البساط ..
وقالت بأسف :يمه انتي زعلانه مني ؟
ام نجمه بدون تناظرها : الله يسامحك دنيا واخره اذا زعلتيني .
نجمه : مادامك قلتي كذا يعني انك زعلانه ..والله يايمه ماقصدي ازعلك
لكن انا بشر عندي احساس .. لما اخوي يقول عني ان وجودي للخدمه بس
صراحه شيء يقهر ..
ام نجمه: الله يهديكم يايمه .. اللي يحز بخاطري ان اخوك سافر وهو زعلان ..
نجمه بندم: نحن دايم نتخاصم مع بعض ونتراضى من انفسنا .. ماتعرفين طباعنا ؟!!
دق الباب الخارجي .. فتأففت وقالت ..
: هذا اللي ناقصني .. مالي خلق اقابل احد ..
ام نجمه : اششش عيب واناامك لااحد يسمعك ..
قامت وهي تتأفف وتدعو ربها انا مااتكون واحده من الجيران ..
اول مافتحت الباب .. تفاجآت بولد صغير في السابعه من عمره
مد لها بكيس هدايا .. وقال ..
: استاذ سعود .. يقول الدرس بدأ ..
رفعت حواجبها.. بإستغراب و الولد يجري بسرعه من عندها ..
قفلت الباب .. ومشت ناحيه امها وهي تقلب في الكيس
ام نجمه : مين كان عند الباب ؟
نجمه : ولد .. اعطاني الكيس يقول من سعود ..
امها بإبتسامه : افتحيها.. شوفي ويش فيها ؟
نجمه بتجهم ..تخفي سعاده صغيره تتراقص داخلها .
فتحت الهديه .. ولقيت صندوق .. فتحت الاول وتفاجآت في الثانيه
وصندوق داخل صندوق حتى وصلت لصندوق صغير ..
قلبها بدأ يدق بعنف .. عضت شفاتها بترقب ..
فتحت الصندوق .. لتتفاجئ بوجود رساله صغيره ..
مكتوب على ظاهرها " الى زوجتي العزيزه "
كررتها بموسيقيه اكثر "زوجتي العزيزه "
ابتسمت مبدئيا .. لتفتح الرساله .. و تبحلق عيونها في المكتوب
حتى كادت ان تحرقها بنظراتها ..
" اذا كنت ما اهمك ..فإنتي ماتهميني .. رضيت ولازعلت بكيفك "
نجومه .. كما تدين تدان .. هذا اول درس .. كيف تعاملين زوجك بإحترام ؟

شهقت بصدمه .. شالت كل علب الهدايا ..
وقامت بسرعه متجاهله .. نداء امها لها ..
دقت على جوال سعود بعصبيه ..
فتح الاتصال وقال : هلا حبي .. صباح الخير ..
سألت : ايش الرساله التافهه اللي ارسلتها لي ..
سعود : اي رساله ؟
نجمه : بالله ماتعرف اي رساله ..
ضحك سعود وقال : قصدك الدرس ..
سمعت صوت الجرس فاعتذر سعود..
: حبيبتي .. الدرس الاول بدأ .. مع السلامه .

صرخت بقهر وهي ترمي الجوال على فراشها ..
: حبيبتي .. طيب ياسعود ..

شدت شعرها من الغيظ .. عكس سعود الفرحان والمرتاح
اخير برد قلبه من نجمه .. وبدأ يفكر في الدرس الثاني .



****************************


وقفت على عتبه الباب .. تراقب ابوها يقرأ بهدوء
كم مر من الوقت وهي تعزل نفسها ..
تستدرك في لحظات خطوات عصيبه عليها اتباعها ..
عليها ان تطوي صفحه الماضي ..
تطويه بلانسيان .. فالامل الوافر فيه قحط ..
لن تنسى ولو ارادت .
عليها المضي في حياتها ..
نادت بصوت منخفض : بابا ..
ارتفع رأس ابوها عن الكتاب .. وقال :
ريهام.. ادخلي ..
ابتسمت و قالت : ما بي ازعجك .. جيت علشان اخبرك ...
اخذت نفس طويل وكملت : اني موافقه ..
ابتسم والدها بفرحه .. فردت له الابتسامه ومضت ..
منعت دمعه ان تنهال من اجل ذاك ..
فحياتها الان ستقترن بأخرى ...
عليها الكف عن التفكير في الماضي .
دخلت حجرتها و جلست مكانها بهدوء دون اثاره ..
دقت على اريام ..تخبرها ان تحتاج تشوفها اليوم
بعدما اعتذرت عن الحضور للجامعه ..
لكنها ماردت.. فأرسلت لها رساله و قفلت جهازها ..
فكرت تزورها في البيت ..
تنهدت وهي تستلقي و تقفل النور ..
وتهرب من التفكير بالنوم ..

*******************************

انتهى من مواعيده المبكره ..على الظهر
وخرج بسرعه من المستشفى ..بعدما تذكر موعده المنسي منذ ايام ..
انشغل في تحضيرات الملكه .. وتناسى امر مهم بالنسبه له ..
قرأ العنوان بوضوح..ووصل له بعد نصف ساعه بالسياره
وصل لعماره من سبع طوابق ..
راقب موقف السيارات و انتبه للكابرس البيضاء .. اقترب وقرأ اللوحه و تأكد منها .
تقدم منه بواب العماره المصري ..
فسأله بعدما سلم عليه ..: لو سمحت مين صاحب السياره هذي ؟
البواب :دي للاستاذ وسام العامر ..ليه في حاجه ياسعاده الباشا ..
ناصر بثقه : لا ابدا ..اشار للمبنى وسأل : العماره هذه عزوبي ولا عوائل ؟..
البواب : لا .. دي للعزابيه .. عايز حاجه ..
ماقدر ناصر يرضي فضوله عند الاسئله هذي ..
فسأل : طيب .. وسام موجود ؟
البواب : اه .. هو موجود .. لكن اكيد نايم زي عوايده ..
ابتسم ناصر وناوله بطاقته .. وقال ..:
: لوسمحت .. اذا شفته قول له يكلمني ضروري .
البواب : طيب اقوله مين ؟
: قول ناصر .. وهو يعرفني ..

غير وجهته للبيت بعدما ادى نصف المهمه ..
لازم يعرف مين يكون وسام ؟ وايش سره ؟

دخل الشقه بعدما اشترى له الغداء .. دخله المطبخ مباشره ..
نزل شماغه و رماه على الكنبه .. توقف مكانه وهو يشوف مطلق قدامه
جالس على الكنبه و راسه في الارض ..
ناصر بخوف : بسم الله خوفتني يارجال ..
مطلق بدون مايطالعه : ماكان عندي مكان ثاني اروح له ..
اقترب ناصر وجلس قبالته محافظ على رباطه جأشه ..
: خير يامطلق ؟ فيك شيء .. احد من اهلك فيه شي ؟
رفع رأسه .. مبتسم .. يريح بها شكوك صاحبه ..
: لا الكل بخير .. لكن...
رجع يقلب يده ويتأملها بهدوء .. هز رأسه برفض وبعدها وقف ناحيه النافذه
سأله ناصر بهدوء : صاير بينكم شيء ؟
رد عليه بسؤال : انا تغيرت ياناصر ؟
ناصر بدون فهم : كيف ؟
مطلق بإلحاح دون ان ينظر الى صاحبه ..
: انا اسألك .. ملاحظ علي اني تغيرت ..
ابتسم ناصر وهو يوقف قربه ويطالع للخارج ..
: لا .. يعني في بعض الاحيان ..
تنهد بحيره .. فلجأ ناصر للصمت والانتظار ..
قال وعيونه تبحر في مكان ليس بقريب .. منهم .
: أحبها ..
وبدون تركيز من ناصر للكلمه ذاتها ..
: طيب .... ناظر صاحبه واعاد الكلمه من ناحيته : تحبها .. مين هذي ؟
مطلق بهدوء : احس اني اغبى انسان على وجه الارض ..
ضحك ناصر بعدما فهم كلامه ..
وقال : علشانك تحبها .. تقول انك اغبى انسان .. يااخي عادي .. كل رجال يحب مرته
انا هنا اموت في زوجتي .. امر طبيعي ..

تنهد مطلق وناظر صاحبه ..
نظرته عميقه ... تملؤها الغموض ..
مدثره بالعديد من المشاعر الخائفه ..
تلك الحده القاتله فيها اختفت ..
تلك الشراره الناريه انطفأت ..
هل تغير ؟ نعم ..
لما لم تخبره بالامر الجلل .. كم هذا مضحك ..
هل الحب يجعل الانسان مرهفآ هكذا ..
مبهمآ .. يقطع الالاف المسافات وهو لايتحرك قيد انمله .
هذا مطلق ؟ آلا تفهمون ..
ليس بشرا عاديآ .. شيئا منه ينتمي للحجر ..
في قلبه تعويذه لاتكسر ابدا ..
لايعرف سر الدخول الى عالمه ..

قال بهزيمه .. وضحت من انتكاسات رايه الحرب ورفرفه الخذلان في دهاليز عينيه ..
: .. لاني مااعرف اقول كلمه احبك بسهوله .. مااعرف اوضح مشاعري بدون تعقيد
خايف من التغيير .. خايف من مشاعري الجديده وخايف اني مااعرف نفسي بعدها ..
هز رأسه بيأس ونظره يشرد للبعيد..
وكمل : تعرف ليش اقول اني اغبى انسان على وجه الارض ..

هز ناصر رأسه موافقا .. ولو امعن مطلق في ملامح صاحبه
لعرف انه يسخر منه .. بحركه واحده يثبت كم هو غبي حقآ ..
بصراحه ان ناصر مقتنع اشد الاقتناع ان صاحبه ..
غبي وعنيد وجاهل .. وصعب المراس ..
اشفق على قلب امرأه تجابه رجل مثله .. ليست ليلى فقط
كل انثى على وجه البسيطه .. تواجه رجل على شاكله صديقي الاحمق العزيز ...
يعتقد ان تلك الرواسي في حياته لن تتزحزح بسهوله ..
وان كانت كذلك.. فلن يحركها من مكانها الا هو بنفسه .. لاغير ..

وآآه يامطلق ..
كل ذلك الثراء والزخم الشبابي الفاخر ..
تطمر نفسك في رمال بارده ..
وتشتهي قطاف الكلمات في صحراء قلبك ..
كلمات .. كلمات .. من اشجار الحياة ..
رثه كانت بالنسبه لك ..
وحبك جديد.. صافي كالنهر في مرآه الجليد ..
كلمات .. كلمات .. كلمات ..
مهترئه .. كأزياء عتيقه بللها المطر ..
وحبك نضر ..شرس .. شمسي ..
حاول .. حاول ..
اصنع الفاظ جمى واقطع اللجام ..
انسج مشاعرك بلا حسبان وصيغها بأمان ..
ولاتيأس ..
فـ حبك عنيد مثلك .. فلاتيأس .

شهرزاد2000
05-18-2013, 07:54 PM
الجزء التاسع والثلاثين :





أحبك, أحبك, أحبك
أعرفك جيداً على حقيقتك
وأحبك

لا واحه لي غير قحطك
لا امان لي غير غدرك
لا مرفأ لي غير رحيلك
لا فرح لي غير خيانتك
لا سلام لجرحي غير خنجرك

أحبك , كما انت
افتقدك , كما انت
أقبلك كما انت …

فلينفجر القلب بلحظة اعتراف : تعال
ما زلت أحبك
أكره كل ما فيك
وأحبك !…>>>>غاده السمان


مضى الوقت مليئا بالدقائق المجنونه .. فرح وصخب و تهاني تصل حدودها للسماء ..
وهي تتقاسمها مع الجميع بدون استثناء .. بمجرد سماعهم الخبر .
وخاصه تلك الرؤؤم التي بدأت بالبكاء الصامت المؤثر ..
تلوح السعاده المبشره على وجهها .. وتمتنع عن التصريح بها اكثر من ذلك
عذرتها ليلى .. وقدرت صمتها الطويل ..
وهي كانت تحتاج للصمت .. لتختبئ هي نفسها من مايعتصر قلبها من ألم ..
ألم شعرت بالمخاض فيه .. هزلت روحها بعد ذلك الاحتكاك القصير معه ..
لكنه طويل .. ومديد بطول ايام العذاب واضعاف اضعافها قضته في ثانيه .
وانعزلت بعيدآ عن الجميع في حاجه للراحه ..
هدرت انفاسها بصخب منزعجه من تسارع قلبها ... فانكبت على نفسها هازئه من الحال
تبكي .. تبكي .. تبكي فرحتها تلك التي ماتت على شفاته الصامته ..
تبكي خدعه حاكتها حول نفسها ..
كان يجب ان تفهم انه رجل مختلف ... رجل ليس كمثل غيره من الرجال ..
رجل لايتأثر بالمشاعر الجمى التي تحيط بها ...
رجل لايفهم ان الافصاح عن عاطفتها اكبر تحدي قامت به ..
اكبر مجازفه غامرتها في حياتها ..
واعظم خدعه سايرتها منذ البدايه ..
كانت تعتقد ان الاماني المنثوره على ارضه الجرداء .. ستنبت زهرآ ..
لكن للاسف .. ان دمها على شوكه النابت مازال نديآ ..
كانت تظن ان سحابه حبها .. ستمطر حبآ مضاعفآ ..
لكن ماظنته مطرآ .. قد اصبح طوفآن هادر .. غادر .
مازالت ترتجف من هول مافيها من ألم .. ولم تعد تسيطر ..
ولم تعد ليلى بدواخلها تحاكي الواقع بالمنطق المطلوب ..
مايجب او لايجب .. لم يعد يهم ..
للمره الثالثه .. تنظر الى اسمها بين الاسماء ..
وتناشدها بصمت .. ان اوقفي قربي ياصديقه ؟
لم تشأ ان ترسل رساله مفادها ان محتاجه لك ..
هي مجروحه منها .. لكن الجرح لايماثل ماتشعر به الان .. فهو اكبر ..
ماهو الوقت الان ؟
وما الحاجه للسؤال ؟ هل يهم ..اكان فجرآ ام مساء ..
هي محتاجه وكفى ...
لم تنتظر طويلآ .. حتى ضغطت على الاسم بإتصال ..
وانتظرت .. انتظرت .. اختفت رنه وعادت مرة اخرى ..
وحينها .. اصبح الجو مدعومآ بالصمت ..
انتظرت حتى تبدأ تلك .. او هي تكون البادئه ..
لكن ماتسمعه كان صوت انفاسها ..
فارتعشت شفاتها بحزن وهي تبكي ..
وهمست بفرحتها المغتاله : آآآنا حامل .
و مازالت تبكي .. يحتضن الاثير شهقاتها
و صديقتها .. تستوعب بمشقه ماتقوله ..
او لم يكن هناك وقت لتستوعب ؟
او حتى تعطي لرده فعل عن ماتقوله ..
في اي وقت .. عند سماعها الخبر ..
تظن نفسها انها ستقفز من الفرح .. وتصرخ بعالي الصوت معبره ..
لكن الان .. وقت اخر و حاله اخرى وظروف مصاحبه مختلفه ..
علامه استفهام وخوف كبيره .. تتمثل على وجهها ؟
وألم .. ألم .. من الخذلان.
كانت دعوة للاحزان ان تعالي ؟
ان استقبلينا بضيافه مرغوبه .. فنحن نهرب بها إليك ؟



***************************



شعور بالخجل قد اعتراها ... وهي الرفيقه الدائمه ..
لكن في لحظه شعرت بأن كل غضبها منها لاقيمه له .. وليس له اي معنى ؟
سألت بخوف : ليلى .. حبيبتي .. وشفيك ؟ صاير لك شيء ..
لم تجبها سوى انتحاباتها الصامته ..
نجمه : ليلى .. الله يخليك ردي علي ولا تخوفيني .
ليلى ببحه بكاء : وينك عني ؟ ياقسوه قلبك يا نجمه .. كنت محتاجه لك ..
احتقن وجه نجمه بغضب من نفسها ..
لكن ليلى استغلتها على الاقل .. هناك شخص مذنب تستيطع ان تطبق عليه
و تخرج بعض من غضبها عليها ..
: عمري ما توقعت انك انانيه .. لدرجه انك تنسين اللي بيننا .. و تتجاهليني .
نجمه بهدوء خجول : انا اسفه .. ماقصدت اخذلك في وقت كنت محتاجه لي ..
لكن لازم تقدرين اللي انا فيه ..
ليلى بصوت هادئ بعدما ارتاحت من نوبه البكاء ..
: اقدر .. انتي ماتفهمين شي ..
تنهدت وتغاضت عن التوبيخ
وسألت :كيفك يا بنت .. وحشتيني ؟
رجفه شوق انتابتها فجأه و شعرت برغبه في البكاء هي الاخرى
لكنها ضحكت تداري بها غصتها ..
: أنا بخير .. انتي كيفك ؟ وتعرفين انك توحشيني كل يوم يمر علي
ليلى بإبتسامه : لا ..في هذي صدقتك ..
نجمه بروحها الشقيه : مبرووك ... واخيرا صرت خاله ... وصرتي ام .
تنهدت ليلى : الله يبارك فيك ... وعلقت بخيبه : لكن ابوه ما يبيه ..
نجمه بصرخه غير متوقعه ..: كيف ؟ وليش ؟ ماهو بكيفه ؟
ليلى بدفاع بعدما انجرفت في الوصف .
: لا .. ماقال انه مايبيه .. لكن ماحسيت بفرحته ..
نجمه بهدوء : كيف ما حسيت بفرحته ؟
ليلى : ما ادري احس ..انه مافي شي يتفسر .. لحظه قلت له الخبر
كان انسان ثاني .. مو مطلق اللي اعرفه .. كان جامد .. لاضحك ولا ابتسم
ولا حتى قال مبروك ولو مجامله على الاقل .
نجمه : طيب قال شيء .. ؟
ليلى بحيره : قال انه فرحان ..لكن انا ماشفت الفرحه على وجهه .
نجمه بإبتسامه : دائما الرجال كذا .. لا الفرح ولا الحزن يبان في وجيههم ..
بالله عليك من يكره ان يكون عنده اولاد .. هذا نعمه من الله من يكرهها .
لاتبالغين في رده فعلك .. بعض الناس مايعرفون يظهرون فرحتهم .
ليلى : تعتقدين اني بالغت في رده فعلي .. كل اللي ابيه ان يتفاعل معي الخبر ولو شوي ؟
نجمه بحكمه : شفتي رجال ينط من الفرحه ولا يصرخ بعالي الصوت مثل البنات
ولا يرقص مثلآ دائما هم كذا .. المهم والله فرحت لك .. اخيرا بتصيرين ام .. إلا خبرتي سعود .. ؟!
ليلى بإبتسامه : ليش سعود بالذات ..ليش ماقلت اهلي كلهم ؟
نجمه بإحراج : لا سؤال عادي .. .. المهم متى تخبرينهم ؟ اكيد بيفرحون .
ليلى : الليله ان شاء الله ... لكن سعود مسؤليتك .. لوتبين خبريه انتي ؟
كشرت نجمه و قالت : لا .. ياحبيبتي .. خبريه انتي ..
ليلى بتفهم : مو مشكله .. شكلك مانسيت الموضوع.
نجمه : صعب انسى ... لكن يمكن اتفهم ..
ليلى بصدق : انتي تعرفيني صح يا نجمه .. واذا كنتي رافضه .. فأنا مستعده
اتكلم مع سعود واتفاهم معه .
.. اخذت نفس قصير وسألت : على ايش تتفاهمين معه ؟
ليلى بتردد : اذا كنتي ماتبينه .. اكلمه علشان تنفصلوا بهدوء وهو يتحمل المسؤوليه .

وهنا وقتها تدخل عامل ثالث مؤثر .. خفقات قلبها تزداد ضراوه
اصابها الخوف و الحيره .. ضمت يدها على نبض قلبها ..
واستغربت خوفها .. و كم المشاعر الهائله .. التي جرفتها فجأه ..
بدون حسبان ... جهل سيطر على مداركها ..
ترنحت فجأه على ارضها الثابته ..
وخارت عزيمتها على تجاهل شخصآ يدخل بعنفوان .. وانسيابيه ..
وهي تصد بإرادتها ,وتدعي بأنها في حاله سبات .. كالعاده .


************************



لاول مره يجلس على كرسيه في مقر عمله
ويشعر بأنه لايفهم شيئا ..
عقله وقلبه و افكاره كلها ليست معه ..
مكتبه يضج بالاعمال المؤجله والاوراق المهمه ..
وهو حائر .. قد مل صمته الطويل و هدوءه العجيب في ضجه من الحركه حوله .
من بعد خروجه من شقه ناصر المبتهج بالخبر الجديد ..
ورده اتصالان من والدته و من وفاء ..
لم يكن هينآ عليه ان يسمع فيها والدته تؤنبه على تقصيره
بأنه لم ينقل لها الخبر السار بنفسه ..
يكاد يسمع دقات قلبها المبتهجه من خلال الهاتف .
ابتسم لعتابها الودي .. الصريح .. ولايستنكر عليها ذلك
وهوالابن الوحيد لها .. ومن يحمل اسم العائله .
فرح لسعادتها .. و اخفى مرارته مبدئيآ . ..
متوضعآ في مكانه .. بائسآ ..
متبعدا عن اسم تلك وسيرتها .. والسؤال عن حالها ؟
ويستغرب من نفسه يحاول تجنبها وهي ليست ببعيده عنه .
على عرش قلبه قد وجدت مكانها وفي مساحه عقله الممتلئه قد اخذت حيزآ لها فيه ..
وهو مازال يدور حول نفسه ..ينسج خيوطآ وهميه ..لاقيمه لها .

دخل طلال و وجهه مخطوف لونه ..
طلال : استاذ مطلق .. فيه مشكله ..
انتفض مطلق من افكاره الحالمه .. وركز انتباهه لطلال ..
: خير ان شاء الله .. ايش المشكله ؟
طلال : صار حادث في موقع البناء ..
وقف مطلق ومشى ناحيه طلال ..
وسأل وهو يخرج من المكتب : فيه مصابين ؟
طلال : ثلاثه .. واحد منهم في حاله خطره .
اخذ نفس طويل .. وقال بتحكم .. بعدما اخذ جواله وسبحته على عجل
: انا بروح المستشفى اشوف حالهم .. وبعدها بمر على الموقع
كلم زياد ... ابغى تفسير للي صار ؟ وخليك على اتصال معي
طلال : ان شاء الله ...

كانت الازمه فرصه .. للخروج من حالته الصعبه ..
انتبه لكل التفاصيل الدقيقه .. اطمأن على صحه المتضررين
و اتجه لكل الامور الغائبه عنه ... تدارك كل مافاته ..في لحظه انتباه .
رغم ما انتابه من تأنيب الضمير ..لاغفاله الكثيرمن الامور مؤخرا ..
لكن على الرغم من الصعوبه .. استطاع السيطره على الامور بإحكام .



*****************************

شهرزاد2000
05-18-2013, 07:55 PM
في عصريه هادئه ... اجتمع الكل في جلسه ..محتفلين بإبتهاج بالخبر السار ..
ليلى وانواع الدلال من كل النواحي انصب الاهتمام من ام مطلق و وفاء و سمر وحتى اريام ..
وان كانت تتعامل ببرود فطري .. غيرمقصود .
اتصلت على اهلها وخبرتهم ..
ابكتها جدتها بدعواتها الصادقه .. و اضحكتها سلوى بتعليقاتها المفرحه..
واخجلها جدها .. بمباركته لها .. ولم يتبقى الا سعود .. تنتظره بفارغ الصبر ..
تمنت تكون بينهم ساعتها .. لكي ترى مدى سعادتهم في الوجوه ..
جلست بين الجميع ... متناسيه ما صار ..
وفاء : ليلى .. من بكره بنراجع عند دكتوره نساء وولاده .. كنت اروح لها
في حملي الثاني .. ماشاء الله عليها ... الكل يمدحها.
ليلى بإهتمام : مو لسى بدري .. باقي انا في شهوري الاولى ..
وفاء بتنبيه : لا ..لازم تروحين من بدايه حملك .. نسوي فحص ونطمن مره واحده .
وتصيرين تراجعين كل شهر عندها و تتابعين الحمل معها ..
ابتسمت ليلى .. وقالت : مشكوره ..ماتقصرين يا وفاء ..
وفاء : ولو... وانا في ذيك الساعه اللي اخدم فيها عيال اخوي ..
سمر بغمزه لليلى : ابتدينا الدلع .. يحق لك .. امي من جهه و وفاء من جهه
ناظرت خديجه وهي شايله صواني الحلا والموالح .. وعلقت ..
: حتى من خديجه .. اقول ليلو لايكبر راسك علينا انتي وولدك ..
ليلى : الله اكبر على ابليسك .. حتى في هذي بتحسديني ..
ام مطلق بحب واضح: ومن عندنا غيرها .. ندللها .. هي غاليه مرت الغالي ..
ربي يرزقهم بالذريه الصالحه ..
الجميع .. : امين ..
انصتت برفق الى نداء قلبها وتطلعت ناحيه الباب .. لعلها ترى طيفه
رغم حنقها منه ومن هدوئه المضجر معها .. منذ الصباح وهي لم تراه
ترجو بأن يعود و يجبر بخاطرها ولو بكلمه ..
يعيد إلحام ما حدث .. ففي حالتها سترضى بأي شيء لمجرد انه يأتي إليها .
تدخلت سمر : ليلوش .. ايش بتسمينها اذا كانت بنت ؟
ابتسمت ليلى : بدري على الاسماء ...
كشرت سمر في وجهها .. لكنها ابتسمت و اقتربت من ليلى ..
: ليلو .. اذا كان ولد سميه .. مهند .. واذا كانت بنت ..
علقت اريام ببرود : لميس ..
ورفعت حاجبها .. وكملت : اكيد بتقولين لميس او نور .. معروفه .
سمر : لا .. ماكنت بقولها .. لكن وشفيه لميس حلو الاسم ..
ليلى بإبتسامه تنقلها بين الثنتين ..
سمر بإبتسامه دعائيه : ليلو .. ايش رايك ؟
ليلى بتفكير : امممم .. صعبه سموره ... الشور ماهو لي من حالي ..
سمر : اجل لمين .. للحكومه ..
ضحكت ليلى : لا .. نسيتي ابوه .. هو اكيد بيقرر عني وعنك ..
سمر : وانتي مالك راي يعني ؟
للحظه تحسست من الكلمه .. والتزمت الصمت .
قبل تنقذها وفاء : سمر الهبله .. قصدها القرار يكون مشترك ..
تشاغلت ليلى بجوالها .. وتركت الباقين في حواراتهم العقيمه ..
ركزت على اسمه .. مضى منتصف اليوم وهو لااتصال ولا رجع للبيت ..
سمعت صوت وفاء تتكلم في الجوال .. وكأنها قالت شيء عن مطلق
انتبهت لها الجميع .. وملامحها متغيره ..
وفاء بعدما انهت الاتصال : كنت اكلم وداد .. كانت واعدتني انها تجي اليوم
لكن تقول ان طلال انشغل ..صار حادث في موقع البناء ..
ام مطلق : يارب سترك .. لايكون مطلق فيه خلاف ..
سمر : يمه تقولك موقع البناء .. ومطلق مايروح هناك كثير ...فلاتخافي .
اريام : لكن اكيد في عمال تأذوا .. ماقالت لك التفاصيل ياوفاء ؟
وفاء : لا ماقالت شيء ..
ليلى بخوف : كلمي مطلق .. انا ماعندي شحن ..
اتصلت اريام .. لكن مايرد ..
وفاء بإطمئنان : اكيد مشغول .. بيدق علينا اذا شاف نفسه فاضي .

وعادوا الى حوارتهم العاديه وكأن شيئا لم يكن .
تطلعت إليهم بإستغراب .. لما لم يشعروا بها ..
صفيح ساخن .. قد كوى قلبها ..
وعقلها غادر الى تشعبات كثيره ..
لما تشعر بالخوف عليه .. رغم بواعث الاطمئنان من حولها ..
لم قلبها دائما يتعلق به و يغادر معه اينما كان ..
لاتشعر بالراحه الا بوجوده قربها..
لم لاتعتد حبها .. فيصبح امرآ عاديآ .. بسيطا لاتعقيد فيه .
شيئا .. لاتلتفت اليه كل مره .. ولا تنصت الى نداءاته الحثيثه .



*****************************


جلست نجمه مابين الجده و امها في زياره عصريه طارئه سعت لها بكل الطرق
غمزت لسلوى الجالسه مقابلها .. لكن سلوى استصعب عليها الفهم الا بصعوبه .
بعدما ابتعدوا عن الجميع ..
نجمه : عيوني طلعت وانا اغمز لك ؟ وانتي شغاله تاكلين طول الوقت ..


حشرت بلقمتها وهي تحاول ترد وفمها مليان ..
ضربت نجمه على ظهرها برفق .. فزجرتها سلوى ..
: خلاص .. حشا مو يد هذي .. خلاص اقولك ..
ابتسمت نجمه وهي ترمي نفسها على سرير ليلى ..
: اللي يشوفك يقول ماعمرها ذاقت طعم الاكل .. يابنت خفي على نفسك .. بتنفجرين .
وقفت سلوى قدام المرآه و لفت نفسها تراقب جسمها بحسره ..
: والله تعبت يا نجمه كل ماقعدت لحالي فكرت بالاكل ..
شكلي بعمل لي ريجيم قاسي .. ايش رايك انتي ؟
نجمه : وانا معك .. صراحه بكره شيبوب اذا شافك بيغير رأيه على طول ؟
ضحكت سلوى وجلست على سريرها ..
: تكون جات من ربي والحمدلله .. لكن اكيد بيكون عنده فكره عني .
نجمه بتردد وهي تقلب كتاب شعر قديم ..
: امك باقي على رأيها ؟
تنهدت سلوى بقهر : والله صارت معانده اكثر .. تقول فرصه ما تتفوت ...
نجمه : طيب شيبوب هذا .. ايش يشتغل ؟
سلوى : والله ماادري بالتحديد .. امي قالت لي ان عنده محلات .. و ..
قاطعتها نجمه : طيب .. انا نفسي اعرف انتي ليش رافضه ؟ غير ان عمره كبير ؟
سلوى : عمره كبير .. مايكفي العذر هذا ؟
نجمه بهدوء : لا مايكفي .. عندك سعود اكبر مني .. وعلى كذا قبلت فيه .
للحظه حست برغبه في الضحك .. ..
في الاساس لو كانت تدري عن ظروف زواجها كانت تغيرت وجهه نظرها .
هزت رأسها ..تركز في حوارها مع سلوى ..
فتكلمت بحده غريبه : يعني .. انتي رافضه ؟
سلوى : رافضه رفضآ قاطعآ .. انا ناقصه هم .. كفايه امه تجيب المرض تبين اخذ ولدها .
يااختي كذا مابيه ..
ابتلعت ريقها بصعوبه وقالت وهي تتصفح الكتاب كمجله امامها
: طيب .. اخوي عبدالله يبي يتزوجك .. ايش رايك ؟
كان السكوت .. هو الجواب الوحيد ..
نجمه ..تبتسم في انتظار لحظه الانفجار ..
تعرف ردها مسبقآ لكن كان لابد لها ان تسأل ..
لا تلومها على ماتفعله او تقوله ..
فهي بالكاد تطيق اخوها ...
فكيف بهذه اذا حدث ما استحالته ان يحدث ان تتحمله ..
انتظرت مطولا لتسمع صرخه استهجان
او كلمات حاده تقطع دابر الصمت و تمزق الهدوء ..
وتبدأ في هجاءه و ذمه و تعداد مساوئه ..
لكن تلك اللحظه المنتظره قد طالت ..
رفعت نجمه نظره مستفهمه .. فاندهشت لملامح سلوى .
كان وجهها المستدير .. قد اصبح كتله من الاشتعال ..
سألتها بخوف : سلوى .. بنت وشفيك ؟
ابتسمت وكملت : والله ادري انك ماتطيقينه .. انا قلت له كذا .. لكن كان لابد اسألك ؟
علشان ارتاح من الحاحه ؟ بنت خلاص .. سؤال و اغلطنا يوم سألناك ..
قامت وجلست جنبها .. و لفت يدها حول كتفها ..
: والله عبدالله مو شين للدرجه هذي .. صح دمه ثقيل و لسانه متبري منه .. وعنيد
و اخلاقه مقفله بالمره .. وماعنده ذوق .. لكنه طيب وقلبه كبير ..
تنهدت وقالت براحه :
عارفه ان بينكم ثارات وحرب داحس والغبراء .. ومستحيل توافقين ؟
قاطعت سلوى ثرثرتها بهدوء: انا موافقه ..
نجمه بتسرع : انا عارفه من اول ...... سكتت تسترجع الكلمه في عقلها ..
فصرخت بحده غير مصدقه : ايش تقولين .. موافقه !!!!




******************************



مشى متثاقلآ نحو جناحه .. في ساعة متأخره من الليل ..
تستقبله الظلمه والهدوء .. ترافقه ظلال متحركه ..
انغمس في اعمال شركته معوض كل التقصير الذي مضى ..
عقاب يظنيه على نفسه دون رحمه ..
ادرك مافاته .. وما سقط بالقصد في لحظات كانت طويله ومرهقه جدا ..
ألم فتك برأسه .. وتعب طاله لحد الاغماء ..
احتضنه الصمت .. ولفحه البرد بمجرد دخوله .. رمى بشماغه على الكنبه
وجلس عليه .. احتضن رأسه بين يديه يضغط بشده عليه ..
تنهد بإنهاك قد استبد بجسده .. الخالي من الغذاء طيله اليوم ..
ناظر ناحيه حجره النوم .. وتذكر البؤس الذي كان ينتظره ..
مازالت جملتها تطن في رأسه مثل الرنين كلما تجاهلها لبغته ..
" الفرحه ماتت ..كل شيء يوصل عندك يموت فجأه.. مثلما مات حبي لك .."
تأفف منزعجآ من كل شيء حوله .. حتى من نفسه .. ومنها هي ..
يا لعقل النساء حين تعقد الامور ؟
يردن ان يفهمن الامور بطريقتهن .. ولامجال هناك للنقاش .
ويا لعقد الرجال حين تزيد غلظه وصلابه ؟
كان من اليسر ان تفهم اني سعيد ...
اي افكار استحوذتها عندما لم اظهر لها مدى فرحتي بالخبر .
واي زمر نفسيه تراكمت في نفسك وابت ان تنصاع تحت حمى الظروف ..
كان من الممكن ان تظهر بعضآ مما اعتلى قلبك وتشاركها فرحتها تلك ..
اتلومها الان ؟ ام يجب ان تلوم نفسك اولا ؟
انت الملام على كل مايحدث لك .. فتنحى جانبآ عن التحليل والتمحيص في الحلول .

دخل الحجره بعد دقائق حاسب فيها نفسه بالمزيد من العناء والقهر ..
يحاول ان لايصدر صوتآ .. خشيه من ايقاظها.. وخشيه من مواجهتها ايضآ !!
كانت الانوار مضاءه .. فتوجهت نظراته صوبها مباشره ..
تنام في وضعيه غير مريحه ... كومه من المناديل المستعمله بجانبها ..
و تقبض على جوالها بيدها اليمنى والاخرى تحت خدها ..
متكوره على نفسها وبعيده عن الدفء في بروده متوسطه .
مسح وجهه بإنزعاج .. مدقق النظر الى تفاصيلها الصغيره ..
وغير محتاج للتدقيق .. فالشحوب واثر البكاء مازال واضحآ ..
والدلائل منثوره امام عينيه ...
سحب نفسه بصعوبه .. دخل الحمام ينعش جسده المنهك بالماء البارد
ويتناسى قليلآ .. ما واجهه اليوم من مصاعب نفسيه وجسديه .
ترك المنشفه على كتفه .. بعدما طلع .. و اقترب منها يعدل وضعيتها في النوم ..
رفع اللحاف عليها .. و اخذ الجوال من يدها ..
" سيد قلبي " احد الاسماء التي توقفت عليها ..
فضول غيور جعله ينتصب و يتلصص على خصوصياتها ..
ابتسم .. ودفع نفسآ غليظآ قد جثم على رئتيه ..
ترك جهازها بعدما عرف تسميته على الاقل عندها...
تثاؤب وهو يطفئ الانوار .. ويجد مكانه هناك ..
هناك حيث نبذ السعه و اختصر على نفسه المسافات ..
حيث ترك مساحته تنتحب .. تاركآ النعيم .. مستغلا دقائق غفلتها
ليقترب منها ..
قبض على يدها اليمنى .. ورفعها الى شفتيه .. لثمها برقه.
تنهد مستسلمآ لرائحتها ولنعومتها بين يديه .. ..
وبسطها على خده .. ليجد سلواه فيها ...ويكتفي .
قد اصطحبه ا